حكومة السودان / ضد / بابكر مرحوم علي
المحكمة العليا
القضاة:
السيد/ بابكر زين العابدين قاضي المحكمة العليا رئيساً
السيد/ يوسف دفع الله قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/ صالح الشريف قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان / ضد / بابكر مرحوم علي
م ع/م ك/8/1406هـ
المبادئ:
إثبات – الاعتراف المعدول عنه في الجرائم الخطيرة – يمكن تعضيده بالقرائن والظروف الملابسة
إجراءات جنائية – المجلس القضائي – تفسيره – الاعتراف أثناء المحاكمة أو أي إجراءات قضائية أخري
- لا يؤخذ بالاعتراف المعدول عنه دون تعضيد في جرائم القتل إلا إذا كانت القرائن الظرفية الأخرى تدل علي أن المدان هو القاتل دون غيره
- من حق القاضي أن يعقد محكمته في الزمان والمكان الذي يختاره لمباشرة أي عمل من الأعمال القضائية فإن الاعتراف يشكل إقراراً قضائياً بالواقعة المتعلقة بالدعوى أو الاتهام الجنائي
الحكــــم
القاضي: بابكر زين العابدين
التاريخ: 22/7/1988م
وجد شاهد الإثبات الثاني بخيت عثمان بخيت في يوم 7/3/1405هـ الموافق 30/11/1984م – جثة القتيل عبد الرازق محمد أحمد عباس ملقية علي الخور الذي يفصل بين مربع 27 ومربع 18 في مدينة شندي ووجد بالقرب من مكان الجثة أثر لشخص ينتعل حذاء سفنجة وأثر لدراجة بخارية وكانت الجثة تبعد عن المنزل الذي تحت التشييد والذي في مربع 19 والذي أتضح فيما بعد أنه هو مسرح الجريمة وكانت تبعد منه حوالي 1360 متراً فنقلت الشرطة الجثة إلي مستشفي شندي وأسفر الكشف الطبي عليها عن أن سبب الوفاة هو الاختناق دلت التحريات التي قامت بها الشرطة علي أن القتيل قد كان مع المدان الأول بابكر مرحوم محمد علي من حوالي الساعة الخامسة من مساء اليوم السابق لليوم الذي وجدت فيه الجثة ودلت كذلك علي أن القتيل والمدان الأول قد ذهبا علي دراجة بخارية إلي المنزل الذي تحت التشييد في مربع 19 في مدينة شندي والذي يعمل فيه المدان الأول وكانا يحملان جركانة وقد طلب المدان الأول من الجيران عنقريب و كباية وقد بقي المدان الأول والقتيل بالمكان بعد أن أنصرف منهما الجيران الذين أحضروا لهم العنقريب والكباية ودلت علي أن المدان الأول قد جاء في حوالي الثامنة والنصف مساء بنادي الشاطئ في مدينة شندي وقد كان حافي القدمين إلا من الشراب وعلي رأسه شال وكان يسأل عن المدان الثاني بشري أحمد مختار ودلت على أن شخصاً ما قد جاء علي دراجة بخارية في أو حوالي نفس الوقت إلي منزل المدان الثاني يسأل عنه وقد ذهب معه المدان الثاني إلى جهة ما واجهت الشرطة المدان الأول بهذه المعلومات فذكر لها في بادئ الأمر أنه قد ذهب لإحضار خمر وعندما عاد من جلب الخمر وجد المدان الثاني يخنق القتيل ففرق بينهما إلا أنه عاد فيما بعد وذكر بأن القتيل قد أخذ كأساً كبيراً من الخمر التي أحضرها هو عندما احتج علي أخذه لكأس كبير من خمر لم يدفع ثمنها سباه القتيل بعبارة (يا عبد يا وسخ) وسكب الكأس علي وجهه فقام هو بضربه بيده وخنقه إلي أن شخر وأخذ كمية من التراب وسكبها علي أنفه وعلي فمه إلي أن قطع الحركة ثم ذهب وأحضر المدان الثاني الذي حمل معه القتيل علي الدراجة البخارية والقي بجثته في المكان الذي وجدت به أنكر المدان الأول فيما بعد الإقرار بأنه قد ضرب القتيل وخنقه وأضاف بأنه أدلي به نتيجة وعد ووعيد وأدعي من الجانب الآخر بأن المدان الثاني هو الذي خنق القتيل من الجانب الآخر دفع محاميه العالم الأستاذ فتحي مصطفي بأن الإقرار الذي نسب إلي المدان الأول لا يشكل إقراراً قضائياً حسب نص المادة 20 (2) من قانون الإثبات لسنة 1983 وذلك لأنه لم يصدر من المدان الأول أمام مجلس القضاء أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة به وعلي فرض أنه قد صدر منه أمام مجلس قضاء أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة به فإنه لم يستوف شروط صحة الإقرار المنصوص عليها في المادة 24 من قانون الإثبات لسنة 1983 وذلك لأن المدان الأول قد تعرض قبل الإدلاء به للوعد والوعيد وعلي فرض أن الإقرار قد صدر أمام مجلس قضاة أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة به ودون وعد ووعيد فإن الإقرار لا يشكل بينة قاطعة كنص المادة 26 (2) من قانون الإثبات لسنة 1983 وذلك لأن المدان الأول قد تراجع عنه ويضيف الأستاذ فتحي مصطفي بأنه بالإضافة إلي أن المدان الثاني لم يذكر بأنه رأي المدان الأول يقتل القتيل أو يأتي بأي فعل من الأفعال التي يمكن أن يقال أنها أدت إلي وفاته فإنه لم يدل علي اليمين وقد كان شريكاً بالمعني المفهوم للشريك وبالتالي لا تصلح أقواله لتعضيد إقرار المدان الأول المعيب ويسترسل الاستاذ فتحي مصطفي في القول قائلاً بأن الشاهد عمر دفع الله قد ذكر بأن عيني القتيل قد كانتا مغمضتين في حين أن المعروف في الطب الشرعي أن تظلا جاحظتين وأن وجود العينين مغمضتين يشكك في سبب الوفاة ويشكل ظاهر حال يكذب صحة الإقرار
ولكن وبناء على إقرار المدان الأول القضائي وبناء على اضطراب أقواله وبناء على أقوال المدان الثاني أدانت محكمة اول درجة المدان الأول بارتكابه جريمة القتل العمد المعاقب عليها بموجب المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983م ولرفض والدي القتيل العفو مجاناً أو مقابل الدية ولإصرارهم على القصاص عاقبته بالإعدام شنقاً حتى الموت
فطعن الأستاذ فتحي مصطفي في الإانة وسبب الطعن بأن ما اعتبرته محكمة أول درجة من أنه إقرار قضائي ليس بالإقرار القضائي وذلك لأن المدان الأول لم يدل به أمام المحكمة أثناء المحاكمة و إنما أدلى به أمام قاضي في منزله أثناء إجراءات التحري وعلى فرض أنه يشكل إقراراً قضائياً فإن المدان الأول قد أدلى به نتيجة وعد ووعيد وعلى فرض أنه لم يتعرض لوعد أو وعيد فإنه قد تراجع عنه – والتراجع عنه يستلزم وجود تعضيد له وأن الاختلاف في أقوال المدان الأول وأقوال المدان الثاني لا تؤيدان الإقرار القضائي المعدول عنه وعلى فرض أنه هو إقرار قضائي وقد صدر من المدان الأول دون وعد أو وعيد وعلى فرض أن ما بد من المدان الأول هو إقرار قضائي وعلى فرض أنه قد صدر منه طوعاً واختياراً وعلى فرض أنه قد وجد التعضيد فإن الوقائع الثابتة لا تحرم المدان الأول من الاستفادة من الاستثناء الرابع للمادة 249 من قانون العقوبات لسنة 1983م المتعلق بالعراك المفاجئ إذا أن الخنق الذي أدى إلي وفاة القتيل قد حدث أثناء عراك مفاجئ دون سبق إصرار عليه من قبل الجاني ومن غير أن يستغل الظروف أو يسلك سلوكاً قاسياً أو غير عادي
صحيح أن المادة 20 (2) من قانون الإثبات لسنة 1983 قد نصت على أن ينحصر الإقرار القضائي في المسائل الجنائية في الإقرار بواقعة في مجلس قضاء أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة بها "ولكن هل مجلس القضاء هنا قاصراً على المحكمة أثناء المحاكمة ولا يشمل المحكمة من حيث هي محكمة أثناء انعقادها كمحكمة ؟ وهل إجراءات الدعوى قاصرة على المحاكمة وحدها ولا تشتمل على إجراءات التحري – وإجراءات الطعن والفحص ؟ فسر الأستاذ فتحي مصطفي عبارة "مجلس القضاء" هنا لأنها تعني المحكمة أثناء المحاكمة وفسر عبارة "إجراءات الدعوى" بأنها تعني إجراءات المحاكمة ولم يكن الأستاذ فتحي مصطفي هو الوحيد الذي أخذ بهذا الرأي فقد أخذ به غيره من الناس ولكن وكما قلنا من قبل في م ع/ك/1406هـ أري أن عبارة "مجلس القضاء" لا تقتصر على المحكمة أثناء المحاكمة وكما قال الأستاذ فتحي مصطفي وإنما تعني أي محكمة أثناء انعقادها وذلك حسب نص المادة (2) من قانون الإثبات لسنة 1983 وقد فسر قانون الإجراءات الجنائية والعقوبات لسنة 1983 كلمة "كمحكمة" بما معناه أنه هو القاضي الذي يباشر بحق العمل القضائي فعبارة "مجلس القضاء" - إذن – تعني مجلس القاضي ومجلس القاضي يعني محكمة القاضي ومجلس القاضي يعني – إذن – انعقاد القاضي كقاضي لمباشرة عمله القضائي وعمل القاضي القضائي لا يقف على المحاكمات وحدها وإنما يشمل تحديد الجلسات للمحاكمات وإصدار قرارات في المحاكمات وتأييد وفحص الأحكام ونظر الطعون ضد الأحكام واتخاذ الإجراءات القضائية في التحريات الخ فإذا انعقدت المحكمة العليا أو محكمة الاستئناف لتأييد حكم ما أو فحصه أو لنظر الطعن فيه فإنها محكمة أثناء انعقادها – وإذا جلس القاضي لمحاكمة قضية معينة أو إصدار حكم فيها أو اتخاذ إجراء فيها أو تدوين أقوال قضائية في يومية التحري فإن محكمة أثناء انعقادها بالإضافة إلي هذا فإن نص المادة 2 من قانون الإثبات لسنة 1983 الذي عرف عبارة "مجلس القضاء" بأنها تعني "أي محكمة أثناء انعقادها" لم يقل أي محكمة أثناء انعقادها لمحاكمة قضية ما وإنما قال أي محكمة أثناء انعقادها وقد تنعقد المحكمة للمحاكمة ولغير المحاكمة ولكنها تسمى محكمة أثناء انعقادها وبالتالي فإن عبارة أثناء انعقادها "التي جاءت بدون تنصيص على المحاكمة" قد تشتمل المحاكمة وغير المحاكمة وقد يكون الانعقاد بغرض المحاكمة أو غير المحاكمة ولكن اتخاذ إي إجراء من الإجراءات القضائية الأخرى الكثيرة أضف إلي ذلك فإن قانون الإجراءات الجنائية قد أعطى القاضي الحق في أن يعقد محكمته في الزمان والمكان اللذين يختارهما فإذا عقد القاضي كقاضي محكمته في منزله أو في مكاتب الشرطة أو في منزل الشيخ أو العمدة أو الشرتاي أو في مبنى البرلمان أو المجلس أو في أي مكان آخر وفي أي وقت من الأوقات وذلك لمباشرة أي عمل من الأعمال القضائية فإنه محكمة أو مجلس قضاء
هذا من جانب عبارة "مجلس القضاء" أما من ناحية عبارة أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة بها فإنه وبالإضافة إلي أن النص لم يقل ولم يستعمل عبارة أثناء إجراءات – المحاكمة المتعلقة بها "وإنما استعمل عبارة أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة بها وبالإضافة إلي أن الدعوى هنا تعنى الاتهام الجنائي ولا تعني محاكمة الاتهام الجنائي وبالإضافة إلي أن الفرق بين الاتهام الجنائي أو الدعوى الجنائي من جانب ومحاكمة الاتهام الجنائي أو الدعوى الجنائية من جانب آخر فرق كبير فإن إجراءات الاتهام الجنائي أو الدعوى الجنائية السابقة لمحاكمته أو محاكمتها من تحرى أو خلافه و اللاحقة لمحاكمته من طعن وفحص وتأييد فإنها هي جزء من إجراءات الدعوى الجنائية وبالتالي فإن الإقرار بواقعة من الوقائع المتعلقة بالدعوى أو الاتهام الجنائي في أي مرحلة من مرحلة من هذه المراحل أمام قاضي من حيث هو قاضي أو أمام محكمة من حيث هي محكمة فإنه وبغض النظر عن الزمان والمكان الذي حصل فيه الإقرار بالواقعة موضوع الدعوى أو الاتهام الجنائي إذا أنه من حق القاضي أن يعقد محكمته في الزمان أو المكان الذي يختاره فإنه يشكل إقراراً قضائياً بالواقعة المتعلقة بالدعوى أو الاتهام الجنائي مثل الإقرار بالواقعة المتعلقة بالدعوى أو – الاتهام الجنائي أثناء المحاكمة
ولكن ومع كل هذا فإنني أرى أن الفت النظر إلي أن الإقرار بواقعة من الوقائع المتعلقة بأي دعوى أو أي اتهام جنائي أثناء إجراءات دعوى أو اتهام جنائي آخر لا يشكل إقرار قضائياً بالواقعة محل الإقرار المتعلقة بالدعوى أو اتهام جنائي آخر ولذلك لسبب بسيط هو أن الإقرار لم يحصل أثناء إجراءات الدعوى أو الاتهام الجنائي المتعلق بالواقعة محل الإقرار فإذا اعترف شخصاً ما – مثلاً- أثناء التحري معه أو أثناء محاكمته أو أثناء فحص تأييد أو نظر الطعن ضد حكمه في إجراءات تتعلق بالسرقة – فإذا اعترف في مثل هذه الإجراءات بقتل آخر فإن القتل أو قتل الآخر لا يشكل اعترافاً قضائياً بالقتل وذلك لأنه لم يحصل أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة بالقتل وإنما حصل أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة بالسرقة
أما فيما يختص بالإدعاء بأن المدان الأول قد تعرض قبل الإدلاء بالاعتراف القضائي لوعد العفو أو وعيد بالتعذيب فإنه وبالإضافة إلي أن الدفاع لم يقم الدليل على الوعد بالعفو أو الوعيد بالتعذيب فإنه ينبغى أن لا يكون هنالك أثر للوعد أو الوعيد بعد أن مثل أمام القاضي وحذره الأخير التحذير القانوني المطلوب
أما فيما يختص القول بأن الاعتراف القضائي على فرض أنه هو اعتراف قضائي فقد عدل عنه المدان الأول وأن العدول عن الاعتراف القضائي يستلزم التأييد وقد انعدم التأييد إذا أن الاضطراب في أقوال المدان الأول وأقوال المدان الثاني الذي هو شريك ولم تؤخذ على اليمين ولم يخضع للمناقشة ولا يكفيان لتأييد الاعتراف المسحوب فإنني أرى وبالإضافة إلي الاضطراب في أقوال المدان الأول الذي شكل قرينه على انه لا يتورع في أن يكذب وأنه غير جدير بالتصديق وغالط كل الناس بما فيهم الناس الذين رأوه في مكان الجريمة مع القتيل وأحضروا له العنقريب والكباية بناء على طلبه مما يدل على أن عدوله عن الاعتراف ما هو إلا محاولة للتنصل من الجريمة التي ارتكبها في شأن القتيل وبالإضافة إلي أن أقوال المدان الثاني تشكل قرينة على أنه هو المدان الأول – دون غيره – هو الذي قام بقتل القتيل فإن القرائن النظرية الأخرى الكثيرة والمتمثلة في ذهاب المدان الأول مع القتيل على دراجة بخارية إلي المنزل الذي يقوم المدان الأول بتشييده ومعهما جركانه وفي طلب المدان الأول للعنقريب وكباية من الجيران الذين يعملون في تشييد المنزل وفي بقائه بالمنزل مع القتيل بعد أن أنصرف منهما الجيران إلي ما بعد الثامنة مساء وفي عودته للمدينة في أو بعد الثامنة مساء يبحث عن المدان الثاني وفي أخذه المدان الثاني إلي مكان الجريمة – فإن كل هذه القرائن تدل على أن المدان الأول – دون غيره- هو الذي قتل القتيل واستعان به في حمل الجثة على الدراجة البخارية وألقى بها مع الكباية في المكان الذي وجدت فيه في ثاني يوم لارتكاب الجريمة
أما فيما يتعلق بالتشكيك في سبب الوفاة من أن الشاهد عمر دفع الله قد ذكر بأن عيني القتيل قد كانتا مغمضتين في حين أن عيني المتوفى من الخنق تظل جاحظتين فإنني أرى أن العبرة هنا ببينة الطبيب باعتباره الخبير في هذا المجال وقد قطع الطبيب بأن الوفاة قد نتجت من الخنق وأن أي حديث آخر يصبح مجرد مغالطة لا أساس لها من الإثبات
أما فيما يختص بالدفع بإمكانية استفادة المدان الأول من الاستثناء الرابع للمادة 249 من قانون العقوبات والمتعلق بالعراك المفاجئ باعتبار أن المدان الأول قد خنق القتيل أثناء عراك مفاجئ نشب بين القتيل من جانب والمدان الأول من الجانب الآخر نتيجة مشادة كلامية دارت بينهما فجأة حول الخمر وكيفية تناولها ومن دفع قيمتها وتطور النقاش إلي استفزاز واستعمال عنف متبادل وأن المدان الأول لم يستغل ظرفاً غير متاح للقتيل ولم يتصرف معه تصرفاً قاسياً أو غير عادى فإنني أتفق على أن الشيء الذي لا مجال لعدم الأخذ به هو أن المدان الأول قد دفع ثمن الخمر وأن القتيل قد تناولها بكمية كبيرة وأن المدان الأول قد اعترض على الكيفية التي تناول بها القتيل الخمر التي لم يدفع أو يساهم في قيمتها وأن هذا الاحتجاج قد استفز القتيل فشتم المدان الأول بعبارة "يا عبد يا وسخ" وسكب الخمر على وجهه وأن هذا السلوك الأخير قد أثار بدوره المدان الأول فضرب القتيل بيده وخنقه وأن المدان الأول لم يستغل أكثر من قوته البدنية في مواجهة قوة القتيل البدنية وبالتالي لم يستغل ظرفاً غير متاح للقتيل ولم يتصرف معه بقوة ولم يتصرف معه تصرفاً شاذاً ومن ثم أرى إمكانية استفادته من هذا الاستثناء وبالتالي أرى أن تعدل الإدانة من 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 إلي المادة 253 منه
أما فيما يختص بالعقوبة وبالإضافة إلي أن عقوبة الدية للقتل شبه العمد في ظل الشريعة الإسلامية هي العقوبة الأصلية وبالإضافة إلي أنها هي العقوبة البديلة من الناحية القانونية فإنه لا يوجد سبب في هذه الإجراءات لعدم الالتزام بها وبما أن العقوبة الاصلية من الناحية الشرعية والبديلة من الناحية القانونية وبما أنه لا يوجد مبرر لعدم الأخذ بالأصل الشرعي ولعدم الإلتزام ولعدم الأخذ بالبديل القانوني فإنني أرى أن تلغى عقوبة الإعدام وأن تأمر محكمة أول درجة بتوقيع عقوبة الدية في الحدود المقررة شرعاً وقانوناً
القاضي صالح الشريف
التاريخ: 29/8/1988م
أوافق فالفعل نتج من عراك مفاجئ ولم يخطط أو يدبر له كما لم يستغل فيه الجاني ظرفاً في مواجهة المجني عليه وعليه تكون الإدانة الصحيحة تحت المادة 253 من قانون العقوبات لعام 1983 (القتل شبه العمل) والتي استقر الفقه على أن عقوبتها هي الدية وعلى محكمة الموضوع وضع الدية المقررة قانوناً
القاضي: يوسف دفع الله :
التاريخ: 7/9/1988م
أوافق محكمة الموضوع والزميلين بأن المتهم هو القاتل الوحيد للمرحوم حسبما ورد من البينات وهي الاعتراف القضائي للمتهم أثناء التحريات ورواياته المختلفة التي أظهرت كذبه والذي دعم بأحد شهود الاتهام وأقوال المتهم الثاني في جميع مراحل القضية أوافق أيضاً بأن المتهم يستفيد من الاستثناء الرابع للمادة 249 عقوبات ومن ثم يكون القتل شبه عمد مما يتعين معه إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع عقوبة الدية في الحدود المقررة شرعاً

