حكومة السودان ضد محمد احمد موسى
المحكمة العليا
القضاة
صاحب السعادة السيد خلف الله الرشيد رئيس المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد محمد الفضل شوقي قاضي المحكمة العليابالإنابة عضوا
حكومة السودان ضد محمد احمد موسى
م ع/م ك/83/73
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية – عدم توقيع عقوبة الإعدام على من هم دون الثامنة عشرة
قانون الإثبات – الاعتراف القضائي المسحوب – يكفي للإدانة بموجب إذا ثبت بدرجة مقنعة ألا في بعض الجرائم – عبء الإثبات
1) الاعتراف القضائي المسحوب الذي ثبت صدوره عن طواعية وبالطريقة الصحية وبدرجة مقنعة يكون كافيا للإدانة دون تعضيد ألا في حالات بعض الجرائم كالقتل
2) إثبات أن الاعتراف صادر من غير طواعية يقع على المتهم نفسه
3) تطابق الاعتراف القضائي المسحوب في كل المراحل مع وجود بينات ظرفية أخرى مدعمة له يعتبر تعضيدا كافيا للإدانة بموجبه
4) إذا كان عمر المتهم يقل عن 18 سنة وقت ارتكاب الجريمة فلا يجوز توقيع عقوبة الإعدام عليه عملا بنص المادة 265(1) من قانون العقوبات المتضمنة لنص المادة 75 من الدستور الدائم
المحامون :
عبد الحليم الطاهر عن المتهم
الحكـــم
197377
المتهم محمد احمد موسى البالغ من العمر سبعة عشر عاما عند ارتكابه للجريمة التي نحن بصددها تمت محاكمته أمام محكمة كبرى جلسة في النهود برئاسة السيد التجاني على ألتزم وقد إدانته المحكمة بجريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات وحكمت عليه بالإعدام شنقا حتى الموت وذلك بتاريخ 1973310
يطعن المتهم في الحكم بطريق النقض وبسند للمحكمة أن قرارها جاء ضد وزن البينات ,
الحقائق الجوهرية كما توصلت إليها المحكمة من البينات هي باختصار أن المتهم استخدمه المجني عليهما آدم الدومة النور ومحمد جلاب وهما من أصحاب البهائم للإشراف على أبقارهم وتسجيلها وعمليات بيعها وكانوا يصحبونه معهما في أسفارهم وفي يوم 19711017 تقدم المتهم لشيخ حلة القيقر التابعة لمركز النهود ببلاغ فحواه أن لصوصا هجموا عليهم ليلا أثناء نومهم وقتلوا زميلهم آدم الدومة النور محمد جلاب وعند وصول البوليس لمحل الحادث وجد المجني عليهما قد فارقا الحياة متأثرين بجروح عديدة وخطيرة في رأسيهما ودارت الشبهة حول المتهم فاعترف بقتله لزميلهم واوضح أن الدافع هو الانتقام لسوء المعاملة التي لقيها منهما وسجل اعترافا قضائيا بذلك ولكنه رجع عنه أثناء المحاكمة وعاد للتمسك بقصة اللصوص
الطعن المقدم منصب على الشيك في صحة الاعتراف الذي أدلى به المتهم والذي كان البينة الأساسية التي استندت عليها المحكمة في إدانتها للمتهم وقد حاول الطاعن أن يدلل على أن المتهم كان خائفا عند الإدلاء بذلك الاعتراف وانه لم يدل به طواعية وبمحض إرادته وان القاضي الذي سجله لم يحاول أن يتاكد من أن المتهم عند الادلاء بالاعتراف كان في حالة طبيعية وكان يسرد الوقائع الصحيحة ثم نفي الطاعن وجود أي بينات ظرفية أخرى تدم ذلك الاعتراف
ولكن الوقائع تشير إلى عكس ذلك إذ إن لدينا تقريرا مفصلا مكتوبا بخط تشير كل الدلائل إلى انه خط المتهم يوضح كيف اقدم المتهم على قتل مخدميه ورفيقيه في السفر ثم لدينا ثانية الرواية التي أدلى بها المتهم شفاهه للبوليس والمسجلة بيومية التحري ومن بعدها نجد الاعتراف القضائي الذي تم تسجيله قضائيا من المتهم وبعد أن وجه له السيد القاضي انذار كافيا وتوضيحا تاما لما سيترتب على ذلك الاعتراف
هذه الروايات الثلاثة التي صدرت من المتهم شخصيا ومباشرة متفقة تماما في تفصيلاتها الأساسية وليس فيها مجال للشك في أنها جميعا تعبر عن الرواية الصحيحة للحادث والطريقة التي تم بها
أما عن البينات الظرفية التي تدعم ذلك الاعتراف فهي كما ذكرت المحكمة متوفرة فهناك حذاء المتهم الذي حاول أن يخفيه والذي دلهم عليه أخيرا وهو يوضح تحركات المتهم في مكان الحادث ويؤكد انه فعلا قد كان المتهجم على المجني عليهما وانه بعثر ممتلكاتهما بعد الحادث وحاول أن يجعل مسرح الجريمة يبدو وكان لصوصا قد زاروه فعلا ولكنه اخفق في ذلك ثم هنالك الشنطة التي خبأها ثم دلي عليها أخيرا وهنالك الفرار الذي خباءه أيضا كل هذه أدلة تشير بوضوح وصدق إلى صحة البينات التي أدلى بها المتهم في اعترافه
أن الاعتراف القضائي بينه دامغة ضد المتهم مالم يقدم المتهم انه قد أدلى به عن غيره طواعية وعبء الإثبات على أن الاعتراف لم يمكن بمحض لرادة المتهم يقع على المتهم نفس والاعتراف الذي لا يثبت انه جاء نتيجة لارغام أو إغراء يكفي وحده لان يكون أساسا للإدانة في بعض الجرائم يقول اليوت في ملخصه عن كتاب فيسون عن الإثبات بالطبعة الثامنة والصحيفة 138 :
A voluntary confession duly made and satisfactorily proved is apparently sufficient to warrant a conviction without corroboration except perhaps in cases of murder ……
Phipson on Evidence (8th ed ) 138
أن الاعتراف الذي يصدر عن طواعية بالطريقة الصحيحة والذي ثبت بدرجة مقنعة يبدو كافيا للإدانة بدون تعزيز ألا في حالات القتل العمد كما أظن
هذه الاعتراف لم يتقدم المتهم بأي أدلة تثبت مزاعمه عن انه كان مرغما على الإدلاء به والقرائن التي أشرنا لها تؤكد انه صحيح وهنالك بينات ظرفية تدعمه وبناء عليه نري أن المحكمة كانت محقة في قبوله والأخذ به
وهذا الاعتراف والبينات الظرفية تثبت أن المتهم هو الذي ضرب المجني عليهما عمدا وسبب لهما الاذي البليغ الذي أدى لوفاتهما في الحين والساعة وليس هنالك بين بنود المادة 249 من قانون العقوبات ما يمكن تطبيقه علي الظروف التي وقع فيها الحادث إذ لم تكن هناك أي مشاجرة بالمعني الصحيح ولم يكن هنالك أي استفزاز مفاجئي وعنيف صادر من المجني عليهما نحو المتهم في أي حالة تستعدي نشوء حق الدفاع الشرعي عن النفس
أن المتهم في اعترافه لم يحاول أن يخلق لنفسه أي عزر كافيا يبرر إقدامه على قتل المجني عليه بهذه الصورة واكتفي بقوله انهما كانا يعاملانه بشدة وطلبا منه أن يغسل ملابسهما واعتذار عن دفع استحقاقاته وكلها أسباب لو صحت لا تدعو للتماسك بالأيدي ناهيك عن الضرب بالفرار وتسبيب الموت
بناء علي هذا نري أن الجريمة التي ارتكبها المتهم بالنسبة لكل من المجني ليهما هي جريمة قتل عمد ولذا نؤيد إدانته تحت المادة 251 من قانون العقوبات وبما أن المتهم يقل عن ثمان عشرة سنة وقت ارتكاب الجرم فانه لا يجوز أن تصدر عقوبة الإعدام عليه عملا بأحكام المادة 265(أ) المعدلة التي تتضمن حكم المادة 75 من الدستور الدائم لجمهورية السودان الديمقراطية وعليه فإننا نعدل عقوبة الإعدام شنقا إلى السجن مدي الحياة

