حكومة السودان ضد أنجلو دورة دانيوب
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / عمر بخيت العوض نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد / حسن على أحمد قاضي المحكمة العليا عضواًُ
سعادة السيد / الأمين محمد الأمين تاتاي قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد أنجلو دورة دانيوب
م ع/م ك /82/1981م
المبادئ:
- إجراءات جنائية – العقوبة البديلة – توقيعها دون اللجوء إلى رفع توصية إلى السيد رئيس الجمهورية – المادة 256/ب من قانون الإجراءات الجنائية 1974م
متى رأت المحكمة العليا في قضايا القتل ضرورة توقيع عقوبة السجن المؤبد بدلاً عن عقوبة الإعدام وفقاً للمادة 251 من قانون العقوبات التي صدر بها حكم المحكمة الكبرى جرى قضاء المحكمة العليا واستقر على إبدال عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد عملاً بسلطاتها التقديرية وفقاُ لأحكام المادة 256(ب) إجراءات جنائية وذك دون حاجة إلى رفع توصية إلى رئيس الجمهورية لأخذ المتهم بالرحمة لتوقيع العقوبة بدلاً عن عقوبة الإعدام
الحكم
31/10/1981م
القاضي :عمر بخيت العوض :
هذه إجراءات كبرى عقدت في الحصاحيصا لمحاكمة المتهم أنجلو دورة دانيوب بقتل المجني عليه البينو ماكوي ملوال في إحدى أنادي مدينة الحصاحيصا وقد وجدته المحكمة مذنباً تحت المادة 251 عقوبات وحكمت عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت
كما أصدرت حكمها أيضاً بإدانته تحت المادة 259 من قانون العقوبات لشروعه في قتل المجني عليه مايكل مجاك ماكوي وحكمت عليه بالسجن خمسة أعوام في حالة عدم تنفيذ عقوبة الإعدام
أقامت المحكمة الكبرى قراراها بالإدانة بناء على الوقائع التي أوجزتها في أن المتهم والمجني عليهما وشاهد الاتهام الرابع اجتمعوا في إنداية شاهدة الاتهام الخامسة وأثناء جلوسهم حدثت مشادة كلامية شوهد المتهم على أثرها يطارد المجني عليه مايكل مجاك مسدداً له طعنة بالسكين والذي استمر في جريه نحو نقطة الشرطة حيث ابلغ ما حدث له
قفل المتهم راجعاً للإنداية وجلس بجوار الباب ثم أراد الخروج فسأله المجني عليه المتوفى إلى أين سيذهب وقد طعن مايكل وطلب منه السكين فما كان من المتهم الا وأخرج سكينه من الشنطة وسدد خمس طعنات للقتيل أدت ألي وفاته بسب هبوط بالتنفس نتيجة للنزيف بداخل الرئة اليسرى
تلك الوقائع كما صدقتها المحكمة الكبرى ولكنها عند مناقشتها لأسباب الإدانة لم تتعرض لما زعمه المتهم من أن المجني عليه أمسكا به وأخذ منه أحدهما مبلغاً من المال بالقوة ولهذا فإنه كان يدافع عن ماله ضد جريمة النهب وكنا نود لو أنها تعرضت لهذا الدفع البالغ الأهمية في هذه القضية لأنه يؤدي في حالة ثبوته إلى براءة المتهم كلية من الجريمة
إن هذه الواقعة لم يرد لها ذكر سوى في أقوال المتهم نفسه وهي في تقديرنا أقوال غير مؤيدة بينة أخرى كما أنها غير جديرة بالتصديق لعدم الاتساق في أقوال المتهم بشأن كيفية وقوع الحادث
ولهذا فأنا بالرغم من إشارتنا لهذا الدفع فإننا لا نعول عليه وبما أشرنا إليه لأنه من الواجب على المحكمة الكبرى أن تتصدى له باعتباره من أظهر الدفوع المثارة
وإذا انتقلنا إلى بقية الدفوع وأخصها المعركة المفاجئة فإن كل عناصرها قد توافرت كما ذكرت محكمة الموضوع ولكنها توقفت عند مسلك المتهم ووصفه بالقسوة حيث طعن المجني عليه خمس طعنات وهو جالس على الأرض بعد أن طلب منه تسليم السكين التي طعن بها المجني عليه مايكل
إننا نتفق مع المحكمة الكبرى فيما ذهبت إليه بشأن هذا الدفع الذي توافرت جل عناصره ولكنه لم يجمع كل المتطلبات اللازمة لإعماله ولهذا فإننا نرى تأييد إدانة المتهم تحت المادة 251 عقوبات
أما الإدانة تحت المادة 259 من قانون العقوبات فقد جاءت صحيحة ولذا فإننا نؤيدها كما صدرت
العقوبة :
في هذه القضية قد صدرت العقوبة ضد المتهم بالإعدام شنقا ًُوأن المحكمة الكبرى لم تجد سبباً يدعوها للتوصية بالرأفة
ولكننا خلافاً لما ذهبت إليه المحكمة الكبرى فإننا قد استقر رأينا منذ أمد طويل أنه في حالة توفر أغلب عناصر دفع من الدفوع الواردة بالمادة 249 من قانون العقوبات فإننا نتخذ ذلك سبباً للرحمة وقد طبقنا هذا المبدأ في أكثر من عشر سوابق وقد وافق السيد رئيس الجمهورية على هذا الاتجاه وبهذا أصبح أمراً مستقراً
لقد وضح من أسباب الإدانة أن جل عناصر المعركة المفاجئة قد توفرت إلا أن تلك الطعنات الخمس قد اعتبرت سلوكاً قاسياً حرم المتهم من الاستفادة من ذلك الدفع وإننا نعتبر الآن – تطبيقاً لما درجنا عليه – سبباً لتعديل عقوبة الإعدام إلى السجن المؤيد
كما أننا نرى أن مثل هذه الحالة التي استقر فيها قضاؤنا على هذا المبدأ عدم ضرورة رفع الأوراق للسيد رئيس الجمهورية لممارسة سلطته في استبدال العقوبة ونرى بدلاً عن ذلك أن نستخدم سلطتنا تحت المادة 256 – ب من قانون الإجراءات الجنائية التي تخول لنا قانوناً إصدار مثل هذا لقرار ولا نرى سبباً قانونياً واحداً يحمل المحكمة العليا على إحجامها عن ممارسة هذه السلطة
1- لذلك فإننا نرى تعديل عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد اعتباراً من 24 فبراير 1980م
2- كما نأمر أن تسري العقوبة الصادرة تحت المادة 260 عقوبات بالتطابق

