قضية طلاق على مال
المحكمة العليا
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/مصطفى أحمد عبد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/عبد اللطيف محمد السيد قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية طلاق على مال
قرار النقض نمرة 135/1988م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين –الطلاق على مال – الخلع – الفرق بينهما –عدم جواز رجوع الزوج عن إيجابه في الخلع - جواز الطلاق على مال
إذا ابتدأ الزوج بالخلع فإنه لا يملك الرجوع عن ايجابه بخلاف الطلاق على مال
مذكـــرة
الخلع والطلاق على مال هل يوجد فرق بينهما أم لا ؟
اختلف الفقهاء في ذلك
أصدرت محكمة الجنينة الشرعية حكمها في القضية رقم 378/1983 غيابياً بثبوت طلقة أولى بائنة على المال الذي ثبت أن المحكوم عليه استلمه من المحكوم لها وذلك بعد أن ادعت في القضية بأنه تم الاتفاق معه على الطلاق بالخلع على أن ترد له الصداق وهو 8 أبقار و6600ج غنم وحمارة أنثى وجراب عيش وأشياء أخرى وقد استلم هذه الأشياء ووقع طلاقها وطلبت إثباته وأنها أحضرت شاهدين فشهد لها الأول بأنه تم الاتفاق على الطلاق مقابل سداد الصداق واستلمه ولم يعدها لعصمته وافترقا منذ تاريخ الاتفاق وهو 28/9/1982
وشهد له الثاني على أنه تم الاتفاق بينهما على دفع الصداق له نظير أن يطلقها واستلم منها المال وتم إعلان المحكوم عليه بهذا الحكم بتاريخ 23/2/1405هـ وبتاريخ 24/2/1405هـ تقدم المحكوم عليه بمعارضته للحكم أمام المحكمة الابتدائية وقيدت تحت رقم 48/1405هـ وجاء في دعواه أن المعارض ضدها زوجته لا تزال بعصمته وأنه لم يطلقها ولم يستلم أي مال منها وطلب إلغاء الحكم الابتدائي
وأجابت المعارض ضدها بأنه تم الاتفاق بينهما على الطلاق نظير رد ماله وهو الصداق إليه وقد استلمه منها وبذلك وقع الطلاق فكلفت البينة مرة أخرى فأحضرت أربعة شهود منهم الشاهدين السابقين إضافة إلى شهادة كل من والذي شهد بأنه تم الاتفاق بين الطرفين على أن تدفع له ماله نظير أن يطلقها ورفض استلام بعضه إلا بعد أن يستلم كل المال وأن يجمع عند عمدة البلد وهو الشاهد المذكور وعندما جمع له رفض أن يستلم المال وقال لا بد أن يستلمه أمام المحكمة
وأنه لم يستلم منه شئ حتى الآن ( وكان ذلك في جلسة 2/8/1405هـ) كما أحضرت الشاهد والذي شهد بأنه تم الاتفاق بين الطرفين على أن يدفع كل الصداق إليه مقابل الطلاق فاحضروا له بعض المال فرفض استلامه حتى يكملوه له ولم يستلم المعارض المال أمامه
واستمعت المحكمة كذلك مرة أخرى إلى شهادة الشاهدين السابقين وجاءت شهادتهما كالشهادة الأولى فصدر الحكم حضورياً برفض المعارضة وذلك بتاريخ 14/7/1406هـ, ثم تقدم المحكوم عليه بعريضته إلى محكمة الاستئناف لإقليم دار فور وجاء فيها أنه لم يستلم أي مال مقابل الطلاق ورغم ذلك حكم بطلاق المستأنف ضدها وطلب إلغاء الحكمين الابتدائي والمعارضة وقد أجابت المستأنف ضدها بمذكرة محاميها المؤرخة في 8/11/1987 بأن الحكم الابتدائي صدر صحيحاً لأنه اتفق على أن ترد له ماله نظير الطلاق وقد تم ذلك الخلع وقد شهد به الشهود وليس من الضرورة النطق بلفظ الطلاق لأن ذلك لا يسمى خلعاً ولو كان ذلك نظير عوض وإنما يسمى طلاقاً على مال وتختلف آثاره على آثار الخلع وأن مقدم الاستئناف لم ينطق بالطلاق أو بأي لفظ من ألفاظه ( كما أقر بذلك محاميها في المحضر المرسل من محكمة الجنينة الشرعية وبه أقوال الشهود بناءً على طلب محكمة الاستئناف )وأن ما ذكرته يؤيد ما جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة جزء 4 طبعة خامسة صفحة 386 وكتاب محاضرات الأحوال الشخصية للأستاذ الصديق الضرير صفحة 71 لهذا طلبت شطب الاستئناف
طلبت محكمة الاستئناف من محكمة الجنينة أخذ أقوال الشهود مرة أخرى وسؤالهم عما إذا كان المستأنف تلفظ بالطلاق بعد استلامه المال أم لا ؟ فأخذت شهادة كل من الشاهدين اللذين سبق أن أخذت شهادتهما في الحكمين السابقين وجاء في شهادتهما بأنهما لم يسمعا أن المستأنف تلفظ بأي لفظ للطلاق أو بأي عبارة من عباراته بعد أن استلم ماله منها حسب الاتفاق الذي تم بينهما برد المال نظير الطلاق فصدر الحكم في الاستئناف بتاريخ 3/1/1988 بإلغاء الحكم الابتدائي
وقد أعلنت الطاعنة بحكم الاستئناف بتاريخ 10/3/1988 وبتاريخ 19/3/1988 تقدمت بعريضتها بواسطة محاميها بالطعن بالنقض وجاء فيها أنه سبق أن حكم لصالحها بإثبات طلاقها في القضية 378/83 محكمة الجنينة الشرعية وكذلك رفضت دعوى المعارضة فيه واستأنف المطعون ضده الحكم أمام محكمة الاستئناف بدار فور تحت رقم 31/1986فصدر الحكم فيها بإلغاء الحكم الابتدائي وأن حكم محكمة الاستئناف صدر غير سليم لأنها قومت البينات الواردة في الحكم الابتدائي بأنه وعد بالطلاق رغم تسلم المطعون ضده ماله والتزم بأنه بكرة سيقابلها في حلة جرجيرة ويسلمها قسيمة الطلاق وحسب أقوال الشهود فإن أركان الخلع توافرت ويؤيد ذلك ما ورد بكتاب الفقه على المذاهب الأربعة ومحاضرات الأحوال الشخصية للدكتور الصديق الضرير وقد صدر إيجاب وقبول ومن جانب الرجل يكون تعليقاً للطلاق على قبول المال وبمجرد تحققهما يقع الطلاق وأن الخلع كان على طلب المطعون ضده وقبلت الطاعنة بعرضه واستلم المال في المجلس وأن القبول منها وحده كافٍ لحصول الطلاق لهذا طلبت إلغاء حكم الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي
الأســـباب
الطعن قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع حيت اتضح من الحكم الابتدائي أنه اثبت الطلاق البائن لاستلام المطعون ضده صداقه الذي سبق أن دفعه للطاعنة بعد أن اتفقا على ذلك وحيث اتضح من حكم الاستئناف إلغاء الحكم الابتدائي باعتبار أن ما صدر من المطعون ضده عبارة عن وعد بالطلاق وليس طلاقاً بعد أن استوضحت محكمة الاستئناف شهادة شهود الحكم الابتدائي واتضح من شهادتهما أنه بعد استلامه للمال لم يتلفظ بأي لفظ للطلاق أو بعبارة أخرى تدل عليه ولكنهما اتفقا على أن تدفع له مال نظير الطلاق وأنه استلمه بالفعل ورفض استخراج وثيقة الطلاق حسب وعده وحيث اتضح من دعوى الطاعنة في الدعوى الابتدائية ومن شهادة شاهديها اللذين أحضرتهما أخيراً اتضح أنه قد تم الاتفاق بينهما على رد ماله إليه نظير الطلاق وقد استلم ماله ويتضح من هذا الاتفاق أنه لم يكن بلفظ الخلع كخالعتك أو خلعتك على كذا أو كان بلفظ المبارأة منها والتي تدل على الخلع كقولها أبرأتك مما لي عليك على الطلاق
وقد أقر شاهداها بأنه لم يتلفظ بالطلاق بعد استلام المال
وعليه فإن ما يثبت بدعواها وشهودها هو عبارة عن الطلاق على مال وقد استلم المال ولم يوقع المطعون ضده بعد ذلك الطلاق وكثيراً ما يحدث أن يتفق الزوجان على الطلاق على مال وعندما تحضر الزوجة المال يرفض الزوج الطلاق أو يطلب تعديل المال وهذا جائز له شرعاًً حيث لا يجبر على الطلاق وأن ما ذهب إليه الحنفية أن الطلاق على مال يختلف عن الخلع في بعض آثاره لأنه في حالة الخلع إذا ابتدأ به الزوج فلا يملك أن يرجع عن هذا الإيجاب ولا يبطل بقيامه عن مجلس الاتفاق بخلاف الطلاق على المال فيمكنه الرجوع عنه إضافة إلى بعض الاختلافات الأخرى كسقوط الحقوق الزوجية في حالة الخلع وعدم سقوطها في حالة الطلاق على المال
أما المالكية فلا يرون فرقاً بين الطلاق على المال أو الخلع راجع في ذلك كتاب الأحوال الشخصية للأستاذ معوض صفحات رقم 337و338و347و348و353و354
فلو كان العمل بالمحاكم على مذهب المالكية لألزم المطعون ضده بإيقاع الطلاق وفي حالة رفضه يوقع عليه لأنه لا يملك حق الرجوع فيه لعدم وجود فرق بين الطلاق على مال والخلع وإن موضوع الطعن هنا هو أن الطلاق على مال وما عليه العمل بالمحاكم هو الراجح من مذهب الحنفية كنص المادة 16 الفقرة 1 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م الجدول الثاني والذي جاء فيه أن الطلاق على مال يختلف في بعض آثاره عن الخلع وعليه فإن حكم الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي صدر صحيحاً وعلى الطاعنة أن تطالب المطعون ضده بما دفعته إليه من مال لعدم وقوع الطلاق
لهـــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع شطبه إيجازياً بناءً على المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 وتأييد الحكم المطعون فيه رقم 31/1986 محكمة استئناف إقليم دارفور

