تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. حكومة السودان / ضد / بهاء الدين محمد إدريس

حكومة السودان / ضد / بهاء الدين محمد إدريس

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد محمد محمود أبوقصيصة     قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد يوسف دفع الله               قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد أحمد محمد عثمان           قاضي المحكمة العليا           عضواً

حكومة السودان / ضد / بهاء الدين محمد إدريس

م ع/ط ج/1د/1/1985م

المبادئ:

قانون جنائي – تعدد الجرائم – عقوبة منفصلة لكل جريمة

علي المحكمة أن تصدر عقوبة منفصلة تحت كل قانون نص عليها في حالة إدانة المتهم في عدة تهم تحت قوانين متعددة وأن العقوبة أو العقوبات يجب أن تعكس حجم المخالفات التي ثبتت أمام المحكمة

 

التاريخ : 13/2/1986م

القاضي : محمد محمود أبو قصيصة

    مثل المتهم بهاء الدين محمد إدريس أمام محكمة أمن الدولة المنعقدة بالخرطوم ليجيب علي ست تهم تحت قانون العقوبات لسنة 1983م وعلي تهمة أخري تحت قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958م

    أصدرت المحكمة حكمها بإدانة المتهم في الجزء الأكبر من التهم وبراءاته من الجزء الآخر منها علي نحو ما سنرى فيما بعد وأصدرت المحكمة عقوبة واحدة علي كل من التهم التي أدين فيها المتهم وهي السجن لعشر سنوات والغرامة خمسة ملايين جنيهاً سودانياً أو  السجن لعشر سنوات أخرى

    رفعت إلينا أوراق المحاكمة للتأييد وفق نص المادة 24 من أمر تشكيل محكمة أمن الدولة

ثم تقدم كل من الاتهام والدفاع بطعن في الحكم الذي أصدرته محكمة أمن الدولة وسوف ننظر في الطعنين أثناء مباشرة إجراءات التأييد تفادياً للتكرار وسوف نتناول الاتهامات الواحد تلو الآخر علي النحو الوارد في ورقة الاتهام وهو النحو الذي تبعته محكمة أمن الدولة

أولاًً: التهمة الأولى تحت المادة 16 (ب) من قانون العقوبات لسنة 1983 وهي التي تمنع الأفعال التي من شأنها أن تؤدي إلي المساس باستقلال البلاد أو وحدتها او سلامة اراضيها

تحت هذه المادة يواجه المتهم ثلاث ادعاءات هي :-

1- السماح لعدنان خاشوقجي بالتدخل في أمور سياسية متمثلة في احتكار توزيع وتسويق القطن السوداني والسعي لإنشاء مؤسسة التنمية السودانية تحت سيطرته

2- السعي إلي تحويل الخطوط الجوية السودانية إلي شركة خاصة تلبية لأغراض ومصالح عبد العزيز السديري وعبد الرحمن الأسير

3- الشروع والمساعدة في بيع وتسليم المؤسسات المؤممة والمصادرة إلي عدنان خاشوقجي

وقد ثبت أمام المحكمة سعي المتهم مع عدنان خاشوقجي لاحتكار الأخير لتوزيع وتسويق أقطان السودان والتغول علي مؤسسه التنمية السودانية ورأت المحكمة أن من شأن ذلك أن يؤدي الى المساس باستقلال البلاد السياسي والاقتصادي فأدانت المتهم تحت المادة  16(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983م

     أما في الادعاءين الثاني والثالث بشأن تحويل الخطوط الجوية السودانية وبيع المؤسسات المؤممة والمصادرة فقد رأت المحكمة أن مجمل ما تم لم يتعد مرحلة التحضير فشطبت المحكمة الادعاءين المقدمين ضد المتهم تحت المادة 96 (ب)

    يطعن الدفاع في قرار المحكمة بإدانة  المتهم تحت المادة 96 (ب) بشأن احتكار تسويق القطن والسعي للسيطرة علي مؤسسة التنمية ويقول الدفاع أن حكم المحكمة تجاهل الوضع الدستوري الذي كان قائماً في البلاد والذي كان يحكم علاقة المتهم برئيسه المباشر ولا نرى أن محكمة أول درجة تجاهلت ذلك وانما أعطته حيزاً من حكمها عندما تناولت المادة 44 من قانون العقوبات  وهي التي تعفي الشخص من المسئولية إذا اعتقد بحسن نية أنه ملزم بأداء فعل معين ولقد أوضحت المحكمة أن حسن النية يقتضي توخي العناية والحذر اللازمين أنظر المادة 37 من قانون العقوبات هذا إذا فرض أن المتهم كان يعمل كمأمور ينفذ تعليمات رئيسه ولكن الثابت أن المتهم لم يكن ذلك الشخص المأمور المطيع الذي اقتصر دوره علي تحويل الرسائل من وإلي رئيسه المباشر  وإنما كان هو الشخص المؤثر في اتخاذ القرار وقد سلط الدفاع الضوء علي رسائل تلكسية قصيرة ولكن هنالك  مخاطبات مطولة ومباحثات كان المتهم طرفاً هاماً فيها من ذلك :-

(أ) المستند رقم 36 وهو لم يعنون إلي الرئيس السابق وإنما هو معنون للمتهم ويشتمل ضمن ما يشتمل عليه على خطط احتكار أقطان السودان وتسويقها ورهنها في المستقبل مع تحديد برامج دقيقة ومفصلة ليس ذلك فحسب بل أن في طريقة المخاطبة للمتهم دليلاً علي  فعالية مركزة فقد كان عنوان الخطاب :-

"صاحب السعادة الدكتور بهاء الدين محمد إدريس مساعد الرئيس لشئون الرئاسة"

(ب) خطاب المتهم لوزير المالية إبراهيم منعم منصور (مستند  106) ونرى أن ننقل نص الخطاب:-

16 يونيو 1974م

عزيزي الأخ الأكرم إبراهيم

تحية طيبة

أبعث لكم قرين هذا بأربع نسخ من التصور الذي وضعته مؤسسة تراياد بالتضامن مع شركة برايس ووتر هاوس لأسلوب  العمل المقترح لمؤسسة التنمية السودانية

 نرجو التكرم بالإطلاع وموافاتنا برأيكم حتى نتمكن من الفراغ من وضع الأسس النهائية التي يبدأ بموجبها نشاط المؤسسة الاقتصادي وإذا رغبتم في الاجتماع بأي من مندوبي هاتين المؤسستين للتشاور فيمكن تحديد ميعاد معهم للاجتماع بكم متى ما رأيتم ذلك

وتقبل منى في الختام جزيل شكري وأكيد احترامي

وكان رد وزير المالية عليه كالآتي : (مستند 107)

تحية طيبة وبعد

قرأت خطابكم رقم 1- ب /6 -1بتاريخ 26 جمادي الأول 1394 هـ الموافق 16 يونيو 1974 أكثر من مرة وفي كل مرة لا أكاد أصدق

وارجو مخلصاً ألا تكون قد قصدت – جاداً محتويات الخطاب المذكور

مع تمنياتي بالتوفيق

من ذلك نصل إلى أن ما قررته المحكمة صحيح ونرى أن نؤيدها في إدانة المتهم تحت المادة 96 (ب) عقوبات لسنة 1983 بشأن السماح لعدنان خاشوقجي (شركة تراياد) بالتدخل في أمور سياسية متمثلة في احتكار وتوزيع القطن والسعي لإنشاء مؤسسة التنمية السودانية تحت سيطرته وهي أمور من شأنها أن تؤدي للمساس باستقلال البلاد

كما نرى أن نؤيد قرار البراءة بالنسبة لتحويل الخطوط الجوية السودانية وبيع المؤسسات المؤممة والمصادرة في الإدعاءين تحت المادة 96 (ب)

ثانياً: التهمة الثانية تحت المادة 98(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983 وهي ارتكاب فعل يهدف أو يحتمل أن يؤدي إلي الإضرار بالاقتصاد الوطني

   ويواجه المتهم تحت هذه التهمة ادعاءين هما التعاقد على شراء طائرات هيلوكوبتر اسكيراسكو غير صالحة من شركة التروم ومناقشة وقبول قرض مائتي مليون دولار بشروط مجحفة ودون الرجوع إلي جهات الاختصاص والكفاءة بالسودان مستجيباً لشروط عدنان حاشوقجي

 وجدت المحكمة أن حوادث الادعاء تمت قبل صدور قانون سنة 1983م فأدانت المتهم تحت المادة 93/16 من قانون أمن الدولة "الشروع في ارتكاب فعل يقصد منه أو يحتمل أن يؤدي إلي الإضرار بالاقتصاد الوطني

    وطالما وجدت المحكمة أن صفقة شراء الطائرات قد تمت في ظروف مريبة وتعتيم كامل وحجب المعلومات من الجهات المختصة كان عليها إدانة المتهم تحت المادة 16 وليس الشروع فيها فقد تمت الصفقة ولا يغير في الأمر شيئاً محاولة الرجوع عنها بعد اكتشاف خطئها ولا يغير في الأمر شيئاً أن أوراقها المالية لم تعاد إلي بنك السودان طالما وضح  جلياً أنها حولت وصرفت لجهة أخري ولا بد أنها دفعت من جهة اخرى من بين الجهات العربية وسط المعاملات التي كانت تتم في تعتيم كامل إذا استعرنا عبارة محكمة أمن الدولة ولكن ليس لنا في التأييد تحت المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م أن تدين المتهم أكبر من التهمة التي صدرت فيها الإدانة أمام محكمة أول درجة فنكتفي بهذا التعليق ولا نتدخل في الإدانة التي قضت بها محكمة أول درجة

  وفي الإدعاء الثاني رأت المحكمة أيضاً إدانة المتهم تحت المادة 16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973 وليس قانون العقوبات لسنة 1983م مستندة إلى تاريخ قرض المائتي مليون دولار

وقد وضح للمحكمة أن المتهم انفرد بكل النشاط والمفاوضات السابقة هذا القرض ووصلت المحكمة الي أن القرض كان مجحفاً وأنه أصبح حديث المؤسسات المالية كافة ملقياً الكثير من الظلال التي أضرت باقتصاد البلاد وسمعتها المالية

    يقول الدفاع في طعنه أن المتهم فوض من الرئيس السابق بموجب المستند 112 وأن هذا التفويض حدد كل شئ : حدد قيمة القرض والجهة المقرضة والوكيل والزمن وفترة السماح والعمولة وسعر الفائدة ولم يترك فرصة للاجتهاد ولكن عند اطلاعنا علي المستند المذكور نجد أنه لم يحدد شيئاً سوى الجهة المقرضة بل أن قيمة القرض نفسه لم تحدد وانما جاء في التفويض أن تكون في حد أقصاه مائتي مليون دولار وقد أعطي التفويض كل السلطات للمتهم ليقوم بالمفاوضات والتوقيع واجراء كل ما يلزم بما في ذلك إنشاء مؤسسة للتنمية هذا هو محتوي المستند 112 وعليه يتضح أن ما تقدم به الدفاع غير صحيح

      نري لذلك تأييد الإدانة في الادعاءين تحت المواد 96/16 و 16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973م

ثالثاً: التهمة تحت المادة 351 (أ) وهي التصرف في المال العام بسوء قصد أو بغير ما تقتضيه الحيطة والحذر اللازمين بما يؤدي إلي تبديده أو ضياعه

    وقد وجهت هذه التهمة بناء علي سماح المتهم لشركة دايو الكورية لاستعمال معدات تشيد فندق قصر الصداقه ووجدت المحكمه ان المتهم سمح للشركه

لاستعمال معدات تشييد الفندق في مشاريعها الخاصة بما يؤدي لاستهلاكها وكان أمام المحكمة البينة الكافية وافق علي استعمال هذه المعدات 351(أ) ولا بد أن تكون الادانة تحت قانون سنة 1974 لأن المتهم وافق علي استعمال هذه المعدات في خطابه المؤرخ 27 نوفمبر سنة 1979م ونري أن نؤيد المحكمة في ذلك

  رابعاً : التهمة الرابعة  تحت المادة 406 من قانون العقوبات وهي التزوير بشأن الاتفاقات اللاحقة لعقد تشيد فندق قصر الصداقة

   وقد تعرضت المحكمة إلي اتفاقيتين بشأن شقق سكنية شيدت بالفندق وجاء في أولهما يسكن تابعو شركة دايو الكورية في الشقق لمدة عشرة سنوات قابلة للتجديد دون ايجارة   وجاء في ثانيهما أن  قيمة تشييد هذه الشقق مبلغ ثلاثة ملايين ومائتي ألف دولار تدفع بجدول معين وإدانة المحكمة المتهم بالتزوير لاعداده الاتفاقين المتعارضين وفي رأينا أن الادانة تحت المادة 406 صحيحة ولكنها ينبغي أن تكون علي سبيل التبادل بموجب المادة 184 من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1983 (لأن القوانين الاجرائية تطبق من تاريخ صدورها خلافاًُ للقوانين العقابية ) ذلك لأن المستندين متعارضان ولابد أن أحدهما الصحيح الثاني غير الصحيح ولا يسهل القطع بأيهما صحيح وتكون الادانة تحت المادة 406 من قانون العقوبات لسنة 1974 لأن الاتفاقين وقعا في 31/8/1982م و2يناير سنة 1983 وكلاهما قبل صدور قانون عقوبات سنة 1983 ولا شئ في بناء الشقق بعد تغيير القصر إلي فندق

   عليه نرى تأييد الادانة تحت المادة 406 بناء علي ما ذكرنا من أسباب

خامساً: التهمة الخامسة ويواجه المتهم في هذه التهمة ثلاثة ادعاءات متعلقة باجراءات رفع الحظر عن شركة كوكاكولا وهي :-

1- تزوير سند قانوني تحت المادة 407 من قانون العقوبات

2- الإدلاء ببيانات كاذبة تحت المادة 154 من قانون العقوبات

3- استصدار  قرار جمهوري برفع الحظر عن الكوكاكولا تحت المادة 7 من قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958 وجاء في الإدعاء الأول للمتهم أنه حرر خطاباً للمدعو سام أيوب يخطره فيه برفع الحظر عن شركة كوكاكولا مشيراً إلي قرار جمهوري لا وجود له

    أدانت المحكمة المتهم تحت هذا الادعاء تحت المادة 407 مستندة إلي أن المتهم كان يعلم أنه لم يصدر قرار برفع الحظر عن شركة كوكاكولا ولكنه رغم ذلك حرر خطاباً للمدعو سام أيوب يخطره فيه برفع الحظر كما أدانته في الادعائين الآخرين

    ولنقرر في صحة الادانة علينا أن ننظر إلي الإدعاء وإلي المستند المقدم بشأنه أما الادعاء الذي نقلناه بعاليه فيقول أن المتهم كتب لسام أيوب مشيراً إلى قرار جمهوري لا وجود له والمستند المقدم هو الخطاب المرسل لسام أيوب وهو المستند رقم 39 (2)

16 أكتوبر 1980م

السيد سام أيوب

شركة الكوكاكولا (الشرق الأوسط)

تحية طيبة

   إشارة إلي خطابكم بتاريخ 16/2/1980م المعنون للسيد رئيس الجمهورية والذي تبدون فيه رغبتكم في تعبئة مشروب الكوكاكولا بجمهورية السودان الديمقراطية يسرني أن أنقل لكم موافقة السيد رئيس الجمهورية علي طلبكم وعلي رفع الحظر المفروض علي هذه الشركة ومنتجاتها في السودان

    هذا وقد تم مخاطبة الجهات ذات الاختصاص في هذا الأمر لاتخاذ الاجراءت اللازمة لتنفيذ ذلك القرار تمكيناً لكم من مباشرة هذا المشروع

مع تمنياتنا بالتوفيق

وختاماً لك مني شكري وتقديري

د بهاء الدين محمد إدريس           وزير رئاسة الجمهورية

    ولا يشير هذا الخطاب إلي قرار جمهوري وعليه فليس صحيحاً ما ورد في الادعاء بأن المتهم كتب إلي سام أيوب مشيراً إلي قرار جمهوري لا وجود له أن الخطاب ينقل موافقة رئيس الجمهورية علي الطلب ويضيف الخطاب كما نرى منه أنه تمت مخاطبة الجهات المختصة للتنفيذ

        ويبين بالفعل أن المتهم خاطب وزير الصناعة نرجو الرجوع إلي مستند الاتهام 39/8 المعنون لوزير الصناعة بتاريخ 24 يوليو سنة 1980 وقد جاء فيه :-

   لقد تم عرض الأمر علي السيد رئيس الجمهورية بالتفصيل وأوضحنا أن وزارتكم الموقرة لا يمكن أن تنظر للتصديق لشركة الكوكاكولا بمعاودة إنتاجها في السودان ما لم يرفع الحظر الذي فرضته الجامعة العربية وقد وجه سيادته برفع الحظر المفروض علي شركة الكوكاكولا ويأمر سيادته بمنحهم تصديقاً لقيام مصنع

للتكرم بوضع هذا التوجيه الكريم موضع التنفيذ

وختاماً لك مني خالص الشكر والتقدير

د بهاء الدين محمد إدريس

وزير رئاسة الجمهورية

إذن هناك موافقة من الرئيس السابق علي تعبئة المشروب وعلي رفع الحظر وقد تم إخطار وزير الصناعة هذا من نقله المتهم إلي سام أيوب وليس فيه إشارة لصدور قرار جمهوري

   ويبدو أن كان هناك بحث عن الطريقة التي يرفع بها الحظر فهناك مذكرة من أحد المستشارين مرفوعة للدكتور الترابي (مستند رقم 39/18) تفيد أن هذا المستشار رجع لإدارة الشركات ولم يجد لديهم قرار برفع الحظر عن الشركات وقد أفادوه بأن مثل هذه القرارات لا توجد لديهم وإنما تنقل لهم عند إعادة تسجيل الشركة سبق شطبها في السجل لحظر التعامل معها   ثم اهتدي  هذا المستشار إلي أن الحظر قد رفع عن ثلاث شركات بريطانية وأن  القرار الجمهوري أستند أساساً علي المادة 80 من الدستور وقانون مقاطعة جنوب أفريقيا ويقول المستشار أنه أعد مسودة القرار الجمهوري لرفع الحظر عن الكوكاكولا استناداً علي المادة 80 من الدستور فقط لعدم وجود نص يفيد في هذا الشأن في قانون مقاطعة إسرائيل

هذا الخطابات متسقة بأن هنالك موافقة علي طلب مقدم للرئيس السابق من سام أيوب لتعبئة المشروب وموافقة من الرئيس السابق علي رفع الحظر  وتوجيهاً بذلك ومخاطبة للسلطات في ذلك من قبل المتهم

والواضح أنه لم يعثر علي المستند الذي  صدر فيه موافقة رئيس الجمهورية  السابق رغم وجود مكاتبات تشير إليه وهذا ما أوضحه المستشار القانون الدكتور الترابي في مذكرته للرئيس السابق عندما قدم له مسودة القرار الجمهوري لرفع الحظر للتوقيع عليها

جاء في مذكرة الدكتور الترابي بتاريخ 1/9/1983م :

     بعد الإطلاع علي الملف لم نجد الأصل لأية موافقة من  سيادتكم برفع الحظر رغم وجود صور خطابات تشير لتلك الموافقة وقد أفيد بها صاحب الشأن بوساطة السيد وزير شئون  رئاسة الجمهورية وبناء  عليها اتخذ مقدم الالتماس بعض الإجراءات التي تمكنه من العمل حتى انتهي به المطاف لدي الأمانة العامة للاستثمار التي رفضت التصديق له باعتبار أن قرار المقاطعة ما زال قائماً ولا يوجد قرار برفع الحظر ويبدو فعلاً أن ذلك القرار لم يصدر بعد

   في حالة الموافقة علي رفع الحظر المرجو التكرم بالتوقع علي القرار المرفق

وأقبلوا فائق الاحترام

 

وفي يوم 8/9/1983م وقع الرئيس السابق علي الأمر الجمهوري برفع الحظر علي إنتاجه وتعبئة وتوزيع الكوكاكولا في السودان

      لقد وضع الدكتور الترابي كل الحقائق إمام رئيس الجمهورية فوقع رئيس الجمهورية السابق علي الأمر وهذه قرينة في صالح المتهم لأن الرئيس السابق ما كان ليوقع علي أمر  لم يبد موافقته عليه وقد كتب إليه  وتمت مخاطبة عدة جهات بشأنه

      وقد كان التماس رفع الحظر مقدماً من سام أيوب وموجهاً إلي الرئيس السابق شخصياً لا للمتهم ولم يفوض المتهم ببحثه أو مناقشته أو التوقيع عليه كما حدث في حالات شراء الطائرات واحتكار الأقطان والاستيلاء علي مؤسسة التنمية السودانية

علي ذلك لم نجد أنه شئ ضد المتهم يؤدي لإدانته تحت المادة 407 لأنه لم يثبت وجود تزوير في سند قانوني

     ولنفس هذه الأسباب تسقط تهمة الإدلاء ببيانات كاذبة تحت المادة 154 لأن كل البيانات قدمت في مذكرة الدكتور الترابي ولم يعترض عليها الرئيس السابق بل وقع علي  الأمر مما يدل علي أن كل تلك البيانات صدرت منه ولم تكن كاذبة

   ولنفس الأسباب أيضاً تسقط التهمة تحت مقاطعة إسرائيل لأن طلب الحظر قدم إلي الرئيس السابق باسمه وهو الذي وجه بقبوله ووقع علي الأمر بنفسه دون ثبوت تفويض منه للمتهم

   وعليه تلغي الإدانة تحت المواد  407 و 154 من قانون العقوبات لسنة 1974 والمادة 7 من مقاطعة إسرائيل لسنة 1958م المضمنة في الادعاءات الواردة في هذه التهمة

سادساً : التهمة السادسة هي طلب الجزاء من عمل رسمي أو ما يعرف عموماً بطلب الرشوة تحت المادة 138 من قانون العقوبات

   برأت المحكمة المتهم من هذه التهمة دون كبير عناء وقد رأت ما قدمه شاهد الاتهام الوحيد عبد المنعم صديق لا يستحق أن يركن إليه وقد كان تقييمها لشهادته مقبولاً ونؤيدها فيما توصلت إليه

    سابعاً : التهمة السابعة والأخيرة تحت المادة 457 من  قانون العقوبات لسنة 1983 مع المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 ويقرأ نص المادة 457 من قانون سنة 1983م كالآتي :-

"كل من يدير أو يشارك في إدارة أو يساعد بأي صورة من الصور في إدارة شبكة منظمة ومخططة لارتكاب أي جريمة يعاقب بالإعدام أو الإعدام مع الصلب أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد"

ويقرأ نص المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 كالآتي :-

"علي الرغم مما قد يرد في أي قانون آخر في حالات غياب النص الذي يحكم الوقعة:-

(أ) يطبق القاضي ما يجد من حكم شرعي ثابت بنصوص الكتاب والسنة

(ب) فإن لم يجد القاضي نصاً يجتهد رأيه ويهتدي في ذلك بالمبادئ التالية بحيث يأخذها علي وجه التكامل ويراعي ترتيبها في أولوية النظر والترجيح

  رأت المحكمة أنها ليست في حاجة لمناقشة هذه التهمة وبرأت منها المتهم علي أساس أن ما تم من أفعال قد انحصر وعلي  نحو جوهري في الفترة بين سنة 1973 و1983 مع تداخل قصير إلي  ما قبل التاريخ الأخير وهذا يعني بعبارة أخرى أن جل أفعال المتهم وقع قبل صدور قانون 1983 ولكن ماذا لو ارتكب المتهم بعض الأفعال بعد صدور قانون سنة 1983م

     في رأينا أنه كان يتعين الدخول في التهمة والفصل فيها وفق أركانها وأركان التهمة هي المشاركة في إدارة شبكة منظمة ومخططة لارتكاب جريمة وكان علي الاتهام إثبات هذه الأركان ولكن الاتهام دعا في طعنه في حكم محكمة أول درجة إلي تجاهل هذه الأركان باعتبارها شكلية ونادى بتطبيق قانون أصول الأحكام القضائية من حيث الجوهر ومثل هذا القول لا يستقيم ذلك أنه بنص المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية يطبق ذلك القانون في حالة غياب النص الذي يحكم الواقعة وفى التهمه المطروحه يوجد النص الذى يحكم  الواقعه وقد نقلناه بعالية النص الذي يحكم الواقعة هو  أن يدير شخص أو يشارك أو يساعد في إدارة شبكة منظمة ومخططة لارتكاب أي جريمة ولم يثبت في الاتهام وجود هذه الشبكة ولا إدارتها ولا تنظيمها ولاتخطيطها وأن أشار إلى أن التهمه تجمع ما أدين فيه المتهم لم يثبت وجود اتفاق يضم الشركة التروم في بيع الطائرات مع شركة تراياد في احتكار القطن ومؤسسة التنمية مع شركة دايو في منشئات ومعدات فندق قصر الصداقة مع المتهم

  لهذه الأسباب نرى أن قرار البراءة من المادة 457 من قانون العقوبات مقروءة مع المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية صحيح ونري تأييده

ويطعن  الاتهام في العقوبة ويقول أنها لا تتناسب مع المخالفات التي قام المتهم بارتكابها أما الدفاع فيطالب بإصدار توصية للمعاملة الخاصة بموجب المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م

لقد أصدرت المحكمة عقوبة واحدة في كل التهم التي أدانت فيها المتهم ولم يكن هناك ما يمنع المحكمة من ذلك لو كانت تلك التهمة تحت قانون واحد وكانت هنالك عوامل تجمعها ولكن المحكمة أدان المتهم في تهم تحت قوانين متعددة وفي هذه الحالة كان عليها أن تصدر عقوبة منفصلة تحت كل من قانون من هذه القوانين

وقد كان قرار المحكمة إصدار عقوبة سجن وغرامة ولا تثريب عليها في ذلك ولكن العقوبة الصادرة بعدت حكم الأفعال التي أدين المتهم بارتكابها وكانت أدني من المتوقع وغني عن القول أن العقوبة يجب أن تعكس حجم المخالفات التي ثبتت أمام المحكمة

أما المعاملة الخاصة فلا تبدو لنا مناسبة في ظل أحكام السجن الطويلة إنما يوصى بها في  حالات أحكام السجن القصيرة

ولما ذكرنا من أسباب نصدر القرارات  الآتية :-

(أ) نؤيد إدانة المتهم في :-

1- السماح لعدنان خاشوقجي بالتدخل في  أمور سياسية من شأنها أن تؤدي إلي المساس  باستقلال  البلاد تحت المادة 96(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983م

2- صفقة شراء الطائرات تحت المادة 93/16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973

3- قرض المائتي مليون دولار تحت المادة 16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973م

4- السماح لشركة دايو باستعمال معدات فندق قصر الصداقة تحت المادة  351 (أ) علي أن تكون تحت قانون  العقوبات لسنة 1974م

5- تزوير اتفاق الشقق السكنية تحت المادة 406 من قانون العقوبات لسنة 1974م

(ب) نلغي ادانة المتهم في التهم المتعلقة برفع الحظر من شركة كوكاكولا تحت المادة 407 و154 من قانون العقوبات والمادة  7 من قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958م

(ج) نؤيد براءة المتهم في بقية التهم

(د) نرفض التوصية بالمعاملة الخاصة

(هـ) نعيد الأوراق لمحكمة أول درجة لاعادة تقدير العقوبة وفق ما ورد في الحكم

▸ حكومة السودان / ضد / المكاشفي طه الكباشي فوق حكومة السودان / ضد / عمر عوض بابكر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. حكومة السودان / ضد / بهاء الدين محمد إدريس

حكومة السودان / ضد / بهاء الدين محمد إدريس

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد محمد محمود أبوقصيصة     قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد يوسف دفع الله               قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد أحمد محمد عثمان           قاضي المحكمة العليا           عضواً

حكومة السودان / ضد / بهاء الدين محمد إدريس

م ع/ط ج/1د/1/1985م

المبادئ:

قانون جنائي – تعدد الجرائم – عقوبة منفصلة لكل جريمة

علي المحكمة أن تصدر عقوبة منفصلة تحت كل قانون نص عليها في حالة إدانة المتهم في عدة تهم تحت قوانين متعددة وأن العقوبة أو العقوبات يجب أن تعكس حجم المخالفات التي ثبتت أمام المحكمة

 

التاريخ : 13/2/1986م

القاضي : محمد محمود أبو قصيصة

    مثل المتهم بهاء الدين محمد إدريس أمام محكمة أمن الدولة المنعقدة بالخرطوم ليجيب علي ست تهم تحت قانون العقوبات لسنة 1983م وعلي تهمة أخري تحت قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958م

    أصدرت المحكمة حكمها بإدانة المتهم في الجزء الأكبر من التهم وبراءاته من الجزء الآخر منها علي نحو ما سنرى فيما بعد وأصدرت المحكمة عقوبة واحدة علي كل من التهم التي أدين فيها المتهم وهي السجن لعشر سنوات والغرامة خمسة ملايين جنيهاً سودانياً أو  السجن لعشر سنوات أخرى

    رفعت إلينا أوراق المحاكمة للتأييد وفق نص المادة 24 من أمر تشكيل محكمة أمن الدولة

ثم تقدم كل من الاتهام والدفاع بطعن في الحكم الذي أصدرته محكمة أمن الدولة وسوف ننظر في الطعنين أثناء مباشرة إجراءات التأييد تفادياً للتكرار وسوف نتناول الاتهامات الواحد تلو الآخر علي النحو الوارد في ورقة الاتهام وهو النحو الذي تبعته محكمة أمن الدولة

أولاًً: التهمة الأولى تحت المادة 16 (ب) من قانون العقوبات لسنة 1983 وهي التي تمنع الأفعال التي من شأنها أن تؤدي إلي المساس باستقلال البلاد أو وحدتها او سلامة اراضيها

تحت هذه المادة يواجه المتهم ثلاث ادعاءات هي :-

1- السماح لعدنان خاشوقجي بالتدخل في أمور سياسية متمثلة في احتكار توزيع وتسويق القطن السوداني والسعي لإنشاء مؤسسة التنمية السودانية تحت سيطرته

2- السعي إلي تحويل الخطوط الجوية السودانية إلي شركة خاصة تلبية لأغراض ومصالح عبد العزيز السديري وعبد الرحمن الأسير

3- الشروع والمساعدة في بيع وتسليم المؤسسات المؤممة والمصادرة إلي عدنان خاشوقجي

وقد ثبت أمام المحكمة سعي المتهم مع عدنان خاشوقجي لاحتكار الأخير لتوزيع وتسويق أقطان السودان والتغول علي مؤسسه التنمية السودانية ورأت المحكمة أن من شأن ذلك أن يؤدي الى المساس باستقلال البلاد السياسي والاقتصادي فأدانت المتهم تحت المادة  16(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983م

     أما في الادعاءين الثاني والثالث بشأن تحويل الخطوط الجوية السودانية وبيع المؤسسات المؤممة والمصادرة فقد رأت المحكمة أن مجمل ما تم لم يتعد مرحلة التحضير فشطبت المحكمة الادعاءين المقدمين ضد المتهم تحت المادة 96 (ب)

    يطعن الدفاع في قرار المحكمة بإدانة  المتهم تحت المادة 96 (ب) بشأن احتكار تسويق القطن والسعي للسيطرة علي مؤسسة التنمية ويقول الدفاع أن حكم المحكمة تجاهل الوضع الدستوري الذي كان قائماً في البلاد والذي كان يحكم علاقة المتهم برئيسه المباشر ولا نرى أن محكمة أول درجة تجاهلت ذلك وانما أعطته حيزاً من حكمها عندما تناولت المادة 44 من قانون العقوبات  وهي التي تعفي الشخص من المسئولية إذا اعتقد بحسن نية أنه ملزم بأداء فعل معين ولقد أوضحت المحكمة أن حسن النية يقتضي توخي العناية والحذر اللازمين أنظر المادة 37 من قانون العقوبات هذا إذا فرض أن المتهم كان يعمل كمأمور ينفذ تعليمات رئيسه ولكن الثابت أن المتهم لم يكن ذلك الشخص المأمور المطيع الذي اقتصر دوره علي تحويل الرسائل من وإلي رئيسه المباشر  وإنما كان هو الشخص المؤثر في اتخاذ القرار وقد سلط الدفاع الضوء علي رسائل تلكسية قصيرة ولكن هنالك  مخاطبات مطولة ومباحثات كان المتهم طرفاً هاماً فيها من ذلك :-

(أ) المستند رقم 36 وهو لم يعنون إلي الرئيس السابق وإنما هو معنون للمتهم ويشتمل ضمن ما يشتمل عليه على خطط احتكار أقطان السودان وتسويقها ورهنها في المستقبل مع تحديد برامج دقيقة ومفصلة ليس ذلك فحسب بل أن في طريقة المخاطبة للمتهم دليلاً علي  فعالية مركزة فقد كان عنوان الخطاب :-

"صاحب السعادة الدكتور بهاء الدين محمد إدريس مساعد الرئيس لشئون الرئاسة"

(ب) خطاب المتهم لوزير المالية إبراهيم منعم منصور (مستند  106) ونرى أن ننقل نص الخطاب:-

16 يونيو 1974م

عزيزي الأخ الأكرم إبراهيم

تحية طيبة

أبعث لكم قرين هذا بأربع نسخ من التصور الذي وضعته مؤسسة تراياد بالتضامن مع شركة برايس ووتر هاوس لأسلوب  العمل المقترح لمؤسسة التنمية السودانية

 نرجو التكرم بالإطلاع وموافاتنا برأيكم حتى نتمكن من الفراغ من وضع الأسس النهائية التي يبدأ بموجبها نشاط المؤسسة الاقتصادي وإذا رغبتم في الاجتماع بأي من مندوبي هاتين المؤسستين للتشاور فيمكن تحديد ميعاد معهم للاجتماع بكم متى ما رأيتم ذلك

وتقبل منى في الختام جزيل شكري وأكيد احترامي

وكان رد وزير المالية عليه كالآتي : (مستند 107)

تحية طيبة وبعد

قرأت خطابكم رقم 1- ب /6 -1بتاريخ 26 جمادي الأول 1394 هـ الموافق 16 يونيو 1974 أكثر من مرة وفي كل مرة لا أكاد أصدق

وارجو مخلصاً ألا تكون قد قصدت – جاداً محتويات الخطاب المذكور

مع تمنياتي بالتوفيق

من ذلك نصل إلى أن ما قررته المحكمة صحيح ونرى أن نؤيدها في إدانة المتهم تحت المادة 96 (ب) عقوبات لسنة 1983 بشأن السماح لعدنان خاشوقجي (شركة تراياد) بالتدخل في أمور سياسية متمثلة في احتكار وتوزيع القطن والسعي لإنشاء مؤسسة التنمية السودانية تحت سيطرته وهي أمور من شأنها أن تؤدي للمساس باستقلال البلاد

كما نرى أن نؤيد قرار البراءة بالنسبة لتحويل الخطوط الجوية السودانية وبيع المؤسسات المؤممة والمصادرة في الإدعاءين تحت المادة 96 (ب)

ثانياً: التهمة الثانية تحت المادة 98(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983 وهي ارتكاب فعل يهدف أو يحتمل أن يؤدي إلي الإضرار بالاقتصاد الوطني

   ويواجه المتهم تحت هذه التهمة ادعاءين هما التعاقد على شراء طائرات هيلوكوبتر اسكيراسكو غير صالحة من شركة التروم ومناقشة وقبول قرض مائتي مليون دولار بشروط مجحفة ودون الرجوع إلي جهات الاختصاص والكفاءة بالسودان مستجيباً لشروط عدنان حاشوقجي

 وجدت المحكمة أن حوادث الادعاء تمت قبل صدور قانون سنة 1983م فأدانت المتهم تحت المادة 93/16 من قانون أمن الدولة "الشروع في ارتكاب فعل يقصد منه أو يحتمل أن يؤدي إلي الإضرار بالاقتصاد الوطني

    وطالما وجدت المحكمة أن صفقة شراء الطائرات قد تمت في ظروف مريبة وتعتيم كامل وحجب المعلومات من الجهات المختصة كان عليها إدانة المتهم تحت المادة 16 وليس الشروع فيها فقد تمت الصفقة ولا يغير في الأمر شيئاً محاولة الرجوع عنها بعد اكتشاف خطئها ولا يغير في الأمر شيئاً أن أوراقها المالية لم تعاد إلي بنك السودان طالما وضح  جلياً أنها حولت وصرفت لجهة أخري ولا بد أنها دفعت من جهة اخرى من بين الجهات العربية وسط المعاملات التي كانت تتم في تعتيم كامل إذا استعرنا عبارة محكمة أمن الدولة ولكن ليس لنا في التأييد تحت المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م أن تدين المتهم أكبر من التهمة التي صدرت فيها الإدانة أمام محكمة أول درجة فنكتفي بهذا التعليق ولا نتدخل في الإدانة التي قضت بها محكمة أول درجة

  وفي الإدعاء الثاني رأت المحكمة أيضاً إدانة المتهم تحت المادة 16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973 وليس قانون العقوبات لسنة 1983م مستندة إلى تاريخ قرض المائتي مليون دولار

وقد وضح للمحكمة أن المتهم انفرد بكل النشاط والمفاوضات السابقة هذا القرض ووصلت المحكمة الي أن القرض كان مجحفاً وأنه أصبح حديث المؤسسات المالية كافة ملقياً الكثير من الظلال التي أضرت باقتصاد البلاد وسمعتها المالية

    يقول الدفاع في طعنه أن المتهم فوض من الرئيس السابق بموجب المستند 112 وأن هذا التفويض حدد كل شئ : حدد قيمة القرض والجهة المقرضة والوكيل والزمن وفترة السماح والعمولة وسعر الفائدة ولم يترك فرصة للاجتهاد ولكن عند اطلاعنا علي المستند المذكور نجد أنه لم يحدد شيئاً سوى الجهة المقرضة بل أن قيمة القرض نفسه لم تحدد وانما جاء في التفويض أن تكون في حد أقصاه مائتي مليون دولار وقد أعطي التفويض كل السلطات للمتهم ليقوم بالمفاوضات والتوقيع واجراء كل ما يلزم بما في ذلك إنشاء مؤسسة للتنمية هذا هو محتوي المستند 112 وعليه يتضح أن ما تقدم به الدفاع غير صحيح

      نري لذلك تأييد الإدانة في الادعاءين تحت المواد 96/16 و 16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973م

ثالثاً: التهمة تحت المادة 351 (أ) وهي التصرف في المال العام بسوء قصد أو بغير ما تقتضيه الحيطة والحذر اللازمين بما يؤدي إلي تبديده أو ضياعه

    وقد وجهت هذه التهمة بناء علي سماح المتهم لشركة دايو الكورية لاستعمال معدات تشيد فندق قصر الصداقه ووجدت المحكمه ان المتهم سمح للشركه

لاستعمال معدات تشييد الفندق في مشاريعها الخاصة بما يؤدي لاستهلاكها وكان أمام المحكمة البينة الكافية وافق علي استعمال هذه المعدات 351(أ) ولا بد أن تكون الادانة تحت قانون سنة 1974 لأن المتهم وافق علي استعمال هذه المعدات في خطابه المؤرخ 27 نوفمبر سنة 1979م ونري أن نؤيد المحكمة في ذلك

  رابعاً : التهمة الرابعة  تحت المادة 406 من قانون العقوبات وهي التزوير بشأن الاتفاقات اللاحقة لعقد تشيد فندق قصر الصداقة

   وقد تعرضت المحكمة إلي اتفاقيتين بشأن شقق سكنية شيدت بالفندق وجاء في أولهما يسكن تابعو شركة دايو الكورية في الشقق لمدة عشرة سنوات قابلة للتجديد دون ايجارة   وجاء في ثانيهما أن  قيمة تشييد هذه الشقق مبلغ ثلاثة ملايين ومائتي ألف دولار تدفع بجدول معين وإدانة المحكمة المتهم بالتزوير لاعداده الاتفاقين المتعارضين وفي رأينا أن الادانة تحت المادة 406 صحيحة ولكنها ينبغي أن تكون علي سبيل التبادل بموجب المادة 184 من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1983 (لأن القوانين الاجرائية تطبق من تاريخ صدورها خلافاًُ للقوانين العقابية ) ذلك لأن المستندين متعارضان ولابد أن أحدهما الصحيح الثاني غير الصحيح ولا يسهل القطع بأيهما صحيح وتكون الادانة تحت المادة 406 من قانون العقوبات لسنة 1974 لأن الاتفاقين وقعا في 31/8/1982م و2يناير سنة 1983 وكلاهما قبل صدور قانون عقوبات سنة 1983 ولا شئ في بناء الشقق بعد تغيير القصر إلي فندق

   عليه نرى تأييد الادانة تحت المادة 406 بناء علي ما ذكرنا من أسباب

خامساً: التهمة الخامسة ويواجه المتهم في هذه التهمة ثلاثة ادعاءات متعلقة باجراءات رفع الحظر عن شركة كوكاكولا وهي :-

1- تزوير سند قانوني تحت المادة 407 من قانون العقوبات

2- الإدلاء ببيانات كاذبة تحت المادة 154 من قانون العقوبات

3- استصدار  قرار جمهوري برفع الحظر عن الكوكاكولا تحت المادة 7 من قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958 وجاء في الإدعاء الأول للمتهم أنه حرر خطاباً للمدعو سام أيوب يخطره فيه برفع الحظر عن شركة كوكاكولا مشيراً إلي قرار جمهوري لا وجود له

    أدانت المحكمة المتهم تحت هذا الادعاء تحت المادة 407 مستندة إلي أن المتهم كان يعلم أنه لم يصدر قرار برفع الحظر عن شركة كوكاكولا ولكنه رغم ذلك حرر خطاباً للمدعو سام أيوب يخطره فيه برفع الحظر كما أدانته في الادعائين الآخرين

    ولنقرر في صحة الادانة علينا أن ننظر إلي الإدعاء وإلي المستند المقدم بشأنه أما الادعاء الذي نقلناه بعاليه فيقول أن المتهم كتب لسام أيوب مشيراً إلى قرار جمهوري لا وجود له والمستند المقدم هو الخطاب المرسل لسام أيوب وهو المستند رقم 39 (2)

16 أكتوبر 1980م

السيد سام أيوب

شركة الكوكاكولا (الشرق الأوسط)

تحية طيبة

   إشارة إلي خطابكم بتاريخ 16/2/1980م المعنون للسيد رئيس الجمهورية والذي تبدون فيه رغبتكم في تعبئة مشروب الكوكاكولا بجمهورية السودان الديمقراطية يسرني أن أنقل لكم موافقة السيد رئيس الجمهورية علي طلبكم وعلي رفع الحظر المفروض علي هذه الشركة ومنتجاتها في السودان

    هذا وقد تم مخاطبة الجهات ذات الاختصاص في هذا الأمر لاتخاذ الاجراءت اللازمة لتنفيذ ذلك القرار تمكيناً لكم من مباشرة هذا المشروع

مع تمنياتنا بالتوفيق

وختاماً لك مني شكري وتقديري

د بهاء الدين محمد إدريس           وزير رئاسة الجمهورية

    ولا يشير هذا الخطاب إلي قرار جمهوري وعليه فليس صحيحاً ما ورد في الادعاء بأن المتهم كتب إلي سام أيوب مشيراً إلي قرار جمهوري لا وجود له أن الخطاب ينقل موافقة رئيس الجمهورية علي الطلب ويضيف الخطاب كما نرى منه أنه تمت مخاطبة الجهات المختصة للتنفيذ

        ويبين بالفعل أن المتهم خاطب وزير الصناعة نرجو الرجوع إلي مستند الاتهام 39/8 المعنون لوزير الصناعة بتاريخ 24 يوليو سنة 1980 وقد جاء فيه :-

   لقد تم عرض الأمر علي السيد رئيس الجمهورية بالتفصيل وأوضحنا أن وزارتكم الموقرة لا يمكن أن تنظر للتصديق لشركة الكوكاكولا بمعاودة إنتاجها في السودان ما لم يرفع الحظر الذي فرضته الجامعة العربية وقد وجه سيادته برفع الحظر المفروض علي شركة الكوكاكولا ويأمر سيادته بمنحهم تصديقاً لقيام مصنع

للتكرم بوضع هذا التوجيه الكريم موضع التنفيذ

وختاماً لك مني خالص الشكر والتقدير

د بهاء الدين محمد إدريس

وزير رئاسة الجمهورية

إذن هناك موافقة من الرئيس السابق علي تعبئة المشروب وعلي رفع الحظر وقد تم إخطار وزير الصناعة هذا من نقله المتهم إلي سام أيوب وليس فيه إشارة لصدور قرار جمهوري

   ويبدو أن كان هناك بحث عن الطريقة التي يرفع بها الحظر فهناك مذكرة من أحد المستشارين مرفوعة للدكتور الترابي (مستند رقم 39/18) تفيد أن هذا المستشار رجع لإدارة الشركات ولم يجد لديهم قرار برفع الحظر عن الشركات وقد أفادوه بأن مثل هذه القرارات لا توجد لديهم وإنما تنقل لهم عند إعادة تسجيل الشركة سبق شطبها في السجل لحظر التعامل معها   ثم اهتدي  هذا المستشار إلي أن الحظر قد رفع عن ثلاث شركات بريطانية وأن  القرار الجمهوري أستند أساساً علي المادة 80 من الدستور وقانون مقاطعة جنوب أفريقيا ويقول المستشار أنه أعد مسودة القرار الجمهوري لرفع الحظر عن الكوكاكولا استناداً علي المادة 80 من الدستور فقط لعدم وجود نص يفيد في هذا الشأن في قانون مقاطعة إسرائيل

هذا الخطابات متسقة بأن هنالك موافقة علي طلب مقدم للرئيس السابق من سام أيوب لتعبئة المشروب وموافقة من الرئيس السابق علي رفع الحظر  وتوجيهاً بذلك ومخاطبة للسلطات في ذلك من قبل المتهم

والواضح أنه لم يعثر علي المستند الذي  صدر فيه موافقة رئيس الجمهورية  السابق رغم وجود مكاتبات تشير إليه وهذا ما أوضحه المستشار القانون الدكتور الترابي في مذكرته للرئيس السابق عندما قدم له مسودة القرار الجمهوري لرفع الحظر للتوقيع عليها

جاء في مذكرة الدكتور الترابي بتاريخ 1/9/1983م :

     بعد الإطلاع علي الملف لم نجد الأصل لأية موافقة من  سيادتكم برفع الحظر رغم وجود صور خطابات تشير لتلك الموافقة وقد أفيد بها صاحب الشأن بوساطة السيد وزير شئون  رئاسة الجمهورية وبناء  عليها اتخذ مقدم الالتماس بعض الإجراءات التي تمكنه من العمل حتى انتهي به المطاف لدي الأمانة العامة للاستثمار التي رفضت التصديق له باعتبار أن قرار المقاطعة ما زال قائماً ولا يوجد قرار برفع الحظر ويبدو فعلاً أن ذلك القرار لم يصدر بعد

   في حالة الموافقة علي رفع الحظر المرجو التكرم بالتوقع علي القرار المرفق

وأقبلوا فائق الاحترام

 

وفي يوم 8/9/1983م وقع الرئيس السابق علي الأمر الجمهوري برفع الحظر علي إنتاجه وتعبئة وتوزيع الكوكاكولا في السودان

      لقد وضع الدكتور الترابي كل الحقائق إمام رئيس الجمهورية فوقع رئيس الجمهورية السابق علي الأمر وهذه قرينة في صالح المتهم لأن الرئيس السابق ما كان ليوقع علي أمر  لم يبد موافقته عليه وقد كتب إليه  وتمت مخاطبة عدة جهات بشأنه

      وقد كان التماس رفع الحظر مقدماً من سام أيوب وموجهاً إلي الرئيس السابق شخصياً لا للمتهم ولم يفوض المتهم ببحثه أو مناقشته أو التوقيع عليه كما حدث في حالات شراء الطائرات واحتكار الأقطان والاستيلاء علي مؤسسة التنمية السودانية

علي ذلك لم نجد أنه شئ ضد المتهم يؤدي لإدانته تحت المادة 407 لأنه لم يثبت وجود تزوير في سند قانوني

     ولنفس هذه الأسباب تسقط تهمة الإدلاء ببيانات كاذبة تحت المادة 154 لأن كل البيانات قدمت في مذكرة الدكتور الترابي ولم يعترض عليها الرئيس السابق بل وقع علي  الأمر مما يدل علي أن كل تلك البيانات صدرت منه ولم تكن كاذبة

   ولنفس الأسباب أيضاً تسقط التهمة تحت مقاطعة إسرائيل لأن طلب الحظر قدم إلي الرئيس السابق باسمه وهو الذي وجه بقبوله ووقع علي الأمر بنفسه دون ثبوت تفويض منه للمتهم

   وعليه تلغي الإدانة تحت المواد  407 و 154 من قانون العقوبات لسنة 1974 والمادة 7 من مقاطعة إسرائيل لسنة 1958م المضمنة في الادعاءات الواردة في هذه التهمة

سادساً : التهمة السادسة هي طلب الجزاء من عمل رسمي أو ما يعرف عموماً بطلب الرشوة تحت المادة 138 من قانون العقوبات

   برأت المحكمة المتهم من هذه التهمة دون كبير عناء وقد رأت ما قدمه شاهد الاتهام الوحيد عبد المنعم صديق لا يستحق أن يركن إليه وقد كان تقييمها لشهادته مقبولاً ونؤيدها فيما توصلت إليه

    سابعاً : التهمة السابعة والأخيرة تحت المادة 457 من  قانون العقوبات لسنة 1983 مع المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 ويقرأ نص المادة 457 من قانون سنة 1983م كالآتي :-

"كل من يدير أو يشارك في إدارة أو يساعد بأي صورة من الصور في إدارة شبكة منظمة ومخططة لارتكاب أي جريمة يعاقب بالإعدام أو الإعدام مع الصلب أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد"

ويقرأ نص المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 كالآتي :-

"علي الرغم مما قد يرد في أي قانون آخر في حالات غياب النص الذي يحكم الوقعة:-

(أ) يطبق القاضي ما يجد من حكم شرعي ثابت بنصوص الكتاب والسنة

(ب) فإن لم يجد القاضي نصاً يجتهد رأيه ويهتدي في ذلك بالمبادئ التالية بحيث يأخذها علي وجه التكامل ويراعي ترتيبها في أولوية النظر والترجيح

  رأت المحكمة أنها ليست في حاجة لمناقشة هذه التهمة وبرأت منها المتهم علي أساس أن ما تم من أفعال قد انحصر وعلي  نحو جوهري في الفترة بين سنة 1973 و1983 مع تداخل قصير إلي  ما قبل التاريخ الأخير وهذا يعني بعبارة أخرى أن جل أفعال المتهم وقع قبل صدور قانون 1983 ولكن ماذا لو ارتكب المتهم بعض الأفعال بعد صدور قانون سنة 1983م

     في رأينا أنه كان يتعين الدخول في التهمة والفصل فيها وفق أركانها وأركان التهمة هي المشاركة في إدارة شبكة منظمة ومخططة لارتكاب جريمة وكان علي الاتهام إثبات هذه الأركان ولكن الاتهام دعا في طعنه في حكم محكمة أول درجة إلي تجاهل هذه الأركان باعتبارها شكلية ونادى بتطبيق قانون أصول الأحكام القضائية من حيث الجوهر ومثل هذا القول لا يستقيم ذلك أنه بنص المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية يطبق ذلك القانون في حالة غياب النص الذي يحكم الواقعة وفى التهمه المطروحه يوجد النص الذى يحكم  الواقعه وقد نقلناه بعالية النص الذي يحكم الواقعة هو  أن يدير شخص أو يشارك أو يساعد في إدارة شبكة منظمة ومخططة لارتكاب أي جريمة ولم يثبت في الاتهام وجود هذه الشبكة ولا إدارتها ولا تنظيمها ولاتخطيطها وأن أشار إلى أن التهمه تجمع ما أدين فيه المتهم لم يثبت وجود اتفاق يضم الشركة التروم في بيع الطائرات مع شركة تراياد في احتكار القطن ومؤسسة التنمية مع شركة دايو في منشئات ومعدات فندق قصر الصداقة مع المتهم

  لهذه الأسباب نرى أن قرار البراءة من المادة 457 من قانون العقوبات مقروءة مع المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية صحيح ونري تأييده

ويطعن  الاتهام في العقوبة ويقول أنها لا تتناسب مع المخالفات التي قام المتهم بارتكابها أما الدفاع فيطالب بإصدار توصية للمعاملة الخاصة بموجب المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م

لقد أصدرت المحكمة عقوبة واحدة في كل التهم التي أدانت فيها المتهم ولم يكن هناك ما يمنع المحكمة من ذلك لو كانت تلك التهمة تحت قانون واحد وكانت هنالك عوامل تجمعها ولكن المحكمة أدان المتهم في تهم تحت قوانين متعددة وفي هذه الحالة كان عليها أن تصدر عقوبة منفصلة تحت كل من قانون من هذه القوانين

وقد كان قرار المحكمة إصدار عقوبة سجن وغرامة ولا تثريب عليها في ذلك ولكن العقوبة الصادرة بعدت حكم الأفعال التي أدين المتهم بارتكابها وكانت أدني من المتوقع وغني عن القول أن العقوبة يجب أن تعكس حجم المخالفات التي ثبتت أمام المحكمة

أما المعاملة الخاصة فلا تبدو لنا مناسبة في ظل أحكام السجن الطويلة إنما يوصى بها في  حالات أحكام السجن القصيرة

ولما ذكرنا من أسباب نصدر القرارات  الآتية :-

(أ) نؤيد إدانة المتهم في :-

1- السماح لعدنان خاشوقجي بالتدخل في  أمور سياسية من شأنها أن تؤدي إلي المساس  باستقلال  البلاد تحت المادة 96(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983م

2- صفقة شراء الطائرات تحت المادة 93/16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973

3- قرض المائتي مليون دولار تحت المادة 16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973م

4- السماح لشركة دايو باستعمال معدات فندق قصر الصداقة تحت المادة  351 (أ) علي أن تكون تحت قانون  العقوبات لسنة 1974م

5- تزوير اتفاق الشقق السكنية تحت المادة 406 من قانون العقوبات لسنة 1974م

(ب) نلغي ادانة المتهم في التهم المتعلقة برفع الحظر من شركة كوكاكولا تحت المادة 407 و154 من قانون العقوبات والمادة  7 من قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958م

(ج) نؤيد براءة المتهم في بقية التهم

(د) نرفض التوصية بالمعاملة الخاصة

(هـ) نعيد الأوراق لمحكمة أول درجة لاعادة تقدير العقوبة وفق ما ورد في الحكم

▸ حكومة السودان / ضد / المكاشفي طه الكباشي فوق حكومة السودان / ضد / عمر عوض بابكر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. حكومة السودان / ضد / بهاء الدين محمد إدريس

حكومة السودان / ضد / بهاء الدين محمد إدريس

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد محمد محمود أبوقصيصة     قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد يوسف دفع الله               قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد أحمد محمد عثمان           قاضي المحكمة العليا           عضواً

حكومة السودان / ضد / بهاء الدين محمد إدريس

م ع/ط ج/1د/1/1985م

المبادئ:

قانون جنائي – تعدد الجرائم – عقوبة منفصلة لكل جريمة

علي المحكمة أن تصدر عقوبة منفصلة تحت كل قانون نص عليها في حالة إدانة المتهم في عدة تهم تحت قوانين متعددة وأن العقوبة أو العقوبات يجب أن تعكس حجم المخالفات التي ثبتت أمام المحكمة

 

التاريخ : 13/2/1986م

القاضي : محمد محمود أبو قصيصة

    مثل المتهم بهاء الدين محمد إدريس أمام محكمة أمن الدولة المنعقدة بالخرطوم ليجيب علي ست تهم تحت قانون العقوبات لسنة 1983م وعلي تهمة أخري تحت قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958م

    أصدرت المحكمة حكمها بإدانة المتهم في الجزء الأكبر من التهم وبراءاته من الجزء الآخر منها علي نحو ما سنرى فيما بعد وأصدرت المحكمة عقوبة واحدة علي كل من التهم التي أدين فيها المتهم وهي السجن لعشر سنوات والغرامة خمسة ملايين جنيهاً سودانياً أو  السجن لعشر سنوات أخرى

    رفعت إلينا أوراق المحاكمة للتأييد وفق نص المادة 24 من أمر تشكيل محكمة أمن الدولة

ثم تقدم كل من الاتهام والدفاع بطعن في الحكم الذي أصدرته محكمة أمن الدولة وسوف ننظر في الطعنين أثناء مباشرة إجراءات التأييد تفادياً للتكرار وسوف نتناول الاتهامات الواحد تلو الآخر علي النحو الوارد في ورقة الاتهام وهو النحو الذي تبعته محكمة أمن الدولة

أولاًً: التهمة الأولى تحت المادة 16 (ب) من قانون العقوبات لسنة 1983 وهي التي تمنع الأفعال التي من شأنها أن تؤدي إلي المساس باستقلال البلاد أو وحدتها او سلامة اراضيها

تحت هذه المادة يواجه المتهم ثلاث ادعاءات هي :-

1- السماح لعدنان خاشوقجي بالتدخل في أمور سياسية متمثلة في احتكار توزيع وتسويق القطن السوداني والسعي لإنشاء مؤسسة التنمية السودانية تحت سيطرته

2- السعي إلي تحويل الخطوط الجوية السودانية إلي شركة خاصة تلبية لأغراض ومصالح عبد العزيز السديري وعبد الرحمن الأسير

3- الشروع والمساعدة في بيع وتسليم المؤسسات المؤممة والمصادرة إلي عدنان خاشوقجي

وقد ثبت أمام المحكمة سعي المتهم مع عدنان خاشوقجي لاحتكار الأخير لتوزيع وتسويق أقطان السودان والتغول علي مؤسسه التنمية السودانية ورأت المحكمة أن من شأن ذلك أن يؤدي الى المساس باستقلال البلاد السياسي والاقتصادي فأدانت المتهم تحت المادة  16(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983م

     أما في الادعاءين الثاني والثالث بشأن تحويل الخطوط الجوية السودانية وبيع المؤسسات المؤممة والمصادرة فقد رأت المحكمة أن مجمل ما تم لم يتعد مرحلة التحضير فشطبت المحكمة الادعاءين المقدمين ضد المتهم تحت المادة 96 (ب)

    يطعن الدفاع في قرار المحكمة بإدانة  المتهم تحت المادة 96 (ب) بشأن احتكار تسويق القطن والسعي للسيطرة علي مؤسسة التنمية ويقول الدفاع أن حكم المحكمة تجاهل الوضع الدستوري الذي كان قائماً في البلاد والذي كان يحكم علاقة المتهم برئيسه المباشر ولا نرى أن محكمة أول درجة تجاهلت ذلك وانما أعطته حيزاً من حكمها عندما تناولت المادة 44 من قانون العقوبات  وهي التي تعفي الشخص من المسئولية إذا اعتقد بحسن نية أنه ملزم بأداء فعل معين ولقد أوضحت المحكمة أن حسن النية يقتضي توخي العناية والحذر اللازمين أنظر المادة 37 من قانون العقوبات هذا إذا فرض أن المتهم كان يعمل كمأمور ينفذ تعليمات رئيسه ولكن الثابت أن المتهم لم يكن ذلك الشخص المأمور المطيع الذي اقتصر دوره علي تحويل الرسائل من وإلي رئيسه المباشر  وإنما كان هو الشخص المؤثر في اتخاذ القرار وقد سلط الدفاع الضوء علي رسائل تلكسية قصيرة ولكن هنالك  مخاطبات مطولة ومباحثات كان المتهم طرفاً هاماً فيها من ذلك :-

(أ) المستند رقم 36 وهو لم يعنون إلي الرئيس السابق وإنما هو معنون للمتهم ويشتمل ضمن ما يشتمل عليه على خطط احتكار أقطان السودان وتسويقها ورهنها في المستقبل مع تحديد برامج دقيقة ومفصلة ليس ذلك فحسب بل أن في طريقة المخاطبة للمتهم دليلاً علي  فعالية مركزة فقد كان عنوان الخطاب :-

"صاحب السعادة الدكتور بهاء الدين محمد إدريس مساعد الرئيس لشئون الرئاسة"

(ب) خطاب المتهم لوزير المالية إبراهيم منعم منصور (مستند  106) ونرى أن ننقل نص الخطاب:-

16 يونيو 1974م

عزيزي الأخ الأكرم إبراهيم

تحية طيبة

أبعث لكم قرين هذا بأربع نسخ من التصور الذي وضعته مؤسسة تراياد بالتضامن مع شركة برايس ووتر هاوس لأسلوب  العمل المقترح لمؤسسة التنمية السودانية

 نرجو التكرم بالإطلاع وموافاتنا برأيكم حتى نتمكن من الفراغ من وضع الأسس النهائية التي يبدأ بموجبها نشاط المؤسسة الاقتصادي وإذا رغبتم في الاجتماع بأي من مندوبي هاتين المؤسستين للتشاور فيمكن تحديد ميعاد معهم للاجتماع بكم متى ما رأيتم ذلك

وتقبل منى في الختام جزيل شكري وأكيد احترامي

وكان رد وزير المالية عليه كالآتي : (مستند 107)

تحية طيبة وبعد

قرأت خطابكم رقم 1- ب /6 -1بتاريخ 26 جمادي الأول 1394 هـ الموافق 16 يونيو 1974 أكثر من مرة وفي كل مرة لا أكاد أصدق

وارجو مخلصاً ألا تكون قد قصدت – جاداً محتويات الخطاب المذكور

مع تمنياتي بالتوفيق

من ذلك نصل إلى أن ما قررته المحكمة صحيح ونرى أن نؤيدها في إدانة المتهم تحت المادة 96 (ب) عقوبات لسنة 1983 بشأن السماح لعدنان خاشوقجي (شركة تراياد) بالتدخل في أمور سياسية متمثلة في احتكار وتوزيع القطن والسعي لإنشاء مؤسسة التنمية السودانية تحت سيطرته وهي أمور من شأنها أن تؤدي للمساس باستقلال البلاد

كما نرى أن نؤيد قرار البراءة بالنسبة لتحويل الخطوط الجوية السودانية وبيع المؤسسات المؤممة والمصادرة في الإدعاءين تحت المادة 96 (ب)

ثانياً: التهمة الثانية تحت المادة 98(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983 وهي ارتكاب فعل يهدف أو يحتمل أن يؤدي إلي الإضرار بالاقتصاد الوطني

   ويواجه المتهم تحت هذه التهمة ادعاءين هما التعاقد على شراء طائرات هيلوكوبتر اسكيراسكو غير صالحة من شركة التروم ومناقشة وقبول قرض مائتي مليون دولار بشروط مجحفة ودون الرجوع إلي جهات الاختصاص والكفاءة بالسودان مستجيباً لشروط عدنان حاشوقجي

 وجدت المحكمة أن حوادث الادعاء تمت قبل صدور قانون سنة 1983م فأدانت المتهم تحت المادة 93/16 من قانون أمن الدولة "الشروع في ارتكاب فعل يقصد منه أو يحتمل أن يؤدي إلي الإضرار بالاقتصاد الوطني

    وطالما وجدت المحكمة أن صفقة شراء الطائرات قد تمت في ظروف مريبة وتعتيم كامل وحجب المعلومات من الجهات المختصة كان عليها إدانة المتهم تحت المادة 16 وليس الشروع فيها فقد تمت الصفقة ولا يغير في الأمر شيئاً محاولة الرجوع عنها بعد اكتشاف خطئها ولا يغير في الأمر شيئاً أن أوراقها المالية لم تعاد إلي بنك السودان طالما وضح  جلياً أنها حولت وصرفت لجهة أخري ولا بد أنها دفعت من جهة اخرى من بين الجهات العربية وسط المعاملات التي كانت تتم في تعتيم كامل إذا استعرنا عبارة محكمة أمن الدولة ولكن ليس لنا في التأييد تحت المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م أن تدين المتهم أكبر من التهمة التي صدرت فيها الإدانة أمام محكمة أول درجة فنكتفي بهذا التعليق ولا نتدخل في الإدانة التي قضت بها محكمة أول درجة

  وفي الإدعاء الثاني رأت المحكمة أيضاً إدانة المتهم تحت المادة 16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973 وليس قانون العقوبات لسنة 1983م مستندة إلى تاريخ قرض المائتي مليون دولار

وقد وضح للمحكمة أن المتهم انفرد بكل النشاط والمفاوضات السابقة هذا القرض ووصلت المحكمة الي أن القرض كان مجحفاً وأنه أصبح حديث المؤسسات المالية كافة ملقياً الكثير من الظلال التي أضرت باقتصاد البلاد وسمعتها المالية

    يقول الدفاع في طعنه أن المتهم فوض من الرئيس السابق بموجب المستند 112 وأن هذا التفويض حدد كل شئ : حدد قيمة القرض والجهة المقرضة والوكيل والزمن وفترة السماح والعمولة وسعر الفائدة ولم يترك فرصة للاجتهاد ولكن عند اطلاعنا علي المستند المذكور نجد أنه لم يحدد شيئاً سوى الجهة المقرضة بل أن قيمة القرض نفسه لم تحدد وانما جاء في التفويض أن تكون في حد أقصاه مائتي مليون دولار وقد أعطي التفويض كل السلطات للمتهم ليقوم بالمفاوضات والتوقيع واجراء كل ما يلزم بما في ذلك إنشاء مؤسسة للتنمية هذا هو محتوي المستند 112 وعليه يتضح أن ما تقدم به الدفاع غير صحيح

      نري لذلك تأييد الإدانة في الادعاءين تحت المواد 96/16 و 16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973م

ثالثاً: التهمة تحت المادة 351 (أ) وهي التصرف في المال العام بسوء قصد أو بغير ما تقتضيه الحيطة والحذر اللازمين بما يؤدي إلي تبديده أو ضياعه

    وقد وجهت هذه التهمة بناء علي سماح المتهم لشركة دايو الكورية لاستعمال معدات تشيد فندق قصر الصداقه ووجدت المحكمه ان المتهم سمح للشركه

لاستعمال معدات تشييد الفندق في مشاريعها الخاصة بما يؤدي لاستهلاكها وكان أمام المحكمة البينة الكافية وافق علي استعمال هذه المعدات 351(أ) ولا بد أن تكون الادانة تحت قانون سنة 1974 لأن المتهم وافق علي استعمال هذه المعدات في خطابه المؤرخ 27 نوفمبر سنة 1979م ونري أن نؤيد المحكمة في ذلك

  رابعاً : التهمة الرابعة  تحت المادة 406 من قانون العقوبات وهي التزوير بشأن الاتفاقات اللاحقة لعقد تشيد فندق قصر الصداقة

   وقد تعرضت المحكمة إلي اتفاقيتين بشأن شقق سكنية شيدت بالفندق وجاء في أولهما يسكن تابعو شركة دايو الكورية في الشقق لمدة عشرة سنوات قابلة للتجديد دون ايجارة   وجاء في ثانيهما أن  قيمة تشييد هذه الشقق مبلغ ثلاثة ملايين ومائتي ألف دولار تدفع بجدول معين وإدانة المحكمة المتهم بالتزوير لاعداده الاتفاقين المتعارضين وفي رأينا أن الادانة تحت المادة 406 صحيحة ولكنها ينبغي أن تكون علي سبيل التبادل بموجب المادة 184 من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1983 (لأن القوانين الاجرائية تطبق من تاريخ صدورها خلافاًُ للقوانين العقابية ) ذلك لأن المستندين متعارضان ولابد أن أحدهما الصحيح الثاني غير الصحيح ولا يسهل القطع بأيهما صحيح وتكون الادانة تحت المادة 406 من قانون العقوبات لسنة 1974 لأن الاتفاقين وقعا في 31/8/1982م و2يناير سنة 1983 وكلاهما قبل صدور قانون عقوبات سنة 1983 ولا شئ في بناء الشقق بعد تغيير القصر إلي فندق

   عليه نرى تأييد الادانة تحت المادة 406 بناء علي ما ذكرنا من أسباب

خامساً: التهمة الخامسة ويواجه المتهم في هذه التهمة ثلاثة ادعاءات متعلقة باجراءات رفع الحظر عن شركة كوكاكولا وهي :-

1- تزوير سند قانوني تحت المادة 407 من قانون العقوبات

2- الإدلاء ببيانات كاذبة تحت المادة 154 من قانون العقوبات

3- استصدار  قرار جمهوري برفع الحظر عن الكوكاكولا تحت المادة 7 من قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958 وجاء في الإدعاء الأول للمتهم أنه حرر خطاباً للمدعو سام أيوب يخطره فيه برفع الحظر عن شركة كوكاكولا مشيراً إلي قرار جمهوري لا وجود له

    أدانت المحكمة المتهم تحت هذا الادعاء تحت المادة 407 مستندة إلي أن المتهم كان يعلم أنه لم يصدر قرار برفع الحظر عن شركة كوكاكولا ولكنه رغم ذلك حرر خطاباً للمدعو سام أيوب يخطره فيه برفع الحظر كما أدانته في الادعائين الآخرين

    ولنقرر في صحة الادانة علينا أن ننظر إلي الإدعاء وإلي المستند المقدم بشأنه أما الادعاء الذي نقلناه بعاليه فيقول أن المتهم كتب لسام أيوب مشيراً إلى قرار جمهوري لا وجود له والمستند المقدم هو الخطاب المرسل لسام أيوب وهو المستند رقم 39 (2)

16 أكتوبر 1980م

السيد سام أيوب

شركة الكوكاكولا (الشرق الأوسط)

تحية طيبة

   إشارة إلي خطابكم بتاريخ 16/2/1980م المعنون للسيد رئيس الجمهورية والذي تبدون فيه رغبتكم في تعبئة مشروب الكوكاكولا بجمهورية السودان الديمقراطية يسرني أن أنقل لكم موافقة السيد رئيس الجمهورية علي طلبكم وعلي رفع الحظر المفروض علي هذه الشركة ومنتجاتها في السودان

    هذا وقد تم مخاطبة الجهات ذات الاختصاص في هذا الأمر لاتخاذ الاجراءت اللازمة لتنفيذ ذلك القرار تمكيناً لكم من مباشرة هذا المشروع

مع تمنياتنا بالتوفيق

وختاماً لك مني شكري وتقديري

د بهاء الدين محمد إدريس           وزير رئاسة الجمهورية

    ولا يشير هذا الخطاب إلي قرار جمهوري وعليه فليس صحيحاً ما ورد في الادعاء بأن المتهم كتب إلي سام أيوب مشيراً إلي قرار جمهوري لا وجود له أن الخطاب ينقل موافقة رئيس الجمهورية علي الطلب ويضيف الخطاب كما نرى منه أنه تمت مخاطبة الجهات المختصة للتنفيذ

        ويبين بالفعل أن المتهم خاطب وزير الصناعة نرجو الرجوع إلي مستند الاتهام 39/8 المعنون لوزير الصناعة بتاريخ 24 يوليو سنة 1980 وقد جاء فيه :-

   لقد تم عرض الأمر علي السيد رئيس الجمهورية بالتفصيل وأوضحنا أن وزارتكم الموقرة لا يمكن أن تنظر للتصديق لشركة الكوكاكولا بمعاودة إنتاجها في السودان ما لم يرفع الحظر الذي فرضته الجامعة العربية وقد وجه سيادته برفع الحظر المفروض علي شركة الكوكاكولا ويأمر سيادته بمنحهم تصديقاً لقيام مصنع

للتكرم بوضع هذا التوجيه الكريم موضع التنفيذ

وختاماً لك مني خالص الشكر والتقدير

د بهاء الدين محمد إدريس

وزير رئاسة الجمهورية

إذن هناك موافقة من الرئيس السابق علي تعبئة المشروب وعلي رفع الحظر وقد تم إخطار وزير الصناعة هذا من نقله المتهم إلي سام أيوب وليس فيه إشارة لصدور قرار جمهوري

   ويبدو أن كان هناك بحث عن الطريقة التي يرفع بها الحظر فهناك مذكرة من أحد المستشارين مرفوعة للدكتور الترابي (مستند رقم 39/18) تفيد أن هذا المستشار رجع لإدارة الشركات ولم يجد لديهم قرار برفع الحظر عن الشركات وقد أفادوه بأن مثل هذه القرارات لا توجد لديهم وإنما تنقل لهم عند إعادة تسجيل الشركة سبق شطبها في السجل لحظر التعامل معها   ثم اهتدي  هذا المستشار إلي أن الحظر قد رفع عن ثلاث شركات بريطانية وأن  القرار الجمهوري أستند أساساً علي المادة 80 من الدستور وقانون مقاطعة جنوب أفريقيا ويقول المستشار أنه أعد مسودة القرار الجمهوري لرفع الحظر عن الكوكاكولا استناداً علي المادة 80 من الدستور فقط لعدم وجود نص يفيد في هذا الشأن في قانون مقاطعة إسرائيل

هذا الخطابات متسقة بأن هنالك موافقة علي طلب مقدم للرئيس السابق من سام أيوب لتعبئة المشروب وموافقة من الرئيس السابق علي رفع الحظر  وتوجيهاً بذلك ومخاطبة للسلطات في ذلك من قبل المتهم

والواضح أنه لم يعثر علي المستند الذي  صدر فيه موافقة رئيس الجمهورية  السابق رغم وجود مكاتبات تشير إليه وهذا ما أوضحه المستشار القانون الدكتور الترابي في مذكرته للرئيس السابق عندما قدم له مسودة القرار الجمهوري لرفع الحظر للتوقيع عليها

جاء في مذكرة الدكتور الترابي بتاريخ 1/9/1983م :

     بعد الإطلاع علي الملف لم نجد الأصل لأية موافقة من  سيادتكم برفع الحظر رغم وجود صور خطابات تشير لتلك الموافقة وقد أفيد بها صاحب الشأن بوساطة السيد وزير شئون  رئاسة الجمهورية وبناء  عليها اتخذ مقدم الالتماس بعض الإجراءات التي تمكنه من العمل حتى انتهي به المطاف لدي الأمانة العامة للاستثمار التي رفضت التصديق له باعتبار أن قرار المقاطعة ما زال قائماً ولا يوجد قرار برفع الحظر ويبدو فعلاً أن ذلك القرار لم يصدر بعد

   في حالة الموافقة علي رفع الحظر المرجو التكرم بالتوقع علي القرار المرفق

وأقبلوا فائق الاحترام

 

وفي يوم 8/9/1983م وقع الرئيس السابق علي الأمر الجمهوري برفع الحظر علي إنتاجه وتعبئة وتوزيع الكوكاكولا في السودان

      لقد وضع الدكتور الترابي كل الحقائق إمام رئيس الجمهورية فوقع رئيس الجمهورية السابق علي الأمر وهذه قرينة في صالح المتهم لأن الرئيس السابق ما كان ليوقع علي أمر  لم يبد موافقته عليه وقد كتب إليه  وتمت مخاطبة عدة جهات بشأنه

      وقد كان التماس رفع الحظر مقدماً من سام أيوب وموجهاً إلي الرئيس السابق شخصياً لا للمتهم ولم يفوض المتهم ببحثه أو مناقشته أو التوقيع عليه كما حدث في حالات شراء الطائرات واحتكار الأقطان والاستيلاء علي مؤسسة التنمية السودانية

علي ذلك لم نجد أنه شئ ضد المتهم يؤدي لإدانته تحت المادة 407 لأنه لم يثبت وجود تزوير في سند قانوني

     ولنفس هذه الأسباب تسقط تهمة الإدلاء ببيانات كاذبة تحت المادة 154 لأن كل البيانات قدمت في مذكرة الدكتور الترابي ولم يعترض عليها الرئيس السابق بل وقع علي  الأمر مما يدل علي أن كل تلك البيانات صدرت منه ولم تكن كاذبة

   ولنفس الأسباب أيضاً تسقط التهمة تحت مقاطعة إسرائيل لأن طلب الحظر قدم إلي الرئيس السابق باسمه وهو الذي وجه بقبوله ووقع علي الأمر بنفسه دون ثبوت تفويض منه للمتهم

   وعليه تلغي الإدانة تحت المواد  407 و 154 من قانون العقوبات لسنة 1974 والمادة 7 من مقاطعة إسرائيل لسنة 1958م المضمنة في الادعاءات الواردة في هذه التهمة

سادساً : التهمة السادسة هي طلب الجزاء من عمل رسمي أو ما يعرف عموماً بطلب الرشوة تحت المادة 138 من قانون العقوبات

   برأت المحكمة المتهم من هذه التهمة دون كبير عناء وقد رأت ما قدمه شاهد الاتهام الوحيد عبد المنعم صديق لا يستحق أن يركن إليه وقد كان تقييمها لشهادته مقبولاً ونؤيدها فيما توصلت إليه

    سابعاً : التهمة السابعة والأخيرة تحت المادة 457 من  قانون العقوبات لسنة 1983 مع المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 ويقرأ نص المادة 457 من قانون سنة 1983م كالآتي :-

"كل من يدير أو يشارك في إدارة أو يساعد بأي صورة من الصور في إدارة شبكة منظمة ومخططة لارتكاب أي جريمة يعاقب بالإعدام أو الإعدام مع الصلب أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد"

ويقرأ نص المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 كالآتي :-

"علي الرغم مما قد يرد في أي قانون آخر في حالات غياب النص الذي يحكم الوقعة:-

(أ) يطبق القاضي ما يجد من حكم شرعي ثابت بنصوص الكتاب والسنة

(ب) فإن لم يجد القاضي نصاً يجتهد رأيه ويهتدي في ذلك بالمبادئ التالية بحيث يأخذها علي وجه التكامل ويراعي ترتيبها في أولوية النظر والترجيح

  رأت المحكمة أنها ليست في حاجة لمناقشة هذه التهمة وبرأت منها المتهم علي أساس أن ما تم من أفعال قد انحصر وعلي  نحو جوهري في الفترة بين سنة 1973 و1983 مع تداخل قصير إلي  ما قبل التاريخ الأخير وهذا يعني بعبارة أخرى أن جل أفعال المتهم وقع قبل صدور قانون 1983 ولكن ماذا لو ارتكب المتهم بعض الأفعال بعد صدور قانون سنة 1983م

     في رأينا أنه كان يتعين الدخول في التهمة والفصل فيها وفق أركانها وأركان التهمة هي المشاركة في إدارة شبكة منظمة ومخططة لارتكاب جريمة وكان علي الاتهام إثبات هذه الأركان ولكن الاتهام دعا في طعنه في حكم محكمة أول درجة إلي تجاهل هذه الأركان باعتبارها شكلية ونادى بتطبيق قانون أصول الأحكام القضائية من حيث الجوهر ومثل هذا القول لا يستقيم ذلك أنه بنص المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية يطبق ذلك القانون في حالة غياب النص الذي يحكم الواقعة وفى التهمه المطروحه يوجد النص الذى يحكم  الواقعه وقد نقلناه بعالية النص الذي يحكم الواقعة هو  أن يدير شخص أو يشارك أو يساعد في إدارة شبكة منظمة ومخططة لارتكاب أي جريمة ولم يثبت في الاتهام وجود هذه الشبكة ولا إدارتها ولا تنظيمها ولاتخطيطها وأن أشار إلى أن التهمه تجمع ما أدين فيه المتهم لم يثبت وجود اتفاق يضم الشركة التروم في بيع الطائرات مع شركة تراياد في احتكار القطن ومؤسسة التنمية مع شركة دايو في منشئات ومعدات فندق قصر الصداقة مع المتهم

  لهذه الأسباب نرى أن قرار البراءة من المادة 457 من قانون العقوبات مقروءة مع المادة 3 من قانون أصول الأحكام القضائية صحيح ونري تأييده

ويطعن  الاتهام في العقوبة ويقول أنها لا تتناسب مع المخالفات التي قام المتهم بارتكابها أما الدفاع فيطالب بإصدار توصية للمعاملة الخاصة بموجب المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م

لقد أصدرت المحكمة عقوبة واحدة في كل التهم التي أدانت فيها المتهم ولم يكن هناك ما يمنع المحكمة من ذلك لو كانت تلك التهمة تحت قانون واحد وكانت هنالك عوامل تجمعها ولكن المحكمة أدان المتهم في تهم تحت قوانين متعددة وفي هذه الحالة كان عليها أن تصدر عقوبة منفصلة تحت كل من قانون من هذه القوانين

وقد كان قرار المحكمة إصدار عقوبة سجن وغرامة ولا تثريب عليها في ذلك ولكن العقوبة الصادرة بعدت حكم الأفعال التي أدين المتهم بارتكابها وكانت أدني من المتوقع وغني عن القول أن العقوبة يجب أن تعكس حجم المخالفات التي ثبتت أمام المحكمة

أما المعاملة الخاصة فلا تبدو لنا مناسبة في ظل أحكام السجن الطويلة إنما يوصى بها في  حالات أحكام السجن القصيرة

ولما ذكرنا من أسباب نصدر القرارات  الآتية :-

(أ) نؤيد إدانة المتهم في :-

1- السماح لعدنان خاشوقجي بالتدخل في  أمور سياسية من شأنها أن تؤدي إلي المساس  باستقلال  البلاد تحت المادة 96(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983م

2- صفقة شراء الطائرات تحت المادة 93/16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973

3- قرض المائتي مليون دولار تحت المادة 16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973م

4- السماح لشركة دايو باستعمال معدات فندق قصر الصداقة تحت المادة  351 (أ) علي أن تكون تحت قانون  العقوبات لسنة 1974م

5- تزوير اتفاق الشقق السكنية تحت المادة 406 من قانون العقوبات لسنة 1974م

(ب) نلغي ادانة المتهم في التهم المتعلقة برفع الحظر من شركة كوكاكولا تحت المادة 407 و154 من قانون العقوبات والمادة  7 من قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958م

(ج) نؤيد براءة المتهم في بقية التهم

(د) نرفض التوصية بالمعاملة الخاصة

(هـ) نعيد الأوراق لمحكمة أول درجة لاعادة تقدير العقوبة وفق ما ورد في الحكم

▸ حكومة السودان / ضد / المكاشفي طه الكباشي فوق حكومة السودان / ضد / عمر عوض بابكر ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©