قضية طلاق للعنـة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
قرار النقض رقم 219/2009م
الصادر في 24/6/2009م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ د.إبراهيم أحمـد عثمان
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ د. أحمد محمد عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ د. سليمان محمد شايب
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضية طلاق للعنـة
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م- العنـة – إمكانية الشفـاء - زمنه – جهل حال الزوج – أثـره.
المبدأ:
جهل حال الزوج من حيث شفاؤه وعدمه ومن حيث زمن الشفاء ينزل منزلة الذي لا يرجى شفاؤه أو يرجى بعد سنة.
المحامون:
الأستاذ / هاشم أرباب هاشم عن الطاعنة
الحكــم
القاضي: د. أحمد محمد عبد المجيد
التاريخ: 25/5/2009م
هذا طلب طعن بالنقض سبق لنا أن قبلناه شكلاً وطلبنا الرد ووصل الرد ونفصل فيه بمشيئة الله تعالي.
تتلخص وقائع الدعوى في أن الطاعنة رفعت دعوى أمام محكمة العيلفون الشرعية مطالبة بتطليقها للعنة من زوجها ............ مدعيـة أنه تم العقد عليها والدخول في 21/10/2007م ولم يتمكن من جماعها.
صادقها على الزوجية وبقائها وادعى بأن الزفاف تم في 9/11/2007م وأنه كان معها في منزل الزوجية وجامعها مجامعة الأزواج كما أنها رحلت معه للصحافة وعاشرها كذلك ثم ادعى بأنها رفضت الجماع بحجة أن عليها الدورة الشهرية ولم تمكنه بعد ذلك.
أنكرت عدم التمكين وبعد الكشف عليهما جاءت الإفادة الطبية بأنها ما تزال بكراً كما جاء التقرير الطبي من الطبيب المختص بأن أعضاء المطعون ضده التناسلية سليمة ولكن ربما يكون هناك عامل نفسي يحول بينه وبين الجماع ولكيما يتم التأكد من ذلك فإنه يجب الكشف عليه بوساطة جهاز لا يوجد في السودان.
طعنت الطاعنة في هذا التقرير الخاص بالمطعون ضده بالتزوير وتم التحقيق فيه وثبتت صحته كما أنه قد استدعت المحكمة طبيباً من القمسيون الطبي وأكد صدور التقرير منهم وصحته.
وبموجب ذلك رفضت دعواه في المرة الأولي وكذلك في المرة الثانية وتأيد الرفض من محكمة الاستئناف.
وقد اعتمدت محكمة الموضوع في قرارها الأخير بالرفض بأنه لم يسبق أن ضُرب أجلُُُ للمدعى عليه إن ثبت شفاؤه وقد جاء التقرير الطبي بأنه سليم ويمكنه مباشرة حياته الزوجية وقررت أن هذا يكفي لرفض الدعوى وكانت محكمة الموضوع قد توصلت إلى أن الرفض هو تأجيل لمدة سَنة فإن عادت فيستمر السير في الدعوى وأنها فسرت التقرير الطبي بأنه سليم ويمكن للزوج ممارسة حياته الزوجية.
وجاء قرار محكمة الاستئناف مؤيداً للحكم الابتدائي وقد ثبت حكمها على صحة الزوج وأن القول بأن عدم الجماع ربما يكون عاملاً نفسياً هو مجرد ظن وإن الأحكام لا تبنى على الظن إنما تبنى على اليقين.
ضد هذا القرار كان الطعن المقدم بين أيدينا من الأستاذ/ هاشم أرباب هاشم الذي أجاد في نقاشه لنصوص المواد (155-158) شاملة من قانون الأحوال الشخصية وخلص منها إلى تدخلنا بتطليق الطاعنة لأنه ثبت عجز المطعون ضده من الجماع.
" الأسباب "
بعد الاطلاع على سائر الأوراق بما فيها محضر محكمة الموضوع وقرارات المحاكم الأدنى ومذكرات الطعن أقول الآتي:
أتفق تماماً مع الأستاذ مقدم الطعن أن الكشف الطبي الذي يجرى على الزوج لا يتم إلا بعد التأكد من عدم الاتصال الجنسي مع الزوجة لأن الحالات الأربع التي أوردها المشرع في المادة (155) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م كلها ترمي إلى ثبوت عدم وصوله إليها إِذاً فإن القصد من الكشف هو بعد أن يثبت عدم وصوله إليها يكشف عليه هل عدم الجماع بسبب العُنَّة أم بسبب خارجي وإن كان بسبب العُنَّة هل يمكن الشفاء منه في أقل من سنه أو لا.
وإذا كان الأمر كذلك فإنه قد ثبت عدم وصول المطعون ضده للطاعنة رغم ادعائه بأنه جامعها وأنكرت ذلك وثبت بالكشف الطبي بان البكارة ما تزال باقية.
ثم ادعى مرة أخرى بأنها منعته من الوصول إليها بحجة وجود الدورة وأنكرت وحلفت اليمين على نفي ادعائه فتكون النتيجة هنا عدم وصوله إليها وعدم وجود سبب خارجي يمنعه الوصول إليها إلا سبب العنه.
وبالرجوع للتقارير الطبية فقد اتفق تقرير الدكتور حيدر محمد علي أحمد مع التقرير الذي أعدَّه القمسيون الطبي مع الشهادة التي أدلى بها أمام المحكمة بأن المطعون ضده سليم الأعضاء التناسلية ولكن هذا لا يحدد ويؤكد المقدرة على الممارسة الجنسية وهذا الموضوع لا يمكن تحديده حالياً بالسودان وذلك وفقاً لشهادة دكتور حسين سليمان حسن أخصائي الأمراض الجلدية والتناسلية.
ومن خلال التقرير الطبي الذي تأكد بشهادة الأخصائي المعني على اليمين أمام المحكمة فإنه لا يمكن الجزم بان سلامة الأعضاء التناسلية تؤكد أو تحدد المقدرة على الممارسة الجنسية في حين أن عدم الممارسة الجنسية قد ثبت بوجود البكارة كما ثبت عدم ممانعتها من الجماع باليمين التي حلفتها نافية ادعاءه.
وبغض النظر عن سبب عدم الجماع سواء كان من الأعضاء التناسلية أو مرض نفسي فإن الطبيب المختص لم يجزم لنا مدة الشفاء أو البرء من المرض في مدى معين بل علق معرفة ذلك بعدم وجود جهاز بالسودان.
وأقول إِنَّ هذه الحالة أي حالة عدم جزم الطبيب المختص بتحديد إمكانية الشفاء أو عدمه وعدم مقدرة تحديد مدة الشفاء هذه الحالة قد سكت عنها المشرع في القانون وأرى تمشياً مع روح النص من أنه في حالة عدم الشفاء أو أن يتم الشفاء بعد أكثر من سنة فإنه يتم التطليق فوراً إذ لا فائدة من التأجيل ، أرى أنه كذلك في مثل حالتنا هذه أن جهل حال الزوج من حيث شفاؤه وعدمه ومن حيث زمن الشفاء فإنه ينزل منزل الذي لا يرجى شفاؤه أو يرجى بعد سنة إذ لا فائدة من الانتظار والتلوم لا سيما وإن الطاعنة قد مكنته من نفسها واتضح عدم صحة دفعه . كما أنه محبوس في بلاغين جنائيين ونص الفقهاء على أن مدة حبسه تحسب في أيام التلوم لأن المنع من جانبه.
أخلص إلى الرأي إذا وافق عليه الزميلان بالدائرة أن نقرر:
1- إلغاء الحكم المطعون فيه وتبعاً له إلغاء حكم محكمة الموضوع.
2- إصدار حكـم جديد يقضـي بتطليق الطاعنـة .......... من المطعون ضـده .............. طلاقاً بائناً للعُنَّة مسنـداً لتاريـخ اليوم 1/6/1430هـ الموافق 22/5/2009م وأمرتهـا بإحصاء عدتها.
القاضي: د. سليمان محمد شايب
التاريخ: 23/6/2009م
بعـد المراجعة والإطلاع علـى سائر أوراق الطعـن أوافق أخي العالم د. أحمد محمد عبد المجيد في رأيه أسباباً ونتيجة. والله المستعان
القاضي: د. إبراهيم أحمد عثمان
التاريخ: 24/6/2009م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- إلغاء أحكام المحاكم الأدنى .
2- إصدار حكم بتطليق الطاعنة طلقة بائنة للعُنَّة اعتباراً من 25/9/2009م.
د. إبراهيـم أحمـد عثمان
قاضى المحكمة العليا
رئيس الدائـرة
24/6/2009م

