تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
06-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ إسماعيل عطية موسى قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد/جون وول ماكيج قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمةالعليا عضواً

حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

النمرة م ع /ف ج /207/1992م

المبادئ:

إجراءات جنائية – اختصاص –سلطة المحكمة في إلغاء قانون أو إبطال أثره لمخالفته للشريعة الإسلامية أو العدالة أو النظام العام

المادة 12 من قانون الإثبات 1983م إثبات – إقرار شريك في مواجهة شريك آخر يحاكم معه في نفس المحاكمة –حجيته

إثبات –البينة المعضدة – كفايتها والأخذ بها

جنائي – التحريض – العلم بوقوع جريمة التزوير لا يشكل وحده عنصراًَ من عناصر جريمة التحريض

إجراءات جنائية – التبليغ عن جريمة التزوير – إلزاميته على كافة الجمهور في قانوني 1983 و 1991م إجراءات جنائية – واجب التبليغ عند العلم بارتكاب جريمة – منشؤه -

إجراءات جنائية – شاهد الملك – شروط عرض العفو عليه – أثر عرض العفو المادة 59 من قانون الإجراءات الجنائية 1991م

إثبات –الشهادة –شروطها – العدالة – تهمة الشاهد فيما يشهد – أثرها في قبول الشهادة

إثبات – التعضيد – معياره نفي حالة من سبب اعترافه – وفي حالة بينة الشريك

إن المحاكم تعمل على تطبيق القانون وليس الخروج عليه ولا يوجد في القانون ما يسوغ للمحكمة إلغاء قانون أو إبطاله أثره بسبب مخالفته للشريعة الإسلامية

وفقاً للمادة 12 من قانون الإثبات 1983م فإن للمحكمة سلطة تقديرية في رفض البينة التي يعد قبولها انتهاكاً لمبادئ الشريعة الإسلامية أو العدالة أو النظام العام

استقر القضاء على عدم صحة الأخذ بإقرار الشريك كبينة في مواجهة شريك آخر يحاكم معه في نفس المحاكمة

إن ما لا تترتب عليه مسئولية جنائية تذكر أو أنه يمكن توضيح ملابساته على نحو أو آخر لا يشكل تعضيداً كافياً لما يقدم ضد المتهم من بينات

إن مجرد العلم بارتكاب جريمة التزوير لا يكفي لإثبات جريمة التحريض فلا إذا كانت الجريمة متوقع ارتكابها في المستقبل وأن يمون المتهم بجريمة التحريض ملزماً بالتبليغ عنها وإن عدم التبليغ أدى إلى مساعدة أو إغراء المجرم ليرتكب جريمته

وفقاً للمادة 117 من قانون الإجراءات الجنائية 1983م فإن جريمة التزوير ليست من الجرائم التي يلزم كافة الجمهور بالتبليغ عنها ولكنها أدخلت في هذه الجرائم في قانون الإجراءات الجنائية 1991م في المادة 117 (3) منه

إن الالتزام بالتبليغ عند العلم بارتكاب جريمة أو العزم على ارتكابها منشؤه القانون وليس الأخلاق والمروءة

الشروط التي يجب توافرها عند شاهد الملك وفقاً للمادة 59 من قانون الإجراءات الجنائية 991م هي أن يكون دوره هامشياً في الجريمة المعنية وأنه في آخر الأمر لا ينال إلا وعداً بوقف تنفيذ العقوبة بعد الإدانة وليس البراءة كما هو الحال في التشريع السابق 10-إن معيار التعضيد في حالة من سحب اعترافه وفي حالة الشريك تختلف , ففي الحالة الأولى يكفي التعضيد العام ولكن في حالة الشريك يجب أن يكون التعضيد في مسائل جوهرية , يضاف إلى هذا أنه في حالة الاعتراف المسحوب يجب أن تشعر المحكمة وتقتنع بأن أسباب السحب حقيقية

المحامون :

الأساتذة / محمد يوسف محمد - د حسن أحمد الهدع

أحمد القاسم مصطفى عن المتهم الرابع

الحــكم

القاضي : أحمد البشير محمد الهادي

التاريخ : 27/9/1992م

هذه إجراءات محكمة كبرى انعقدت بمحكمة اختلاسات المال العام بالخرطوم وقد انتهت إجراءات المحاكمة في 25/8/1992م عندما صدر قرار إدانة المحكوم ضده الثاني عثمان علي آدم بجريمة التزوير المنسوبة إليه تحت المادة 123 من القانون الجنائي لسنة 91 وعاقبته المحكمة بالسجن لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ دخوله الحراسة في 22/3/1990م كما قررت له عقوبة غرامة قدرها 20 ألف جنيه أو اسجن لمدة ثلاث سنوات أخرى وقد جاءت الإدانة في حق المحكوم ضدهم الآخرين بجريمة التحريض على التزوير كمنطوق المادة 25(2) (ب) مقروءة مع المادة 123 ق ج لسنة 91 وجاء تفصيل العقوبة في حقهم كالآتي :

المحكوم ضدها الثالثة نعمات يوسف حسن بالسجن لمدة سنتين تبدأ منة25/8 /1991م والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى

المحكوم ضده الرابع حسن عبد الله الحسين بالسجن لمدة سنتين تبدأ من25/8/1991م والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى المحكوم ضده الخامس محجوب موسى محجوب بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى المحكوم ضده التاسع محمد إبراهيم سعد الله بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى

عندما رفع الأمر إلى محكمة استئناف ولاية الخرطوم رأت تأييد قرار الإدانة في حق جميع المحكوم ضدهم وفقاً لما هو صادر عن المحكمة الكبرى ولكنها وجدت من الأسباب ما يبرر تخفيضها على النحو التالي :_

المحكوم ضده عثمان علي آدم السجن لمدة ثلاث سنوات بدلاً عن خمس سنوات مع تأييد عقوبة الغرامة

المحكوم ضدها نعمات يوسف حسن السجن لمدة عام بدلاً عن عامين مع تأييد الغرامة

المحكوم ضده حسن عبد الله الحسين الحسن السجن لمدة 8 أشهر بدلاً عن سنتين مع تأييد عقوبة الغرامة

المحكوم ضده محجوب موسى محجوب السجن لمدة عام بدلااً عن ثلاثة أعوام مع تأييد عقوبة الغرامة

المحكوم ضده محمد إبراهيم سعد الله السجن لمدة عامين بدلاً عن ثلاثة أعوام مع تأييد الغرامة على أن تعاد الأوراق إلى محكمة الموضوع لتحصيل ى الغرامة المحكوم بها في حق جميع المحكوم ضدهم بالطريق المدني

نيابة عن المحكوم ضده الرابع حسن عبد الله الحسين تقدم المحامون محمد يوسف محمد وآخرون بعريضة الطعن بالنقض في حكم محكمة الاستئناف المؤيد لقرار الإدانة

يقول الطاعن أنه علم بالحكم المطعون فيه بتاريخ 28/3/1992م وقدم طلباً لمد الميعاد مؤرخ 8/4/1992م بحسب ما ورد به من أسباب لما كان الأمر كذلك يكون الطعن قد قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 184 إجراءات جنائية لسنة 91 لهذا يقبل الطعن شكلاً

على نحو آخر تقدم والد المحكوم ضدها نعمات يوسف حسن بطلب لغرض فحص العقوبة بحسب ما تضمنه الطلب من أسباب أسرية كما تقدمت أسرة المحكوم ضده محمد إبراهيم سعد الله بطلب مماثل

تتحصل وقائع الطلبات المقدمة فيما ثبت من تزوير ببعض كبونات الإعفاءات الجمركية لسيارات المغتربين بعد أن ختمت بأختام مقلدة لأختام بنك الخرطوم فرع شارع الجمهورية وختم بنك النيلين وأنه بالفعل أمكن استخراج رخص لاستيراد عربات بالاستناد إلى هذه الكبونات المزورة مما يعني أن جريمة التزوير في المستندات قد ارتكبت بالفعل حسب التعريف بنص المادة 122 من القانون الجنائي لسنة 1991م

لما كان هذا التفتيش قد أسفر عن العثور على الختم المزور بمكتب الطاعن المحكوم ضده الرابع وهو مكتب محاماة ظل يعمل به الطاعن ويمارس مهنة المحاماة لأمد طويل , تم القبض على الطاعن كما تم القبض على متهمين آخرين

بعد التحري والمحاكم وجدت المحكمة الكبرى الطاعن مذنب بجريمة التحريض وقد أيدت محكمة الاستئناف قرار الإدانة هذا

شاهد الاتهام الثامن عبد القادر حمدون هو فاعل أساسي في الجريمة المنسوبة بحسب إقراره ولكنه شاهد اتهام بعد أن عرض عليه العفو كمنطوق المادة 216 إجراءات جنائية لسنة 1983م , أصدرت المحكمة الكبرى في حقه قرار البراءة بعد أن ثبت لديها أنه طبق شروط العفو بحسب النص على ذلك في الفقرة (5) من هذه المادة

لقد وجدت المحكمة الكبرى وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف أنه قد توافر من البينات ما يكفي لتعضيد وتعزيز بينات هذا الشاهد الذي وضع القضاء مصداقيته في درجة تقل عن درجة الشريك العادي وبموجب هذا توصلت المحكمة الكبرى إلى أداة الطاعن والمحكوم ضدهم الآخرين

لم يحدد قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991اجراءات وطبيعة الطعن بالنقض لهذا يتعين التماسها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م استناداً لنص المادة 3 منه وذلك بحسب قضاء المحكمة العليا بصفحة 266 من المجلة القضائية لسنة 1973م

حكومة السودان ضد عثمان مكي عووضة جاء الطعن بالنقض مسبباً بالآتي :_

1- توصلت محكمة الاستئناف إلى أن شهادة شاهد الملك (ش أ (8) تخالف الشريعة الإسلامية ولكن رغماً عن ذلك وقعت في تناقض عجيب حيث أخذت

بهذه الشهادة

2- جاء الحكم ضد وزن البينات المقدمة

3- خلافاً لقرار محكمة الاستئناف لا يكون العلم بالجريمة تحريضاً لتلك الجريمة

4- لقد عرض العفو على شاهد الملك من قبل وكيل ديوان النائب العام السابق ولكنها سلطة أصيلة للنائب العام يمارسها شخصياً ولا يفوضها

بعد الاطلاع على المحضر وجدت أن وكيل الديوان مارس هذه السلطة في غياب النائب العام وكانت ممارسته هذه مخولة بصريح النص في قانون النائب العام المادة 12(2) منه

لهذا كله لا أجد ما يعيب إجراءات عرض العفو كما أني لا أجد في العمل بشهادة شاهد الملك أي تناقض في جانب محكمة الاستئناف التي توصلت في ذلك الوقت إلى مخالفة هذه الشهادة لأحكام الشريعة الإسلامية وعلة ذلك أن المحاكم تعمل على تطبيق القانون وليس الخروج عليه خاصة وأنه لا يوجد في القانون ما يسوغ للمحكمة إلغاء قانون أو إبطال أثره بسبب مخالفته للشريعة الإسلامية والاستثناء الوحيد نصت عليه المادة 12 من قانون الإثبات لسنة 1983 م وهي تقرأ كالآتي :_

( يجوز للمحكمة رفض البينة المقبولة متى ما رأت أن قبول تلك البينة ينتهك مبادئ الشريعة الإسلامية أو العدالة أو النظام العام )

هذه سلطة تقديرية رأت محكمة الاستئناف ممارستها في اتجاه قبول البينة وليس رفضها رغم أنها تخالف أحكام الشريعة الإسلامية فإلى أي مدى جاءت هذه الممارسة مما يتفق وتحقيق العدالة ؟

هذا أمر أما , الأمر الآخر يتعلق بشهادة شاهد الملك لم أجد فيها إلا بينة نقلية تخالف نص المادة 35 إثبات لسنة 1983م لأنه نسبت علم المحكوم ضده الرابع والطاعن بالجريمة المنسوبة إلى إفادة المحكوم ضدها نعمات يوسف حسن وأنها في مجملها تجنح أكثر إلى إثبات علم الطاعن بما يجري من تزوير بمكتبه دون أن تشير إلى حالات محددة يكون الطاعن قد اشترك فيها اشتراكاً فاعلاً بوصفه فاعل أصلي أو محرض ساعد أو أغرى الآخرين لارتكاب جريمة التزوير وبالمثل جاء التعضيد أو التعزيز معيباً في القانون حيث أخطأت محكمة الاستئناف في تقديرها للإقرار المرجوع عنه بواسطة المحكوم ضده عثمان علي آدم هذا الإقرار لا يصلح لتعضيد إفادة شاهد الملك حتى إذا كان مرجوعاً عنه وذلك بسبب أن المقر شريك للطاعن وقد استقر القضاء في اكثر من سابقة بعدم صحة الأخذ بإقرار شريك في مواجهة شريك آخر يحاكم معه في نفس المحاكمة

انظر ص 101 من كتاب المرافعات الشرعية للأستاذ معوض محمد مصطفى سرحان - الطبعة الولي سنة 1952م حيث أوضح ( الأبرار كونه حجة على المقر وحده لأن له ولاية كاملة على نفسه دون غيره فيقتصر إقراره عليه ولا يتعداه إلى غيره بخلاف البينة فإنها حجة متعدية )

لقد أخطأت المحكمة الكبرى ومن بعدها محكمة الاستئناف عندما وجدت في التعليق المنسوب للطاعن وشهد به شاهد الاتهام الخامس ما يشكل تعضيداً أو تعزيزاً لما أدلى به شاهد الملك من بينات

لقد ورد ففي شهادة شاهد الاتهام الخامس ما يأتي " الأستاذ حسن لم يشاهدني أنا كنت بقرأ في جريدة رد عبد القادر على الأستاذ بأن نعمات اليوم ما جات لأنها بوظت واحد من الكبونات التي تعمل بها وعرفت ذلك عندما ذهبت لاستلم منها كبون المتهم الرابع ذكر لعبد القادر أن نعمات ما كانت تتصرف بتصرف زي ده لكن المرة الجاية اعملوا حسابكم "

لا أجد في هذا التعليق ما يشكل إقرار من جانب الطاعن وهو لا يقطع بشيء له أثر في مسئولية الطاعن لأنه يصح تفسيره وتأويله على نحو آخر بخلاف ما تبادر واستقر في عقيدة المحاكم الأدنى خاصة وأنه قد سبق تقديم بينات تفيد في تعامل هذا المكتب وتوثيق رخص غير مزورة فلماذا لا يكون تعليقه هذا قد انصرف إلى الصحيح من

الكبونات ؟

انظر ما ورد في قضية هندية متعلقاً بكفاية البينة المعضدة والأخذ بها بصفحة 487 من كتاب Criminal Evidance للعلامة ودروف وأمير على طبعة 1956م :

Acircumstance which has no criminal significance or sufficient corrobora which is susciptible of explanation is not tion against the accused

وترجمة ذلك أن ما لا تترتب عليه مسئولية جنائية تذكر أو أنه يمكن توضيح ملابساته على نحو أو آخر لا يشكل تعضيداً كافياً لما قدم من بينات ضد المتهم

إن جماع ما توصلت اله قضية الاتهام ضد الطاعن سواء أكان ذلك من واقع أفاد شاهد الملك أو الملابسات التي قررت المحكمة الاستئناف كفايتها في تعضيد شهادة شاهد الملك هو علم الطاعن بجريمة التزوير والخطأ في جانب المحاكم الأدنى لأنها وجدت في هذا العلم ما يكفي لإثبات جريمة التحريض دون أن ينسب للطاعن أي فعل آخر

أنظر الصفحات 262-265 شاملة من كتاب العلامة راتنلال قانون الجرائم – الطبعة العشرون –

حيث أشار إلى الحالة التي يكون فيها المتهم ملزماً بالكشف عن جريمة يعلم أنها ستقع في المستقبل , يشكل فعله هذا جريمة التحريض لأن التحريض يكون بالفعل وبالامتناع المخالف للقانون لهذا يكون بيان جريمة التحريض في هذه الحالة على النحو التالي :_

أ‌- أن تكون الجريمة متوقع ارتكابها في المستقبل ( الطاعن محامي له امتياز في علاقاته مع موكليه ينسحب على الجرائم التي سبق ارتكابها ولا ينسحب على الجرائم التي سوف ترتكب في المستقبل )

ب‌-أن يكون الطاعن ملزم بالتبليغ عنها

ج- أن عدم التبليغ أدى إلى مساعدة إو غراء المجرم ليرتكب جريمته في ضوء هذا النظر نلاحظ أن المادة 117 إجراءات جنائية لسنة 1983م أوجبت على الجمهور كافة التبليغ متى ما اتصل علمهم بوقوع جريمة أو بنية شخص في ارتكاب جريمة

من الجرائم الوارد حصرها في هذه المادة وليس من بينها جريمة التزوير ( أدخلت هذه الجريمة في هذا الحصر بموجب المادة 117 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ) المادة 152 عقوبات لسنة 1983م تعاقب من أخل بواجبه في التبليغ عن هذه الجرائم بحكم أنه ملزم بالتبليغ قانوناً –انظر قضاء أعلي سلطة قضائية في ذلك الوقت بصفحة 182 من المجلة القضائية لسنة 1972م حكومة السودان ضد يسن عبد الباسط وآخرين حيث ورد أن الإلزام بالتبليغ عند العلم بارتكاب جريمة أو العزم على ارتكابها إلزام منشؤه القانون وليس الأخلاق والمروءة

لما كان الامر كذلك لا أجد في علم الطاعن بجريمة التزوير ما يشكل جريمة تحت المادة 152 عقوبات لسنة 1983م بسبب عدم التبليغ رغم العلم كما لا يكون من اثر يذكر في تجريم الطاعن بجريمة التحريض لأنه غير ملزم بالتبليغ رغم العلم هذا الأمر يخص الطاعن ولكن ماذا عن باقي المحكوم ضدهم خاصة وان هذه المحكمة ملزمة بممارسة سلطة الفحص تحت المادة 188 إجراءات بعد أن قدمت لها طلبات في هذا المعنى

ماذا عن شاهد الملك وما أيفاد به في مواجهة المحكوم ضدهم ؟ وماذا عن ممارسة المحكمة للسلطة التقديرية المنصوص عليها في المادة 12 من قانون الإثبات لسنة 1983م

بالنظر إلى قاعدة فورية تطبيق القوانين الإجرائية فقد تبين لي انه قبل أن يصبح الحكم المطعون فيه حكماً نهائياً بصدور حكم محكمة الاستئناف في 8/3/19992م كان قانون الإجراءات الجنائية لسنة 91 قد صدر وعمل به في 12 ديسمبر 91 وبموجبه الغي قانون الإجراءات الجنائية لسنة 83 لهذا كله استبان لي أتمر شاهد الملك على نحو مغاير يرد كالآتي :_

1_ لقد تم عرض العفو على شاهد الملك بموجب المادة 216 إجراءات جنائية لسنة 1983م وفي أثناء سريان هذا القانون أدلى شاهد الملك ببيناته ووجدت المحكمة الكبرى أنه نفذ كل شروط العفو لهذا صدر قرارها ببراءته إعمالاً لنص المادة 216 (5) إجراءات لا مجال لتطبيق نص المادة 59 من القانون الجديد رغم أنه قانون أصلح للمتهم وذلك بسبب أن إجراءات عرض العفو على شاهد الملك قد اكتملت ورتبت أثرها في القانون قبل تاريخ العمل بالقانون الجديد

لقد كان واضحاً أن قانون الإجراءات الجنائية لسنة 91 قد صدر بنصوص راعى فيها المشرع توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية لهذا جاء نص المادة 59 بشروط جديدة يجب توافرها عند شاهد الملك وأهمها أن يكون دوره هامشياً في الجريمة المعنية وأنه في آخر الأمر لا ينال إلا وعداً بوقف التنفيذ للعقوبة بعد الأدانة وليس البراءة كما هو الحال في التشريع السابق ولو أنه قد عمل بأحكام المادة 59 في هذه القضية موضوع النظر لما تحصل شاهد الملك الحالي على وعدٍ بوقف تنفيذ العقوبة بسبب تخلف شرط الدور الهامشي في الجريمة

لما كان الأمر كذلك وأنه تعذر انسحاب الأثر الرجعي للمادة 59 بسبب أن الإجراءات تحت تلك المادة 216 الملغية قد اكتملت و أنتجت آثارها لماذا لا ينسحب هذا الأثر على ممارسة المحكمة التقديرية وسلطتها الجوازية المنصوص عليها في المادة 12 إثبات لسنة 1983م بحيث ينعكس الإثر إيجابياً في اتجاه رفض البينة وليس قبولها رغم مخالفتها لإحكام الشريعة الإسلامية ؟

2- لو أن شرط العدالة وحده تخلف عند شاهد الملك لما كان سبب لرفض بينة هذا الشاهد حتى في الشريعة الإسلامية وذلك بسبب أن شرط العدالة هو شرط وجوب القضاء على القاضي وليس شرط صحته ونفاذه –انظر باب الشروط العامة في الشاهد بصفحة 144 من كتاب المرافعات الشرعية للأستاذ معوض محمد مصطفى سرحان الطبعة الأولى لسنة 1952م لهذا قيل أن الشهود إذا كانوا عدولاً فالقاضي ملزم بالقضاء بشهادتهم وإن كانوا فساقاً فالخيار له في القضاء ( بصفحة 146 من المرجع أعلاه ) وتعليل ذلك هو تغيير الزمان وكثرة الفساد بحيث يتعذر العثور على شاهد عدل في كل الحالات أو في كل الأوقات وأن حقوقاً كثيرة سوف تضيع إذا تمسكنا بشرط العدل في كل الحالات ولكن ماذا عن الشروط الأخرى ؟

لقد جاء في هذه الشروط ألا يجر الشاهد لنفسه مغنماً أو يدفع عنها مغرماً بشهادة وذلك لأنه من موانع قبول الشهادة تهمة الشاهد فيما يشهد به ولو كان في ذاته عدلاً ( المرجع أعلاه)

الذي لا شك فيه أن شاهد الملك المعني لم يكن شاهداً عدلاً وفي ذات الوقت متهم عرض عليه العفو مقابل ما يدلي به من شهادة أي أنه بهذه الشهادة يحقق مغنماً هو البراءة رغم ضلوعه في الجريمة المنسوبة فلا مجال إذاً إلا التقرير بفقدانه لأهلية الأداء كشاهد وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ولكن رغم هذا رأت محكمة الاستئناف استعمال سلطتها الجوازية وقبلت بينة هذا الشاهد ونظن أن السبب يرجع إلى إعمال قاعدة الضرورات تبيح المحظورات 4( انظر المادة (5) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م )

هذه قاعدة شرعية مصدرها القران الكريم ولكن الضرورة في هذه الحالة أنشأها الشرع الذي رأى في بعض الجرائم خطورة خاصة التي تمس أمن الدولة وأنه بحسب طبيعة تلك الجرائم يتعذر الحصول على البينات لأنها من الجرائم التي يتمسك أصحابها بالسرية في العمل لهذا استهدف المشرع الحصول على هذه البينات بالثمن الذي حدده في المادة 216 إجراءات ولكن شاء المشرع أن يتخذ سياسة عامة جديدة لا يدفع فيها ثمناً باهظاً خاصة أنه ثمن يصادم مبادئ الشريعة الإسلامية لما كان الأمر كذلك تكون الضرورة قد رفعت بتغيير السياسة العامة من حيث استبدال المادة 216 إجراءات لسنة 1983م بالمادة 59 إجراءات لسنة 91 فلا معنى للتمسك باشتراطات المادة 216 في ظل السياسة العامة الجديدة فان كان قد تعذر تطبيق السياسة الجديدة بأثر رجعي فلماذا لا ينعكس هذا الأثر إيجابياً بحيث تمارس المحكمة السلطة الجوازية المنصوص عليها في المادة 12 إثبات لسنة 1983م في اتجاه رفض البينة وليس قبولها رغم مخالفتها للنظام العام ؟

3- على حد تعبير محكمة الاستئناف ( الرأي الثاني ) توجد مفارقة أخلاقية تتمثل في تأييد قرار البراءة لمدبر الجريمة وفاعلها الأصلي أو الأساسي ولكن نفس المحكمة تؤيد أداة ومعاقبة من كان دوره ثانوياً أو هامشياً في هذه الجريمة المعنية رأت محكمة الاستئناف حل هذه المعضلة عن طريق التخفيف على المحكوم ضدهم فيما صدر ضدهم من أحكام ولكن الرأي عندي أنه كان ينبغي أن تذهب المحكمة إلى أبعد من ذلك وتمارس سلطتها الجوازية المنصوص عليها في المادة 12 إثبات لسنة 1983م في اتجاه رفض البينة وليس قبولها ليس فقط بسبب المفارقة الأخلاقية إنما أيضاً بسبب أن قبول هذه البينة يؤدي إلى انتهاك مبادئ العدالة

ليس من العدل في شئ أن يظل شاهد الملك حراً طليقاً رغم جرمه الذي يقر به ويبقى أصحاب الأدوار الثانوية من المحكوم ضدهم في غياهب السجن

وفي ضوء هذا النظر وجدت أن جميع اشتراطات المادة 12 إثبات لسنة 1983م قد توافرت رغم أن توافر شرط واحد يكفي ألا يكون من الملائم في مثل هذه الظروف استعمال السلطة الجوازية في اتجاه رفض بين شاهد الملك ؟

إذا وافق الزملاء الأجلاء وتم رفض هذه البينة لا أجد في البينات الأخرى ما يسند الإدانة بالجرائم المنسوبة عدا حالة المحكوم ضده عثمان علي آدم إذ أن إقراره المعدول عنه قد وجد من البينات المستقلة ما يعضده خلافاً لبينة الشاهد الملك خاصة ما ورد في إفادة خبير الخطوط أو شاهد الاتهام السادس وتعليل ذلك أن التعضيد أو التأييد المطلوب في حالة من سحب اعترافه هو التعضيد العام خلافاً لحالة الشريك الذي يعمل بإفاداته إلا إذا وجد من البينات المستقلة ما يعضدها في مسألة جوهرية تربط المتهم بالجرم المنسوب ( أنظر ص 4896 من المرجع العلامة ودروف وأمير علي المشار إليه أعلاه

The standard of corrboration in the two are quite diffirent in the case of the person confessing who has resiled from his statement general corrboration is sufficient while an accomplices evidence should be corroborated in material particulars in addition the court must feel that the reasons given for the retracion in the ceas of confession are untrue

وترجمة ذلك أن معيار التعضيد في الحالتين يختلف في حالة من سحب اعترافه يكفي التعضيد العام ولكن في حالة الشريك يجب أن يكون التعضيد في مسائل جوهرية يضاف إلى هذا أنه في حالة الاعتراف المسحوب يجب أن تشعر المحكمة وتقتنع بأن أسباب السحب حقيقية

في ضوء ما ورد أعلاه وبعد موافقة الزملاء الأجلاء يكون مناسباً إصدار الأوامر التالية :_

1- نؤيد قرار إدانة المحكوم ضده عثمان علي آدم ولكن نعدل العقوبة السجن إلى عامين بدلاً عن ثلاثة أعوام كما نؤيد الحكم بالغرامة وتحصيلها بالطريق المدني

2- نرفض قرار تأييد الإدانة المحكوم ضدهم :_

نعمات يوسف حسن

حسن عبد الله الحسين الحسن

محجوب موسى محجوب

محمد إبراهيم سعد الله

وأن يطلق سراحهم فوراً

القاضي : جون وول ماكيج

I concur with the judgement delivered by learned colleague the contention made by the learned advocate that the admission of the testimony of the pardoned accused conflicts with the principles of Sharia law has been sufficeintly dealt with by my learned friend in his judgment I would however 1983 like to emphasize that the criminal procedure act which embodies S 216 was enacted after considering principles of sharia law I think the objection agianst the admission of this type of evidence questions the legality of S 216 before the repeal of the criminal procedure Act 1983 in other words it amounts to the question of conflict of laws which has a different treatment all together I feel satisfied that the retracted judicial confession of the accused Osman Ali Adam, which is not according to the generally accepted principle conlusive evidence had been sufficiently corroborated and so the conviction was sound

التاريخ : 5/10/1992م

القاضي : إسماعيل عطية موسى

التاريخ : 21/11/1992م

أوافق على ما جاء في مذكرة مولانا العلم القاضي أحمد البشير حول رفض قبول شهادة شاهد الملك ذلك لأنها تخالف الشريعة الإسلامية وقد جوزت المادة 12 إثبات رفضها حيث نصت على الآتي : _

يجوز للمحكمة رفض البينة المقبولة متى ما رأت أن قبول تلك البينة ينتهك مبدأً من مبادئ الشريعة الإسلامية ( العدالة والنظام العام ) ورفضنا لهذه البينة لا يعني أنن قبولها بواسطة محكمة الاستئناف أو محكمة الموضوع كان خطأً إذ أن القبول والرفض جوازي حسب الظروف والملابسات وقناعات المحكمة ولا شك أن المحكمة نفذت قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م فيما يتعلق بقبول بينة شاهد الملك إلا أنها ناشدت السلطة التشريعية لتعديله حتى لا تنتهك مبادئ الشريعة الإسلامية بنص القانون وتصادف وصدور قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م معدلاً نص المادة 216 بنص المادة 59 مما خفف من المعارضة الصارخة لمبادئ الشريعة بأن نص على وعد بوقف تنفيذ العقوبة بدلاً عن البراءة إذا ما قام شاهد الملك بتنفيذ كل الشروط وأفضى ما عنده من معلومات ولا يسمح بشهادة الملك إلا إذا لم يكن للمتهم المعروض عليه العفو الدور الأكبر في ارتكاب الجريمة ( يكون دوره هامشي )

وإذا ما تم استبعاد ما جاء في شهادة شاهد الملك فإن قضية الاتهام تنهار من أساسها بالنسبة للمتهمين (1) حسن عبد الله (2) نعمات يوسف (3) محجوب موسى (4) محمد إبراهيم ولا يكون للبينة التي اعتبرت معضدة ومعززة لما جاء في تلك الشهادة أي أثر إذ لا تقف لوحدها دليلاً ولا تنهض برهاناً على جريمة التزوير أو التحريض عليه فوجود نماذج شهادات الحد الأدنى داخل مكتب المحامي وحدها لا يكفي للإدانة وكذلك العثور على ورق الكبونات إذ أن هذه أرانيك حكومية لا يكون لها أثر إلا بعد ملئها وتقديمها للاستعمال الرسمي مع العلم بعدم صحتها بل وتزويرها كما أن طباعتها وتجهيزها وإحضارها لمكتب المحامي لا يكون له أثر إلا إذا تبت أن تلك الأرانيك التي أحضرها المتهم محجوب بالذات هي التي ضبطت وهي التي زورت – بعلمه وضبط الرخص المزورة ومطبوعة في المطبعة الحكومية خاصة وأن المتهم محجوب يزور ذلك المنزل الذي ضبطت فيه الأوراق المزورة ولا يمكن القول باعتبارها قرينة مؤكدة أن محجوب قام بطباعة أرانيك الحد الأدنى بالمطبعة الحكومية موضوع البلاغ وتقول إنها بينة معضدة كما أن إقرار المدان علي عثمان آدم لا يصلح أن يكون تعزيزاً لإفادة شاهد الملك لأن الإقرار حجة على المقر وحده وخلاصة القول أن هناك ما يثبت علم المتهم حسن بما يجري في مكتبه وهذا ما لا يرقى إلى درجة التحريض لجريمة التزوير

وقد جاء في السابقة حكومة السودان ضد حبيب الله خير الله م ع / م ك / 33/1976م , أن البينات الظرفية لكي تكون أساساً للإدانة يجب أن تكون قاطعة في طبيعتها ومنحاها بحيث يمتنع معها أي تحصيل آخر غير جرم المتهم وإنها تشير إلى اتجاه واحد هو تجريم المتهم وليس في هذه البينات الظرفية ما يشير بصفة قاطعة إلى اتجاه واحد هو تجريم المتهمين حسن و نعمات ومحجوب بعد أن اتفقنا على استبعاد بينة شاهد الملك بسبب ما اعتراها من عيوب جعلتها مرفوضة لمخالفتها للشريعة الإسلامية كما جاء في السابقة القضائية حكومة السودان ضد علي مابيور م أ / أ س ج / 243/1984م " أن الشرط الوارد في المادة 239 إجراءات لسنة 1983م – مخالفة الشريعة الإسلامية –هذا الشرط يمكن أن يندرج تحته أي حكم أو إجراء أخل بتحقيق العدل وهو أمر لا يقيد سلطة الفحص بل يجعلها أوسع نطاقاً من القانون السابق وقد جاء في نفس السابقة " أن الشريعة الإسلامية جوزت للقاضي الذي أصدر الحكم نفسه أن يقوم بمراجعة حكمه وتصحيحه إذا أخطأ كما جوزت لغيره من القضاة القيام بذلك لأن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ولنا أن نهتدي في ذلك بقول سيدنا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه وأرضاه _ قوله لأبي موسى الأشعري عند توليته القضاء " ولا يمنعك قضاء قضيته بالمس فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل وقد منع قانون 1983م الإجرائي قاضي الموضوع من مراجعة الحكم الذي يصدره بعد التوقيع عليه ولكن منحت السلطة الاستئنافية سلطات واسعة ولا شك أن مبادئ الشريعة الإسلامية تدعو لبسط العدل وإشاعته بين الناس

▸ حكومة السودان //ضد // كلثوم خليفة عجبنا فوق حكومة السودان /ضد/ أحمد وداعة يسن ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ إسماعيل عطية موسى قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد/جون وول ماكيج قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمةالعليا عضواً

حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

النمرة م ع /ف ج /207/1992م

المبادئ:

إجراءات جنائية – اختصاص –سلطة المحكمة في إلغاء قانون أو إبطال أثره لمخالفته للشريعة الإسلامية أو العدالة أو النظام العام

المادة 12 من قانون الإثبات 1983م إثبات – إقرار شريك في مواجهة شريك آخر يحاكم معه في نفس المحاكمة –حجيته

إثبات –البينة المعضدة – كفايتها والأخذ بها

جنائي – التحريض – العلم بوقوع جريمة التزوير لا يشكل وحده عنصراًَ من عناصر جريمة التحريض

إجراءات جنائية – التبليغ عن جريمة التزوير – إلزاميته على كافة الجمهور في قانوني 1983 و 1991م إجراءات جنائية – واجب التبليغ عند العلم بارتكاب جريمة – منشؤه -

إجراءات جنائية – شاهد الملك – شروط عرض العفو عليه – أثر عرض العفو المادة 59 من قانون الإجراءات الجنائية 1991م

إثبات –الشهادة –شروطها – العدالة – تهمة الشاهد فيما يشهد – أثرها في قبول الشهادة

إثبات – التعضيد – معياره نفي حالة من سبب اعترافه – وفي حالة بينة الشريك

إن المحاكم تعمل على تطبيق القانون وليس الخروج عليه ولا يوجد في القانون ما يسوغ للمحكمة إلغاء قانون أو إبطاله أثره بسبب مخالفته للشريعة الإسلامية

وفقاً للمادة 12 من قانون الإثبات 1983م فإن للمحكمة سلطة تقديرية في رفض البينة التي يعد قبولها انتهاكاً لمبادئ الشريعة الإسلامية أو العدالة أو النظام العام

استقر القضاء على عدم صحة الأخذ بإقرار الشريك كبينة في مواجهة شريك آخر يحاكم معه في نفس المحاكمة

إن ما لا تترتب عليه مسئولية جنائية تذكر أو أنه يمكن توضيح ملابساته على نحو أو آخر لا يشكل تعضيداً كافياً لما يقدم ضد المتهم من بينات

إن مجرد العلم بارتكاب جريمة التزوير لا يكفي لإثبات جريمة التحريض فلا إذا كانت الجريمة متوقع ارتكابها في المستقبل وأن يمون المتهم بجريمة التحريض ملزماً بالتبليغ عنها وإن عدم التبليغ أدى إلى مساعدة أو إغراء المجرم ليرتكب جريمته

وفقاً للمادة 117 من قانون الإجراءات الجنائية 1983م فإن جريمة التزوير ليست من الجرائم التي يلزم كافة الجمهور بالتبليغ عنها ولكنها أدخلت في هذه الجرائم في قانون الإجراءات الجنائية 1991م في المادة 117 (3) منه

إن الالتزام بالتبليغ عند العلم بارتكاب جريمة أو العزم على ارتكابها منشؤه القانون وليس الأخلاق والمروءة

الشروط التي يجب توافرها عند شاهد الملك وفقاً للمادة 59 من قانون الإجراءات الجنائية 991م هي أن يكون دوره هامشياً في الجريمة المعنية وأنه في آخر الأمر لا ينال إلا وعداً بوقف تنفيذ العقوبة بعد الإدانة وليس البراءة كما هو الحال في التشريع السابق 10-إن معيار التعضيد في حالة من سحب اعترافه وفي حالة الشريك تختلف , ففي الحالة الأولى يكفي التعضيد العام ولكن في حالة الشريك يجب أن يكون التعضيد في مسائل جوهرية , يضاف إلى هذا أنه في حالة الاعتراف المسحوب يجب أن تشعر المحكمة وتقتنع بأن أسباب السحب حقيقية

المحامون :

الأساتذة / محمد يوسف محمد - د حسن أحمد الهدع

أحمد القاسم مصطفى عن المتهم الرابع

الحــكم

القاضي : أحمد البشير محمد الهادي

التاريخ : 27/9/1992م

هذه إجراءات محكمة كبرى انعقدت بمحكمة اختلاسات المال العام بالخرطوم وقد انتهت إجراءات المحاكمة في 25/8/1992م عندما صدر قرار إدانة المحكوم ضده الثاني عثمان علي آدم بجريمة التزوير المنسوبة إليه تحت المادة 123 من القانون الجنائي لسنة 91 وعاقبته المحكمة بالسجن لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ دخوله الحراسة في 22/3/1990م كما قررت له عقوبة غرامة قدرها 20 ألف جنيه أو اسجن لمدة ثلاث سنوات أخرى وقد جاءت الإدانة في حق المحكوم ضدهم الآخرين بجريمة التحريض على التزوير كمنطوق المادة 25(2) (ب) مقروءة مع المادة 123 ق ج لسنة 91 وجاء تفصيل العقوبة في حقهم كالآتي :

المحكوم ضدها الثالثة نعمات يوسف حسن بالسجن لمدة سنتين تبدأ منة25/8 /1991م والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى

المحكوم ضده الرابع حسن عبد الله الحسين بالسجن لمدة سنتين تبدأ من25/8/1991م والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى المحكوم ضده الخامس محجوب موسى محجوب بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى المحكوم ضده التاسع محمد إبراهيم سعد الله بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى

عندما رفع الأمر إلى محكمة استئناف ولاية الخرطوم رأت تأييد قرار الإدانة في حق جميع المحكوم ضدهم وفقاً لما هو صادر عن المحكمة الكبرى ولكنها وجدت من الأسباب ما يبرر تخفيضها على النحو التالي :_

المحكوم ضده عثمان علي آدم السجن لمدة ثلاث سنوات بدلاً عن خمس سنوات مع تأييد عقوبة الغرامة

المحكوم ضدها نعمات يوسف حسن السجن لمدة عام بدلاً عن عامين مع تأييد الغرامة

المحكوم ضده حسن عبد الله الحسين الحسن السجن لمدة 8 أشهر بدلاً عن سنتين مع تأييد عقوبة الغرامة

المحكوم ضده محجوب موسى محجوب السجن لمدة عام بدلااً عن ثلاثة أعوام مع تأييد عقوبة الغرامة

المحكوم ضده محمد إبراهيم سعد الله السجن لمدة عامين بدلاً عن ثلاثة أعوام مع تأييد الغرامة على أن تعاد الأوراق إلى محكمة الموضوع لتحصيل ى الغرامة المحكوم بها في حق جميع المحكوم ضدهم بالطريق المدني

نيابة عن المحكوم ضده الرابع حسن عبد الله الحسين تقدم المحامون محمد يوسف محمد وآخرون بعريضة الطعن بالنقض في حكم محكمة الاستئناف المؤيد لقرار الإدانة

يقول الطاعن أنه علم بالحكم المطعون فيه بتاريخ 28/3/1992م وقدم طلباً لمد الميعاد مؤرخ 8/4/1992م بحسب ما ورد به من أسباب لما كان الأمر كذلك يكون الطعن قد قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 184 إجراءات جنائية لسنة 91 لهذا يقبل الطعن شكلاً

على نحو آخر تقدم والد المحكوم ضدها نعمات يوسف حسن بطلب لغرض فحص العقوبة بحسب ما تضمنه الطلب من أسباب أسرية كما تقدمت أسرة المحكوم ضده محمد إبراهيم سعد الله بطلب مماثل

تتحصل وقائع الطلبات المقدمة فيما ثبت من تزوير ببعض كبونات الإعفاءات الجمركية لسيارات المغتربين بعد أن ختمت بأختام مقلدة لأختام بنك الخرطوم فرع شارع الجمهورية وختم بنك النيلين وأنه بالفعل أمكن استخراج رخص لاستيراد عربات بالاستناد إلى هذه الكبونات المزورة مما يعني أن جريمة التزوير في المستندات قد ارتكبت بالفعل حسب التعريف بنص المادة 122 من القانون الجنائي لسنة 1991م

لما كان هذا التفتيش قد أسفر عن العثور على الختم المزور بمكتب الطاعن المحكوم ضده الرابع وهو مكتب محاماة ظل يعمل به الطاعن ويمارس مهنة المحاماة لأمد طويل , تم القبض على الطاعن كما تم القبض على متهمين آخرين

بعد التحري والمحاكم وجدت المحكمة الكبرى الطاعن مذنب بجريمة التحريض وقد أيدت محكمة الاستئناف قرار الإدانة هذا

شاهد الاتهام الثامن عبد القادر حمدون هو فاعل أساسي في الجريمة المنسوبة بحسب إقراره ولكنه شاهد اتهام بعد أن عرض عليه العفو كمنطوق المادة 216 إجراءات جنائية لسنة 1983م , أصدرت المحكمة الكبرى في حقه قرار البراءة بعد أن ثبت لديها أنه طبق شروط العفو بحسب النص على ذلك في الفقرة (5) من هذه المادة

لقد وجدت المحكمة الكبرى وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف أنه قد توافر من البينات ما يكفي لتعضيد وتعزيز بينات هذا الشاهد الذي وضع القضاء مصداقيته في درجة تقل عن درجة الشريك العادي وبموجب هذا توصلت المحكمة الكبرى إلى أداة الطاعن والمحكوم ضدهم الآخرين

لم يحدد قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991اجراءات وطبيعة الطعن بالنقض لهذا يتعين التماسها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م استناداً لنص المادة 3 منه وذلك بحسب قضاء المحكمة العليا بصفحة 266 من المجلة القضائية لسنة 1973م

حكومة السودان ضد عثمان مكي عووضة جاء الطعن بالنقض مسبباً بالآتي :_

1- توصلت محكمة الاستئناف إلى أن شهادة شاهد الملك (ش أ (8) تخالف الشريعة الإسلامية ولكن رغماً عن ذلك وقعت في تناقض عجيب حيث أخذت

بهذه الشهادة

2- جاء الحكم ضد وزن البينات المقدمة

3- خلافاً لقرار محكمة الاستئناف لا يكون العلم بالجريمة تحريضاً لتلك الجريمة

4- لقد عرض العفو على شاهد الملك من قبل وكيل ديوان النائب العام السابق ولكنها سلطة أصيلة للنائب العام يمارسها شخصياً ولا يفوضها

بعد الاطلاع على المحضر وجدت أن وكيل الديوان مارس هذه السلطة في غياب النائب العام وكانت ممارسته هذه مخولة بصريح النص في قانون النائب العام المادة 12(2) منه

لهذا كله لا أجد ما يعيب إجراءات عرض العفو كما أني لا أجد في العمل بشهادة شاهد الملك أي تناقض في جانب محكمة الاستئناف التي توصلت في ذلك الوقت إلى مخالفة هذه الشهادة لأحكام الشريعة الإسلامية وعلة ذلك أن المحاكم تعمل على تطبيق القانون وليس الخروج عليه خاصة وأنه لا يوجد في القانون ما يسوغ للمحكمة إلغاء قانون أو إبطال أثره بسبب مخالفته للشريعة الإسلامية والاستثناء الوحيد نصت عليه المادة 12 من قانون الإثبات لسنة 1983 م وهي تقرأ كالآتي :_

( يجوز للمحكمة رفض البينة المقبولة متى ما رأت أن قبول تلك البينة ينتهك مبادئ الشريعة الإسلامية أو العدالة أو النظام العام )

هذه سلطة تقديرية رأت محكمة الاستئناف ممارستها في اتجاه قبول البينة وليس رفضها رغم أنها تخالف أحكام الشريعة الإسلامية فإلى أي مدى جاءت هذه الممارسة مما يتفق وتحقيق العدالة ؟

هذا أمر أما , الأمر الآخر يتعلق بشهادة شاهد الملك لم أجد فيها إلا بينة نقلية تخالف نص المادة 35 إثبات لسنة 1983م لأنه نسبت علم المحكوم ضده الرابع والطاعن بالجريمة المنسوبة إلى إفادة المحكوم ضدها نعمات يوسف حسن وأنها في مجملها تجنح أكثر إلى إثبات علم الطاعن بما يجري من تزوير بمكتبه دون أن تشير إلى حالات محددة يكون الطاعن قد اشترك فيها اشتراكاً فاعلاً بوصفه فاعل أصلي أو محرض ساعد أو أغرى الآخرين لارتكاب جريمة التزوير وبالمثل جاء التعضيد أو التعزيز معيباً في القانون حيث أخطأت محكمة الاستئناف في تقديرها للإقرار المرجوع عنه بواسطة المحكوم ضده عثمان علي آدم هذا الإقرار لا يصلح لتعضيد إفادة شاهد الملك حتى إذا كان مرجوعاً عنه وذلك بسبب أن المقر شريك للطاعن وقد استقر القضاء في اكثر من سابقة بعدم صحة الأخذ بإقرار شريك في مواجهة شريك آخر يحاكم معه في نفس المحاكمة

انظر ص 101 من كتاب المرافعات الشرعية للأستاذ معوض محمد مصطفى سرحان - الطبعة الولي سنة 1952م حيث أوضح ( الأبرار كونه حجة على المقر وحده لأن له ولاية كاملة على نفسه دون غيره فيقتصر إقراره عليه ولا يتعداه إلى غيره بخلاف البينة فإنها حجة متعدية )

لقد أخطأت المحكمة الكبرى ومن بعدها محكمة الاستئناف عندما وجدت في التعليق المنسوب للطاعن وشهد به شاهد الاتهام الخامس ما يشكل تعضيداً أو تعزيزاً لما أدلى به شاهد الملك من بينات

لقد ورد ففي شهادة شاهد الاتهام الخامس ما يأتي " الأستاذ حسن لم يشاهدني أنا كنت بقرأ في جريدة رد عبد القادر على الأستاذ بأن نعمات اليوم ما جات لأنها بوظت واحد من الكبونات التي تعمل بها وعرفت ذلك عندما ذهبت لاستلم منها كبون المتهم الرابع ذكر لعبد القادر أن نعمات ما كانت تتصرف بتصرف زي ده لكن المرة الجاية اعملوا حسابكم "

لا أجد في هذا التعليق ما يشكل إقرار من جانب الطاعن وهو لا يقطع بشيء له أثر في مسئولية الطاعن لأنه يصح تفسيره وتأويله على نحو آخر بخلاف ما تبادر واستقر في عقيدة المحاكم الأدنى خاصة وأنه قد سبق تقديم بينات تفيد في تعامل هذا المكتب وتوثيق رخص غير مزورة فلماذا لا يكون تعليقه هذا قد انصرف إلى الصحيح من

الكبونات ؟

انظر ما ورد في قضية هندية متعلقاً بكفاية البينة المعضدة والأخذ بها بصفحة 487 من كتاب Criminal Evidance للعلامة ودروف وأمير على طبعة 1956م :

Acircumstance which has no criminal significance or sufficient corrobora which is susciptible of explanation is not tion against the accused

وترجمة ذلك أن ما لا تترتب عليه مسئولية جنائية تذكر أو أنه يمكن توضيح ملابساته على نحو أو آخر لا يشكل تعضيداً كافياً لما قدم من بينات ضد المتهم

إن جماع ما توصلت اله قضية الاتهام ضد الطاعن سواء أكان ذلك من واقع أفاد شاهد الملك أو الملابسات التي قررت المحكمة الاستئناف كفايتها في تعضيد شهادة شاهد الملك هو علم الطاعن بجريمة التزوير والخطأ في جانب المحاكم الأدنى لأنها وجدت في هذا العلم ما يكفي لإثبات جريمة التحريض دون أن ينسب للطاعن أي فعل آخر

أنظر الصفحات 262-265 شاملة من كتاب العلامة راتنلال قانون الجرائم – الطبعة العشرون –

حيث أشار إلى الحالة التي يكون فيها المتهم ملزماً بالكشف عن جريمة يعلم أنها ستقع في المستقبل , يشكل فعله هذا جريمة التحريض لأن التحريض يكون بالفعل وبالامتناع المخالف للقانون لهذا يكون بيان جريمة التحريض في هذه الحالة على النحو التالي :_

أ‌- أن تكون الجريمة متوقع ارتكابها في المستقبل ( الطاعن محامي له امتياز في علاقاته مع موكليه ينسحب على الجرائم التي سبق ارتكابها ولا ينسحب على الجرائم التي سوف ترتكب في المستقبل )

ب‌-أن يكون الطاعن ملزم بالتبليغ عنها

ج- أن عدم التبليغ أدى إلى مساعدة إو غراء المجرم ليرتكب جريمته في ضوء هذا النظر نلاحظ أن المادة 117 إجراءات جنائية لسنة 1983م أوجبت على الجمهور كافة التبليغ متى ما اتصل علمهم بوقوع جريمة أو بنية شخص في ارتكاب جريمة

من الجرائم الوارد حصرها في هذه المادة وليس من بينها جريمة التزوير ( أدخلت هذه الجريمة في هذا الحصر بموجب المادة 117 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ) المادة 152 عقوبات لسنة 1983م تعاقب من أخل بواجبه في التبليغ عن هذه الجرائم بحكم أنه ملزم بالتبليغ قانوناً –انظر قضاء أعلي سلطة قضائية في ذلك الوقت بصفحة 182 من المجلة القضائية لسنة 1972م حكومة السودان ضد يسن عبد الباسط وآخرين حيث ورد أن الإلزام بالتبليغ عند العلم بارتكاب جريمة أو العزم على ارتكابها إلزام منشؤه القانون وليس الأخلاق والمروءة

لما كان الامر كذلك لا أجد في علم الطاعن بجريمة التزوير ما يشكل جريمة تحت المادة 152 عقوبات لسنة 1983م بسبب عدم التبليغ رغم العلم كما لا يكون من اثر يذكر في تجريم الطاعن بجريمة التحريض لأنه غير ملزم بالتبليغ رغم العلم هذا الأمر يخص الطاعن ولكن ماذا عن باقي المحكوم ضدهم خاصة وان هذه المحكمة ملزمة بممارسة سلطة الفحص تحت المادة 188 إجراءات بعد أن قدمت لها طلبات في هذا المعنى

ماذا عن شاهد الملك وما أيفاد به في مواجهة المحكوم ضدهم ؟ وماذا عن ممارسة المحكمة للسلطة التقديرية المنصوص عليها في المادة 12 من قانون الإثبات لسنة 1983م

بالنظر إلى قاعدة فورية تطبيق القوانين الإجرائية فقد تبين لي انه قبل أن يصبح الحكم المطعون فيه حكماً نهائياً بصدور حكم محكمة الاستئناف في 8/3/19992م كان قانون الإجراءات الجنائية لسنة 91 قد صدر وعمل به في 12 ديسمبر 91 وبموجبه الغي قانون الإجراءات الجنائية لسنة 83 لهذا كله استبان لي أتمر شاهد الملك على نحو مغاير يرد كالآتي :_

1_ لقد تم عرض العفو على شاهد الملك بموجب المادة 216 إجراءات جنائية لسنة 1983م وفي أثناء سريان هذا القانون أدلى شاهد الملك ببيناته ووجدت المحكمة الكبرى أنه نفذ كل شروط العفو لهذا صدر قرارها ببراءته إعمالاً لنص المادة 216 (5) إجراءات لا مجال لتطبيق نص المادة 59 من القانون الجديد رغم أنه قانون أصلح للمتهم وذلك بسبب أن إجراءات عرض العفو على شاهد الملك قد اكتملت ورتبت أثرها في القانون قبل تاريخ العمل بالقانون الجديد

لقد كان واضحاً أن قانون الإجراءات الجنائية لسنة 91 قد صدر بنصوص راعى فيها المشرع توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية لهذا جاء نص المادة 59 بشروط جديدة يجب توافرها عند شاهد الملك وأهمها أن يكون دوره هامشياً في الجريمة المعنية وأنه في آخر الأمر لا ينال إلا وعداً بوقف التنفيذ للعقوبة بعد الأدانة وليس البراءة كما هو الحال في التشريع السابق ولو أنه قد عمل بأحكام المادة 59 في هذه القضية موضوع النظر لما تحصل شاهد الملك الحالي على وعدٍ بوقف تنفيذ العقوبة بسبب تخلف شرط الدور الهامشي في الجريمة

لما كان الأمر كذلك وأنه تعذر انسحاب الأثر الرجعي للمادة 59 بسبب أن الإجراءات تحت تلك المادة 216 الملغية قد اكتملت و أنتجت آثارها لماذا لا ينسحب هذا الأثر على ممارسة المحكمة التقديرية وسلطتها الجوازية المنصوص عليها في المادة 12 إثبات لسنة 1983م بحيث ينعكس الإثر إيجابياً في اتجاه رفض البينة وليس قبولها رغم مخالفتها لإحكام الشريعة الإسلامية ؟

2- لو أن شرط العدالة وحده تخلف عند شاهد الملك لما كان سبب لرفض بينة هذا الشاهد حتى في الشريعة الإسلامية وذلك بسبب أن شرط العدالة هو شرط وجوب القضاء على القاضي وليس شرط صحته ونفاذه –انظر باب الشروط العامة في الشاهد بصفحة 144 من كتاب المرافعات الشرعية للأستاذ معوض محمد مصطفى سرحان الطبعة الأولى لسنة 1952م لهذا قيل أن الشهود إذا كانوا عدولاً فالقاضي ملزم بالقضاء بشهادتهم وإن كانوا فساقاً فالخيار له في القضاء ( بصفحة 146 من المرجع أعلاه ) وتعليل ذلك هو تغيير الزمان وكثرة الفساد بحيث يتعذر العثور على شاهد عدل في كل الحالات أو في كل الأوقات وأن حقوقاً كثيرة سوف تضيع إذا تمسكنا بشرط العدل في كل الحالات ولكن ماذا عن الشروط الأخرى ؟

لقد جاء في هذه الشروط ألا يجر الشاهد لنفسه مغنماً أو يدفع عنها مغرماً بشهادة وذلك لأنه من موانع قبول الشهادة تهمة الشاهد فيما يشهد به ولو كان في ذاته عدلاً ( المرجع أعلاه)

الذي لا شك فيه أن شاهد الملك المعني لم يكن شاهداً عدلاً وفي ذات الوقت متهم عرض عليه العفو مقابل ما يدلي به من شهادة أي أنه بهذه الشهادة يحقق مغنماً هو البراءة رغم ضلوعه في الجريمة المنسوبة فلا مجال إذاً إلا التقرير بفقدانه لأهلية الأداء كشاهد وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ولكن رغم هذا رأت محكمة الاستئناف استعمال سلطتها الجوازية وقبلت بينة هذا الشاهد ونظن أن السبب يرجع إلى إعمال قاعدة الضرورات تبيح المحظورات 4( انظر المادة (5) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م )

هذه قاعدة شرعية مصدرها القران الكريم ولكن الضرورة في هذه الحالة أنشأها الشرع الذي رأى في بعض الجرائم خطورة خاصة التي تمس أمن الدولة وأنه بحسب طبيعة تلك الجرائم يتعذر الحصول على البينات لأنها من الجرائم التي يتمسك أصحابها بالسرية في العمل لهذا استهدف المشرع الحصول على هذه البينات بالثمن الذي حدده في المادة 216 إجراءات ولكن شاء المشرع أن يتخذ سياسة عامة جديدة لا يدفع فيها ثمناً باهظاً خاصة أنه ثمن يصادم مبادئ الشريعة الإسلامية لما كان الأمر كذلك تكون الضرورة قد رفعت بتغيير السياسة العامة من حيث استبدال المادة 216 إجراءات لسنة 1983م بالمادة 59 إجراءات لسنة 91 فلا معنى للتمسك باشتراطات المادة 216 في ظل السياسة العامة الجديدة فان كان قد تعذر تطبيق السياسة الجديدة بأثر رجعي فلماذا لا ينعكس هذا الأثر إيجابياً بحيث تمارس المحكمة السلطة الجوازية المنصوص عليها في المادة 12 إثبات لسنة 1983م في اتجاه رفض البينة وليس قبولها رغم مخالفتها للنظام العام ؟

3- على حد تعبير محكمة الاستئناف ( الرأي الثاني ) توجد مفارقة أخلاقية تتمثل في تأييد قرار البراءة لمدبر الجريمة وفاعلها الأصلي أو الأساسي ولكن نفس المحكمة تؤيد أداة ومعاقبة من كان دوره ثانوياً أو هامشياً في هذه الجريمة المعنية رأت محكمة الاستئناف حل هذه المعضلة عن طريق التخفيف على المحكوم ضدهم فيما صدر ضدهم من أحكام ولكن الرأي عندي أنه كان ينبغي أن تذهب المحكمة إلى أبعد من ذلك وتمارس سلطتها الجوازية المنصوص عليها في المادة 12 إثبات لسنة 1983م في اتجاه رفض البينة وليس قبولها ليس فقط بسبب المفارقة الأخلاقية إنما أيضاً بسبب أن قبول هذه البينة يؤدي إلى انتهاك مبادئ العدالة

ليس من العدل في شئ أن يظل شاهد الملك حراً طليقاً رغم جرمه الذي يقر به ويبقى أصحاب الأدوار الثانوية من المحكوم ضدهم في غياهب السجن

وفي ضوء هذا النظر وجدت أن جميع اشتراطات المادة 12 إثبات لسنة 1983م قد توافرت رغم أن توافر شرط واحد يكفي ألا يكون من الملائم في مثل هذه الظروف استعمال السلطة الجوازية في اتجاه رفض بين شاهد الملك ؟

إذا وافق الزملاء الأجلاء وتم رفض هذه البينة لا أجد في البينات الأخرى ما يسند الإدانة بالجرائم المنسوبة عدا حالة المحكوم ضده عثمان علي آدم إذ أن إقراره المعدول عنه قد وجد من البينات المستقلة ما يعضده خلافاً لبينة الشاهد الملك خاصة ما ورد في إفادة خبير الخطوط أو شاهد الاتهام السادس وتعليل ذلك أن التعضيد أو التأييد المطلوب في حالة من سحب اعترافه هو التعضيد العام خلافاً لحالة الشريك الذي يعمل بإفاداته إلا إذا وجد من البينات المستقلة ما يعضدها في مسألة جوهرية تربط المتهم بالجرم المنسوب ( أنظر ص 4896 من المرجع العلامة ودروف وأمير علي المشار إليه أعلاه

The standard of corrboration in the two are quite diffirent in the case of the person confessing who has resiled from his statement general corrboration is sufficient while an accomplices evidence should be corroborated in material particulars in addition the court must feel that the reasons given for the retracion in the ceas of confession are untrue

وترجمة ذلك أن معيار التعضيد في الحالتين يختلف في حالة من سحب اعترافه يكفي التعضيد العام ولكن في حالة الشريك يجب أن يكون التعضيد في مسائل جوهرية يضاف إلى هذا أنه في حالة الاعتراف المسحوب يجب أن تشعر المحكمة وتقتنع بأن أسباب السحب حقيقية

في ضوء ما ورد أعلاه وبعد موافقة الزملاء الأجلاء يكون مناسباً إصدار الأوامر التالية :_

1- نؤيد قرار إدانة المحكوم ضده عثمان علي آدم ولكن نعدل العقوبة السجن إلى عامين بدلاً عن ثلاثة أعوام كما نؤيد الحكم بالغرامة وتحصيلها بالطريق المدني

2- نرفض قرار تأييد الإدانة المحكوم ضدهم :_

نعمات يوسف حسن

حسن عبد الله الحسين الحسن

محجوب موسى محجوب

محمد إبراهيم سعد الله

وأن يطلق سراحهم فوراً

القاضي : جون وول ماكيج

I concur with the judgement delivered by learned colleague the contention made by the learned advocate that the admission of the testimony of the pardoned accused conflicts with the principles of Sharia law has been sufficeintly dealt with by my learned friend in his judgment I would however 1983 like to emphasize that the criminal procedure act which embodies S 216 was enacted after considering principles of sharia law I think the objection agianst the admission of this type of evidence questions the legality of S 216 before the repeal of the criminal procedure Act 1983 in other words it amounts to the question of conflict of laws which has a different treatment all together I feel satisfied that the retracted judicial confession of the accused Osman Ali Adam, which is not according to the generally accepted principle conlusive evidence had been sufficiently corroborated and so the conviction was sound

التاريخ : 5/10/1992م

القاضي : إسماعيل عطية موسى

التاريخ : 21/11/1992م

أوافق على ما جاء في مذكرة مولانا العلم القاضي أحمد البشير حول رفض قبول شهادة شاهد الملك ذلك لأنها تخالف الشريعة الإسلامية وقد جوزت المادة 12 إثبات رفضها حيث نصت على الآتي : _

يجوز للمحكمة رفض البينة المقبولة متى ما رأت أن قبول تلك البينة ينتهك مبدأً من مبادئ الشريعة الإسلامية ( العدالة والنظام العام ) ورفضنا لهذه البينة لا يعني أنن قبولها بواسطة محكمة الاستئناف أو محكمة الموضوع كان خطأً إذ أن القبول والرفض جوازي حسب الظروف والملابسات وقناعات المحكمة ولا شك أن المحكمة نفذت قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م فيما يتعلق بقبول بينة شاهد الملك إلا أنها ناشدت السلطة التشريعية لتعديله حتى لا تنتهك مبادئ الشريعة الإسلامية بنص القانون وتصادف وصدور قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م معدلاً نص المادة 216 بنص المادة 59 مما خفف من المعارضة الصارخة لمبادئ الشريعة بأن نص على وعد بوقف تنفيذ العقوبة بدلاً عن البراءة إذا ما قام شاهد الملك بتنفيذ كل الشروط وأفضى ما عنده من معلومات ولا يسمح بشهادة الملك إلا إذا لم يكن للمتهم المعروض عليه العفو الدور الأكبر في ارتكاب الجريمة ( يكون دوره هامشي )

وإذا ما تم استبعاد ما جاء في شهادة شاهد الملك فإن قضية الاتهام تنهار من أساسها بالنسبة للمتهمين (1) حسن عبد الله (2) نعمات يوسف (3) محجوب موسى (4) محمد إبراهيم ولا يكون للبينة التي اعتبرت معضدة ومعززة لما جاء في تلك الشهادة أي أثر إذ لا تقف لوحدها دليلاً ولا تنهض برهاناً على جريمة التزوير أو التحريض عليه فوجود نماذج شهادات الحد الأدنى داخل مكتب المحامي وحدها لا يكفي للإدانة وكذلك العثور على ورق الكبونات إذ أن هذه أرانيك حكومية لا يكون لها أثر إلا بعد ملئها وتقديمها للاستعمال الرسمي مع العلم بعدم صحتها بل وتزويرها كما أن طباعتها وتجهيزها وإحضارها لمكتب المحامي لا يكون له أثر إلا إذا تبت أن تلك الأرانيك التي أحضرها المتهم محجوب بالذات هي التي ضبطت وهي التي زورت – بعلمه وضبط الرخص المزورة ومطبوعة في المطبعة الحكومية خاصة وأن المتهم محجوب يزور ذلك المنزل الذي ضبطت فيه الأوراق المزورة ولا يمكن القول باعتبارها قرينة مؤكدة أن محجوب قام بطباعة أرانيك الحد الأدنى بالمطبعة الحكومية موضوع البلاغ وتقول إنها بينة معضدة كما أن إقرار المدان علي عثمان آدم لا يصلح أن يكون تعزيزاً لإفادة شاهد الملك لأن الإقرار حجة على المقر وحده وخلاصة القول أن هناك ما يثبت علم المتهم حسن بما يجري في مكتبه وهذا ما لا يرقى إلى درجة التحريض لجريمة التزوير

وقد جاء في السابقة حكومة السودان ضد حبيب الله خير الله م ع / م ك / 33/1976م , أن البينات الظرفية لكي تكون أساساً للإدانة يجب أن تكون قاطعة في طبيعتها ومنحاها بحيث يمتنع معها أي تحصيل آخر غير جرم المتهم وإنها تشير إلى اتجاه واحد هو تجريم المتهم وليس في هذه البينات الظرفية ما يشير بصفة قاطعة إلى اتجاه واحد هو تجريم المتهمين حسن و نعمات ومحجوب بعد أن اتفقنا على استبعاد بينة شاهد الملك بسبب ما اعتراها من عيوب جعلتها مرفوضة لمخالفتها للشريعة الإسلامية كما جاء في السابقة القضائية حكومة السودان ضد علي مابيور م أ / أ س ج / 243/1984م " أن الشرط الوارد في المادة 239 إجراءات لسنة 1983م – مخالفة الشريعة الإسلامية –هذا الشرط يمكن أن يندرج تحته أي حكم أو إجراء أخل بتحقيق العدل وهو أمر لا يقيد سلطة الفحص بل يجعلها أوسع نطاقاً من القانون السابق وقد جاء في نفس السابقة " أن الشريعة الإسلامية جوزت للقاضي الذي أصدر الحكم نفسه أن يقوم بمراجعة حكمه وتصحيحه إذا أخطأ كما جوزت لغيره من القضاة القيام بذلك لأن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ولنا أن نهتدي في ذلك بقول سيدنا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه وأرضاه _ قوله لأبي موسى الأشعري عند توليته القضاء " ولا يمنعك قضاء قضيته بالمس فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل وقد منع قانون 1983م الإجرائي قاضي الموضوع من مراجعة الحكم الذي يصدره بعد التوقيع عليه ولكن منحت السلطة الاستئنافية سلطات واسعة ولا شك أن مبادئ الشريعة الإسلامية تدعو لبسط العدل وإشاعته بين الناس

▸ حكومة السودان //ضد // كلثوم خليفة عجبنا فوق حكومة السودان /ضد/ أحمد وداعة يسن ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ إسماعيل عطية موسى قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد/جون وول ماكيج قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمةالعليا عضواً

حكومة السودان //ضد // نعمات يوسف حسن وآخرين

النمرة م ع /ف ج /207/1992م

المبادئ:

إجراءات جنائية – اختصاص –سلطة المحكمة في إلغاء قانون أو إبطال أثره لمخالفته للشريعة الإسلامية أو العدالة أو النظام العام

المادة 12 من قانون الإثبات 1983م إثبات – إقرار شريك في مواجهة شريك آخر يحاكم معه في نفس المحاكمة –حجيته

إثبات –البينة المعضدة – كفايتها والأخذ بها

جنائي – التحريض – العلم بوقوع جريمة التزوير لا يشكل وحده عنصراًَ من عناصر جريمة التحريض

إجراءات جنائية – التبليغ عن جريمة التزوير – إلزاميته على كافة الجمهور في قانوني 1983 و 1991م إجراءات جنائية – واجب التبليغ عند العلم بارتكاب جريمة – منشؤه -

إجراءات جنائية – شاهد الملك – شروط عرض العفو عليه – أثر عرض العفو المادة 59 من قانون الإجراءات الجنائية 1991م

إثبات –الشهادة –شروطها – العدالة – تهمة الشاهد فيما يشهد – أثرها في قبول الشهادة

إثبات – التعضيد – معياره نفي حالة من سبب اعترافه – وفي حالة بينة الشريك

إن المحاكم تعمل على تطبيق القانون وليس الخروج عليه ولا يوجد في القانون ما يسوغ للمحكمة إلغاء قانون أو إبطاله أثره بسبب مخالفته للشريعة الإسلامية

وفقاً للمادة 12 من قانون الإثبات 1983م فإن للمحكمة سلطة تقديرية في رفض البينة التي يعد قبولها انتهاكاً لمبادئ الشريعة الإسلامية أو العدالة أو النظام العام

استقر القضاء على عدم صحة الأخذ بإقرار الشريك كبينة في مواجهة شريك آخر يحاكم معه في نفس المحاكمة

إن ما لا تترتب عليه مسئولية جنائية تذكر أو أنه يمكن توضيح ملابساته على نحو أو آخر لا يشكل تعضيداً كافياً لما يقدم ضد المتهم من بينات

إن مجرد العلم بارتكاب جريمة التزوير لا يكفي لإثبات جريمة التحريض فلا إذا كانت الجريمة متوقع ارتكابها في المستقبل وأن يمون المتهم بجريمة التحريض ملزماً بالتبليغ عنها وإن عدم التبليغ أدى إلى مساعدة أو إغراء المجرم ليرتكب جريمته

وفقاً للمادة 117 من قانون الإجراءات الجنائية 1983م فإن جريمة التزوير ليست من الجرائم التي يلزم كافة الجمهور بالتبليغ عنها ولكنها أدخلت في هذه الجرائم في قانون الإجراءات الجنائية 1991م في المادة 117 (3) منه

إن الالتزام بالتبليغ عند العلم بارتكاب جريمة أو العزم على ارتكابها منشؤه القانون وليس الأخلاق والمروءة

الشروط التي يجب توافرها عند شاهد الملك وفقاً للمادة 59 من قانون الإجراءات الجنائية 991م هي أن يكون دوره هامشياً في الجريمة المعنية وأنه في آخر الأمر لا ينال إلا وعداً بوقف تنفيذ العقوبة بعد الإدانة وليس البراءة كما هو الحال في التشريع السابق 10-إن معيار التعضيد في حالة من سحب اعترافه وفي حالة الشريك تختلف , ففي الحالة الأولى يكفي التعضيد العام ولكن في حالة الشريك يجب أن يكون التعضيد في مسائل جوهرية , يضاف إلى هذا أنه في حالة الاعتراف المسحوب يجب أن تشعر المحكمة وتقتنع بأن أسباب السحب حقيقية

المحامون :

الأساتذة / محمد يوسف محمد - د حسن أحمد الهدع

أحمد القاسم مصطفى عن المتهم الرابع

الحــكم

القاضي : أحمد البشير محمد الهادي

التاريخ : 27/9/1992م

هذه إجراءات محكمة كبرى انعقدت بمحكمة اختلاسات المال العام بالخرطوم وقد انتهت إجراءات المحاكمة في 25/8/1992م عندما صدر قرار إدانة المحكوم ضده الثاني عثمان علي آدم بجريمة التزوير المنسوبة إليه تحت المادة 123 من القانون الجنائي لسنة 91 وعاقبته المحكمة بالسجن لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ دخوله الحراسة في 22/3/1990م كما قررت له عقوبة غرامة قدرها 20 ألف جنيه أو اسجن لمدة ثلاث سنوات أخرى وقد جاءت الإدانة في حق المحكوم ضدهم الآخرين بجريمة التحريض على التزوير كمنطوق المادة 25(2) (ب) مقروءة مع المادة 123 ق ج لسنة 91 وجاء تفصيل العقوبة في حقهم كالآتي :

المحكوم ضدها الثالثة نعمات يوسف حسن بالسجن لمدة سنتين تبدأ منة25/8 /1991م والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى

المحكوم ضده الرابع حسن عبد الله الحسين بالسجن لمدة سنتين تبدأ من25/8/1991م والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى المحكوم ضده الخامس محجوب موسى محجوب بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى المحكوم ضده التاسع محمد إبراهيم سعد الله بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه أو السجن لمدة ثلاث سنوات أخرى

عندما رفع الأمر إلى محكمة استئناف ولاية الخرطوم رأت تأييد قرار الإدانة في حق جميع المحكوم ضدهم وفقاً لما هو صادر عن المحكمة الكبرى ولكنها وجدت من الأسباب ما يبرر تخفيضها على النحو التالي :_

المحكوم ضده عثمان علي آدم السجن لمدة ثلاث سنوات بدلاً عن خمس سنوات مع تأييد عقوبة الغرامة

المحكوم ضدها نعمات يوسف حسن السجن لمدة عام بدلاً عن عامين مع تأييد الغرامة

المحكوم ضده حسن عبد الله الحسين الحسن السجن لمدة 8 أشهر بدلاً عن سنتين مع تأييد عقوبة الغرامة

المحكوم ضده محجوب موسى محجوب السجن لمدة عام بدلااً عن ثلاثة أعوام مع تأييد عقوبة الغرامة

المحكوم ضده محمد إبراهيم سعد الله السجن لمدة عامين بدلاً عن ثلاثة أعوام مع تأييد الغرامة على أن تعاد الأوراق إلى محكمة الموضوع لتحصيل ى الغرامة المحكوم بها في حق جميع المحكوم ضدهم بالطريق المدني

نيابة عن المحكوم ضده الرابع حسن عبد الله الحسين تقدم المحامون محمد يوسف محمد وآخرون بعريضة الطعن بالنقض في حكم محكمة الاستئناف المؤيد لقرار الإدانة

يقول الطاعن أنه علم بالحكم المطعون فيه بتاريخ 28/3/1992م وقدم طلباً لمد الميعاد مؤرخ 8/4/1992م بحسب ما ورد به من أسباب لما كان الأمر كذلك يكون الطعن قد قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 184 إجراءات جنائية لسنة 91 لهذا يقبل الطعن شكلاً

على نحو آخر تقدم والد المحكوم ضدها نعمات يوسف حسن بطلب لغرض فحص العقوبة بحسب ما تضمنه الطلب من أسباب أسرية كما تقدمت أسرة المحكوم ضده محمد إبراهيم سعد الله بطلب مماثل

تتحصل وقائع الطلبات المقدمة فيما ثبت من تزوير ببعض كبونات الإعفاءات الجمركية لسيارات المغتربين بعد أن ختمت بأختام مقلدة لأختام بنك الخرطوم فرع شارع الجمهورية وختم بنك النيلين وأنه بالفعل أمكن استخراج رخص لاستيراد عربات بالاستناد إلى هذه الكبونات المزورة مما يعني أن جريمة التزوير في المستندات قد ارتكبت بالفعل حسب التعريف بنص المادة 122 من القانون الجنائي لسنة 1991م

لما كان هذا التفتيش قد أسفر عن العثور على الختم المزور بمكتب الطاعن المحكوم ضده الرابع وهو مكتب محاماة ظل يعمل به الطاعن ويمارس مهنة المحاماة لأمد طويل , تم القبض على الطاعن كما تم القبض على متهمين آخرين

بعد التحري والمحاكم وجدت المحكمة الكبرى الطاعن مذنب بجريمة التحريض وقد أيدت محكمة الاستئناف قرار الإدانة هذا

شاهد الاتهام الثامن عبد القادر حمدون هو فاعل أساسي في الجريمة المنسوبة بحسب إقراره ولكنه شاهد اتهام بعد أن عرض عليه العفو كمنطوق المادة 216 إجراءات جنائية لسنة 1983م , أصدرت المحكمة الكبرى في حقه قرار البراءة بعد أن ثبت لديها أنه طبق شروط العفو بحسب النص على ذلك في الفقرة (5) من هذه المادة

لقد وجدت المحكمة الكبرى وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف أنه قد توافر من البينات ما يكفي لتعضيد وتعزيز بينات هذا الشاهد الذي وضع القضاء مصداقيته في درجة تقل عن درجة الشريك العادي وبموجب هذا توصلت المحكمة الكبرى إلى أداة الطاعن والمحكوم ضدهم الآخرين

لم يحدد قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991اجراءات وطبيعة الطعن بالنقض لهذا يتعين التماسها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م استناداً لنص المادة 3 منه وذلك بحسب قضاء المحكمة العليا بصفحة 266 من المجلة القضائية لسنة 1973م

حكومة السودان ضد عثمان مكي عووضة جاء الطعن بالنقض مسبباً بالآتي :_

1- توصلت محكمة الاستئناف إلى أن شهادة شاهد الملك (ش أ (8) تخالف الشريعة الإسلامية ولكن رغماً عن ذلك وقعت في تناقض عجيب حيث أخذت

بهذه الشهادة

2- جاء الحكم ضد وزن البينات المقدمة

3- خلافاً لقرار محكمة الاستئناف لا يكون العلم بالجريمة تحريضاً لتلك الجريمة

4- لقد عرض العفو على شاهد الملك من قبل وكيل ديوان النائب العام السابق ولكنها سلطة أصيلة للنائب العام يمارسها شخصياً ولا يفوضها

بعد الاطلاع على المحضر وجدت أن وكيل الديوان مارس هذه السلطة في غياب النائب العام وكانت ممارسته هذه مخولة بصريح النص في قانون النائب العام المادة 12(2) منه

لهذا كله لا أجد ما يعيب إجراءات عرض العفو كما أني لا أجد في العمل بشهادة شاهد الملك أي تناقض في جانب محكمة الاستئناف التي توصلت في ذلك الوقت إلى مخالفة هذه الشهادة لأحكام الشريعة الإسلامية وعلة ذلك أن المحاكم تعمل على تطبيق القانون وليس الخروج عليه خاصة وأنه لا يوجد في القانون ما يسوغ للمحكمة إلغاء قانون أو إبطال أثره بسبب مخالفته للشريعة الإسلامية والاستثناء الوحيد نصت عليه المادة 12 من قانون الإثبات لسنة 1983 م وهي تقرأ كالآتي :_

( يجوز للمحكمة رفض البينة المقبولة متى ما رأت أن قبول تلك البينة ينتهك مبادئ الشريعة الإسلامية أو العدالة أو النظام العام )

هذه سلطة تقديرية رأت محكمة الاستئناف ممارستها في اتجاه قبول البينة وليس رفضها رغم أنها تخالف أحكام الشريعة الإسلامية فإلى أي مدى جاءت هذه الممارسة مما يتفق وتحقيق العدالة ؟

هذا أمر أما , الأمر الآخر يتعلق بشهادة شاهد الملك لم أجد فيها إلا بينة نقلية تخالف نص المادة 35 إثبات لسنة 1983م لأنه نسبت علم المحكوم ضده الرابع والطاعن بالجريمة المنسوبة إلى إفادة المحكوم ضدها نعمات يوسف حسن وأنها في مجملها تجنح أكثر إلى إثبات علم الطاعن بما يجري من تزوير بمكتبه دون أن تشير إلى حالات محددة يكون الطاعن قد اشترك فيها اشتراكاً فاعلاً بوصفه فاعل أصلي أو محرض ساعد أو أغرى الآخرين لارتكاب جريمة التزوير وبالمثل جاء التعضيد أو التعزيز معيباً في القانون حيث أخطأت محكمة الاستئناف في تقديرها للإقرار المرجوع عنه بواسطة المحكوم ضده عثمان علي آدم هذا الإقرار لا يصلح لتعضيد إفادة شاهد الملك حتى إذا كان مرجوعاً عنه وذلك بسبب أن المقر شريك للطاعن وقد استقر القضاء في اكثر من سابقة بعدم صحة الأخذ بإقرار شريك في مواجهة شريك آخر يحاكم معه في نفس المحاكمة

انظر ص 101 من كتاب المرافعات الشرعية للأستاذ معوض محمد مصطفى سرحان - الطبعة الولي سنة 1952م حيث أوضح ( الأبرار كونه حجة على المقر وحده لأن له ولاية كاملة على نفسه دون غيره فيقتصر إقراره عليه ولا يتعداه إلى غيره بخلاف البينة فإنها حجة متعدية )

لقد أخطأت المحكمة الكبرى ومن بعدها محكمة الاستئناف عندما وجدت في التعليق المنسوب للطاعن وشهد به شاهد الاتهام الخامس ما يشكل تعضيداً أو تعزيزاً لما أدلى به شاهد الملك من بينات

لقد ورد ففي شهادة شاهد الاتهام الخامس ما يأتي " الأستاذ حسن لم يشاهدني أنا كنت بقرأ في جريدة رد عبد القادر على الأستاذ بأن نعمات اليوم ما جات لأنها بوظت واحد من الكبونات التي تعمل بها وعرفت ذلك عندما ذهبت لاستلم منها كبون المتهم الرابع ذكر لعبد القادر أن نعمات ما كانت تتصرف بتصرف زي ده لكن المرة الجاية اعملوا حسابكم "

لا أجد في هذا التعليق ما يشكل إقرار من جانب الطاعن وهو لا يقطع بشيء له أثر في مسئولية الطاعن لأنه يصح تفسيره وتأويله على نحو آخر بخلاف ما تبادر واستقر في عقيدة المحاكم الأدنى خاصة وأنه قد سبق تقديم بينات تفيد في تعامل هذا المكتب وتوثيق رخص غير مزورة فلماذا لا يكون تعليقه هذا قد انصرف إلى الصحيح من

الكبونات ؟

انظر ما ورد في قضية هندية متعلقاً بكفاية البينة المعضدة والأخذ بها بصفحة 487 من كتاب Criminal Evidance للعلامة ودروف وأمير على طبعة 1956م :

Acircumstance which has no criminal significance or sufficient corrobora which is susciptible of explanation is not tion against the accused

وترجمة ذلك أن ما لا تترتب عليه مسئولية جنائية تذكر أو أنه يمكن توضيح ملابساته على نحو أو آخر لا يشكل تعضيداً كافياً لما قدم من بينات ضد المتهم

إن جماع ما توصلت اله قضية الاتهام ضد الطاعن سواء أكان ذلك من واقع أفاد شاهد الملك أو الملابسات التي قررت المحكمة الاستئناف كفايتها في تعضيد شهادة شاهد الملك هو علم الطاعن بجريمة التزوير والخطأ في جانب المحاكم الأدنى لأنها وجدت في هذا العلم ما يكفي لإثبات جريمة التحريض دون أن ينسب للطاعن أي فعل آخر

أنظر الصفحات 262-265 شاملة من كتاب العلامة راتنلال قانون الجرائم – الطبعة العشرون –

حيث أشار إلى الحالة التي يكون فيها المتهم ملزماً بالكشف عن جريمة يعلم أنها ستقع في المستقبل , يشكل فعله هذا جريمة التحريض لأن التحريض يكون بالفعل وبالامتناع المخالف للقانون لهذا يكون بيان جريمة التحريض في هذه الحالة على النحو التالي :_

أ‌- أن تكون الجريمة متوقع ارتكابها في المستقبل ( الطاعن محامي له امتياز في علاقاته مع موكليه ينسحب على الجرائم التي سبق ارتكابها ولا ينسحب على الجرائم التي سوف ترتكب في المستقبل )

ب‌-أن يكون الطاعن ملزم بالتبليغ عنها

ج- أن عدم التبليغ أدى إلى مساعدة إو غراء المجرم ليرتكب جريمته في ضوء هذا النظر نلاحظ أن المادة 117 إجراءات جنائية لسنة 1983م أوجبت على الجمهور كافة التبليغ متى ما اتصل علمهم بوقوع جريمة أو بنية شخص في ارتكاب جريمة

من الجرائم الوارد حصرها في هذه المادة وليس من بينها جريمة التزوير ( أدخلت هذه الجريمة في هذا الحصر بموجب المادة 117 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ) المادة 152 عقوبات لسنة 1983م تعاقب من أخل بواجبه في التبليغ عن هذه الجرائم بحكم أنه ملزم بالتبليغ قانوناً –انظر قضاء أعلي سلطة قضائية في ذلك الوقت بصفحة 182 من المجلة القضائية لسنة 1972م حكومة السودان ضد يسن عبد الباسط وآخرين حيث ورد أن الإلزام بالتبليغ عند العلم بارتكاب جريمة أو العزم على ارتكابها إلزام منشؤه القانون وليس الأخلاق والمروءة

لما كان الامر كذلك لا أجد في علم الطاعن بجريمة التزوير ما يشكل جريمة تحت المادة 152 عقوبات لسنة 1983م بسبب عدم التبليغ رغم العلم كما لا يكون من اثر يذكر في تجريم الطاعن بجريمة التحريض لأنه غير ملزم بالتبليغ رغم العلم هذا الأمر يخص الطاعن ولكن ماذا عن باقي المحكوم ضدهم خاصة وان هذه المحكمة ملزمة بممارسة سلطة الفحص تحت المادة 188 إجراءات بعد أن قدمت لها طلبات في هذا المعنى

ماذا عن شاهد الملك وما أيفاد به في مواجهة المحكوم ضدهم ؟ وماذا عن ممارسة المحكمة للسلطة التقديرية المنصوص عليها في المادة 12 من قانون الإثبات لسنة 1983م

بالنظر إلى قاعدة فورية تطبيق القوانين الإجرائية فقد تبين لي انه قبل أن يصبح الحكم المطعون فيه حكماً نهائياً بصدور حكم محكمة الاستئناف في 8/3/19992م كان قانون الإجراءات الجنائية لسنة 91 قد صدر وعمل به في 12 ديسمبر 91 وبموجبه الغي قانون الإجراءات الجنائية لسنة 83 لهذا كله استبان لي أتمر شاهد الملك على نحو مغاير يرد كالآتي :_

1_ لقد تم عرض العفو على شاهد الملك بموجب المادة 216 إجراءات جنائية لسنة 1983م وفي أثناء سريان هذا القانون أدلى شاهد الملك ببيناته ووجدت المحكمة الكبرى أنه نفذ كل شروط العفو لهذا صدر قرارها ببراءته إعمالاً لنص المادة 216 (5) إجراءات لا مجال لتطبيق نص المادة 59 من القانون الجديد رغم أنه قانون أصلح للمتهم وذلك بسبب أن إجراءات عرض العفو على شاهد الملك قد اكتملت ورتبت أثرها في القانون قبل تاريخ العمل بالقانون الجديد

لقد كان واضحاً أن قانون الإجراءات الجنائية لسنة 91 قد صدر بنصوص راعى فيها المشرع توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية لهذا جاء نص المادة 59 بشروط جديدة يجب توافرها عند شاهد الملك وأهمها أن يكون دوره هامشياً في الجريمة المعنية وأنه في آخر الأمر لا ينال إلا وعداً بوقف التنفيذ للعقوبة بعد الأدانة وليس البراءة كما هو الحال في التشريع السابق ولو أنه قد عمل بأحكام المادة 59 في هذه القضية موضوع النظر لما تحصل شاهد الملك الحالي على وعدٍ بوقف تنفيذ العقوبة بسبب تخلف شرط الدور الهامشي في الجريمة

لما كان الأمر كذلك وأنه تعذر انسحاب الأثر الرجعي للمادة 59 بسبب أن الإجراءات تحت تلك المادة 216 الملغية قد اكتملت و أنتجت آثارها لماذا لا ينسحب هذا الأثر على ممارسة المحكمة التقديرية وسلطتها الجوازية المنصوص عليها في المادة 12 إثبات لسنة 1983م بحيث ينعكس الإثر إيجابياً في اتجاه رفض البينة وليس قبولها رغم مخالفتها لإحكام الشريعة الإسلامية ؟

2- لو أن شرط العدالة وحده تخلف عند شاهد الملك لما كان سبب لرفض بينة هذا الشاهد حتى في الشريعة الإسلامية وذلك بسبب أن شرط العدالة هو شرط وجوب القضاء على القاضي وليس شرط صحته ونفاذه –انظر باب الشروط العامة في الشاهد بصفحة 144 من كتاب المرافعات الشرعية للأستاذ معوض محمد مصطفى سرحان الطبعة الأولى لسنة 1952م لهذا قيل أن الشهود إذا كانوا عدولاً فالقاضي ملزم بالقضاء بشهادتهم وإن كانوا فساقاً فالخيار له في القضاء ( بصفحة 146 من المرجع أعلاه ) وتعليل ذلك هو تغيير الزمان وكثرة الفساد بحيث يتعذر العثور على شاهد عدل في كل الحالات أو في كل الأوقات وأن حقوقاً كثيرة سوف تضيع إذا تمسكنا بشرط العدل في كل الحالات ولكن ماذا عن الشروط الأخرى ؟

لقد جاء في هذه الشروط ألا يجر الشاهد لنفسه مغنماً أو يدفع عنها مغرماً بشهادة وذلك لأنه من موانع قبول الشهادة تهمة الشاهد فيما يشهد به ولو كان في ذاته عدلاً ( المرجع أعلاه)

الذي لا شك فيه أن شاهد الملك المعني لم يكن شاهداً عدلاً وفي ذات الوقت متهم عرض عليه العفو مقابل ما يدلي به من شهادة أي أنه بهذه الشهادة يحقق مغنماً هو البراءة رغم ضلوعه في الجريمة المنسوبة فلا مجال إذاً إلا التقرير بفقدانه لأهلية الأداء كشاهد وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ولكن رغم هذا رأت محكمة الاستئناف استعمال سلطتها الجوازية وقبلت بينة هذا الشاهد ونظن أن السبب يرجع إلى إعمال قاعدة الضرورات تبيح المحظورات 4( انظر المادة (5) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م )

هذه قاعدة شرعية مصدرها القران الكريم ولكن الضرورة في هذه الحالة أنشأها الشرع الذي رأى في بعض الجرائم خطورة خاصة التي تمس أمن الدولة وأنه بحسب طبيعة تلك الجرائم يتعذر الحصول على البينات لأنها من الجرائم التي يتمسك أصحابها بالسرية في العمل لهذا استهدف المشرع الحصول على هذه البينات بالثمن الذي حدده في المادة 216 إجراءات ولكن شاء المشرع أن يتخذ سياسة عامة جديدة لا يدفع فيها ثمناً باهظاً خاصة أنه ثمن يصادم مبادئ الشريعة الإسلامية لما كان الأمر كذلك تكون الضرورة قد رفعت بتغيير السياسة العامة من حيث استبدال المادة 216 إجراءات لسنة 1983م بالمادة 59 إجراءات لسنة 91 فلا معنى للتمسك باشتراطات المادة 216 في ظل السياسة العامة الجديدة فان كان قد تعذر تطبيق السياسة الجديدة بأثر رجعي فلماذا لا ينعكس هذا الأثر إيجابياً بحيث تمارس المحكمة السلطة الجوازية المنصوص عليها في المادة 12 إثبات لسنة 1983م في اتجاه رفض البينة وليس قبولها رغم مخالفتها للنظام العام ؟

3- على حد تعبير محكمة الاستئناف ( الرأي الثاني ) توجد مفارقة أخلاقية تتمثل في تأييد قرار البراءة لمدبر الجريمة وفاعلها الأصلي أو الأساسي ولكن نفس المحكمة تؤيد أداة ومعاقبة من كان دوره ثانوياً أو هامشياً في هذه الجريمة المعنية رأت محكمة الاستئناف حل هذه المعضلة عن طريق التخفيف على المحكوم ضدهم فيما صدر ضدهم من أحكام ولكن الرأي عندي أنه كان ينبغي أن تذهب المحكمة إلى أبعد من ذلك وتمارس سلطتها الجوازية المنصوص عليها في المادة 12 إثبات لسنة 1983م في اتجاه رفض البينة وليس قبولها ليس فقط بسبب المفارقة الأخلاقية إنما أيضاً بسبب أن قبول هذه البينة يؤدي إلى انتهاك مبادئ العدالة

ليس من العدل في شئ أن يظل شاهد الملك حراً طليقاً رغم جرمه الذي يقر به ويبقى أصحاب الأدوار الثانوية من المحكوم ضدهم في غياهب السجن

وفي ضوء هذا النظر وجدت أن جميع اشتراطات المادة 12 إثبات لسنة 1983م قد توافرت رغم أن توافر شرط واحد يكفي ألا يكون من الملائم في مثل هذه الظروف استعمال السلطة الجوازية في اتجاه رفض بين شاهد الملك ؟

إذا وافق الزملاء الأجلاء وتم رفض هذه البينة لا أجد في البينات الأخرى ما يسند الإدانة بالجرائم المنسوبة عدا حالة المحكوم ضده عثمان علي آدم إذ أن إقراره المعدول عنه قد وجد من البينات المستقلة ما يعضده خلافاً لبينة الشاهد الملك خاصة ما ورد في إفادة خبير الخطوط أو شاهد الاتهام السادس وتعليل ذلك أن التعضيد أو التأييد المطلوب في حالة من سحب اعترافه هو التعضيد العام خلافاً لحالة الشريك الذي يعمل بإفاداته إلا إذا وجد من البينات المستقلة ما يعضدها في مسألة جوهرية تربط المتهم بالجرم المنسوب ( أنظر ص 4896 من المرجع العلامة ودروف وأمير علي المشار إليه أعلاه

The standard of corrboration in the two are quite diffirent in the case of the person confessing who has resiled from his statement general corrboration is sufficient while an accomplices evidence should be corroborated in material particulars in addition the court must feel that the reasons given for the retracion in the ceas of confession are untrue

وترجمة ذلك أن معيار التعضيد في الحالتين يختلف في حالة من سحب اعترافه يكفي التعضيد العام ولكن في حالة الشريك يجب أن يكون التعضيد في مسائل جوهرية يضاف إلى هذا أنه في حالة الاعتراف المسحوب يجب أن تشعر المحكمة وتقتنع بأن أسباب السحب حقيقية

في ضوء ما ورد أعلاه وبعد موافقة الزملاء الأجلاء يكون مناسباً إصدار الأوامر التالية :_

1- نؤيد قرار إدانة المحكوم ضده عثمان علي آدم ولكن نعدل العقوبة السجن إلى عامين بدلاً عن ثلاثة أعوام كما نؤيد الحكم بالغرامة وتحصيلها بالطريق المدني

2- نرفض قرار تأييد الإدانة المحكوم ضدهم :_

نعمات يوسف حسن

حسن عبد الله الحسين الحسن

محجوب موسى محجوب

محمد إبراهيم سعد الله

وأن يطلق سراحهم فوراً

القاضي : جون وول ماكيج

I concur with the judgement delivered by learned colleague the contention made by the learned advocate that the admission of the testimony of the pardoned accused conflicts with the principles of Sharia law has been sufficeintly dealt with by my learned friend in his judgment I would however 1983 like to emphasize that the criminal procedure act which embodies S 216 was enacted after considering principles of sharia law I think the objection agianst the admission of this type of evidence questions the legality of S 216 before the repeal of the criminal procedure Act 1983 in other words it amounts to the question of conflict of laws which has a different treatment all together I feel satisfied that the retracted judicial confession of the accused Osman Ali Adam, which is not according to the generally accepted principle conlusive evidence had been sufficiently corroborated and so the conviction was sound

التاريخ : 5/10/1992م

القاضي : إسماعيل عطية موسى

التاريخ : 21/11/1992م

أوافق على ما جاء في مذكرة مولانا العلم القاضي أحمد البشير حول رفض قبول شهادة شاهد الملك ذلك لأنها تخالف الشريعة الإسلامية وقد جوزت المادة 12 إثبات رفضها حيث نصت على الآتي : _

يجوز للمحكمة رفض البينة المقبولة متى ما رأت أن قبول تلك البينة ينتهك مبدأً من مبادئ الشريعة الإسلامية ( العدالة والنظام العام ) ورفضنا لهذه البينة لا يعني أنن قبولها بواسطة محكمة الاستئناف أو محكمة الموضوع كان خطأً إذ أن القبول والرفض جوازي حسب الظروف والملابسات وقناعات المحكمة ولا شك أن المحكمة نفذت قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م فيما يتعلق بقبول بينة شاهد الملك إلا أنها ناشدت السلطة التشريعية لتعديله حتى لا تنتهك مبادئ الشريعة الإسلامية بنص القانون وتصادف وصدور قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م معدلاً نص المادة 216 بنص المادة 59 مما خفف من المعارضة الصارخة لمبادئ الشريعة بأن نص على وعد بوقف تنفيذ العقوبة بدلاً عن البراءة إذا ما قام شاهد الملك بتنفيذ كل الشروط وأفضى ما عنده من معلومات ولا يسمح بشهادة الملك إلا إذا لم يكن للمتهم المعروض عليه العفو الدور الأكبر في ارتكاب الجريمة ( يكون دوره هامشي )

وإذا ما تم استبعاد ما جاء في شهادة شاهد الملك فإن قضية الاتهام تنهار من أساسها بالنسبة للمتهمين (1) حسن عبد الله (2) نعمات يوسف (3) محجوب موسى (4) محمد إبراهيم ولا يكون للبينة التي اعتبرت معضدة ومعززة لما جاء في تلك الشهادة أي أثر إذ لا تقف لوحدها دليلاً ولا تنهض برهاناً على جريمة التزوير أو التحريض عليه فوجود نماذج شهادات الحد الأدنى داخل مكتب المحامي وحدها لا يكفي للإدانة وكذلك العثور على ورق الكبونات إذ أن هذه أرانيك حكومية لا يكون لها أثر إلا بعد ملئها وتقديمها للاستعمال الرسمي مع العلم بعدم صحتها بل وتزويرها كما أن طباعتها وتجهيزها وإحضارها لمكتب المحامي لا يكون له أثر إلا إذا تبت أن تلك الأرانيك التي أحضرها المتهم محجوب بالذات هي التي ضبطت وهي التي زورت – بعلمه وضبط الرخص المزورة ومطبوعة في المطبعة الحكومية خاصة وأن المتهم محجوب يزور ذلك المنزل الذي ضبطت فيه الأوراق المزورة ولا يمكن القول باعتبارها قرينة مؤكدة أن محجوب قام بطباعة أرانيك الحد الأدنى بالمطبعة الحكومية موضوع البلاغ وتقول إنها بينة معضدة كما أن إقرار المدان علي عثمان آدم لا يصلح أن يكون تعزيزاً لإفادة شاهد الملك لأن الإقرار حجة على المقر وحده وخلاصة القول أن هناك ما يثبت علم المتهم حسن بما يجري في مكتبه وهذا ما لا يرقى إلى درجة التحريض لجريمة التزوير

وقد جاء في السابقة حكومة السودان ضد حبيب الله خير الله م ع / م ك / 33/1976م , أن البينات الظرفية لكي تكون أساساً للإدانة يجب أن تكون قاطعة في طبيعتها ومنحاها بحيث يمتنع معها أي تحصيل آخر غير جرم المتهم وإنها تشير إلى اتجاه واحد هو تجريم المتهم وليس في هذه البينات الظرفية ما يشير بصفة قاطعة إلى اتجاه واحد هو تجريم المتهمين حسن و نعمات ومحجوب بعد أن اتفقنا على استبعاد بينة شاهد الملك بسبب ما اعتراها من عيوب جعلتها مرفوضة لمخالفتها للشريعة الإسلامية كما جاء في السابقة القضائية حكومة السودان ضد علي مابيور م أ / أ س ج / 243/1984م " أن الشرط الوارد في المادة 239 إجراءات لسنة 1983م – مخالفة الشريعة الإسلامية –هذا الشرط يمكن أن يندرج تحته أي حكم أو إجراء أخل بتحقيق العدل وهو أمر لا يقيد سلطة الفحص بل يجعلها أوسع نطاقاً من القانون السابق وقد جاء في نفس السابقة " أن الشريعة الإسلامية جوزت للقاضي الذي أصدر الحكم نفسه أن يقوم بمراجعة حكمه وتصحيحه إذا أخطأ كما جوزت لغيره من القضاة القيام بذلك لأن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ولنا أن نهتدي في ذلك بقول سيدنا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه وأرضاه _ قوله لأبي موسى الأشعري عند توليته القضاء " ولا يمنعك قضاء قضيته بالمس فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل وقد منع قانون 1983م الإجرائي قاضي الموضوع من مراجعة الحكم الذي يصدره بعد التوقيع عليه ولكن منحت السلطة الاستئنافية سلطات واسعة ولا شك أن مبادئ الشريعة الإسلامية تدعو لبسط العدل وإشاعته بين الناس

▸ حكومة السودان //ضد // كلثوم خليفة عجبنا فوق حكومة السودان /ضد/ أحمد وداعة يسن ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©