تركـــــة
المحكمة العليـــا
قرار النقض 80/1993م
صادر في 27/4/1993م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ د محمد البشير محمد الحجاز قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبـد الرحمن شرفـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ هاشـم محمد أبو القاسم قاضي المحكمة العليا عضواً
تركـــــة
المبادئ:
تركات - الدين - كيفية الوفاء به - استبداله بنوع آخر - الوفاء بما يعادله - مخالفة ذلك
الدين يجب الوفاء به بذات نوعه - ذات العملة - فإن استبدل إلى نوع آخر فلا أقل من أن يكون بما يعادله وقت الوفاء وإلا فلا يمكن أن يقال بأن الوفاء قد تم بغير شطط أو غرر
المحامون :
الأستاذ/ كرار صديق كرار عن الطاعنين
الأستاذ/ فاروق أيوب و محمد مصطفي عبد الله عن المطعون ضدهم
القاضي : محمد البشير محمد الحجاز
التاريخ : 1/4/1993م
الحكــــم
بتاريخ 22/1/1992م قررت محكمة أمبدة الشرعية في التركة نمرة 118/1990م خاصة مورث الطاعنين علي اعتبار الصك الصادر من محكمة الباحة الشرعية بالمملكة العربية السعودية حجة واعتبار ما جاء فيه من أن لمورث المطعون ضدهم ديناً ثابتاً علي المطعون ضده واجب السداد من تركته وجملة الدين 70800 ريالاً سعودياً مقيّمــاً بالجنيه السوداني بسعر الريال السعودي في التاريخ الذي صدر فيه الصك وذلك بتاريخ 4/11/1408هـ
تقدم الأستاذان فاروق أيوب يحي ومحمد مصطفي عبد الله المحاميان نيابة المطعون ضدهم باستئناف ضد هذا القرار لمحكمة استئناف ولاية الخرطوم مطالبين بأن تعتبر قيمة الريال السعودي بالجنيه السوداني حسب السعر الحالي فقررت محكمة الاستئناف بموجب قرارها نمرة 173/1992م في 17/4/1992م إلغاء قرار محكمة أول درجة وأن تعتبر سعر الصرف عند التنفيذ
تقدم الأستاذ كرار صديق كرار المحامي نيابة عن الطاعنين بهذا الطعن ضد قرار محكمة الاستئناف مطالباً بإلغائه وتأييد القرار - الصادر من محكمة أول درجة فأعلنت العريضة للمطعون ضدهم وجاء الرد عليها من الأستاذين فاروق أيوب يحي ومحمد مصطفي عبد الله مطالبين برفض الطعن وتأييد قرار محكمة الاستئناف المطعون فيه
الأســباب
أعلن الطاعنون بقرار محكمة الاستئناف بتاريخ 9/6/1992م وتقدموا بهذا الطعن بتاريخ 21/6/1992م فالطعن مقدم في ميعاده القانوني ومقبول شكلاً
أما من حيث الموضوع فإنني لا أتفق مع محكمة الاستئناف ولا مع محكمة الموضوع لأنه وفقاً لنص المادة (12) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م فان حكم محكمة الباحة الشرعية بالمملكة العربية السعودية لم يكتسب حجيته إلا بعد صدور قرار محكمة أمبدة الشرعية في 22/1/1992م بإجازة ما جاء فيه
ولذلك ينبغي أن يكون السعر المعتبر للريال السعودي هو السعر المحدد عند صدور قرار محكمة أمبدة الشرعية وليس تاريخ صدور الصك أو تاريخ التنفيذ
وعليه فإنني أرى إذا وافق الزميلان المحترمان تعديل قراري محكمة الاستئناف ومحكمـة الموضوع واعتبار سعر الريال عند صدور قرار محكمة أمبدة الشرعية في 23/1/1992م
القاضي : عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي
التاريخ : 22/4/1992م
مع احترامي الكامل لرأي مولانا دكتور الحجاز فإن سعر الصرف الذي يجب الاعتداد به هو سعر صرف الريال السعودي وقت الوفاء - فهذا هو ما استقرت عليه السوابق القضائية وهو الأكثر عدلاً لأن الدين يجب الوفاء به بذات نوعه - ذات العملة - فان استبدل إلي نوع آخر فلا أقل من أن يكون بما يعادله وقت الوفاء وإلا فلا يمكن أن يقال بأن الوفاء قد تم بغير شطط أو غرر - فإن اعتبر سعر الريال في أي زمن سابق ليوم الوفاء وكان سعر صرف الريال يوم الوفاء فإن الموضوع عندئذٍ يكون أقل من قيمة اهل الدين وان كان سعر الريال يومئذٍ أي يوم الوفاء - أقل عما هو في الزمن السابق فإن ذلك يعني أن الموضوع أكثر من قيمة الدين وتكون المعاملة ربوية عندئذ وكلاهما غير جائز
لقد أصابت محكمة الاستئناف عين الحقيقة حين قررت الاعتداد بسعر صرف الريال السعودي يوم التنفيذ باعتباره الأكثر عدالة وأنني اختلف مع زميلي دكتور الحجاز في اعتبار سعر الصرف وقت صدور قرار محكمة أمبدة الشرعية - الذي أعطي حجية لحكم محكمة الباحة الشرعية بالسعودية - ذلك أن قرار محكمة أمبدة الشرعية لم ينشئ الحق وتم به الوفاء - شأن كل حكم قضائي يظهر به الحق ولا ينشأ - فالحق ثابت من وقت التصرف أولاً والحكم القضائي يظهره ولا يزول الحق الثابت إلا بألداء أو الإبراء ولا يكون الأداء مشروعاً وزن نقص الحق - أو الدين - عن قدره أو زاد ومن ثم نري تأييد قرار محكمة استئناف ولاية الخرطوم
القاضي : هاشم محمد أبو القاسم
التاريخ : 24/4/1993م
أنني أتفق على ما جاء بمذكرة مولانا عبد الرحمن شرفي وعليه أرى شطب الطعن إيجازيا وتأييد حكم محكمة الاستئناف
الأمر النهائي :
تقرر قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد قرار محكمة الاستئناف المطعون فيه

