روماني مكرم ديمتري طالب المراجعة // ضد // طيبة عزالدين عبد المجيد مقدم ضدها الطلب الرقم م ع/ط م/615/2005م مراجعة/85/2006م و86/2006م السيد عبد الله السيد طالب المراجعة // ضد // طيبة عزالدين عبد المجيد مقدم ضدها الطلب
نمرة القضية: مراجعة/86/2006م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2007
المبادئ:
· قانون إيجار المباني لسنة 1991م المادة 11(ج)–
· استرداد حيازة العقار لإعادة التشييد – تحديد المدة بوساطة المحكمة – كيفية تحديد الأجرة الجديدة
1- سكوت المشرع عن تحديد مدة لإعادة التشييد في المادة 11(ج) قصد به أن تقوم المحكمة بذلك بعد أن تنظر إلى كافة الظروف التي تحيط بالمطالبة وبالطرفين
2- يخضع أمر تحديد قيمة الأجرة عند عودة المستأجر للمباني الجديدة لأجرة المباني الشبيهة من حيث مواد البناء والمنطقة وعدد الغرف والمنافع الأخرى
الحكم:
الحكـــم
القاضي: محمد صالح علي
التاريخ : 25/7/2006م
هذان طلبان مقدمان من المحامي المحترم عبد الرحيم البشير يلتمس فيهما مراجعة الحكم الصادر من المحكمة العليا بالرقم 615/2005م بتاريخ 11/12/2005م والذي قضى بتأييد الحكم المطعون فيه
تشير الوقائع في إيجاز غير مخل إلى أن المقدم ضدها طلبا المراجعة أقامت الدعوى المدنية رقم 405/2003م أمام محكمة بحري شـرق الجزئية في مواجهة مقدمي الطلبين وآخرين بصفتهم مستأجرين لعقارها بالرقم 111 مربع 5 امتداد حلة كوكو يلتمس الحكم بإخلائهم تأسيساً على رغبتها في إزالة المباني وإعادة تشييدها وذلك إعمالاً لنص المادة 11(ح/ثانياً) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م وبتاريخ 30/5/2004م قضت محكمة الموضوع بإخلاء المذكورين في موعد أقصاه 30/8/2004م وإلزامهم بمصاريف الدعوى بالتضامن والانفراد لم يجد هذا الحكم قبولاً عندما استؤنف أمام المحكمة العامة حيث قضت بإلغائه وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لسماع بينة المقاول وباستئناف هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف لمحافظتي بحري وشرق النيل قضت بتاريخ 30/12/2004م بإلغائه وتأييد حكم محكمة الموضوع وذلك بمقتضى حكمها بالرقم 1002/2004م ووجد هذا الحكم الأخير طريقه للقبول بوساطة المحكمة العليا عند الطعن فيه بالنقض وهو محل المراجعة الآن
يتعين أولاً ضم طلبي المراجعة للفصل فيهما بحكم واحد وذلك للارتباط ولوحدة الحكم محل المراجعة وقبولهما شكلاً لاستيفائهما الأوضاع الشكلية الأخرى وقد وضعا أمامنا الآن للفصل فيهما موضوعاً عملاً بنص المادة (215) إجراءات مدنية
يتوحد سبب المراجعة في الطلبين وهو يدور حول عدم تحديد مدة للمقدم ضدها الطلب لإعادة تشييد العقار مما يجعل أمر إعادة التشييد خاضعاً لإرادتها وحدها معتمدة في ذلك على ما ذهب إليه حكم المحكمة العليا من أن نص المادة 11(ح) من قانون إيجار المباني لم يحدد زمناً معيناً يتم فيه إعادة التشييد وفد تمسكت المقدم ضدها الطلب عن طريق محاميها بما ذهب إليه حكم المحكمة العليا ومن ثم أصبح الطلبان جاهزان للفصل فيهما موضوعاً
تتناول الفقرة (ج) من المادة 11(1) من القانون المذكور حاجة المؤجر لحيازة المباني مؤقتاً أي حاجة لزمن أو مدة محددة يعيد فيها تشييد المباني وقد نصت المادة السادسة من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة سنة 1974م على أن (تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض) إذن فإنه يقع على عاتق المحكمة واجب تأويل القانون وتفسيره وبيان مراد الشارع منه الأمر الذي يدعو المحكمة إلى الاستعانة بقواعد التفسير والسوابق القضائية ورأي الفقه وقد جرت أحكام القضاء قديماً على تحديد مدة معينة لإعادة التشييد تمشياً مع نصوص قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م والذي كان يضع اعتباراً كبيراً لحالة المستأجر وأزمة السكن والظروف الصعبة التي قد يتعرض لها في حالة عدم توفير السكن له مرة أخرى بعد إعادة التشييد بل ذهب إلى أكثر من ذلك عندما اشترط توفير المنزل أو السكن البديل للمستأجر ولذلك لم يكن غريباً أن جرت أحكام القضاء على ذلك النحو وعلى الرغم من أن قانون إيجار المباني سنة 1991م (القانون المطبق حالياً) لم يحدد مدة معينة لإعادة تشييد المباني إلا أنني لا أجد ثمة ما يمنع من تحديد مدة معينة للمؤجر لإعادة التشييد طالما أن نص المادة المذكور لم يشترط استرداد الحيازة بشكل نهائي وإنما اشترط استردادها بشكل مؤقت مما يعني أن التفسير الذي يتماشى مع هذا النص هو أن يكون الاسترداد لمدة محددة تستعين فيها المحكمة بكل الظروف التي تحيـط بإعادة التشييد ومن بينها رأي المؤجر نفسه والمهندس المشرف على المباني أو المقاول وكذا ظروف توفر مواد البناء وخلافه وإلاّ فما هي حكمة تشريع استرداد الحيازة مؤقتاً ؟ ماذا تعني كلمة التأمين في هذا النص ؟ لماذا لم يسكت المشرع عنها كما فعل في الفقرات السابقة لهذا النص وهو نص المادة (11) ؟ إن سكوت المشرع عن تحديد مدة لإعادة التشييد قصد به أن تقوم المحكمة بذلك بعد أن تنظر في كافة الظروف التي تحيط بالمطالبة وبالطرفين ولعل هذا ما ذهبت إليه المذكرة الشارحة لهذا القانون فالأمر متروك للمحكمة التي يجب عليها أن تعرض لحالة التأمين هذه وتبدي رأيها فيه بالقبول أو الرفض
لذلك كله فإني أرى قبول الطلبين موضوعاً ونقض الحكم الصادر في الطعن رقم (615/2005) بتاريخ 11/12/2005م وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لسماع الطرفين ومن تراه حول المدة المعقولة لإعادة التشييد
غني عن البيان أنه لا يشترط في هذه الحالة أن يعود المستأجر إلى المباني الجديدة بعد إعادة التشييد بنفس الأجرة السابقة وإنما يخضع أمر تحديدها لأجرة المباني الشبيهة من حيث مواد البناء والمنطقة أو الحي وعدد الغرف والمنافع الأخرى وخلافه
هذا كله إذا وافق الزملاء الأجلاء في الدائرة
القاضي: محمد عبد الرحيم علي
التاريخ: 1/8/2006م
أتفق مع الزميل العالم محمد صالح علي فيما ذهب إليه تسبيباً ونتيجة وأرى في إطلاق المدة المحددة لإعادة التشييد رؤية عادلة تحسباً لما قد يحدث مستقبلاً من ظروف تكون في علم الغيب وقد تقع حادثات يستحيل معها تحقيق الغاية المرجوة وهي إعادة التشييد كما أن في الإطلاق متسعاً للمحاكم للاستئناس (bssuasion) بآراء ذوي الخبرة للوصول لحد أدنى وأعلى من الزمن الذي يمكن فيه إنجاز ذلك وأرى في الإخلاء وإطلاق يد المؤجر ما يصادر المطلوب (إعادة التشييد) وفي التحديد سد للذرائع التي يمكن أن يتخذها المؤجر للوصول للإخلاء ابتداء بنية الإخلاء فقط
القاضي: د0 وهبي محمد مختار
التاريخ: 5/8/2006م
أوافق الزميلين فيما توصلا إليه إذ أن ذلك يحقق ما قصد إليه المشرع من استرداد العقار لإعادة التشييد
القاضي: جون أونقي كاسيبا
التاريخ: 6/8/2006م
أوافق
القاضي: تاج السر سيد أحمد
التاريخ: 4/11/2006م
في تقديري إن استرداد الحيازة المؤقت يعني الفترة التي تستغرقها عملية البناء هذا بالنسبة للمؤجر وبالنسبة للمستأجر تعني إخلاءه من العقار لمدة مؤقتة يحتفظ له فيها بحقه في الرجوع لشغل العقار متى تواءمت ظروفه لشغله مع اعتبار الحالة التي صار إليها ذلك العقار
وأرى أن التمسك بتحديد فترة زمنية فيه شطط إذ أن الإخلاء قد جاء لمصلحة المؤجر بعد تقديمه لمشروع إعادة بناء العقار بصورة تمكنه من استغلاله تجارياً وفقاً للمستجد في منطقته من حيث العمارة والتحديث وعمد المؤجر لذلك كان بناءً على دراسة جدوى وتقديم مكنته على ذلك وقد اقتنعت المحاكم التي عرض عليها ملف هذه الدعوى بها في جميع مراحل لتقاضى إذ لم تقل أي منها بعدم جدية المؤجر وقدرته على إعادة تشييد ذلك العقار
عليه فلو سألنا المؤجر عن أمنيته في أن يتم التشييد لقال غداً لأن الأمر لو تم فإنه يصب في مصلحته هو وبالتالي فليس من المنطق أن يذهب الفكر إلى أن الأمر أريد به مكايدة المستأجر والتحايل على إخراجه من العقار رغماً عن الجِدَّ الذي أبداه المؤجر والتي اقتنعت بها المحاكم على مختلف درجاتها من واقع ما قدمه المؤجر وفقاً للمنصوص عليه بموجب المادة 11(ح/ثانياً) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م
أرى أن البحث في المدة التي يستغرقها البناء هو ضرب من التوهان يقضي إلى التأخير وقد يكون تُكأةً تستغل بها الإجراءات مكايدة بفتح ادعاء جديد قد تطول دورته ما بين درجات المحاكم
أرى أنه لا ضرورة من إعادة الأوراق لسماع البينة لتحديد المدة التي ستستغرقها إعادة التشييد لأن هذه مسألة قد تجاوزها قانون إيجار المباني لسنة 1991م بتخليه عن النص عليها وقد كان منصوصاً عليها بموجب المادة 11(د/3) من قانون إيجار المباني لسنة 1953م مكتفياً بما تقتنع به المحكمة من جِدَّ المؤجر في طلبه الإخلاء لإعادة التشييد لأن الأمر في مبتغاه يصب في مصلحة المؤجر ولا يمكن أن ينصرف الذهن مع ذلك الجِدَّ الذي أقنعت به المحكمة إلى التفكير في أن قصد المؤجر من الدعوى هو مجرد مكايدة للمستأجر لذا كان المشرع وفقاً لنصوص قانون إيجار المباني لسنة 1991م عملياً ومنطقياً إذ تخلي عن النص على تحديد المدة وكذلك بتغاضيه عن النص على إلزام المؤجر السكن البديل المناسب للمستأجر للفترة التي تستغرقها إعادة التشييد كما كان الحال وفقاً للنص المشار إليه أعلاه بموجب قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م
الأمر النهائي:
1- يقبل طلب المراجعة موضوعاً ويلغى الحكم الصادر في الطعن رقم 615/2005م بتاريخ 11/12/2005م
2- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لسماع الطرفين ولما تراه حول المدة المعقولة لإعادة التشييد
جـون أونقـي كاسيبـا
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
5/11/2006م

