ربيـع خليل وآخرين // ضد // عبد المنعم خليل وآخرون
ربيـع خليل وآخرين // ضد // عبد المنعم خليل وآخرون
نمرة القضية: م ع/ط م/903/2003م (ع م/189/2004م) مراجعة/150/2004م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2004
المبادئ:
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – الملكية الشائعة – ملكية الشقق والطوابق – التصرف في الحصة المفرزة غير المسجلة– شروطه – موافقة الشريك الآخر على التصرف– متى تشترط - المادة (533) من القانون
للشريك على الشيوع في ملكية مبنى مكون من طبقات وشقق الحق في التصرف في حصته المفرزة بموجب اتفاق للانتفاع والإدارة وقبل التسجيل بشرط ألا يلحق ضرراً بحقوق باقي الشركاء على ألا يتصرف في حصته تصرفاً يضر بالمال إلا بموافقة شريكه
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ حسين عوض أبو القاسـم قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيدة/ سنية الرشيد ميرغني حمزة قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / الطيب الفكـي موسـى قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمـد أحمـد عبد القادر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / صـلاح عبـد الجليـل قاضي المحكمة العليا عضواً
المحامون:
الأستاذ/ نصر الدين حسن محمد
الأستاذ/ عبد العزيز على سيد أحمد
الحكـــم
هذا طلب لمراجعة حكم المحكمة العليا في الطعن رقم 309/2004م القاضي بنقض حكم محكمة الاستئناف في استئنافها رقم 453/200م وإلغاء حكم المحكمة الجزئية الخرطوم في الدعوى رقم 1824/2002م وإصدار حكم جديد بإبطال البيع موضوع النزاع
قدم الطلب بوساطة الأستاذ المحترم/ نصر الدين حسن محمود إنابة عن طالبي المراجعة المدعية عليهما الأول والثاني
قبلنا الطلب مبدئياً ورد عليه الأستاذ المحترم/ عبد العزيز على سيد أحمد نيابة عن المقدم ضدهم الطلب (المدعين)
ملخص الوقائع أن المدعين رفعوا الدعوى المذكورة أعلاه بدعوى أنهم والمدعى عليه الأول ملاك على الشيوع في العقار موضوع النزاع وهو مشيد حسب شهادة البحث شقق لاستغلالها مكاتب ومتاجر وبموجب اتفاق موثق بين الملاك تم تخصيص المتجر رقم 4 من شمال العقار بمساحة 4250×13250 وما علاه للمدعى عليه الأول (ربيع خليل) كما تم الاتفاق على عدم التصرف بالبيع فيما خصص له وأنه تصرف فـي المتجر أرضاً وعمارة للمدعى عليه الثاني وتصرف في المكاتب التي تعلوه للمدعى عليه الثالث دون موافقة بقية الملاك المدعين وطالبوا بإعلان بطلان تصرف المدعى عليه الأول للثاني والثالث
رد المدعى عليهم بدفوع قانونية مؤداها:
أولاً: أن لا سند للدعوى ذلك أن المدعى عليه الأول تصرف فيما يملك ولم يتعد بتصرفه إلى ملك الغير واستند إلى المادة (516) من قانون المعاملات المدنية كما أن المدعين لم يدعوا بأن هذا التصرف أضر بهم حسبما تنص عليه المادة (518) من القانون نفسه وأن من حقه التصرف في حصته الشائعة دون أذن من باقي الشركاء (المادة 533(1)(3) من القانون نفسه) وأن الاتفاق المشار إليه لم ينص على منع أي شريك من التصرف في حصته
ثانياً: المدعون لا يملكون الحق في رفع هذه الدعوى لأنهم ليسوا طرفاً في العقدين المراد إبطالهما كما أن أسباب البطلان لا تتوفر فيهما
ثالثاً: الدعوى تفتقر إلى ركنين من أركانها المصلحة والاعتداء على حق رافعيها إذ أن مقدم الطلب تصرف في ملكه المسجل
وفي الدفاع الموضوعي أقر بالملكية وبالتصرف للمدعى عليهما الثاني والثالث ودفع بعدم وجود نص في الاتفاق المشار إليه يمنعه من التصرف في نصيبه وأن موافقة المدعين ليست شرطاً للتصرف
رد المدعون على الدفوع القانونية بأن العقار مبنى على نظام طوابق وشقق وهو مملوك على الشيوع ولم يفرز فرزاً قانونياً وإنما قسم قسمة عرفية بغرض الانتفاع والإدارة فقط لذلك فإن التصرف في المباني يعتبر تصرفاً في ملك الغير وهو تصرف باطل إذا لم يوافق عليه بقية الملاك (المدعون) وأن سبب الدعوى هو التعدي على حق المدعين في القطعة محملة بالمباني
أصدرت محكمة الموضوع حكمها بقبول الدفوع القانونية وشطبت الدعوى واستأنفه المحكوم عليهم (المدعون) لدى محكمة الاستئناف التي ألغته وأمرت بإعادة الأوراق إلى محكمة أول درجة لسماع الدعوى وفق توجيهاتها لم يرض المدعى عليهم بهذا الحكم فطعنوا فيه لدى المحكمة العليا التي ألغت الأحكام الأدنى وأصدرت حكماً بإبطال البيع ومن ثم كان هذا الطلب لمراجعة حكم المحكمة العليا وقد أسس على ذات الأسباب التي ساقها مقدم الطلب في دفوعه القانونية والموضوعية لدى محكمة الموضوع والتي لخصناها في صدر هذه المذكرة وأضاف فيما يتعلق بتفسير المحكمة العليا الموقرة لنص المادة (552) من قانون المعاملات بأنها بمفهوم المخالفة تمنع التصرف في الحصة غير المفرزة بأن هذا النص يجب أن يقرأ مع المادة 533(2) التي تفرق بين الإفراز والقسمة وهي تجيز للمالك على الشيوع أن يتصرف في حصته المفرزة قبل القسمة
يضيف طالب المراجعة بأن الحكم خالف المواد 179 213 214 من قانون الإجراءات المدنية ذلك أن الحكم بإبطال البيع لم يكن من طلبات الطاعن كما أنه جاء لمصلحة المطعون ضدهم دون أن يطعنوا في حكم محكمة الاستئناف التي قررت إعادة الأوراق لسماع الدعوى
رد المقدم ضدهم الطلب مؤمنين على صحة الحكم موضوع المراجعة وعدم مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية
هذه الأسباب تثير السؤال التالي:
هل يحق للشريك على الشيوع في مبنى مكون من طبقات وشقق (عمارة) أن يتصرف في نصيبه المفرز بموجب اتفاق بين الملاك دون إذن وموافقة الشركاء على الشيوع الآخرين ؟
في تقديري أن النصوص التي استند عليها طالب المراجعة تجيز للمالك أن يتصرف في ملكه كيف شاء ما لم يكن تصرفه مضراً بالغير ضرراً فاحشاً (المادتان (516) و(518) من قانون المعاملات المدنية)
كذلك أجازت المادة (533) من القانون نفسه للشريك على الشيوع أن يتصرف في حصته كيف شاء دون إذن باقي الشركاء بشرط ألا يلحق ضرراً بحقوق هؤلاء الشركاء وقد أجازت الفقرة (2) من المادة نفسها للمالك على الشيوع أن يتصرف في جزء مفرز من المال الشائع وإذا لم يقع هذا الجزء عند القسمة في نصيب المتصرف إنتقل حق المتصرف إليه إلى الجزء الذي آل للمتصرف بطريق القسمة وهذه المادة تجيز التصرف في الحصة المفرزة وان لم يكن قد تم قسمة العقار ويستنتج منها أن الإفراز المقصود هو الإفراز الاتفاقي بغرض الانتفاع كما هو الحال في هذه الدعوى وليس إفراز الملك الذي يتم بالقسمة
أما الفقرة الأخيرة من المادة نفسها تنص على حق الشريك على الشيوع في بيع نصيبه بلا إذن الشريك الآخر إلا إذا كان التصرف يضر بالمال وقد أشار النص إلى مراعاة قواعد ملكية الطبقات والشقق وقد رأت المحكمة العليا الموقرة بأن هذه الإشارة تعني تطبيق المادة (552) التي تنص على حق مالك الجزء المفرز من العمارة في التصرف فيه بكافة أنواع التصرفات وأنه بمفهوم المخالفة فإن مالك الجزء المفرز وغير المسجل لا يحق له أن يتصرف فيه ومع الاحترام للمحكمة الموقرة إلا أنني أرى أن المقصود مراعاة النصوص المتعلقة بالأجزاء المشتركة في العمارة التي حددها القانون ومنع قسمتها والتصرف فيها على استغلال من الحصة المملوكة له وفقاً للمادة (543) (544) من القانون نفسه
وعليه ولما كان مقدم الطلب الأول مالكاً على الشيوع في أرض العمارة وخصص له جزء من المبنى للانتفاع والإدارة فإن من حقه التصرف في نصيبه بشرط ألا يلحق ضرراً بحقوق الملاك الآخرين أو بالمال وأن موافقة الملاك الآخرين على الشيوع ليست شرطاً للتصرف إلا في حالة الإضرار بالمال (المادة (533) المشار إليها أعلاه) ولما أسست الدعوى على إبطال التصرف لعدم موافقة الملاك على الشيوع نجدها لا سبب لها مما يتعين معه إلغاء حكم المحكمة العليا وحكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة أول درجة القاضي بشطب الدعوى برسومها
القاضي: سنية الرشيد ميرغني
التاريخ: 1/6/2005م
القاضي: الطيب الفكي موسى القاضي: حسين عوض أبو القاسم
التاريخ: 9/6/2005م التاريخ: 15/6/2005م
القاضي: محمد أحمد عبد القادر
التاريخ: 16/6/2005م
القاضي: صلاح عبد الجليل
التاريخ: 19/6/2005م
لا أوافق إذ لا أرى أن الحكم محل طلب المراجعة ينطوي على أي مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية قطعية الورود لذا فإن الطلب قمين بالرفض
الأمر النهائي:
1- يلغى حكم المحكمة العليا وحكم محكمة الاستئناف
2- يستعاد حكم محكمة أول درجة الذي قضى بشطب الدعوى برسومها
3- لا أمر بشأن الرسوم
حسين عوض أبو القاسم
قاضي المحكمة العليا
رئيس الدائرة
20/6/2005م

