تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
06-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1994
  4. حكومة السودان / ضد /

حكومة السودان / ضد /

المحكمة العليا

القضاة

سعاد السيد / عبيد حاج علي              قاضي المحكمة العليا       رئيساً

سعاد السيد / حسين عوض أبو القاسم     قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعاد السيد / محي الدين سيد طاهر       قاضي المحكمة العليا      عضـواً

م ع / ف ج / 61 / 1994م

المبادئ:

إثبات – الافتراض القانوني إن الورقة التجارية حررت بمقابل وعلى الساحب وحده عبء إثبات العكس

قانون جنائي - مقابل الشيك - لا يشترط أن يكون المقابل كافياً بل يكفي أن يكون موجوداً - المادة 179 من القانون الجنائي 1991م

قانون جنائي – الشيك – شيك الضمان – الشيك كأداة وفاء وليس ائتمان – الدفع بأنه للضمان لا يجدي في دفع المسئولية الجنائية

إجراءات جنائية – معاملة المقبوض عليه بما يحفظ كرامة الإنسان – المادة 83 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م

 

1-    ليس من واجب المستفيد من الشيك إثبات أن للشيك مقابل لأن هذا عبء يقع على عاتق الساحب تعويلا على الافتراض القائم لصالح المستفيد حامل الورثة التجارية التي يفترض القانون دائما أنها حررت بالمقابل وعلى الساحب إثبات العكس

2- لا يشترط أن يكون مقابل الشيك كافياً بل يكفي فيه أن يكون موجوداً فقط متمثلاً في أي شيء ذي قيمة وأن يكون مشروعاً وغير مخالف للنظام العام

 

3- (أ) الشيك كأداة وفاء وليس ائتمان يستعصي أن يستخلص منه بصورة ذاتية أي فكرة للضمان لأن أطراف الشيك محددون سلفاً ( الساحب والمسحوب عليه والمستفيد ) ولا يستطيع أي منهم وبصفة خاصة الساحب أن يوقع على الشيك كضامن كما يتأبى على الشيك أن ينضم إليه طرف آخر كضامن كما هو الحال على الأوراق الأخرى كالكمبيالة

(ب) الدفع بأن حرر ضمان لا يجدي في دفع المسئولية الجنائية لأنه يشكل من جهة مقابلا مقبولاً ولأنه من جهة ثانية لا يخول الساحب حق تحرير شيك بصورة مخالفة للقانون

(ج) اصطلاح شيك ضمان في ذاته اصطلاح غريب والدفع به يستند على أن الشيك لم يحرر من أجل الوفاء إنما بقصد الضمان ولكن هذا الدفع تعتريه من حيث المصداقية القانونية عقبات عديدة بعضها مبدئية وبعضها وقائعية بحته

(1) يقتضي اصطلاح الضمان أن يكون هناك التزام اصلي مستقل يتكفل الضمان العني أيا كانت صورته بتنفيذه على الوجه المطلوب والمتفق عليه ومما يعتبر معه تأمينا على حسن الوفاء بالالتزام الأصلي

(2) أن الضمان أو الكفالة نظام قانوني له مقوماته المتميزة ولا يتمثل مطلقاً فيما يبثه وجود الشيكات لدى المستفيد من اطمئنان إذ لا صلة لهذا الأمر بالنظام المذكور ولا ينبغي أن ينظر إليه من هذه الزاوية أو المنظور الضيق الذي قد يكون سائداً وسط العامة

(3) لابد أن يقترن الشيك باتفاق كتابي من شأنه تقييد كونه أداة للوفاء بمجرد الإطلاع ويكون القصد فيه خاصة من جانب الساحب سلب الشيك خصائصه القانونية مما يعد معه صكاً عادياً أما إذا جاء تحرير الشيك خالياً من أية قيود اتفاقية مكتوبة وبصورة توفر له كافة مظاهره فإنه يعتبر شيكاً بالمعنى القانوني بحيث لا يلتفت لأي دفع بأنه قد حرر لأغراض أخرى خلاف الوفاء ولا يقبل عندئذ سوى الدفع بسقوط المقابل أو الدفوع العامة الأخرى في الغش والتزوير والبطلان

(4)- لا يشترط أن يعتقد الساحب بأن قيمة البضاعة لا تعادل مبلغ الشيكات لاصطدام هذا الاعتقاد بمبدأ قانوني آخر مؤداه عدم اشتراط أن يكون المقابل كافيا بل يكفي أن يكون موجوداً فقط متمثلاً في أي شيء ذي قيمة

4-   نصت المادة 83 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م على معاملة المقبوض عليه بما يحفظ كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنوياً لذلك فإن تقييد المقبوض عليه على سرير لمنعه من الهرب ينطوي على سوء المعاملة ويمتهن كرامته

رأي عابر :

إن الحكم برد قيمة الشيك يصير حكما برد المال أو المنفعة التي حصل عليها المحكوم ضده وفقا للمادة 46 من القانون ولا يعتبر تعويضا وفقا لذات المادة ذلك أن التعويض تقضي به المحكمة بناء على طلب ذوي الشأن وفقاً لأحكام قانون المعاملات المدنية والإجراءات المدنية بجبر الضرر المترتب على الجريمة وتجدر الإشارة إلى أن المادتين 198 و 204 واللتان قد نصتا على كيفية تنفيذ الحكم بالتعويض والغرامة لم تتناولا حالة رد المال أو المنفعة

الحكــــــــم

القاضي :محي الدين سيد طاهر

التاريخ : 26/7/1995

   أدانت محكمة جنايات الخرطوم شمال في 23 / 3/1994م المحكوم عليه بموجب المادة 179/ ج من القانون الجنائي لسنة 1991 لتحريره ثلاثة شيكات بتواريخ مختلفة للشاكي مسحوبة على بنك النيلين بالخرطوم بلغت قيمتها (180) مليونا من الجنيهات ارتدت كلها دون صرف بسبب قفل حساب المحكوم عليه لدى البنك المذكور وقضت المحكمة بتغريمه مبلغ عشرة مليون جنيهاً وبعدم الدفع السجن لمدة ستة أشهر وبأن يدفع للشاكي مبلغ ( 180 ) مليوناً على أن يتم الوفاء بحجز منقولات وعقارات المحكوم عليه تحت المادة 198 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م في سبيل استيفاء المبلغ المذكور

    وفي 15/11/1994م أيدت محكمة استئناف ولاية الخرطوم الإدانة مع تعديل فني طفيف لتكون تحت الفقرة (أ) بدلاً عن الفقرة (ج) من نفس المادة وتخفيض عقوبة الغرامة من عشرة مليون إلى مئة ألف جنيها والإبقاء على عقوبة السجن البديل وتأييد الأوامر الأخرى الصادرة بإلزام المحكوم عليه بأن يدفع للشاكي مبلغ (180) مليونا من الجنيهات وكيفية استيفائه

   جاء الطلب الحالي الذي يرفعه نيابة عن المحكوم عليه الأستاذ/ حسين أبو الشام المحامي طعناً في صحة قرارات محكمتي الموضوع والاستئناف من حيث نعتهما بمخالفة القانون وعدم التوفيق في وزن البينات مفصلاً ذلك في الآتي :-

   أولاً : أن الشيكات الثلاثة حررت كضمان لحين إتمام المحاسبة النهائية بين الطرفين وأن الشاكي كان يعلم سلفاً أن هذه الشيكات حررت على حساب مقفول منذ مدة طويلة ولم يكن للشاكي أن يقدمها للصرف علاوة أن كل الظروف والملابسات تدل على أن تحرير الشيكات كان بغرض إثبات حقوق الشاكي لدى المحكوم عليه لأن قيمة البضاعة أقل من نصف مبلغ الشيكات وهذا دليل واضح وكاف على أن الطاعن المحكوم عليه لم يكن ليكتب شيكات مستحقة الدفع وهو يعلم بأن قيمة البضاعة اقل من قيمة الشيكات إذ ليس هناك ما يرغمه على تحرير شيكات تدخله السجن وهو يعلم بأن امتناعه عن تحرير لا يرتب للشاكي سوى حق اللجوء على المحاكم المدنية حيث لا حراسة ولا سجون

ثانياً : وفقا لقانون الإثبات لسنة 1994م فإن الشاكي لا يعتبر شاهداً كما أن الشاهد الوحيد للاتهام وهو المتحري قد أفاد بعدم علمه عما إذا كان للشيكات مقابل ولما كان جوهر الجريمة يتمثل في ضرورة أن يكون هناك مقابل وقد تخلف عن دعوى الشاكي ما يثبت وجود هذا المقابل فإن أهم أركان المخالفة يكون قد انهار خاصة وان الزعم بتوفر المقابل يعتمد فقط على أقوال الشاكي وهي بينة سماعية

 ثالثاً : أن الشيكات الثلاثة قد حررت أثناء وجود المحكوم عليه بالمستشفى للعلاج بعد أن نقل إليها من حراسة الشرطة وما كان له أن يحرر شيكات تفوق قيمتها أضعاف قيمة الشيكات الأخرى التي اقتضت وجوده بالحراسة ومن ثم بالمستشفى لولا أنها كانت بمثابة ضمان لأنه لا يتصور بحقه أن يكون بالحراسة طوال حياته وما الذي يرغمه على كتابة شيكات تفوق قيمتها قيمة البضاعة ؟ لقد اشترى بضاعة من الشاكي وتسلمها وتصرف في جزء كبير منها واستلم منه مبالغ نقدية دون أن يحرر شيكاً واحداً للشاكي والمعقول والمتصور في هذا الخصوص هو أن يحرر المحكوم عليه الشيكات قبل استلام البضاعة أو القرض لا أن يحرر الشيكات بعد مدة طويلة من استلامه للبضاعة والغرض النقدي وهو يعلم ما ينتظره من مصير إذا ارتدت الشيكات دون صرف مما يعرضه للمسألة الجنائية وهذا يؤكد أن الشيكات لم تحرر بقصد تقديمها لصرف بقدر ما كانت ضماناً شاكي بما لديه من حق على المحكوم عليه

رابعاً : أن محكمة الموضوع قد أساءت معاملة المحكوم عليه بالإصرار على الإبقاء عليه بالحراسة وربطه وتقييده علاوة على حرمانه من حقه الطبيعي في استدعاء شهود دفاعه والاستعانة بمحاميه لمساعدته في الدفاع عن نفسه

 هذا في إيجاز غير مخل مجمل الأسباب التي يطعن بها المحكوم عليه ملتمساً إلغاء الإدانة والعقوبة أو الأمر بإعادة المحاكمة وهي أسباب تنطوي على جوانب قانونية موضوعية تمس الأساس الذي قامت عليه الإدانة وأخرى وقائعية وشكلية تنال من نهج الإجراءات التي اتبعتها محكمة الموضوع في معرض نظرها للبلاغ أرى من المناسب تناولها فيما يلي تباعا :

أولاً : الجوانب الإجرائية :

  ومما لا جدال حوله ولا يمكن إنكاره أن المحكمة قد أصدرت أمراً بتقييد المحكوم عليه وربطه بالسرير الذي يرقد عليه بالمستشفى منعاً له من مغادرته وهذا أمر ينطوي على سوء معاملة ولا يبرره عدم التزام المحكوم عليه سرير المستشفى إلا إذا بقي هذا الأمر في دائرته النظرية ولم يعمد إلى تنفيذه وكان الأحرى بالمحكمة أن توقع العقاب بالحرس الذي يتولى حراسة المحكوم عليه بالمستشفى على تفريطه في مهمته بالسماح له بمغادرته السرير ومباشرة أعماله العادية بمكتبه بدلاً عن القسوة على المحكوم عليه بربطه على السرير وتسليم المفتاح للحرس ( أو الحرص كما جاء بقرار المحكمة )

2- أما حرمان المحكوم عليه من الاستعانة بمحاميه فقد فندت محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف هذا الادعاء بصورة كافية بالتدليل على علم المحامي بالمحاكمة منذ مدة وليس قبل نصف ساعة من بدء المحاكمة كما ادعى المحضر

3-  وأخيراً فإن عدم الاستجابة لالتماس المحكوم عليه باستدعاء بعض شهود دفاعه فيما يمكن تبريره والتجاوز عنه استناداً إلى طبيعة الدعوى لأن الافتراض هو أن الغرض من استجلاب هؤلاء الشهود هو تعزيز دفاع المحكوم عليه ولما كانت الدعوى كما يبدو من خط الدفاع الذي أتخذه المحكوم عليه محكومة بتصور وتكييف قانوني محض فإن شهوده لم يكونوا ليضيفوا إلى موقفه القانوني أي عنصر قوة وذلك بافتراض صحة ما أدلى به المحكوم عليه من أقوال يسعى إلى تأكيدها بشهادة أولئك الشهود وهذه مسألة ذات صلة بالجانب الموضوعي الذي سنحاول إجلاءه فيما بعد ومع ذاك فإن من المهم الإشارة إلى هذه الجوانب الشكلية لم تؤثر في دفاع المحكوم عليه ولم تلحق به أي ضرر خاصة وأن أهمها خطورة وهو ربطه وتقييده مما ينم عن معاملته معاملة قاسية وغير لائقة ليس لها صلة مباشرة بإجراءات المحاكمة باعتبارها سابقاً على بدئها ولكنه بالضرورة سلوك لا يمكن أن يجد التأييد أو المباركة ومن جهة ثانية فإن المحكوم عليه لا يصدق بحقه أي ادعاء بأنه قد حرم من تقديم دفاعه أو عرض قضيته تعويلاً على أن دفاعه الذي طرحه أمام المحكمة لم يخرج عما يثيره محاميه الآن

ثانيا :

1-   أن النعي على الحكم بالخطأ لقيامه على أقوال شاهد واحد هو المتحري الذي لم تكن شهادته منتجة في الدعوى بسبب عدم أحاطته بجوانبها المختلفة من حيث توفر أو عدم توفر المقابل والاستناد على أقوال الشاكي في الوقت الذي لا يعترف القانون به كشاهد في دعواه ليس سديداً لأن الوقائع التي اعتمدت عليه المحكمة والمتمثلة في واقعة تحرير الشيكات وارتدادها دون صرف لقفل حساب المحكوم عليه لا تحتاج إلى إثبات من جانب الاتهام أيا كانت درجته في ظل اعتراف المحكوم عليه بكافة الوقائع التي تشكل المخالفة بصفة مبدئية فهو لا ينكر أنه قد حرر الشيكات ولا ينكر أن حسابه كان مقفولاً عندئذ بل قبل ذلك بمدة طويلة

 أما عن ادعاء المحكوم عليه الطاعن بانعدام المقابل فليس من واجب الشاكي إثبات أن للشيكات مقابلا لأن هذا عبء على عاتق المحكوم عليه تعويلاً على الافتراض القانوني لصالح الشاكي حامل الورقة التجارية التي يفترض القانون دائما أنها حررت معززه بالمقابل وأن على الساحب وحده يقع عبء إثبات العكس

( Finally we may note that in case of negotiable instruments consideration is presumed to have been given until the contrary is shown ) Arson, Law of contractP383 )

 ( If a man seeks to enforce a simple contract, he must, in plaeading, aver that it was made on good consideration, and must substantiate that allegation by proof But to this rule bklls and notes are exceptions It is never necessary to aver consideration for any engagement on a bill or note, or to prove the existence of such consideration, unless a presumption against it is raised by the evidence of the adverse party, or unless it appears that injustice will be done to the defendant, or the law violated, if the plaintiff recovers In the case of other simple contracts, the law presumes that there was no consideration till a consideration appears, in the case of contracts on bill or notes a consideration is presumed till the contrary appears, or at least appears probable )

     Byles on Bills of Exchange

    22 Edition, p 218

   بل أن القاعدة القاضية بضرورة أن يكون المقابل مبذولاً من الطرف المتعاقد لا محل لها ولا انطباق وبتلك الصورة الصارمة على الأوراق التجارية نزلاً على مقتضيات العمل التجاري

 The rule in ordinary contracts ( including some contracts of assignment ) is that consideration must move from the promise But in the case of negotiable instrument there is usually no consideration between remote parties to the bill Moreover it is possible for the holder of a negotiable instrument to sue eventhough he himself has furnished no consideration )

( المرجع السابق )

      هذا هو المبدأ فهل أفلح الطاعن في دفعه بعدم وجود المقابل على ارض الواقع؟

هذا الدفع تدحضه حقيقة أن الشيكات كانت مقابل بضاعة اشتراها المحكوم عليه من الشاكي إضافة تدحضه حقيقة أن الشيكات كانت مقابل بضاعة اشتراها المحكوم عليه من الشاكي إضافة على قرض نقدي ولا يقدح في هذا الاستخلاص أن يعتقد الطاعن جازماً بأن قيمة البضاعة لا تعادل مبلغ الشيكات لاصطدام هذا الاعتقاد بمبدأ قانوني أخر مؤداه عدم اشتراط أن يكون المقابل كافيا ( adequacy of consideration ) إذ يكفي فيه أن يكون موجوداً فقط متمثلاً في أي شيء ذي قيمة

 أن من شأن الدفع الذي أثاره المحكوم عليه بأن الشيكات كانت ضماناً لحق الشاكي أن يؤكد وجود المقابل لما ينطوي عليه من اعتراف ضمني بتحرير الشيكات وارتدادها من البنك تعويلا على قاعدة الاعتراف والدفع admission and avoidance )) لأن المحكوم عليه إنما يحاول بذلك أن ينكر حق الشاكي في قيمة الشيكات استناداً إلى دفع قانوني يحتم قيامه الاعتراف بوجود المقابل وإلا لكان قد وقع ابتداء بعدم وجود المقابل عن إثارة دفع آخر ذي طبيعة مختلفة غذ لا يسوغ له أن يتمسك بدفعين متناقضين معاً وهما انتفاء المقابل وأن الشيكات حررت على سبيل الضمان ومن جهة أخرى فإن الدفع بالضمان مما يضعف موقف الطاعن كثيراً في المجال الوحيد المتاح له نظرياً وهو التمسك بسقوط المقابل

 فما هو حظ هذا الدفع الأخير بالضمان من الصحة؟ وإذا كان صحيحاً فما هو مدى قدرته على رفع المسئولية الجنائية عن المحكوم عليه ؟ هذا ما سنتناوله في البند التالي :

3-  إن اصطلاح شيك الضمان في ذاته اصطلاحا غريب ولم يألفه الوسط القانوني وإن كان قد أصبح شائعاً ومنتشراً غذ ما أن يرتد شيك لأي سبب من الأسباب حتى ترتفع عقيدة محررة مدعياً بأن الشيك لم يحرر من أجل الوفاء إنما بقصد الضمان ولكن هذا الدفع تعتريه من حيث المصداقية القانونية عقبات عديدة بعضها مبدئية وبعضها وقائعية بحته يختص بها الطاعن شخصياً

ومن حيث المبدأ :

 (أ )  يقتضي اصطلاح الضمان أن يكون هناك التزام أصلي مستقل يتكفل الضامن المعني أيا كانت صورته بتنفيذه على الوجه المطلوب والمتفق عليه وبما يعتبر معه تأميناً على حسن الوفاء بالالتزام الأصلي وفي إطار هذا التحديد فإن الطاعن لم يحرر الشيكات الثلاثة إلا وفاء لالتزام أصلي واقع على عاتقه ناشئ عن عقد بيع البضاعة لا يتصور أن يتمخض عنه سوي ذلك الالتزام الذي يرتبه عقد البيع على المشتري من الوفاء بالثمن  ولقد رأي أن يوفي به عن طريق الشيكات المذكورة فمن أين نبعت فكرة الضمان ؟ والضمان كما تقدم التزام احتياطي قابل لأن يلاذ إليه عند الحاجة فكيف يضمن الشخص نفسه بموجب شيكات هي في ذات الوقت أداة وفاء فإذا كانت قد حررت على سبيل الضمان فما هي وسيلة الوفاء الأصلية حسب اتفاق الطرفين ؟

  (ب)  إن الضمان أو الكفالة نظام قانوني له مقوماته المتميزة ولا يتمثل مطلقاً فيما يبثه وجود الشيكات لدي المستفيد من اطمئنان إذ لا صلة لهذا الأمر بالنظام المذكور ولا ينبغي أن ينظر إليه من هذه الزاوية أو المنظور الضيق الذي قد يكون سائداً وسط العامة لأن هذا الاطمئنان مبعثه قوة وصراحة الالتزام العرفي الناشئ عن تحرير الورقة التجارية بصفة عامة والشيك بصفة خاصة علاوة على الجزاء الجنائي باعتبار أن الشيك أداة غير قابلة للرد ولا ترد عليه التحفظات التي كان يخضع لها الالتزام الأصلي السبب في تحرير الشيك ولا يخرج الأمر عن احتمالين في مثل هذه الحالة :

   أولاً :  أن يكون تحرير الشيك تسوية لدين أو التزام سابق يحل بموجبه الشيك محل ذلك الالتزام بما ينتفي معه أي ادعاء بأنه يمثل ضماناً لالتزام آخر ( أما ما يمثله في نفسه من ضمان فمصدره طبيعة الالتزام الناشئ عنه وقسوته وقوته ) وهو ما يحدث غالباً في مثل هذه الحالات

ثانياً :  إذا اشترط أن يكون الشيك ضماناً للوفاء بالتزام آخر مستقل على ألا يقدم للوفاء إلا بعد اللجوء إلى الملتزم الأصلي المضمون بالشيك فإن الأمر يدور على فرضين

1 -  أن يوفي الملتزم الأصلي بالتزامه وفي هذه الحالة يسقط الالتزام الصرفي تبعاً لانقضاء الالتزام الأصلي مما يجعل الشيك بلا مقابل

2 -  ألا يوفي الملتزم الأصلي بالتزامه مما يخول المستفيد حق اللجوء إلى الالتزام العرفي المتمثل في الشيك وعندئذ لا يجوز الدفع بأنه شيك ضمان لأن الضمان في ذاته يشكل مقابلاً مقبولاً من جهة ولأن أو أن اللجوء إلى الضمان قد حل مما يجعل من الدفع به دفعاً لا يتسق والمنطق ولا يقدح في هذا النظر ما جري عليه العمل لدي المصارف من استكتابها لعملائها ممن تقدم لهم بعض التسهيلات المصرفية شيكات تستحق دورياً وعلى دفعات لتغطية احتمال فشل المدين في الوفاء بقيمة تسهيلاته المالية لأن الشيك يفقد قيمته بمجرد أن يسدد المدين مبلغ القسط المستحق في الموعد المتفق عليه مما يتيح للعميل الساحب فرصة استرداد شيكاته أو الدفع بانتفاء المقابل باعتباره الدفع الصالح والمتاح ولا يلجأ لنظرية الضمان  ويصدق نفس المفهوم على ما يتخذه المستفيد والساحب من ترتيبات ( بشرط أن تكون كتابة ) بعدم تقديم الشيك للمسحوب عليه عند حلول أجله مباشرة لأن هذا الترتيب لا يفقد الشيك خاصيته كورقة مستحقة الأداء عند الاطلاع لما يمثله ذلك الترتيب من تأخير فقط لموعد التقديم وإذا أوفي الساحب بقيمة الشيك بطريقة أخرى فإن الدفع المتاح أيضاً هـو سقوط المقابل بسبب الوفاء بالقيمة وهذا الفهم يؤكد مدي احتفاظ الشيك بخصائصه القانونية المطلوبة عند تحريره وقابليته لأن يكون دائماً أداة وفاء وليس ضماناً إذ لو كان بمثابة ضمان في مثل هذه الحالة لما كان ممكناً أن يسترد خاصيته مجدداً كأداة وفاء دون أن يستجمع لنفسه عناصر أخري إضافية

(ج)  وخارج نطاق الاشتراط الصريح والمكتوب بأن يكون تحرير الشيكات ضماناً لالتزام آخر مرسوم ومحدد بشأنه طريقة الوفاء به قبل اللجوء إلى الشيكات فإن الشيك كأداة وفاء ( وليس ائتمان ) يستعصي على أن يستخلص منه بصورة ذاتية أي فكرة للضمان لأن أطراف الشيك محددون سلفاً ( الساحب والمسحوب عليه والمستفيد ) ولا يستطيع أي منهم وبصفة خاصة الساحب أن يوقع على الشيك كضامن كما بتأبي على الشيك أن ينضم إليه طرف آخر كضامن كما هو الحال مع الأوراق الأخرى كالكمبيالة  ومجرد إصدار الشيك ودفعه للتداول يشكل عملية مستقلة وخاصة ينشأ عنه التزام محدد

    كما أن مظهر الشيك لا يعد ضامنا للوفاء بقدر ما  هو مسئول عن الوفاء بنفس درجة محرره

  (د) وبمعزل عن العلاقة المستقلة التي جاء الشيك لضمان الوفاء بما نشأ عنها من  التزام وفي ظل انعدام مثل هذه العلاقة فإن من العسير استنباط أية فكرة قابلة للهضم تعزز الادعاء بأن الشيكات المستوفية لكافة شروطها الشكلية هي بمثابة ضمان للوفاء بغير الالتزام الناشئ عن تحريرها وهو ما يسمى بالمقابل وإلا فقد ينطوي القبول بمثل هذا الزعم على إحالة إلى علاقات ووقائع خارجية لا تعبر عنها الورقة التجارية الأمر الذي يصطدم بمبدأ الكفاية الذاتية التي تتميز بها الأوراق التجارية وبصفة خاصة ( الشيك ومقتضى مبدأ الكفاية الذاتية ( self sufficiency) أن تكون الورقة التجارية كافية بذاتها مستقلة بنفسها لا رجوع بشأنها ليغير ما هو وارد بها بحيث يبين منها بمجرد الإطلاع محتوى ومضمون الالتزام الصرفي الثابت فيها لذلك لا يجوز أن تكون الورقة التجارية محلا لتحفظات وتفسيرات خارجية وهذا ما تستلزمه طبيعة الدور الذي تؤديه الورقة التجارية من حيث سهولة التداول دون قيد أو شرط فإذا أحالتها إلى وقائع أو اتفاقات خارجة عن نطاقها بحيث أصبح الالتزام الثابت فيها مرتبطاً بهذه الوقائع والاتفاقات معلقاً عليها فإنها فقدت خاصيتها كورقة تجارية قابلة للتداول ومستحقة الأداء عند الإطلاع

    ومع ذلك فإن من المتصور والجائز وإن كان لا يقع كثيراً في العمل أن يتفق الساحب مع المستفيد بموجب اتفاق كتابي معاصر أو لاحق على تحرير الورقة التجارية على اشتراطات خارجية من حيث تاريخ تقديم الورقة للمسحوب عليه أو خلاف ذلك من اشتراطات وعندئذ فإن هذا الاتفاق يكون تعديلاً لحق ببعض محتويات الورقة الأمر الذي يستحق أن تعيره المحاكم اهتمامها باعتباره تعديلاً مقبولاً في الإثبات مع خضوعه التام بالطبع للتمحيص من حيث أثره الموضوعي على الالتزام المصرفي مقروءاً مع مرامي وأهداف التعديل في ظل مبدأ الكفاية الذاتية وفي رأيي أن الاتفاق الكتابي المعدل لمتحويات الورقة التجارية في التحليل النهائي قد يشكل دفاعاً مقبولاً ولكن على أساس تغيير صفة وطبيعة الورقة التجارية كورقة قابلة للتداول ومستحقة الأداء عند الإطلاع أي أنها فقدت قيمتها وخصائصها كورقة تجارية

   هذا عن الاتفاق الكتابي المعاصر أو اللاحق أما الادعاء الشفاهي سواء تعلق بالضمان أو خلافه فلا مجال لإثارته لتناقضه مع مبدأ الكفاية الذاتية من جهة ولقاعدة عدم جواز معارضة الدليل الكتابي بأمر شفاهي من جهة أخرى

  ولقد عبرت عن هذا المعنى محكمة الاستئناف السابقة خير تعبير في سابقة :

Ibrahim El Sayed El barbari

V

Damd Trading Co Ltd SLJR 1964P10

وعلى لسان القاضيين العالمين ( أبو غزالة وسوني ) اللذين أشارا إلى :

  ( Now the general rule is that where private documents are required by law to be in writing, eg bills of exchange, extrinsic evidence is generally unadmissible to contradict, vary, or supplement their terms But can the condition precedent alleged in this case be proved orally as an exception to the said general rule? I am of the opinion that it cannot The said condition precedent is inconsistent with the promissory notes and is not part of the consideration for the said documents

  It is clearly stated in Phipson, Evidence, 603, 9th Ed that bills and noted cannot be varied by contemporaneous oral agreement

   Bills and notes though required by law to be in writing, may however be varied by contemporaneous written ( but not oral ) agreement, provided it is made between the same parties and is parcel of the trauaction ie, that the bill and writing to gether form one contract )

   It is easy to make allegations of the kind when one finds kneself in an awkward condition

 Iquore james LJs words in Hill V Wilson :-

  " Even if such evidence be legally admissible for andy purpose, the interests of mankind, in my opinion, emparatively require tham , unless corroborated, it shluld be wholly disregarded Nobody would be safe in respect of his pecuniary transactions if legal documents found in his possession at the time of his death and endeavoured to be enforced by his executors, could be set aside, or varied, or altered by the parol avidence of the person who had bound himself It would be very easy of curse for anybody who owed a testater a debt to say, I met the testater, and he promised he would not sue I met the testator and I gave him the money I met the testator and in consideration of something, he agreed to release me The interests of justice and the interests of mankind require that such evidence shluld be wholly disregarded

ولقد أكدت محكمة الاستئناف هذا المبدأ من خلال حكم آخر لها صدر في دعوى :

Panyotis Georgandellis and another V Gregory John Forus

المجلة القضائية 1964م ص 113

علاوة على حكمين آخرين صدرا عن المحكمة العليا ( سابقاً ) عمدا إلى ترسيخ نفس المبدأ هما :

Alfred L Wolff of Hamburg  V    Port sudan Building Material

Kattan Trading Co Ltd V Heirs of Imam el Siddig El Mahdi

المجلة القضائية 1963م ص 92/203 ويقتضي هذا السياق أن يثور تساؤل مشروع عما إذا كان ثمة تناقض بين اثر الاتفاق المعاصر أو اللاحق ومبدأ الكفاية الذاتية وما عليه من عدم قابلية الورقة التجارية لأن تكون محلا للتحفظات والاشتراطات الخارجية خاصة إن هناك طرفاً ثالثاً هو المسحوب عليه يعد أجنبياً عن الاتفاق المعني

      يبدو أن الحاجة تستدعي التفريق بين حالات واحتمالات عديدة بالنظر على مضمون الاتفاق فإذا كان من شأن ذلك الاتفاق انقضاء الالتزام الصرفي كلية أيا كان السبب فقد غدا الشيك بلا مقابل وانعدام المقابل أو سقوطه تماماً هو الدفع الأصلي المتاح دائما أما إذا طال الاتفاق مفردا من مفردات الشيك كالتاريخ بحيث يجب تأخير تقديم الشيك عن موعده الثابت به فيمكن التمسك بهذا التعديل في حالة ارتداد الشيك إذا ما قدم للصرف دون مراعاة التعدي أما إذا تم صرفه في التاريخ الأصلي فإن في المبادئ العامة التي تنظم الوفاء بالالتزامات العقدية من حيث وقت الوفاء بها وإمكانية الخروج عليه أو عدم الالتزام به رضاء أو جبراً عن المدين ما يعين على تقديم الحل المناسب منظوراً على الموضوع من زاوية مدى المصلحة أو الضرر العائدين على المدين في تعجيل الوفاء بالالتزام قبل حلول أجله وقدرة وإمكانية المدين في الاحتجاج بمثل هذا الوفاء المعجل والفكرة التي قد تسند مثل هذا الفهم في تكييف الوضع القانوني ( للشيك ) الذي لحق أو اقترن به أي اتفاق يتعلق بتاريخ الاستحقاق تكمن في أن مثل هذا الشيك يسترد مقوماته ويستجمع خصائصه مرة أخرى بمجرد حلول التاريخ المتفق عليه خاصة وأن العبرة في ذلك بواقعة الإطلاع وتاريخه أما إذا كان الاتفاق ماساً ببيان من البيانات الإلزامية كمبلغ الشيك هام في ذاته فلا سبيل في هذه الحالة إلى التوفيق بين الشيك أو الاتفاق مما يرسخ في النهاية القناعة بأن من شأن مثل هذا الاتفاق أن يسلب الشيك خصائصه ويحيله على مجرد صك عادي انسلخت عنه صفة الشيك بحيث يزال التعارض البادي بين المحررين بوسائل التفسير القانونية وفقا لطبيعة المعاملة ونظرة القانون إليها بعد أن انحدر الاتفاق بالقيمة القانونية الممنوحة للشيك إلى مستوى الصك العادي الذي قد يستعان به في الدليل على مديونية محرره من الناحية المدنية

(هـ) أن مفهوم الضمان يفترض وجود التزام ما على عاتق طرف ثالث يتكفل محرر الشيك الوفاء به ولا يتصور أن يضمن الساحب التزاماً شخصياً يقع عبء الوفاء به على عاتقه إلا إذا كان الضمان في صورة رهن أو خلافه لأن اصدر الشيك في حد ذاته يمثل وفاء مقبولاً لأن الشيك أصلاً أداة وفاء فحسب طبقاً لوظيفته ودوره الذي يؤديه

حقا أن من القواعد العامة لعقد الكفالة أنه لا يجوز الرجوع على الكفيل قبل اللجوء إلى المدين الأصلي وتجريده قبل اللجوء إلى تنفيذ عقد الكفالة فهل يسوغ لمحرر الشيك أن يتمسك بمثل هذا الدفع ؟

      إذا كان الواقع العملي يحتمل ممثل هذه الصورة بأن يكون الضمان في شكل شيكات تبقى محبوسة رهينة إجراءات أخرى ولا يكون في صورة أي مستند أخر فإن الأمر لا يتعدى فرضين :

      إن تحرير الشيك ولو كان بغرض الضمان لا يفقده خاصيته الذاتية كشيك مستحق الدفع بمجرد الإطلاع باعتبار أن هدف محرره في أن يكون ضماناً لا أثر له في أن ترتب الورقة آثارها القانونية لأن قصد ضمان الوفاء في هذه الحالة يعد من الدوافع الشخصية التي لا أهمية لها كما وأنه وفي نفس الوقت يمثل مقابلا مقبولاً ومقيداً به

      أن يكون القصد هو ضمان الوفاء بالالتزام الأصلي بما يخضع الشيك للقواعد العامة لعقد الكفالة وما يفرضه من ضرورة اللجوء إلى المدين الأصلي قبل الرجوع على الكفيل وفي هذه الحالة فإن الشيك يعد صكاً عادياً فقد كل قيمته المصرفية ولا يعد شيكاً بالمعنى القانوني للمصطلح أن فكرة الضمان المستمدة من عقد الكفالة بكل ما يفرضه من قيود قانونية تتأبى على الشيك ومن جهة ثانية فإن الشيك قابل للتداول والتظهير وما يستتبعه ذلك من نقل للملكية كسمات أصلية يتميز بها ولا يحتمل عقد الكفالة مثل هذه التصرفات بما يتطلبه وتفرضه من سيادة وهيمنة مبدأ الأثر النسبي privity of contract عليه لكونه عقداً من العقود

  ولكن ما هو الفيصل أو المرجع في تحديد الحالين أي أن الشيك قد حرر بقصد الضمان ويعد عندئذ صكاً عادياً لتأبى الشيك بمعناه القانوني أن يكون ضماناً أو محلاً لأي تحفظات خارجية أخرى أو أنه قد حرر كأداة للوفاء وهي الوظيفة المطلوب أداؤها قانونا ؟

  رجوعاً إلى ما تقدم فإن اقتران ( الشيك ) باتفاق كتابي من شأنه تقييد كونه أداة للوفاء بمجرد الإطلاع قد يكون القصد فيه خاصة من جانب الساحب سلب الشيك خصائصه القانونية مما يعد معه صكاً عادياً أما إذا جاء تحرير الشيك خاليا من أية قيود اتفاقية مكتوبة وبصورة توفر له كافة مظاهره الخارجية فإنه يعتبر شيكاً بالمعني القانوني بحيث لا يلتفت إلى أي دفع بأنه قد حرر لأغراض أخرى خلاف الوفاء ولا يقبل عندئذ سوي الدفع بسقوط المقابل أو الدفوع العامة الأخرى كالغش والتزوير والبطلان

أما من حيث الجوانب المتعلقة بالطاعن شخصياً :

   وبافتراض صحة مذهب الطاعن في إمكانية أن تكون الشيكات قد حررت على سبيل الضمان وأنها فعلاً  قد حررت في عرفه على هذا الأساس :

(أ )  بغض النظر عما يمثله هذا الادعاء من تصادم مع طبيعة الشيك فإنه لا أثر لمثل هذا الضمان أو أي تحفظ أخر في العلاقة بين الطرفين المعنيين بانعدام أي اتفاق كتابي معاصر أو لاحق يعدل من مفردات الشيكات التي حررها المحكوم عليه

(ب)  إن فرصة الطاعن في الادعاء بالضمان تكاد تكون منعدمة بالنظر إلى وحدة الالتزام الذي حررت الشيكات للوفاء به فالساحب والضامن شخص واحد فكيف يضمن الشخص نفسه وما هو معيار التمييز في هذه الحالة بين الشيك الصادر وفاء لالتزام الطاعن الناشء عن عقد بيع البضاعة والشيك الصادر كضمان ؟

(ج)  إذا كان ثمة ضمان فكان الواجب والمتوقع أن يفرغ في قالب مختلف وصيغة أخرى خلاف تحرير شيكات من شأنه أن يورط الطاعن في التزام مدني ذي طبيعة قاسية وجزاء جنائي صارم وكان في وسع الطاعن أن يوثق ما ادعاه من دين عبر مستند عادي يقر فيه بمديونيته للشاكي  ويقتضي السياق الإشارة إلى انتفاء أية حكمة من وراء صياغة الضمان في شكل شيكات هي في النهاية غير قادرة حتى على أداء هذا الدور المزعوم بسبب خاص متعلق بقفل حساب الطاعن منذ مدة طويلة فكيف ينفذ الضمان في ظل هذه الحقيقة وكيف يلاذ إليه وهو تأمين احتياطي حسب المتوقع صالح لأن يلجأ إليه في الوقت المناسب

   (د)  إن ادعاء الطاعن بأن القصد من تحرير الشيكات هو إثبات حقوق الشاكي لديه لا يجد أي قبول لأن هذه الطريقة للإقرار بالحقوق غير مألوفة وإذا كان ما يدعيه صحيحاً فهل عمد إلى إثبات أكثر مما هو مطلوب منه  وإذا كانت الإجابة بالنفي فما هو وجه النعي في هذا الخصوص ؟  إن الطاعن هو الذي اختار لنفسه تحرير الشيكات كوسيلة للوفاء بالتزامه وكان بإمكانه كما يقول محاميه أن يمتنع عن انتهاج هذا الأسلوب في الوفاء تاركاً المجال مفتوحاً أمام الشاكي للجوء إلى المحكمة المدنية أما وقد حرر الشيكات باختياره الحر فإن الحديث عن الخيارات الأخرى يعتبر حديثاً مضي أوانه

(هـ)  إن العلم بأن حساب الطاعن مقفول منذ مدة طويلة لا يمثل دفاعاً مقبولاً سواء تعلق العلم بالمحكوم عليه أو الشاكي لعدم تأثيره على موقف الطرفين قانوناً إن لم يكن في حد ذاته يجسد دلالة خاصة تنم عن إصرار الطاعن على مخالفة القانون لأن جوهر المخالفة يتمثل في تحرير شيك على حساب مقفول وإذا لم يكن جائزاً للمحكوم عليه أن يدفع بعدم علمه بأن الحساب مقفول فإنه من غير الجائز بدرجة اكبر أن يكون دفاعه هو الاعتراف بأن الحساب مقفول وإلا لجاز التساؤل عن متي تقع المخالفة المعنية وكيف تكون صورتها ؟

  (و)  إن سوء النية ليس ركنا أو عنصراً في المخالفة لذلك فإن الدفع بأن الطاعن كان حسن النية عند تحرير الشيكات لا محل له

  إن جريمة إعطاء صك مردود طبقاً للمادة 179/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م  تكتمل باجتماع العناصر التي يتشكل منها فعل المخالفة وهي عناصر سابقة تتمثل في :

1 -  إعطاء شيك مصرفي بمعني إصداره ودفعه إلى التداول

2 -  أن يكون ذلك وفاء لالتزام أو بمقابل

3 -  أن يرده المسحوب عليه لأي من الأسباب الواردة بالمادة ومنها عدم وجود حساب للساحب لدي المسحوب عليه  وهذه الحالة الأخيرة التي أدين بموجبها الطاعن دون غيرها لا تتطلب أي قصد لأنه لا يعقل أن يكون الساحب غير عالم بأنه ليس لديه حساب ويغنينا عن التعمق في هذا الجانب اعتراف الطاعن نفسه بالواقعة إن كافة الدفوع التي تشبث بها الطاعن هي إما من قبل الدفوع التي لا تحتملها أصلاً  طبيعة الشيك أو من الدفوع التي يمكن التمعن فيها نظرياً ولكنها لا تنطبق على حالة الطاعن ولما كان الدفع الوحيد المتاح لمناهضة الالتزام الصرفي الناشئ عن تحرير الشيك هو إما سقوط المقابل كلية أو التسوية بموجب اتفاق لاحق أو الغش

Total failure of consideration, fraud, or satisfaction

( انظر في ذلك حكم المحكمة العليا ( سابقاً ) في

(1) otto Schorder V Zoheir Enterprises Ltd

المجلة القضائية  1962م

(2) Building Materials Ltd V     Saddik Abu Agla and Another

المجلة القضائية 1963م  ص 205 حيث جاء المبدأ واضحاً وقاطعاً :

( as  a defence to an action on a note a Court will only accept total failure of consideration, fraud, or satisfaction Other defences which could form the basis of a separate suit, such as defect in goods given in consideration of executing the note will not be accepted)

      ولما كان مقابل الشيكات متوفراً بغض النظر عما يثيره الطاعن عن مدي كفايتـه ولم ينشأ بحق الطاعن أي دفع يستند إلى تسوية لاحقة أو غش لابس تحرير الشيكات ولغرابة فكرة الضمان وبافتراض صحة مذهب الطاعن في إمكانية انسجامها مع طبيعة الشيك كأداة وفاء فقط ولما كان من غير المتيسر هضم أن يضمن الساحب نفسه وهو يصدر الشيك في معرض الوفاء بالتزام واقع على عاتقه شخصيا فإن كل ما يثيره الطاعن عن الأخطاء القانونٍية التي صاحبت محاكمته يكون قد انهار تماماً وغدا بدون أساس

4 -  إن تحرير شيك ولو بقصد الضمان ( تجاوزاً ) يتطلب تصور قابلية تقديمه للمسحوب عليه لصرف قيمته وإلا كان تحريره من قبيل اللغو والافتراض وانحيازاً لجانب مدعي الضمان أن الشيك لا يجب اللجوء إليه إلا بعد تجريد المدين الأصلي وإن المستفيد ما كان له أن يقدم الشيك للوفاء قبل اللجوء إلى ذلك المدين ولكن هذا التصور مقصور على العلاقة المدنية بين الأطراف ولا ينسحب على الجانب الجنائي للمسألة لأن الجريمة أصلاً لا تتم إلا عند تقديم الشيك للبنك بغرض الصرف فإذا كان ثمة عائق يحول دون هذا الصرف مما يشكل مخالفة تحت المادة ( 179/1 ) من القانون فإن الساحب ليس في حاجة إلى التمسك بدفع مؤداه أن الشيك حرر على سبيل الضمان لأن ذلك لا يقيه مغبة الوقوع تحت طائلة المادة المذكورة لأن الضمان عندئذ يكون من قبيل البواعث التي لا يعتد بها ولكن يكفيه دفعاً للمسئولية في هذه الحالة أن يتمسك بتخلف عنصر من عناصر المخالفة ألا وهو أن تحرير الشيك لم يكن وفاء لالتزام لأن التزام الضامن لم يكن حالاً وقت تقديم الشيك بسبب نشوئه بعد إخفاق المدين الأصلي في الوفاء

      أما الضمان فلا يجدي في دفع المسئولية الجنائية لأنه يشكل من جهة مقابلاً مقبولاً ولأنه من جهة لا يخول الساحب حق تحرير شيك بصورة مخالفه للقانون والمشكلة التي تطل برأسها في هذا الخصوص ناشئة عن حقيقة أن الشيك يحمل تاريخاً معيناً مما يوجب البحث عن كيفية التوفيق بين تاريخ الاستحقاق المكتوب على الشيك وضرورة الالتزام بعدم اللجوء إلى استعماله إلا بعد تجريد المدين الأصلي والحل يكمن في ما يمكن استنباطه من إرادة أو اتفاق ضمني بين الأطراف من أن حلول تاريخ استحقاق الشيك علامة أو دلالة على فشل المدين الأصلي في الوفاء باعتباره الموعد النهائي الذي كان يجب عليه الوفاء خلاله والمشرع الجنائي غير معني بمدي مسئولية محرر الشيك مدنياً طالما توفرت عناصر المخالفة طبقاً للمادة ( 179 ) من القانون فقد تنقضي المسئولية المدنية لأي سبب من الأسباب كالوفاء بقيمة الشيك أو تسويته بأي طريق أخر ومع ذلك تبقي المسئولية الجنائية

      صحيح أن اشتراط توفر المقابل أو أن يكون تحرير الشيك وفاء لالتزام من شأنه أن يخلق نوعاً من التداخل بين المسئوليتين ولكن انعدام المقابل ليس وحده الدفع المتاح لرفع المسئولية المدنية عن محرر الشيك فقد تنتفي هذه المسئولية لأسباب أخرى كالبطلان والغش الخ مما لم تشترطه المادة 179/1 كأساس للمسئولية الجنائية ويؤيد هذا النظر اعتبار المشرع الجنائي مسألة تعويض المستفيد من قيمة الشيك أمراً فرعياً قد لا يتحقق ولا يكون له أي مسوغ رغم إدانة محرر الشيك إذا تم الوفاء بقيمة الشيك بأي طريق آخر لذلك فإن استناد الالتزام الصرفي على الضمان بافتراض تصوره لا يعني أن محرر الشيك الضامن غير مسئول جنائياً بسبب انتقاء مسئوليته المدنية تأسيساً على فكرة ضرورة تجريد المدين الأصلي أولاً قبل اللجوء إلى الضامن لأن المسئولية الجنائية قائمة على توفر شروط محددة منصوص عليها في المادة ( 179 ) من القانون ليس من بينها النظر في سبب تحرير الشيك والضمان كما تقدم لا يمتنع أن يكون مصدراً مقبولاً للالتزام الصرفي ولا يجدي في هذه الحالة إلا التمسك بسقوط المقابل إذا انقضي الالتزام الأصلي المكفول ولم يعد إليه وجود الأمر الذي يستتبع زوال التزام الضامن بالتبعية أو لأنه لم يحن بعد وقت اللجوء إلى الضمان مما ينفي نشوء أي التزام في جانب العلاقة المدنية ولانتفاء المقابل المشترط من قبل المشرع الجنائي مما يدعو إلى العودة مرة أخرى إلى القاعدة الأصلية وهي أن سقوط المقابل أو عدم وجوده هو السبب الوحيد الصالح في هذا الخصوص أما الضمان فلا يغني الدفع به لأنه قابل لأن يشكل المقابل المطلوب من الناحية الجنائية

      ويبدو أن سبب هذا التباين بين متطلبات المسئولية المدنية ونظيرتها الجنائية في هذا الصدد هو اعتداد المشرع الجنائي بالظاهر بغض النظر عن حقيقة الواقع ومدي صحة الدين الذي سحب الشيك للوفاء به والأسباب التي دفعت إلى إصداره باعتبارها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية ما دامت الورقة قد توفرت لها في ظاهرها كل مظاهر الشيك وليس أدل على صحة هذا النظر سوي حقيقة تجريم المشرع ومعاقبة ساحب الشيك الذي يتعمد تحريره بصورة غير مقبولة كتعمد إغفال بعض البيانات الإلزامية فمثل هذه الورقة لا تعد شيكاً في عين المشرع المدني ولكنها تعتبر كذلك في عـرف المشرع الجنائـي الذي أفـرد نصاً تجريمياً لمقابلته ( الفقرة د من المادة 179/ 1 ) ومع ذلك  فإن نقطة التداخل بين المسئوليتين المدنية والجنائية تكمن في اشتراط النص الجنائي أن يكون تحرير الشيك وفاء لالتزام أو بمقابل مما يحث المحكمة الجنائية على تناول الجانب المدني في العلاقة بين الطرفين والمقيدة بدورها بافتراض وجود المقابل الأمر الذي لا يجعله في الحقيقة ركناً في الجريمة يقع عبء إثباته على الاتهام بقدر ما يشكل دفعاً يجب إثارته من جانب الساحب في معرض إثبات العكس وفي رأيي المتواضع أنه لم تكن هناك ضرورة لاشتراط الوفاء بالالتزام أو المقابل كأساس لقيام المسئولية الجنائية حيث يقتصر هذا الشرط على المسئولية الجنائية لأن من شأن ذلك أن يقود إلى تعقيدات كثيرة ناشئة عن التنقيب عن مدي توفر المقابل وطبيعة الالتزام المراد الوفاء به لأن قصد المشرع هو إضفاء الحماية الجنائية على الشيك باعتباره أداة وفاء تجري مجري النقود في المعاملات وليس حماية المستفيد إذ أن المخالفة تنطوي في ذاتها على ضرر محتمل بالحامل حسن النية وضرر بالائتمان العام بما يترتب عليه أن يفقد الجمهور ثقته في الشيك وهو أمر لا يساعد عليه اشتراط توفر المقابل وكأني بالمشرع يعمد إلى تشجيع إصدار شيكات قصد منها ألا تكون قابلة للصرف منذ البداية ولا طائل من ورائها بسبب انتفاء المقابل رغم أن المسحوب عليه قد يعجل بصرف قيمتها لوجود الرصيد الكافي لديه مما يعني في النهاية أن تحرير هذه الشيكات من قبيل اللغو

      ولكن هل من شأن استبعاد شرط المقابل من دائرة التجريم أن يجعل المخالفة من الجرائم المطلقة ؟  والإجابة بالنفي لأنه وفيما عدا الحالة الأولى الواردة بالفقرة ( أ ) من المادة ( 179/1 ) ( عدم وجود الحساب ) فان النص يشترط العلم أو انتفاء السبب المعقول في كافة الحالات الأخرى ولكن ولما كان النص فـي صورة يتضمـن اصطلاح ( الصك المصرفي ) دون تعريف له فهل يمكن حمل الأمر برمته على قاعدة أن عدم وجود المقابل أو أن يكون الإصدار بقصـد الوفاء بالتزام يعنـي أن الورقـة المعنيـة لم تعـد شيكاً لانتفاء المقابل مما يحصر الدفـع المتاح فـي هـذه الحالة فـي خانة افتقـاد الورقـة ( الشيك ) لمقوم أساسي من مقوماتها أي أنها لم تعد صكاً مصرفياً مما يغني عن كل دفع آخر ؟

    هذا الفهم مردود إذ لو كان اصطلاح ( صك مصرفي ) كافياً بذاته للدلالة على تضمنه شرط المقابل تأسيساً على أن كل ( صك مصرفي ) يجب أن يحرر وفاء لالتزام أو لمقابل لما احتاج المشرع إلى معاودة اشتراطه والنص عليه مرة أخرى والواقع انه ولما كان المطلوب هو حماية المظهر فإنه يكفي أن يكون هناك شيك مستوفي الشكل ظاهرياً بما يستدعي عدم التوغل في العلاقة الأصلية والتي يشكل جانباً من أهم جوانبها توفر المقابل إذ يجب ألا ينشغل المشرع الجنائي بوجود المقابل كشرط للتجريم خاصة وأنه يعاقب على تظهير الشيك طبقاً للفقرة (3) من المادة 179/1 وفي  وقت لم يكن فيه المظهر طرفاً في العلاقة الأصلية أو في الورقة نفسها عند إنشائها ولم يبذل له عند تحريرها أي مقابل بالصيغة المطلوبة

      إن اشتراط المقابل من شأنه أن يستدرج المحكمة الجنائية إلى البحث والتنقيب في العلاقة الأصلية التي قد تتوفر على دراستها المحكمة المدنية بحكم اختصاصها لأن المقابل حتى في جانبه المدني يستمد أصله من كونه لازمه من لوازم كل عقد  ولكن الالتزام الصرفي منفصل تماماً عن العلاقة الأصلية التي كانت سبباً في وجوده  هذا الانفصال الذي تفرضه ضرورة تفادي عدم تداول الورقة بسبب علاقات أجنبية عنها من بينها البحث عما إذا كانت الورقة مسنودة بمقابل الأمر الذي يخول المدين الصرفي أن يدفع في مواجهة الحامل حسن النية بدفوع منبثقة عن سبب الالتزام الأصلي كبطلان الورقة أو انقضاء الالتزام الوارد بها أو سقوطه بالتقادم وهو أمر يجب تجنيب المحكمة الجنائية مغبة تناوله لأنه يقود بدوره إلى مناقشة مسائل أخرى عديدة ذات صلة مثل هل يعد التوقيع على الورقة بمثابة إجازة للبطلان أو تنازل عن الحق بالتمسك بأي عيب آخر وهل كان المقابل المطلوب مشروعاً ومع ذلك فإنه ليس من الميسور إنكار أن تكون هناك حالات يبدو فيها عنصر المقابل أو القصد في الوفاء بالتزام واضحاً وضرورياً ولكن من الناحية العملية وليس من الناحية القانونية فإذا حرر شخص شيكاً مقابل بضاعة اشتراها وكان تاريخ استحقاق الشيك سابقاً لتسليم البضاعة حسب الاتفاق فإن ارتداد الشيك لعدم كفاية الرصيد يشكل مخالفة صريحة بغض النظر عما توفر لمحرره من دفع بسقوط المقابل لإخفاق البائع إخفاقا تاماً في تسليم البضاعة لأن الجريمة تكون قد تمت عند تقديم الشيك للبنك في وقت سابق على فشل البائع في تسليم البضاعة حيث لا أثر لذلك على تمامها وإن كان يؤثر في حقه في المطالبة بقيمة الشيك فهل يسمح لمثل هذا الساحب الدفع بسقوط المقابل ومن ثم رفع المسئولية الجنائية عنه ؟ وقد تطرح الاستعانة بنظرية السبب المعقول المضمنة في الفقرة ( ج) من المادة 179/1 حلاً جزئياً باعتبار أن السبب المعقول الذي يخول الساحب حق وقف الشيك يستغرق حالة سقوط المقابل ضمن الأسباب الأخرى التي يقدرها الساحب  ولكن هذا الحل الجزئي بما يستلزمه من عزم وإرادة من جانب الساحب قد لا يتوفر في كل الحالات خاصة إذا كانت هذه الحالة متعلقة بقفل الحساب

      ومجمل رأيي هو ألا يكون المقابل أو الوفاء بالتزام عنصراً من عناصر المخالفة إذا توفرت الشروط الأخرى التي تحكم حالات إعطاء صك مردود لأن القانون يجب أن يعاقب كل من سحب شيكاً وارتد لأي سبب من الأسباب الواردة بالمادة 179 تحصيناً للحامل حسن النية من المفاجآت وتأكيداً لحقه في الوفاء غير المقيد أو الخاضع لأي تحفظ ناشئ عن البحث في المقابل ومدي توفره وما يعقبه من الخوض في مدي مشروعيته وصحته وخلوه من العيوب لأن وجود المقابل إنما هو من مستلزمات المسئولية المدنية وبالتالي فإن سقوطه لا يصلح إلا لدفع تلك المسئولية

 واستعراض التشريعات المشابهة يكشف بوضوح أن توفر المقابل ليس عنصراً في المخالفة إذ أنه وطبقاً للمادة (337 ) من قانون العقوبات المصري المقابلة للمادة (660) من القانون الفرنسي فإن أركان المخالفة تتشكل من :

1 -  إصدار شيك

2 -  انتفاء مقابل الوفاء ( الرصيد )

3 -  سـوء نية الساحب ويتمثل فـي  مجـرد العلم بعدم وجود الرصيد أو عدم كفايته

      ويشير الدكتور مصطفي كمال طه في مؤلفه ( الوجيز في القانون التجاري ص 248 ) إلى أن قضاء محكمة النقض قد جري على أن الشيك في حكم المادة (337 ) عقوبات هو الشيك الصحيح المستوفي لجميع الشروط الشكلية التي يتطلبها القانون التجاري ويكفي في ذلك أن يكون الشيك مستكملاً لشرائطه حسب الظاهر بغض النظر عن حقيقة الواقع وعن صحة الدين الذي سحب الشيك للوفاء به وعن الأسباب التي دفعت إلى إصداره وإذا كان هذا الدين الذي سحب الشبك لوفاته هو دين قمار فإن هذا لا يعفي الساحب من العقاب لأن القانون يعاقب كل من أصدر شيكاً ليس له مقابل وفاء (رصيد) مهما كانت حقيقة المبلغ المحرر به

      على أن القضاء الفرنسي يتجه اتجاها آخر ويري أن بطلان الشيك لعيب في شكله طبقاً لأحكام القانون التجاري لا يستتبع بذاته أن الورقة لا تعتبر شيكاً في نظر القانون الجنائي ولا يمنع من العقاب طبقاً للمادة (66) التي تعاقب على إصدار شيك بلا مقابل وفاء ( رصيد ) ما دامت الورقة قد استكملت في ظاهرها كل مظاهر الشيك وأصدرت وقبلت على أنها شيك وتفريعاً على ذلك قضت المحاكم الفرنسية بالعقاب على الشيك الذي يخلو من بيان تاريخ السحب والشيك الخالي من عبارة ( بموجب هذا الشيك ) ولكنها رفضت العقاب على الورقة التي لا تحمل في ظاهرها مقومات الشيك كما لو خلت من توقيع الساحب ويؤيد الفقه الفرنسي هذا الحل الذي يقول به القضاء الفرنسي ويتفق معه في أن بطلان الشيك لعيب في الشكل لا يرفع المسئولية الجنائية عن الساحب إذا كان قد أصدره وهو عالم بانتفاء مقابل الوفاء ( الرصيد ) وينحو القضاء اللبناني منحي القضاء الفرنسي في هذا الصدد وكذلك القضاء المختلط إذ قضي بأن الشيك الذي يحمل تاريخين أحدهما للإصدار والأخر للاستحقاق وإن كان باطلاً من الناحية التجارية إلا أن إصداره معاقب عليه بالمادة (377 ) عقوبات

      وعلى أي فإن ما تقدم لم يكن إلا استطراداً نظرياً بحتاً في ظل اشتراط المشرع في المادة ( 179 ) من القانون الجنائي لسنة 1991م توفر المقابل كعنصر في المخالفة الأمر الذي يخول المحكمة الجنائية ذات الاختصاص المزدوج صلاحية الخوض في الجوانب المدنية للعلاقة في معرض سعيها للبت في مدي إمكانية إدانة الساحب من عدمها عوضاً عن النظر في مصير قيمة الشيك ومدي مناسبة الحكم بالتعويض استعمالاً لسلطاتها المدنية وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية أو استعانة بحكم المادة (46) من القانون الجنائي لسنة 1991م  نفسه القاضي برد أي مال أو منفعة حصل عليها الجاني وإذا كان القانون الجنائي لسنة 1991م  في مادته (179 ) قد اشترط وجود المقابل كأساس لنشوء المسئولية الجنائية مرتفعاً بها إلى مصاف المسئولية المدنية وبنفس معايير الأخيرة خلافاً لما هو سائد في المذهب اللاتيني أو القاري فإن السؤال الذي يطل برأسه في هذا النطاق يتعلق بطبيعة هذا المقابل ومداه وهل يكفي فيه أن يكون موجوداً فقط ومقياس الوجود المجرد بعيد الصلة عن الملاءمة والكفاية أو أن يكون مجزياً في ذاته أم يشترط فيه أن يكون مشروعاً وغير مخالف للنظام العام ؟

      إذا كان لا غني عن توفر المقابل بالمعيار المتقدم الذي لا يجيز للمحاكم أن تخوض في ما إذا كان مجزياً أم لا سعياً لقفل الباب أمام المماطلات والمغالطات الهادفة إلى هزيمة غرض المشرع فإن مما لابد منه كنتيجة طبيعية لاشتراط توفر المقابل أن يكون هذا المقابل مشروعاً وغير مخالف للنظام العام لأن الالتزام الناشئ  عن تحرير الشيك بوصفه التزاماً عقدياً ذا طبيعة خاصة محكوم وخاضع لكافة القواعد العامة التي تنظم مثل هذه العلاقة ومن بينها أن يكون المقابل مشروعاً ولكن هل يقتصر هذا المبدأ على العلاقة بين الساحب والمستفيد الأول أم عقد ليطول علاقات الأطراف الأخرى من المظهرين والمستفيد الأخير الحامل حسن النية؟

 إن الرأي هو أن الدفع بعدم المشروعية يجب أن يقتصر على الساحب والمستفيد الأول ولا ينصرف على الآخرين إلا إذا كانوا على علم بعدم المشروعية ويعزز هذا الفهم ما اشترطه المشرع في البند (3) من المادة (179) من ضرورة توفر العلم لدي المظهر بأسباب ارتداد الشيك مقروءاً مع العناصر الأساسية لقيام مسئولية الساحب ومن بينها توفر المقابل وما يشترط فيه من أن يكون مشروعاً

6 -  وعلى الرغم من أن هناك تسوية قد تمت بين المحكوم عليه الطاعن وآخرين من ضمنهم الشاكي بيع بموجبه العقار المملوك للطاعن واستوفي كافة الدائنين حقوقهم إلا أنني أجد فيما أشار إليه محامي الطاعن من طرف خفي وعلى استحياء إلى إجراءات بيع العقار مما يدخل في باب استدرار العطف أكثر مما يشكل طعناً في تلك الإجراءات التي بيع بمقتضاها العقار قفل بعدها ملف التنفيذ دون أن تكون الإجراءات  نفسها محل طعن من أحد علاوة على ما اعترى تلك الإجراءات من بعض الأخطاء أجد في كل ذلك مدخلاً مناسباً لتناول الأمر الصادر برد مبالغ الشيكات للشاكي في موضوعه وما اكتنف تنفيذه من عيوب في ملف إجراءات التنفيذ

 فهل تعد قيمة الشيك مالاً أو منفعة مما يجوز رده أو تعويضاً يجب الحكم به لدفع الضرر تطبيقاً للمبدأ الوارد بالمادة (46) من القانون الجنائي ؟

 هذا السؤال يثير عدة مسائل قد يكمن في تناولها الرد المطلوب وبالصورة التي تطرحها النصوص القانونية ذات الصلة بها وذلك من حيث :

 أولا :  إذا أمعنا النظر في المادة (46) من القانون الجنائي فإنه يبدو جلياً أنها قد  ميزت بين المال أو المنفعة التي حصل عليها المتهم وجعلت رده وجوبياً على المحكمة وبين التعويض الذي يجوز للمحكمة أن تقضي به بناء على طلب ذوي الشأن وفقاً لأحكام قانون المعاملات المدنية والإجراءات المدنية لجبر الضرر المترتب على الجريمة

 ثانياً  :  إن المقارنـة بين حكـم المادة (46) مـن القانون الجنائي والمادتين 198/ 204 من قانون الإجراءات الجنائية تكشف أن المادة (46) تتضمن الحكم الموضوعي القاضي بضرورة رد المال أو المنفعة أو الحكم بالتعويض وكيفيته بينما تشتمل المادتان ( 198) (204) على الأسلوب أو الطرق الإجرائية الواجبة الإتباع لوضع الحكم الموضوعي موضع التنفيذ ولكن المفارقة تكمن في أن المادتين الإجرائيتين جاءت معالجتهما مقتصرة على حالتي الغرامة والتعويض ولم تتناولا حالة رد المال أو المنفعة ويبدو أن هذا الوضع قائم على تصور محدد هو أن المال أو المنفعة التي حصل عليها المتهم ما زال موجوداً وأن في مقدور المحكمة الأمر برده إلى صاحبه لذلك لم يعد ثمة ضرورة لصياغة أي منهج إجرائي يحكم هذا الرد رغم ما قد يشوب هذا التصور من عيوب مبعثها احتمال عدم اتساقه مع الواقع في كل الحالات وأياً كان التفسير فإن المهم هو أن المادتين (198) ( 204) لا تختلفان إلا بحالتي الحكم بالغرامة أو التعويض وكيفية تحصيلهما إذ تجريان على هذا النحو  :

المادة 198/ 1 :  إذا حكم بغرامة أو تعويض فعلى المحكمة

المادة 204:  عند ممارسة المحكمة لسلطتها في الحكم بالتعويض

ثالثاً:  وإذا كانت المادتان  198/204 كلتاهما تعالجان حالة الحكم بالتعويض فما هو موضع الأمر الصادر من محكمة الموضوع برد مبلغ الشيكات للشاكي وفق البند (2) من حكمها والذي جاء البند (3) منه توضيحاً لكيفية استيفائه عن طريق الحجز على منقولات وعقارات المحكوم عليه طبقاً للمادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية  لا يمكن تصنيف الأمر الصادر برد مبلغ الشيكات في إطار التعويض وبالطبع لا أساس للقول بأنه يمثل غرامه أما نفي صفة التعويض عنه فمرده خضوع التعويض لمعايير قانونية وواقعية عديدة من حيث موجباته ومقداره بينما كان المبلغ المعني مبلغاً مقدراً  سلفاً معروفاً وهو يمثل قيمة الشيكات التي ارتدت من البنك والأمر برده للشاكي ينبئ عن قصد المحكمة بأنه مال أو منفعة حصل عليها المتهم ويجب عليه ردها وعبارة ( رد مبلغ الشيكات للشاكي ) تنم  عن ذلك

(د)  ولما كان من غير الميسور تصنيف الأمر برد مبلغ الشيكات للشاكي بالصيغة التي وردت بها في دائرة التعويض فإن الإشارة إلى المادة (198)  إجراءات جنائية كمرجع يحكم كيفية استيفاء المبلغ يعد من قبيل الخطأ ولكن الخطأ الأفدح يتمثل في عدم الأخذ بالتفريق الوارد بالمادة (198) نفسها في حالة تعذر التحصيل فالغرامة المتعذر تحصيلها يجوز للمحكمة أن تصدر بشأنها عقوبة سجن بديل طبقاً للفقرة (4) أما إذا تعذر تحصيل التعويض فلا مجال لمثل هذه العقوبة ويمكن اللجوء عندئذ إلى إتباع الإجراءات المدنية كما تقول الفقرة (5) من نفس المادة  هذا على سبيل بيان الخطر الذي اقترفته المحكمة رغم أن الأمر الصادر منها لم يكن حكماً بالتعويض كما يبدو من ظاهره مما لا يجوز معه الاستعانة أصلاً بحكم المادة (198)  خاصة وأن هناك فرقاً واضحاً بين الأمر برد المال والحكم بالتعويض حيث يقتضي الأخير توفر مقاييس عديدة كما تقدم بيانه

5 -  إن محاولة نفي صفة التعويض عن مبلغ الشيكات ليست راجعة فقط إلى صيغة الأمر الذي أصدرته المحكمة ولا إلى الاختلاف القانوني بين الأمر والحكم بقدر ما يستند إلى قاعدة أخرى تذهب إلى أن قيمة الشيك لا يمكن أن يمثل تعويضاً عن جريمة إصداره إذا ارتد لأن هذه القيمة عبارة عن دين سابق على وقوع الجريمة ولا يصدق عليه وصف المترتب على الجريمة ولا يمكن التعويض إلا لمقابلة ما لحق بالشاكي من ضرر فعلي نشأ مباشرة عن الجريمة أو ترتيب عليها

وهكذا فإن فكرة نفي التعويض عن مبلغ الشيكات تقوم على دعامتين هما :

أولا :   صيغة الأمر الصادر من محكمة الموضوع

ثانياً:  قاعدة أن مبلغ الشيك يمثل ديناً سابقاً غير مترتب على الجريمة ومن الواضح أن المأزق الناشئ عن هاتين الدعامتين يتجسد في :

(أ )  أن الأمر الصادر برد مبلغ الشيكات للشاكي لا يشكل تعويضاً ويستمد هذا النظر سنده من التمييز المنصوص عليه بالمادة (46) من القانون الجنائي بين المال أو المنفعة المتحصل عليها وبين التعويض الذي تحكم به المحكمة وفق معايير محددة ومكمن الصعوبة في حالة رد المال أن القانون الإجرائي لم يبين كيفية استيفائه ربما تعويلاً على أنه لا يحتاج إلى اقتضاء إنما إلى رد فقط

(ب)  إن المال الواجب الرد في الحالة المعروضة إن كان ثمة رد هو البضاعة التي تسلمها المتهم وليس مبلغ الشيكات الذي يفترض أن الشاكي هو الذي كان يجب أن يتسلمه لذلك لا ترد عليه فكرة الرد

(ج)  أما عن حقيقة أن مبلغ الشيك يمثل ديناً سابقاً وبهذه المثابة لا يمكن أن يكون تعويضاً عن ارتداد الشيك فإن إفراغ هذا الدين في صك بما يعني تسوية شاملة له أو تجديداً له في صورة مغايرة يعني زوال وانقضاء الصورة الأولي وبما يفهم منه أن الجريمة أصبحت مرتبطة بالشيك ومحتواه أكثر من ارتباطها بالدين أو بأي شيء آخر له صلة بالوضع السابق

      وطالما تعلق المأزق بإشكالية نظرية بحتة لا تخدم أي غرض عملي فإن الحل هو كسر هذه الإشكالية والخروج عليها تعويلاً على أن مبلغ الشيكات يعتبر تعويضاً مقدراً سلفاً يعبر تعبيراً بليغاً عن علاقة الطرفين بلغة المال لاسيما وأنه من غير المتصور أن يقل أي تعويض يطالب به المستفيد عن مبلغ الشيك إن لم يزد عليه إذا أثبت ضرراً خاصاً لحق به

    وعلى ذلك ولما كان من الجائز والممكن حمل الأمر الصادر برد قيمة الشيكات على أنه يمثل تعويضاً للشاكي عما لحق به من ضرر من جراء فقد بضاعته خاصة وأن البديل هو إصدار أمر برد البضاعة إليه في وقت تعلق فيه حقه قانوناً بقيمة الشيكات ولما ينطوي عليه مثل هذا الرد من عنت وظلم بعد أن تكون البضاعة قد مكثت لدي المحكوم عليه طويلاً بافتراض أنها مازالت موجودة لديه  والتحفظ الوحيد حول هذا المبلغ كتعويض للشاكي هو عدم قابليته لأن يكون محلاً  لأي عقوبة سجن بديل عند تعذر تحصيله وهو الأمر المناقض لما قضت به محكمة الموضوع في عجز أمرها الصادر برد مبلغ الشيكات للشاكي

6 -  وكما تقدم فإن إجراءات التنفيذ قد تمت وقفل ملف التنفيذ دون أن يطعن أحد في تلك الإجراءات ومع ذلك فإن في تأييد الإدانة والعقوبة والأوامر الأخرى ومن بينها كيفية استيفاء المبلغ المحكوم به للشاكي ما يغني عن الخوض في صحة إجراءات بيع العقار بل أن محامي الطاعن نفسه قد ربط في الفقرة (11) من مذكرته بين إلغاء الإدانة والعقوبة فإنها إجراءات التنفيذ كأمر تبعي لإلغاء الإدانة وهذا أمر بديهي لا حاجة للتنبيه إليه مطلقاً لأن إجراءات البيع مترتبة على الإدانة

ولكن هذا لا يمنع من الإشارة إلى خطأ محكمة التنفيذ عندما رفعت الحجز عن العقار للأسباب التي أثارها المستشكل ومع ذلك عمدت إلى موالاة السير في إجراءات التنفيذ بالموافقة على بيع العقار رغم أن الحجز مقدمة لازمة للبيع ولا سبيل إلى بيع عقار غير محجوز وكان من الممكن الاكتفاء بإلزام الطاعن بإيداع مبلغ الشيكات من متحصل البيع أو غيره دون الخوض في مسائل أخرى استتبعت اتخاذ خطوات أخرى كانت في غني عنها مثل متابعة تسجيل العقار باسم المشترين وإقحام آخرين من لا صلة لهم بالتنفيذ على وجه التعيين  ومع ذلك فلا مناص من تأييد كافة الأوامر الصادرة في التنفيذ ومن بينها مخاطبة تسجيلات الأراضي بخصوص تسجيل العقار باسم المشترين

7 - وأخيرا وبناءً على كل ما تقدم فإن كافة عناصر المخالفـة تحت المادة (179) 1/ أ من القانون الجنائي لسنة 1991م  تكون متوفرة بحق الطاعن ولما كانت دفوعه التي أثارها في وجه الإدانة أو الأوامر المصاحبة قد تساقطت فان الرأي هو تأييد الإدانة والعقوبة كما عدلتهما محكمة استئناف الخرطوم مع إجراء تعديل فني بحت في الأمر الصادر بأن يرد المحكوم عليه مبلغ الشيكات ليكون بإلزامه بأن يدفع تعويضاً للشاكي قدره (180) مليوناً من الجنيهات يستوفي طبقاً للمادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية وتأييد الأوامر الصادرة في إجراءات التنفيذ المتعلقة ببيع العقار المملوك للطاعن والخطوات المتخذة نحو تسجيله باسم المشترين وتسليمه لهم

وعليه يكون الأمر النهائي على الوجه الآتي :

1 -  تأييد الإدانة والعقوبة كما عدلتها محكمة الاستئناف

2 -  نعدل الأمر الصادر برد المحكوم عليه مبلغ الشيكات ليكون إلزامه بأن يدفع تعويضاً للشاكي قدره (180) مليون جنيه يستوفي طبقاً للمادة 198 من قانون الإجراءات الجنائية لسنه 1991م

3 -  تأييد الأمر الصادر في إجراءات التنفيذ المتعلقة ببيع العقار وتسجيله وتسليمه لمشتريه

القاضي :   حسين عوض أبو القاسم :

التاريـخ :   26/ 7/ 1995م

أوافـــق

القاضي :   عبيد حاج على :

التاريـخ :   26/ 7/ 1995م

 

أوافـــق

 

▸ حكومة السودان / ضد / فوق حكومة السودان / ضد / ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1994
  4. حكومة السودان / ضد /

حكومة السودان / ضد /

المحكمة العليا

القضاة

سعاد السيد / عبيد حاج علي              قاضي المحكمة العليا       رئيساً

سعاد السيد / حسين عوض أبو القاسم     قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعاد السيد / محي الدين سيد طاهر       قاضي المحكمة العليا      عضـواً

م ع / ف ج / 61 / 1994م

المبادئ:

إثبات – الافتراض القانوني إن الورقة التجارية حررت بمقابل وعلى الساحب وحده عبء إثبات العكس

قانون جنائي - مقابل الشيك - لا يشترط أن يكون المقابل كافياً بل يكفي أن يكون موجوداً - المادة 179 من القانون الجنائي 1991م

قانون جنائي – الشيك – شيك الضمان – الشيك كأداة وفاء وليس ائتمان – الدفع بأنه للضمان لا يجدي في دفع المسئولية الجنائية

إجراءات جنائية – معاملة المقبوض عليه بما يحفظ كرامة الإنسان – المادة 83 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م

 

1-    ليس من واجب المستفيد من الشيك إثبات أن للشيك مقابل لأن هذا عبء يقع على عاتق الساحب تعويلا على الافتراض القائم لصالح المستفيد حامل الورثة التجارية التي يفترض القانون دائما أنها حررت بالمقابل وعلى الساحب إثبات العكس

2- لا يشترط أن يكون مقابل الشيك كافياً بل يكفي فيه أن يكون موجوداً فقط متمثلاً في أي شيء ذي قيمة وأن يكون مشروعاً وغير مخالف للنظام العام

 

3- (أ) الشيك كأداة وفاء وليس ائتمان يستعصي أن يستخلص منه بصورة ذاتية أي فكرة للضمان لأن أطراف الشيك محددون سلفاً ( الساحب والمسحوب عليه والمستفيد ) ولا يستطيع أي منهم وبصفة خاصة الساحب أن يوقع على الشيك كضامن كما يتأبى على الشيك أن ينضم إليه طرف آخر كضامن كما هو الحال على الأوراق الأخرى كالكمبيالة

(ب) الدفع بأن حرر ضمان لا يجدي في دفع المسئولية الجنائية لأنه يشكل من جهة مقابلا مقبولاً ولأنه من جهة ثانية لا يخول الساحب حق تحرير شيك بصورة مخالفة للقانون

(ج) اصطلاح شيك ضمان في ذاته اصطلاح غريب والدفع به يستند على أن الشيك لم يحرر من أجل الوفاء إنما بقصد الضمان ولكن هذا الدفع تعتريه من حيث المصداقية القانونية عقبات عديدة بعضها مبدئية وبعضها وقائعية بحته

(1) يقتضي اصطلاح الضمان أن يكون هناك التزام اصلي مستقل يتكفل الضمان العني أيا كانت صورته بتنفيذه على الوجه المطلوب والمتفق عليه ومما يعتبر معه تأمينا على حسن الوفاء بالالتزام الأصلي

(2) أن الضمان أو الكفالة نظام قانوني له مقوماته المتميزة ولا يتمثل مطلقاً فيما يبثه وجود الشيكات لدى المستفيد من اطمئنان إذ لا صلة لهذا الأمر بالنظام المذكور ولا ينبغي أن ينظر إليه من هذه الزاوية أو المنظور الضيق الذي قد يكون سائداً وسط العامة

(3) لابد أن يقترن الشيك باتفاق كتابي من شأنه تقييد كونه أداة للوفاء بمجرد الإطلاع ويكون القصد فيه خاصة من جانب الساحب سلب الشيك خصائصه القانونية مما يعد معه صكاً عادياً أما إذا جاء تحرير الشيك خالياً من أية قيود اتفاقية مكتوبة وبصورة توفر له كافة مظاهره فإنه يعتبر شيكاً بالمعنى القانوني بحيث لا يلتفت لأي دفع بأنه قد حرر لأغراض أخرى خلاف الوفاء ولا يقبل عندئذ سوى الدفع بسقوط المقابل أو الدفوع العامة الأخرى في الغش والتزوير والبطلان

(4)- لا يشترط أن يعتقد الساحب بأن قيمة البضاعة لا تعادل مبلغ الشيكات لاصطدام هذا الاعتقاد بمبدأ قانوني آخر مؤداه عدم اشتراط أن يكون المقابل كافيا بل يكفي أن يكون موجوداً فقط متمثلاً في أي شيء ذي قيمة

4-   نصت المادة 83 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م على معاملة المقبوض عليه بما يحفظ كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنوياً لذلك فإن تقييد المقبوض عليه على سرير لمنعه من الهرب ينطوي على سوء المعاملة ويمتهن كرامته

رأي عابر :

إن الحكم برد قيمة الشيك يصير حكما برد المال أو المنفعة التي حصل عليها المحكوم ضده وفقا للمادة 46 من القانون ولا يعتبر تعويضا وفقا لذات المادة ذلك أن التعويض تقضي به المحكمة بناء على طلب ذوي الشأن وفقاً لأحكام قانون المعاملات المدنية والإجراءات المدنية بجبر الضرر المترتب على الجريمة وتجدر الإشارة إلى أن المادتين 198 و 204 واللتان قد نصتا على كيفية تنفيذ الحكم بالتعويض والغرامة لم تتناولا حالة رد المال أو المنفعة

الحكــــــــم

القاضي :محي الدين سيد طاهر

التاريخ : 26/7/1995

   أدانت محكمة جنايات الخرطوم شمال في 23 / 3/1994م المحكوم عليه بموجب المادة 179/ ج من القانون الجنائي لسنة 1991 لتحريره ثلاثة شيكات بتواريخ مختلفة للشاكي مسحوبة على بنك النيلين بالخرطوم بلغت قيمتها (180) مليونا من الجنيهات ارتدت كلها دون صرف بسبب قفل حساب المحكوم عليه لدى البنك المذكور وقضت المحكمة بتغريمه مبلغ عشرة مليون جنيهاً وبعدم الدفع السجن لمدة ستة أشهر وبأن يدفع للشاكي مبلغ ( 180 ) مليوناً على أن يتم الوفاء بحجز منقولات وعقارات المحكوم عليه تحت المادة 198 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م في سبيل استيفاء المبلغ المذكور

    وفي 15/11/1994م أيدت محكمة استئناف ولاية الخرطوم الإدانة مع تعديل فني طفيف لتكون تحت الفقرة (أ) بدلاً عن الفقرة (ج) من نفس المادة وتخفيض عقوبة الغرامة من عشرة مليون إلى مئة ألف جنيها والإبقاء على عقوبة السجن البديل وتأييد الأوامر الأخرى الصادرة بإلزام المحكوم عليه بأن يدفع للشاكي مبلغ (180) مليونا من الجنيهات وكيفية استيفائه

   جاء الطلب الحالي الذي يرفعه نيابة عن المحكوم عليه الأستاذ/ حسين أبو الشام المحامي طعناً في صحة قرارات محكمتي الموضوع والاستئناف من حيث نعتهما بمخالفة القانون وعدم التوفيق في وزن البينات مفصلاً ذلك في الآتي :-

   أولاً : أن الشيكات الثلاثة حررت كضمان لحين إتمام المحاسبة النهائية بين الطرفين وأن الشاكي كان يعلم سلفاً أن هذه الشيكات حررت على حساب مقفول منذ مدة طويلة ولم يكن للشاكي أن يقدمها للصرف علاوة أن كل الظروف والملابسات تدل على أن تحرير الشيكات كان بغرض إثبات حقوق الشاكي لدى المحكوم عليه لأن قيمة البضاعة أقل من نصف مبلغ الشيكات وهذا دليل واضح وكاف على أن الطاعن المحكوم عليه لم يكن ليكتب شيكات مستحقة الدفع وهو يعلم بأن قيمة البضاعة اقل من قيمة الشيكات إذ ليس هناك ما يرغمه على تحرير شيكات تدخله السجن وهو يعلم بأن امتناعه عن تحرير لا يرتب للشاكي سوى حق اللجوء على المحاكم المدنية حيث لا حراسة ولا سجون

ثانياً : وفقا لقانون الإثبات لسنة 1994م فإن الشاكي لا يعتبر شاهداً كما أن الشاهد الوحيد للاتهام وهو المتحري قد أفاد بعدم علمه عما إذا كان للشيكات مقابل ولما كان جوهر الجريمة يتمثل في ضرورة أن يكون هناك مقابل وقد تخلف عن دعوى الشاكي ما يثبت وجود هذا المقابل فإن أهم أركان المخالفة يكون قد انهار خاصة وان الزعم بتوفر المقابل يعتمد فقط على أقوال الشاكي وهي بينة سماعية

 ثالثاً : أن الشيكات الثلاثة قد حررت أثناء وجود المحكوم عليه بالمستشفى للعلاج بعد أن نقل إليها من حراسة الشرطة وما كان له أن يحرر شيكات تفوق قيمتها أضعاف قيمة الشيكات الأخرى التي اقتضت وجوده بالحراسة ومن ثم بالمستشفى لولا أنها كانت بمثابة ضمان لأنه لا يتصور بحقه أن يكون بالحراسة طوال حياته وما الذي يرغمه على كتابة شيكات تفوق قيمتها قيمة البضاعة ؟ لقد اشترى بضاعة من الشاكي وتسلمها وتصرف في جزء كبير منها واستلم منه مبالغ نقدية دون أن يحرر شيكاً واحداً للشاكي والمعقول والمتصور في هذا الخصوص هو أن يحرر المحكوم عليه الشيكات قبل استلام البضاعة أو القرض لا أن يحرر الشيكات بعد مدة طويلة من استلامه للبضاعة والغرض النقدي وهو يعلم ما ينتظره من مصير إذا ارتدت الشيكات دون صرف مما يعرضه للمسألة الجنائية وهذا يؤكد أن الشيكات لم تحرر بقصد تقديمها لصرف بقدر ما كانت ضماناً شاكي بما لديه من حق على المحكوم عليه

رابعاً : أن محكمة الموضوع قد أساءت معاملة المحكوم عليه بالإصرار على الإبقاء عليه بالحراسة وربطه وتقييده علاوة على حرمانه من حقه الطبيعي في استدعاء شهود دفاعه والاستعانة بمحاميه لمساعدته في الدفاع عن نفسه

 هذا في إيجاز غير مخل مجمل الأسباب التي يطعن بها المحكوم عليه ملتمساً إلغاء الإدانة والعقوبة أو الأمر بإعادة المحاكمة وهي أسباب تنطوي على جوانب قانونية موضوعية تمس الأساس الذي قامت عليه الإدانة وأخرى وقائعية وشكلية تنال من نهج الإجراءات التي اتبعتها محكمة الموضوع في معرض نظرها للبلاغ أرى من المناسب تناولها فيما يلي تباعا :

أولاً : الجوانب الإجرائية :

  ومما لا جدال حوله ولا يمكن إنكاره أن المحكمة قد أصدرت أمراً بتقييد المحكوم عليه وربطه بالسرير الذي يرقد عليه بالمستشفى منعاً له من مغادرته وهذا أمر ينطوي على سوء معاملة ولا يبرره عدم التزام المحكوم عليه سرير المستشفى إلا إذا بقي هذا الأمر في دائرته النظرية ولم يعمد إلى تنفيذه وكان الأحرى بالمحكمة أن توقع العقاب بالحرس الذي يتولى حراسة المحكوم عليه بالمستشفى على تفريطه في مهمته بالسماح له بمغادرته السرير ومباشرة أعماله العادية بمكتبه بدلاً عن القسوة على المحكوم عليه بربطه على السرير وتسليم المفتاح للحرس ( أو الحرص كما جاء بقرار المحكمة )

2- أما حرمان المحكوم عليه من الاستعانة بمحاميه فقد فندت محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف هذا الادعاء بصورة كافية بالتدليل على علم المحامي بالمحاكمة منذ مدة وليس قبل نصف ساعة من بدء المحاكمة كما ادعى المحضر

3-  وأخيراً فإن عدم الاستجابة لالتماس المحكوم عليه باستدعاء بعض شهود دفاعه فيما يمكن تبريره والتجاوز عنه استناداً إلى طبيعة الدعوى لأن الافتراض هو أن الغرض من استجلاب هؤلاء الشهود هو تعزيز دفاع المحكوم عليه ولما كانت الدعوى كما يبدو من خط الدفاع الذي أتخذه المحكوم عليه محكومة بتصور وتكييف قانوني محض فإن شهوده لم يكونوا ليضيفوا إلى موقفه القانوني أي عنصر قوة وذلك بافتراض صحة ما أدلى به المحكوم عليه من أقوال يسعى إلى تأكيدها بشهادة أولئك الشهود وهذه مسألة ذات صلة بالجانب الموضوعي الذي سنحاول إجلاءه فيما بعد ومع ذاك فإن من المهم الإشارة إلى هذه الجوانب الشكلية لم تؤثر في دفاع المحكوم عليه ولم تلحق به أي ضرر خاصة وأن أهمها خطورة وهو ربطه وتقييده مما ينم عن معاملته معاملة قاسية وغير لائقة ليس لها صلة مباشرة بإجراءات المحاكمة باعتبارها سابقاً على بدئها ولكنه بالضرورة سلوك لا يمكن أن يجد التأييد أو المباركة ومن جهة ثانية فإن المحكوم عليه لا يصدق بحقه أي ادعاء بأنه قد حرم من تقديم دفاعه أو عرض قضيته تعويلاً على أن دفاعه الذي طرحه أمام المحكمة لم يخرج عما يثيره محاميه الآن

ثانيا :

1-   أن النعي على الحكم بالخطأ لقيامه على أقوال شاهد واحد هو المتحري الذي لم تكن شهادته منتجة في الدعوى بسبب عدم أحاطته بجوانبها المختلفة من حيث توفر أو عدم توفر المقابل والاستناد على أقوال الشاكي في الوقت الذي لا يعترف القانون به كشاهد في دعواه ليس سديداً لأن الوقائع التي اعتمدت عليه المحكمة والمتمثلة في واقعة تحرير الشيكات وارتدادها دون صرف لقفل حساب المحكوم عليه لا تحتاج إلى إثبات من جانب الاتهام أيا كانت درجته في ظل اعتراف المحكوم عليه بكافة الوقائع التي تشكل المخالفة بصفة مبدئية فهو لا ينكر أنه قد حرر الشيكات ولا ينكر أن حسابه كان مقفولاً عندئذ بل قبل ذلك بمدة طويلة

 أما عن ادعاء المحكوم عليه الطاعن بانعدام المقابل فليس من واجب الشاكي إثبات أن للشيكات مقابلا لأن هذا عبء على عاتق المحكوم عليه تعويلاً على الافتراض القانوني لصالح الشاكي حامل الورقة التجارية التي يفترض القانون دائما أنها حررت معززه بالمقابل وأن على الساحب وحده يقع عبء إثبات العكس

( Finally we may note that in case of negotiable instruments consideration is presumed to have been given until the contrary is shown ) Arson, Law of contractP383 )

 ( If a man seeks to enforce a simple contract, he must, in plaeading, aver that it was made on good consideration, and must substantiate that allegation by proof But to this rule bklls and notes are exceptions It is never necessary to aver consideration for any engagement on a bill or note, or to prove the existence of such consideration, unless a presumption against it is raised by the evidence of the adverse party, or unless it appears that injustice will be done to the defendant, or the law violated, if the plaintiff recovers In the case of other simple contracts, the law presumes that there was no consideration till a consideration appears, in the case of contracts on bill or notes a consideration is presumed till the contrary appears, or at least appears probable )

     Byles on Bills of Exchange

    22 Edition, p 218

   بل أن القاعدة القاضية بضرورة أن يكون المقابل مبذولاً من الطرف المتعاقد لا محل لها ولا انطباق وبتلك الصورة الصارمة على الأوراق التجارية نزلاً على مقتضيات العمل التجاري

 The rule in ordinary contracts ( including some contracts of assignment ) is that consideration must move from the promise But in the case of negotiable instrument there is usually no consideration between remote parties to the bill Moreover it is possible for the holder of a negotiable instrument to sue eventhough he himself has furnished no consideration )

( المرجع السابق )

      هذا هو المبدأ فهل أفلح الطاعن في دفعه بعدم وجود المقابل على ارض الواقع؟

هذا الدفع تدحضه حقيقة أن الشيكات كانت مقابل بضاعة اشتراها المحكوم عليه من الشاكي إضافة تدحضه حقيقة أن الشيكات كانت مقابل بضاعة اشتراها المحكوم عليه من الشاكي إضافة على قرض نقدي ولا يقدح في هذا الاستخلاص أن يعتقد الطاعن جازماً بأن قيمة البضاعة لا تعادل مبلغ الشيكات لاصطدام هذا الاعتقاد بمبدأ قانوني أخر مؤداه عدم اشتراط أن يكون المقابل كافيا ( adequacy of consideration ) إذ يكفي فيه أن يكون موجوداً فقط متمثلاً في أي شيء ذي قيمة

 أن من شأن الدفع الذي أثاره المحكوم عليه بأن الشيكات كانت ضماناً لحق الشاكي أن يؤكد وجود المقابل لما ينطوي عليه من اعتراف ضمني بتحرير الشيكات وارتدادها من البنك تعويلا على قاعدة الاعتراف والدفع admission and avoidance )) لأن المحكوم عليه إنما يحاول بذلك أن ينكر حق الشاكي في قيمة الشيكات استناداً إلى دفع قانوني يحتم قيامه الاعتراف بوجود المقابل وإلا لكان قد وقع ابتداء بعدم وجود المقابل عن إثارة دفع آخر ذي طبيعة مختلفة غذ لا يسوغ له أن يتمسك بدفعين متناقضين معاً وهما انتفاء المقابل وأن الشيكات حررت على سبيل الضمان ومن جهة أخرى فإن الدفع بالضمان مما يضعف موقف الطاعن كثيراً في المجال الوحيد المتاح له نظرياً وهو التمسك بسقوط المقابل

 فما هو حظ هذا الدفع الأخير بالضمان من الصحة؟ وإذا كان صحيحاً فما هو مدى قدرته على رفع المسئولية الجنائية عن المحكوم عليه ؟ هذا ما سنتناوله في البند التالي :

3-  إن اصطلاح شيك الضمان في ذاته اصطلاحا غريب ولم يألفه الوسط القانوني وإن كان قد أصبح شائعاً ومنتشراً غذ ما أن يرتد شيك لأي سبب من الأسباب حتى ترتفع عقيدة محررة مدعياً بأن الشيك لم يحرر من أجل الوفاء إنما بقصد الضمان ولكن هذا الدفع تعتريه من حيث المصداقية القانونية عقبات عديدة بعضها مبدئية وبعضها وقائعية بحته يختص بها الطاعن شخصياً

ومن حيث المبدأ :

 (أ )  يقتضي اصطلاح الضمان أن يكون هناك التزام أصلي مستقل يتكفل الضامن المعني أيا كانت صورته بتنفيذه على الوجه المطلوب والمتفق عليه وبما يعتبر معه تأميناً على حسن الوفاء بالالتزام الأصلي وفي إطار هذا التحديد فإن الطاعن لم يحرر الشيكات الثلاثة إلا وفاء لالتزام أصلي واقع على عاتقه ناشئ عن عقد بيع البضاعة لا يتصور أن يتمخض عنه سوي ذلك الالتزام الذي يرتبه عقد البيع على المشتري من الوفاء بالثمن  ولقد رأي أن يوفي به عن طريق الشيكات المذكورة فمن أين نبعت فكرة الضمان ؟ والضمان كما تقدم التزام احتياطي قابل لأن يلاذ إليه عند الحاجة فكيف يضمن الشخص نفسه بموجب شيكات هي في ذات الوقت أداة وفاء فإذا كانت قد حررت على سبيل الضمان فما هي وسيلة الوفاء الأصلية حسب اتفاق الطرفين ؟

  (ب)  إن الضمان أو الكفالة نظام قانوني له مقوماته المتميزة ولا يتمثل مطلقاً فيما يبثه وجود الشيكات لدي المستفيد من اطمئنان إذ لا صلة لهذا الأمر بالنظام المذكور ولا ينبغي أن ينظر إليه من هذه الزاوية أو المنظور الضيق الذي قد يكون سائداً وسط العامة لأن هذا الاطمئنان مبعثه قوة وصراحة الالتزام العرفي الناشئ عن تحرير الورقة التجارية بصفة عامة والشيك بصفة خاصة علاوة على الجزاء الجنائي باعتبار أن الشيك أداة غير قابلة للرد ولا ترد عليه التحفظات التي كان يخضع لها الالتزام الأصلي السبب في تحرير الشيك ولا يخرج الأمر عن احتمالين في مثل هذه الحالة :

   أولاً :  أن يكون تحرير الشيك تسوية لدين أو التزام سابق يحل بموجبه الشيك محل ذلك الالتزام بما ينتفي معه أي ادعاء بأنه يمثل ضماناً لالتزام آخر ( أما ما يمثله في نفسه من ضمان فمصدره طبيعة الالتزام الناشئ عنه وقسوته وقوته ) وهو ما يحدث غالباً في مثل هذه الحالات

ثانياً :  إذا اشترط أن يكون الشيك ضماناً للوفاء بالتزام آخر مستقل على ألا يقدم للوفاء إلا بعد اللجوء إلى الملتزم الأصلي المضمون بالشيك فإن الأمر يدور على فرضين

1 -  أن يوفي الملتزم الأصلي بالتزامه وفي هذه الحالة يسقط الالتزام الصرفي تبعاً لانقضاء الالتزام الأصلي مما يجعل الشيك بلا مقابل

2 -  ألا يوفي الملتزم الأصلي بالتزامه مما يخول المستفيد حق اللجوء إلى الالتزام العرفي المتمثل في الشيك وعندئذ لا يجوز الدفع بأنه شيك ضمان لأن الضمان في ذاته يشكل مقابلاً مقبولاً من جهة ولأن أو أن اللجوء إلى الضمان قد حل مما يجعل من الدفع به دفعاً لا يتسق والمنطق ولا يقدح في هذا النظر ما جري عليه العمل لدي المصارف من استكتابها لعملائها ممن تقدم لهم بعض التسهيلات المصرفية شيكات تستحق دورياً وعلى دفعات لتغطية احتمال فشل المدين في الوفاء بقيمة تسهيلاته المالية لأن الشيك يفقد قيمته بمجرد أن يسدد المدين مبلغ القسط المستحق في الموعد المتفق عليه مما يتيح للعميل الساحب فرصة استرداد شيكاته أو الدفع بانتفاء المقابل باعتباره الدفع الصالح والمتاح ولا يلجأ لنظرية الضمان  ويصدق نفس المفهوم على ما يتخذه المستفيد والساحب من ترتيبات ( بشرط أن تكون كتابة ) بعدم تقديم الشيك للمسحوب عليه عند حلول أجله مباشرة لأن هذا الترتيب لا يفقد الشيك خاصيته كورقة مستحقة الأداء عند الاطلاع لما يمثله ذلك الترتيب من تأخير فقط لموعد التقديم وإذا أوفي الساحب بقيمة الشيك بطريقة أخرى فإن الدفع المتاح أيضاً هـو سقوط المقابل بسبب الوفاء بالقيمة وهذا الفهم يؤكد مدي احتفاظ الشيك بخصائصه القانونية المطلوبة عند تحريره وقابليته لأن يكون دائماً أداة وفاء وليس ضماناً إذ لو كان بمثابة ضمان في مثل هذه الحالة لما كان ممكناً أن يسترد خاصيته مجدداً كأداة وفاء دون أن يستجمع لنفسه عناصر أخري إضافية

(ج)  وخارج نطاق الاشتراط الصريح والمكتوب بأن يكون تحرير الشيكات ضماناً لالتزام آخر مرسوم ومحدد بشأنه طريقة الوفاء به قبل اللجوء إلى الشيكات فإن الشيك كأداة وفاء ( وليس ائتمان ) يستعصي على أن يستخلص منه بصورة ذاتية أي فكرة للضمان لأن أطراف الشيك محددون سلفاً ( الساحب والمسحوب عليه والمستفيد ) ولا يستطيع أي منهم وبصفة خاصة الساحب أن يوقع على الشيك كضامن كما بتأبي على الشيك أن ينضم إليه طرف آخر كضامن كما هو الحال مع الأوراق الأخرى كالكمبيالة  ومجرد إصدار الشيك ودفعه للتداول يشكل عملية مستقلة وخاصة ينشأ عنه التزام محدد

    كما أن مظهر الشيك لا يعد ضامنا للوفاء بقدر ما  هو مسئول عن الوفاء بنفس درجة محرره

  (د) وبمعزل عن العلاقة المستقلة التي جاء الشيك لضمان الوفاء بما نشأ عنها من  التزام وفي ظل انعدام مثل هذه العلاقة فإن من العسير استنباط أية فكرة قابلة للهضم تعزز الادعاء بأن الشيكات المستوفية لكافة شروطها الشكلية هي بمثابة ضمان للوفاء بغير الالتزام الناشئ عن تحريرها وهو ما يسمى بالمقابل وإلا فقد ينطوي القبول بمثل هذا الزعم على إحالة إلى علاقات ووقائع خارجية لا تعبر عنها الورقة التجارية الأمر الذي يصطدم بمبدأ الكفاية الذاتية التي تتميز بها الأوراق التجارية وبصفة خاصة ( الشيك ومقتضى مبدأ الكفاية الذاتية ( self sufficiency) أن تكون الورقة التجارية كافية بذاتها مستقلة بنفسها لا رجوع بشأنها ليغير ما هو وارد بها بحيث يبين منها بمجرد الإطلاع محتوى ومضمون الالتزام الصرفي الثابت فيها لذلك لا يجوز أن تكون الورقة التجارية محلا لتحفظات وتفسيرات خارجية وهذا ما تستلزمه طبيعة الدور الذي تؤديه الورقة التجارية من حيث سهولة التداول دون قيد أو شرط فإذا أحالتها إلى وقائع أو اتفاقات خارجة عن نطاقها بحيث أصبح الالتزام الثابت فيها مرتبطاً بهذه الوقائع والاتفاقات معلقاً عليها فإنها فقدت خاصيتها كورقة تجارية قابلة للتداول ومستحقة الأداء عند الإطلاع

    ومع ذلك فإن من المتصور والجائز وإن كان لا يقع كثيراً في العمل أن يتفق الساحب مع المستفيد بموجب اتفاق كتابي معاصر أو لاحق على تحرير الورقة التجارية على اشتراطات خارجية من حيث تاريخ تقديم الورقة للمسحوب عليه أو خلاف ذلك من اشتراطات وعندئذ فإن هذا الاتفاق يكون تعديلاً لحق ببعض محتويات الورقة الأمر الذي يستحق أن تعيره المحاكم اهتمامها باعتباره تعديلاً مقبولاً في الإثبات مع خضوعه التام بالطبع للتمحيص من حيث أثره الموضوعي على الالتزام المصرفي مقروءاً مع مرامي وأهداف التعديل في ظل مبدأ الكفاية الذاتية وفي رأيي أن الاتفاق الكتابي المعدل لمتحويات الورقة التجارية في التحليل النهائي قد يشكل دفاعاً مقبولاً ولكن على أساس تغيير صفة وطبيعة الورقة التجارية كورقة قابلة للتداول ومستحقة الأداء عند الإطلاع أي أنها فقدت قيمتها وخصائصها كورقة تجارية

   هذا عن الاتفاق الكتابي المعاصر أو اللاحق أما الادعاء الشفاهي سواء تعلق بالضمان أو خلافه فلا مجال لإثارته لتناقضه مع مبدأ الكفاية الذاتية من جهة ولقاعدة عدم جواز معارضة الدليل الكتابي بأمر شفاهي من جهة أخرى

  ولقد عبرت عن هذا المعنى محكمة الاستئناف السابقة خير تعبير في سابقة :

Ibrahim El Sayed El barbari

V

Damd Trading Co Ltd SLJR 1964P10

وعلى لسان القاضيين العالمين ( أبو غزالة وسوني ) اللذين أشارا إلى :

  ( Now the general rule is that where private documents are required by law to be in writing, eg bills of exchange, extrinsic evidence is generally unadmissible to contradict, vary, or supplement their terms But can the condition precedent alleged in this case be proved orally as an exception to the said general rule? I am of the opinion that it cannot The said condition precedent is inconsistent with the promissory notes and is not part of the consideration for the said documents

  It is clearly stated in Phipson, Evidence, 603, 9th Ed that bills and noted cannot be varied by contemporaneous oral agreement

   Bills and notes though required by law to be in writing, may however be varied by contemporaneous written ( but not oral ) agreement, provided it is made between the same parties and is parcel of the trauaction ie, that the bill and writing to gether form one contract )

   It is easy to make allegations of the kind when one finds kneself in an awkward condition

 Iquore james LJs words in Hill V Wilson :-

  " Even if such evidence be legally admissible for andy purpose, the interests of mankind, in my opinion, emparatively require tham , unless corroborated, it shluld be wholly disregarded Nobody would be safe in respect of his pecuniary transactions if legal documents found in his possession at the time of his death and endeavoured to be enforced by his executors, could be set aside, or varied, or altered by the parol avidence of the person who had bound himself It would be very easy of curse for anybody who owed a testater a debt to say, I met the testater, and he promised he would not sue I met the testator and I gave him the money I met the testator and in consideration of something, he agreed to release me The interests of justice and the interests of mankind require that such evidence shluld be wholly disregarded

ولقد أكدت محكمة الاستئناف هذا المبدأ من خلال حكم آخر لها صدر في دعوى :

Panyotis Georgandellis and another V Gregory John Forus

المجلة القضائية 1964م ص 113

علاوة على حكمين آخرين صدرا عن المحكمة العليا ( سابقاً ) عمدا إلى ترسيخ نفس المبدأ هما :

Alfred L Wolff of Hamburg  V    Port sudan Building Material

Kattan Trading Co Ltd V Heirs of Imam el Siddig El Mahdi

المجلة القضائية 1963م ص 92/203 ويقتضي هذا السياق أن يثور تساؤل مشروع عما إذا كان ثمة تناقض بين اثر الاتفاق المعاصر أو اللاحق ومبدأ الكفاية الذاتية وما عليه من عدم قابلية الورقة التجارية لأن تكون محلا للتحفظات والاشتراطات الخارجية خاصة إن هناك طرفاً ثالثاً هو المسحوب عليه يعد أجنبياً عن الاتفاق المعني

      يبدو أن الحاجة تستدعي التفريق بين حالات واحتمالات عديدة بالنظر على مضمون الاتفاق فإذا كان من شأن ذلك الاتفاق انقضاء الالتزام الصرفي كلية أيا كان السبب فقد غدا الشيك بلا مقابل وانعدام المقابل أو سقوطه تماماً هو الدفع الأصلي المتاح دائما أما إذا طال الاتفاق مفردا من مفردات الشيك كالتاريخ بحيث يجب تأخير تقديم الشيك عن موعده الثابت به فيمكن التمسك بهذا التعديل في حالة ارتداد الشيك إذا ما قدم للصرف دون مراعاة التعدي أما إذا تم صرفه في التاريخ الأصلي فإن في المبادئ العامة التي تنظم الوفاء بالالتزامات العقدية من حيث وقت الوفاء بها وإمكانية الخروج عليه أو عدم الالتزام به رضاء أو جبراً عن المدين ما يعين على تقديم الحل المناسب منظوراً على الموضوع من زاوية مدى المصلحة أو الضرر العائدين على المدين في تعجيل الوفاء بالالتزام قبل حلول أجله وقدرة وإمكانية المدين في الاحتجاج بمثل هذا الوفاء المعجل والفكرة التي قد تسند مثل هذا الفهم في تكييف الوضع القانوني ( للشيك ) الذي لحق أو اقترن به أي اتفاق يتعلق بتاريخ الاستحقاق تكمن في أن مثل هذا الشيك يسترد مقوماته ويستجمع خصائصه مرة أخرى بمجرد حلول التاريخ المتفق عليه خاصة وأن العبرة في ذلك بواقعة الإطلاع وتاريخه أما إذا كان الاتفاق ماساً ببيان من البيانات الإلزامية كمبلغ الشيك هام في ذاته فلا سبيل في هذه الحالة إلى التوفيق بين الشيك أو الاتفاق مما يرسخ في النهاية القناعة بأن من شأن مثل هذا الاتفاق أن يسلب الشيك خصائصه ويحيله على مجرد صك عادي انسلخت عنه صفة الشيك بحيث يزال التعارض البادي بين المحررين بوسائل التفسير القانونية وفقا لطبيعة المعاملة ونظرة القانون إليها بعد أن انحدر الاتفاق بالقيمة القانونية الممنوحة للشيك إلى مستوى الصك العادي الذي قد يستعان به في الدليل على مديونية محرره من الناحية المدنية

(هـ) أن مفهوم الضمان يفترض وجود التزام ما على عاتق طرف ثالث يتكفل محرر الشيك الوفاء به ولا يتصور أن يضمن الساحب التزاماً شخصياً يقع عبء الوفاء به على عاتقه إلا إذا كان الضمان في صورة رهن أو خلافه لأن اصدر الشيك في حد ذاته يمثل وفاء مقبولاً لأن الشيك أصلاً أداة وفاء فحسب طبقاً لوظيفته ودوره الذي يؤديه

حقا أن من القواعد العامة لعقد الكفالة أنه لا يجوز الرجوع على الكفيل قبل اللجوء إلى المدين الأصلي وتجريده قبل اللجوء إلى تنفيذ عقد الكفالة فهل يسوغ لمحرر الشيك أن يتمسك بمثل هذا الدفع ؟

      إذا كان الواقع العملي يحتمل ممثل هذه الصورة بأن يكون الضمان في شكل شيكات تبقى محبوسة رهينة إجراءات أخرى ولا يكون في صورة أي مستند أخر فإن الأمر لا يتعدى فرضين :

      إن تحرير الشيك ولو كان بغرض الضمان لا يفقده خاصيته الذاتية كشيك مستحق الدفع بمجرد الإطلاع باعتبار أن هدف محرره في أن يكون ضماناً لا أثر له في أن ترتب الورقة آثارها القانونية لأن قصد ضمان الوفاء في هذه الحالة يعد من الدوافع الشخصية التي لا أهمية لها كما وأنه وفي نفس الوقت يمثل مقابلا مقبولاً ومقيداً به

      أن يكون القصد هو ضمان الوفاء بالالتزام الأصلي بما يخضع الشيك للقواعد العامة لعقد الكفالة وما يفرضه من ضرورة اللجوء إلى المدين الأصلي قبل الرجوع على الكفيل وفي هذه الحالة فإن الشيك يعد صكاً عادياً فقد كل قيمته المصرفية ولا يعد شيكاً بالمعنى القانوني للمصطلح أن فكرة الضمان المستمدة من عقد الكفالة بكل ما يفرضه من قيود قانونية تتأبى على الشيك ومن جهة ثانية فإن الشيك قابل للتداول والتظهير وما يستتبعه ذلك من نقل للملكية كسمات أصلية يتميز بها ولا يحتمل عقد الكفالة مثل هذه التصرفات بما يتطلبه وتفرضه من سيادة وهيمنة مبدأ الأثر النسبي privity of contract عليه لكونه عقداً من العقود

  ولكن ما هو الفيصل أو المرجع في تحديد الحالين أي أن الشيك قد حرر بقصد الضمان ويعد عندئذ صكاً عادياً لتأبى الشيك بمعناه القانوني أن يكون ضماناً أو محلاً لأي تحفظات خارجية أخرى أو أنه قد حرر كأداة للوفاء وهي الوظيفة المطلوب أداؤها قانونا ؟

  رجوعاً إلى ما تقدم فإن اقتران ( الشيك ) باتفاق كتابي من شأنه تقييد كونه أداة للوفاء بمجرد الإطلاع قد يكون القصد فيه خاصة من جانب الساحب سلب الشيك خصائصه القانونية مما يعد معه صكاً عادياً أما إذا جاء تحرير الشيك خاليا من أية قيود اتفاقية مكتوبة وبصورة توفر له كافة مظاهره الخارجية فإنه يعتبر شيكاً بالمعني القانوني بحيث لا يلتفت إلى أي دفع بأنه قد حرر لأغراض أخرى خلاف الوفاء ولا يقبل عندئذ سوي الدفع بسقوط المقابل أو الدفوع العامة الأخرى كالغش والتزوير والبطلان

أما من حيث الجوانب المتعلقة بالطاعن شخصياً :

   وبافتراض صحة مذهب الطاعن في إمكانية أن تكون الشيكات قد حررت على سبيل الضمان وأنها فعلاً  قد حررت في عرفه على هذا الأساس :

(أ )  بغض النظر عما يمثله هذا الادعاء من تصادم مع طبيعة الشيك فإنه لا أثر لمثل هذا الضمان أو أي تحفظ أخر في العلاقة بين الطرفين المعنيين بانعدام أي اتفاق كتابي معاصر أو لاحق يعدل من مفردات الشيكات التي حررها المحكوم عليه

(ب)  إن فرصة الطاعن في الادعاء بالضمان تكاد تكون منعدمة بالنظر إلى وحدة الالتزام الذي حررت الشيكات للوفاء به فالساحب والضامن شخص واحد فكيف يضمن الشخص نفسه وما هو معيار التمييز في هذه الحالة بين الشيك الصادر وفاء لالتزام الطاعن الناشء عن عقد بيع البضاعة والشيك الصادر كضمان ؟

(ج)  إذا كان ثمة ضمان فكان الواجب والمتوقع أن يفرغ في قالب مختلف وصيغة أخرى خلاف تحرير شيكات من شأنه أن يورط الطاعن في التزام مدني ذي طبيعة قاسية وجزاء جنائي صارم وكان في وسع الطاعن أن يوثق ما ادعاه من دين عبر مستند عادي يقر فيه بمديونيته للشاكي  ويقتضي السياق الإشارة إلى انتفاء أية حكمة من وراء صياغة الضمان في شكل شيكات هي في النهاية غير قادرة حتى على أداء هذا الدور المزعوم بسبب خاص متعلق بقفل حساب الطاعن منذ مدة طويلة فكيف ينفذ الضمان في ظل هذه الحقيقة وكيف يلاذ إليه وهو تأمين احتياطي حسب المتوقع صالح لأن يلجأ إليه في الوقت المناسب

   (د)  إن ادعاء الطاعن بأن القصد من تحرير الشيكات هو إثبات حقوق الشاكي لديه لا يجد أي قبول لأن هذه الطريقة للإقرار بالحقوق غير مألوفة وإذا كان ما يدعيه صحيحاً فهل عمد إلى إثبات أكثر مما هو مطلوب منه  وإذا كانت الإجابة بالنفي فما هو وجه النعي في هذا الخصوص ؟  إن الطاعن هو الذي اختار لنفسه تحرير الشيكات كوسيلة للوفاء بالتزامه وكان بإمكانه كما يقول محاميه أن يمتنع عن انتهاج هذا الأسلوب في الوفاء تاركاً المجال مفتوحاً أمام الشاكي للجوء إلى المحكمة المدنية أما وقد حرر الشيكات باختياره الحر فإن الحديث عن الخيارات الأخرى يعتبر حديثاً مضي أوانه

(هـ)  إن العلم بأن حساب الطاعن مقفول منذ مدة طويلة لا يمثل دفاعاً مقبولاً سواء تعلق العلم بالمحكوم عليه أو الشاكي لعدم تأثيره على موقف الطرفين قانوناً إن لم يكن في حد ذاته يجسد دلالة خاصة تنم عن إصرار الطاعن على مخالفة القانون لأن جوهر المخالفة يتمثل في تحرير شيك على حساب مقفول وإذا لم يكن جائزاً للمحكوم عليه أن يدفع بعدم علمه بأن الحساب مقفول فإنه من غير الجائز بدرجة اكبر أن يكون دفاعه هو الاعتراف بأن الحساب مقفول وإلا لجاز التساؤل عن متي تقع المخالفة المعنية وكيف تكون صورتها ؟

  (و)  إن سوء النية ليس ركنا أو عنصراً في المخالفة لذلك فإن الدفع بأن الطاعن كان حسن النية عند تحرير الشيكات لا محل له

  إن جريمة إعطاء صك مردود طبقاً للمادة 179/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م  تكتمل باجتماع العناصر التي يتشكل منها فعل المخالفة وهي عناصر سابقة تتمثل في :

1 -  إعطاء شيك مصرفي بمعني إصداره ودفعه إلى التداول

2 -  أن يكون ذلك وفاء لالتزام أو بمقابل

3 -  أن يرده المسحوب عليه لأي من الأسباب الواردة بالمادة ومنها عدم وجود حساب للساحب لدي المسحوب عليه  وهذه الحالة الأخيرة التي أدين بموجبها الطاعن دون غيرها لا تتطلب أي قصد لأنه لا يعقل أن يكون الساحب غير عالم بأنه ليس لديه حساب ويغنينا عن التعمق في هذا الجانب اعتراف الطاعن نفسه بالواقعة إن كافة الدفوع التي تشبث بها الطاعن هي إما من قبل الدفوع التي لا تحتملها أصلاً  طبيعة الشيك أو من الدفوع التي يمكن التمعن فيها نظرياً ولكنها لا تنطبق على حالة الطاعن ولما كان الدفع الوحيد المتاح لمناهضة الالتزام الصرفي الناشئ عن تحرير الشيك هو إما سقوط المقابل كلية أو التسوية بموجب اتفاق لاحق أو الغش

Total failure of consideration, fraud, or satisfaction

( انظر في ذلك حكم المحكمة العليا ( سابقاً ) في

(1) otto Schorder V Zoheir Enterprises Ltd

المجلة القضائية  1962م

(2) Building Materials Ltd V     Saddik Abu Agla and Another

المجلة القضائية 1963م  ص 205 حيث جاء المبدأ واضحاً وقاطعاً :

( as  a defence to an action on a note a Court will only accept total failure of consideration, fraud, or satisfaction Other defences which could form the basis of a separate suit, such as defect in goods given in consideration of executing the note will not be accepted)

      ولما كان مقابل الشيكات متوفراً بغض النظر عما يثيره الطاعن عن مدي كفايتـه ولم ينشأ بحق الطاعن أي دفع يستند إلى تسوية لاحقة أو غش لابس تحرير الشيكات ولغرابة فكرة الضمان وبافتراض صحة مذهب الطاعن في إمكانية انسجامها مع طبيعة الشيك كأداة وفاء فقط ولما كان من غير المتيسر هضم أن يضمن الساحب نفسه وهو يصدر الشيك في معرض الوفاء بالتزام واقع على عاتقه شخصيا فإن كل ما يثيره الطاعن عن الأخطاء القانونٍية التي صاحبت محاكمته يكون قد انهار تماماً وغدا بدون أساس

4 -  إن تحرير شيك ولو بقصد الضمان ( تجاوزاً ) يتطلب تصور قابلية تقديمه للمسحوب عليه لصرف قيمته وإلا كان تحريره من قبيل اللغو والافتراض وانحيازاً لجانب مدعي الضمان أن الشيك لا يجب اللجوء إليه إلا بعد تجريد المدين الأصلي وإن المستفيد ما كان له أن يقدم الشيك للوفاء قبل اللجوء إلى ذلك المدين ولكن هذا التصور مقصور على العلاقة المدنية بين الأطراف ولا ينسحب على الجانب الجنائي للمسألة لأن الجريمة أصلاً لا تتم إلا عند تقديم الشيك للبنك بغرض الصرف فإذا كان ثمة عائق يحول دون هذا الصرف مما يشكل مخالفة تحت المادة ( 179/1 ) من القانون فإن الساحب ليس في حاجة إلى التمسك بدفع مؤداه أن الشيك حرر على سبيل الضمان لأن ذلك لا يقيه مغبة الوقوع تحت طائلة المادة المذكورة لأن الضمان عندئذ يكون من قبيل البواعث التي لا يعتد بها ولكن يكفيه دفعاً للمسئولية في هذه الحالة أن يتمسك بتخلف عنصر من عناصر المخالفة ألا وهو أن تحرير الشيك لم يكن وفاء لالتزام لأن التزام الضامن لم يكن حالاً وقت تقديم الشيك بسبب نشوئه بعد إخفاق المدين الأصلي في الوفاء

      أما الضمان فلا يجدي في دفع المسئولية الجنائية لأنه يشكل من جهة مقابلاً مقبولاً ولأنه من جهة لا يخول الساحب حق تحرير شيك بصورة مخالفه للقانون والمشكلة التي تطل برأسها في هذا الخصوص ناشئة عن حقيقة أن الشيك يحمل تاريخاً معيناً مما يوجب البحث عن كيفية التوفيق بين تاريخ الاستحقاق المكتوب على الشيك وضرورة الالتزام بعدم اللجوء إلى استعماله إلا بعد تجريد المدين الأصلي والحل يكمن في ما يمكن استنباطه من إرادة أو اتفاق ضمني بين الأطراف من أن حلول تاريخ استحقاق الشيك علامة أو دلالة على فشل المدين الأصلي في الوفاء باعتباره الموعد النهائي الذي كان يجب عليه الوفاء خلاله والمشرع الجنائي غير معني بمدي مسئولية محرر الشيك مدنياً طالما توفرت عناصر المخالفة طبقاً للمادة ( 179 ) من القانون فقد تنقضي المسئولية المدنية لأي سبب من الأسباب كالوفاء بقيمة الشيك أو تسويته بأي طريق أخر ومع ذلك تبقي المسئولية الجنائية

      صحيح أن اشتراط توفر المقابل أو أن يكون تحرير الشيك وفاء لالتزام من شأنه أن يخلق نوعاً من التداخل بين المسئوليتين ولكن انعدام المقابل ليس وحده الدفع المتاح لرفع المسئولية المدنية عن محرر الشيك فقد تنتفي هذه المسئولية لأسباب أخرى كالبطلان والغش الخ مما لم تشترطه المادة 179/1 كأساس للمسئولية الجنائية ويؤيد هذا النظر اعتبار المشرع الجنائي مسألة تعويض المستفيد من قيمة الشيك أمراً فرعياً قد لا يتحقق ولا يكون له أي مسوغ رغم إدانة محرر الشيك إذا تم الوفاء بقيمة الشيك بأي طريق آخر لذلك فإن استناد الالتزام الصرفي على الضمان بافتراض تصوره لا يعني أن محرر الشيك الضامن غير مسئول جنائياً بسبب انتقاء مسئوليته المدنية تأسيساً على فكرة ضرورة تجريد المدين الأصلي أولاً قبل اللجوء إلى الضامن لأن المسئولية الجنائية قائمة على توفر شروط محددة منصوص عليها في المادة ( 179 ) من القانون ليس من بينها النظر في سبب تحرير الشيك والضمان كما تقدم لا يمتنع أن يكون مصدراً مقبولاً للالتزام الصرفي ولا يجدي في هذه الحالة إلا التمسك بسقوط المقابل إذا انقضي الالتزام الأصلي المكفول ولم يعد إليه وجود الأمر الذي يستتبع زوال التزام الضامن بالتبعية أو لأنه لم يحن بعد وقت اللجوء إلى الضمان مما ينفي نشوء أي التزام في جانب العلاقة المدنية ولانتفاء المقابل المشترط من قبل المشرع الجنائي مما يدعو إلى العودة مرة أخرى إلى القاعدة الأصلية وهي أن سقوط المقابل أو عدم وجوده هو السبب الوحيد الصالح في هذا الخصوص أما الضمان فلا يغني الدفع به لأنه قابل لأن يشكل المقابل المطلوب من الناحية الجنائية

      ويبدو أن سبب هذا التباين بين متطلبات المسئولية المدنية ونظيرتها الجنائية في هذا الصدد هو اعتداد المشرع الجنائي بالظاهر بغض النظر عن حقيقة الواقع ومدي صحة الدين الذي سحب الشيك للوفاء به والأسباب التي دفعت إلى إصداره باعتبارها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية ما دامت الورقة قد توفرت لها في ظاهرها كل مظاهر الشيك وليس أدل على صحة هذا النظر سوي حقيقة تجريم المشرع ومعاقبة ساحب الشيك الذي يتعمد تحريره بصورة غير مقبولة كتعمد إغفال بعض البيانات الإلزامية فمثل هذه الورقة لا تعد شيكاً في عين المشرع المدني ولكنها تعتبر كذلك في عـرف المشرع الجنائـي الذي أفـرد نصاً تجريمياً لمقابلته ( الفقرة د من المادة 179/ 1 ) ومع ذلك  فإن نقطة التداخل بين المسئوليتين المدنية والجنائية تكمن في اشتراط النص الجنائي أن يكون تحرير الشيك وفاء لالتزام أو بمقابل مما يحث المحكمة الجنائية على تناول الجانب المدني في العلاقة بين الطرفين والمقيدة بدورها بافتراض وجود المقابل الأمر الذي لا يجعله في الحقيقة ركناً في الجريمة يقع عبء إثباته على الاتهام بقدر ما يشكل دفعاً يجب إثارته من جانب الساحب في معرض إثبات العكس وفي رأيي المتواضع أنه لم تكن هناك ضرورة لاشتراط الوفاء بالالتزام أو المقابل كأساس لقيام المسئولية الجنائية حيث يقتصر هذا الشرط على المسئولية الجنائية لأن من شأن ذلك أن يقود إلى تعقيدات كثيرة ناشئة عن التنقيب عن مدي توفر المقابل وطبيعة الالتزام المراد الوفاء به لأن قصد المشرع هو إضفاء الحماية الجنائية على الشيك باعتباره أداة وفاء تجري مجري النقود في المعاملات وليس حماية المستفيد إذ أن المخالفة تنطوي في ذاتها على ضرر محتمل بالحامل حسن النية وضرر بالائتمان العام بما يترتب عليه أن يفقد الجمهور ثقته في الشيك وهو أمر لا يساعد عليه اشتراط توفر المقابل وكأني بالمشرع يعمد إلى تشجيع إصدار شيكات قصد منها ألا تكون قابلة للصرف منذ البداية ولا طائل من ورائها بسبب انتفاء المقابل رغم أن المسحوب عليه قد يعجل بصرف قيمتها لوجود الرصيد الكافي لديه مما يعني في النهاية أن تحرير هذه الشيكات من قبيل اللغو

      ولكن هل من شأن استبعاد شرط المقابل من دائرة التجريم أن يجعل المخالفة من الجرائم المطلقة ؟  والإجابة بالنفي لأنه وفيما عدا الحالة الأولى الواردة بالفقرة ( أ ) من المادة ( 179/1 ) ( عدم وجود الحساب ) فان النص يشترط العلم أو انتفاء السبب المعقول في كافة الحالات الأخرى ولكن ولما كان النص فـي صورة يتضمـن اصطلاح ( الصك المصرفي ) دون تعريف له فهل يمكن حمل الأمر برمته على قاعدة أن عدم وجود المقابل أو أن يكون الإصدار بقصـد الوفاء بالتزام يعنـي أن الورقـة المعنيـة لم تعـد شيكاً لانتفاء المقابل مما يحصر الدفـع المتاح فـي هـذه الحالة فـي خانة افتقـاد الورقـة ( الشيك ) لمقوم أساسي من مقوماتها أي أنها لم تعد صكاً مصرفياً مما يغني عن كل دفع آخر ؟

    هذا الفهم مردود إذ لو كان اصطلاح ( صك مصرفي ) كافياً بذاته للدلالة على تضمنه شرط المقابل تأسيساً على أن كل ( صك مصرفي ) يجب أن يحرر وفاء لالتزام أو لمقابل لما احتاج المشرع إلى معاودة اشتراطه والنص عليه مرة أخرى والواقع انه ولما كان المطلوب هو حماية المظهر فإنه يكفي أن يكون هناك شيك مستوفي الشكل ظاهرياً بما يستدعي عدم التوغل في العلاقة الأصلية والتي يشكل جانباً من أهم جوانبها توفر المقابل إذ يجب ألا ينشغل المشرع الجنائي بوجود المقابل كشرط للتجريم خاصة وأنه يعاقب على تظهير الشيك طبقاً للفقرة (3) من المادة 179/1 وفي  وقت لم يكن فيه المظهر طرفاً في العلاقة الأصلية أو في الورقة نفسها عند إنشائها ولم يبذل له عند تحريرها أي مقابل بالصيغة المطلوبة

      إن اشتراط المقابل من شأنه أن يستدرج المحكمة الجنائية إلى البحث والتنقيب في العلاقة الأصلية التي قد تتوفر على دراستها المحكمة المدنية بحكم اختصاصها لأن المقابل حتى في جانبه المدني يستمد أصله من كونه لازمه من لوازم كل عقد  ولكن الالتزام الصرفي منفصل تماماً عن العلاقة الأصلية التي كانت سبباً في وجوده  هذا الانفصال الذي تفرضه ضرورة تفادي عدم تداول الورقة بسبب علاقات أجنبية عنها من بينها البحث عما إذا كانت الورقة مسنودة بمقابل الأمر الذي يخول المدين الصرفي أن يدفع في مواجهة الحامل حسن النية بدفوع منبثقة عن سبب الالتزام الأصلي كبطلان الورقة أو انقضاء الالتزام الوارد بها أو سقوطه بالتقادم وهو أمر يجب تجنيب المحكمة الجنائية مغبة تناوله لأنه يقود بدوره إلى مناقشة مسائل أخرى عديدة ذات صلة مثل هل يعد التوقيع على الورقة بمثابة إجازة للبطلان أو تنازل عن الحق بالتمسك بأي عيب آخر وهل كان المقابل المطلوب مشروعاً ومع ذلك فإنه ليس من الميسور إنكار أن تكون هناك حالات يبدو فيها عنصر المقابل أو القصد في الوفاء بالتزام واضحاً وضرورياً ولكن من الناحية العملية وليس من الناحية القانونية فإذا حرر شخص شيكاً مقابل بضاعة اشتراها وكان تاريخ استحقاق الشيك سابقاً لتسليم البضاعة حسب الاتفاق فإن ارتداد الشيك لعدم كفاية الرصيد يشكل مخالفة صريحة بغض النظر عما توفر لمحرره من دفع بسقوط المقابل لإخفاق البائع إخفاقا تاماً في تسليم البضاعة لأن الجريمة تكون قد تمت عند تقديم الشيك للبنك في وقت سابق على فشل البائع في تسليم البضاعة حيث لا أثر لذلك على تمامها وإن كان يؤثر في حقه في المطالبة بقيمة الشيك فهل يسمح لمثل هذا الساحب الدفع بسقوط المقابل ومن ثم رفع المسئولية الجنائية عنه ؟ وقد تطرح الاستعانة بنظرية السبب المعقول المضمنة في الفقرة ( ج) من المادة 179/1 حلاً جزئياً باعتبار أن السبب المعقول الذي يخول الساحب حق وقف الشيك يستغرق حالة سقوط المقابل ضمن الأسباب الأخرى التي يقدرها الساحب  ولكن هذا الحل الجزئي بما يستلزمه من عزم وإرادة من جانب الساحب قد لا يتوفر في كل الحالات خاصة إذا كانت هذه الحالة متعلقة بقفل الحساب

      ومجمل رأيي هو ألا يكون المقابل أو الوفاء بالتزام عنصراً من عناصر المخالفة إذا توفرت الشروط الأخرى التي تحكم حالات إعطاء صك مردود لأن القانون يجب أن يعاقب كل من سحب شيكاً وارتد لأي سبب من الأسباب الواردة بالمادة 179 تحصيناً للحامل حسن النية من المفاجآت وتأكيداً لحقه في الوفاء غير المقيد أو الخاضع لأي تحفظ ناشئ عن البحث في المقابل ومدي توفره وما يعقبه من الخوض في مدي مشروعيته وصحته وخلوه من العيوب لأن وجود المقابل إنما هو من مستلزمات المسئولية المدنية وبالتالي فإن سقوطه لا يصلح إلا لدفع تلك المسئولية

 واستعراض التشريعات المشابهة يكشف بوضوح أن توفر المقابل ليس عنصراً في المخالفة إذ أنه وطبقاً للمادة (337 ) من قانون العقوبات المصري المقابلة للمادة (660) من القانون الفرنسي فإن أركان المخالفة تتشكل من :

1 -  إصدار شيك

2 -  انتفاء مقابل الوفاء ( الرصيد )

3 -  سـوء نية الساحب ويتمثل فـي  مجـرد العلم بعدم وجود الرصيد أو عدم كفايته

      ويشير الدكتور مصطفي كمال طه في مؤلفه ( الوجيز في القانون التجاري ص 248 ) إلى أن قضاء محكمة النقض قد جري على أن الشيك في حكم المادة (337 ) عقوبات هو الشيك الصحيح المستوفي لجميع الشروط الشكلية التي يتطلبها القانون التجاري ويكفي في ذلك أن يكون الشيك مستكملاً لشرائطه حسب الظاهر بغض النظر عن حقيقة الواقع وعن صحة الدين الذي سحب الشيك للوفاء به وعن الأسباب التي دفعت إلى إصداره وإذا كان هذا الدين الذي سحب الشبك لوفاته هو دين قمار فإن هذا لا يعفي الساحب من العقاب لأن القانون يعاقب كل من أصدر شيكاً ليس له مقابل وفاء (رصيد) مهما كانت حقيقة المبلغ المحرر به

      على أن القضاء الفرنسي يتجه اتجاها آخر ويري أن بطلان الشيك لعيب في شكله طبقاً لأحكام القانون التجاري لا يستتبع بذاته أن الورقة لا تعتبر شيكاً في نظر القانون الجنائي ولا يمنع من العقاب طبقاً للمادة (66) التي تعاقب على إصدار شيك بلا مقابل وفاء ( رصيد ) ما دامت الورقة قد استكملت في ظاهرها كل مظاهر الشيك وأصدرت وقبلت على أنها شيك وتفريعاً على ذلك قضت المحاكم الفرنسية بالعقاب على الشيك الذي يخلو من بيان تاريخ السحب والشيك الخالي من عبارة ( بموجب هذا الشيك ) ولكنها رفضت العقاب على الورقة التي لا تحمل في ظاهرها مقومات الشيك كما لو خلت من توقيع الساحب ويؤيد الفقه الفرنسي هذا الحل الذي يقول به القضاء الفرنسي ويتفق معه في أن بطلان الشيك لعيب في الشكل لا يرفع المسئولية الجنائية عن الساحب إذا كان قد أصدره وهو عالم بانتفاء مقابل الوفاء ( الرصيد ) وينحو القضاء اللبناني منحي القضاء الفرنسي في هذا الصدد وكذلك القضاء المختلط إذ قضي بأن الشيك الذي يحمل تاريخين أحدهما للإصدار والأخر للاستحقاق وإن كان باطلاً من الناحية التجارية إلا أن إصداره معاقب عليه بالمادة (377 ) عقوبات

      وعلى أي فإن ما تقدم لم يكن إلا استطراداً نظرياً بحتاً في ظل اشتراط المشرع في المادة ( 179 ) من القانون الجنائي لسنة 1991م توفر المقابل كعنصر في المخالفة الأمر الذي يخول المحكمة الجنائية ذات الاختصاص المزدوج صلاحية الخوض في الجوانب المدنية للعلاقة في معرض سعيها للبت في مدي إمكانية إدانة الساحب من عدمها عوضاً عن النظر في مصير قيمة الشيك ومدي مناسبة الحكم بالتعويض استعمالاً لسلطاتها المدنية وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية أو استعانة بحكم المادة (46) من القانون الجنائي لسنة 1991م  نفسه القاضي برد أي مال أو منفعة حصل عليها الجاني وإذا كان القانون الجنائي لسنة 1991م  في مادته (179 ) قد اشترط وجود المقابل كأساس لنشوء المسئولية الجنائية مرتفعاً بها إلى مصاف المسئولية المدنية وبنفس معايير الأخيرة خلافاً لما هو سائد في المذهب اللاتيني أو القاري فإن السؤال الذي يطل برأسه في هذا النطاق يتعلق بطبيعة هذا المقابل ومداه وهل يكفي فيه أن يكون موجوداً فقط ومقياس الوجود المجرد بعيد الصلة عن الملاءمة والكفاية أو أن يكون مجزياً في ذاته أم يشترط فيه أن يكون مشروعاً وغير مخالف للنظام العام ؟

      إذا كان لا غني عن توفر المقابل بالمعيار المتقدم الذي لا يجيز للمحاكم أن تخوض في ما إذا كان مجزياً أم لا سعياً لقفل الباب أمام المماطلات والمغالطات الهادفة إلى هزيمة غرض المشرع فإن مما لابد منه كنتيجة طبيعية لاشتراط توفر المقابل أن يكون هذا المقابل مشروعاً وغير مخالف للنظام العام لأن الالتزام الناشئ  عن تحرير الشيك بوصفه التزاماً عقدياً ذا طبيعة خاصة محكوم وخاضع لكافة القواعد العامة التي تنظم مثل هذه العلاقة ومن بينها أن يكون المقابل مشروعاً ولكن هل يقتصر هذا المبدأ على العلاقة بين الساحب والمستفيد الأول أم عقد ليطول علاقات الأطراف الأخرى من المظهرين والمستفيد الأخير الحامل حسن النية؟

 إن الرأي هو أن الدفع بعدم المشروعية يجب أن يقتصر على الساحب والمستفيد الأول ولا ينصرف على الآخرين إلا إذا كانوا على علم بعدم المشروعية ويعزز هذا الفهم ما اشترطه المشرع في البند (3) من المادة (179) من ضرورة توفر العلم لدي المظهر بأسباب ارتداد الشيك مقروءاً مع العناصر الأساسية لقيام مسئولية الساحب ومن بينها توفر المقابل وما يشترط فيه من أن يكون مشروعاً

6 -  وعلى الرغم من أن هناك تسوية قد تمت بين المحكوم عليه الطاعن وآخرين من ضمنهم الشاكي بيع بموجبه العقار المملوك للطاعن واستوفي كافة الدائنين حقوقهم إلا أنني أجد فيما أشار إليه محامي الطاعن من طرف خفي وعلى استحياء إلى إجراءات بيع العقار مما يدخل في باب استدرار العطف أكثر مما يشكل طعناً في تلك الإجراءات التي بيع بمقتضاها العقار قفل بعدها ملف التنفيذ دون أن تكون الإجراءات  نفسها محل طعن من أحد علاوة على ما اعترى تلك الإجراءات من بعض الأخطاء أجد في كل ذلك مدخلاً مناسباً لتناول الأمر الصادر برد مبالغ الشيكات للشاكي في موضوعه وما اكتنف تنفيذه من عيوب في ملف إجراءات التنفيذ

 فهل تعد قيمة الشيك مالاً أو منفعة مما يجوز رده أو تعويضاً يجب الحكم به لدفع الضرر تطبيقاً للمبدأ الوارد بالمادة (46) من القانون الجنائي ؟

 هذا السؤال يثير عدة مسائل قد يكمن في تناولها الرد المطلوب وبالصورة التي تطرحها النصوص القانونية ذات الصلة بها وذلك من حيث :

 أولا :  إذا أمعنا النظر في المادة (46) من القانون الجنائي فإنه يبدو جلياً أنها قد  ميزت بين المال أو المنفعة التي حصل عليها المتهم وجعلت رده وجوبياً على المحكمة وبين التعويض الذي يجوز للمحكمة أن تقضي به بناء على طلب ذوي الشأن وفقاً لأحكام قانون المعاملات المدنية والإجراءات المدنية لجبر الضرر المترتب على الجريمة

 ثانياً  :  إن المقارنـة بين حكـم المادة (46) مـن القانون الجنائي والمادتين 198/ 204 من قانون الإجراءات الجنائية تكشف أن المادة (46) تتضمن الحكم الموضوعي القاضي بضرورة رد المال أو المنفعة أو الحكم بالتعويض وكيفيته بينما تشتمل المادتان ( 198) (204) على الأسلوب أو الطرق الإجرائية الواجبة الإتباع لوضع الحكم الموضوعي موضع التنفيذ ولكن المفارقة تكمن في أن المادتين الإجرائيتين جاءت معالجتهما مقتصرة على حالتي الغرامة والتعويض ولم تتناولا حالة رد المال أو المنفعة ويبدو أن هذا الوضع قائم على تصور محدد هو أن المال أو المنفعة التي حصل عليها المتهم ما زال موجوداً وأن في مقدور المحكمة الأمر برده إلى صاحبه لذلك لم يعد ثمة ضرورة لصياغة أي منهج إجرائي يحكم هذا الرد رغم ما قد يشوب هذا التصور من عيوب مبعثها احتمال عدم اتساقه مع الواقع في كل الحالات وأياً كان التفسير فإن المهم هو أن المادتين (198) ( 204) لا تختلفان إلا بحالتي الحكم بالغرامة أو التعويض وكيفية تحصيلهما إذ تجريان على هذا النحو  :

المادة 198/ 1 :  إذا حكم بغرامة أو تعويض فعلى المحكمة

المادة 204:  عند ممارسة المحكمة لسلطتها في الحكم بالتعويض

ثالثاً:  وإذا كانت المادتان  198/204 كلتاهما تعالجان حالة الحكم بالتعويض فما هو موضع الأمر الصادر من محكمة الموضوع برد مبلغ الشيكات للشاكي وفق البند (2) من حكمها والذي جاء البند (3) منه توضيحاً لكيفية استيفائه عن طريق الحجز على منقولات وعقارات المحكوم عليه طبقاً للمادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية  لا يمكن تصنيف الأمر الصادر برد مبلغ الشيكات في إطار التعويض وبالطبع لا أساس للقول بأنه يمثل غرامه أما نفي صفة التعويض عنه فمرده خضوع التعويض لمعايير قانونية وواقعية عديدة من حيث موجباته ومقداره بينما كان المبلغ المعني مبلغاً مقدراً  سلفاً معروفاً وهو يمثل قيمة الشيكات التي ارتدت من البنك والأمر برده للشاكي ينبئ عن قصد المحكمة بأنه مال أو منفعة حصل عليها المتهم ويجب عليه ردها وعبارة ( رد مبلغ الشيكات للشاكي ) تنم  عن ذلك

(د)  ولما كان من غير الميسور تصنيف الأمر برد مبلغ الشيكات للشاكي بالصيغة التي وردت بها في دائرة التعويض فإن الإشارة إلى المادة (198)  إجراءات جنائية كمرجع يحكم كيفية استيفاء المبلغ يعد من قبيل الخطأ ولكن الخطأ الأفدح يتمثل في عدم الأخذ بالتفريق الوارد بالمادة (198) نفسها في حالة تعذر التحصيل فالغرامة المتعذر تحصيلها يجوز للمحكمة أن تصدر بشأنها عقوبة سجن بديل طبقاً للفقرة (4) أما إذا تعذر تحصيل التعويض فلا مجال لمثل هذه العقوبة ويمكن اللجوء عندئذ إلى إتباع الإجراءات المدنية كما تقول الفقرة (5) من نفس المادة  هذا على سبيل بيان الخطر الذي اقترفته المحكمة رغم أن الأمر الصادر منها لم يكن حكماً بالتعويض كما يبدو من ظاهره مما لا يجوز معه الاستعانة أصلاً بحكم المادة (198)  خاصة وأن هناك فرقاً واضحاً بين الأمر برد المال والحكم بالتعويض حيث يقتضي الأخير توفر مقاييس عديدة كما تقدم بيانه

5 -  إن محاولة نفي صفة التعويض عن مبلغ الشيكات ليست راجعة فقط إلى صيغة الأمر الذي أصدرته المحكمة ولا إلى الاختلاف القانوني بين الأمر والحكم بقدر ما يستند إلى قاعدة أخرى تذهب إلى أن قيمة الشيك لا يمكن أن يمثل تعويضاً عن جريمة إصداره إذا ارتد لأن هذه القيمة عبارة عن دين سابق على وقوع الجريمة ولا يصدق عليه وصف المترتب على الجريمة ولا يمكن التعويض إلا لمقابلة ما لحق بالشاكي من ضرر فعلي نشأ مباشرة عن الجريمة أو ترتيب عليها

وهكذا فإن فكرة نفي التعويض عن مبلغ الشيكات تقوم على دعامتين هما :

أولا :   صيغة الأمر الصادر من محكمة الموضوع

ثانياً:  قاعدة أن مبلغ الشيك يمثل ديناً سابقاً غير مترتب على الجريمة ومن الواضح أن المأزق الناشئ عن هاتين الدعامتين يتجسد في :

(أ )  أن الأمر الصادر برد مبلغ الشيكات للشاكي لا يشكل تعويضاً ويستمد هذا النظر سنده من التمييز المنصوص عليه بالمادة (46) من القانون الجنائي بين المال أو المنفعة المتحصل عليها وبين التعويض الذي تحكم به المحكمة وفق معايير محددة ومكمن الصعوبة في حالة رد المال أن القانون الإجرائي لم يبين كيفية استيفائه ربما تعويلاً على أنه لا يحتاج إلى اقتضاء إنما إلى رد فقط

(ب)  إن المال الواجب الرد في الحالة المعروضة إن كان ثمة رد هو البضاعة التي تسلمها المتهم وليس مبلغ الشيكات الذي يفترض أن الشاكي هو الذي كان يجب أن يتسلمه لذلك لا ترد عليه فكرة الرد

(ج)  أما عن حقيقة أن مبلغ الشيك يمثل ديناً سابقاً وبهذه المثابة لا يمكن أن يكون تعويضاً عن ارتداد الشيك فإن إفراغ هذا الدين في صك بما يعني تسوية شاملة له أو تجديداً له في صورة مغايرة يعني زوال وانقضاء الصورة الأولي وبما يفهم منه أن الجريمة أصبحت مرتبطة بالشيك ومحتواه أكثر من ارتباطها بالدين أو بأي شيء آخر له صلة بالوضع السابق

      وطالما تعلق المأزق بإشكالية نظرية بحتة لا تخدم أي غرض عملي فإن الحل هو كسر هذه الإشكالية والخروج عليها تعويلاً على أن مبلغ الشيكات يعتبر تعويضاً مقدراً سلفاً يعبر تعبيراً بليغاً عن علاقة الطرفين بلغة المال لاسيما وأنه من غير المتصور أن يقل أي تعويض يطالب به المستفيد عن مبلغ الشيك إن لم يزد عليه إذا أثبت ضرراً خاصاً لحق به

    وعلى ذلك ولما كان من الجائز والممكن حمل الأمر الصادر برد قيمة الشيكات على أنه يمثل تعويضاً للشاكي عما لحق به من ضرر من جراء فقد بضاعته خاصة وأن البديل هو إصدار أمر برد البضاعة إليه في وقت تعلق فيه حقه قانوناً بقيمة الشيكات ولما ينطوي عليه مثل هذا الرد من عنت وظلم بعد أن تكون البضاعة قد مكثت لدي المحكوم عليه طويلاً بافتراض أنها مازالت موجودة لديه  والتحفظ الوحيد حول هذا المبلغ كتعويض للشاكي هو عدم قابليته لأن يكون محلاً  لأي عقوبة سجن بديل عند تعذر تحصيله وهو الأمر المناقض لما قضت به محكمة الموضوع في عجز أمرها الصادر برد مبلغ الشيكات للشاكي

6 -  وكما تقدم فإن إجراءات التنفيذ قد تمت وقفل ملف التنفيذ دون أن يطعن أحد في تلك الإجراءات ومع ذلك فإن في تأييد الإدانة والعقوبة والأوامر الأخرى ومن بينها كيفية استيفاء المبلغ المحكوم به للشاكي ما يغني عن الخوض في صحة إجراءات بيع العقار بل أن محامي الطاعن نفسه قد ربط في الفقرة (11) من مذكرته بين إلغاء الإدانة والعقوبة فإنها إجراءات التنفيذ كأمر تبعي لإلغاء الإدانة وهذا أمر بديهي لا حاجة للتنبيه إليه مطلقاً لأن إجراءات البيع مترتبة على الإدانة

ولكن هذا لا يمنع من الإشارة إلى خطأ محكمة التنفيذ عندما رفعت الحجز عن العقار للأسباب التي أثارها المستشكل ومع ذلك عمدت إلى موالاة السير في إجراءات التنفيذ بالموافقة على بيع العقار رغم أن الحجز مقدمة لازمة للبيع ولا سبيل إلى بيع عقار غير محجوز وكان من الممكن الاكتفاء بإلزام الطاعن بإيداع مبلغ الشيكات من متحصل البيع أو غيره دون الخوض في مسائل أخرى استتبعت اتخاذ خطوات أخرى كانت في غني عنها مثل متابعة تسجيل العقار باسم المشترين وإقحام آخرين من لا صلة لهم بالتنفيذ على وجه التعيين  ومع ذلك فلا مناص من تأييد كافة الأوامر الصادرة في التنفيذ ومن بينها مخاطبة تسجيلات الأراضي بخصوص تسجيل العقار باسم المشترين

7 - وأخيرا وبناءً على كل ما تقدم فإن كافة عناصر المخالفـة تحت المادة (179) 1/ أ من القانون الجنائي لسنة 1991م  تكون متوفرة بحق الطاعن ولما كانت دفوعه التي أثارها في وجه الإدانة أو الأوامر المصاحبة قد تساقطت فان الرأي هو تأييد الإدانة والعقوبة كما عدلتهما محكمة استئناف الخرطوم مع إجراء تعديل فني بحت في الأمر الصادر بأن يرد المحكوم عليه مبلغ الشيكات ليكون بإلزامه بأن يدفع تعويضاً للشاكي قدره (180) مليوناً من الجنيهات يستوفي طبقاً للمادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية وتأييد الأوامر الصادرة في إجراءات التنفيذ المتعلقة ببيع العقار المملوك للطاعن والخطوات المتخذة نحو تسجيله باسم المشترين وتسليمه لهم

وعليه يكون الأمر النهائي على الوجه الآتي :

1 -  تأييد الإدانة والعقوبة كما عدلتها محكمة الاستئناف

2 -  نعدل الأمر الصادر برد المحكوم عليه مبلغ الشيكات ليكون إلزامه بأن يدفع تعويضاً للشاكي قدره (180) مليون جنيه يستوفي طبقاً للمادة 198 من قانون الإجراءات الجنائية لسنه 1991م

3 -  تأييد الأمر الصادر في إجراءات التنفيذ المتعلقة ببيع العقار وتسجيله وتسليمه لمشتريه

القاضي :   حسين عوض أبو القاسم :

التاريـخ :   26/ 7/ 1995م

أوافـــق

القاضي :   عبيد حاج على :

التاريـخ :   26/ 7/ 1995م

 

أوافـــق

 

▸ حكومة السودان / ضد / فوق حكومة السودان / ضد / ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1994
  4. حكومة السودان / ضد /

حكومة السودان / ضد /

المحكمة العليا

القضاة

سعاد السيد / عبيد حاج علي              قاضي المحكمة العليا       رئيساً

سعاد السيد / حسين عوض أبو القاسم     قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعاد السيد / محي الدين سيد طاهر       قاضي المحكمة العليا      عضـواً

م ع / ف ج / 61 / 1994م

المبادئ:

إثبات – الافتراض القانوني إن الورقة التجارية حررت بمقابل وعلى الساحب وحده عبء إثبات العكس

قانون جنائي - مقابل الشيك - لا يشترط أن يكون المقابل كافياً بل يكفي أن يكون موجوداً - المادة 179 من القانون الجنائي 1991م

قانون جنائي – الشيك – شيك الضمان – الشيك كأداة وفاء وليس ائتمان – الدفع بأنه للضمان لا يجدي في دفع المسئولية الجنائية

إجراءات جنائية – معاملة المقبوض عليه بما يحفظ كرامة الإنسان – المادة 83 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م

 

1-    ليس من واجب المستفيد من الشيك إثبات أن للشيك مقابل لأن هذا عبء يقع على عاتق الساحب تعويلا على الافتراض القائم لصالح المستفيد حامل الورثة التجارية التي يفترض القانون دائما أنها حررت بالمقابل وعلى الساحب إثبات العكس

2- لا يشترط أن يكون مقابل الشيك كافياً بل يكفي فيه أن يكون موجوداً فقط متمثلاً في أي شيء ذي قيمة وأن يكون مشروعاً وغير مخالف للنظام العام

 

3- (أ) الشيك كأداة وفاء وليس ائتمان يستعصي أن يستخلص منه بصورة ذاتية أي فكرة للضمان لأن أطراف الشيك محددون سلفاً ( الساحب والمسحوب عليه والمستفيد ) ولا يستطيع أي منهم وبصفة خاصة الساحب أن يوقع على الشيك كضامن كما يتأبى على الشيك أن ينضم إليه طرف آخر كضامن كما هو الحال على الأوراق الأخرى كالكمبيالة

(ب) الدفع بأن حرر ضمان لا يجدي في دفع المسئولية الجنائية لأنه يشكل من جهة مقابلا مقبولاً ولأنه من جهة ثانية لا يخول الساحب حق تحرير شيك بصورة مخالفة للقانون

(ج) اصطلاح شيك ضمان في ذاته اصطلاح غريب والدفع به يستند على أن الشيك لم يحرر من أجل الوفاء إنما بقصد الضمان ولكن هذا الدفع تعتريه من حيث المصداقية القانونية عقبات عديدة بعضها مبدئية وبعضها وقائعية بحته

(1) يقتضي اصطلاح الضمان أن يكون هناك التزام اصلي مستقل يتكفل الضمان العني أيا كانت صورته بتنفيذه على الوجه المطلوب والمتفق عليه ومما يعتبر معه تأمينا على حسن الوفاء بالالتزام الأصلي

(2) أن الضمان أو الكفالة نظام قانوني له مقوماته المتميزة ولا يتمثل مطلقاً فيما يبثه وجود الشيكات لدى المستفيد من اطمئنان إذ لا صلة لهذا الأمر بالنظام المذكور ولا ينبغي أن ينظر إليه من هذه الزاوية أو المنظور الضيق الذي قد يكون سائداً وسط العامة

(3) لابد أن يقترن الشيك باتفاق كتابي من شأنه تقييد كونه أداة للوفاء بمجرد الإطلاع ويكون القصد فيه خاصة من جانب الساحب سلب الشيك خصائصه القانونية مما يعد معه صكاً عادياً أما إذا جاء تحرير الشيك خالياً من أية قيود اتفاقية مكتوبة وبصورة توفر له كافة مظاهره فإنه يعتبر شيكاً بالمعنى القانوني بحيث لا يلتفت لأي دفع بأنه قد حرر لأغراض أخرى خلاف الوفاء ولا يقبل عندئذ سوى الدفع بسقوط المقابل أو الدفوع العامة الأخرى في الغش والتزوير والبطلان

(4)- لا يشترط أن يعتقد الساحب بأن قيمة البضاعة لا تعادل مبلغ الشيكات لاصطدام هذا الاعتقاد بمبدأ قانوني آخر مؤداه عدم اشتراط أن يكون المقابل كافيا بل يكفي أن يكون موجوداً فقط متمثلاً في أي شيء ذي قيمة

4-   نصت المادة 83 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م على معاملة المقبوض عليه بما يحفظ كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنوياً لذلك فإن تقييد المقبوض عليه على سرير لمنعه من الهرب ينطوي على سوء المعاملة ويمتهن كرامته

رأي عابر :

إن الحكم برد قيمة الشيك يصير حكما برد المال أو المنفعة التي حصل عليها المحكوم ضده وفقا للمادة 46 من القانون ولا يعتبر تعويضا وفقا لذات المادة ذلك أن التعويض تقضي به المحكمة بناء على طلب ذوي الشأن وفقاً لأحكام قانون المعاملات المدنية والإجراءات المدنية بجبر الضرر المترتب على الجريمة وتجدر الإشارة إلى أن المادتين 198 و 204 واللتان قد نصتا على كيفية تنفيذ الحكم بالتعويض والغرامة لم تتناولا حالة رد المال أو المنفعة

الحكــــــــم

القاضي :محي الدين سيد طاهر

التاريخ : 26/7/1995

   أدانت محكمة جنايات الخرطوم شمال في 23 / 3/1994م المحكوم عليه بموجب المادة 179/ ج من القانون الجنائي لسنة 1991 لتحريره ثلاثة شيكات بتواريخ مختلفة للشاكي مسحوبة على بنك النيلين بالخرطوم بلغت قيمتها (180) مليونا من الجنيهات ارتدت كلها دون صرف بسبب قفل حساب المحكوم عليه لدى البنك المذكور وقضت المحكمة بتغريمه مبلغ عشرة مليون جنيهاً وبعدم الدفع السجن لمدة ستة أشهر وبأن يدفع للشاكي مبلغ ( 180 ) مليوناً على أن يتم الوفاء بحجز منقولات وعقارات المحكوم عليه تحت المادة 198 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م في سبيل استيفاء المبلغ المذكور

    وفي 15/11/1994م أيدت محكمة استئناف ولاية الخرطوم الإدانة مع تعديل فني طفيف لتكون تحت الفقرة (أ) بدلاً عن الفقرة (ج) من نفس المادة وتخفيض عقوبة الغرامة من عشرة مليون إلى مئة ألف جنيها والإبقاء على عقوبة السجن البديل وتأييد الأوامر الأخرى الصادرة بإلزام المحكوم عليه بأن يدفع للشاكي مبلغ (180) مليونا من الجنيهات وكيفية استيفائه

   جاء الطلب الحالي الذي يرفعه نيابة عن المحكوم عليه الأستاذ/ حسين أبو الشام المحامي طعناً في صحة قرارات محكمتي الموضوع والاستئناف من حيث نعتهما بمخالفة القانون وعدم التوفيق في وزن البينات مفصلاً ذلك في الآتي :-

   أولاً : أن الشيكات الثلاثة حررت كضمان لحين إتمام المحاسبة النهائية بين الطرفين وأن الشاكي كان يعلم سلفاً أن هذه الشيكات حررت على حساب مقفول منذ مدة طويلة ولم يكن للشاكي أن يقدمها للصرف علاوة أن كل الظروف والملابسات تدل على أن تحرير الشيكات كان بغرض إثبات حقوق الشاكي لدى المحكوم عليه لأن قيمة البضاعة أقل من نصف مبلغ الشيكات وهذا دليل واضح وكاف على أن الطاعن المحكوم عليه لم يكن ليكتب شيكات مستحقة الدفع وهو يعلم بأن قيمة البضاعة اقل من قيمة الشيكات إذ ليس هناك ما يرغمه على تحرير شيكات تدخله السجن وهو يعلم بأن امتناعه عن تحرير لا يرتب للشاكي سوى حق اللجوء على المحاكم المدنية حيث لا حراسة ولا سجون

ثانياً : وفقا لقانون الإثبات لسنة 1994م فإن الشاكي لا يعتبر شاهداً كما أن الشاهد الوحيد للاتهام وهو المتحري قد أفاد بعدم علمه عما إذا كان للشيكات مقابل ولما كان جوهر الجريمة يتمثل في ضرورة أن يكون هناك مقابل وقد تخلف عن دعوى الشاكي ما يثبت وجود هذا المقابل فإن أهم أركان المخالفة يكون قد انهار خاصة وان الزعم بتوفر المقابل يعتمد فقط على أقوال الشاكي وهي بينة سماعية

 ثالثاً : أن الشيكات الثلاثة قد حررت أثناء وجود المحكوم عليه بالمستشفى للعلاج بعد أن نقل إليها من حراسة الشرطة وما كان له أن يحرر شيكات تفوق قيمتها أضعاف قيمة الشيكات الأخرى التي اقتضت وجوده بالحراسة ومن ثم بالمستشفى لولا أنها كانت بمثابة ضمان لأنه لا يتصور بحقه أن يكون بالحراسة طوال حياته وما الذي يرغمه على كتابة شيكات تفوق قيمتها قيمة البضاعة ؟ لقد اشترى بضاعة من الشاكي وتسلمها وتصرف في جزء كبير منها واستلم منه مبالغ نقدية دون أن يحرر شيكاً واحداً للشاكي والمعقول والمتصور في هذا الخصوص هو أن يحرر المحكوم عليه الشيكات قبل استلام البضاعة أو القرض لا أن يحرر الشيكات بعد مدة طويلة من استلامه للبضاعة والغرض النقدي وهو يعلم ما ينتظره من مصير إذا ارتدت الشيكات دون صرف مما يعرضه للمسألة الجنائية وهذا يؤكد أن الشيكات لم تحرر بقصد تقديمها لصرف بقدر ما كانت ضماناً شاكي بما لديه من حق على المحكوم عليه

رابعاً : أن محكمة الموضوع قد أساءت معاملة المحكوم عليه بالإصرار على الإبقاء عليه بالحراسة وربطه وتقييده علاوة على حرمانه من حقه الطبيعي في استدعاء شهود دفاعه والاستعانة بمحاميه لمساعدته في الدفاع عن نفسه

 هذا في إيجاز غير مخل مجمل الأسباب التي يطعن بها المحكوم عليه ملتمساً إلغاء الإدانة والعقوبة أو الأمر بإعادة المحاكمة وهي أسباب تنطوي على جوانب قانونية موضوعية تمس الأساس الذي قامت عليه الإدانة وأخرى وقائعية وشكلية تنال من نهج الإجراءات التي اتبعتها محكمة الموضوع في معرض نظرها للبلاغ أرى من المناسب تناولها فيما يلي تباعا :

أولاً : الجوانب الإجرائية :

  ومما لا جدال حوله ولا يمكن إنكاره أن المحكمة قد أصدرت أمراً بتقييد المحكوم عليه وربطه بالسرير الذي يرقد عليه بالمستشفى منعاً له من مغادرته وهذا أمر ينطوي على سوء معاملة ولا يبرره عدم التزام المحكوم عليه سرير المستشفى إلا إذا بقي هذا الأمر في دائرته النظرية ولم يعمد إلى تنفيذه وكان الأحرى بالمحكمة أن توقع العقاب بالحرس الذي يتولى حراسة المحكوم عليه بالمستشفى على تفريطه في مهمته بالسماح له بمغادرته السرير ومباشرة أعماله العادية بمكتبه بدلاً عن القسوة على المحكوم عليه بربطه على السرير وتسليم المفتاح للحرس ( أو الحرص كما جاء بقرار المحكمة )

2- أما حرمان المحكوم عليه من الاستعانة بمحاميه فقد فندت محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف هذا الادعاء بصورة كافية بالتدليل على علم المحامي بالمحاكمة منذ مدة وليس قبل نصف ساعة من بدء المحاكمة كما ادعى المحضر

3-  وأخيراً فإن عدم الاستجابة لالتماس المحكوم عليه باستدعاء بعض شهود دفاعه فيما يمكن تبريره والتجاوز عنه استناداً إلى طبيعة الدعوى لأن الافتراض هو أن الغرض من استجلاب هؤلاء الشهود هو تعزيز دفاع المحكوم عليه ولما كانت الدعوى كما يبدو من خط الدفاع الذي أتخذه المحكوم عليه محكومة بتصور وتكييف قانوني محض فإن شهوده لم يكونوا ليضيفوا إلى موقفه القانوني أي عنصر قوة وذلك بافتراض صحة ما أدلى به المحكوم عليه من أقوال يسعى إلى تأكيدها بشهادة أولئك الشهود وهذه مسألة ذات صلة بالجانب الموضوعي الذي سنحاول إجلاءه فيما بعد ومع ذاك فإن من المهم الإشارة إلى هذه الجوانب الشكلية لم تؤثر في دفاع المحكوم عليه ولم تلحق به أي ضرر خاصة وأن أهمها خطورة وهو ربطه وتقييده مما ينم عن معاملته معاملة قاسية وغير لائقة ليس لها صلة مباشرة بإجراءات المحاكمة باعتبارها سابقاً على بدئها ولكنه بالضرورة سلوك لا يمكن أن يجد التأييد أو المباركة ومن جهة ثانية فإن المحكوم عليه لا يصدق بحقه أي ادعاء بأنه قد حرم من تقديم دفاعه أو عرض قضيته تعويلاً على أن دفاعه الذي طرحه أمام المحكمة لم يخرج عما يثيره محاميه الآن

ثانيا :

1-   أن النعي على الحكم بالخطأ لقيامه على أقوال شاهد واحد هو المتحري الذي لم تكن شهادته منتجة في الدعوى بسبب عدم أحاطته بجوانبها المختلفة من حيث توفر أو عدم توفر المقابل والاستناد على أقوال الشاكي في الوقت الذي لا يعترف القانون به كشاهد في دعواه ليس سديداً لأن الوقائع التي اعتمدت عليه المحكمة والمتمثلة في واقعة تحرير الشيكات وارتدادها دون صرف لقفل حساب المحكوم عليه لا تحتاج إلى إثبات من جانب الاتهام أيا كانت درجته في ظل اعتراف المحكوم عليه بكافة الوقائع التي تشكل المخالفة بصفة مبدئية فهو لا ينكر أنه قد حرر الشيكات ولا ينكر أن حسابه كان مقفولاً عندئذ بل قبل ذلك بمدة طويلة

 أما عن ادعاء المحكوم عليه الطاعن بانعدام المقابل فليس من واجب الشاكي إثبات أن للشيكات مقابلا لأن هذا عبء على عاتق المحكوم عليه تعويلاً على الافتراض القانوني لصالح الشاكي حامل الورقة التجارية التي يفترض القانون دائما أنها حررت معززه بالمقابل وأن على الساحب وحده يقع عبء إثبات العكس

( Finally we may note that in case of negotiable instruments consideration is presumed to have been given until the contrary is shown ) Arson, Law of contractP383 )

 ( If a man seeks to enforce a simple contract, he must, in plaeading, aver that it was made on good consideration, and must substantiate that allegation by proof But to this rule bklls and notes are exceptions It is never necessary to aver consideration for any engagement on a bill or note, or to prove the existence of such consideration, unless a presumption against it is raised by the evidence of the adverse party, or unless it appears that injustice will be done to the defendant, or the law violated, if the plaintiff recovers In the case of other simple contracts, the law presumes that there was no consideration till a consideration appears, in the case of contracts on bill or notes a consideration is presumed till the contrary appears, or at least appears probable )

     Byles on Bills of Exchange

    22 Edition, p 218

   بل أن القاعدة القاضية بضرورة أن يكون المقابل مبذولاً من الطرف المتعاقد لا محل لها ولا انطباق وبتلك الصورة الصارمة على الأوراق التجارية نزلاً على مقتضيات العمل التجاري

 The rule in ordinary contracts ( including some contracts of assignment ) is that consideration must move from the promise But in the case of negotiable instrument there is usually no consideration between remote parties to the bill Moreover it is possible for the holder of a negotiable instrument to sue eventhough he himself has furnished no consideration )

( المرجع السابق )

      هذا هو المبدأ فهل أفلح الطاعن في دفعه بعدم وجود المقابل على ارض الواقع؟

هذا الدفع تدحضه حقيقة أن الشيكات كانت مقابل بضاعة اشتراها المحكوم عليه من الشاكي إضافة تدحضه حقيقة أن الشيكات كانت مقابل بضاعة اشتراها المحكوم عليه من الشاكي إضافة على قرض نقدي ولا يقدح في هذا الاستخلاص أن يعتقد الطاعن جازماً بأن قيمة البضاعة لا تعادل مبلغ الشيكات لاصطدام هذا الاعتقاد بمبدأ قانوني أخر مؤداه عدم اشتراط أن يكون المقابل كافيا ( adequacy of consideration ) إذ يكفي فيه أن يكون موجوداً فقط متمثلاً في أي شيء ذي قيمة

 أن من شأن الدفع الذي أثاره المحكوم عليه بأن الشيكات كانت ضماناً لحق الشاكي أن يؤكد وجود المقابل لما ينطوي عليه من اعتراف ضمني بتحرير الشيكات وارتدادها من البنك تعويلا على قاعدة الاعتراف والدفع admission and avoidance )) لأن المحكوم عليه إنما يحاول بذلك أن ينكر حق الشاكي في قيمة الشيكات استناداً إلى دفع قانوني يحتم قيامه الاعتراف بوجود المقابل وإلا لكان قد وقع ابتداء بعدم وجود المقابل عن إثارة دفع آخر ذي طبيعة مختلفة غذ لا يسوغ له أن يتمسك بدفعين متناقضين معاً وهما انتفاء المقابل وأن الشيكات حررت على سبيل الضمان ومن جهة أخرى فإن الدفع بالضمان مما يضعف موقف الطاعن كثيراً في المجال الوحيد المتاح له نظرياً وهو التمسك بسقوط المقابل

 فما هو حظ هذا الدفع الأخير بالضمان من الصحة؟ وإذا كان صحيحاً فما هو مدى قدرته على رفع المسئولية الجنائية عن المحكوم عليه ؟ هذا ما سنتناوله في البند التالي :

3-  إن اصطلاح شيك الضمان في ذاته اصطلاحا غريب ولم يألفه الوسط القانوني وإن كان قد أصبح شائعاً ومنتشراً غذ ما أن يرتد شيك لأي سبب من الأسباب حتى ترتفع عقيدة محررة مدعياً بأن الشيك لم يحرر من أجل الوفاء إنما بقصد الضمان ولكن هذا الدفع تعتريه من حيث المصداقية القانونية عقبات عديدة بعضها مبدئية وبعضها وقائعية بحته يختص بها الطاعن شخصياً

ومن حيث المبدأ :

 (أ )  يقتضي اصطلاح الضمان أن يكون هناك التزام أصلي مستقل يتكفل الضامن المعني أيا كانت صورته بتنفيذه على الوجه المطلوب والمتفق عليه وبما يعتبر معه تأميناً على حسن الوفاء بالالتزام الأصلي وفي إطار هذا التحديد فإن الطاعن لم يحرر الشيكات الثلاثة إلا وفاء لالتزام أصلي واقع على عاتقه ناشئ عن عقد بيع البضاعة لا يتصور أن يتمخض عنه سوي ذلك الالتزام الذي يرتبه عقد البيع على المشتري من الوفاء بالثمن  ولقد رأي أن يوفي به عن طريق الشيكات المذكورة فمن أين نبعت فكرة الضمان ؟ والضمان كما تقدم التزام احتياطي قابل لأن يلاذ إليه عند الحاجة فكيف يضمن الشخص نفسه بموجب شيكات هي في ذات الوقت أداة وفاء فإذا كانت قد حررت على سبيل الضمان فما هي وسيلة الوفاء الأصلية حسب اتفاق الطرفين ؟

  (ب)  إن الضمان أو الكفالة نظام قانوني له مقوماته المتميزة ولا يتمثل مطلقاً فيما يبثه وجود الشيكات لدي المستفيد من اطمئنان إذ لا صلة لهذا الأمر بالنظام المذكور ولا ينبغي أن ينظر إليه من هذه الزاوية أو المنظور الضيق الذي قد يكون سائداً وسط العامة لأن هذا الاطمئنان مبعثه قوة وصراحة الالتزام العرفي الناشئ عن تحرير الورقة التجارية بصفة عامة والشيك بصفة خاصة علاوة على الجزاء الجنائي باعتبار أن الشيك أداة غير قابلة للرد ولا ترد عليه التحفظات التي كان يخضع لها الالتزام الأصلي السبب في تحرير الشيك ولا يخرج الأمر عن احتمالين في مثل هذه الحالة :

   أولاً :  أن يكون تحرير الشيك تسوية لدين أو التزام سابق يحل بموجبه الشيك محل ذلك الالتزام بما ينتفي معه أي ادعاء بأنه يمثل ضماناً لالتزام آخر ( أما ما يمثله في نفسه من ضمان فمصدره طبيعة الالتزام الناشئ عنه وقسوته وقوته ) وهو ما يحدث غالباً في مثل هذه الحالات

ثانياً :  إذا اشترط أن يكون الشيك ضماناً للوفاء بالتزام آخر مستقل على ألا يقدم للوفاء إلا بعد اللجوء إلى الملتزم الأصلي المضمون بالشيك فإن الأمر يدور على فرضين

1 -  أن يوفي الملتزم الأصلي بالتزامه وفي هذه الحالة يسقط الالتزام الصرفي تبعاً لانقضاء الالتزام الأصلي مما يجعل الشيك بلا مقابل

2 -  ألا يوفي الملتزم الأصلي بالتزامه مما يخول المستفيد حق اللجوء إلى الالتزام العرفي المتمثل في الشيك وعندئذ لا يجوز الدفع بأنه شيك ضمان لأن الضمان في ذاته يشكل مقابلاً مقبولاً من جهة ولأن أو أن اللجوء إلى الضمان قد حل مما يجعل من الدفع به دفعاً لا يتسق والمنطق ولا يقدح في هذا النظر ما جري عليه العمل لدي المصارف من استكتابها لعملائها ممن تقدم لهم بعض التسهيلات المصرفية شيكات تستحق دورياً وعلى دفعات لتغطية احتمال فشل المدين في الوفاء بقيمة تسهيلاته المالية لأن الشيك يفقد قيمته بمجرد أن يسدد المدين مبلغ القسط المستحق في الموعد المتفق عليه مما يتيح للعميل الساحب فرصة استرداد شيكاته أو الدفع بانتفاء المقابل باعتباره الدفع الصالح والمتاح ولا يلجأ لنظرية الضمان  ويصدق نفس المفهوم على ما يتخذه المستفيد والساحب من ترتيبات ( بشرط أن تكون كتابة ) بعدم تقديم الشيك للمسحوب عليه عند حلول أجله مباشرة لأن هذا الترتيب لا يفقد الشيك خاصيته كورقة مستحقة الأداء عند الاطلاع لما يمثله ذلك الترتيب من تأخير فقط لموعد التقديم وإذا أوفي الساحب بقيمة الشيك بطريقة أخرى فإن الدفع المتاح أيضاً هـو سقوط المقابل بسبب الوفاء بالقيمة وهذا الفهم يؤكد مدي احتفاظ الشيك بخصائصه القانونية المطلوبة عند تحريره وقابليته لأن يكون دائماً أداة وفاء وليس ضماناً إذ لو كان بمثابة ضمان في مثل هذه الحالة لما كان ممكناً أن يسترد خاصيته مجدداً كأداة وفاء دون أن يستجمع لنفسه عناصر أخري إضافية

(ج)  وخارج نطاق الاشتراط الصريح والمكتوب بأن يكون تحرير الشيكات ضماناً لالتزام آخر مرسوم ومحدد بشأنه طريقة الوفاء به قبل اللجوء إلى الشيكات فإن الشيك كأداة وفاء ( وليس ائتمان ) يستعصي على أن يستخلص منه بصورة ذاتية أي فكرة للضمان لأن أطراف الشيك محددون سلفاً ( الساحب والمسحوب عليه والمستفيد ) ولا يستطيع أي منهم وبصفة خاصة الساحب أن يوقع على الشيك كضامن كما بتأبي على الشيك أن ينضم إليه طرف آخر كضامن كما هو الحال مع الأوراق الأخرى كالكمبيالة  ومجرد إصدار الشيك ودفعه للتداول يشكل عملية مستقلة وخاصة ينشأ عنه التزام محدد

    كما أن مظهر الشيك لا يعد ضامنا للوفاء بقدر ما  هو مسئول عن الوفاء بنفس درجة محرره

  (د) وبمعزل عن العلاقة المستقلة التي جاء الشيك لضمان الوفاء بما نشأ عنها من  التزام وفي ظل انعدام مثل هذه العلاقة فإن من العسير استنباط أية فكرة قابلة للهضم تعزز الادعاء بأن الشيكات المستوفية لكافة شروطها الشكلية هي بمثابة ضمان للوفاء بغير الالتزام الناشئ عن تحريرها وهو ما يسمى بالمقابل وإلا فقد ينطوي القبول بمثل هذا الزعم على إحالة إلى علاقات ووقائع خارجية لا تعبر عنها الورقة التجارية الأمر الذي يصطدم بمبدأ الكفاية الذاتية التي تتميز بها الأوراق التجارية وبصفة خاصة ( الشيك ومقتضى مبدأ الكفاية الذاتية ( self sufficiency) أن تكون الورقة التجارية كافية بذاتها مستقلة بنفسها لا رجوع بشأنها ليغير ما هو وارد بها بحيث يبين منها بمجرد الإطلاع محتوى ومضمون الالتزام الصرفي الثابت فيها لذلك لا يجوز أن تكون الورقة التجارية محلا لتحفظات وتفسيرات خارجية وهذا ما تستلزمه طبيعة الدور الذي تؤديه الورقة التجارية من حيث سهولة التداول دون قيد أو شرط فإذا أحالتها إلى وقائع أو اتفاقات خارجة عن نطاقها بحيث أصبح الالتزام الثابت فيها مرتبطاً بهذه الوقائع والاتفاقات معلقاً عليها فإنها فقدت خاصيتها كورقة تجارية قابلة للتداول ومستحقة الأداء عند الإطلاع

    ومع ذلك فإن من المتصور والجائز وإن كان لا يقع كثيراً في العمل أن يتفق الساحب مع المستفيد بموجب اتفاق كتابي معاصر أو لاحق على تحرير الورقة التجارية على اشتراطات خارجية من حيث تاريخ تقديم الورقة للمسحوب عليه أو خلاف ذلك من اشتراطات وعندئذ فإن هذا الاتفاق يكون تعديلاً لحق ببعض محتويات الورقة الأمر الذي يستحق أن تعيره المحاكم اهتمامها باعتباره تعديلاً مقبولاً في الإثبات مع خضوعه التام بالطبع للتمحيص من حيث أثره الموضوعي على الالتزام المصرفي مقروءاً مع مرامي وأهداف التعديل في ظل مبدأ الكفاية الذاتية وفي رأيي أن الاتفاق الكتابي المعدل لمتحويات الورقة التجارية في التحليل النهائي قد يشكل دفاعاً مقبولاً ولكن على أساس تغيير صفة وطبيعة الورقة التجارية كورقة قابلة للتداول ومستحقة الأداء عند الإطلاع أي أنها فقدت قيمتها وخصائصها كورقة تجارية

   هذا عن الاتفاق الكتابي المعاصر أو اللاحق أما الادعاء الشفاهي سواء تعلق بالضمان أو خلافه فلا مجال لإثارته لتناقضه مع مبدأ الكفاية الذاتية من جهة ولقاعدة عدم جواز معارضة الدليل الكتابي بأمر شفاهي من جهة أخرى

  ولقد عبرت عن هذا المعنى محكمة الاستئناف السابقة خير تعبير في سابقة :

Ibrahim El Sayed El barbari

V

Damd Trading Co Ltd SLJR 1964P10

وعلى لسان القاضيين العالمين ( أبو غزالة وسوني ) اللذين أشارا إلى :

  ( Now the general rule is that where private documents are required by law to be in writing, eg bills of exchange, extrinsic evidence is generally unadmissible to contradict, vary, or supplement their terms But can the condition precedent alleged in this case be proved orally as an exception to the said general rule? I am of the opinion that it cannot The said condition precedent is inconsistent with the promissory notes and is not part of the consideration for the said documents

  It is clearly stated in Phipson, Evidence, 603, 9th Ed that bills and noted cannot be varied by contemporaneous oral agreement

   Bills and notes though required by law to be in writing, may however be varied by contemporaneous written ( but not oral ) agreement, provided it is made between the same parties and is parcel of the trauaction ie, that the bill and writing to gether form one contract )

   It is easy to make allegations of the kind when one finds kneself in an awkward condition

 Iquore james LJs words in Hill V Wilson :-

  " Even if such evidence be legally admissible for andy purpose, the interests of mankind, in my opinion, emparatively require tham , unless corroborated, it shluld be wholly disregarded Nobody would be safe in respect of his pecuniary transactions if legal documents found in his possession at the time of his death and endeavoured to be enforced by his executors, could be set aside, or varied, or altered by the parol avidence of the person who had bound himself It would be very easy of curse for anybody who owed a testater a debt to say, I met the testater, and he promised he would not sue I met the testator and I gave him the money I met the testator and in consideration of something, he agreed to release me The interests of justice and the interests of mankind require that such evidence shluld be wholly disregarded

ولقد أكدت محكمة الاستئناف هذا المبدأ من خلال حكم آخر لها صدر في دعوى :

Panyotis Georgandellis and another V Gregory John Forus

المجلة القضائية 1964م ص 113

علاوة على حكمين آخرين صدرا عن المحكمة العليا ( سابقاً ) عمدا إلى ترسيخ نفس المبدأ هما :

Alfred L Wolff of Hamburg  V    Port sudan Building Material

Kattan Trading Co Ltd V Heirs of Imam el Siddig El Mahdi

المجلة القضائية 1963م ص 92/203 ويقتضي هذا السياق أن يثور تساؤل مشروع عما إذا كان ثمة تناقض بين اثر الاتفاق المعاصر أو اللاحق ومبدأ الكفاية الذاتية وما عليه من عدم قابلية الورقة التجارية لأن تكون محلا للتحفظات والاشتراطات الخارجية خاصة إن هناك طرفاً ثالثاً هو المسحوب عليه يعد أجنبياً عن الاتفاق المعني

      يبدو أن الحاجة تستدعي التفريق بين حالات واحتمالات عديدة بالنظر على مضمون الاتفاق فإذا كان من شأن ذلك الاتفاق انقضاء الالتزام الصرفي كلية أيا كان السبب فقد غدا الشيك بلا مقابل وانعدام المقابل أو سقوطه تماماً هو الدفع الأصلي المتاح دائما أما إذا طال الاتفاق مفردا من مفردات الشيك كالتاريخ بحيث يجب تأخير تقديم الشيك عن موعده الثابت به فيمكن التمسك بهذا التعديل في حالة ارتداد الشيك إذا ما قدم للصرف دون مراعاة التعدي أما إذا تم صرفه في التاريخ الأصلي فإن في المبادئ العامة التي تنظم الوفاء بالالتزامات العقدية من حيث وقت الوفاء بها وإمكانية الخروج عليه أو عدم الالتزام به رضاء أو جبراً عن المدين ما يعين على تقديم الحل المناسب منظوراً على الموضوع من زاوية مدى المصلحة أو الضرر العائدين على المدين في تعجيل الوفاء بالالتزام قبل حلول أجله وقدرة وإمكانية المدين في الاحتجاج بمثل هذا الوفاء المعجل والفكرة التي قد تسند مثل هذا الفهم في تكييف الوضع القانوني ( للشيك ) الذي لحق أو اقترن به أي اتفاق يتعلق بتاريخ الاستحقاق تكمن في أن مثل هذا الشيك يسترد مقوماته ويستجمع خصائصه مرة أخرى بمجرد حلول التاريخ المتفق عليه خاصة وأن العبرة في ذلك بواقعة الإطلاع وتاريخه أما إذا كان الاتفاق ماساً ببيان من البيانات الإلزامية كمبلغ الشيك هام في ذاته فلا سبيل في هذه الحالة إلى التوفيق بين الشيك أو الاتفاق مما يرسخ في النهاية القناعة بأن من شأن مثل هذا الاتفاق أن يسلب الشيك خصائصه ويحيله على مجرد صك عادي انسلخت عنه صفة الشيك بحيث يزال التعارض البادي بين المحررين بوسائل التفسير القانونية وفقا لطبيعة المعاملة ونظرة القانون إليها بعد أن انحدر الاتفاق بالقيمة القانونية الممنوحة للشيك إلى مستوى الصك العادي الذي قد يستعان به في الدليل على مديونية محرره من الناحية المدنية

(هـ) أن مفهوم الضمان يفترض وجود التزام ما على عاتق طرف ثالث يتكفل محرر الشيك الوفاء به ولا يتصور أن يضمن الساحب التزاماً شخصياً يقع عبء الوفاء به على عاتقه إلا إذا كان الضمان في صورة رهن أو خلافه لأن اصدر الشيك في حد ذاته يمثل وفاء مقبولاً لأن الشيك أصلاً أداة وفاء فحسب طبقاً لوظيفته ودوره الذي يؤديه

حقا أن من القواعد العامة لعقد الكفالة أنه لا يجوز الرجوع على الكفيل قبل اللجوء إلى المدين الأصلي وتجريده قبل اللجوء إلى تنفيذ عقد الكفالة فهل يسوغ لمحرر الشيك أن يتمسك بمثل هذا الدفع ؟

      إذا كان الواقع العملي يحتمل ممثل هذه الصورة بأن يكون الضمان في شكل شيكات تبقى محبوسة رهينة إجراءات أخرى ولا يكون في صورة أي مستند أخر فإن الأمر لا يتعدى فرضين :

      إن تحرير الشيك ولو كان بغرض الضمان لا يفقده خاصيته الذاتية كشيك مستحق الدفع بمجرد الإطلاع باعتبار أن هدف محرره في أن يكون ضماناً لا أثر له في أن ترتب الورقة آثارها القانونية لأن قصد ضمان الوفاء في هذه الحالة يعد من الدوافع الشخصية التي لا أهمية لها كما وأنه وفي نفس الوقت يمثل مقابلا مقبولاً ومقيداً به

      أن يكون القصد هو ضمان الوفاء بالالتزام الأصلي بما يخضع الشيك للقواعد العامة لعقد الكفالة وما يفرضه من ضرورة اللجوء إلى المدين الأصلي قبل الرجوع على الكفيل وفي هذه الحالة فإن الشيك يعد صكاً عادياً فقد كل قيمته المصرفية ولا يعد شيكاً بالمعنى القانوني للمصطلح أن فكرة الضمان المستمدة من عقد الكفالة بكل ما يفرضه من قيود قانونية تتأبى على الشيك ومن جهة ثانية فإن الشيك قابل للتداول والتظهير وما يستتبعه ذلك من نقل للملكية كسمات أصلية يتميز بها ولا يحتمل عقد الكفالة مثل هذه التصرفات بما يتطلبه وتفرضه من سيادة وهيمنة مبدأ الأثر النسبي privity of contract عليه لكونه عقداً من العقود

  ولكن ما هو الفيصل أو المرجع في تحديد الحالين أي أن الشيك قد حرر بقصد الضمان ويعد عندئذ صكاً عادياً لتأبى الشيك بمعناه القانوني أن يكون ضماناً أو محلاً لأي تحفظات خارجية أخرى أو أنه قد حرر كأداة للوفاء وهي الوظيفة المطلوب أداؤها قانونا ؟

  رجوعاً إلى ما تقدم فإن اقتران ( الشيك ) باتفاق كتابي من شأنه تقييد كونه أداة للوفاء بمجرد الإطلاع قد يكون القصد فيه خاصة من جانب الساحب سلب الشيك خصائصه القانونية مما يعد معه صكاً عادياً أما إذا جاء تحرير الشيك خاليا من أية قيود اتفاقية مكتوبة وبصورة توفر له كافة مظاهره الخارجية فإنه يعتبر شيكاً بالمعني القانوني بحيث لا يلتفت إلى أي دفع بأنه قد حرر لأغراض أخرى خلاف الوفاء ولا يقبل عندئذ سوي الدفع بسقوط المقابل أو الدفوع العامة الأخرى كالغش والتزوير والبطلان

أما من حيث الجوانب المتعلقة بالطاعن شخصياً :

   وبافتراض صحة مذهب الطاعن في إمكانية أن تكون الشيكات قد حررت على سبيل الضمان وأنها فعلاً  قد حررت في عرفه على هذا الأساس :

(أ )  بغض النظر عما يمثله هذا الادعاء من تصادم مع طبيعة الشيك فإنه لا أثر لمثل هذا الضمان أو أي تحفظ أخر في العلاقة بين الطرفين المعنيين بانعدام أي اتفاق كتابي معاصر أو لاحق يعدل من مفردات الشيكات التي حررها المحكوم عليه

(ب)  إن فرصة الطاعن في الادعاء بالضمان تكاد تكون منعدمة بالنظر إلى وحدة الالتزام الذي حررت الشيكات للوفاء به فالساحب والضامن شخص واحد فكيف يضمن الشخص نفسه وما هو معيار التمييز في هذه الحالة بين الشيك الصادر وفاء لالتزام الطاعن الناشء عن عقد بيع البضاعة والشيك الصادر كضمان ؟

(ج)  إذا كان ثمة ضمان فكان الواجب والمتوقع أن يفرغ في قالب مختلف وصيغة أخرى خلاف تحرير شيكات من شأنه أن يورط الطاعن في التزام مدني ذي طبيعة قاسية وجزاء جنائي صارم وكان في وسع الطاعن أن يوثق ما ادعاه من دين عبر مستند عادي يقر فيه بمديونيته للشاكي  ويقتضي السياق الإشارة إلى انتفاء أية حكمة من وراء صياغة الضمان في شكل شيكات هي في النهاية غير قادرة حتى على أداء هذا الدور المزعوم بسبب خاص متعلق بقفل حساب الطاعن منذ مدة طويلة فكيف ينفذ الضمان في ظل هذه الحقيقة وكيف يلاذ إليه وهو تأمين احتياطي حسب المتوقع صالح لأن يلجأ إليه في الوقت المناسب

   (د)  إن ادعاء الطاعن بأن القصد من تحرير الشيكات هو إثبات حقوق الشاكي لديه لا يجد أي قبول لأن هذه الطريقة للإقرار بالحقوق غير مألوفة وإذا كان ما يدعيه صحيحاً فهل عمد إلى إثبات أكثر مما هو مطلوب منه  وإذا كانت الإجابة بالنفي فما هو وجه النعي في هذا الخصوص ؟  إن الطاعن هو الذي اختار لنفسه تحرير الشيكات كوسيلة للوفاء بالتزامه وكان بإمكانه كما يقول محاميه أن يمتنع عن انتهاج هذا الأسلوب في الوفاء تاركاً المجال مفتوحاً أمام الشاكي للجوء إلى المحكمة المدنية أما وقد حرر الشيكات باختياره الحر فإن الحديث عن الخيارات الأخرى يعتبر حديثاً مضي أوانه

(هـ)  إن العلم بأن حساب الطاعن مقفول منذ مدة طويلة لا يمثل دفاعاً مقبولاً سواء تعلق العلم بالمحكوم عليه أو الشاكي لعدم تأثيره على موقف الطرفين قانوناً إن لم يكن في حد ذاته يجسد دلالة خاصة تنم عن إصرار الطاعن على مخالفة القانون لأن جوهر المخالفة يتمثل في تحرير شيك على حساب مقفول وإذا لم يكن جائزاً للمحكوم عليه أن يدفع بعدم علمه بأن الحساب مقفول فإنه من غير الجائز بدرجة اكبر أن يكون دفاعه هو الاعتراف بأن الحساب مقفول وإلا لجاز التساؤل عن متي تقع المخالفة المعنية وكيف تكون صورتها ؟

  (و)  إن سوء النية ليس ركنا أو عنصراً في المخالفة لذلك فإن الدفع بأن الطاعن كان حسن النية عند تحرير الشيكات لا محل له

  إن جريمة إعطاء صك مردود طبقاً للمادة 179/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م  تكتمل باجتماع العناصر التي يتشكل منها فعل المخالفة وهي عناصر سابقة تتمثل في :

1 -  إعطاء شيك مصرفي بمعني إصداره ودفعه إلى التداول

2 -  أن يكون ذلك وفاء لالتزام أو بمقابل

3 -  أن يرده المسحوب عليه لأي من الأسباب الواردة بالمادة ومنها عدم وجود حساب للساحب لدي المسحوب عليه  وهذه الحالة الأخيرة التي أدين بموجبها الطاعن دون غيرها لا تتطلب أي قصد لأنه لا يعقل أن يكون الساحب غير عالم بأنه ليس لديه حساب ويغنينا عن التعمق في هذا الجانب اعتراف الطاعن نفسه بالواقعة إن كافة الدفوع التي تشبث بها الطاعن هي إما من قبل الدفوع التي لا تحتملها أصلاً  طبيعة الشيك أو من الدفوع التي يمكن التمعن فيها نظرياً ولكنها لا تنطبق على حالة الطاعن ولما كان الدفع الوحيد المتاح لمناهضة الالتزام الصرفي الناشئ عن تحرير الشيك هو إما سقوط المقابل كلية أو التسوية بموجب اتفاق لاحق أو الغش

Total failure of consideration, fraud, or satisfaction

( انظر في ذلك حكم المحكمة العليا ( سابقاً ) في

(1) otto Schorder V Zoheir Enterprises Ltd

المجلة القضائية  1962م

(2) Building Materials Ltd V     Saddik Abu Agla and Another

المجلة القضائية 1963م  ص 205 حيث جاء المبدأ واضحاً وقاطعاً :

( as  a defence to an action on a note a Court will only accept total failure of consideration, fraud, or satisfaction Other defences which could form the basis of a separate suit, such as defect in goods given in consideration of executing the note will not be accepted)

      ولما كان مقابل الشيكات متوفراً بغض النظر عما يثيره الطاعن عن مدي كفايتـه ولم ينشأ بحق الطاعن أي دفع يستند إلى تسوية لاحقة أو غش لابس تحرير الشيكات ولغرابة فكرة الضمان وبافتراض صحة مذهب الطاعن في إمكانية انسجامها مع طبيعة الشيك كأداة وفاء فقط ولما كان من غير المتيسر هضم أن يضمن الساحب نفسه وهو يصدر الشيك في معرض الوفاء بالتزام واقع على عاتقه شخصيا فإن كل ما يثيره الطاعن عن الأخطاء القانونٍية التي صاحبت محاكمته يكون قد انهار تماماً وغدا بدون أساس

4 -  إن تحرير شيك ولو بقصد الضمان ( تجاوزاً ) يتطلب تصور قابلية تقديمه للمسحوب عليه لصرف قيمته وإلا كان تحريره من قبيل اللغو والافتراض وانحيازاً لجانب مدعي الضمان أن الشيك لا يجب اللجوء إليه إلا بعد تجريد المدين الأصلي وإن المستفيد ما كان له أن يقدم الشيك للوفاء قبل اللجوء إلى ذلك المدين ولكن هذا التصور مقصور على العلاقة المدنية بين الأطراف ولا ينسحب على الجانب الجنائي للمسألة لأن الجريمة أصلاً لا تتم إلا عند تقديم الشيك للبنك بغرض الصرف فإذا كان ثمة عائق يحول دون هذا الصرف مما يشكل مخالفة تحت المادة ( 179/1 ) من القانون فإن الساحب ليس في حاجة إلى التمسك بدفع مؤداه أن الشيك حرر على سبيل الضمان لأن ذلك لا يقيه مغبة الوقوع تحت طائلة المادة المذكورة لأن الضمان عندئذ يكون من قبيل البواعث التي لا يعتد بها ولكن يكفيه دفعاً للمسئولية في هذه الحالة أن يتمسك بتخلف عنصر من عناصر المخالفة ألا وهو أن تحرير الشيك لم يكن وفاء لالتزام لأن التزام الضامن لم يكن حالاً وقت تقديم الشيك بسبب نشوئه بعد إخفاق المدين الأصلي في الوفاء

      أما الضمان فلا يجدي في دفع المسئولية الجنائية لأنه يشكل من جهة مقابلاً مقبولاً ولأنه من جهة لا يخول الساحب حق تحرير شيك بصورة مخالفه للقانون والمشكلة التي تطل برأسها في هذا الخصوص ناشئة عن حقيقة أن الشيك يحمل تاريخاً معيناً مما يوجب البحث عن كيفية التوفيق بين تاريخ الاستحقاق المكتوب على الشيك وضرورة الالتزام بعدم اللجوء إلى استعماله إلا بعد تجريد المدين الأصلي والحل يكمن في ما يمكن استنباطه من إرادة أو اتفاق ضمني بين الأطراف من أن حلول تاريخ استحقاق الشيك علامة أو دلالة على فشل المدين الأصلي في الوفاء باعتباره الموعد النهائي الذي كان يجب عليه الوفاء خلاله والمشرع الجنائي غير معني بمدي مسئولية محرر الشيك مدنياً طالما توفرت عناصر المخالفة طبقاً للمادة ( 179 ) من القانون فقد تنقضي المسئولية المدنية لأي سبب من الأسباب كالوفاء بقيمة الشيك أو تسويته بأي طريق أخر ومع ذلك تبقي المسئولية الجنائية

      صحيح أن اشتراط توفر المقابل أو أن يكون تحرير الشيك وفاء لالتزام من شأنه أن يخلق نوعاً من التداخل بين المسئوليتين ولكن انعدام المقابل ليس وحده الدفع المتاح لرفع المسئولية المدنية عن محرر الشيك فقد تنتفي هذه المسئولية لأسباب أخرى كالبطلان والغش الخ مما لم تشترطه المادة 179/1 كأساس للمسئولية الجنائية ويؤيد هذا النظر اعتبار المشرع الجنائي مسألة تعويض المستفيد من قيمة الشيك أمراً فرعياً قد لا يتحقق ولا يكون له أي مسوغ رغم إدانة محرر الشيك إذا تم الوفاء بقيمة الشيك بأي طريق آخر لذلك فإن استناد الالتزام الصرفي على الضمان بافتراض تصوره لا يعني أن محرر الشيك الضامن غير مسئول جنائياً بسبب انتقاء مسئوليته المدنية تأسيساً على فكرة ضرورة تجريد المدين الأصلي أولاً قبل اللجوء إلى الضامن لأن المسئولية الجنائية قائمة على توفر شروط محددة منصوص عليها في المادة ( 179 ) من القانون ليس من بينها النظر في سبب تحرير الشيك والضمان كما تقدم لا يمتنع أن يكون مصدراً مقبولاً للالتزام الصرفي ولا يجدي في هذه الحالة إلا التمسك بسقوط المقابل إذا انقضي الالتزام الأصلي المكفول ولم يعد إليه وجود الأمر الذي يستتبع زوال التزام الضامن بالتبعية أو لأنه لم يحن بعد وقت اللجوء إلى الضمان مما ينفي نشوء أي التزام في جانب العلاقة المدنية ولانتفاء المقابل المشترط من قبل المشرع الجنائي مما يدعو إلى العودة مرة أخرى إلى القاعدة الأصلية وهي أن سقوط المقابل أو عدم وجوده هو السبب الوحيد الصالح في هذا الخصوص أما الضمان فلا يغني الدفع به لأنه قابل لأن يشكل المقابل المطلوب من الناحية الجنائية

      ويبدو أن سبب هذا التباين بين متطلبات المسئولية المدنية ونظيرتها الجنائية في هذا الصدد هو اعتداد المشرع الجنائي بالظاهر بغض النظر عن حقيقة الواقع ومدي صحة الدين الذي سحب الشيك للوفاء به والأسباب التي دفعت إلى إصداره باعتبارها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية ما دامت الورقة قد توفرت لها في ظاهرها كل مظاهر الشيك وليس أدل على صحة هذا النظر سوي حقيقة تجريم المشرع ومعاقبة ساحب الشيك الذي يتعمد تحريره بصورة غير مقبولة كتعمد إغفال بعض البيانات الإلزامية فمثل هذه الورقة لا تعد شيكاً في عين المشرع المدني ولكنها تعتبر كذلك في عـرف المشرع الجنائـي الذي أفـرد نصاً تجريمياً لمقابلته ( الفقرة د من المادة 179/ 1 ) ومع ذلك  فإن نقطة التداخل بين المسئوليتين المدنية والجنائية تكمن في اشتراط النص الجنائي أن يكون تحرير الشيك وفاء لالتزام أو بمقابل مما يحث المحكمة الجنائية على تناول الجانب المدني في العلاقة بين الطرفين والمقيدة بدورها بافتراض وجود المقابل الأمر الذي لا يجعله في الحقيقة ركناً في الجريمة يقع عبء إثباته على الاتهام بقدر ما يشكل دفعاً يجب إثارته من جانب الساحب في معرض إثبات العكس وفي رأيي المتواضع أنه لم تكن هناك ضرورة لاشتراط الوفاء بالالتزام أو المقابل كأساس لقيام المسئولية الجنائية حيث يقتصر هذا الشرط على المسئولية الجنائية لأن من شأن ذلك أن يقود إلى تعقيدات كثيرة ناشئة عن التنقيب عن مدي توفر المقابل وطبيعة الالتزام المراد الوفاء به لأن قصد المشرع هو إضفاء الحماية الجنائية على الشيك باعتباره أداة وفاء تجري مجري النقود في المعاملات وليس حماية المستفيد إذ أن المخالفة تنطوي في ذاتها على ضرر محتمل بالحامل حسن النية وضرر بالائتمان العام بما يترتب عليه أن يفقد الجمهور ثقته في الشيك وهو أمر لا يساعد عليه اشتراط توفر المقابل وكأني بالمشرع يعمد إلى تشجيع إصدار شيكات قصد منها ألا تكون قابلة للصرف منذ البداية ولا طائل من ورائها بسبب انتفاء المقابل رغم أن المسحوب عليه قد يعجل بصرف قيمتها لوجود الرصيد الكافي لديه مما يعني في النهاية أن تحرير هذه الشيكات من قبيل اللغو

      ولكن هل من شأن استبعاد شرط المقابل من دائرة التجريم أن يجعل المخالفة من الجرائم المطلقة ؟  والإجابة بالنفي لأنه وفيما عدا الحالة الأولى الواردة بالفقرة ( أ ) من المادة ( 179/1 ) ( عدم وجود الحساب ) فان النص يشترط العلم أو انتفاء السبب المعقول في كافة الحالات الأخرى ولكن ولما كان النص فـي صورة يتضمـن اصطلاح ( الصك المصرفي ) دون تعريف له فهل يمكن حمل الأمر برمته على قاعدة أن عدم وجود المقابل أو أن يكون الإصدار بقصـد الوفاء بالتزام يعنـي أن الورقـة المعنيـة لم تعـد شيكاً لانتفاء المقابل مما يحصر الدفـع المتاح فـي هـذه الحالة فـي خانة افتقـاد الورقـة ( الشيك ) لمقوم أساسي من مقوماتها أي أنها لم تعد صكاً مصرفياً مما يغني عن كل دفع آخر ؟

    هذا الفهم مردود إذ لو كان اصطلاح ( صك مصرفي ) كافياً بذاته للدلالة على تضمنه شرط المقابل تأسيساً على أن كل ( صك مصرفي ) يجب أن يحرر وفاء لالتزام أو لمقابل لما احتاج المشرع إلى معاودة اشتراطه والنص عليه مرة أخرى والواقع انه ولما كان المطلوب هو حماية المظهر فإنه يكفي أن يكون هناك شيك مستوفي الشكل ظاهرياً بما يستدعي عدم التوغل في العلاقة الأصلية والتي يشكل جانباً من أهم جوانبها توفر المقابل إذ يجب ألا ينشغل المشرع الجنائي بوجود المقابل كشرط للتجريم خاصة وأنه يعاقب على تظهير الشيك طبقاً للفقرة (3) من المادة 179/1 وفي  وقت لم يكن فيه المظهر طرفاً في العلاقة الأصلية أو في الورقة نفسها عند إنشائها ولم يبذل له عند تحريرها أي مقابل بالصيغة المطلوبة

      إن اشتراط المقابل من شأنه أن يستدرج المحكمة الجنائية إلى البحث والتنقيب في العلاقة الأصلية التي قد تتوفر على دراستها المحكمة المدنية بحكم اختصاصها لأن المقابل حتى في جانبه المدني يستمد أصله من كونه لازمه من لوازم كل عقد  ولكن الالتزام الصرفي منفصل تماماً عن العلاقة الأصلية التي كانت سبباً في وجوده  هذا الانفصال الذي تفرضه ضرورة تفادي عدم تداول الورقة بسبب علاقات أجنبية عنها من بينها البحث عما إذا كانت الورقة مسنودة بمقابل الأمر الذي يخول المدين الصرفي أن يدفع في مواجهة الحامل حسن النية بدفوع منبثقة عن سبب الالتزام الأصلي كبطلان الورقة أو انقضاء الالتزام الوارد بها أو سقوطه بالتقادم وهو أمر يجب تجنيب المحكمة الجنائية مغبة تناوله لأنه يقود بدوره إلى مناقشة مسائل أخرى عديدة ذات صلة مثل هل يعد التوقيع على الورقة بمثابة إجازة للبطلان أو تنازل عن الحق بالتمسك بأي عيب آخر وهل كان المقابل المطلوب مشروعاً ومع ذلك فإنه ليس من الميسور إنكار أن تكون هناك حالات يبدو فيها عنصر المقابل أو القصد في الوفاء بالتزام واضحاً وضرورياً ولكن من الناحية العملية وليس من الناحية القانونية فإذا حرر شخص شيكاً مقابل بضاعة اشتراها وكان تاريخ استحقاق الشيك سابقاً لتسليم البضاعة حسب الاتفاق فإن ارتداد الشيك لعدم كفاية الرصيد يشكل مخالفة صريحة بغض النظر عما توفر لمحرره من دفع بسقوط المقابل لإخفاق البائع إخفاقا تاماً في تسليم البضاعة لأن الجريمة تكون قد تمت عند تقديم الشيك للبنك في وقت سابق على فشل البائع في تسليم البضاعة حيث لا أثر لذلك على تمامها وإن كان يؤثر في حقه في المطالبة بقيمة الشيك فهل يسمح لمثل هذا الساحب الدفع بسقوط المقابل ومن ثم رفع المسئولية الجنائية عنه ؟ وقد تطرح الاستعانة بنظرية السبب المعقول المضمنة في الفقرة ( ج) من المادة 179/1 حلاً جزئياً باعتبار أن السبب المعقول الذي يخول الساحب حق وقف الشيك يستغرق حالة سقوط المقابل ضمن الأسباب الأخرى التي يقدرها الساحب  ولكن هذا الحل الجزئي بما يستلزمه من عزم وإرادة من جانب الساحب قد لا يتوفر في كل الحالات خاصة إذا كانت هذه الحالة متعلقة بقفل الحساب

      ومجمل رأيي هو ألا يكون المقابل أو الوفاء بالتزام عنصراً من عناصر المخالفة إذا توفرت الشروط الأخرى التي تحكم حالات إعطاء صك مردود لأن القانون يجب أن يعاقب كل من سحب شيكاً وارتد لأي سبب من الأسباب الواردة بالمادة 179 تحصيناً للحامل حسن النية من المفاجآت وتأكيداً لحقه في الوفاء غير المقيد أو الخاضع لأي تحفظ ناشئ عن البحث في المقابل ومدي توفره وما يعقبه من الخوض في مدي مشروعيته وصحته وخلوه من العيوب لأن وجود المقابل إنما هو من مستلزمات المسئولية المدنية وبالتالي فإن سقوطه لا يصلح إلا لدفع تلك المسئولية

 واستعراض التشريعات المشابهة يكشف بوضوح أن توفر المقابل ليس عنصراً في المخالفة إذ أنه وطبقاً للمادة (337 ) من قانون العقوبات المصري المقابلة للمادة (660) من القانون الفرنسي فإن أركان المخالفة تتشكل من :

1 -  إصدار شيك

2 -  انتفاء مقابل الوفاء ( الرصيد )

3 -  سـوء نية الساحب ويتمثل فـي  مجـرد العلم بعدم وجود الرصيد أو عدم كفايته

      ويشير الدكتور مصطفي كمال طه في مؤلفه ( الوجيز في القانون التجاري ص 248 ) إلى أن قضاء محكمة النقض قد جري على أن الشيك في حكم المادة (337 ) عقوبات هو الشيك الصحيح المستوفي لجميع الشروط الشكلية التي يتطلبها القانون التجاري ويكفي في ذلك أن يكون الشيك مستكملاً لشرائطه حسب الظاهر بغض النظر عن حقيقة الواقع وعن صحة الدين الذي سحب الشيك للوفاء به وعن الأسباب التي دفعت إلى إصداره وإذا كان هذا الدين الذي سحب الشبك لوفاته هو دين قمار فإن هذا لا يعفي الساحب من العقاب لأن القانون يعاقب كل من أصدر شيكاً ليس له مقابل وفاء (رصيد) مهما كانت حقيقة المبلغ المحرر به

      على أن القضاء الفرنسي يتجه اتجاها آخر ويري أن بطلان الشيك لعيب في شكله طبقاً لأحكام القانون التجاري لا يستتبع بذاته أن الورقة لا تعتبر شيكاً في نظر القانون الجنائي ولا يمنع من العقاب طبقاً للمادة (66) التي تعاقب على إصدار شيك بلا مقابل وفاء ( رصيد ) ما دامت الورقة قد استكملت في ظاهرها كل مظاهر الشيك وأصدرت وقبلت على أنها شيك وتفريعاً على ذلك قضت المحاكم الفرنسية بالعقاب على الشيك الذي يخلو من بيان تاريخ السحب والشيك الخالي من عبارة ( بموجب هذا الشيك ) ولكنها رفضت العقاب على الورقة التي لا تحمل في ظاهرها مقومات الشيك كما لو خلت من توقيع الساحب ويؤيد الفقه الفرنسي هذا الحل الذي يقول به القضاء الفرنسي ويتفق معه في أن بطلان الشيك لعيب في الشكل لا يرفع المسئولية الجنائية عن الساحب إذا كان قد أصدره وهو عالم بانتفاء مقابل الوفاء ( الرصيد ) وينحو القضاء اللبناني منحي القضاء الفرنسي في هذا الصدد وكذلك القضاء المختلط إذ قضي بأن الشيك الذي يحمل تاريخين أحدهما للإصدار والأخر للاستحقاق وإن كان باطلاً من الناحية التجارية إلا أن إصداره معاقب عليه بالمادة (377 ) عقوبات

      وعلى أي فإن ما تقدم لم يكن إلا استطراداً نظرياً بحتاً في ظل اشتراط المشرع في المادة ( 179 ) من القانون الجنائي لسنة 1991م توفر المقابل كعنصر في المخالفة الأمر الذي يخول المحكمة الجنائية ذات الاختصاص المزدوج صلاحية الخوض في الجوانب المدنية للعلاقة في معرض سعيها للبت في مدي إمكانية إدانة الساحب من عدمها عوضاً عن النظر في مصير قيمة الشيك ومدي مناسبة الحكم بالتعويض استعمالاً لسلطاتها المدنية وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية أو استعانة بحكم المادة (46) من القانون الجنائي لسنة 1991م  نفسه القاضي برد أي مال أو منفعة حصل عليها الجاني وإذا كان القانون الجنائي لسنة 1991م  في مادته (179 ) قد اشترط وجود المقابل كأساس لنشوء المسئولية الجنائية مرتفعاً بها إلى مصاف المسئولية المدنية وبنفس معايير الأخيرة خلافاً لما هو سائد في المذهب اللاتيني أو القاري فإن السؤال الذي يطل برأسه في هذا النطاق يتعلق بطبيعة هذا المقابل ومداه وهل يكفي فيه أن يكون موجوداً فقط ومقياس الوجود المجرد بعيد الصلة عن الملاءمة والكفاية أو أن يكون مجزياً في ذاته أم يشترط فيه أن يكون مشروعاً وغير مخالف للنظام العام ؟

      إذا كان لا غني عن توفر المقابل بالمعيار المتقدم الذي لا يجيز للمحاكم أن تخوض في ما إذا كان مجزياً أم لا سعياً لقفل الباب أمام المماطلات والمغالطات الهادفة إلى هزيمة غرض المشرع فإن مما لابد منه كنتيجة طبيعية لاشتراط توفر المقابل أن يكون هذا المقابل مشروعاً وغير مخالف للنظام العام لأن الالتزام الناشئ  عن تحرير الشيك بوصفه التزاماً عقدياً ذا طبيعة خاصة محكوم وخاضع لكافة القواعد العامة التي تنظم مثل هذه العلاقة ومن بينها أن يكون المقابل مشروعاً ولكن هل يقتصر هذا المبدأ على العلاقة بين الساحب والمستفيد الأول أم عقد ليطول علاقات الأطراف الأخرى من المظهرين والمستفيد الأخير الحامل حسن النية؟

 إن الرأي هو أن الدفع بعدم المشروعية يجب أن يقتصر على الساحب والمستفيد الأول ولا ينصرف على الآخرين إلا إذا كانوا على علم بعدم المشروعية ويعزز هذا الفهم ما اشترطه المشرع في البند (3) من المادة (179) من ضرورة توفر العلم لدي المظهر بأسباب ارتداد الشيك مقروءاً مع العناصر الأساسية لقيام مسئولية الساحب ومن بينها توفر المقابل وما يشترط فيه من أن يكون مشروعاً

6 -  وعلى الرغم من أن هناك تسوية قد تمت بين المحكوم عليه الطاعن وآخرين من ضمنهم الشاكي بيع بموجبه العقار المملوك للطاعن واستوفي كافة الدائنين حقوقهم إلا أنني أجد فيما أشار إليه محامي الطاعن من طرف خفي وعلى استحياء إلى إجراءات بيع العقار مما يدخل في باب استدرار العطف أكثر مما يشكل طعناً في تلك الإجراءات التي بيع بمقتضاها العقار قفل بعدها ملف التنفيذ دون أن تكون الإجراءات  نفسها محل طعن من أحد علاوة على ما اعترى تلك الإجراءات من بعض الأخطاء أجد في كل ذلك مدخلاً مناسباً لتناول الأمر الصادر برد مبالغ الشيكات للشاكي في موضوعه وما اكتنف تنفيذه من عيوب في ملف إجراءات التنفيذ

 فهل تعد قيمة الشيك مالاً أو منفعة مما يجوز رده أو تعويضاً يجب الحكم به لدفع الضرر تطبيقاً للمبدأ الوارد بالمادة (46) من القانون الجنائي ؟

 هذا السؤال يثير عدة مسائل قد يكمن في تناولها الرد المطلوب وبالصورة التي تطرحها النصوص القانونية ذات الصلة بها وذلك من حيث :

 أولا :  إذا أمعنا النظر في المادة (46) من القانون الجنائي فإنه يبدو جلياً أنها قد  ميزت بين المال أو المنفعة التي حصل عليها المتهم وجعلت رده وجوبياً على المحكمة وبين التعويض الذي يجوز للمحكمة أن تقضي به بناء على طلب ذوي الشأن وفقاً لأحكام قانون المعاملات المدنية والإجراءات المدنية لجبر الضرر المترتب على الجريمة

 ثانياً  :  إن المقارنـة بين حكـم المادة (46) مـن القانون الجنائي والمادتين 198/ 204 من قانون الإجراءات الجنائية تكشف أن المادة (46) تتضمن الحكم الموضوعي القاضي بضرورة رد المال أو المنفعة أو الحكم بالتعويض وكيفيته بينما تشتمل المادتان ( 198) (204) على الأسلوب أو الطرق الإجرائية الواجبة الإتباع لوضع الحكم الموضوعي موضع التنفيذ ولكن المفارقة تكمن في أن المادتين الإجرائيتين جاءت معالجتهما مقتصرة على حالتي الغرامة والتعويض ولم تتناولا حالة رد المال أو المنفعة ويبدو أن هذا الوضع قائم على تصور محدد هو أن المال أو المنفعة التي حصل عليها المتهم ما زال موجوداً وأن في مقدور المحكمة الأمر برده إلى صاحبه لذلك لم يعد ثمة ضرورة لصياغة أي منهج إجرائي يحكم هذا الرد رغم ما قد يشوب هذا التصور من عيوب مبعثها احتمال عدم اتساقه مع الواقع في كل الحالات وأياً كان التفسير فإن المهم هو أن المادتين (198) ( 204) لا تختلفان إلا بحالتي الحكم بالغرامة أو التعويض وكيفية تحصيلهما إذ تجريان على هذا النحو  :

المادة 198/ 1 :  إذا حكم بغرامة أو تعويض فعلى المحكمة

المادة 204:  عند ممارسة المحكمة لسلطتها في الحكم بالتعويض

ثالثاً:  وإذا كانت المادتان  198/204 كلتاهما تعالجان حالة الحكم بالتعويض فما هو موضع الأمر الصادر من محكمة الموضوع برد مبلغ الشيكات للشاكي وفق البند (2) من حكمها والذي جاء البند (3) منه توضيحاً لكيفية استيفائه عن طريق الحجز على منقولات وعقارات المحكوم عليه طبقاً للمادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية  لا يمكن تصنيف الأمر الصادر برد مبلغ الشيكات في إطار التعويض وبالطبع لا أساس للقول بأنه يمثل غرامه أما نفي صفة التعويض عنه فمرده خضوع التعويض لمعايير قانونية وواقعية عديدة من حيث موجباته ومقداره بينما كان المبلغ المعني مبلغاً مقدراً  سلفاً معروفاً وهو يمثل قيمة الشيكات التي ارتدت من البنك والأمر برده للشاكي ينبئ عن قصد المحكمة بأنه مال أو منفعة حصل عليها المتهم ويجب عليه ردها وعبارة ( رد مبلغ الشيكات للشاكي ) تنم  عن ذلك

(د)  ولما كان من غير الميسور تصنيف الأمر برد مبلغ الشيكات للشاكي بالصيغة التي وردت بها في دائرة التعويض فإن الإشارة إلى المادة (198)  إجراءات جنائية كمرجع يحكم كيفية استيفاء المبلغ يعد من قبيل الخطأ ولكن الخطأ الأفدح يتمثل في عدم الأخذ بالتفريق الوارد بالمادة (198) نفسها في حالة تعذر التحصيل فالغرامة المتعذر تحصيلها يجوز للمحكمة أن تصدر بشأنها عقوبة سجن بديل طبقاً للفقرة (4) أما إذا تعذر تحصيل التعويض فلا مجال لمثل هذه العقوبة ويمكن اللجوء عندئذ إلى إتباع الإجراءات المدنية كما تقول الفقرة (5) من نفس المادة  هذا على سبيل بيان الخطر الذي اقترفته المحكمة رغم أن الأمر الصادر منها لم يكن حكماً بالتعويض كما يبدو من ظاهره مما لا يجوز معه الاستعانة أصلاً بحكم المادة (198)  خاصة وأن هناك فرقاً واضحاً بين الأمر برد المال والحكم بالتعويض حيث يقتضي الأخير توفر مقاييس عديدة كما تقدم بيانه

5 -  إن محاولة نفي صفة التعويض عن مبلغ الشيكات ليست راجعة فقط إلى صيغة الأمر الذي أصدرته المحكمة ولا إلى الاختلاف القانوني بين الأمر والحكم بقدر ما يستند إلى قاعدة أخرى تذهب إلى أن قيمة الشيك لا يمكن أن يمثل تعويضاً عن جريمة إصداره إذا ارتد لأن هذه القيمة عبارة عن دين سابق على وقوع الجريمة ولا يصدق عليه وصف المترتب على الجريمة ولا يمكن التعويض إلا لمقابلة ما لحق بالشاكي من ضرر فعلي نشأ مباشرة عن الجريمة أو ترتيب عليها

وهكذا فإن فكرة نفي التعويض عن مبلغ الشيكات تقوم على دعامتين هما :

أولا :   صيغة الأمر الصادر من محكمة الموضوع

ثانياً:  قاعدة أن مبلغ الشيك يمثل ديناً سابقاً غير مترتب على الجريمة ومن الواضح أن المأزق الناشئ عن هاتين الدعامتين يتجسد في :

(أ )  أن الأمر الصادر برد مبلغ الشيكات للشاكي لا يشكل تعويضاً ويستمد هذا النظر سنده من التمييز المنصوص عليه بالمادة (46) من القانون الجنائي بين المال أو المنفعة المتحصل عليها وبين التعويض الذي تحكم به المحكمة وفق معايير محددة ومكمن الصعوبة في حالة رد المال أن القانون الإجرائي لم يبين كيفية استيفائه ربما تعويلاً على أنه لا يحتاج إلى اقتضاء إنما إلى رد فقط

(ب)  إن المال الواجب الرد في الحالة المعروضة إن كان ثمة رد هو البضاعة التي تسلمها المتهم وليس مبلغ الشيكات الذي يفترض أن الشاكي هو الذي كان يجب أن يتسلمه لذلك لا ترد عليه فكرة الرد

(ج)  أما عن حقيقة أن مبلغ الشيك يمثل ديناً سابقاً وبهذه المثابة لا يمكن أن يكون تعويضاً عن ارتداد الشيك فإن إفراغ هذا الدين في صك بما يعني تسوية شاملة له أو تجديداً له في صورة مغايرة يعني زوال وانقضاء الصورة الأولي وبما يفهم منه أن الجريمة أصبحت مرتبطة بالشيك ومحتواه أكثر من ارتباطها بالدين أو بأي شيء آخر له صلة بالوضع السابق

      وطالما تعلق المأزق بإشكالية نظرية بحتة لا تخدم أي غرض عملي فإن الحل هو كسر هذه الإشكالية والخروج عليها تعويلاً على أن مبلغ الشيكات يعتبر تعويضاً مقدراً سلفاً يعبر تعبيراً بليغاً عن علاقة الطرفين بلغة المال لاسيما وأنه من غير المتصور أن يقل أي تعويض يطالب به المستفيد عن مبلغ الشيك إن لم يزد عليه إذا أثبت ضرراً خاصاً لحق به

    وعلى ذلك ولما كان من الجائز والممكن حمل الأمر الصادر برد قيمة الشيكات على أنه يمثل تعويضاً للشاكي عما لحق به من ضرر من جراء فقد بضاعته خاصة وأن البديل هو إصدار أمر برد البضاعة إليه في وقت تعلق فيه حقه قانوناً بقيمة الشيكات ولما ينطوي عليه مثل هذا الرد من عنت وظلم بعد أن تكون البضاعة قد مكثت لدي المحكوم عليه طويلاً بافتراض أنها مازالت موجودة لديه  والتحفظ الوحيد حول هذا المبلغ كتعويض للشاكي هو عدم قابليته لأن يكون محلاً  لأي عقوبة سجن بديل عند تعذر تحصيله وهو الأمر المناقض لما قضت به محكمة الموضوع في عجز أمرها الصادر برد مبلغ الشيكات للشاكي

6 -  وكما تقدم فإن إجراءات التنفيذ قد تمت وقفل ملف التنفيذ دون أن يطعن أحد في تلك الإجراءات ومع ذلك فإن في تأييد الإدانة والعقوبة والأوامر الأخرى ومن بينها كيفية استيفاء المبلغ المحكوم به للشاكي ما يغني عن الخوض في صحة إجراءات بيع العقار بل أن محامي الطاعن نفسه قد ربط في الفقرة (11) من مذكرته بين إلغاء الإدانة والعقوبة فإنها إجراءات التنفيذ كأمر تبعي لإلغاء الإدانة وهذا أمر بديهي لا حاجة للتنبيه إليه مطلقاً لأن إجراءات البيع مترتبة على الإدانة

ولكن هذا لا يمنع من الإشارة إلى خطأ محكمة التنفيذ عندما رفعت الحجز عن العقار للأسباب التي أثارها المستشكل ومع ذلك عمدت إلى موالاة السير في إجراءات التنفيذ بالموافقة على بيع العقار رغم أن الحجز مقدمة لازمة للبيع ولا سبيل إلى بيع عقار غير محجوز وكان من الممكن الاكتفاء بإلزام الطاعن بإيداع مبلغ الشيكات من متحصل البيع أو غيره دون الخوض في مسائل أخرى استتبعت اتخاذ خطوات أخرى كانت في غني عنها مثل متابعة تسجيل العقار باسم المشترين وإقحام آخرين من لا صلة لهم بالتنفيذ على وجه التعيين  ومع ذلك فلا مناص من تأييد كافة الأوامر الصادرة في التنفيذ ومن بينها مخاطبة تسجيلات الأراضي بخصوص تسجيل العقار باسم المشترين

7 - وأخيرا وبناءً على كل ما تقدم فإن كافة عناصر المخالفـة تحت المادة (179) 1/ أ من القانون الجنائي لسنة 1991م  تكون متوفرة بحق الطاعن ولما كانت دفوعه التي أثارها في وجه الإدانة أو الأوامر المصاحبة قد تساقطت فان الرأي هو تأييد الإدانة والعقوبة كما عدلتهما محكمة استئناف الخرطوم مع إجراء تعديل فني بحت في الأمر الصادر بأن يرد المحكوم عليه مبلغ الشيكات ليكون بإلزامه بأن يدفع تعويضاً للشاكي قدره (180) مليوناً من الجنيهات يستوفي طبقاً للمادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية وتأييد الأوامر الصادرة في إجراءات التنفيذ المتعلقة ببيع العقار المملوك للطاعن والخطوات المتخذة نحو تسجيله باسم المشترين وتسليمه لهم

وعليه يكون الأمر النهائي على الوجه الآتي :

1 -  تأييد الإدانة والعقوبة كما عدلتها محكمة الاستئناف

2 -  نعدل الأمر الصادر برد المحكوم عليه مبلغ الشيكات ليكون إلزامه بأن يدفع تعويضاً للشاكي قدره (180) مليون جنيه يستوفي طبقاً للمادة 198 من قانون الإجراءات الجنائية لسنه 1991م

3 -  تأييد الأمر الصادر في إجراءات التنفيذ المتعلقة ببيع العقار وتسجيله وتسليمه لمشتريه

القاضي :   حسين عوض أبو القاسم :

التاريـخ :   26/ 7/ 1995م

أوافـــق

القاضي :   عبيد حاج على :

التاريـخ :   26/ 7/ 1995م

 

أوافـــق

 

▸ حكومة السودان / ضد / فوق حكومة السودان / ضد / ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©