حكومة السودان ضد الفاضل موسى علي وآخر
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ أحمد جعفر حامد قاضي محكمة عليا رئيساً
سعادة السيد/ يوسف دفع الله قاضي محكمة عليا عضواً
سعادة السيد/ قرشي محمد قرشي قاضي محكمة عليا عضواً
حكومة السودان ضد الفاضل موسى علي وآخر
النمرة / م ع /ق ج/ 332/1990م
المبادئ:
• إجراءات جنائية – الصلح – الحق العام – مداه – المادة 270 ا ج
إن المعنى الواضح من المادة 270 من قانون الإجراءات الجنائية هو أنها تمنع أي صلح مع مرتكب جريمة ضد الحق العام وهذا يشمل الحق العام القليل مهما قلت نسبته والحق العام الكثير معاً على قدم المساواة
المحامون : الأستاذ كمال الدين عباس العركي عن المتهم الثاني
الحكم:
القاضي أحمد جعفر حامد
التاريخ : 2/5/1991م
أدين المتهمان أمام محكمة كبرى انعقدت بالقضارف أدين الأول تحت المادة 406 والمادة 351 من قانون العقوبات لسنة 1983م وأدين الثاني تحت المادة 410 والمادة 362 من نفس القانون حكمت محكمة الموضوع على المدان الأول بالغرامة خمسين ألف جنيه وبعدم الدفع الحبس لفترة عامين وعلى المتهم الثاني بالغرامة ثلاثة مليون وتسعمائة وثمانية وثمانين ألفاً من الجنيهات وسبعمائة واثنين وستين جنيهاً ( 762/988/3)
أثناء سير المحاكمة تقدم الشاكيان(شركتا الصمغ العربي والحبوب الزيتية) عن طريق الاتهام والدفاع بطلب تنازل للمحكمة الكبرى فيما يختص بجريمة الاحتيال التي وقعت عليهما من المتهم الثاني بعد أن سدد المتهم الثاني المبلغ الذي كان قد تسلمه منهما نتيجة ذلك الاحتيال قد وافقت المحكمة الكبرى على التنازل ولكنهما غيرت رأيهما فيما بعد ورأت أن ترسل الأوراق لمحكمة المديرية بالقضارف لفحص قرارها وتأييده أو نقضه رفضت محكمة المديرية تأييد قرار شطب البلاغ الخاص بجريمة الاحتيال مستند على أن الحق المخدوع والمال الذي تم الحصول عليه هو حقاً عاماً لا يجوز فيه الصلح بموجب أحكام المادة 270 إجراءات نفسها وقاست قرارها أيضاً على ما جاء في سابقة جعفر محمود حسين (المجلة القضائية 1984م صفحة 152) التي رفضت فيها محكمة استئناف بورتسودان قبول التنازل والصلح مع موظف عام استغل وظيفته لإرهاب وحبس الشاكي المتصالح على اعتبار أن الحق هنا حق عام تقدم محاميا المتهمين الأول والثاني بعد قرار محكمة الموضوع بالإدانة والعقوبة المشار إليها أعلاه باستئناف لدى محكمة المديرية التي أيدت القرار والحكم بعدها تقدم المستأنفين لدى محكمة الاستئناف (كسلا) فجاء قرار الأغلبية باستبدال إدانة المتهم الأول لتكون تحت المادة 408 من قانون العقوبات 1983م وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لاستكمال العقوبات الإلزامية التي تقضي بها هذه المادة وهي السجن والغرامة والجلد مجتمعة أما بالنسبة للمتهم الثاني فقد أيدت محكمة الاستئناف إدانته تحت المادة 410 من نفس القانون ولكنها توقفت عن تأييد الإدانة تحت المادة 362 من قانون العقوبات على أساس أن تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للتأكد مما إذا كان مال الشركتين مالاً عاماً قبل اصدار قرارها بقبول التنازل والصلح أو رفضه وتوقيع العقوبة ووجهت بأن يراعى تطبيق الفقرة 64 (4) وليس الفقرة (5) إذا قررت المحكمة توقيع العقوبة كما أمرت محكمة الاستئناف باستكمال عقوبة المتهم الثاني الإلزامية تحت المادة 410 عقوبات التي تلزم المحكمة بثلاث عقوبات وليس على المحكمة أن تختار منها واحدة فقط كما فعلت
يلتمس الآن الأستاذ كمال الدين عباس العركي نيابة عن المدان الثاني فحص قرار محكمة الاستئناف لأنها كما قال لم تعف المتهم الثاني من المسئولية ورغم الصلح الذي تم بينه وبين الشركتين المتضررتين ورغم التنازل الذي قدماه إن نص المادة 270 من قانون الإجراءات الجنائية يسمح بالصلح وقال أن المال الخاص بالشركتين ليس مالاً خاصاً خالصاً وليس مالاً عاماً خالصاً وإنما هو مال مختلط ونسبة المال الخاص فيه أكبر من المال العام وقال إن الشركتين خاصتين بدليل أنهما مسجلتان تحت قانون الشركات لسنة 1925م وإن ذمة الشركة المالية واحدة بالتالي لا تتجزأ (ولا يمكن القول بداهة أنه يجوز قبول الصلح في نسبة المال الخاص من رأس المال وعدم قبوله في تلك النسبة المملوكة للحكومة) وقال إن محكمة الاستئناف وضعت رأياً فيه إلزاماً لمحكمة الموضوع بإدانة المتهم وعدم قبول الصلح في حالة ثبوت أن المال مال حكومي ولقد أفاض الأستاذ العالم يوضح وجهة نظره في نقاش قانوني مكثف وجهد ملحوظ
والحقيقة أن نص المادة 270 من قانون الإجراءات لم يفرق بين الحق العام المكتمل والحق العام الناقص أو المختلط بل جاءت عبارته واضحة تمنع الصلح بتاتاً في الجرائم المتعلقة بالحق العام فإذا استجبنا لرأي الأستاذ محامي المتهم الثاني بمنطقه اللامع فإن هذا يعني أن تبحث المحاكم في كل مرة عن نسبة ملكية الدولة للمال وما إذا كانت أكبر أم أصغر من المال الخاص المشارك معه في كل قضية تكون الجريمة فيها قد وقعت على مال مختلط بين الدولة والقطاع الخاص أو الأجنبي أن المعنى الواضح من المادة 270 من قانون الإجراءات هو أنها تمنع أي صلح مع مرتكب جريمة ضد الحق العام وهذا يشمل الحق العام القليل مهما قلت نسبته والحق العام الكثير معاً على قدم المساواة والغرض من ذلك واضح وهو ردع الناس عن التلاعب بالمال العام أينما كان وكم ما كان
إقرار الأستاذ المحامي نيابة عن الشاكي بأن المال الذي يخص الشركتين فيه نسبة من المال العام يسهل كثيراً مهمة المحكمة الكبرى التي كلفت من قبل محكمة الاستئناف للتأكد من ذلك غير أنه من المؤكد أن تنازل الشاكي واستلامه لحقوقه إذا لم يتسببا في شطب الدعوى الجنائية بالنسبة للمادة ة362 عقوبات فهما على الأقل يساعدان كثيراً في تخفيف العقوبة عن المتهم لأن هذا يشجع أمثال المتهم على تسديد مال الدولة حتى بعد فتح البلاغ وهذا هو الذي يهم المحكمة أكثر من توقيع العقوبة البديلة أو المضاعفة لكل ذلك فإنني أجد إعادة الأوراق الذى أمرت به محكمة الاستئناف كان قراراً سليماً لاصلاح الأمر فيما يختص بالعقوبات الإلزامية التي أغفلتها المحكمة بالنسبة للمدانين الاثنين وكذلك للتأكد من وجود حق عام في مال الشركتين وهذا لا يتم التأكد منه بإقرار المتهم الثاني لوحده بل بمراجعة نظام الشركتين الأساسي ثم توقيع العقوبة بعد وضع الاعتبار لتنازل الشركتين والاتهام وتسلم الشركتين لما يستحقانه وفق هذه المذكرة ومذكرة محكمة الاستئناف
القاضي : قرشي محمد قرشي
التاريخ : 5/5/1991م
أوافق
القاضي : يوسف دفع الله
التاريخ : 6/5/1991م
اتفق تماماً مع الزميل العالم احمد جعفر في كل ما توصل إليه فرأسمال الشركة يعتبر مال عام إذا أسهمت فيه الحكومة بأي نسبة

