حكومة السودان ضد مختار فضل المولى ويوسف حمد النور
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ د حسن محمد علوب قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد مختار فضل المولى ويوسف حمد النور
م ع/ م ك/ 168/73
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية –سلطة الفرد في القبض على الجاني – المادة 27(4)
قانون العقوبات : حق الدفاع الشرعي في استرداد المال المسروق – استخدام قوة معقولة أدنى من إحداث الموت – المادة 62
قانون العقوبات – القصد المشترك – وجود الاتفاق السابق بين الجناة لإحداث نتيجة معينة – المادة 78
1) القصد المشترك يقتضي وجود عنصر اتفاق سابق بين الجناة وذلك بأن يكونوا قد فكروا سوياً في ارتكاب الجريمة ثم وضعوا خطتهم المشتركة لتنفيذها
2) لايكفي للإدانة بموجب المادة 78 من قانون عقوبات السودان مجرد العلم بالنتيجة المرجحة حيث تستلزم الإدانة أولاً القصد المشترك لإحداث تلك النتيجة
3) اشتراك المتهمين في فعل ما دون سابق تخطيط لإحداث نتيجة واحدة يجعل كلا منهم فاعلاً أصلياً وشريكاً بالمساعدة في إحداث تلك النتيجة
4) يكون للشخص حق الدفاع الشرعي عن ماله المسروق إلى حين استرداده ولو لزم الأمر استعمال القوة على أن تكون معقولة وأدنى من إحداث الموت وذلك قياساً على حق الدفاع الشرعي عن المال المنهوب إذ يتعذر على صاحب المال حتى في حالة السرقة أن يتخذ موقفاً سلبياً من ماله المسروق
5) يحق للشخص العادي القبض على الجاني الذي يرتكب جريمة في حضوره وبهذا لا يشترط القانون رؤية الجاني يرتكب جريمته كما نص على ذلك القانون الهندي
المحامون :
حاج الطاهر أحمد عن المتهمين
الحــكم
12/1/1974 :
اصدرت محكمة كبرى منعقدة بالأبيض في 11/8/1973م حكمها بإدانة المتهمين تحت المادة 78/251 من قانون العقوبات مع توقيع عقوبة الإعدام عليهما
وعرضت إجراءات هذه المحاكمة على الدائرة الجنائية بالمحكمة العليا للنظر في تأييدها بعد الفصل في الاستئناف المقدم من المتهمين بشخصيهما وعن طريق محاميهما كما أن هناك استرحام لتخفيف العقوبة عليهما مقدماً من والديهما
ينازع المتهمان في الاستئناف المقدم منهما بشخصيهما بأن كل ما بدر منهما كان في خلال ممارستهما لحق الدفاع الشرعي عن نفسيهما كما يتخلص الطعن المقدم بواسطة محاميهما أولاً في أن المحكمة الكبرى أخطأت إدانتهما في القصد المشترك لتسبيب الموت لعدم توفر عنصر التآمر والاتفاق المسبق على ذلك وثانياً أن التكييف القانوني لما بدر منهما هو تسبيب الموت خلال معركة مفاجئة متكافئة مما يترتب عليه تغيير قرار الإدانة إلى القتل الجنائي غير العمد
وسنورد فيما يلي تصور المحكمة الكبرى للوقائع الثابتة لنرى ما إذا كانت البينات تسند هذا التصور حيث نتعرض بعد ذلك إلى حكم القانون في هذا الشأن وقد جاء سردها لتلك الوقائع كما يلي : -
بتاريخ 2/6/1973م وبينما كان المرحوم يركب جمله ترافقه شقيقته ش ا (2) شاهد المتهمين يسرقان صمغاً في المخالي المعروضة فسألهما ولمن يكن يحمل سلاحا انهال عليه المتهمان لمجرد السؤال ضرباً على رأسه مما نتج عنه نزيف بالرأس أدى لوفاته فحملته شقيقته على جمله للقرية وبلغ ذلك بوليس الغربي بالأبيض
وسنناقش فيما يلي نقاط التقرير التي توصلت بها المحكمة الكبرى إلى تلك الوقائع المثبتة في نظرها والتي رتبت عليها قراراتها
وكان أولى تلك النقاط هي التساؤل عما إذا كان المتهمان قد ضربا المرحوم بالفأس على رأسه وقد اعتمدت المحكمة الكبرى في إثبات ذلك على شهادة أخت القتيل ش أ 0(2) بالتفاصيل الواردة فيها ثم على اعترافات المتهمين القضائية بما أحدثه كل منهما من إصابات للقتيل ومن الثابت فعلاً بإقرار المتهمين في اعترافاتهما القضائية تؤيدها شهادة تلك الشاهدة مع اختلاف حول التفاصيل اصابة كل منهما لرأس القتيل بفرار ويقر المتهم الأول بإصابة القتيل مرتين بالفرار على رأسه كما يقر المتهم الثاني بإصابته مرة واحدة وقد واصل المتهمان اقرارهما عن تسبيب تلك الإصابات في أقوالهما عند استجوابهما في التحقيق القضائي وفي المحاكمة وكان التساؤل الثاني الذي اجابت عليه المحكمة الكبرى بالإيجاب هو ما إذا كان المتهمان قد سببا موت المرحوم وقد وجهت المحكمة الكبرى في هذا الشأن بصعوبة أنشأها ما جاء في القرار الطبي (مستند اتهام 1) الذي جاء فيه أن ذلك المصاب قد أجريت له عملية جراحية حيث وجد نزيف داخل المخ ثم يضيف القرار الطبي بأن السبب المباشر للوفاة هو الضربة على الرأس ونظراً لتعذر احضار الطبيب للإدلاء بشهادة أمام المحكمة لشرح قراره الطبي فلم تجد المحكمة الكبرى مفراً من تفسير القرار الطبي رفقا لعدد الإصابات التي لحقت برأس القتيل كما جاء في اعتراف المتهمين والبينة الأخرى في هذا الشأن وذلك بالقول بان ما جاء فيه بأن السبب المباشر للوفاة هو الضربة على الرأس مقصود به الضرب على الرأسى خاصة وان القرار الطبي يشير الى وجود نزيف في المخ ويبدو تفسير المحكمة الكبرى مقبولاً ومعقولاً في هذا الشأن إذا أن موضع الإصابات ونوع الآلة التي استخدمت في تسبيبها من حيث أنها فرار من الحديد قد تضافرت جميعها في احداث تلك النتيجة حتى ولو كانت احداهما هي القاضية إذ أن المرحوم لم يسقط إلا بعد اكتمال تسبيبها كلها كما جاء في اعترافات المتهمين وقد حاولت المحكمة الكبرى مواجهة غموض القرار ايضاً بالاستعانة بالافتراض القانوني الناتج من القصد المشترك حينما يقع الفعل تنفيذاً له الأمر الذي سنتعرض له عند مناقشتنا فيما يلي لتساؤلها عما إذا كان المتهمان يقصدان قتبل المرحوم أو كانا يعلمان أن الموت نتيجة راجحة لفعلهما وإزاء منازعة المتهمين بأن ضربهما لرأس المرحوم كان (بقمبور) الفرار وليس بالجزء الحاد منه رأت المحكمة الكبرى وبحق أن طبيعة الآلة التي استخدمها كل منهما وثقلها حيث كان وزن الفأس التي استعملها أولهما في الضرب 1030 جراماً بينما كان وزن الفأس التي استعملها الثاني يزيد على 500 جراماً بالإضافة إلى استخدامهما بواسطة المتهمين الشابين يثبت أنهما كانا يقصدان قتله أو يعلمان بأن الموت سيكون نتيجة مرجحة لذلك
هذا والجدير بالذكر أن المحكمة الكبرى لم تحسن التعليل حينما استندت في تقديرها لجسامة الإصابات على الرأس على كونه مكثفاً بالشرايين مغفلة أنه وعاء (المخ) أكثر أعضاء الجسم البشري حساسية للإصابات
هذا والجدير بالذكر أيضا أن مسألة القصد المشترك تحت المادة 78 عقوبات لا تجد سندا من الظروف والبينات وتفسير القانون , وقد تواتر القضاء عندنا على أن القصد المشترك المشار إليه في هذه المادة لا يتوفر إذا لم يوجد عنصر اتفاق سابق بين الجناة بأن يكونوا قد فكروا سوياً في ارتكاب الجريمة ثم وضعوا خطتهم المشتركة لتنفيذها ( انظر قضية حكومة السودان ضد الشيخ عجب الدود وآخرين 1969- مجلة الأحكام القضائية السودانية ص 78) كما أنه لايكفي للإدانة بموجب المادة 78/251 مجرد توفر العلم بالنتيجة المرجحة حيث يستلزم أولاً القصد المشترك لإحداث النتيجة وسننظر مؤخراً في النتيجة التي تترتب على استبعاد عنصر القصد المشترك من الاعتبار ويثبت مما سبق أن كلا من المتهمين قد كان فاعلاً أصلياً وشريكاً بالمساعدة في إحداث تلك النتيجة الأمر الذي يجعل من مناقشة الاشتراك تزيدا لا لزوم له
وسنناقش فيما يلي تساؤل المحكمة عما إذا كان المتهمان قد ضربا المحروم حينما كان يمارسان حقهما المشروع في الدفاع عن نفسيهما وهو ما يستند إليه المتهمان في الاستئنفا المقدم منهما بشخصيهما
اعتمدت المحكمة الكبرى في تصورها لكيفية وقوع الالتحام بين القتيل والمتهمين على شهادة أخت الأخير (ش أ2) مؤيدة بشهادة ش أ 3 على مشاهدته لآثار المتهمين عقب الحادث تحت اشجار الصمغ بما يوحي انهما كان يجمعان الصمغ من الاشجار وزيادة على شهادة شاهد الاتهام الرابع الذي يثبت اقرار المتهمين له بعد الحادث بانهما كان يحملان صمغا في مخاليهما عند ملاقاة المرحوم لهما زيادة على مشاهدته لصمغ مبغير في مكان الحادث مع مشاهدته ايضا لآثار المتهمين له باخذهما الصمغ من جنينة والد المرحوم ونرى أن تؤخذ شهادة شاهدة الاتهام الثانية بحذر في كل ما لم يجد تاييدا في شهادتهما ببينات اخرى او من قرائن الاحوال نظر لصفة القربى بينهما وبين القتيل زيادة على انها كانت طرفا في النزاع معه هذا وتجد شهاة هذه الشاهدة تاييدا في انهما عثرا هي واخوها المرحوم على المتهمين وهما يقومان بجمع الصمغ من جنينة والدهما أو على الاقل في ظروف تثير شبهة معقولة بانهما كان يحملان في مخاليهما صمغا سرقاه من جنينة والدهما باخذه منفعتهما دون رضاء اصحابه وان كنا لا نميل الى تصديق تلك الشاهدة في أن المتهمين هجما على المرحوم لمجرد سؤاله لهما عما كان يحملانه إلا ان الدور المثبت للمتهمين حينذاك كماوضح من قبل يجعلهما في موضع السارقين الذي يقابله حق المرحوم في الدفاع عن مال والده المسروق إلى مادون احداث القتل في سبيل استراداده الامر الذي يجعل المتهمين في موضع المعتدين وهو مالا يتوفر معه أي حق للدفاع الشرعي من جانبهما بل أن المرحوم لم يكن في وضع المدافع عن مال الغير حيث ان العرف يجعله في وضع الحائز مع ابيه حينذا لاشجار الصمغ حيث يجوز له استعمال حق في الدفاع الشرعي عن المال باسترداد الصمغ الذي كان يحمله الجناة باستعمال قوة معقولة ادنى من احداث الوفاة وذلك قياساً على ما تقرر من قبل بواسطة قضائنا العالي باستمرار حق الدفاع الشرعي لحين استرداد المال المسروق بواسطة اللصوص أوالناهبين عند مطاردتهم عقب ارتكاب جريمتهم ( انظر قضية حكومة السودان ضد الشيخ عجب الدور (1969) مجلة الأحكام القضائية السودانية ص 78 وقضية نهب المياه في شرق دارفور وهي قضية حكومة السودان ضد موسى جبريل موسى 1959 مجلة الاحكام القضائية ص 12 و 13 وان كانت وقائع هاتين القضيتين تكون النهب الذي يمتد معه حق الدفاع الشرعي الى تسبيب الوفاة الا ان القياس وارد من حيث توفر ظرف من ظروف التلبس لحيازة المال المسروق الذي يتعذر معه على صاحب المال المسروق ان يتخذ موقفا سلبيا منه وفقا لطبيعة البشر في هذا الشأن
بل ان سلطة المرحوم حيذاك لم تنحصر فيحق الدفاع الشرعي عن المال حيث تمتد سلطته بموجب المادة 27 (رابعا) من قانونا لاجراءات الجنائية الى حد القبض حيث ان سرقة الصمغ حينذاك كانت في حكم الجريمة المرتكبة في حضوره وهي من الجرائم التي تجيز لاي فرد عادي ان يقبض فيها على الجاني حينذاك كما يجوز له بالتالي وفقا للمادة 30 اجراءات ان يستخدم القوة المعقولة ضد مقاومة الجاني والقبض عليه في تلك الظروف بالقدر المعقول بشرط ألا يمتد ذلك لتسبيب الموت وقد تقرر في الهند حيث يستخدم نص قانون الإجراءات المقابل عبير in his view أي (على مرأى منه) بأن ذلك التعبير يجب أن يعطى تفسيرا مرنا فحينما يجد صاحب اشجار جوز الهند الذي ذهب لتفقدها شخصا على الارض وهو حاملا بعض الثمار بينما كان هناك اخرين متسلقين على الاشجار فانه يحق له ان يمارس سلطته في القبض كفرد عادي حينذاك
(رواو تعلقيات على قانون الاجراءات الجنائية الهندي الطبعة الاولى 1956 ص 66)
بل أن الشارح الهندي الذي أورد هذا الحكم يرى ان نطاق القبض يمتد الى مجرد حالة الهروب عقب ارتكاب الجريمة التي تجيزالقبض حتى ولو تتم مشاهدة الجاني على ارتكابها (نفس المرجع السابق ونفس الصفحة) كما أن قانون الاجراءات الجنائية السوداني قدا ستعمل تعبيراً اكثر مرونة حينما استعمل عبارة في حضوره عدم تصديقنا لرواية شاهدة الاتهام الثانية عن تهجم المتهمين على المرحوم بمجرد سؤاله لهما عما كانا يفعلانه وترجيحنا عليها رواية المتهمين بأن المرحوم امسك بمخلاية المتهم الاول واصر على ان ياخذها منه ونعلى ان يقتاده معه حينذاك فان المرحوم يكون في تلك الظروف في نطاق حقها لمشرع في الدفاع عن المال والده المسروق وفي نطاق ممارسته لسلطة الفرد العادي في القبض على من يرتكب جريمة السرقة في حضوره الامر الذي ينتفي معه اي حق للدفاع الشرعي لصالح المتهمين كما ينتفي معه البحث عن تجاوزه بغية افادة المتهمين من الاستثناء المتعلق بالتجاز النتفاء ركنه الاساسي وهو قيام الحق
كما أن تكييف ما بدر من المرحوم حينذاك بأنه كان داخلا في نطاق ممارسة حق الدفاع الشرعي عن المال وسلطة الفرد العادي في القبض يسلب المتهمين الافادة من أي استفزاز ناشئ من موقف المرحوم نحوهما حينذاك من حيث اصراره على اخذ مخلاة المتهم الاول واقتياده معه والجدير بالذكر ان تسبيب المحكمة الكبرى قد جاء قاصرا في هذا النقطة حينما قالت انه حتى مع افتراض تصديق رواية المتهمين فان ذلك لا يرقى لمرتبة الاستفزاز الذي يمكن أن يؤدى لفقدان السيطرة على التصرفات لدرجة ازهاق الروح" إذ أن مسألة دفع الاستفزاز هنا يحسمها عدم امكانية نشوئه قانونا قبل البحث عن خطورته ومدى ملائمة رد الفعل الناتج عنه حيث لا يدخل في مفهوم الاستفزاز الخطير المفاجئ بمعناه القانوني أي تصرف يتخذ في الممارسة القانونية لحق الدفاعالشريع وذلك بموجب المادة 38(3) عقوبات
وينبغي بعد ذلك مناقشة ما جاء في حكم المحكمة الكبرى عن مدى امكانية انطباق دفع المعركة المفاجئة على وقائع هذه القضية وهو ما يجيب على ما أثاره الاستئناف المقدم من محامي المتهمين عن انطباق ذلك الاستثناء
فالوقائع الثابتة من قبل قد اوضحت بان المرحوم كان يمارس حق الدفاع الشرعي كما ان تصديقنا لرواية المتهمين لما بدر من المرحوم باصراره على اخذ المخلاة من المتهم الاول واقتياده ادى الى تكييف موقفه بانه كان في نطاق ممارسة سلطة الفرد العادي في اجراء القبض وعلى الرغم من ان القرائن لاتؤيد شاهدة الاتهام الثانية في ان المرحوم ترك فاسه على جمله حينماتعرض للمتهمين لعدم معقولية ذلك والذي لاينسجم مع ما ورد في بينتاه عند تعرفها على الفأس (معروض اتهام 1) في شهادتها في التحقيق القضائي باعتبارها فاس المرحوم التي كانت على ظهر الجمل في الوقت الذي ثبت فيه من شهادة المتحري في التحقيق بانه وجد الفرار (معروض اتهام1) لدى المتهمين الا ان حمل المرحوم للفاس عند تعرضه للمتهمين لا يغير من الوضع حيث كان ذلك وسيلته في الدفاع إذا تعرض لعدوان منهما وهما يحملان اداة مماثلة ورغما عن ان المعركة المفاجئة تفترض وقوع استفزاز متبادل بدرجة تجعل من المستحيل تقسيم اللوم على الطرفين المتعاركين (كما ورد ذكره على هامش النزاع في قضية حكومة ضد آدم حسن آدم 1965 مجلة الأحكام القضائية ص 138 وكما قال الشارح الهندي قور ايضا فان هذا الاستثناء يختص بالاحوال التي يؤديى سلوك الطرفين اللاحق فيها الى جعلها في وضع متعادل من ناحية الجرم على الرغم من وقع ضربة او حدوث بعض الاستفزاز عند بداية النزاع
(قور قانون العقوبات الهندي الطبعة الثانية المجد الثالث بند 39 ص 1994
وكما يقول نفس الشارح ايضا (حيما يقوم نزاع متبادل ولا توجد بينة يمكن الاعتماد عليها عن كيفية بدئه وعن بيان من هو الطرف المعتدي ولا تشير الظروف الى وجود حق للدفاع الشرعي لصالح اي من الطرفين فعندئذ تكون هذه حالة من احوال المعركة المفاجئة حيث يدخل ذلك النزاع في نطاق هذا الاستثناء
(نفس المرجع السابق بند 40 ص 1998م)
أما وقد تبين لنا بان المرحوم كان يمارس حق المشروع في الدفاع عن مال والده المسروق كما كان يمارس سلطة الفرد العادي في القبض عند تعرضه للمتهمين حينذاك فإننا نرى عدم امكانية افادة المتهمين من دفع المعركة المفاجئة في تلك الظروف ونرى أنهما مذنبان في ارتكاب جريمة القتل العمد ونأمر بالتالي بتغيير قرار ادانتهما ليكون تحت المادة 251 عقوبات بدلا من المادة 78/251 عقوبات مع تأييد عقوبة الإعدام الموقعة عليهما

