عثمان محمد أحمد الطاعن ضد أحمد قاسم محمد المطعون ضده
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ هنرى رياض قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ زكى عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً
عثمان محمد أحمد الطاعن
ضد
أحمد قاسم محمد المطعون ضده
م ع/ ط م/61/1980م
المبادئ:
- قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م – استعمال العقار على غير ما اتفق عليه يشكل إخلالاً بالتزامات المستأجر تحت المادة 11 (أ) – الحالات التي لا يستوجب فيها الإخلاء
إن استعمال العقار المستأجر على غير ما اتفق عليه أو لغير ما أعد له يشكل إخلالاً من جانب المستأجر بالتزامه القانوني والتعاقدي مما يستوجب إخلاءه تحت المادة 11 (أ) من قانون تقييد الإيجارات إلا أنه يستثنى من ذلك الحالة التي يكون فيها الاستعمال جزئياً وعارضاً ولم يسبب ضرراً محسوساً بالعين المؤجرة فلا يتحتم على ذلك جزاء الفسخ أو إنهاء الرابطة القانونية بل يجوز الحكم بتعويض مناسب
الحكم
21/1/1981م
القاضي هنرى رياض:
أنه في 20/1/1980 تقدم الطاعن بطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 577/ 1977 وذلك بعد الحصول على الإذن المقرر قانوناً كما تقدم محامي المطعون ضده بمذكرة لدفاعه
وتتحصل وقائع الطعن في أن المطعون ضده أقام في 11/7/1977م الدعوى رقم 768 / 1977 أمام المحكمة الجزئية بام درمان ضد الطاعن مطالباً بإخلاء المنزل رقم 564/1/4 بودنوباوى بأمدرمان على أساس أن الطاعن يستغل المنزل للسكن ولصناعة البلاط والطوب مما أحدث ضرراً كبيراً بالمنزل وبادبخانة المنزل وقد أرسل له ضابط الصحة إنذاراً بتاريخ 1/3/1977م كما أنذره المطعون ضده بتاريخ 10/4/1977م ولكن لم يقم بالإخلاء وأنكر الطاعن الدعوى وذكر بأن الادبخانة كانت تالفة وأنه عرض إصلاحها وإبدالها خصماً على الأجرة ولكن المطعون ضده رفض ذلك كما أن الإنذار بالإخلاء من جانب المطعون ضده ليس سبباً لإصدار حكم الإخلاء في مواجهته
وبعد أن استمعت المحكمة إلى أقوال الخصمين والشهود قضت في 7/5/1979م بإخلاء الطاعن من المنزل على أساس إخلاله بأحكام الفقرة (أ) من المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات لأنه قام باستعمال العين المؤجرة لغرض غير الغرض الذي أعدت له وذلك باستعمال الطاعن لجزء من المنزل لأعمال البلاط والمزايكو دون موافقة صريحة أو ضمنية من المالك المطعون ضده وذلك رغم ثبوت أن الأدبخانة لم يصيبها ضرر بسبب يعزى إلى الطاعن لأنها امتلأت وفق الاستعمال المألوف المعتاد
واستأنف الطاعن الحكم لدى محكمة المديرية بأم درمان فقضت في 11/9/1979م برفض الاستئناف وأيدت الحكم المستأنف لأسبابه كما قضت محكمة الاستئناف بشطب الحكم الصادر الذي قدمه لها الطاعن من الحكم الصادر من محكمة المديرية وذلك استناداً على أن الأدلة المقدمة في الإثبات تدل على استغلال الطاعن للمنزل سكناً ومحلاً لصناعة البلاط والمزايكو أي على وجه مخالف لما هو متفق عليه بين الطرفين ولما أعد العقار لاستعماله كمسكن فحسب
ولم يقبل الطاعن بذلك فتقدم بهذا الطعن بطريق النقض وحاصل الطعن الوحيد أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لما انتهي إلي أن أعمال المزايكو تدخل في صنع الطوب مما تترتب عليه استنتاج توافر للضرر بالنسبة للمطعون ضده مالك العين المؤجرة في حين أن أعمال المزايكو أدخلت في أعمال البلاط وهي أعمال لا تؤدي إلى الإضرار بالعين المؤجرة وأنه مهما يكن من أمر فقد أزال الطاعن شكوى المطعون ضده إذ لم يقم بممارسة أي أعمال منذ إنذار السلطة الصحية له بوقف أي عمل بالعين المذكورة
وهذا الطعن يقوم على نظر مؤداه أنه رغم صحة القول بأن على المستأجر أن يستعمل العين المؤجرة للسكن لهذا الغرض وحده وأنه لا يجوز له تغيير هذا الاستعمال لا بإذن أو – موافقة المؤجر وإلا ارتكب أخلالاً بالتزام تعاقدي وقانوني إلا أنه قد يستثنى من ذلك الحالة التي يجري فيها المستأجر تغييراً أو ضرباً من الاستعمال لا يترتب على أي منهما حق للمؤجر وبوجه أخص لو قام المستأجر بإزالة الاستعمال المخالف لما هو متفق عليه قبل رفع الدعوى ولم تكن المخالفة خطيرة بحيث يتأذى أو يضار منها المالك أو المستأجرون المجاورون أذى يتطلب المبادرة إلى وقفة أو إزالته ومنع استمراره
وعلى هدى من هذا النظر ولما كان من الثابت في الأدلة أن – الطاعن قد قام بإزالة الأعمال المخالفة للصحة بعد اعطائه إنذار من موظفي الصحة مما أدى إلى عدم تحريك الإجراءات الجنائية ضده ولما كان الغرض من قانون تقييد الإيجارات هو حماية المستأجر الضعيف وإن تغيير الطاعن لاستعمال العين المؤجرة كان جزئياً وعارضاً ولم يسبب ضرراً محسوساً بالعين المؤجرة فإنني أرى أن ذلك الخطأ من جانب الطاعن لا يترتب عليه بالضرورة جزاء الفسخ أو إنهاء الرابطة القانونية بين الطرفين ويمكن أن يقتصر الجزاء للمطعون ضده على المطالبة بالتعويض فحسب وفي مثل ظروف هذه الدعوى وملابساتها قد يكون التعويض العادل هو إلزام الطاعن برسوم التقاضي التي تحمل بها المطعون ضده في جميع درجات التقاضي ورفض دعوى الإخلاء مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وحكم محكمة المديرية المؤيدين لحكم المحكمة الجزئية لمخالفة كل منهما للقانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله وإلزام الطاعن برسوم هذا الطعن الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي
القاضي زكى عبد الرحمن:
أوافق هنالك ما يسند واقعة توقف الطاعن عن المخالفة التي تشكل أساس الدعوى ولهذا فإن سبب الدعوى كان قد انتفى وقت رفع الدعوى مما يجعل تطبيق المادة 11 (1) من قانون تقييد الإيجارات غير سليم
القاضي محمد محمود أبوقصيصة
أوافق

