حكومة السودان ضد الزبير رجب محمد توم
المحكمة العليا
القضاة :
السيد/ عبيد قسم الله قاضي المحكمة العليا رئيساً
السيد/ علي يوسف الولي قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/ صلاح محمد الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان
ضد الزبير رجب محمد توم
مع/ط ج/أ د/ 3/1406هـ
المبادئ:
قانون الإجراءات المالية والحسابية لسنة 1977 المادة 6(أ) (ج) التبرع بدون مبرر – تجاوز حدود اللائحة – جريمة أيضاً تحت المادة 351 (1) عقوبات
قانون الإجراءات المالية والحسابية سنة 1977 العلاج بالخارج حق وفق شروط اللائحة – حق مقيد – تجاوز الحق جريمة لائحية وقانونية – المادة 351(1) من قانون العقوبات تعاقب على ذات الجريمة اللائحية
قانون الثراء الحرام – شراء عربة بسعر أرخص استغلال للنفوذ المادة (6) من قانون الثراء الحرام
قانون جنائي – الأضرار بأموال الدولة – المادة 136(1) فقدان الخزينة العامة لدخل كبير
قانون جنائي – إشانة السمعة – وجوب تقديم شكوى من المضرور وفقاً للمادة 149 من قانون الإجراءات المدنية – بطلان الإجراءات
قانون جنائي – التعدد الصوري للجرائم – التعدد الحقيقي للجرائم والفرق بينهما – توقيع العقوبة الأشد
اللائحة التأسيسية للمؤسسة العسكرية – المحافظة على المال العام – تبديد المال سوء استخدام المال العام – مخالفة المادة (5) من اللائحة والمادة 351(1) عقوبات
قانون جنائي – حسن النية – تعريفها – المادة 37 من قانون العقوبات
اللائحة التأسيسية للمؤسسة العسكرية – المحافظة على أموالها – النص على واجب المدير المحافظة على الأموال العامة –المادة 20(1) من اللائحة
- تجاوز المتهم البند الخاص بالتبرعات يعتبر إخلالاً بواجب العناية والحذر الملقاة على عاتقه وإن العرف يستوجب وصفه بالإهمال لأنه دون مبرر قانوني أدى إلى ضياع المال العام مما يجعل أفعال المتهم تقع تحت طائلة المادتين 26 (1) ج من قانون الإجراءات المالية والحسابية لسنة 1977 و 351 (1) من قانون العقوبات
- صحيح أن هنالك حقاً للمديرين ونوابهم للعلاج بالخارج حسب شروط خدمة المؤسسة العسكرية ولكن هذا الحق ليس مطلقاً ومن ثم فإن تجاوز الشروط والضوابط يعتبر تبديداً للمال العام وفقاً للمادة 26(أ) (ج) من قانون الإجراءات المالية والحسابية لسنة 1977م الخاصة بالعلاج الخارجي وكذلك بالنسبة للمادة 351 (1) من قانون العقوبات
إن علم المتهم بأن فاتورة شراء عربة ماركة(قرنادا) من المؤسسة العسكرية لا تشمل رسوم الجمارك ينبغي أن يفترض فيه لما له من خبرات ودراية واسعة في المجال التجاري ولذلك فإن ما قام به يشكل ثراءً حراماً يقع تحت طائلة المادة (6) من قانون مكافحة الثراء الحرام لسنة 1983م
- إن المتهم وهو موظف عام قد أضر كثيراً بشركة السجائر الوطنية وأشان سمعتها والقائمين بعملها من أشخاص وجماعات وهذا الضرر قد امتد تلقائياً إلى الدولة لفقدان الخزينة العامة دخل قومي كبير مما يعتبر مخالفة لأحكام المادة 136(1) من قانون العقوبات
- لما كان من الثابت من أقوال شهود الاتهام وبوجه أخص أقوال رئيس مجلس إدارة شركة السجائر وهي الجهة المضرورة أنها لم تتقدم بشكوى ضد المتهم فإنه يتعين الحكم بإبطال الإجراءات والإدانة والعقوبة الصادرة ضد المتهم تحت المادة 435 لمخالفتها للقانون
- التعدد الصوري للجرائم يعني أن الجاني قد حذف عدة نصوص جنائية بفعل جنائي واحد متعدد الوصف تترتب عليه عدة نتائج أو أوصاف رغم أن الجريمة التي ارتكبت واحدة
- بمراجعة ظروف شراء ساعات سويسرية تحمل صورة الرئيس السابق وتواريخ الشراء وقبول عرض الشركة المنتجة أثبت أن موافقة الرئيس السابق كانت لاحقة لواقعة الشراء وأن المبلغ كان ضخماً رغم الضائقة المالية بالبلاد مما يشكل تبديداً للمال العام وسوء استخدام لحفظ المال العام في معنى المادة 5 من لائحة المؤسسة العسكرية والمادة 351(2) من قانون العقوبات
- لقد ربط نص المادة 37 من قانون العقوبات لسنة 1983م حسن النية بالإهمال وجوداً وعدماً بحيث أن الفعل لا يكون بحسن نية إذا فقد الحيطة والحذر اللازمين لأدائه ولا يجدي مطلقاً الدفاع بأن الفعل أنجز بحسن نية في الوقت الذي لم يراع في إنجازه العناية والانتباه والحيطة والحذر حتى لو تم ذلك مع عدم سوء القصد
- إن المادة 20(1) من اللائحة التأسيسية للمؤسسة العسكرية تلقي على المتهم حسب وظيفته عبء المحافظة على أموالها وحسن استخدامها وصونها من الضياع فإذا جاء مستوى العناية والحذر بدرجة أقل من المستوى الذي يجب أن يتخذه شخص في مثل وضع المتهم فإنه يعتبر قد أخل بواجب العناية المطلوبة
المحامون :
1- عبد العزيز شدو
2- مهدي الفحل
3- عبد الباسط سبدرات
الحكــــم
واجه المتهم الزبير رجب محمد توم رئيس مجلس إدارة المؤسسة العسكرية التجارية والمدير العام وذلك أمام محكمة أمن الدولة التي انعقدت بالخرطوم بتاريخ 2/3/1986م تهماً متعددة برئ في بعضها وأدين في البعض الآخر وهي :-
(1) التهمة تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1974م المتعلقة بصفقة اللحوم المعلبة وقضت المحكمة بعقوبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات والغرامة 438424 جنيهاً سودانياً وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة سنتين
(2) التهمة تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1974م المتعلقة بصفقة الساعات السويسرية وقضت بعقوبة السجن لمدة أربع سنوات والغرامة 392156 جنيهاً سودانياً وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة سنة واحدة
(3) التهمة تحت المادة 360 من قانون العقوبات لسنة 1974م المتعلقة بالاحتيال وتمرير أمر صفقة الساعات وقضت بعقوبة الغرامة ألف جنيه سوداني وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة ستة أشهر
(4) التهمة تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1974م المتعلقة بصفقة الدقيق وقضت بعقوبة السجن لمدة خمس سنوات والغرامة 16165 جنيهاً سودانياً وفي حالة عدم الدفع السجن لفترة سنتين
(5) التهمة تحت المادة 16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973م المتعلقة بصفقة اللحوم المعلبة وصفقة الساعات السويسرية وصفقة الدقيق وقضت بعقوبة السجن لفترة أربعة عشر عاما والغرامة 346745 جنيهاً سودانياً وفي حالة عدم الدفع السجن لفترة خمس سنوات ونصف
(6) التهمة تحت المادة 457من قانون العقوبات لسنة 1983م المتعلقة بإدارة شبكة منظمة ومخططة لارتكاب الجرائم وقضت بعقوبة السجن المؤبد
(7) التهمة تحت المادة 435 من قانون العقوبات لسنة 1983م المتعلقة بإشانة السمعة والكذب الضار لشركة السجائر الوطنية وقضت بعقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات
(8) التهمة تحت المادة 136(أ) من قانون العقوبات لسنة 1983م المتعلقة بالموظف العام الذي يقصد تسبيب ضرر لأي شخص وقضت بعقوبة السجن لفترة عام واحد
كما قررت المحكمة أن تسري العقوبات على الجرائم تحت المواد 457 عقوبات و 136(أ) عقوبات بالتطابق
(9) التهمة تحت المادة 6 من قانون مكافحة الثراء الحرام لسنة 1983م المتعلقة بشراء عربة ماركة قرينادا وقضت بعقوبة الغرامة 53300 جنيهاً سودانياً وفي حالة عدم الدفع السجن لفترة سنتين
(10) التهمة تحت المادة 146 من قانون العقوبات لسنة 1983م المتعلقة بانتحال صفة الموظف العام وقضت بعقوبة السجن لمدة عام واحد
(11) التهمة تحت المادة 26(1) (ج) من قانون الإجراءات المالية والحسابية لسنة 1977م المتعلقة بتسديد المال العام والتصديق بالسفر للعلاج الخارجي وقضت بعقوبة السجن لفترة عام واحد
(12) التهمة تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1983م المتعلقة بالتصرف في المال العام والتصديق بالعلاج الخارجي وقضت بعقوبة السجن لمدة عامين والغرامة 406378421 جنيهاً سودانياً وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة خمس سنوات
كما قررت المحكمة أن تسري العقوبتان تحت المادة 26(1) (ج) من قانون الإجراءات المالية والحسابية لسنة 1977م وتحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1983م بالتطابق
(13) التهمة تحت المادة 26(1) (ج) من قانون الإجراءات المالية والحسابية 1977م المتعلقة بتبديد المال العام الخاص بالتبرعات وقضت بعقوبة السجن لمدة عام
(14) التهمة تحت المادة 351 (أ) من قانون العقوبات لسنة 1983م المتعلقة بتبديد المال العام والصرف للتبرعات دون وجود ميزانية بالمؤسسة وقضت بعقوبة السجن لمدة عامين والغرامة 485603 جنيهاً وفي حالة عدم الدفع السجن لفترة خمس سنوات
كما قررت المحكمة أن تسري العقوبتان تحت المادة (1) (أ) أعلاه و 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1983م بالتطابق
رفعت إلينا أوراق هذه القضية للتأييد وفقاً لنص المادة 23 من أمر تشكيل محكمة أمن الدولة تقدم الأساتذة العلماء المحامون عبد العزيز شدو ومهدي الفحل و عبد الباسط سبدرات بمذكرة الدفاع الضافية طاعنين ومستأنفين ضد إدانة وعقوبة موكلهم المتهم
لم يتقدم الاتهام بأي طعن ضد قرارات البراءة في التهم المتعددة ومن ثم نجد أنفسنا لسنا في حاجة إلى التعرض لتلك القرارات
أثار الدفاع في بداية استئنافه أن جميع تصرفات المدان كانت بحسن نية مما يستوجب عدم مساءلته قانوناً بمقتضى المادة 23 من اللائحة التأسيسية للمؤسسة العسكرية التجارية لسنة 1982م وهي مادة رافعة للمسئولية وتضفي حصانة وحماية له ضد إجراءات قانونية شاملة لكل ما نسب إليه المادة 23 تنص :
"لا تترتب على أعضاء مجلس الإدارة أو موظفي أو مستخدمي المؤسسة أي مسئولية فيما يتعلق بما قاموا به من أعمال أو اغفلوا القيام به بحسن نية أثناء تأديتهم لواجبهم بصفتهم أعضاء في مجلس الإدارة أو موظفين أو مستخدمين بالمؤسسة"
أضاف الدفاع " ونحن نعتقد أن حسن النية هو في حقيقته اتيان الفعل مع عدم سوء القصد سواء كان ذلك مصحوباً بإهمال أو غير مصحوب فمجرد عدم بذل العناية أو الانتباه لا ينفي حسن النية وإذا تمعنا نص المادة 23 نجد أنها تحمل عنوان (رفع المسئولية) وقصد بها اطمئنان أعضاء مجلس الإدارة والموظفين بالمؤسسة إلى أن أفعالهم مهما شكلت من خلافات أو أحدث من خسائر لن تكون موضع مساءلة طالما جاءت بحسن نية عليه كان واجب الاتهام إثبات أن كل فعل نسب للمتهم إنما صدر عنه بغير حسن نية"
والرأي عندنا أن المادة 18 من قانون العقوبات لسنة 1983م قد نصت عن الشخص أنه فعل شيئاً (بسوء قصد) إذا كان فعله يقصد تسبيب الحصول على كسب غير مشروع لنفسه أو لغيره أو بقصد تسبيب خسارة غير مشروعة انظر :
حكومة السودان ضد محمد احمد نور الجليل
نشرة الأحكام الشهرية يناير – فبراير – مارس 1979 ص 209
انظر :
شرح المادة 18 من قانون العقوبات لسنة 1974م المطابقة للمادة18 من قانون العقوبات لسنة 1983م للدكتور محمد محي الدين عوض في كتابه قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه ص 23
لقد ربط نص المادة 37 من قانون العقوبات لسنة 1983م حسن النية بالإهمال وجوداً وعدماً بحيث أن الفعل لا يكون بحسن نية إذا فقد الحيطة والحذر اللازمين لأدائه ولا يجدي مطلقاً الدفاع بأن الفعل قد أنجز بحسن نية في الوقت الذي لم يراع في انجازهن العناية والانتباه والحيطة والحذر حتى لو تم ذلك مع عدم سوء القصد وهذا ما نصت عليه المادة 37 من قانون العقوبات التي تنص (لا يقبل الدفع بحسن النية عند فعل الشيء أو الاعتقاد فيه إذا حصل بغير ما يجب بذله من عناية وانتباه
جاء في كتاب النظرية العامة للمسئولية الجنائية للدكتور عبد الله أحمد النعيم الطبعة الأولى 1986م ص 93
وتشترط المادة 37 من قانون العقوبات للسلوك بحسن نية أن يكون قد تم بما يجب بذله من عناية وانتباه فليس للمتهم أن يزعم أنه تصرف بحسن نية لمجرد أنه لم ينبعث من قصد أو علم إجرامي أو لأن أغراضه كانت بريئة وإنما يجب أن يتسم سلوكه بالعناية والانتباه
هذا التفسير للمادة 37 عقوبات توافق تماماً ما جاء في قانون العقوبات الهندي في المادة 52 عقوبات والتي تقابل المادة 37 سوداني
انظر :
Law of crimes Ratalal 21st ED p 882
لذا نجد أنفسنا نختلف مع الدفاع في تفسير معنى المادة 37 عقوبات أو عبارة حسن النية لأنها تحمل انتفاء الإهمال أيضاً كركن أساسي وجوهري وهنا فإن مجرد عدم بذل العناية والإهمال والانتباه يقود بالضرورة وكنتيجة حتمية إلى عدم توافر حسن النية حتى لو ثبت عدم سوء القصد لهذه الأسباب مجتمعة نرى أن المتهم لا يجد الحماية بموجب المادة 23 من اللائحة التأسيسية للمؤسسة العسكرية التجارية لسنة 1982م إذا ما ثبت الاتهام أن المتهم أدى تلك الأفعال دون بذل العناية الواجب بذلها ودون إهمال
عليه دعنا نناقش كل التهم التي أدانت فيها محكمة الموضوع المتهم الزبير رجب الواحدة تلو الأخرى حسب الترتيب الذي سبق تبيانه
التهمة تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1974م المتعلقة بصفقة اللحوم المعلبة
نصت هذه المادة على التالي :-
(كل شخص يكون أميناً على مال عام أو مال تملك الدولة فيه حصة وكل شخص يعهد إليه الإشراف على استثمار أو إدارة أي مال عام أو أي مال تملك الدولة فيه حصة ويتصرف فيه بسوء قصد أو بغير ما تقتضيه الحيطة والحذر اللازمين لاستثماره أو إدارته بما يؤدي إلى ضياعه أو تبديده أو يسمح لغيره للقيام بشيء مما ذكر يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن قيمة ما ضيع أو بدد من ذلك المال
لقد قصد الشارع بالمادة 351(أ) عقوبات إضفاء الحماية على الاقتصاد القومي والمال العام وتجريم أفعال الذين يديرون ذلك المال أو يشرفون على استثماره ولقد جاء في قضاء المحكمة العليا في قضية
حكومة السودان
ضد
محمد نور الجليل
نشرة الأحكام الشهرية يناير –فبراير – مارس 1979م ص 211
"أن المادة 351(أ) قد ادخلها الشارع في قانون 1974م عقوبات لتحريم ممارسات عملية لحماية الاقتصاد القومي في الوقت الذي تزداد فيه هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي ويتعاظم دور القطاع العام بدخول الدولة في مجال التجارة والتصنيع أو عن طريق المشاركة في الاستثمار وهذا النشاط الجديد هو الذي قصد حمايته بالمادة 351(أ) عقوبات"
إن الذين يتصدرون ويتصدون لوظائف وأعمال طبيعتها إدارات أو استثمارات أموال الدولة وتنميتها وازدهارها وازديادها أو تخصيصها للخدمات العامة يجب عليهم أن يتصرفوا بحسن نية ويبذلوا العناية والحيطة والحذر آخذين في الاعتبار وضعهم وتجاربهم وثقافتهم وإدراكهم للأمور والمسئولية
بعد هذا نعود لموضوع صفقة اللحوم المعلبة ولقد ثبت بالأدلة القاطعة أن المتهم باعتباره المدير العام ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العسكرية تعاقد مع مدير شركة هايدبارك انترتريد بلندن عن طريق التلكس على شراء 8500 كرتونة من اللحوم المعلبة ماركة تورس على أن تعبأ اللحوم في علب كتب في جانب كل منها بالعربي والإنجليزي تاريخ انتهاء صلاحية الاستعمال وهو ديسمبر 1983م ثم الاتفاق في الفترة ما بين 5/10/1982م و 8/10/1982م على أن تكون اللحوم لحساب شركة الخرطوم للتجارة والملاحة وهي إحدى الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية التجارية ولقد تم إرسال عينة من تلك العلب بتاريخ 27/11/ 1982م اتفقت شركة الخرطوم للتجارة مع أحد عملائها وهو المدعو آدم يعقوب لتمويل الصفقة وتحمل كافة المصروفات البنكية والتأمين البحري على أن تتم المحاسبة على السعر الرسمي بواقع 130 قرش للدولار بتاريخ 13/3/1983م طلبت مؤسسة الشعب التعاونية من شركة الخرطوم للتجارة 10000 كرتونة من هذه اللحوم المعلبة وتم فتح حساب الاعتماد
عندما استفسر مستر اندروكارترايت مدير شركة هايدربارك في 21/3/1983م عما إذا كان من الممكن تعليب اللحوم في العلب التي قدمت منها إليهم العينة وافقت شركة الخرطوم للتجارة على ذلك ومن ثم جاءت اللحوم معبأة في علب ذات تاريخين الأول يشير إلى أن الصلاحية تنتهي في يونيو 1986م والثاني يشير إلى أن الصلاحية تنتهي في ديسمبر 1983م وصلت الشحنة الأولى في أبريل 1983م كما وصلت الثانية في 25/6/1983م لم تتمكن شركة الخرطوم من التخليص وفي الوقت نفسه قام المتهم بتعديل سعر المحاسبة للتاجر آدم يعقوب من 30 قرشاً للدولار إلى 205 قرشاً للدولار مؤسسة قوات الشعب المسلحة رفضت الصفقة تأسيساً على أن العلبة تحمل تاريخين مختلفين لانتهاء الصلاحية
في 9/8/1984م تمت إبادة الشحنة لدى الميناء باعتبار أن اللحوم أصبحت غير صالحة للاستعمال مما كبد الدولة خسارة بلغت جملتها 438424 جنيه
جاء في مذكرة الدفاع لمناهضة التهمة التالي : -
1/ أن شركة الخرطوم للتجارة والملاحة قد تولت عن المتهم مسئولية صفقة اللحوم وأن عرضا جديدا قد تم بعد 13/3/1983 بين شركة الخرطوم وشركة هايدبارك ولقد جاءت الموافقة على العلب القديمة عن طريق المرحوم دفع الله احمد الصديق المدير السابق لشركة الخرطوم آنذاك بعد أن استفسره مدير شركة هايدبارك عن العلب ذات التاريخين المتناقضين فالاتهام لم يثبت إذا كان المتهم له دخل في قبول التعليب أو تمت استشارته في ذلك
2/ أن تعديل العقد المبرم بين شركة الخرطوم للتجارة والتاجر آدم يعقوب لم يعد المتهم مسئولاً عنه لأن المسئولين عن تلك الشركة أوصوا بذلك التعديل ووافق المتهم عليه لذا لا تثريب على المتهم في ذلك
ويثور الآن السؤال عما إذا كانت عناصر المادة 351(أ) عقوبات قد استوفت بناء على هذه الظروف والإثبات المقدم حسب ما سبق سرده لا نرى سبباً للإسهاب بأن المال عام وأن المتهم كان أميناً على هذا المال حسب وضعه الوظيفي في المؤسسة كما أنه قد عهد إليه الإشراف على استثماره وإدارته
أما موضوع الركن الآخر والخاص باتخاذ الحيطة والحذر اللازمين في مثل هذا الوضع فإن الاتهام نفسه لم يوجه للمتهم تهمة سوء القصد في التصرف بل كان منحصرا في أن التصرف كان بإهمال إلي عدم اتخاذ الحيطة والعناية التي يتخذها الرجل المعقول وفي نفس موقع المتهم
جاء في كتاب الدكتور محمد محي الدين عوض "قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه ص 523
" والشخص الذي يأتي النشاط المنطوي على إهمال إنما يأتيه في ظروف تدل على أنه لم يتخذ الحيطة الواجبة عليه لأنه لو كان اتخذها لكان عنده تبصر بعواقب فعله"
انظر :
القانون الجنائي السوداني للدكتور عبد الله النعيم ص 50
The law of crimes Ratalal 21 stED p 825
لا شك أن المادة 20(1) من اللائحة التأسيسية للمؤسسة تلقي على المتهم حسب وظيفته عبء المحافظة على أموالها وحسن استخدامها وصونها من الضياع فإذا جاء مستوى العناية والحذر بدرجة أقل من المستوى الذي يستوجب أن يتخذه شخص في مثل وضع المتهم فإنه يعتبر قد أخل بواجب العناية المطلوبة
انظر عن الرجل المعقول :
بابكر أبو لكيلك ضد أحمد عبد الله
نشرة الأحكام أبريل – مايو – يونيو 1984م ص 67
وفي هذه القضية فإن واجب المتهم أن يتخذ الحيطة حيال أية خسارة للمؤسسة وحتى لو سلمنا بما جاء في مذكرة الدفاع والخاص بهذه النقطة فإننا نرى أن المتهم عندما لم يثبت ويتأكد من الشركة عن كيفية تعليب اللحوم التي سوف تستوردها وهذا من صميم اختصاصه حسب وضعه فإن هذا يعني فشله في اتخاذ الحذر اللازم أما الموافقة على تعديل العقد المبرم مع التاجر آدم يعقوب فهذه أيضاً كبوة أخرى ارتجل فيها المتهم القرار وكانت النتيجة خسارة مادية بسبب إهماله في التحوط لهذه المتغيرات ودون اعتبار للقاعدة الأصولية العقد شريعة المتعاقدين
ونحن نتفق تماماً مع ما جاء في حكم محكمة الموضوع في أن أقوال المتهم قد دحضتها الوقائع الثابتة فلقد ثبت أن طلب القوات المسلحة الذي وصف بالعجلة لشراء اللحوم بعد التعاقد وليس قبله كما أن المتهم وشركة الخرطوم قد قفلا الطريق لمقاضاة الشركة المنتجة بعد موافقتهما على تعبئة اللحوم بالصورة التي وصلت بها و لتاريخين متناقضين
أما الركن الآخر من هذه المادة فإنها تتحدث عن أهمية ضياع المال كنتيجة مباشرة للإهمال انظر :-
حكومة السودان ضد محمود الأمين
مجلة الأحكام القضائية لسنة 1978م ص 442
لذا نجد أن عدم تثبت المتهم من نوعية العلب وإطلاق العنان لمدير الشركة ليتصرف من وراء ظهره ويتسبب في كل هذه الخسارة فإن هذا يعني مجملاً استيفاء عناصر المادة وبالتالي يصح تأييد الإدانة تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1974م
أما فيما يختص بالعقوبة تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1974م فإننا نؤيد حكم محكمة الموضوع وهو السجن لمدة خمس سنوات والغرامة 438424 وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة سنتين إضافيتين
التهمة تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1974 المتعلقة بخسارة صفقة الساعات
لقد ثبت أمام محكمة الموضوع أن المتهم طلب من المدعو هاشم هجو الاتصال بالشركة المصنعة للساعات السويسرية لتوريد 3000 ساعة تحمل صورة الرئيس السابق
في 5/4/1983م أرسلت شركة جاكو السويسرية إنابة عن شركة أومقا العرض للمؤسسة العسكرية وقبل المتهم العرض في 27/4/1983م شريطة أن يتم التسليم قبل اليوم العشرين من مايو في 1983م وسددت القيمة بشيكين في 7/5/83م والثاني في 20/5/1983م بلغ المبلغ الأول 156862 جنيه والثاني 235293
في 8/5/1983م عرض المتهم على أعضاء مجلس الإدارة بالتمرير قراره القاضي بشراء الساعات وأبان أن الغرض من الشراء هو تكريم الرئيس السابق بمناسبة أعياد ثورة مايو وانتخاب الرئيس السابق رئيساً للولاية الثالثة على أن توزع تلك الساعات كهدايا لضباط قوات الشعب المسلحة والضيوف وحملة الأوسمة والأنواط وغيرهم وافق على قرار الشراء ستة أعضاء من مجلس الإدارة من مجموع أحد عشر ولم يعرضه على أربعة أعضاء واعترض العضو صالح محمد علي سكران تأسيساً على أن الموقف المالي للمؤسسة لا يسمح بذلك بعد وصول الساعات خاطب المتهم رئيس المؤسسة وهو الرئيس السابق في 22/5/1983م موضحا أمر الساعات ولقد أمر الرئيس السابق بشراء الساعات في أول مايو 1983م أي بعد شراء وسداد قيمتها
أثار الدفاع بعض النقاط وهي :-
1/ أن شراء الساعات قد جاء بأمر رئيس الجمهورية وإن المتهم قد نفذ التوجيهات من جهة عليا
2/ أن مشاركة المؤسسة بشراء الساعات في الاحتفالات بالذكرى الرابعة عشر لثورة مايو كان أمراً مشروعاً وعادياً قبل انتفاضة أبريل
بمراجعة ظروف شراء هذه الساعات وتواريخ الشراء وقبول عرض الشركة المنتجة فإننا نتفق مع محكمة الموضوع فلقد ثبت أن موافقة الرئيس السابق كانت لاحقة لشراء الساعات أي أن الموافقة كانت تحصيلاً لحاصل وإن المبلغ كان ضخماً وإن الساعات قد تم توزيعها مجاناً رغم الضائقة المالية التي أشار إليها أحد الأعضاء كل هذه التصرفات التي قام بها المتهم تدخل في تبديد المال العام وعدم اتخاذ الحيطة والحذر ولقد قامت شركة الخرطوم للتجارة بتسديد قيمة الساعات بتوجيه من المتهم وهذا كله يعتبر سوء استخدام لحفظ المال العام حسب ما جاء في النص المادة 5 من لائحة المؤسسة باعتبار المتهم مؤتمناً على مال عام عليه فإن الإدانة تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات جاءت سليمة ولا غبار عليها ونحن نؤيدها
أما فيما يختص بالعقوبة فإننا نؤيدها حسب ما جاء في حكم محكمة الموضوع وهي السجن لمدة أربع سنوات والغرامة 392156 جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة سنة أخرى
التهمة تحت المادة 360 من قانون العقوبات لسنة 1974م
تنص المادة 360 من قانون العقوبات لسنة 1974م على التالي :-
"كل من يحتال مع علمه باحتمال أنه بذلك يسبب خسارة غير مشروعة لشخص يلتزم هو بمقتضى القانون أو بمقتضى عقد قانوني بحماية مصلحية في الصفقة التي يتعلق بها الاحتيال يعاقب بالسجن لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً
جاء في مذكرة الدفاع لمناهضة هذه التهمة :
1/ أن المتهم لم يخف على أعضاء مجلس الإدارة أي حقائق بل قرر وفي صور مذكرته رأينا أن تقوم المؤسسة بتكريم السيد/ الرئيس القائد وقد وافق أغلبية الأعضاء وأن لفظة رأينا تعني الإبلاغ عن إعداد الصفقة وتحديد نوع الساعات وقيمتها مما يجعل قرار مجلس الإدارة إجازة لما قام به المتهم
أهم عناصر المادة 360 من قانون العقوبات أن يكون هنالك احتيال حسب ما جاء في المادة 357 من نفس القانون وباستقراء البينات الواردة نجد أنفسنا متفقين مع الدفاع في أن هذا الركن لم يتوفر لأن الشخص حسب نص المادة 357 عقوبات لا يعتبر أنه احتال إلا إذا كان لديه "سوء قصد" بالمعنى الوارد في المادة 18 عقوبات أو يكون لديه قصد الغش
جاء في كتاب الدكتور محي الدين عوض "قانون العقوبات السوداني" معلقاً عليه ص 25 عند شرحه للمادة 19 من قانون العقوبات لسنة 1974م
"قصد الغش يتميز بتوافر الخداع أو كتمان الحقيقة في بعض الأحيان الذي يترتب عليه ضرر أو احتمال ضرر للغير أو التوصل إلى ميزة لصاحب الخداع ما كان يحصل عليها لو كانت الحقيقية معلومة وهذه الميزة يقابلها خسارة أو احتمال خسارة لأفراد المجتمع أو انتهاك حق من حقوق الغير"
إن القرار بالتمرير لأعضاء مجلس الإدارة لم يقدم لهم بما يفهم منه أنه مجرد اقتراح بل كان فحواه تنويهاً بأن المتهم قرر مسبقاً شراء تلك الساعات تكريماً للرئيس السابق ومشاركة من المؤسسة في الاحتفالات وعندما قدم المتهم قراره ذاك لأعضاء المجلس كان واثقاً بأنه ليس هنالك من يعترض عليه وحتى و كان هنالك اعتراض فإنه لا يعبأ به والدليل على ذلك عدم الحرص على تمرير القرار على أربعة من الأعضاء وإذا انهار هذا الركن فإن التهمة تنهار برمتها وبالتالي فرفض إدانة وعقوبة المتهم تحت المادة 360 من قانون العقوبات لسنة 1974م وتقرر براءته
التهمة تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1974م المتعلقة بصفقة الدقيق
الثابت أن المتهم قد بعث إشارة تلكسية لوزارة المالية في 11/6/1983م أكد فيها وجود كمية من الدقيق تبلغ 17000 طن سعر 1311 دولار للطن وأن هنالك باخرة معدة لشحن هذه الكمية وسيكون الدفع عن طريق فتح حساب اعتماد والشحن في أو قبل 15/7/1983م اقترح المتهم إرسال وفد فني لإتمام العقد ولقد أحالت وزارة المالية الخطاب إلى وزارة التجارة التي رأت أن الظروف آنذاك لا تسمح بإرسال وفد وفوضت المتهم لاتمام الصفقة وبناء على ذلك التفويض قام المتهم بتوقيع عقد مع شركة ديرنس للملاحة باليونان في 14/6/1983م ورغم وفاء وزارة التجارة بالتزاماتها التعاقدية لم تستطع شركة ديرنس الوفاء بالتزامها إلا في حدود ثلاثة ألف طن مما كبد الدولة غرامات للسفن بلغت 310205 ألف دولار ورسوم خدمات بلغت 111689 جنيهاً ورسوم تلكسات
جاء في مذكرة الدفاع المناهضة التهمة :
1/ وضعت المحكمة على المتهم مسئولية بأكثر من مسئولية الشخص العادي في مثل ظروفه عندما أشارت إلى أنه كان واجب المتهم أن يقف على حقيقة وفرة الدقيق والتأكد من وجود الكمية وإعدادها لأن هذا قول لا يتفق والممارسات التجارية أو العقود التي تتم في حقل التجارة
2/ لقد أكد شاهد الدفاع الثاني عشر بأن المتهم اتصل بعد تفويضه به وذهبا سوياً للميناء كما ذهب المتهم مع الملحق التجاري حيث اطمأنوا على توفر كميات من الدقيق وهذا يعني أن المتهم قد اتخذ الحيطة والحذر اللازمين في مثل هذه الظروف وليس من واجب المتهم إجبار الطرف الآخر على الشحن
بالرجوع إلى عناصر الإهمال على النحو الذي سبق تفصيله نجد أن المتهم لم يخل بواجب العناية كما أن علاقة السببية بين فعله أو تصرفه وبين الضرر الناتج للمال العام علاقة ليست مباشرة لتدخل عامل آخر أدى إلى قطع علاقة السببية وهو تقاعس الطرف الآخر عن تنفيذ التزاماتهم التعاقدية
إن زيارة المتهم مع سفيرنا باليونان إلى الميناء وللمطاحن ومع الملحق التجاري تكفيان لاستيفاء واجب العناية واليقظة والحرص الملقاة على عاتقه بمعيار الرجل المعقول في مثل ظروفه كما أن المتهم غير مسئول عن النتيجة البعيدة والغير متوقعة لفعله وبالتالي غير مسئول لتقاعس الشركة البائعة عن شحن الدقيق كما أن فشل الشحن كان عاملاً أجنبياً قطع علاقة السببية التي كانت تربط فعل المتهم بنتائج هذا الفشل
عليه نرى إلغاء الإدانة والعقوبة تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1974م
المادة 16 من قانون أمن الدولة لسنة 1973م
تنص هذه المادة على :"أي شخص يرتكب أو يشترك أو يساعد على ارتكاب أي فعل يهدف أو يحتمل أن يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني أو زعزعة الثقة في سلامته أو ينشر الشائعات الضارة بالاقتصاد الوطني يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز أربع عشرة سنة كما تجوز معاقبته بالغرامة أيضاً"
لقد سبق أن أدنا المتهم تحت المادة 351(أ) عقوبات والمتعلقة بصفقة اللحوم المعلبة وتمت الإدانة تحت نفس المادة فيما يتعلق بصفقة الساعات
أثار الدفاع عدة نقاط نوجزها في التالي :-
1/ استناداً على المنشور الجنائي رقم 16 فلا يمكن إدانة المتهم بالجريمتين المذكورتين تحت قانون العقوبات وفي نفس الوقت يدان تحت المادة 16 من قانون أمن الدولة
2/ أن قانون أمن الدولة قد تم إلغاؤه بعد صدور دستور الفترة الانتقالية لعام 1985م فلا يجوز أن تتعدى نصوصه الإجراءات لكي يشمل القوانين الأساسية عليه لا يجوز إدانة المتهم بموجب قانون ملغى
3/ قصد قانون أمن الدولة حماية النظام والنشاط المعادي للدولة عسكرياً كان أو سياسياً أو اقتصادياً أما الممارسات المنسوبة للمتهم كصفقة اللحوم والساعات فلا يمكن أن يقال أن أي منهما يعد تخريباً للاقتصاد وما قام به المتهم يعتبر صفقات تجارية تنتهي بربح أو خسارة وهما أمران طبيعيان في جميع المعاملات التجارية
دعنا نبدأ بالدفع الأول صحيح أن من المبادئ الأساسية في دساتير وقوانين العالم عدم جواز محاكمة أي شخص أو عقابه أكثر من مرة على فعل جنائي واحد ورد هذا في اتفاقية حقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة سنة 1976م كما ورد في المادة 188 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م التي تقابل المادة 207(1) إجراءات جنائية لسنة 1974م وهي تحمل نفس معنى عدم جواز محاكمة الشخص مرتين في جريمة واحدة
جاء في قضاء المحكمة العليا في قضية
حكومة السودان ضد محمد أحمد دفع الله وآخر
مجلة الأحكام القضائية 1975م ص 526
" إن تكرار المحاكمة الذي تنهي عنه المادة 207 إجراءات جنائية يتمثل في محاكمة الشخص مرة ثانية عن نفس الجريمة بعد أن يكون قد أدين أو برئ منها طالما كان الحكم الأول نافذ المفعول
أما تعدد التهم وازدواجها في المسألة الواحدة فيتمثل في أن يكون الفعل الواحد الذي يرتكبه الشخص قد نتجت عنه أكثر من جريمة واحدة في ذات الوقت وفي هذه الحالة يصبح الشخص معرضاً للاتهام بموجب أكثر من مادة أو توقيع أكثر من عقوبة عليه في حالة الإدانة نظير ذلك الفعل الواحد الذي ارتكبه"
أما في حالة تعدد الجرائم أو التهم فلا بد من التفرقة بين التعدد الصوري أي المعنوي والتعدد الحقيقي أي المادي ولقد أوضح قضاة المحكمة العليا الفرق بينهما في قضية :
حكومة السودان ضد محمد أحمد محمد موسى
نشرة الأحكام الرباعية يناير – فبراير – مارس 1986 ص 31
فالتعدد الصوري يعني أن الجاني قد خرق عدة نصوص جنائية بفعل جنائي واحد متعدد الوصف تترتب عليه عدة نتائج أو أوصاف رغم أن الجريمة التي ارتكبها واحدة أنظر :-
قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه الدكتور محمد محي الدين عوض – الطبعة 1979 ص 135
الطبعة 1980 ص 71-72
أما التعدد الحقيقي أو المادي للجريمة فيعني أن يرتكب الجاني عدة أفعال يشكل كل منها جريمة مستقلة ومتميزة وقائمة بذاتها إذا فالتعدد الحقيقي يوجد كلما تعددت أفعال الجاني لتشكل كل واحدة منها جريمة مستقلة سواء أكانت على درجة واحدة من الجسامة أو درجات مختلفة
أما المنشور الجنائي رقم 16 الصادر من السيد/ رئيس القضاء سنة 1952م فإنه فرق بين التعدد الصوري والحقيقي للجريمة وبين الإجراءات السليمة التي يجب أن يتبعها القاضي في حالة التعدد الصوري أو الحقيقي كما ينبه إلى ضرورة مراعاة أحكام المادة 74 عقوبات عند توقيع العقوبة بعد الإدانة وضرورة مراعاة المادة 23(1) إجراءات جنائية لسنة 1983م في حالة التعدد الحقيقي ووجه المنشور القاضي في هذه الحالات أن يختار من بين تلك العقوبات عقوبة الجريمة الأشد للتنفيذ طارحاً ما دونها
في القضية التي أمامنا أدانت محكمة الموضوع المتهم تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1974م في التهم المتعلقة بصفقة اللحوم المعلبة والساعات والدقيق وتحت المادة 360 عقوبات وبعد الإدانة وقعت العقوبات المقررة قانوناً لكل جريمة على حدة تحسباً بأن السلطة الاستئنافية أو المؤيدة قد لا توافقها على الإدانة أو العقوبة ثم قررت محكمة الموضوع بأن كل الجرائم تحت المادة 351(أ) عقوبات كونت تعدداً صورياً مما شكل جريمة واحدة تقع تحت المادة 16 من قانون أمن الدولة فوجهت للمتهم التهمة تحت المادة المذكورة ووقعت العقوبة المقررة واختارت من بين تلك العقوبات الأربع عقوبة الجريمة الأشد وهي المنصوص عليها في المادة 16 من قانون أمن الدولة طارحة بقية العقوبات الأخرى وهذا إجراء سليم جاء وفقاً لمعنى التعدد الصوري على نحو ما أسلفناه ووفقاً للمنشور الجنائي رقم 16 ومن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع فيما توصلت إليه مما يستوجب تأييدها
أما فيما يتعلق بالدفع الثاني فصحيح أن قانون أمن الدولة لسنة 1973م قد تم إلغاؤه ولا إدانة ولا عقوبة إلا بنص ولكن بالرجوع للمادة 27 من دستور السودان الانتقالي لسنة 1985م نجد النص :"لا يجرم أي فعل ولا توقع أية عقوبة إلا بمقتضى قانون معمول به وقت ارتكاب الجريمة"
فقانون أمن الدولة لسنة 1973 كان معمولا به عند ارتكاب المتهم للجرائم التي تقف ضده الآن ولذا يجوز تجريم المتهم بمقتضى ذلك القانون خاصة وأن العبرة ليست بتاريخ سريان القانون بل بتاريخ وقت ارتكاب الجريمة
بالنسبة للدفع الثالث فإن الأمر يقودنا إلى مناقشة الأركان الأساسية التي تنهض عليها جريمة الإضرار بالاقتصاد الوطني المنصوص عليها في المادة 16 من قانون أمن الدولة فالركن المادي هو ثبوت إدانة المتهم فيما يتعلق بصفقة اللحوم المعلبة والساعات تحت المادة 351(أ) عقوبات أما الركن المعنوي فإننا نتفق مع محكمة الموضوع بعدم ثبوت أن المتهم ارتكب الجريمتين بسوء قصد ولكنه ارتكبهما بإهمال حسب ما سبق تبيانه واحتمال ارتكاب الجريمتين قد أدى إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني أما عن النتيجة (المحتملة) فلقد عرفتها المادة 20(1) من قانون العقوبات وأما عن معنى الاقتصاد الوطني في مفهومه العريض فإنه يعني كل المناشط الصناعية والزراعية والمصرفية التي تستهدف تنمية وازدهار الدخل القومي ولا شك أن المؤسسة العسكرية التي كان المتهم رئيساً لمجلس إدارتها هي إحدى المؤسسات الحكومية التي تهدف لتنمية الدخل القومي ومن هذا المنطلق كان يفترض في المتهم أو أي موظف عام أن يكون حريصاً ويقظاً ومتبصراً بالا تؤدي تصرفاته لتبديد وضياع المال العام عليه كان على المتهم أن يدرك أن الأموال العامة التي تبدد بسبب إهماله من المحتمل أن تسبب إضراراً بالاقتصاد الوطني مما يجعل عناصر المادة تستوفي وبالتالي يستوجب إدانة المتهم تحت المادة 16 من قانون أمن الدولة
أما عن العقوبة تحت هذه المادة 16 فلقد سبق أن أيدنا الإدانة والعقوبة تحت المادة 351(أ) المتعلقة باللحوم المعلبة كما أيدنا الإدانة والعقوبة المتعلقة بصفقة الساعات عليه تكون العقوبة تحت المادة 16 والتي تحل محل العقوبتين الصادرتين أعلاه كالآتي :-
بالسجن تسع سنوات والغرامة مبلغ 580/830 جنيهاً سودانياً وفي حالة عدم الدفع السجن لفترة ثلاث سنوات
التهمة تحت المادة 457 من قانون العقوبات لسنة 1983م المتعلقة بشبكة للإجرام :
تنص المادة 457 عقوبات على التالي :
"كل من يدير أو يشارك في إدارة أو يساعد بأي صورة من الصور في إدارة شبكة منظمة ومخططة لارتكاب أية جريمة أو جرائم معاقب عليها بمقتضى أحكام هذا القانون أو أي قانون آخر معمول به في السودان وسواء أكانت هذه الشبكة تعمل على نطاق السودان أو على النطاق الخارجي أو على نطاق إقليم من أقاليم السودان أو مدينة او قرية أو أي مكان محدد تقيم أو تعمل فيه جماعة (معتبرة) من الناس بحيث يشكل فعله خطراً على النفس أو الأموال أو على الطمأنينة العامة أو إفساداً للحياة العامة يعاقب بالإعدام أو الإعدام مع الصلب أو القطع من خلاف أو بالسجن المؤبد"
ففي هذه القضية التي بين أيدينا توصلت محكمة الموضوع إلى أن هدف الشبكة المخططة أو المنظمة التي شارك المتهم في إدارتها والتي امتدت أطرافها بين الخرطوم ولندن هو ارتكاب جريمة إشانة السمعة والكذب الضار في حق شركة السجائر تحت المادة 435 عقوبات لسنة 1983م بمعنى أنها تستورد بسعر أكبر من السعر الحقيقي وتحتفظ بفرق السعر في حسابها خارج البلاد كما اتهمت بأنها تشجع تهريب السجائر عن طريق السنابك ومن ثم تقوم بتخريب الاقتصاد الوطني ولا شك أن محكمة الموضوع قد اعتمدت كلية على إدانتها للمتهم تحت المادة 457 عقوبات عندما قررت إدانة المتهم تحت المادة 435 عقوبات لسنة 1983م
ولكن باستقراء البينات لم نجد أن شركة السجائر الوطنية قد أقامت شكوى ضد المتهم بسبب أنه أشان سمعتها تحت المادة 435 عقوبات ولقد ثبت عدم تقديم شكوى حسب إفادة شاهد الاتهام رئيس مجلس إدارة شركة السجائر (ص 617 من المحضر) ورغم عدم تقديم شكوى من قبل الشركة نجد أن محكمة الموضوع قد أخذت علماً بهذه الجريمة حسب الأدلة التي أمامها وأدانت المتهم وعاقبته ولا شك أن محكمة الموضوع قد أغفلت أن جريمة إشانة السمعة تحت المادة 435 عقوبات من الجرائم الخاصة التي علق الشارع فيها اتصال علم القاضي رسمياً وبالتالي يكون تحريك الإجراءات فيها بناءً على شكوى من الشخص أو الجهة المعنية استثناءً من الأصل المقرر
فالمادة 149 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م تنص على أنه لا يجوز لقاضي أو محكمة أخذ العلم بأية جهة تقع تحت أحكام الفصل السادس والعشرين من قانون العقوبات لسنة 1983م إلا بناء على شكوى مقدمة من الشخص المتضرر وجريمة إشانة السمعة تحت المادة 435 عقوبات تقع ضمن الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل لأنها من الجرائم الخاصة التي يغلب فيها الشارع الحق الخاص على العام
وحسب تعريف الشكوى المنصوص عليه في المادة 5(أ) (ب) إجراءات جنائية لسنة 1983م فإن البلاغ لا يكفي كما أن موضوع الشكوى وشكلها وفحواها يجب أن تكون وفق ما جاء في نص المادة 152 إجراءات جنائية لسنة 1983م انظر حكومة السودان ضد عبيد حسن حامد – مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973 ص 298
فما دام المتضرر وهو شركة السجائر لم تتقدم بشكوى فإن إجراءات ضد المتهم تحت المادة 435 عقوبات تصبح باطلة
جاء في حكم محكمة الموضوع أن لفظة شبكة تعني عصابات الأجرام والتجسس والتي تنظم أعمال النهب والاتجار بالممنوعات كالخمور والمخدرات والدعارة ورأت المحكمة أن الجهات التي اتصل بها المتهم خارجياً أو المجموعة التي أوكل لها بالتسلسل لجميع المعلومات في مشروع القط المتوحش أن هؤلاء يكونون شبكة جمعتهم غاية واحدة هي إحلال منتجات شركة قلاهار محل منتجات شركة بات وتم استخدام المتهم لأحكام القبضة على السوق المحلي وإن العملية ثبت إعدادها وأحيطت بالسرية وهذه دلالة على تخطيط وتنظيم
أما الركن الأخير من المادة 457 فإن هنالك إفساداً للحياة العامة بتوقف شركة السجائر الوطنية عن الاستيراد وجرت العملية رأس الدولة إلى بؤرة الفساد وتم فصل بعض الموظفين وتقويض أسس التنافس الحر
والرأي عندنا أن تعريف إدارة شبكة منظمة ومخططة المنصوص عليها في صدر المادة 457 عقوبات يكتنفها الكثير من الغموض خاصة وأن المعنى العام يحمل في ثناياه عناصر الاتفاقيات واللوائح أو الإجراءات التي تنظم العمل بين الأفراد
جاء في حكم المحكمة العليا في قضية بهاء الدين محمد إدريس نشرة الأحكام الرباعية العدد الثاني 1986م ص 38 عن تفسير المادة 457 عقوبات
"فلم يثبت وجود اتفاق يضم شركة التروم في بيع الطائرات مع شركة تراياد في احتكار القطن ومؤسسة التنمية مع شركة دايو في "
أي أن وجود اتفاق هام لمعنى الشبكة
وجاء في حكم المحكمة الخاصة بقضية الفلاشا في التهمة السابعة لهذه المادة :-
من ناحية القانون لا نعتقد أن هذه المادة تنطبق على أفعال المتهم فالذي يبدو لنا من ظاهر النص أنها شرعت لمكافحة أعمال العصابات الإجرامية التي تمارس النهب والمتاجرة في الخمور والمخدرات والدعارة وما شابه ذلك"
من هذا يتضح أنه لا مجال لتطبيق الركن الأول على وقائع هذه القضية فالأمر برمته كان وقتياً هذا بالإضافة إلى أن الإدانة تحت جريمة إشانة السمعة في المادة 435 تقع باطلة
لهذه الأسباب مجتمعة تقرر خلافاً لما ذهبت إليه محكمة الموضوع إسقاط الإدانة والعقوبة ضد المتهم تحت المادة 457 عقوبات
التهمة تحت المادة 435 من قانون العقوبات لسنة 1983م الخاصة بإشانة السمعة
لقد ابنا في نقاشنا للمادة 457 عقوبات بأن الإجراءات الواجب اتباعها عند الاتهام تحت المادة 435 عقوبات أن تكون هناك شكوى من الشخص المتضرر بإشانة السمعة حسب منطوق المادة 149 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م وهذه الشكوى ليست شكلية حتى يتسنى للتقاضي عنها بل تمس جوهر الجريمة وبدونها تصبح الإدانة باطلة قانوناً
ولما ثبت أمام محكمة الموضوع حسب أقوال شهود الاتهام وخاصة رئيس مجلس إدارة شركة السجائر وهي الجهة المتضررة أنها لم تتقدم بشكوى فإن هذا يعني إبطال كل الإجراءات التي تمت والإدانة والعقوبة الصادرة ضد المتهم تحت المادة 435 عقوبات
التهمة تحت المادة 136(أ) من قانون العقوبات لسنة 1983م
جاء في حكم محكمة الموضوع أن المتهم بحكم وظيفته يعتبر موظفاً عاماً حسب التعريف المنصوص عليه في المادة 14 من قانون العقوبات لسنة 1983م وحسب لائحة المؤسسة العسكرية التجارية وأن قانون محاسبة العاملين قد حظر على الموظف العام أن يسلك سلوكاً يتعارض مع أداء واجباته أولا يليق بمركزه كما أن قواعد سلوك موظفي الحكومة لسنة 1958 المعدل لسنة 1963 قد نص في مادته الثالثة بوجوب مراعاة النزاهة والإخلاص في أداء واجبات الوظيفة حسب الوقائع فإن المتهم قد قصد الإضرار بشركة السجائر الوطنية والقائمين على أمرها وبتحقق هذا الركن تكتمل الجريمة المعاقب عليها بمقتضى المادة 136(أ) من قانون العقوبات عليه أدانت المحكمة المتهم
وهنا فإننا نتفق تماماً مع ما جاء في حكم محكمة الموضوع فالبراءة التي جاءت للمتهم من جريمة اشانة السمعة تحت المادة 435 عقوبات كان أساسها أن الجهة المتضررة لم تتقدم بشكوى وبالتالي سقطت الإدانة وأبطلت ولكن في الجريمة المنصوص عليها في المادة 136(أ) فليس هنالك شرطاً من هذا القبيل وإنما عناصر المادة هي الأساس لوقوع الجريمة
والرأي عندنا أن المتهم وهو موظف عام قد أضر كثيراً بالشركة الوطنية للسجائر وأشان سمعتها والقائمين بعملها من أشخاص وجماعات وهذا الضرر قد امتد تلقائياً إلى الدولة لفقدان الخزينة العامة من دخل قومي كبير عليه نقرر تأييد الإدانة والعقوبة الصادرة ضد المتهم تحت المادة 136(أ) من قانون العقوبات لسنة 1983م
العقوبة هنا لمدة سنة واحدة
التهمة تحت المادة 6 من قانون الثراء الحرام
لسنة 1983م المتعلقة بشراء المتهم العربة القرينادا
تنص المادة 6 أعلاه على التالي "
"كل من كسب ثراءً حراماً يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تجاوز ضعف الثراء الحرام أو بالعقوبتين معاً"
تنص المادة 2 من نفس القانون :
"الثراء الحرام يقصد به أي مال يتم الحصول عليه (أ) من المال العام بلا عوض أو بغبن فاحش وبوجه يخالف النظم العامة (ب) عن طريق استغلال سلطة الوظيفة العامة أو نفوذها بوجه ينحرف بها عن الأغراض المشروعة والمصالح العامة"
تتلخص الوقائع التي ثبتت أمام المحكمة أن المؤسسة العسكرية الاقتصادية قد استوردت خمس عربات صالون ماركة "قرنادا" للاستخدام وخصمت واحدة للمتهم بحكم وظيفته كرئيس لمجلس إدارة المؤسسة العسكرية التجارية ولقد حرر المتهم خطاباً لرئيس الجمهورية السابق يطلب فيه التصديق بتملكه تلك العربة على أن يقوم بسداد قيمتها نقداً
وصدق الرئيس السابق بذلك وقام المتهم بسداد قيمة شراء العربة دون رسوم الجمارك أما رسوم الجمارك فلقد سددتها وزارة الدفاع وقدرها 26650068 و صلت العربة للسودان وبيعت للمتهم وسلمت له بتاريخ 23/2/1985م
ناهض الدفاع هذه التهمة بالتالي :
1- ليس من واجب المتهم أن يخاطب مرة أخرى شركة الخرطوم للتجارة والملاحة التي أرسلت له الفاتورة بقيمة العربة مستفسراً عما إذا كانت تلك الفاتورة قد شملت الرسوم الجمركية أم لا
2- ليس هنالك ما يثبت أن المتهم كان يعلم بأن الفاتورة لا تشمل الجمارك
3- لقد خلى التصديق الذي منحه الرئيس السابق مع دفع رسوم الجمارك زيادة على ثمنها
4- هنالك افتراض بأن المتهم كان يعتقد بصدق بأن ما قام بدفعه هو السعر الحقيقي الموازي لقيمة العربة
5- ليس للمتهم مصلحة في تمليك العربة عندما كانت مخصصة له لاستعماله إلا إذا كان السعر مغرياً ولو طولب برسوم الجمارك لترك شرائها
والرأي عندنا أن المتهم كمشتر ليس من واجبه أن يستفسر شركة الخرطوم للتجارة عما إذا كانت الفاتورة تشمل رسوم الجمارك فإنه يجب عليه من منطلق الحرص المفترض فيه كموظف عام على صون وحفظ وسلامة المال العام أن يستفسر تلك الشركة وهي إحدى الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية التجارية التي كان المتهم يتربع على قمة المسئولية فيها كرئيس لمجلس إدارتها والمدير العام وينبغي على المتهم بوصفه هذا ألا يتوقع أن الشركة المذكورة تتجرأ بأن تضيف إلى قيمة العربة رسوم الجمارك دون أن يصدر لها المتهم الأوامر بذلك فسكوت المتهم ذلك نتج عنه كسب رسوم الجمارك التي دفعتها وزارة الدفاع ثراءاً حراماً عن طريق استغلال وظيفته العامة ونفوذها بوجه انحرف بها عن الأغراض المشروعة والمصالح العامة
إن علم المتهم بأن تلك الفاتورة لا تشمل رسوم الجمارك ينبغي أن يفترض فيه لما له من خبرات ودراية واسعة في المجال التجاري وكيف يفترض المتهم أن المبلغ الذي دفعه هو السعر الموازي لقيمة تلك العربة الجديدة الفارهة بالإضافة إلى ذلك يجب ألا يبحث المتهم عن الأسعار المغرية بين الشركات التي يرأسها لأن محل ذلك السوق العام اللهم إلا إذا أراد المتهم أن يستغل وظيفته وكان من واجب المتهم بحكم ظروفه ووضعه أن يدرك أن الرئيس السابق عندما صدق له بشراء العربة كان يقصد السعر الحقيقي وهو يشمل رسوم الجمارك أيضاً وبطبيعته الحال فإن استعمال المتهم لتلك العربة بما في ذلك البنزين والسائق بحكم وظيفته ليس له ميزة تملكه العربة لأنه في الحالة الأخيرة له مطلق الحرية في بيعها أو التصرف فيها كتصرف المالك في ملكه
فهذه الأسباب مجتمعة تقرر تأييد إدانة المتهم تحت المادة 6 من قانون مكافحة الثراء الحرام لسنة 1983م كما نؤيد العقوبة الصادرة بالغرامة وقدرها 53300 جنيه وعند عدم الدفع السجن لمدة سنتين
ونعى الدفاع بأن العقوبة جاءت مبالغاً فيها كان في غير موضعه لأنها لم تتجاوز ضعف المال الذي أثري به المدان ثراءً حراماً وفقاً لنص المادة 6 من قانون مكافحة الثراء الحرام
التهمة تحت المادة 146 من قانون العقوبات لسنة 1983م
انتحال صفة الموظف العام:
تنص هذه المادة على :" كل من يتظاهر بأنه يشغل وظيفة معينة كموظف عام مع علمه بأنه لا يشغلها أو ينتحل كذباً شخصية أي شخص آخر يشغل الوظيفة ويقوم بهذه الصفة المنتحلة أو يشرع في القيام بأي عمل باسم هذه الوظيفة يعاقب بالجلد والغرامة والسجن"
جاء في حكم محكمة الموضوع بعد توضيح عناصر المادة 146 عقوبات أن تقديم رئيس الجمهورية السابق للمتهم بأنه فريق شرف في حفل عام لا يعني أن التعيين كان حقيقياً بعد أن أكدت الجهات الرسمية بالقوات المسلحة أن هذا التعيين لم يحدث حسب السجلات الرسمية أما تظاهر المتهم بأنه فريق بالقوات المسلحة فلقد أجابت المحكمة على ذلك بالإيجاب لأنه قد ثبت أن المتهم قد تلقى عدة مكاتبات من مدير مكتب المؤسسة بلندن يخاطبه فيه "بالجنرال" ولم يعترض المتهم على ذلك كما ثبت بأنه ادعى للمتحري في بلاغ تحت قانون حركة المرور لسنة 1983م بأنه يحمل رتبة فريق وقام بتوقيع م (72 أ) بهذه الصفة ولقد اعتبرت محكمة الموضوع التوقيع عملاً وخلصت إلى إدانة المتهم تحت المادة 146 عقوبات
تقدم الدفاع في مذكرته عن هذه التهمة بالتالي :-
1/ أن الخطابات التي ترد للمتهم من فرع المؤسسة بلندن ويخاطب فيها بلفظه "جنرال" لا شأن له فيها ولا يعقل أن يعيد المتهم الخطابات لأنها تحمل لفظة جنرال
2/ لقد أعد العقد مدير شركة قلهار بلندن وعندما وقع المتهم عليه لم يلتفت إلى كلمة جنرال وليس هنالك من أثر على العقد
3/ أما عن إبلاغ المتحري في حادث الحركة فإن العميد بكري المك الذي كان يرافق المتهم هو الذي أخطر الشرطة بأن الأخير فريق إلا أن المتهم صحح الأمر بإضافة "شرف" لتصبح العبارة " فريق شرف" ولم يكن للرتبة أثر على الإجراءات إذ قام المهم بدفع الدية كاملة"
4/ لقد ثبت أن الرئيس السابق في حفل نادي الضباط قدم المتهم للمجتمعين بأنه فريق شرف
فإذا لم تقم الجهات الرسمية بوضع ذلك القرار رسمياً فإن المتهم لا يلام على ذلك
5/ المتهم تصرف بحسن نية ولم يقم بفعل تحت مظلة هذه الوظيفة تحسب عليه او تلقى منفعة بشخصه أو سواه أو استغلها في مآرب خاصة
لم نجد كبير عناء في تأكيد أن المتهم قد تقمص شخصية ليست وظيفته ولقد تأكد ذلك عند توقيعه للعقد المبرم بلندن مع شركة قلهار باعتباره حاملاً رتبة فريق وما القول بأنه لم يلتفت إلى هذه الرتبة إلا تقويضاً للحقائق ولا يستقيم عقلاً كما لا يتفق مع منطق الأمور الطبيعية بالإضافة إلى ذلك فإن تصحيح المتهم للوظيفة أمام المتحري في البلاغ لدلالة أكيدة على إصراره على هذه الرتبة والتظاهر بأنه يشغلها
وأما موضوع تقديم الرئيس السابق للمتهم بأنه فريق شرف فإن مكتب وزير الدفاع قد دحض هذا الأمر بعد أن تأكد لديه عدم وجود أي مستند رسمي في هذا التعيين الذي يتطلب بعض الإجراءات العسكرية والمكاتبات الرسمية وتقديمه بهذه الصفة يعتبر على سبيل المجاملة لا الحقيقة لأن المتهم وهو المقرب إلى الرئيس السابق كان في مقدوره وضع الأمور الموضع الرسمي
لذا فإن الواقعة لا يعتد بها لأنها لم تتخذ الطريق الرسمي في مثل هذه الحالات
أما فيما يختص بالعنصر الثالث من هذه الجريمة والمتعلقة بفعل أمر بقصد الغش وتحقيق منفعة عند انتحال المتهم لوظيفة فريق شرف فإن المنفعة هنا تعني المنفعة المادية أو المعنوية وفي بعض الظروف فإن المنفعة المعنوية المادية بمراحل شتى
إن إضفاء صفة فريق شرف لشخصية المتهم لها الكثير من المنافع المباشرة في كل المجالات خاصة مجال التحري والقبض واتخاذ الإجراءات الجنائية والمتهم يفترض فيه العلم بهذه الامتيازات لأن الفريق لا يتم القبض عليه ويعامل معاملة تختلف عن المواطن العادي أو موظف الدولة فلا إجراءات قبض ولا انتظار في الحراسة ستوقع عليه وهذه منفعة لن يجدها لولا ادعائه بعبارة فريق شرف ولاتخذت حياله عدة إجراءات قبل التسوية ودفع الدية وهذه المنفعة وحدها تكفي لاستيفاء عنصر المنفعة الشخصية
عليه نتفق مع محكمة الموضوع بإدانة المتهم تحت المادة 146 من قانون العقوبات لسنة 1983م والعقوبة الصادرة وهي السجن لمدة عام
التهمة تحت المادة 26(أ) و (ج) من قانون الإجراءات
المالية والحسابية لسنة 1977 الخاصة بالعلاج الخارجي :
تنص المادة 26(أ) ج على التالي:-
يعد مرتكباًًًًًًً جريمة يعاقب عليها بالسجن مدة لا تجاوز عشر سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً كل شخص يقوم بتبديد الأموال العامة عن طريق (ج) الإهمال في الصرف
الثابت وحسب أقوال شهود الاتهام أن المتهم قد صدق على صرف تكلفة علاج المرحوم دفع الله أحمد صديق مدير شركة الخرطوم والملاحة وقدرها 430323850 كما صدق على علاج النقيب محمد علي عبد الكريم والمرحوم الطالب الهادي الحاج أحمد الثابت أيضا أن هنالك شروط خدمة خاصة بالمديرين ونوابهم العاملين بالشركات التابعة للمؤسسة العسكرية التجارية صدق عليها رئيس مجلس الإدارة في 4/12/1982 بعد أن قام بإعدادها المتهم نفلسه جاء في تلك الشروط أن المدير ونائبه يستحقان علاجا بالخارج شريطة أن يقوم مجلس إدارة المؤسسة العسكرية التجارية بتحديد الضوابط للعلاج بالخارج ورغم أن تلك الضوابط لم تصدر أصلا فقد صدق المتهم للمرحوم المذكور بالسفر للعلاج بالخارج على نفقة شركة الخرطوم للتجارة
رأت محكمة الموضوع إدانة المتهم تحت هذه المادة لأن الضوابط لم تصدر ولا يوجد بند في الميزانية حتى يتسنى للمتهم التصرف فيه وهذا يعني تبديد المال العام للحالات الثلاث للعلاج بالخارج
دفع الدفاع بما يناهض هذه التهمة:-
أن عدم تحديد الضوابط للعلاج بالخارج لا يمنع المتهم من التصديق للمرحوم دفع الله لأنه يستحق بحكم وظيفته كمدير لشركة الخرطوم التابعة للمؤسسة كما أن تلك الضوابط متى ما صدرت فلن تلغي الحق الأصيل الذي يثبت استحقاق المرحوم كما أن شروط الخدمة قد منحت العلاج عليه فإن علاج المرحوم بالخارج هو إعطاء حق ولم يكن فيه إهمال في الصرف
صحيح أن هنالك حقا للمديرين ونوابهم للعلاج بالخارج حسب شروط خدمة المؤسسة العسكرية للتجارة ولكن هذا الحق كان مشروطا بإصدار الضوابط التي تحكمه هذا يعني قانونا أن الحق لم يكن مطلقا حتى نعتبره لا يتأثر بأية إجراءات أخرى أو قيود يمكن أن تندرج تحت الضوابط المعنية بل أن حق العلاج بالخارج هذا قد تم تقييده تماماً عندما يعتمد تطبيقه ومنحه على تلك الضوابط لأنها ربما تحرم شروطها المستحق للعلاج لسبب أو لآخر
وما دام المتهم هو الذي تقدم واشترط هذه الشروط واقترح هذه الإجراءات فإن تجاوزه يوقعه تحت طائلة المادة سابقة الذكر مقرونة بالاحتمال وعدم المبالاة في صرف المال العام
عليه فإننا نؤيد الإدانة تحت المادة 26(1) (ج) كما نؤيد العقوبة الصادرة وهي السجن لمدة عام واحد
وإذا تمت إدانة المتهم تحت المادة 26(1) (ج) من قانون الإجراءات المالية والحسابية لسنة 1977م فإن الإدانة تحت المادة 351 (أ) عقوبات تأتي تلقائياً آخذين في الاعتبار ما سبق ذكره في الجرائم السابقة عن عناصر هذه المادة
عليه فإننا نؤيد الإدانة حسب ما جاء في حكم محكمة الموضوع كما نؤيد العقوبة الأصلية الصادرة لتبديد المال العام تحت هذه المادة وهي :-
1/ السجن لمدة سنتين
2/ الغرامة وقدرها 378/406 ج ونعدل العقوبة البديلة لتصبح في حالة عدم الدفع السجن لمدة سنتين لتتناسب مع مبلغ الغرامة
كما نؤيد أن تسري العقوبتان تحت المادة 26(1)(ج) من قانون الإجراءات المالية والحسابية والمادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1983م بالتطابق باعتبار أن التعدد صوري حسب ما سبق بيانه
التهمة تحت المادة 26(1) و (ج) من قانون الإجراءات
المالية والحسابية لسنة 1977 الخاصة بالتبرعات
لقد قام المتهم بصرف تبرعات في الفترة ما بين سبتمبر 1984م إلى إبريل 1985م لجهات متعددة مثال مؤتمر الشمالية ومدرسة خور عمر الثانوية والقصر الجمهوري ومعهد الدراسات الاستراتيجية ونادي الموردة الرياضي واتحاد كرة القدم السوداني وغيرها بلغت جملة التبرعات 427907760 ثبت أن المتهم هو الذي قام بالصرف ولقد دفع بأنه قام بذلك إما بتوجيه من رئيس مجلس الإدارة المركزي للهيئة العسكرية الاقتصادية (رئيس الجمهورية السابق) وإما بناء على تقديره الخاص ولكن ثبت أيضا حسب أقوال شاهد الاتهام عبد السلام محمد حسن بعد مراجعته نفي وجود أية توجيه من رئيس الجمهورية السابق بالتصرف كما أفاد أن المتهم هو الذي صدق بهذه التبرعات
أثبت الاتهام أيضاً أن صرف هذه التبرعات قد تم دون أن تكون هنالك ميزانية مجازة عن طريق مجلس إدارة المؤسسة العسكرية التجارية بل وأكد الشاهد السابق أن التجاوز كان كبيراً ومخالفاً لكل القوانين المالية بما فيها قانون الهيئة العسكرية الاقتصادية لسنة 1982م
جاء في دفاع المتهم لمناهضة هذه التهمة كالتالي :-
"وإذا نظرنا إلى هذه السلطات الواسعة الممنوحة لرئيس مجلس الإدارة والمدير العام وما ينص عليه من رفع المسئولية وإذا أخذنا في الاعتبار أن المتهم خاضع لتوجيه بل هيمنة رئيسه المباشر وهو الرئيس المركزي للهيئة ووزير الدفاع والذي كان في نفس الوقت رئيساً للجمهورية لوضح أنه لا يمكن القول أن المتهم قد أهمل في الصرف الذي تم للتبرعات"
والرأي عندنا أنه عندما صرف المتهم تلك التبرعات دون أن تكون هنالك ميزانية مجازة من قبل مجلس إدارة المؤسسة العسكرية التجارية لتغطيتها وعندما تجاوز المتهم البند الخاص بالتبرعات لاشك يكون قد أخل بواجب العناية والحذر الملقاة على عاتقه وان الصرف يستوجب وصفه بالإهمال لان هذا المتهم في وضعه المميز يجب أن يكون حريصاً وحذراً ويتوقع نتائج أفعاله وكان عليه أن يدرك بان تجاوز صرف التبرعات دون سند قانوني ودون إجازة الميزانية عن طريق مجلس إدارة المؤسسة لهو عين الإهمال في صرف المال العام
وعلاقة السببية متوفرة لاستيفاء أركان الجريمة حيث أن قيام المتهم بالصرف دون مبرر قانوني قد أدى بطريق مباشر إلى ضياع المال العام للمؤسسة والتي يقع على عاتقه واجب العناية وحسن استثمار أموالها عليه ولتوافر جميع عناصر الإهمال فإن الإدانة جاءت صحيحة تحت المادة 26(1) (ج) من قانون الإجراءات المالية والحسابية لسنة 1977 ونحن نؤيدها
أما العقوبة فإننا نؤيد ما جاء في حكم محكمة الموضوع بالسجن لمدة عام
أما التهمة تحت المادة 351(أ) عقوبات لسنة 1983م باعتبار أن المتهم قد تصرف في المال العام وصدق على تبرعات دون سند قانوني وبغير ما تقتضيه الحيطة والحذر ونتج عن ذلك ضياع المال العام فإننا لا نرى الإسهاب في عناصر هذه المادة بعد أن تعرضنا لها في اكثر من جريمة ونؤيد بالتالي الإدانة كما نؤيد العقوبة الأصلية الصادرة التي قررتها محكمة الموضوع وهي السجن لفترة عامين والغرامة وقدرها 485603 جنيها سودانيا ونعدل العقوبة البديلة لتصبح في حالة عدم الدفع السجن لفترة سنتين للتناسب مع الغرامة
تقرر كذلك أن تسري العقوبتان الأولى تحت المادة 16(1) (ج) من قانون الإجراءات المالية والحسابية لسنة 1977 والعقوبة تحت المادة 351(أ) من قانون العقوبات لسنة 1983م بالتطابق باعتبار أن تعدد المتهم كان صورياً حسب ما سبق بيانه
أما فيما يتعلق بسريان كل العقوبات فاننا نقرر أن تسري من تاريخ القبض على المتهم
لقد تقدم الدفاع بطلب لمعاملة خاصة بالنسبة للمتهم بناء على الأسباب التي ذكرها وبموجب المنشور الجنائي رقم 9 لسنة 1951 بالرجوع لقضاء المحكمة العليا في قضية الفلاشا نجد أن المحكمة منحت المحكوم عليه معاملة خاصة لأنه كان يشغل منصبا رفيعا بقوات الشعب المسلحة أما في قضية بهاء الدين محمد ادريس نشرة الأحكام الرباعية لسنة 1986م فان المحكمة العليا قد رفضت المعاملة الخاصة بناء على أن مدة السجن المحكوم بها كانت طويلة وواضح أن المتهم لا يشغل منصباً يستحق عليه معاملة خاصة كما أن فترة السجن تعتبر طويلة نسبياً مما يستوجب رفض الطلب الخاص بالمعاملة الخاصة
أما الأوامر التي أصدرتها محكمة الموضوع والخاصة بتحصيل الغرامات حسب ما جاء في الحكم فتبقى كما هي وكذلك الأوامر الأخرى
والأوامر بالتفصيل كالتالي :-
1/ تحصل الغرامات حسب نص المادة 249 اجراءات جنائية لسنة 1983م وذلك بالاستيلاء على ما يملكه المتهم من مال منقول وبيعه وبالحجز على أي ارض أو مال آخر غير منقول وبيعه وذلك بعد موافقة الجهات المختصة المتواجد فيها العقارات وهذه الاموال هي :
المنقولات :
(1) 25 الف سهم باسم المتهم بشركة التنمية الإسلامية بالخرطوم
(2) رصيد المتهم المجمد ببنك النيلين وقدره 48560 ج ثمانية واربعون الف جنيه وخمسمائة وستون جنيها
(3) مولد كهربائي ضخم بمنزل المتهم
(4) عربة تايوتا بوكس بالنمرة أ 4399 بقرية السبيل
(5) عربة مرسيدس صالون باسم المتهم
(6) العقارات
(7) المنزل رقم 68 مربع 9 الدرجة الأولى بالرياض
(8) حصة المتهم في الساقية 13 سوبا غرب والبالغ مساحتها بوحدة القياس العرفية 5 حبال
(9) أوامر أخرى :
(1) يفك الرهن عن العقار رقم 69 مربع الرياض والخاص بزوجة المتهم
(2) يفك الحجز على الذهب المعروض ويسلم لزوجة المتهم
(3) تصادر الثلاث ساعات المعروضة لمصلحة خزينة الدولة
ولا يفوت هذه المحكمة وبعد مراجعة الإجراءات التي تمت فالمذكرات التي قدمت سواء من قبل الاتهام أو الدفاع أن السلوك العام كان مشرفا وعلى درجة عالية من المسئولية والتزاما أكيد بالمبادئ الأساسية لمهنة القانون كما أن التصرفات للجهتين كانت تتجه إلى العدالة دون تحيز او انفعال مما حقق الهدف المنشود بكل إبعاده هذا ما أردنا تسجيله لمواقف الاتهام والدفاع
أما محكمة الموضوع فان الحديث عنها يتطلب الكثير ولكننا نوجزه بأنها قد انتهت من هذه القضية في وقت مثالي مدته ثلاثة أشهر بعد أن استمعت إلى تسعين شاهدا فيهم المراجع مديري الشركات والإجراءات الحسابية وغيرها من ضروب الاختصاص ورغم ذلك كان عملها دقيقاً اتسم بتحقيق العدالة وإتاحة الفرصة كاملة للاتهام والدفاع دون ضجر أو عجلة فاستحقت ا لإشادة والتقدير فالحكم قد اتسم بالموضوعية والدراسة القانونية الضافية ولا نملك هنا إلا الإشادة بهذه المحكمة والتوصية بوضع هذه الإشادة في ملف كل من السادة :-
القاضي الفاضل حسن خليفة : قاضي محكمة الاستئناف
القاضي عبد العزيز صديق حمدتو قاضي الدرجة الأولى
القاضي احمد الفاضل أزرق قاضي الدرجة الأولى آنذاك
صدر تحت توقيعنا في اليوم الخميس الثالث عشر من ربيع الأول 1408هـ الموافق 5 نوفمبر 1987م

