علي محجوب علي (الطاعن) // ضد // وزارة التخطيط العمراني (المطعون ضدها) الرقم م ع/ط أ س/87/2015م
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / محمـد زمراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عـادل فضـل أحمــد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / أحمـد عبد الرحمن علـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف
علي محجوب علي الطاعن
// ضد //
وزارة التخطيط العمراني المطعون ضدها
الرقم م ع/ط أ س/87/2015م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – المادة 5(4) منه – التظلم الإداري – التحقق من المراحل الإجرائية التي قام بها الطاعن – اتخاذ الإدارة مسلكاً إيجابياً في نظر التظلم – سماع البينة – لزومه.
المبدأ:
يجب على قاضي الموضوع التحقق من خلال المراحل الإجرائية التي قام بها الطاعن لأغراض التظلم أمام الجهات الإدارية الأعلى منذ علمه بالقرار المطعون فيه وما إذا كانت خلال المواعيد وعما إذا كانت الجهة المتظلم أمامها قد اتخذت مسلكاً إيجابياً في نظر التظلم وأنها جادة للتقرير فيه بإجراء التحريات بوساطة لجان مراجعة أو معالجات ، ولا يتأتي لمحكمة الموضوع
القيام بذلك إلا من خلال سماع البينة حول هذه النقطة الجوهرية قبل الفصل في موضوع الطعن.
المحامون:
الأستاذ/ حمد محمد الحسن عن الطاعن
الحكـــم
القاضي: عادل فضل أحمد
التاريخ: 25/6/2015م
في 24/2/2015م أصدر قاضي محكمة الاستئناف بأمدرمان المختص بنظر الطعون الإدارية القرار الذي انتهى إلى شطب الطعن رقم ط ا/57/2014م برسومه.
لم يرض الطاعن بهذا القضاء فتقدم إلينا بوساطة محاميه الأستاذ/ حمد محمد الحسن بطلب طعن بطريق الاستئناف قُيد لدينا في 10/3/2015م (تاريخ سداد الرسم) خلال المواعيد المقررة قانوناً بحسب أحكام المادة 14(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م لذلك سبق لهذه الدائرة الاستئنافية أن قضت بقبوله ومن ثم أعلن المستأنف ضده للرد قام بإيداع مذكرته بتاريخ 18/6/2015م لذلك قررنا حجز الملف لهذا الحكم.
تتلخص الوقائع الجوهرية بالقدر الذي يكفي لحمل هذا الحكم في أن المستأنف قيد طعنه لدى محكمة الموضوع بدعوى أن القطعة رقم 1275/ مربع 58 أبو سعد خصصت لصالحه بتاريخ 23/7/2003م إلا أن المدير العام لمصلحة الأراضي بولاية الخرطوم أفاد بأن القطعة المذكورة غير مدرجة بكشف أو دفتر التخصيص كما أن وزير التخطيط والبني التحتية أصدر قراره القاضي بتأييد قرار لجنة المراجعة وقد رأى الطاعن أن قرار لجنة معالجات مربع 58 أبو سعد ولجنة المراجعة التي كونها الوزير خالفا قواعد الشكل لعدم الاستماع للطاعن كما أنه لم يكن مسبباً ولم يوضح الأسس التي بنى عليها لذلك التمس إلغاء القرار المطعون فيه وتقرير ملكية الطاعن للقطعة مـحل النزاع ، بعد تصريح الطعن الإداري والسماح للمستأنف ضده بالرد عليه واكتمال المذكرات توصلت محكمة الموضوع للقرار الذي سبق ذكره في صدر هذا الحكم.
جاء في أسباب الطعن المقدم إلينا أن المستأنف تظلم في المواعيد المقررة قانوناً أمام الجهات الإدارية الأعلى حيث سرد تفاصيل الإجراءات التي قام بها أمام مدير إدارة تنمية الريف وإعادة التخطيط حيث قامت لجنة المراجعة بمخاطبة مدير قسم الإيرادات للتأكد من صحة الإيصال المالي ثم أصدر قراره في 22/12/2013م إلا أنه استلم القرار في 9/3/2014م لذلك تظلم أمام الوزير الذي أصدر قراره في 19/5/2014م وأكد بأنه لم يجاوز المواعيد المنصوص عليها قانوناً.
بعد مراجعتي لمحضر الدعوى الإدارية وبكل مرفقاته من مستندات أرى ما يلي:
إن الناظر لأسباب القرار المطعون فيه يلاحظ بوضوح أنها اعتمدت على أن القـرار المطعـون فيه الصادر من لجنة معالجة مربع 58 أبو سعد قد صدر قبل تاريخ رفض التظلم بوساطة مدير عام الأراضي في 7/4/2013م وأن الطاعـن تظلم للوزيـر بتاريخ 2/5/2014م خارج القيـد الزمني بحسب أحكام المادة 5(3) مـن قانـون القضـاء الإداري لسنة 2005م حيث تراخـى الطاعن لمـدة تجاوزت سنة من التظلـم للمدير العام للأراضي وتظلمه أمام وزير التخطيط العمراني لذلك انتهـى إلى قراره محل الطعن أمامنا.
في الوقائع أن قاضي الموضوع لم يأخذ في حسبانه أن خطاب وزير التخطيط العمراني الصادر في 19/5/2014م الذي بمقتضاه رفض التظلم قد
أوضح أنه وبسبب ادعاء الطاعن للقطعة التي سبقت الإشارة إليها تمت إحالة الموضوع للجنة المراجعة التي باشرت إجراءات سماع وفحص المستندات وأيدت قرار لجنة معالجات مربع 58 أبو سعد كما أن خطاب مدير مكتب أراضي أمدرمان المعنون لقاضي الموضوع بتاريخ 1/10/2014م والمرفق معه قرار لجنة المراجعة التي وافق مدير عام الأراضي على توصياتها في 7/4/2013م قد بحثت في ادعاء الطاعن من خلال لجنة مراجعة أولى كونت باسم لجنة مراجعة مكاتب شؤون القرى حيث خلص المدير العام لتأييد قرار لجنة المعالجة التي توصلت إلى عدم استحقاق الطاعن على أن تظل القطعة باسم حكومة السودان.
مما سبق نستخلص أن جهة الإدارة عند التظلم أمامها بحثت في موضوع الطاعن في أكثر من مرة لذلك كان يستوجب على قاضي الموضوع التحقق ما إذا كانت سلطات الأراضي عند رفع التظلم أمامها هل اتخذت مسلكاً إيجابياً للفصل فيه بتكوين لجان معالجات ومراجعة حيث إن من شأن هذا الإجراء قطع المدة المقررة للتظلم والمنصوص عليها قانوناً حيث إن انتظار الطاعن لمدة أكثر من المدة المقررة لا يترتب عليه سقوط حقه في التقاضي بالتقادم ( راجع قضاء المحكمة العليا رقم 43/ ك ا س/2013م المنشور بمجلة الأحكام القضائية لسنة 2013م ).
على الرغم من أن مواعيد الطعن المنصوص عليها قانوناً بحسب أحكام المادة (5) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تعد من النظام العام مما يتعين معه الالتزام بها على سبيل الوجوب إلا أن القضاء من خلال العديد من التطبيقات قد أسس مبادئ مكملة لما جاء به نص المادة 5(4) التي تقرر أن الجهة الإدارية إذا لم تفصل في التظلم خلال 30 يوماً من تاريخ رفعه أمامها يعتبر القضاء أن هذه المدة قرينة دالة على أن التظلم رفض حكماً إلا أن القضاء اتجه في العديد من القضايا إلى عدم التقيد الحرفي بهذا النص متى ما وضح أن الجهة المتظلم أمامها قد اتخذت مسلكاً إيجابياً في نظر التظلم وأنها جادة للتقرير فيه ومثال لذلك إذا اتخذت لجنة لإعادة التظلم في الموضوع المطروح أمامها أو أنها اتجهت للقيام بالتحريات اللازمة حول التظلم حيث ظهر أن هناك عملاً قد بدأ فيه من جانب الجهة المتظلم إليها وأن الطاعن كان في انتظار صدور قرار لمدة تجاوزت المدة المقررة للطعن فيه ليس من العدل أن عدم إقامة الطعن الإداري الأمر يرجع بسبب المواعيد.
( راجع كتاب مبادئ القانون الإداري للمؤلف محمد محمود أبو قصيصة نائب رئيس القضاء الأسبق ).
على ضوء هذا المفهوم الرائد أرى أنه كان يجب على قاضي الموضوع التحقق من خلال المراحل الإجرائيـة التي قام بها الطاعـن لأغراض التظلم أمام الجهات الإدارية الأعلى منذ علمه بالقرار المطعون فيه وما إذا كانت خلال المواعيد وعما إذا كانت الجهـة المتظلم أمامها قد اتخـذت مسلكاً إيجابياً في نظر التظلم وأنها جادة للتقرير فيه بإجـراء التحريات بوساطة لجان مراجعة أو معالجات ، وأرى أنه لا يتأتـى لمحكمة الموضوع القيام بذلك إلا من خلال سماع البينة اللازمة حول هـذه النقطة الجوهرية قبل الفصل في موضوع الطعـن.
بالبناء على كل مما سبق ذكره أرى أن نذهب إلى إلغاء القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق لمحكمة أول درجة للسير في الدعوى وفقاً لما جاء في هذا الحكم هذا إذا وافق عضوا الدائرة.
القاضي: أحمد عبد الرحمن علي
التاريخ: 30/6/2015م
أوافق.
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ: 2/7/2015م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يلغى الحكم المطعون ضده.
2- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى وفقاً لما ورد بهذا الحكم.
محمـد زمـراوي ناصر
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
2/7/2015م

