حكومة السودان ضد مريم محمد سليمان
المحكمة العليا الدائرة الجنائية
القضاة:
السيد / عبد المنعم الزين النحاس قاضى المحكمة العليا رئيساً
السيد/ أحمد جعفر حامد قاضى المحكمة العليا عضواً
السيد/ يوسف دفع الله قاضى المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد مريم محمد سليمان
م ع / م ك / 76/ 1405هـ
المبادئ:
إثبات : الحمل ليس دليلاً قاطعاً في إثبات جريمة الزنا – المادة 77/3 من قانون الإثبات لسنة 1983م
الحمل ليس قرينة قاطعة على الزنا بل قرينة تصل الدليل المناهض فإذا طرأ الاحتمال بأن الحمل كان نتيجة وطء بإكراه أو خطأ أو حدث الحمل دون إيلاج لبقاء البكارة لزم درء الحد
الحكـــم
القاضي: عبد المنعم الزين النحاس :
التاريخ : 23/8/1989م
بتاريخ 3/12/1984م إثر إفادة من إدارة مستشفى مدني أن المتهمة مريم محمد سليمان وضعت طفلاً غير شرعي سجل بلاغ تحت المادة 318 عقوبات في مواجهة المتهمة مريم محمد سليمان والمدعو عبد الرحيم مصطفى الذي أطلق سراحه فيما بعد والذي زعمت المتهمة أنها حملت منه سفاحاً
أدانت محكمة كبرى عقدت بمدني المتهمة مريم محمد سليمان تحت المادة 318 (1)عقوبات مقروءة مع المادة 77 (2) من قانون الإثبات لسنة 1983م إذ ثبت للمحكمة أن المتهمة مريم مطلقة منذ ثلاثة سنوات من تاريخ البلاغ وبما أن جريمة الزنا ثبتت بالحمل إذا لم يكن للمرأة زوج فقد توصلت محكمة الموضوع أن المتهمة مريم في حكم المحصنة بالرغم من أنها مطلقة وقد أقرت المتهمة في جميع مراحل التحري والمحاكمة أنها طلقت وحملت سفاحاً من المدعو عبد الرحيم مصطفى ولذا قضت عليها بالإعدام شنقاُ حتى الموت
برأت المحكمة المتهم عبد الرحيم مصطفى إزاء إنكاره للزنا ولم تقدم بينة ضده غير أقوال المتهمة ولم تجد المحكمة ما يعضدها كبينة شريك كما تواترت أقوال شهود الدفاع لإلقاء ظلال الشك على اتهام المتهم عبد الرحيم مصطفى وتوصلت محكمة الموضوع إلى القرار الصائب: قرار البراءة
في 2/5/1985م يقدم الأستاذ عبيد حاج على بطلب لمراجعة الحكم بناء على سحب المتهمة اعترافها فحواه أنه لم "تكن متزوجة من قبل" إقرارها بالزواج نتيجة لظروف نفسية كانت تعاني منها وأضافت أنها كانت مكرهة على الزنا
الرجوع على الإقرار يسقط الحد وفقاً للشافعية والحنفية وأحمد لما رواه أبو هريرة عن أحمد عن الترمذي "أن ما عزا لما وجد رمى الحجارة ويشتد صرخ: يا قوم ردوني إلى رسول الله (ص) فإن قومي قتلوني وقروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله (ص) غير قاتلي" وضربه الناس حتى مات فذكر ذلك رسول الله (ص) قال " هلا تركتموه وجئتوني به"
وقد أسست محكمة الموضوع الإدانة على أن الجريمة ثبت بالحمل وإقرار المتهمة بذلك
الحمل ليس قرينة قاطعة على الزنا بل قرينة تقبل الدليل المناهض يجوز إثبات أن الحمل حدث من غير زنا ويجب درء الحد عن الحامل كلما قامت تهمة في ارتكاب الزنا أو حدوثه شرعاً فإذا طرأ الاحتمال أن الحمل كان نتيجة وطء بإكراه أو خطأ أو حدث الحمل دون إيلاج لبقاء البكارة لزم درء الحد وقد ذهب الجمهور أن مجرد الحمل لا يثبت به الحد بل لابد من الاعتراف أو البينة واستدلوا على هذا بالأحاديث الواردة في درء الحدود بالشبهات "سيد سابق فقه السنة – الجزء الثاني – ص431" وروى عن على بن أبى طالب "رضى الله عنه" أنه قال لامرأة حبلى "استكرهت؟ قالت لا "قال "لعل رجلاً أتاك في نومك" وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قبل قول امرأة ادعت أنها ثقيلة النوم وأن رجلاً طرقها ولم تدر من هو بعد
يضيف أبو حنيفة والشافعي وأحمد أنه إذا لم يكن دليل على الزنا عند الحمل فادعت امرأة أنها أكرهت وإذا لم تدع إكراهاً ولا زنا لشبهة فلا حد عليها ما لم تعترف بالزنا لأن الحد أصلاً – في رأيهم – لا يجب إلا بينة أو إقرار
يوافق الزيدية "البحر الزخار – الجزء الثاني – ص 145" هذا القول أن من حملت ولا زوج لها لم تحد حتى تقرر أو تقدم بينة لاحتمال الإكراه
يرى الإمام مالك وأصحابه أن المرأة إذا حملت ولم يعلم لها زوج ولم يعلم أنها أكرهت فإنها تحد
إقرار المتهمة الذي أسست عليه بالإدانة أنها مطلقة وأن المتهم الثاني اتصل بها اتصالاً جنسياً كاملاً كان ثمرته الطفلة – سحبت المتهمة هذا الإقرار برمته وعمت أنها لم تكن متزوجة أصلاً وأنها استكرهت على الزنا لم يثبت الزوج أمام محكمة الموضوع بأي بينة أخرى سوى الإقرار لم ترد أية بينة أخرى لإثبات ذلك الإقرار بواقعة الزنا ارتكزت على الإقرار والحمل وإزاء سحب التهمة لإقرارها التالي يتعذر تأييد الإدانة تحت المادة (1) 318 عقوبات ولا مناص من رفض تأييد الإدانة والأمر بإطلاق سراحها فوراً إذ أن المتهمة أمضت قرابة الخمس سنوات في السجن ويمكن أن تعتبر عقوبة تعزيزية يكتفي بها
القاضي: أحمد جعفر حامد :
التاريخ: 30/9/1989م
أوافـــق
القاضي: يوسف دفع الله :
التاريخ: 30/9/1989م
أوافـــق

