عمر عثمان محمود //ضد// ورثة الفكي حسن الزين وآخر
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ مصطفى محمد بشار قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ قرشي محمد قرشي قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
عمر عثمان محمود الطاعن
//ضد//
ورثة الفكي حسن الزين وآخر المطعون ضدها
النمرة: م ع /ط م/240/1992م
المبادئ:
قانون إيجار المباني لسنة 1991م – تطبيقه – المقصود بالحكم النهائي الوارد في المادة 3(ب)
يطبق قانون إيجار المباني لسنة 1991م على كل القضايا التي لم يصدر فيها حكم نهائي عند صدور هذا القانون وفقاً للفقرة (ب) من المادة 3 منه والمقصود بالحكم النهائي هو الحكم الذي يفصل في الخصومة بين الطرفين أي الحكم الصادر من محكمة أول درجة ولا يشمل الاستئناف والطعن
المحامون:
الأستاذ/ نصر الدين نوح إبراهيم عن الطاعن
الأستاذ/ أنور أحمد محمد طه عن المطعون ضدهم
الحكـم
القاضي: محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ: 31/3/1992م
في 26/9/1991م صدر حكم محكمة أمدرمان الجزئية في ق م 1970/89 بإخلاء الدكان المعروف بالقطعة رقم 2160/2/5 منطقة الصناعات الخفيفة بأمدرمان
لانتهاء الفترة التعاقدية للايجارة المحددة بثلاث سنوات
في 10/10/1991م صدر قانون إيجار المباني لسنة 1991م
في 2/10/1991م وقبل صدور هذا القانون استأنف المدعى عليه حكم الإخلاء إلى محكمة الاستئناف والأسباب الرئيسية للاستئناف هي:-
1- إن عقد الإجارة تجدد بمقتضى المادة 321(2) من قانون المعاملات المدنية
2- لم يعذر المدعى عليه وفقاً لمتطلبات المادة 128 معاملات فتعتبر الدعوى سابقة لأوانها
3- أن العقد الذي بموجبه آل الدكان للمدعين لا يرتب أثراً لعدم تسجيل البيع
4- إن بالدعوى قصراً ولم يعين لهم ولي للخصومة
5- رد المستأنف ضدهم على أسباب الاستئناف بالآتي:-
1- إن المدعى عليه وعد بالإخلاء وأخلف
2- أنذر المدعون المدعى عليه بالإخلاء
3- هنالك عقد موثق لبيع العقار لمورث المدعين والعقار مسجل باسم المالك السابق
4- عينت المحكمة وكيل الورثة على الزين ولياً للخصومة عن القصر
ثم طلب المستأنف ضدهم تصريح استئناف فرعي يطالبون فيه بالمتأخرات
رأت الأغلبية في محكمة الاستئناف أن حكم المحكمة الجزئية صحيح من حيث القانون والبينات ورأت أن للمدعى عليه ديناً يخصم من الأجرة فلا تكون عليه متأخرات وقررت المحكمة شطب الاستئناف الأصلي والفرعي
وخالف أحد القضاة زميليه وهو يرى أن القانون الواجب التطبيق هو قانون إيجار المباني لسنة 1991م والذي تقول المادة 3(1) منه يطبق هذا القانون على :-
أ-
ب- كل قضايا الإيجار التي لم يصدر فيها حكم نهائي عند صدور هذا القانون
ويقول القاضي صاحب الرأي الثالث أن هذا القانون صدر في 20/10/1991م وحتى ذلك التاريخ لم يصدر حكم نهائي في هذه الدعوى وبذا يكون هو القانون الواجب التطبيق ورأى سيادته أنه لا مبرر للحكم بالإخلاء حيث لا توجد متأخرات وأن الإجارة التعاقدية تحولت إلى إجارة حكمية تمتد إلى سبع سنوات بموجب المادة 14(1) و14(2) (أ) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م
تقدم المدعى عليه بهذا الطعن في حكم محكمة الاستئناف وأسباب طعنه هي:-
1- الثابت أمام المحكمة الجزئية ومحكمة الاستئناف أن المدعى عليه سدد كل الأجرة المطالب بها وأكثر
2- ولما كان الذي سدده المدعى عليه هو أكثر من الأجرة المستحقة ويكون العقد مجدداً بقوة القانون بموجب قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
3- القانون المنطبق هو قانون إيجار المباني لسنة 1991م لأنه لم يصدر حكم نهائي في الدعوى
وبناءً على هذه الأسباب طلب المدعى عليه إلغاء حكم الإخلاء الذي أيدته الأغلبية بمحكمة الاستئناف
والنقطة الرئيسية في هذا الطعن هي حول انطباق قانون إيجار المباني لسنة 1991م وقد رأى أحد القضاة في محكمة الاستئناف أنه ينطبق فتمسك الطاعن بذلك
وإذا نظرنا إلى حكم محكمة أول درجة وجدناه صادراً بتاريخ 26/9/1991م وفي ذلك الوقت لم يكن قانون إيجار المباني لسنة 1991م قد صدر لأن صدوره كان بتاريخ 20/10/1991م وقد صدر حكم المحكمة الجزئية في ظل قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م فهل ينطبق قانون إيجار المباني لسنة 1991م في هذه الحالة ؟
لقد أوردنا نص المادة 3(1) من هذا القانون وهو ينص على أن يطبق على كل قضايا الإيجار التي لم يصدر فيها حكم نهائي والذي بين الطرفين في ق م/1970/1989م قضية صدر الحكم فيها وهي من قضايا الإيجار التي تعنيها المادة 3(1) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م وإن كان الحال كذلك وقد صدر بعد صدور الحكم في هذه القضية
وكان الرأي المخالف في محكمة الاستئناف يرى أن قانون سنة 1991م لا ينطبق لأنه لم يدرك هذه القضية وإنما صدر بعد صدور الحكم في هذه القضية
وكان الرأي المخالف في محكمة الاستئناف يرى أن قانون سنة 1991م ينطبق لأنه لم يصدر حكم نهائي في الدعوى ولا ندري كيف يستقيم هذا الرأي على ضوء نص المادة 3(1) فهي تقول أن قانون سنة 1991م ينطبق على القضايا التي لم يصدر فيها حكم نهائي ولم يذكر القانون شيئاً سوى القضايا والذي كان مطروحاً أمام القاضي في ذلك الوقت هو استئناف وليس قضية والمادة 3(1) ذكرت الحكم النهائي في القضايا ولم تذكر شيئاً حول الاستئنافات أو الطعون بالنقض ولما نصت المادة 3 (1) على صدور الحكم في القضايا وقد صدر الحكم في قضية من قضايا الإيجارات فلا ينطبق قانون إيجار المباني لسنة 1991م لأن الحكم النهائي صدر قبل صدور ذلك القانون والحكم النهائي في قضية الطعن بالاستئناف أو النقض وهذان لا يشملان الحكم في القضية لأنهما مرحلتان مختلفتان ولم يذكرهما قانون إيجار المباني لسنة 1991م بشئ
هذا من حيث نص القانون وهو يتمشى مع العقل لأن القاضي الجزئي حين أصدر حكمه في 26/10/1991م لم يكن أمامه قانون يطبقه سوى قانون المعاملات المدنية سنة 1984م وقد فصل في الخصومة بموجبه لأنه هو القانون الذي تستظل الخصومة بظله ولا يمكن عقلاً أن يأتي قانون لاحق ينادي بتطبيق قانون لم يكن قد صدر حين نطقت المحكمة بحكمها وفقاً للقانون الساري ساعة النطق بالحكم والذي تفصل فيه المحكمة في الخصومة هو الحكم النهائي وهو الحكم الذي لا يأتي بعده شئ في القضية أمام نفس المحكمة وبانتهائه تبدأ مرحلة أخرى تسمى الاستئناف وليس القضية أو الدعوى ولم يعن قانون سنة 1991م بالاستئناف في المادة 3(1) وليس له أن يفصل ذلك في شئ انتهى أمره وربما يمكن أن يكون قد نفذ كحكم نهائي في الدعوى وتعتبر المادة 103(2) من قانون الإجراءات المدنية الأحكام نافذة من تاريخ النطق بها
هذا بالنسبة للنقطة الرئيسية في الطعن وبفصلنا فيها نصل إلى أن قانون إيجار المباني لسنة 1991م لا ينطبق على الدعاوى التي صدر فيها حكم محكمة أول درجة قبل تاريخ صدور ذلك القانون
وإذا وصلنا إلى أن قانون سنة 1991م لا ينطبق فإن المنطبق هو قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
والثابت بالبينة أن العقد كان لإيجاره لفترة ثلاث سنوات انتهت ولقد طلب من المستأجر أن يخلي فوعد وأخلف وإذا وعد بالإخلاء فقد انقضى العقد بانتهاء المدة وموافقة المستأجر على الإخلاء ولا محل بعد ذلك للقول بأن الإجارة تتجدد بحكم القانون حتى ولو كان الدين المستحق للمستأجر في أمر آخر ديناً يفوق مقدار الأجرة
لهذه الأسباب نرى أن الحكم الصادر بالإخلاء صحيح وقد أصابت الأغلبية في محكمة الاستئناف عندما قضت بتأييده ونرى بدورنا تأييد ذلك الحكم وشطب هذا الطعن إيجازياً
القاضي: مصطفى محمد بشار
التاريخ: 31/3/1992م
أوافق
القاضي: قرشي محمد قرشي
التاريخ:31/3/1992م
أوافق

