تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2018
  4. بحوث 2018م
  5. بحث (1) 2018م

بحث (1) 2018م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

رؤى حول قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف

لسنة 1990م[1]

 

[ بقلـم ]

د0/ سوسن سعيد محمد علي شندي

 

قاضي المحكمة العليا – عميد معهد العلوم القضائية والقانونية

 

 

 

كان من دواعي إصدار قانون بيع الأموال المرهونة تفاقم مشكلة الديون المتعثرة والتي تؤثر سلباً على أعمال المصارف وعلى عملية التسهيلات البنكية، ولتأخير الفصل في الإجراءات القضائية عند رفع المصارف الدعوى المدنية أمام المحاكم حيث تستغرق الدعوى وفق تطبيق قواعد الإجراءات المدنية المنصوص عليها في القانون زمناً طويلاً يضر بالبنوك الممولة مما ينعكس سلباً على أموال المصارف ، فقد رؤى وعلى خلاف الأصل وما كان متبعاً بقيام المحاكم بإنفاذ الحماية القضائية التنفيذية بعد نظر المحاكم للدعوى والفصل فيها بحكم قضائي، واستثناءً من القاعدة العامة بولاية القضاء بالفصل في المنازعات وإصدار الأحكام ، فقد منحت المصارف السلطة في أن تصدر قرارات إدارية وتنفذها بعيداً عن سلطة القضاء لاستعادة أموالها وفقاً لأحكام القانون الخاص الذي صدر، ووفقاً لسلطاتها التقديرية وبناءً على قرار يصدر من موظف تابع للبنك الممول وذلك تشجيعاً لاستمرارية عمليات الائتمان والتي أصبحت ضرورة أساسية من ضرورات النشاط الاقتصادي ، لأن الائتمان يرتبط بالضمانات فيجب أن يكون للدائن الثقة في أن دينه سوف يسدد اختيارياً أو إجبارياً ببيع المال المرهون لضمان استمرارية عمل البنوك ، ويعد الرهن من الضمانات التي تؤدي إلى سهولة استرداد المصارف لأموالها ، علماً بأن الضمان يعد وسيلة تأمين ضد خطر عدم وفاء العميل لدينه في الميعاد المحدد للاستحقاق ، لذلك صدر قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لأسباب اقتصادية جوهرية والذي أعطى دين المصرف أولوية على المال المرهون ينفذ عليه عند عدم الوفاء بدين البنك بديلاً عن تطبيق أحكام قانون الإجراءات المدنية  في الفصل الثاني المتعلقة بدعاوي رهن العقارات وهي إجراءات في غالب الأحوال تستغرق وقتاً طويلاً في الفصل في الدعوى بالنظر إلى تعدد الإجراءات من دعوى فك الرهن ، ثم دعوى البيع ، وإجراءات البيع بالمزاد العلني وما تتضمنه من إعلانات ومدد زمنية قبل البيع وفرص للسداد ، والحق في تأجيل البيع وإجراءات إلغاء البيع.

فصدر قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف كقانون إجرائي ينظم كيفية بيع الأموال المرهونة للمصارف في حالة عدم الوفاء بديون المصارف وذلك بإجراءات خاصة سريعة غير معقدة . ولضمان تطبيق هذا القانون فقد نص القانون على سيادة أحكامه على أي قانون آخر عند التعارض.[2] بمعنى أن المصرف وعند عجز الراهن سداد دينه يقوم بتطبيق أحكام هذا القانون الخاص والذي ينظم إجراءات بيع العقار أو المنقول المرهون للمصارف ، ولا تطبق الأحكام التي وردت في قانون الإجراءات المدنية وكان ينبغي النص على أنه عند خلو القانون من نص يحكم الإجراءات يطبق قانون الإجراءات المدنية.

 

ويختلف هذا القانون الإجرائي عن قانون الإجراءات المدنية والذي يسري على الإجراءات بأثر فوري إلا ما استثني بنص خاص،[3] فهو يسري بأثر رجعي فتلتزم المصارف بالإجراءات المنصوص عليها في القانون الخاص حتى لو كان الرهن قد تم قبل القانون أو كانت هناك إجراءات بشأنه أمام المحاكم ، وكل ذلك لحماية أموال المصارف وضمان استيفاء أموالها في جميع الأحوال حتى ولو رفعت الدعوى وفق قانون الإجراءات المدنية وقد نص القانون على أنه:

"على الرغم من أحكام المادة(1) - والتي نصت على أنه يعمل بالقانون من تاريخ التوقيع عليه - يطبق هذا القانون بأثر رجعي على الأموال المرهونة بالمصارف حتى لو بديء في أي إجراءات خاصة بها أمام المحاكم"[4] .

 

وقد عرف القانون المصرف أنه: "يقصد به أي مصرف من المصارف العاملة في السودان ، ويشمل كذلك أي مؤسسة تمويل حكومية.[5] وبذلك فإن هذا القانون يسري على الرهن الذي يتم لدى المصارف العاملة في السودان وكذلك مؤسسات التمويل الحكومية. ولكن جاء القانون واستثناءً على هذا النص بإمكانية تطبيق القانون على أي مصرف أو مؤسسة تمويل أجنبية والتي يكون لديها أموال مرهونة في السودان سواء أكان الرهن باسمها أم تم تحويله لمصلحة جهة أخرى يجوز التعامل معها داخل السودان وخارجه. ويتم تحديد المصارف ومؤسسات التمويل الأجنبية بقرار من وزير المالية والاقتصاد الوطني بناءً على توصية بذلك من محافظ بنك السودان وموافقة وزير العدل.[6] وبذلك فقد استثنى القانون المصارف ومؤسسات التمويل الأجنبية التي تكون لديها أموال مرهونة في السودان ولكن فقط التي يتم تحديدها بواسطة وزير المالية بتوصية من المحافظ وموافقة وزير العدل.

 

رهـن العقار:

يعد الرهن على العقار حقاً عينياً ينشأ بموجب عقد رسمي (عقد الرهن) يكون ضماناً للوفاء بدين البنك على عقار للمدين أو الكفيل العيني ويكون للبنك الدائن الحق في استيفاء دينه من ثمن العقار. ويكون الدين المضمون برهن تأًميني ديناً ممتازاً يكسب الدائن على العقار المرهون حقاً عينياً يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن العقار، وهذا ما قضت به السوابق القضائية وفي هذا راجع سابقة: بنك الخرطوم ضد صديق محمد علي خير[7]. وعلى الرغم من أن الرهن الرسمي لا يرد على المنقول لعدم  تسجيله وشهره إلا أن هذا القانون تضمن رهن المنقول سواء كان في حيازة البنك أو عدم حيازته له ووضع له إجراءات التنفيذ عليه.

وجاء تعريف العقار في القانون أنه "يشمل الأراضي بجميع أنواعها والفوائد الناشئة عنها والمباني والأشياء الثابتة عليها بصورة دائمة ، كما يشمل أي نوع من أنواع المنشآت الأخرى"[8].

 

أما في قانون المعاملات المدنية فقد جاء تعريف العقار بأنه:

1- كل شيء مستقر بحيز ثابت لا يمكن نقله منه دون تلف أو تغيير هيئته فهو عقار وكل ماعدا ذلك من شيء فهو منقول.

2- يعتبر عقاراً بالتخصيص المنقول الذي يضعه مالكه في عقار له رصداً على خدمته واستغلاله ويكون ثابتاً في الأرض[9].

 

والرهن على العقار يعد رهناً تأمينياً كما جاء في القانون الموضوعي (قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م). ويتم الرهن بموجب عقد بين المدين الراهن والدائن المرتهن (المصرف)، ويخول الرهن للدائن المرتهن سلطة الأولوية على بقية الدائنين العاديين ، وبذلك يكون للدائن المرتهن (المصرف) الأولوية في استرداد حقه على بقية الدائنين. وقد جاء تعريف الرهن التأميني في قانون المعاملات المدنية أنه: "عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون"[10]. وعقد الرهن هو عقد شكلي يلزم لانعقاده شكل خاص وهو التسجيل ، فيجب تسجيل الرهن ولا يمكن أن ينعقد الرهن التأميني إلا بتسجيله فنص القانون على أن: "لا ينعقد الرهن التأميني إلا بتسجيله ويلتزم الراهن بنفقات العقد إلا إذا اتفق على غير ذلك[11].

والأصل أن يكون الراهن مالكاً للعقار الذي يريد وضعه كضمان للعملية التمويلية ، ولكن يمكن أن يكون الراهن كفيلاً عينياً ويقوم بالرهن لمصلحة المدين . والكفالة هي عقد بمقتضاه يضم شخص ذمته إلى ذمة شخص آخر في تنفيذ التزام عليه[12]. ونحن نرى ضرورة مراعاة أحكام الكفالة في قانون المعاملات المدنية[13].

ولكن يجب الوضع في الاعتبار قاعدة عدم جواز رهن ملك الغير إلا إذا أجازه المالك الحقيقي بسند موثق . وكثيراً ما لا نجد هذا السند الموثق ببيان علم الغير الذي قام برهن عقاره لصالح المدين على الرغم من ضرورة علمه بكل الإجراءات التي تتخذها المصارف لأنها في مواجهة ما يملكه . ومن الضمانات التي جاءت في قانون الإجراءات المدنية لحماية الكفيل العيني والتي لم ينص عليها قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف وهو بأنه: "يضم كطرف في الدعوى كل ذي مصلحة في العقار المرهون أو في ذلك الرهن". فإجراءات القانون الخاص تتم بين المصرف الدائن والمدين الراهن ، وطالما لم ينص على ذلك في القانون الخاص يجب الرجوع لأحكام قانون الإجراءات المدنية بإخطار الكفيل بإجراءات بيع العقار.

دواعي بيع العقار المرهون للمصارف:

منح القانون البنوك الحق في بيع المال المرهون لتحصيل الدين المضمون بالرهن في حالة تأخر المدين الراهن عن السداد لاستيفاء دين البنك ، ولكي يتم البيع يجب قيام البنك بإنذار الراهن أولاً كتابة ، وقد اشترط المشرع أن يكون الإنذار كتابة – أي تحديد طريقة الإنذار- فلا تقبل أي وسيلة أخرى للإعلان  بالسداد غير الكتابة على الرغم من تطور وسائل الاتصال والتي تحمل ضماناً بعلم الراهن ، إلا أنه يجب التمسك بحكم القانون وإرسال الإخطار المكتوب للراهن للقيام بسداد الدين بعد حلول أجل سداده ، ثم يمهل الراهن لمدة شهر بعد الإنذار المكتوب للقيام بالسداد ، وهى مدة غير كافية ليقوم الراهن بتوفيق أوضاعه وسداد الدين تفادياً للبيع خاصة وأن البنك لا يمهل الراهن مدداً أخرى حيث يمكنه القانون من التنفيذ على العقار مباشرة ببيعه بالمزاد العلني كما سنرى.

وقد نص القانون على الآتي: (1) إذا حل الأجل المحدد لسداد المبلغ المضمون بالرهن وتأخر الراهن في سداده ، يحق للمصرف بعد إنذار الراهن كتابة لمدة شهر بالسداد ، أن يبيع المال المرهون أو أي جزء منه ، بما عليه من رهونات سابقة ، بعد انقضاء مدة الإنذار المذكورة[14].

وبمقتضى النص يحق للمصرف بيع العقار المرهون إذا:

1- حل الأجل المحدد لسداد المبلغ المضمون بالرهن ،

2- وفي حالة تأخر الراهن سداد المبلغ في الوقت المحدد ،

3- يتم إنذار الراهن كتابة للسداد ،

4- وبعد مضي شهر من الإنذار،    

5- يتم بيع المال المرهون أو جزء منه ، بما عليه من رهونات سابقة بعد انقضاء مدة الإنذار.

وقد جاء في الفقرة أعلاه بيع المال المرهون أو جزء منه وفي حالة العقار فالرهن قد يشمل العقار كاملاً أو جزءاً منه أي حصة شائعة فيه . وقد أجاز قانون المعاملات المدنية رهن الحصة الشائعة فنص على أنه:

1- للشريك في عقار شائع أن يرهن حصته ويتحول الرهن بعد القسمة إلى الحصة المفرزة التي تقع في نصيبه مع مراعاة قيده في دائرة التسجيل.

2- تخصص المبالغ التي تستحق له من تعادل الحصص أو ثمن العقار لسداد دين الرهن[15].

ويعتبر الإنذار المرسل للراهن قد تم استلامه بالكيفية التي نص عليها القانون وهي:

(2) لأغراض البند (1) يعتبر الإنذار قد تم استلامه بوساطة الراهن:

(أ ) إذا أرسل على آخر عنوان عمل أو سكن معروف له أو ألصق على العقار المرهون الذي يسكنه ، أو

(ب) في حالة تعذر توصيل الإنذار وفق أحكام الفقرة (أ) إذا أرسل بالبريد المسجل ، بعلم الوصول ، ولم يرجعه البريد لعدم الاستلام[16].

 

ونلاحظ أنه وعلى الرغم من خطورة أمر البيع فإن طرق الإنذار المنصوص عليها لا تقطع بعلم الراهن ، وحقيقة يثير الإنذار كثيراً من الخلافات بين البنك والراهن فيتم البيع في غياب الراهن بعد مضي فترة الشهر بعد الإنذار دون التحقق من علمه ، وعليه نحن نرى ضرورة إعادة النظر في هذا النص بتعديله لخطورة بيع العقار.

وبمقتضى النص أعلاه فقد أخرج القانون المحاكم من نظر أي نزاع بين العميل والبنك ، ففي حالة حلول أجل سداد الدين المضمون بالرهن وعدم سداد المدين الراهن دين المصرف ، فيجب على المصرف إذا اتخذ قراراً ببيع المال المرهون القيام بإنذار المدين الراهن كتابة بسداد الدين بطريقة الإنذار الموضحة فى البند (2) من المادة (5) وانقضاء مدة شهر كامل ، ثم يبدأ البنك إجراءات بيع العقار المرهون . ولا يحق للبنك القيام بإجراءات البيع دون ذلك الإنذار وهو شرط لازم قبل إجراءات البيع . وقد مكنت هذه الإجراءات البنوك من التنفيذ ببيع العديد من العقارات واسترداد أموال المصارف ، ولكن يثور التساؤل عن عدالة هذه الإجراءات التي تتم بسلطة إدارية بعيداً عن المحاكم ودون رقابة منها. وقد أتاح القانون في حالة وجود نزاع كما سنرى اللجوء للتحكيم وهو من وسائل التقاضي والذي أفرد له القانون ولأهميته قانوناً خاصاً.

 

إجراءات البيع بالمزاد العلنى:

جاء في القانون فيما يتعلق بإجراءات بيع العقار الآتي:

  1. يقوم المصرف ببيع العقار المرهون له بما عليه من رهونات تنفيذاً لأحكام المادة (5) ، عن طريق المزاد العلني ، على أن يكون الثمن الأساسي لذلك العقار لا يقل عن قيمة المبلغ المرهون له به أو القيمة الحقيقية التي يحددها المصرف بالتشاور مع الجهات المختصة أيهما أكبر.
  2. إذا لم يقدم عرض للشراء أو كان العرض المقدم أقل من الثمن الأساسي فيجوز للمصرف عرض العقار المرهون للبيع مرة أخرى بدون تحديد سعر أساسي.
  3. يجب إيقاف إجراءات البيع بالمزاد العلني في أي مرحلة قبل رسو المزاد في حالة دفع المدين الراهن لمبلغ الدين وأي مصروفات أخرى تكبدها المصرف في تلك الإجراءات نقداً.
  4. عند اكتمال البيع وفق أحكام هذا القانون يقوم مسجل عام الأراضي بتعديل سجل العقار المرهون باسم المشتري بما عليه من رهونات ، على ألا يؤثر أي خطأ في إجراءات بيع العقار على حق المشتري في نقل الملكية له.
  5. يتم التصرف في حصيلة بيع العقار المرهون على الوجه الآتي:

(أ ) سداد مصاريف البيع.

(ب) سداد دين المصرف ، في حدود قيمة الرهن المسجل.

(ج) ما تبقى من قيمة المبلغ ، إذا وجد ، يسلم للمدين الراهن.

 

  1. إذا لم يكن عائد البيع كافياً لسداد المبلغ المرهون به ، فيجوز للمصرف مقاضاة المدين الراهن بباقي المبلغ عن طريق رفع دعوى مدنية[17].

فيتم بيع العقار المرهون في حالة عدم سداد الدين عن طريق المزاد العلني ويتم بيع المال بما عليه من رهونات ، أي أن المشرع أعطى دين البنك امتيازاً على بقية الرهونات الأخرى ، على أن يكون الثمن الأساسي لذلك العقار مبلغاً لا يقل عن قيمة المبلغ المرهون به أو القيمة الحقيقية التي يحددها المصرف بالتشاور مع الجهات المختصة ، أيهما أكبر . وكنت أرى بأن الثمن الأساسي يجب أن يعبر فقط عن القيمة الحقيقية للعقار دون الوضع في الاعتبار قيمة المبلغ المرهون بأن يتم تقييم دقيق لسعر العقار ، لأن قيمة المبلغ المرهون يجب وضعها في الاعتبار عند صياغة عقد الرهن وقبول الضمان بأن لا يقبل ضمان أقل من قيمة المبلغ المطلوب من الراهن سداده . وفي تقديري يجب أن ينص قانون تنظيم العمل المصرفي ولوائح ومنشورات بنك السودان على ذلك ضمن شروط منح التسهيلات البنكية.

وفى حالة عدم تقديم عرض للشراء أو كان المبلغ أقل يتم عرض العقار للبيع مرة أخرى دون تحديد سعر أساسي . ويجب على المصرف قبل رسو المزاد وقف البيع في حالة عرض المدين الراهن لمبلغ الرهن وأي مصروفات تكبدها البنك في الإجراءات وفى هذا ضمانة للراهن لحماية حق الملكية ، فيمكن للراهن طلب وقف البيع إذا كان مستعداً لدفع قيمة الرهن والمصروفات وذلك قبل رسو المزاد.

ولم ينص القانون على إجراءات تسبق بيع العقار بالمزاد العلني وهي إجراءات تختلف عن ما تتبعه المحاكم بشأن بيع العقار بالمزاد العلني فلم ينص القانون على سبيل المثال على الإعلان عن البيع بالمزاد العلني ، وطرق الإعلان ، وضرورة مرور شهر على الإعلان ، وتحديد زمان ومكان البيع الأمر الذي يقتضي إصدار لوائح لتنظيم إجراءات البيع وفق القانون الخاص.

 

وفى حالة  انتهاء إجراءات البيع ورسو المزاد على المشتري يعدل السجل بواسطة مسجل عام الأراضي في اسم المشترى بما عليه من رهونات كما جاء في القانون ، وفي هذا القانون يتم التسجيل مباشرة بعد البيع بالمزاد دون الحاجة لمضي مدة من الزمن للقيام بتأييد البيع كما جاء في قانون الإجراءات المدنية ، إلا أنني أختلف مع المشرع لأن المصارف ينبغي أن لا تقبل أي رهن لعقار لا يستوفى قيمة الرهن خاصة في حالة وجود رهونات سابقة لرهن البنك والتي يفترض دفعها أولاً قبل رهن البنك ، أما إذا كان الرهن تالياً لرهن البنك وقيمة العقار أكبر فيمكن سداد قيمة الرهن للبنك وما تبقى يدفع لبقية الدائنين لأن البنوك ينبغي أن تكون حريصة على أموالها ولا تقبل برهن عقار عليه رهونات سابقة وذلك كضمانة لأموال المصارف. كذلك يثور التساؤل ما هو موقف المشترى الذي يعدل السجل في اسمه بما عليه من رهونات إلا إذا كان هناك اتفاق على ذلك . كما جاء في القانون بأنه لا يؤثر أي خطأ في إجراءات البيع على حق المشترى في نقل الملكية له حماية للمشترى حسن النية في المزاد على خلاف قواعد بيع العقار في التنفيذ المدني والتي يؤثر فيها أي خطأ في إجراءات البيع  لصالح المدين بالتظلم للمحكمة المختصة . ونحن نرى ضرورة تفسير هذا النص تفسيراً ضيقاً لمنع وقوع ظلم على العملاء.

وعند انتهاء إجراءات البيع بالمزاد يتم  سداد مصاريف البيع ، ويستوفي دين المصرف وإن كان هناك باقٍ من المبلغ يسلم للمدين الراهن ، أما إذا كان مبلغ البيع غير كافٍ يحق للبنك رفع دعوى مدنية لاسترداد باقي المديونية . ولكن كما ذكرت يجب أن تسبق هذه الرهونات دراسات لأحوال الراهن المالية حتى تتجنب المصارف المقاضاة أمام المحاكم بعد هذه الإجراءات.

 

وإذا كان الأصل قيام البنك برهن عقار الراهن إلا أنه وفى كثير من الرهونات يتم رهن عقار شخص آخر غير الراهن وبيع العقار دون علمه ويحدث من ثم النزاع ، لأن مالك العقار لم يعلن بالبيع والإعلان يوجه للمدين الراهن فقط حسب متطلبات القانون ويجد المالك نفسه خارج منزله دون مأوى ، علماً بأنه يبدو غريباً للوهلة الأولى بيع عقار غير المدين في ظل المبدأ الأساسي أن يكون المال محل التنفيذ مملوكاً للمدين باعتبار أن أموال المدين هي ضامنة لديونه وليس بين المصرف والغير رابطة تبرر البيع لأنه ليس مديناً للدائن . ومع ذلك فإن هذا الغير يمكن أن يعد كفيلاً عينياً لأن الكفيل العيني شخص رهن عقاره ضماناً لدين في ذمة شخص آخر دون أن يكون مسؤولاً عنه مسؤولية شخصية ووضع عقاره ضماناً لدين على غيره ، ولذلك الرأي عندي أنه كان على المشرع أن يفرد نصوصاً خاصة وتعرف بإجراءات بيع عقار الكفيل العيني وهي تختلف عن إجراءات بيع عقار المدين الراهن إذ يتعين في حالة وجود كفيل عيني أن يقوم المصرف بإنذاره وتكليفه بالوفاء باعتباره المسؤول الشخصي عن الرهن لعله قد يقوم بالوفاء لتفادي بيع العقار الضامن للدين عند مرور مدة الشهر ، فيجب على البنك إعلان الكفيل العيني وذلك حماية له من خطر بيع العقار.

 

 

 

 

إجراءات بيع المنقول:

جاء في القانون فيما يتعلق بحجز وبيع المنقولات ما يأتي:

1- في حالة المنقولات المرهونة تتبع الإجراءات الآتية في حجزها وبيعها:

(أ ) إذا كانت المنقولات المرهونة في حيازة المصرف كاملة يقوم المصرف ببيعها بالطريقة المحددة في هذا القانون بعد انتهاء مدة الإنذار المنصوص عليها في المادة (5).

  1. إذا كانت حيازة المنقولات المرهونة مشتركة بين المصرف والعميل فيحق للمصرف بعد انتهاء مدة الإنذار المنصوص عليها في المادة (5) دخول أي أمكنة توجد بها المنقولات وحجزها بالطريقة التي يراها مناسبة وحيازتها حيازة كاملة.

(ت) إذا كانت المنقولات المحجوزة للمصرف في حيازة العميل كاملة يجوز للمصرف أن يحجز على تلك المنقولات بعد نهاية الإنذار في المادة (5).

2- (أ ) يقوم المصرف ببيع المنقولات المرهونة والتي تم حجزها وفقاً لأحكام البند (1) فوراً بالمزاد العلني على أن يكون الثمن الأساسي للمنقولات مبلغاً لا يقل عن المبلغ المرهونة به أو القيمة الحقيقية أيهما أكبر.

(ب) إذا لم يقدم عرض للشراء أو كان العرض أقل من الثمن الأساسي فيجوز للمصرف أن يعرض المنقولات المرهونة للبيع مرة أخرى بدون تحديد لذلك (للثمن).

(ج) يتم التصرف في حصيلة البيع على الوجه الآتي:

             (أولاً) سداد مصروفات حجز تلك المنقولات وحفظها وبيعها.

             (ثانياً) سداد قيمة الدين المستحق.

             (ثالثاً) ما تبقى من قيمة البيع إذا وجد يسلم للمدين الراهن.

(د) إذا لم يكن عائد البيع كافياً لسداد مبلغ الرهن يجوز للمصرف مقاضاة المدين الراهن بباقي المبلغ عن طريق رفع دعوى مدنية.

3- من أجل توقيع الحجز المنصوص عليه في البند (1) يجوز للمدير أو من يفوضه أن يدخل بالقوة مصحوباً بمن يرى ضرورة وجودهم من المستخدمين أي أمكنة توجد بها المنقولات المحجوزة أثناء ساعات العمل للشخص المطلوب منه سداد الدين ، ويجوز للمدير أو من يفوضه حسبما يكون الحال أن يطلب من ضابط الشرطة المسؤول الذي توجد أمكنة تواجد المنقولات المرهونة في دائرة اختصاصاته تمكينه من دخولها وإجراء الحجز وعلى ذلك الضابط في هذه الحالة تلبية الطلب.

4- يجب على المصرف إيقاف إجراءات بيع المنقولات بالمزاد العلني في أي مرحلة قبل رسو المزاد في حالة دفع المدين الراهن لمبلغ الدين وأي مصروفات أخرى تكبدها المصرف في تلك الإجراءات نقداً[18].

 

في حالة المنقول تختلف الإجراءات عن الرهن التأميني في العقار وينطبق على رهن المنقولات شروط الرهن الحيازي وبالرجوع لقانون المعاملات المدنية فقد عرف الرهن الحيازي أنه:

" احتباس مال في يد الدائن أو يد عدل ضماناً لحق يمكن استيفاؤه منه كله أو بعضه بالتقدم على سائر الدائنين.[19]

ويشترط في الرهن الحيازي الآتي:

1- يشترط في المرهون رهناً حيازياً أن يكون مقدور التسليم عند الرهن صالحاً للبيع.

2- يشترط في مقابل الرهن الحيازي أن يكون ديناً ثابتاً ثبوتاً صحيحاً في الذمة أو موعوداً به محدداً عند الرهن.

3- يشترط لتمام الرهن الحيازي ولزومه أن يقبضه الدائن أو العدل وللراهن أن يرجع عن الرهن قبل التسليم[20].

 

سكت المشرع في قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف عن تعريف الرهن الحيازي وشروطه لأن القانون هو قانون إجرائي ، لذلك  ينبغي الرجوع في التعريف إلى القانون العام الموضوعي في غير ما نص عليه القانون الخاص.

وقد اختلفت الأحكام في حجز المنقول وبيعه في حالات ثلاث هي:

(أ ) إذا كانت المنقولات في يد المصرف يتم البيع بعد انتهاء فترة الإنذار.

  1.  إذا كانت حيازتها مشتركة بين المصرف والعميل يقوم المصرف بحجزها بعد انتهاء مدة الإنذار وحيازتها حيازة كاملة.
  1. إذا كانت في حيازة العميل يقوم المصرف بالحجز عليها بعد انتهاء مدة الإنذار.  

ويتم  بعد ذلك بيع المنقولات بنفس إجراءات بيع العقار والتصرف في حصيلة البيع وإيقاف البيع قبل رسو المزاد في حالة دفع مبلغ الدين . وقد منح موظف المصرف الحق في دخول الأمكنة التي تُحفظ فيها المنقولات التي يراد الحجز عليها ، ويمكن أن يطلب من ضابط الشرطة تمكينه من الدخول وإجراء الحجز.

ويقوم البنك بتسليم الراهن ما تبقى من حصيلة بيع المنقولات بعد سداد مصروفات البيع وقيمة الرهن المسجل . أما إذا كان عائد البيع لا يغطى قيمة الرهن فيمكن للبنك أن يسترد باقي المبلغ برفع دعوى مدنية.

وجود نزاع بين البنك والراهن:

قد يكون هناك خلاف واقع بين البنك والعميل بشأن عقد الرهن بعد قيامه صحيحاً ، كأن يدعى المدين سداده لمبلغ الرهن ، أو عدم قيام البنك بالتزامه في العقد الأصلي المنشىء لعملية الرهن ، أو عدم وجود أي علاقة للمدين بالمديونية ، أو وجود تسوية بين الطرفين في الدين أو أي نزاع آخر ينشأ عن العقد وتنفيذه فيحق للمدين الراهن عند تسلم الإنذار أن يطلب من البنك إحالة النزاع للتحكيم في التاريخ المذكور.

 ففي حالة وجود نزاع بين الراهن والبنك أجاز القانون للراهن الحق في طلب إحالة النزاع للتحكيم كتابة في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلمه للإنذار[21].

 

وللتوضيح نورد نص المادة (8) كما جاء في القانون كالآتي:

1- يجوز للراهن في حالة وجود أي نزاع بينه وبين المصرف ، أن يطلب كتابة في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلمه للإنذار المنصوص عليه في المادة (5/1) إحالة النزاع للتحكيم.

2- على الرغم من أحكام المادة (5/1) يوقف المصرف إجراءات البيع إذا تقدم الراهن بالطلب المنصوص عليه في البند (1) وذلك لحين صدور قرار هيئة التحكيم المنصوص عليه في المادة (10/1).

 

وبمقتضى هذا النص فإذا حل الأجل المحدد لسداد المبلغ المضمون بالرهن ولم يدفع الراهن دين المصرف يحق للمصرف أن يبيع كما ذكرنا المال المرهون، ولكن إذا كان هناك نزاع بين الراهن والبنك يحق للراهن أن يطلب إحالة النزاع للتحكيم في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلمه الإنذار ، وهذه المدة ملزمة وهي مدة سقوط ، وفى حالة انقضاء المدة دون أن يتقدم الراهن بطلب للإحالة للتحكيم يكون بذلك قد تنازل عن حقه في التحكيم ، فالمدة المنصوص عليها هي مدة سقوط وهذا يتفق مع ما قصده المشرع من إصدار هذا القانون وهو السرعة في الإجراءات.

ولإحالة النزاع إذن للتحكيم يشترط الآتي:

1- وجود نزاع بين العميل والبنك.

2- أن يتقدم الراهن بطلب كتابة بإحالة النزاع للتحكيم .

3- أن لا تتجاوز مدة إرسال الطلب أسبوعاً واحداً من تاريخ الإنذار.

 

وبموجب القانون إذا كان هناك نزاع بين البنك والراهن يمتنع على الراهنين رفع الأمر إلى المحاكم ، بل يجب تقديم طلب للبنك بإحالة النزاع للتحكيم بعد استلام الراهن للإنذار من البنك . وقد جاء في سابقة: يوسف عبد الرحمن الخضر وآخرين //ضد// بنك أمدرمان الوطني فرع السجانة وآخر[22].

 

  1. لا تبدأ مدة سريان طلب إحالة النزاع للتحكيم إلا بعد تسلم الراهن إنذاراً من المصرف.
  2. إذا لم يتسلم الراهن الإنذار فلا يتأتى له أن يطلب الإحالة للتحكيم.

 

وفى حالة توافر الشروط أعلاه فعلى المصرف بمجرد استلامه الطلب إيقاف البيع لحين صدور القرار من هيئة التحكيم ، وهذا النص وجوبي ، وينبغي على المصارف الالتزام بتطبيق القانون الذي أعطى المصارف هذه السلطة استثناءً لتوفير مقتضيات العدالة . ولا خلاف بأنه قد تستغل هذه الإجراءات من قبل بعض العملاء ولكن ينبغي سيادة حكم القانون لتحقيق العدالة.ويمكن لمحافظ بنك السودان أن يضمّن اللوائح ما يمكن به منع هذه التجاوزات والادعاءات الكيدية بفرض مبلغ كتعويض أو غيره لمنع الطلبات الكيدية.

وقد نص القانون على كيفية تكوين هيئة التحكيم حيث يقوم المصرف بالاتفاق مع الراهن بتكوين الهيئة في مدة لا تزيد على أسبوع واحد من تاريخ تسلم المصرف طلب إحالة النزاع للتحكيم حيث يعين كل طرف محكمّه ، ثم يتم الاتفاق بين الطرفين على رئيس الهيئة ، وفى حالة تعذر التعيين لأي سبب للطرف المتضرر أن يطلب من محافظ بنك السودان تعيين من تعذر تعيينه ، على أن يقوم المحافظ بالتعيين في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلمه للطلب.

وجاء النص فيما يتعلق بتكوين هيئة التحكيم كالآتي:[23]

1- يقوم المصرف بالاتفاق مع الراهن بتكوين هيئة التحكيم في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلم المصرف للطلب المنصوص عليه في المادة (8/1).

2- يعين كل من الطرفين حكماً ويتفق الطرفان على تعيين حكم ثالث يكون رئيساً لهيئة التحكيم.

3- يجوز للطرف المتضرر إذا تعذر تكوين هيئة التحكيم على الوجه المنصوص عليه في البند(2) أن يطلب من محافظ بنك السودان تعيين من تعذر من المحكمين ، على أن يقوم المحافظ بإجراء التعيين في مدة لا تزيد على أسبوع من تاريخ تسلمه للطلب.

ثم بعد ذلك يتم نظر النزاع بوساطة الهيئة ويصدر القرار في مدة لا تزيد عن شهر واحد . وقد أوجب القانون وفق نص المادة 10 ما يلي:

بأن " تصدر هيئة التحكيم قرارها في مدة لا تزيد عن شهر واحد من تاريخ تكوينها "[24].

ويتضح من استعراض هذه النصوص بأنها جاءت على سبيل الوجوب وفى مدد محددة ويجب التقيد بها من الطرفين ، فعند استلام البنك لطلب إحالة النزاع للتحكيم يجب الاتفاق خلال أسبوع على تشكيل هيئة التحكيم ويختار كل طرف محكمه ويتم الاتفاق على رئيس للهيئة . وفي حالة تعذر تشكيل الهيئة للطرف المتضرر المصرف أم الراهن أن يطلب من محافظ بنك السودان تعيين من تعذر تعيينه من المحكمين في مدة لا تزيد عن أسبوع من تاريخ تسلمه للطلب . وقد حل محافظ بنك السودان محل المحكمة المختصة في قانون التحكيم الساري . وعلى الرغم من عدم النص في المادة المذكورة أعلاه على أن يكون الطلب لبنك السودان مكتوباً إلا أنه يجب أن يكون مكتوباً لحساب المدة التي يسمح بها القانون في اتخاذ الإجراءات ، خاصة وأن المشرع قصد وضع إجراءات سريعة تسعف البنوك في استرداد مديونياتها بعيداً عن التطويل في الإجراءات أمام المحاكم وتأخيرها ويلاحظ ذلك من المدد الممنوحة في القانون من تقديم الطلب وتشكيل الهيئة وإصدار القرار.

 

وتثير هذه المادة إشكالات يعجز الراهن عن حلها فيلجأ للقضاء لتعيين المحكمّين عند رفض المصرف التعيين أحياناً وتجاهل محافظ بنك السودان لتلك الطلبات أحياناً أخرى . ولكن لم يضع المشرع هذه الأوضاع في اعتباره بوضع ضوابط وقيود عند استعمال هذه السلطات تضمن تنفيذ القانون ، لأن هذه السلطات قد تمارس لصالح المصارف دون اعتبار لوجود منازعات حقيقية يمكن أن تنشأ من هذه التعاملات ، فقد يكون هناك إخلال من بعض المصارف بالتزاماتها تجاه العميل ولكن لا يقوم المصرف بتعيين محكمه . وقد أدى رفض المصارف تعيين المحكمين أحياناً أن تستعيد المحاكم سلطاتها لتشكيل الهيئة حماية للمتضررين على الرغم من عدم قانونية الإجراء وقدمت طلبات كثيرة أمام المحاكم وقد تدخلت بعض المحاكم بغرض تحقيق العدالة إلا أن المحكمة العليا قد أصدرت عدة سوابق بعدم التدخل في إجراءات التحكيم ولكن في حالة رفض تشكيل الهيئة يمكن للمحاكم أن تستعيد سلطاتها الطبيعية وفى ذلك راجع سابقة :

بنك الخرطوم //ضد// مجموعة شركات خضر الديمقراطي وأولاده[25].

والتي قضت بالآتي:

" لا تختص المحاكم بالفصل الموضوعي في النزاعات بموجب أحكام قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف ، ولكـن عند عدم الاستجابة للتحكيم فإن المحاكم تستعيد سلطاتها الطبيعية لتحقيق العدالة ويحمى الدستور هذه السلطات".

 

وتتلخص هذه الدعوى في تقديم مجموعة شركات خضر الديمقراطي طلب إجراءات لإحالة النزاع للتحكيم استناداً للمادة (8/1) من القانون فأصدرت المحكمة شطب العريضة لعدم الاختصاص . وعند استئناف الحكم أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بتأييد الحكم . أما المحكمة العليا فقد قررت إلغاء أحكام المحاكم الأدنى وأمرت بإرجاع الدعوى أمام المحكمة المختصة للسير في الإجراءات . وعند تقديم الطلب لمراجعة الحكم من بنك الخرطوم قضت دائرة المراجعة شطب الطلب لسلامة حكم المحكمة العليا وقررت المبدأ أعلاه بأن المحاكم تستعيد سلطاتها عند عدم الاستجابة للتحكيم.

وفى تقديري ومع احترامي لهذه السابقة إن المحاكم تستعيد سلطاتها الطبيعية بنظر النزاع بين العميل والبنك للفصل فيه كدعوى رهن تنظر أمام المحكمة المختصة ، وذلك عند امتناع المصارف عن تطبيق القانون تطبيقاً سليماً ، وليس كما جاء بالحكم أعلاه بالإحالة للتحكيم أو تعيين محكمين فليس من حق المحاكم التدخل في هذه الإجراءات أو إلزام المصارف بالجلوس في التحكيم لأن قانون التحكيم لسنة 2016م لا يتضمن أي قاعدة قانونية تمنح المحكمة الحق في إصدار قرار بالإحالة للتحكيم كما كان الوضع قبل ذلك وفق النصوص المتعلقة بالتحكيم في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م فيما عدا ما نصت عليه المادة (10) من قانون التحكيم لسنة 2016م والتي جاء فيها:

" إذا اتفق الطرفان أثناء نظر الدعوى على التحكيم يجب على المحكمة إحالة النزاع إلى التحكيم (شطب الدعوى) وفقاً لما يتفق عليه الطرفان ، ويعتبر اتفاق التحكيم في هذه الحالة في حكم الاتفاق المكتوب".

وبمقتضى النص أعلاه يجب أن يتفق الطرفان أمام المحكمة على التحكيم ولا يكون هناك خلاف للإحالة للتحكيم كما ورد بالنص ، وتتدخل المحكمة في تعيين رئيس الهيئة والمحكمين عند رفض أي من طرفي النزاع أو فشله في اختيار المحكمين ، أو فشل المحكمين حول تعيين رئيس هيئة التحكيم فيتم التعيين بقرار من المحكمة المختصة بناءً على طلب أحد طرفي النزاع ويكون قرارها نهائياً وذلك وفق نص المادة (14) من القانون ، ولكن لا تملك المحكمة الإحالة إلى التحكيم عند عدم الاتفاق.

وفى هذا المعنى راجع سابقة [26]:

شركة أديو بورز للتعليم الإلكتروني //ضد// البنك السوداني الفرنسي.

 

فلا يمكن للمصارف أن تتجاهل طلبات العملاء بتشكيل هيئة التحكيم ولا يمكن لها أن تصدر قرارات مسبقة حتى وإن اشتمت رائحة المماطلة لأنه لا يمكن أن تكون الخصم والحكم ، خاصة أن هذا هو طريق قانوني أتيح للمتعاملين مع المصارف بالخضوع استثناءً لأحكام القانون الخاص بعيداً عن ممارسة حقهم الطبيعي ، فحق التقاضي مكفول للكافة وفق أحكام المادة (35) من الدستور، ولكن لابد من سيادة حكم القانون والتحكيم من الطرق البديلة للتقاضي أمام المحاكم وهي وسيلة قانونية.

وقد ثار الخلاف أيضاً فيما يتعلق بالتكييف القانوني لقرار محافظ بنك السودان فهو في تقديري لا يعد قراراً إدارياً وفق تعريف القرار الإداري وإنما قرار صادر بموجب أحكام قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف بصفته رقيباً على المصارف[27] . ولا يوجد أي رابط قانوني بين محافظ بنك السودان والراهن وهو يتولى فقط تعيين من يتعذر تعيينه بغرض حماية حقوق المتعاملين مع المصارف في إطار تحقيق الصالح العام وحماية الائتمان والذي يعمل من أجله بنك السودان بصفته أباً للبنوك ، فمحافظ بنك السودان لا يقوم بنشاط إداري ولا يصدر قراراً يؤثر في المراكز القانونية للأشخاص ، وإنما يصدره كجهة رقابية تضمن حسن تطبيق القانون وحماية المتعاملين مع البنوك خاصة بعد إبعاد المحاكم من التدخل في هذه الإجراءات.

وقد قضت سابقة: أحمد الحسن أحمد أونور //ضد// البنك الإسلامي السوداني وبنك السودان[28].

  1. الإجراءات التي يقوم بها البنك بموجب قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لا ينطبق عليها تعريف القرار الإداري ونصوص القانون لا تعطي محافظ بنك السودان أي سلطة للتدخل في الفصل في النزاع بين البنك والعميل أو وقف الإجراءات.
  2. سلطة محافظ بنك السودان التي تشكل قراراً إدارياً يجوز الطعن فيه تنحصر في تعيين من تعذر تعيينه من المحكمين.

وقد أعطى قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 1991م بنك السودان سلطة الإشراف والرقابة ، وتأكيداً لذلك فقد أصدرت المحكمة العليا سابقة:[29] سماوي عبد الحفيظ //ضد// عبد هيئة الموانئ البحرية.والتي قضت وعلى لسان الدكتور العالم وهبي محمد مختار بالآتي:

" إن الفقه الإداري قد استقر على اعتبار أن نشاط الإدارة إذا صدر تنفيذاً لنص قانوني ملزم فإن هذا النشاط لا يعد من قبيل القرارات الإدارية وإنما تنفيذاً للقانون وليس لمن يصدره أي سلطة تقديرية فيه ".

وقد حجب المشرع المحاكم من فرض رقابتها أثناء هذه الإجراءات حيث تتم بعيداً عنها ، ولكن هذا الوضع يتطلب من المصارف تطبيق القانون بكل حيدة ونزاهة وأن تلتزم حكم القانون لحماية الحقوق وعدم أكل أموال الناس عن طريق إجراءات تعسفية تستغل فيها المصارف السلطة الممنوحة لها لاسترداد مديونياتها . ومن تطبيقات المحاكم بمنع المحاكم من التدخل في هذه الإجراءات إلا بعد اللجوء للتحكيم وإصدار الهيئة لقرارها سابقة:

مركز الأنوار للخدمات //ضد// مصرف الادخار السوداني[30].

حيث جاء فيها ما يلي:

" لا يستطيع المدين اللجوء إلى المحاكم قبل أن يطرق بداية باب التحكيم على نحو ما تقضى به المادة (8/1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة1990م تعديل 1993م . كما أن المحاكم لا تملك قبول دعوى العميل المدين إلا إذا كان طعناً في قرار هيئة التحكيم."

وبالتالي فإن المحاكم لا تقبل دعوى المدين الراهن إلا طعناً في قرار هيئة التحكيم وذلك بعد أن قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية المادة (10/2) من القانون كما سوف نوضح لاحقاً والتي نصت بأن يكون قرار الهيئة نهائياً وغير قابل للطعن فيه.

وعليه عند رفض المصارف تعيين المحكم ورفض محافظ بنك السودان التعيين أو يمتنع عن التعيين فلا يمكن أن تضيع حقوق الراهنين ، والرأي عندي أن المشرع قد حدد زمناً محدداً لكل إجراء فإن امتنع المصرف أو بنك السودان عن تطبيق القانون يكون لصاحب الحق أن يلجأ إلى القضاء ورفع دعواه أمام المحكمة المختصة ، أي تستعيد المحاكم سلطتها الطبيعية في الفصل في النزاع أمام المحكمة المدنية المختصة.     

ومن هنا نجد ضرورة أن يمارس محافظ بنك السودان سلطاته بموجب نص المادة (11) من القانون بأن يصدر اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون طبقاً لحقه الأصيل في الرقابة بقواعد تلزم الأطراف بتطبيق أحكام القانون بحيث تباشر هذه اللوائح دوراً مهماً في تضييق وتوسيع نطاق سلطة الإدارة التقديرية في تنفيذ القانون . والمنطق الصحيح يتطلب وضع هذه اللوائح لمعرفة الضوابط لإنفاذ القانون حتى لا تكون المصارف هي الخصم والحكم ويمكن فرض الرقابة على ممارستها لسلطتها ،لأنه ليس من حسن إدارة العمليات التمويلية في المصارف ترك عضو الإدارة حراً تمام الحرية في داخل نطاق فكرة المصلحة العامة ، فلابـّد من وجود قيود على الإدارة تضمن سلامة تطبيق القاعدة القانونية ، علماً بأن هناك منشوراً صادراً من بنك السودان بالرقم 2/2009م صدر استناداً على قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2004م[31] والذي منح بنك السودان حق الإشراف والرقابة على المصارف حيث نص على الآتي:

 

1- يتولى البنك الإشراف والرقابة على جميع المصارف والمؤسسات المالية ، وعلى أي شخص آخر يقوم بممارسة كل أو أي جزء من الأعمال المصرفية وذلك في حدود ممارسته للعمل المصرفي.

 

2- تكون للمحافظ أو من يفوضه سلطة إصدار التعليمات والتوجيهات لأي شخص يقوم بممارسة العمل المصرفي كلياً أو جزئياً ، ويجب على ذلك الشخص الالتزام بتلك التعليمات والتوجيهات وتنفيذها.

 

 وفى إطار الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي للأسرة والمجتمع فقد ألزم المصارف عدم قبول رهن العقار الذي تسكنه الأسرة لأغراض منح التمويل المصرفي سواء تم الحصول عليه عن طريق الخطة الإسكانية أو خلافه فصدر المنشور المذكور أعلاه[32].

 

قرار هيئة التحكيم:

جاء في القانون فيما يتعلق بقرار هيئة التحكيم الآتي:

1- تصدر هيئة التحكيم قرارها في مدة لا تزيد عن شهر واحد من تاريخ تكوينها.

2- يكون قرار هيئة التحكيم نهائياً غير قابل للطعن فيه أمام المحاكم.

 

بعد تشكيل هيئة التحكيم يتم نظر النزاع وتصدر الهيئة قرارها في مدة لا تزيد عن شهر واحد من تاريخ تكوين الهيئة . ولم ينص القانون على إجراءات خاصة تتبعها الهيئة في نظر الدعوى وهل هناك مشارطة للتحكيم لتوضيح المتبع من إجراءات في سماع المنازعة ، والرأي عندي طالما أن القانون الخاص لم ينص على هذه الإجراءات يمكن تطبيق القواعد العامة في قانون الإجراءات المدنية وقانون التحكيم خاصة عند عدم وجود تعارض بينهما.

وقد نص القانون على نهائية قرار التحكيم إلا أن المحكمة الدستورية في العديد من أحكامها قررت عدم دستورية  نص المادة (10/2) لأن القانون يجب أن لا يحرم الشخص من ممارسة حق أساسي من حقوق الإنسان وإلا كان غير دستوري . وجاء في أحكامها الآتي:

1- قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م (تعديل1993م) يسمح للراهن بإحالة نزاعه مع مصرفه إلى التحكيم.

2- قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة1990م ليس فيه مخالفة للدستور حين يسمح الإحالة للتحكيم وهو وسيلة من وسائل التقاضي في قانون الإجراءات المدنية.

3- حق التقاضي وفقاً للقانون في المادة (31) من الدستور لا يعني خروج القانون عن الالتزام الأساسي وهو حق التقاضي وإنما ينظم وسائل التقاضي.

4- النص على نهائية القرارات وعدم خضوعها للطعن أمام المحاكم في قانون الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م يسلب حق التقاضي المضمن في الدستور في المادة (31) فهو غير دستوري.

وفي هذا المعنى راجع السوابق الدستورية الآتية:

1- أحمد عبد الجليل أبوزيد وشركة مرحب لصناعة الصابون والكيماويات //ضد// حكومة السودان وبنك فيصل الإسلامي فرع بحري[33].

2- الفاتح عبد الله شمس//ضد// حكومة السودان وبنك النيلين للتنمية الصناعية[34].

3- يوسف أحمد العباس وآخر //ضد// حكومة السودان وبنك النيلين للتنمية الصناعية[35].

4- مارتن ملوال أروب //ضد// بنك أيفوري وأحمد صلاح أحمد وآخرين[36].

 

وهذا الوضع يؤكد الحق في التقاضي للراهنين عند وجود نزاع  ونظره أمام هيئة التحكيم كوسيلة من وسائل التقاضي ، ومن ثم فرض رقابة قضائية على قرارات هيئة التحكيم بإمكانية الطعن في القرار الصادر منها للمحاكم . ولكن أيضاً يمكن أن يثور التساؤل عند الطعن هل تطبق القواعد العامة في التقاضي أم إجراءات الطعن في قرارات هيئات التحكيم وفق قانون التحكيم أي تقديم دعوى البطلان خلال أسبوعين من تاريخ علم مقدم الطلب بالحكم أو من تاريخ النطق بالحكم إذا كان معلناً إعلاناً صحيحاً لجلسة النطق بالحكم ولم يحضر.[37] كل هذه التساؤلات يجب أن تنص عليها اللوائح المنظمة لتنفيذ القانون أو القيام بتعديل القانون لإكمال النقص بالقانون.

الخاتمة:

تقوم المصارف بتقديم وسائل تمويل مختلفة لعملائها ، وقد يتعثر العميل في سداد الدين على الرغم من وجود ضوابط تحكم منح تلك التسهيلات فتعجز المصارف من استرداد أموالها وقد يتطلب ذلك وقتاً كبيراً وإجراءات معقدة لاسترداد أموال المصارف ، لذلك فقد رؤي إصدار تشريع يحافظ على أموال المصارف بضمان استردادها عن طريق الرهن للعقار والمنقول ، ثم التنفيذ الإداري على هذه الأموال عند العجز عن الوفاء  بإجراءات غير معقدة سهلة بعيداً عن إجراءات المحاكم بحيث أصبحت المصارف هي الخصم والحكم وتنفذ القانون الخاص على خلاف إجراءات التقاضي العادية المنصوص عليها وفق قانون الإجراءات المدنية والواجب اتباعها لضمان حسن سير العدالة وكضمانة للمتقاضين . وقد رؤي ولظروف خاصة بحماية أنشطة البنوك التمويلية وضمان استمرارها لتحقيق التنمية الاقتصادية أن يتبع المصرف إجراءات سهلة وبسيطة غير معقدة كإجراءات المحاكم في الدعوى المدنية ، فصدر قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف وتضمن القانون إجراءات خاصة لبيع الأموال المرهونة للمصارف ضماناً لدين المصرف ويتم اتخاذها بعيداً عن المحاكم المدنية التي تملك سلطة الفصل في النزاعات ومراقبة تطبيق القانون . وهذا القانون هو قانون إجرائي تسود أحكامه في حالة تعارضه مع أي قانون آخر للمدى الذي يزيل التعارض بينهما . ومن خلال تطبيق القانون فقد اتضح نقص القانون في النص على كثير من الإجراءات ، وعليه ولحين تعديل القانون أو إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون أرى ضرورة الرجوع للقانون الموضوعي فيما يتعلق بأحكام الرهن التأميني والحيازي وهو قانون المعاملات المدنية 1984م طالما أنه ليس هناك تعارض بينهما ، والرجوع لقانون الإجراءات المدنية فيما عدا ما نص عليه القانون بشرط عدم التعارض مع أحكام القانون الخاص . وقد أظهر الواقع وقوع ضرر على كثير من العملاء وتعسف في استعمال هذه السلطات مما شكل هجوماً على هذا القانون لدى الرأي العام . وحقيقة يجب لضمان التطبيق السليم للقانون بالنظر لمصالح كلا الطرفين ، وضرورة التمسك بسيادة القانون وحسن تطبيقه والتمسك بمبدأ المساواة في التعامل مع الجميع.

 

ولا يمكن التطبيق السليم للقانون إلا بخلق بيئة قانونية سليمة يطبق فيها القانون حيث يتبع فيها موظف المصرف كضمانة إجراءات قانونية محددة منصوصاً عليها ، وقد نص القانون على أن يصدر محافظ بنك السودان بموافقة وزير المالية اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون ولكن لم تصدر هذه اللوائح على الرغم من أهميتها في رسم الإجراءات التي تتخذ عند تنفيذ القانون خاصة وأن الإجراءات التي جاءت في القانون تختلف عن الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية.

وعلى هذا يمكن أن تنظم اللوائح الإنذار ، وبيان إجراءات البيع وكيفية التأكد من السعر الحقيقي للعقار بغض النظر عن قيمة الرهن لأن قيمة العقار في وقت البيع قد تفوق قيمة الرهن ، وكيفية تشكيل هيئة التحكيم ، وكيفية سماع النزاع وصياغة القرار ، وطرق الطعن فيه ، وهل ينطبق على قرار التحكيم قانون التحكيم لسنة 2016م ومن ثم اتباع ذات طريقة الطعن بدعوى البطلان ؟ وكذلك فيما يتعلق بمدة التحكيم هل هي مدة نهائية أم قابلة للتجديد؟

 

كل هذه التساؤلات قد تكون الإجابة عليها بإصدار اللوائح القانونية المتعلقة بتنفيذ القانون ، لأن هذه اللوائح سوف تكون النظام القانوني الذي يتضمن أصول ممارسة البنوك لأعمالها والرقابة عليها من خلال نصوص تضم قواعد قانونية عامة وذلك للحد من المشاكل المثارة كنتيجة لممارسة البنوك نشاطها . كما أنه يجب الاهتمام بخلق كوادر مؤهلة قادرة على تطبيق القانون على نحو سليم.

كل ذلك ومن جانب آخر ضرورة وجود مبادئ وقواعد محددة يسترشد بها موظفو الائتمان في المصارف بشأن منح الائتمان حيث يجب مراعاة الأوضاع المالية للعميل بدقة ، وصحة الضمانات المقدمة ، وقدرة الراهن على الوفاء بالالتزامات ، ومصادر التدفقات النقدية للعميل ، وتاريخ تعامله مع البنك ، ومعلومات عن عمله وتجارته أو سمعة شركته . ويقوم البنك بالتحري عن كل تلك العوامل عن طريق دراسة شخصية للعميل ، ودراسة طلبه مع تقييم المخاطر المحتملة على ضوء هذه البيانات وكل ذلك كوسائل وقائية تغني عن البيع بالمزاد العلني. 

 

التوصيات:

1- تعديل القانون بعد عقد ورش وندوات وبحوث حول وضع ضمانات لحسن تطبيق القانون ولسد النقص في القانون.

2- تدريب كوادر مصرفية مؤهلة للإشراف على عمليات بيع المال المرهون.

3- العمل على تقييم الأموال المرهونة على نحو دقيق.

4- ضرورة الالتزام بضوابط ولوائح البنك المركزي عند منح التمويل.

5- ضرورة إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون.

6- العمل على شفافية الإجراءات المتعلقة ببيع الأموال المرهونة.

7- إجراء دراسة متكاملة للآثار التي نتجت عن تطبيق القانون.

8- عدم منح التسهيلات إلا وفق شروط ويحاسب من يتجاوزها.

المراجــع:

1- دستور السودان الانتقالي 2005م.

2- قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م معدلاً حتى مارس 2003م.

3- قانون المعاملات المدنية 1984م.

4- قانون التحكيم 2016م.

5- قانون تنظيم العمل المصرفي 2004م.

6- منشور بنك السودان رقم 2/2009م.

دوريات ومجلات قانونية:

(أ ) مجلة المحكمة الدستورية.

(ب) مجلة الأحكام القضائية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 معدلاً في 1993م و2003م[1]

[2]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة3).

[3]. قانون الإجراءات المدنية1983م،(المادة4).

[4]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة4/1).

[5]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة2).

[6]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة4/2/3).

[7].مجلة الأحكام القضائية2001م،ص158.

[8].قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة2).

[9].قانون المعاملات المدنية 1984م،(المادة26).

[10].قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة727).

[11]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة728).

[12]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة484).

[13].الباب الثامن عشر عقود التأمينات الاجتماعية،الفصل الأول،الكفالة في قانون المعاملات المدنية1984م.

[14]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف1990م،(المادة5/1).

[15]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة735).

[16]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف1990م،(المادة5/2).

[17]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف1990م،(المادة6).

[18]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف1990م،(المادة7).

[19]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة766).

[20]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة767).

[21]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م، (المادة 8/1).

[22]. مجلة الأحكام القضائية 2010م، ص 175.

[23].قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة9).

[24]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة10/1).

[25]. مجلة الأحكام القضائية2009م،ص173.

[26]. م ع/ط م/1170/2012م،(غير منشورة).

[27]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة1990،(المادة9/3).

[28]. مجلة الأحكام القضائية2007م،ص310.

[29]. مراجعة مدنية53/2010م،(غير منشورة).

[30]. مجلة الأحكام القضائية2006م،ص138.

[31].قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة2004م،(المادة8).

[32].المنشور 2/2009م بتاريخ 22/1/2009م بعنوان الرهن العقاري لمنزل الأسرة.

[33].مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999م-2003م،ق د/16/2001م،ص560.

[34]. مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999م-2003م،ق د/50/2002م،ص 568.

[35]. مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999م-2003م،ق د/50/2002م،ص 568.

[36]. مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999م-2003م،ق د24/2001م،ص572.

[37]. قانون التحكيم 2016م،(المادة43).

▸ بحوث 2018م فوق بحث (2) 2018م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2018
  4. بحوث 2018م
  5. بحث (1) 2018م

بحث (1) 2018م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

رؤى حول قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف

لسنة 1990م[1]

 

[ بقلـم ]

د0/ سوسن سعيد محمد علي شندي

 

قاضي المحكمة العليا – عميد معهد العلوم القضائية والقانونية

 

 

 

كان من دواعي إصدار قانون بيع الأموال المرهونة تفاقم مشكلة الديون المتعثرة والتي تؤثر سلباً على أعمال المصارف وعلى عملية التسهيلات البنكية، ولتأخير الفصل في الإجراءات القضائية عند رفع المصارف الدعوى المدنية أمام المحاكم حيث تستغرق الدعوى وفق تطبيق قواعد الإجراءات المدنية المنصوص عليها في القانون زمناً طويلاً يضر بالبنوك الممولة مما ينعكس سلباً على أموال المصارف ، فقد رؤى وعلى خلاف الأصل وما كان متبعاً بقيام المحاكم بإنفاذ الحماية القضائية التنفيذية بعد نظر المحاكم للدعوى والفصل فيها بحكم قضائي، واستثناءً من القاعدة العامة بولاية القضاء بالفصل في المنازعات وإصدار الأحكام ، فقد منحت المصارف السلطة في أن تصدر قرارات إدارية وتنفذها بعيداً عن سلطة القضاء لاستعادة أموالها وفقاً لأحكام القانون الخاص الذي صدر، ووفقاً لسلطاتها التقديرية وبناءً على قرار يصدر من موظف تابع للبنك الممول وذلك تشجيعاً لاستمرارية عمليات الائتمان والتي أصبحت ضرورة أساسية من ضرورات النشاط الاقتصادي ، لأن الائتمان يرتبط بالضمانات فيجب أن يكون للدائن الثقة في أن دينه سوف يسدد اختيارياً أو إجبارياً ببيع المال المرهون لضمان استمرارية عمل البنوك ، ويعد الرهن من الضمانات التي تؤدي إلى سهولة استرداد المصارف لأموالها ، علماً بأن الضمان يعد وسيلة تأمين ضد خطر عدم وفاء العميل لدينه في الميعاد المحدد للاستحقاق ، لذلك صدر قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لأسباب اقتصادية جوهرية والذي أعطى دين المصرف أولوية على المال المرهون ينفذ عليه عند عدم الوفاء بدين البنك بديلاً عن تطبيق أحكام قانون الإجراءات المدنية  في الفصل الثاني المتعلقة بدعاوي رهن العقارات وهي إجراءات في غالب الأحوال تستغرق وقتاً طويلاً في الفصل في الدعوى بالنظر إلى تعدد الإجراءات من دعوى فك الرهن ، ثم دعوى البيع ، وإجراءات البيع بالمزاد العلني وما تتضمنه من إعلانات ومدد زمنية قبل البيع وفرص للسداد ، والحق في تأجيل البيع وإجراءات إلغاء البيع.

فصدر قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف كقانون إجرائي ينظم كيفية بيع الأموال المرهونة للمصارف في حالة عدم الوفاء بديون المصارف وذلك بإجراءات خاصة سريعة غير معقدة . ولضمان تطبيق هذا القانون فقد نص القانون على سيادة أحكامه على أي قانون آخر عند التعارض.[2] بمعنى أن المصرف وعند عجز الراهن سداد دينه يقوم بتطبيق أحكام هذا القانون الخاص والذي ينظم إجراءات بيع العقار أو المنقول المرهون للمصارف ، ولا تطبق الأحكام التي وردت في قانون الإجراءات المدنية وكان ينبغي النص على أنه عند خلو القانون من نص يحكم الإجراءات يطبق قانون الإجراءات المدنية.

 

ويختلف هذا القانون الإجرائي عن قانون الإجراءات المدنية والذي يسري على الإجراءات بأثر فوري إلا ما استثني بنص خاص،[3] فهو يسري بأثر رجعي فتلتزم المصارف بالإجراءات المنصوص عليها في القانون الخاص حتى لو كان الرهن قد تم قبل القانون أو كانت هناك إجراءات بشأنه أمام المحاكم ، وكل ذلك لحماية أموال المصارف وضمان استيفاء أموالها في جميع الأحوال حتى ولو رفعت الدعوى وفق قانون الإجراءات المدنية وقد نص القانون على أنه:

"على الرغم من أحكام المادة(1) - والتي نصت على أنه يعمل بالقانون من تاريخ التوقيع عليه - يطبق هذا القانون بأثر رجعي على الأموال المرهونة بالمصارف حتى لو بديء في أي إجراءات خاصة بها أمام المحاكم"[4] .

 

وقد عرف القانون المصرف أنه: "يقصد به أي مصرف من المصارف العاملة في السودان ، ويشمل كذلك أي مؤسسة تمويل حكومية.[5] وبذلك فإن هذا القانون يسري على الرهن الذي يتم لدى المصارف العاملة في السودان وكذلك مؤسسات التمويل الحكومية. ولكن جاء القانون واستثناءً على هذا النص بإمكانية تطبيق القانون على أي مصرف أو مؤسسة تمويل أجنبية والتي يكون لديها أموال مرهونة في السودان سواء أكان الرهن باسمها أم تم تحويله لمصلحة جهة أخرى يجوز التعامل معها داخل السودان وخارجه. ويتم تحديد المصارف ومؤسسات التمويل الأجنبية بقرار من وزير المالية والاقتصاد الوطني بناءً على توصية بذلك من محافظ بنك السودان وموافقة وزير العدل.[6] وبذلك فقد استثنى القانون المصارف ومؤسسات التمويل الأجنبية التي تكون لديها أموال مرهونة في السودان ولكن فقط التي يتم تحديدها بواسطة وزير المالية بتوصية من المحافظ وموافقة وزير العدل.

 

رهـن العقار:

يعد الرهن على العقار حقاً عينياً ينشأ بموجب عقد رسمي (عقد الرهن) يكون ضماناً للوفاء بدين البنك على عقار للمدين أو الكفيل العيني ويكون للبنك الدائن الحق في استيفاء دينه من ثمن العقار. ويكون الدين المضمون برهن تأًميني ديناً ممتازاً يكسب الدائن على العقار المرهون حقاً عينياً يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن العقار، وهذا ما قضت به السوابق القضائية وفي هذا راجع سابقة: بنك الخرطوم ضد صديق محمد علي خير[7]. وعلى الرغم من أن الرهن الرسمي لا يرد على المنقول لعدم  تسجيله وشهره إلا أن هذا القانون تضمن رهن المنقول سواء كان في حيازة البنك أو عدم حيازته له ووضع له إجراءات التنفيذ عليه.

وجاء تعريف العقار في القانون أنه "يشمل الأراضي بجميع أنواعها والفوائد الناشئة عنها والمباني والأشياء الثابتة عليها بصورة دائمة ، كما يشمل أي نوع من أنواع المنشآت الأخرى"[8].

 

أما في قانون المعاملات المدنية فقد جاء تعريف العقار بأنه:

1- كل شيء مستقر بحيز ثابت لا يمكن نقله منه دون تلف أو تغيير هيئته فهو عقار وكل ماعدا ذلك من شيء فهو منقول.

2- يعتبر عقاراً بالتخصيص المنقول الذي يضعه مالكه في عقار له رصداً على خدمته واستغلاله ويكون ثابتاً في الأرض[9].

 

والرهن على العقار يعد رهناً تأمينياً كما جاء في القانون الموضوعي (قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م). ويتم الرهن بموجب عقد بين المدين الراهن والدائن المرتهن (المصرف)، ويخول الرهن للدائن المرتهن سلطة الأولوية على بقية الدائنين العاديين ، وبذلك يكون للدائن المرتهن (المصرف) الأولوية في استرداد حقه على بقية الدائنين. وقد جاء تعريف الرهن التأميني في قانون المعاملات المدنية أنه: "عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون"[10]. وعقد الرهن هو عقد شكلي يلزم لانعقاده شكل خاص وهو التسجيل ، فيجب تسجيل الرهن ولا يمكن أن ينعقد الرهن التأميني إلا بتسجيله فنص القانون على أن: "لا ينعقد الرهن التأميني إلا بتسجيله ويلتزم الراهن بنفقات العقد إلا إذا اتفق على غير ذلك[11].

والأصل أن يكون الراهن مالكاً للعقار الذي يريد وضعه كضمان للعملية التمويلية ، ولكن يمكن أن يكون الراهن كفيلاً عينياً ويقوم بالرهن لمصلحة المدين . والكفالة هي عقد بمقتضاه يضم شخص ذمته إلى ذمة شخص آخر في تنفيذ التزام عليه[12]. ونحن نرى ضرورة مراعاة أحكام الكفالة في قانون المعاملات المدنية[13].

ولكن يجب الوضع في الاعتبار قاعدة عدم جواز رهن ملك الغير إلا إذا أجازه المالك الحقيقي بسند موثق . وكثيراً ما لا نجد هذا السند الموثق ببيان علم الغير الذي قام برهن عقاره لصالح المدين على الرغم من ضرورة علمه بكل الإجراءات التي تتخذها المصارف لأنها في مواجهة ما يملكه . ومن الضمانات التي جاءت في قانون الإجراءات المدنية لحماية الكفيل العيني والتي لم ينص عليها قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف وهو بأنه: "يضم كطرف في الدعوى كل ذي مصلحة في العقار المرهون أو في ذلك الرهن". فإجراءات القانون الخاص تتم بين المصرف الدائن والمدين الراهن ، وطالما لم ينص على ذلك في القانون الخاص يجب الرجوع لأحكام قانون الإجراءات المدنية بإخطار الكفيل بإجراءات بيع العقار.

دواعي بيع العقار المرهون للمصارف:

منح القانون البنوك الحق في بيع المال المرهون لتحصيل الدين المضمون بالرهن في حالة تأخر المدين الراهن عن السداد لاستيفاء دين البنك ، ولكي يتم البيع يجب قيام البنك بإنذار الراهن أولاً كتابة ، وقد اشترط المشرع أن يكون الإنذار كتابة – أي تحديد طريقة الإنذار- فلا تقبل أي وسيلة أخرى للإعلان  بالسداد غير الكتابة على الرغم من تطور وسائل الاتصال والتي تحمل ضماناً بعلم الراهن ، إلا أنه يجب التمسك بحكم القانون وإرسال الإخطار المكتوب للراهن للقيام بسداد الدين بعد حلول أجل سداده ، ثم يمهل الراهن لمدة شهر بعد الإنذار المكتوب للقيام بالسداد ، وهى مدة غير كافية ليقوم الراهن بتوفيق أوضاعه وسداد الدين تفادياً للبيع خاصة وأن البنك لا يمهل الراهن مدداً أخرى حيث يمكنه القانون من التنفيذ على العقار مباشرة ببيعه بالمزاد العلني كما سنرى.

وقد نص القانون على الآتي: (1) إذا حل الأجل المحدد لسداد المبلغ المضمون بالرهن وتأخر الراهن في سداده ، يحق للمصرف بعد إنذار الراهن كتابة لمدة شهر بالسداد ، أن يبيع المال المرهون أو أي جزء منه ، بما عليه من رهونات سابقة ، بعد انقضاء مدة الإنذار المذكورة[14].

وبمقتضى النص يحق للمصرف بيع العقار المرهون إذا:

1- حل الأجل المحدد لسداد المبلغ المضمون بالرهن ،

2- وفي حالة تأخر الراهن سداد المبلغ في الوقت المحدد ،

3- يتم إنذار الراهن كتابة للسداد ،

4- وبعد مضي شهر من الإنذار،    

5- يتم بيع المال المرهون أو جزء منه ، بما عليه من رهونات سابقة بعد انقضاء مدة الإنذار.

وقد جاء في الفقرة أعلاه بيع المال المرهون أو جزء منه وفي حالة العقار فالرهن قد يشمل العقار كاملاً أو جزءاً منه أي حصة شائعة فيه . وقد أجاز قانون المعاملات المدنية رهن الحصة الشائعة فنص على أنه:

1- للشريك في عقار شائع أن يرهن حصته ويتحول الرهن بعد القسمة إلى الحصة المفرزة التي تقع في نصيبه مع مراعاة قيده في دائرة التسجيل.

2- تخصص المبالغ التي تستحق له من تعادل الحصص أو ثمن العقار لسداد دين الرهن[15].

ويعتبر الإنذار المرسل للراهن قد تم استلامه بالكيفية التي نص عليها القانون وهي:

(2) لأغراض البند (1) يعتبر الإنذار قد تم استلامه بوساطة الراهن:

(أ ) إذا أرسل على آخر عنوان عمل أو سكن معروف له أو ألصق على العقار المرهون الذي يسكنه ، أو

(ب) في حالة تعذر توصيل الإنذار وفق أحكام الفقرة (أ) إذا أرسل بالبريد المسجل ، بعلم الوصول ، ولم يرجعه البريد لعدم الاستلام[16].

 

ونلاحظ أنه وعلى الرغم من خطورة أمر البيع فإن طرق الإنذار المنصوص عليها لا تقطع بعلم الراهن ، وحقيقة يثير الإنذار كثيراً من الخلافات بين البنك والراهن فيتم البيع في غياب الراهن بعد مضي فترة الشهر بعد الإنذار دون التحقق من علمه ، وعليه نحن نرى ضرورة إعادة النظر في هذا النص بتعديله لخطورة بيع العقار.

وبمقتضى النص أعلاه فقد أخرج القانون المحاكم من نظر أي نزاع بين العميل والبنك ، ففي حالة حلول أجل سداد الدين المضمون بالرهن وعدم سداد المدين الراهن دين المصرف ، فيجب على المصرف إذا اتخذ قراراً ببيع المال المرهون القيام بإنذار المدين الراهن كتابة بسداد الدين بطريقة الإنذار الموضحة فى البند (2) من المادة (5) وانقضاء مدة شهر كامل ، ثم يبدأ البنك إجراءات بيع العقار المرهون . ولا يحق للبنك القيام بإجراءات البيع دون ذلك الإنذار وهو شرط لازم قبل إجراءات البيع . وقد مكنت هذه الإجراءات البنوك من التنفيذ ببيع العديد من العقارات واسترداد أموال المصارف ، ولكن يثور التساؤل عن عدالة هذه الإجراءات التي تتم بسلطة إدارية بعيداً عن المحاكم ودون رقابة منها. وقد أتاح القانون في حالة وجود نزاع كما سنرى اللجوء للتحكيم وهو من وسائل التقاضي والذي أفرد له القانون ولأهميته قانوناً خاصاً.

 

إجراءات البيع بالمزاد العلنى:

جاء في القانون فيما يتعلق بإجراءات بيع العقار الآتي:

  1. يقوم المصرف ببيع العقار المرهون له بما عليه من رهونات تنفيذاً لأحكام المادة (5) ، عن طريق المزاد العلني ، على أن يكون الثمن الأساسي لذلك العقار لا يقل عن قيمة المبلغ المرهون له به أو القيمة الحقيقية التي يحددها المصرف بالتشاور مع الجهات المختصة أيهما أكبر.
  2. إذا لم يقدم عرض للشراء أو كان العرض المقدم أقل من الثمن الأساسي فيجوز للمصرف عرض العقار المرهون للبيع مرة أخرى بدون تحديد سعر أساسي.
  3. يجب إيقاف إجراءات البيع بالمزاد العلني في أي مرحلة قبل رسو المزاد في حالة دفع المدين الراهن لمبلغ الدين وأي مصروفات أخرى تكبدها المصرف في تلك الإجراءات نقداً.
  4. عند اكتمال البيع وفق أحكام هذا القانون يقوم مسجل عام الأراضي بتعديل سجل العقار المرهون باسم المشتري بما عليه من رهونات ، على ألا يؤثر أي خطأ في إجراءات بيع العقار على حق المشتري في نقل الملكية له.
  5. يتم التصرف في حصيلة بيع العقار المرهون على الوجه الآتي:

(أ ) سداد مصاريف البيع.

(ب) سداد دين المصرف ، في حدود قيمة الرهن المسجل.

(ج) ما تبقى من قيمة المبلغ ، إذا وجد ، يسلم للمدين الراهن.

 

  1. إذا لم يكن عائد البيع كافياً لسداد المبلغ المرهون به ، فيجوز للمصرف مقاضاة المدين الراهن بباقي المبلغ عن طريق رفع دعوى مدنية[17].

فيتم بيع العقار المرهون في حالة عدم سداد الدين عن طريق المزاد العلني ويتم بيع المال بما عليه من رهونات ، أي أن المشرع أعطى دين البنك امتيازاً على بقية الرهونات الأخرى ، على أن يكون الثمن الأساسي لذلك العقار مبلغاً لا يقل عن قيمة المبلغ المرهون به أو القيمة الحقيقية التي يحددها المصرف بالتشاور مع الجهات المختصة ، أيهما أكبر . وكنت أرى بأن الثمن الأساسي يجب أن يعبر فقط عن القيمة الحقيقية للعقار دون الوضع في الاعتبار قيمة المبلغ المرهون بأن يتم تقييم دقيق لسعر العقار ، لأن قيمة المبلغ المرهون يجب وضعها في الاعتبار عند صياغة عقد الرهن وقبول الضمان بأن لا يقبل ضمان أقل من قيمة المبلغ المطلوب من الراهن سداده . وفي تقديري يجب أن ينص قانون تنظيم العمل المصرفي ولوائح ومنشورات بنك السودان على ذلك ضمن شروط منح التسهيلات البنكية.

وفى حالة عدم تقديم عرض للشراء أو كان المبلغ أقل يتم عرض العقار للبيع مرة أخرى دون تحديد سعر أساسي . ويجب على المصرف قبل رسو المزاد وقف البيع في حالة عرض المدين الراهن لمبلغ الرهن وأي مصروفات تكبدها البنك في الإجراءات وفى هذا ضمانة للراهن لحماية حق الملكية ، فيمكن للراهن طلب وقف البيع إذا كان مستعداً لدفع قيمة الرهن والمصروفات وذلك قبل رسو المزاد.

ولم ينص القانون على إجراءات تسبق بيع العقار بالمزاد العلني وهي إجراءات تختلف عن ما تتبعه المحاكم بشأن بيع العقار بالمزاد العلني فلم ينص القانون على سبيل المثال على الإعلان عن البيع بالمزاد العلني ، وطرق الإعلان ، وضرورة مرور شهر على الإعلان ، وتحديد زمان ومكان البيع الأمر الذي يقتضي إصدار لوائح لتنظيم إجراءات البيع وفق القانون الخاص.

 

وفى حالة  انتهاء إجراءات البيع ورسو المزاد على المشتري يعدل السجل بواسطة مسجل عام الأراضي في اسم المشترى بما عليه من رهونات كما جاء في القانون ، وفي هذا القانون يتم التسجيل مباشرة بعد البيع بالمزاد دون الحاجة لمضي مدة من الزمن للقيام بتأييد البيع كما جاء في قانون الإجراءات المدنية ، إلا أنني أختلف مع المشرع لأن المصارف ينبغي أن لا تقبل أي رهن لعقار لا يستوفى قيمة الرهن خاصة في حالة وجود رهونات سابقة لرهن البنك والتي يفترض دفعها أولاً قبل رهن البنك ، أما إذا كان الرهن تالياً لرهن البنك وقيمة العقار أكبر فيمكن سداد قيمة الرهن للبنك وما تبقى يدفع لبقية الدائنين لأن البنوك ينبغي أن تكون حريصة على أموالها ولا تقبل برهن عقار عليه رهونات سابقة وذلك كضمانة لأموال المصارف. كذلك يثور التساؤل ما هو موقف المشترى الذي يعدل السجل في اسمه بما عليه من رهونات إلا إذا كان هناك اتفاق على ذلك . كما جاء في القانون بأنه لا يؤثر أي خطأ في إجراءات البيع على حق المشترى في نقل الملكية له حماية للمشترى حسن النية في المزاد على خلاف قواعد بيع العقار في التنفيذ المدني والتي يؤثر فيها أي خطأ في إجراءات البيع  لصالح المدين بالتظلم للمحكمة المختصة . ونحن نرى ضرورة تفسير هذا النص تفسيراً ضيقاً لمنع وقوع ظلم على العملاء.

وعند انتهاء إجراءات البيع بالمزاد يتم  سداد مصاريف البيع ، ويستوفي دين المصرف وإن كان هناك باقٍ من المبلغ يسلم للمدين الراهن ، أما إذا كان مبلغ البيع غير كافٍ يحق للبنك رفع دعوى مدنية لاسترداد باقي المديونية . ولكن كما ذكرت يجب أن تسبق هذه الرهونات دراسات لأحوال الراهن المالية حتى تتجنب المصارف المقاضاة أمام المحاكم بعد هذه الإجراءات.

 

وإذا كان الأصل قيام البنك برهن عقار الراهن إلا أنه وفى كثير من الرهونات يتم رهن عقار شخص آخر غير الراهن وبيع العقار دون علمه ويحدث من ثم النزاع ، لأن مالك العقار لم يعلن بالبيع والإعلان يوجه للمدين الراهن فقط حسب متطلبات القانون ويجد المالك نفسه خارج منزله دون مأوى ، علماً بأنه يبدو غريباً للوهلة الأولى بيع عقار غير المدين في ظل المبدأ الأساسي أن يكون المال محل التنفيذ مملوكاً للمدين باعتبار أن أموال المدين هي ضامنة لديونه وليس بين المصرف والغير رابطة تبرر البيع لأنه ليس مديناً للدائن . ومع ذلك فإن هذا الغير يمكن أن يعد كفيلاً عينياً لأن الكفيل العيني شخص رهن عقاره ضماناً لدين في ذمة شخص آخر دون أن يكون مسؤولاً عنه مسؤولية شخصية ووضع عقاره ضماناً لدين على غيره ، ولذلك الرأي عندي أنه كان على المشرع أن يفرد نصوصاً خاصة وتعرف بإجراءات بيع عقار الكفيل العيني وهي تختلف عن إجراءات بيع عقار المدين الراهن إذ يتعين في حالة وجود كفيل عيني أن يقوم المصرف بإنذاره وتكليفه بالوفاء باعتباره المسؤول الشخصي عن الرهن لعله قد يقوم بالوفاء لتفادي بيع العقار الضامن للدين عند مرور مدة الشهر ، فيجب على البنك إعلان الكفيل العيني وذلك حماية له من خطر بيع العقار.

 

 

 

 

إجراءات بيع المنقول:

جاء في القانون فيما يتعلق بحجز وبيع المنقولات ما يأتي:

1- في حالة المنقولات المرهونة تتبع الإجراءات الآتية في حجزها وبيعها:

(أ ) إذا كانت المنقولات المرهونة في حيازة المصرف كاملة يقوم المصرف ببيعها بالطريقة المحددة في هذا القانون بعد انتهاء مدة الإنذار المنصوص عليها في المادة (5).

  1. إذا كانت حيازة المنقولات المرهونة مشتركة بين المصرف والعميل فيحق للمصرف بعد انتهاء مدة الإنذار المنصوص عليها في المادة (5) دخول أي أمكنة توجد بها المنقولات وحجزها بالطريقة التي يراها مناسبة وحيازتها حيازة كاملة.

(ت) إذا كانت المنقولات المحجوزة للمصرف في حيازة العميل كاملة يجوز للمصرف أن يحجز على تلك المنقولات بعد نهاية الإنذار في المادة (5).

2- (أ ) يقوم المصرف ببيع المنقولات المرهونة والتي تم حجزها وفقاً لأحكام البند (1) فوراً بالمزاد العلني على أن يكون الثمن الأساسي للمنقولات مبلغاً لا يقل عن المبلغ المرهونة به أو القيمة الحقيقية أيهما أكبر.

(ب) إذا لم يقدم عرض للشراء أو كان العرض أقل من الثمن الأساسي فيجوز للمصرف أن يعرض المنقولات المرهونة للبيع مرة أخرى بدون تحديد لذلك (للثمن).

(ج) يتم التصرف في حصيلة البيع على الوجه الآتي:

             (أولاً) سداد مصروفات حجز تلك المنقولات وحفظها وبيعها.

             (ثانياً) سداد قيمة الدين المستحق.

             (ثالثاً) ما تبقى من قيمة البيع إذا وجد يسلم للمدين الراهن.

(د) إذا لم يكن عائد البيع كافياً لسداد مبلغ الرهن يجوز للمصرف مقاضاة المدين الراهن بباقي المبلغ عن طريق رفع دعوى مدنية.

3- من أجل توقيع الحجز المنصوص عليه في البند (1) يجوز للمدير أو من يفوضه أن يدخل بالقوة مصحوباً بمن يرى ضرورة وجودهم من المستخدمين أي أمكنة توجد بها المنقولات المحجوزة أثناء ساعات العمل للشخص المطلوب منه سداد الدين ، ويجوز للمدير أو من يفوضه حسبما يكون الحال أن يطلب من ضابط الشرطة المسؤول الذي توجد أمكنة تواجد المنقولات المرهونة في دائرة اختصاصاته تمكينه من دخولها وإجراء الحجز وعلى ذلك الضابط في هذه الحالة تلبية الطلب.

4- يجب على المصرف إيقاف إجراءات بيع المنقولات بالمزاد العلني في أي مرحلة قبل رسو المزاد في حالة دفع المدين الراهن لمبلغ الدين وأي مصروفات أخرى تكبدها المصرف في تلك الإجراءات نقداً[18].

 

في حالة المنقول تختلف الإجراءات عن الرهن التأميني في العقار وينطبق على رهن المنقولات شروط الرهن الحيازي وبالرجوع لقانون المعاملات المدنية فقد عرف الرهن الحيازي أنه:

" احتباس مال في يد الدائن أو يد عدل ضماناً لحق يمكن استيفاؤه منه كله أو بعضه بالتقدم على سائر الدائنين.[19]

ويشترط في الرهن الحيازي الآتي:

1- يشترط في المرهون رهناً حيازياً أن يكون مقدور التسليم عند الرهن صالحاً للبيع.

2- يشترط في مقابل الرهن الحيازي أن يكون ديناً ثابتاً ثبوتاً صحيحاً في الذمة أو موعوداً به محدداً عند الرهن.

3- يشترط لتمام الرهن الحيازي ولزومه أن يقبضه الدائن أو العدل وللراهن أن يرجع عن الرهن قبل التسليم[20].

 

سكت المشرع في قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف عن تعريف الرهن الحيازي وشروطه لأن القانون هو قانون إجرائي ، لذلك  ينبغي الرجوع في التعريف إلى القانون العام الموضوعي في غير ما نص عليه القانون الخاص.

وقد اختلفت الأحكام في حجز المنقول وبيعه في حالات ثلاث هي:

(أ ) إذا كانت المنقولات في يد المصرف يتم البيع بعد انتهاء فترة الإنذار.

  1.  إذا كانت حيازتها مشتركة بين المصرف والعميل يقوم المصرف بحجزها بعد انتهاء مدة الإنذار وحيازتها حيازة كاملة.
  1. إذا كانت في حيازة العميل يقوم المصرف بالحجز عليها بعد انتهاء مدة الإنذار.  

ويتم  بعد ذلك بيع المنقولات بنفس إجراءات بيع العقار والتصرف في حصيلة البيع وإيقاف البيع قبل رسو المزاد في حالة دفع مبلغ الدين . وقد منح موظف المصرف الحق في دخول الأمكنة التي تُحفظ فيها المنقولات التي يراد الحجز عليها ، ويمكن أن يطلب من ضابط الشرطة تمكينه من الدخول وإجراء الحجز.

ويقوم البنك بتسليم الراهن ما تبقى من حصيلة بيع المنقولات بعد سداد مصروفات البيع وقيمة الرهن المسجل . أما إذا كان عائد البيع لا يغطى قيمة الرهن فيمكن للبنك أن يسترد باقي المبلغ برفع دعوى مدنية.

وجود نزاع بين البنك والراهن:

قد يكون هناك خلاف واقع بين البنك والعميل بشأن عقد الرهن بعد قيامه صحيحاً ، كأن يدعى المدين سداده لمبلغ الرهن ، أو عدم قيام البنك بالتزامه في العقد الأصلي المنشىء لعملية الرهن ، أو عدم وجود أي علاقة للمدين بالمديونية ، أو وجود تسوية بين الطرفين في الدين أو أي نزاع آخر ينشأ عن العقد وتنفيذه فيحق للمدين الراهن عند تسلم الإنذار أن يطلب من البنك إحالة النزاع للتحكيم في التاريخ المذكور.

 ففي حالة وجود نزاع بين الراهن والبنك أجاز القانون للراهن الحق في طلب إحالة النزاع للتحكيم كتابة في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلمه للإنذار[21].

 

وللتوضيح نورد نص المادة (8) كما جاء في القانون كالآتي:

1- يجوز للراهن في حالة وجود أي نزاع بينه وبين المصرف ، أن يطلب كتابة في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلمه للإنذار المنصوص عليه في المادة (5/1) إحالة النزاع للتحكيم.

2- على الرغم من أحكام المادة (5/1) يوقف المصرف إجراءات البيع إذا تقدم الراهن بالطلب المنصوص عليه في البند (1) وذلك لحين صدور قرار هيئة التحكيم المنصوص عليه في المادة (10/1).

 

وبمقتضى هذا النص فإذا حل الأجل المحدد لسداد المبلغ المضمون بالرهن ولم يدفع الراهن دين المصرف يحق للمصرف أن يبيع كما ذكرنا المال المرهون، ولكن إذا كان هناك نزاع بين الراهن والبنك يحق للراهن أن يطلب إحالة النزاع للتحكيم في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلمه الإنذار ، وهذه المدة ملزمة وهي مدة سقوط ، وفى حالة انقضاء المدة دون أن يتقدم الراهن بطلب للإحالة للتحكيم يكون بذلك قد تنازل عن حقه في التحكيم ، فالمدة المنصوص عليها هي مدة سقوط وهذا يتفق مع ما قصده المشرع من إصدار هذا القانون وهو السرعة في الإجراءات.

ولإحالة النزاع إذن للتحكيم يشترط الآتي:

1- وجود نزاع بين العميل والبنك.

2- أن يتقدم الراهن بطلب كتابة بإحالة النزاع للتحكيم .

3- أن لا تتجاوز مدة إرسال الطلب أسبوعاً واحداً من تاريخ الإنذار.

 

وبموجب القانون إذا كان هناك نزاع بين البنك والراهن يمتنع على الراهنين رفع الأمر إلى المحاكم ، بل يجب تقديم طلب للبنك بإحالة النزاع للتحكيم بعد استلام الراهن للإنذار من البنك . وقد جاء في سابقة: يوسف عبد الرحمن الخضر وآخرين //ضد// بنك أمدرمان الوطني فرع السجانة وآخر[22].

 

  1. لا تبدأ مدة سريان طلب إحالة النزاع للتحكيم إلا بعد تسلم الراهن إنذاراً من المصرف.
  2. إذا لم يتسلم الراهن الإنذار فلا يتأتى له أن يطلب الإحالة للتحكيم.

 

وفى حالة توافر الشروط أعلاه فعلى المصرف بمجرد استلامه الطلب إيقاف البيع لحين صدور القرار من هيئة التحكيم ، وهذا النص وجوبي ، وينبغي على المصارف الالتزام بتطبيق القانون الذي أعطى المصارف هذه السلطة استثناءً لتوفير مقتضيات العدالة . ولا خلاف بأنه قد تستغل هذه الإجراءات من قبل بعض العملاء ولكن ينبغي سيادة حكم القانون لتحقيق العدالة.ويمكن لمحافظ بنك السودان أن يضمّن اللوائح ما يمكن به منع هذه التجاوزات والادعاءات الكيدية بفرض مبلغ كتعويض أو غيره لمنع الطلبات الكيدية.

وقد نص القانون على كيفية تكوين هيئة التحكيم حيث يقوم المصرف بالاتفاق مع الراهن بتكوين الهيئة في مدة لا تزيد على أسبوع واحد من تاريخ تسلم المصرف طلب إحالة النزاع للتحكيم حيث يعين كل طرف محكمّه ، ثم يتم الاتفاق بين الطرفين على رئيس الهيئة ، وفى حالة تعذر التعيين لأي سبب للطرف المتضرر أن يطلب من محافظ بنك السودان تعيين من تعذر تعيينه ، على أن يقوم المحافظ بالتعيين في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلمه للطلب.

وجاء النص فيما يتعلق بتكوين هيئة التحكيم كالآتي:[23]

1- يقوم المصرف بالاتفاق مع الراهن بتكوين هيئة التحكيم في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلم المصرف للطلب المنصوص عليه في المادة (8/1).

2- يعين كل من الطرفين حكماً ويتفق الطرفان على تعيين حكم ثالث يكون رئيساً لهيئة التحكيم.

3- يجوز للطرف المتضرر إذا تعذر تكوين هيئة التحكيم على الوجه المنصوص عليه في البند(2) أن يطلب من محافظ بنك السودان تعيين من تعذر من المحكمين ، على أن يقوم المحافظ بإجراء التعيين في مدة لا تزيد على أسبوع من تاريخ تسلمه للطلب.

ثم بعد ذلك يتم نظر النزاع بوساطة الهيئة ويصدر القرار في مدة لا تزيد عن شهر واحد . وقد أوجب القانون وفق نص المادة 10 ما يلي:

بأن " تصدر هيئة التحكيم قرارها في مدة لا تزيد عن شهر واحد من تاريخ تكوينها "[24].

ويتضح من استعراض هذه النصوص بأنها جاءت على سبيل الوجوب وفى مدد محددة ويجب التقيد بها من الطرفين ، فعند استلام البنك لطلب إحالة النزاع للتحكيم يجب الاتفاق خلال أسبوع على تشكيل هيئة التحكيم ويختار كل طرف محكمه ويتم الاتفاق على رئيس للهيئة . وفي حالة تعذر تشكيل الهيئة للطرف المتضرر المصرف أم الراهن أن يطلب من محافظ بنك السودان تعيين من تعذر تعيينه من المحكمين في مدة لا تزيد عن أسبوع من تاريخ تسلمه للطلب . وقد حل محافظ بنك السودان محل المحكمة المختصة في قانون التحكيم الساري . وعلى الرغم من عدم النص في المادة المذكورة أعلاه على أن يكون الطلب لبنك السودان مكتوباً إلا أنه يجب أن يكون مكتوباً لحساب المدة التي يسمح بها القانون في اتخاذ الإجراءات ، خاصة وأن المشرع قصد وضع إجراءات سريعة تسعف البنوك في استرداد مديونياتها بعيداً عن التطويل في الإجراءات أمام المحاكم وتأخيرها ويلاحظ ذلك من المدد الممنوحة في القانون من تقديم الطلب وتشكيل الهيئة وإصدار القرار.

 

وتثير هذه المادة إشكالات يعجز الراهن عن حلها فيلجأ للقضاء لتعيين المحكمّين عند رفض المصرف التعيين أحياناً وتجاهل محافظ بنك السودان لتلك الطلبات أحياناً أخرى . ولكن لم يضع المشرع هذه الأوضاع في اعتباره بوضع ضوابط وقيود عند استعمال هذه السلطات تضمن تنفيذ القانون ، لأن هذه السلطات قد تمارس لصالح المصارف دون اعتبار لوجود منازعات حقيقية يمكن أن تنشأ من هذه التعاملات ، فقد يكون هناك إخلال من بعض المصارف بالتزاماتها تجاه العميل ولكن لا يقوم المصرف بتعيين محكمه . وقد أدى رفض المصارف تعيين المحكمين أحياناً أن تستعيد المحاكم سلطاتها لتشكيل الهيئة حماية للمتضررين على الرغم من عدم قانونية الإجراء وقدمت طلبات كثيرة أمام المحاكم وقد تدخلت بعض المحاكم بغرض تحقيق العدالة إلا أن المحكمة العليا قد أصدرت عدة سوابق بعدم التدخل في إجراءات التحكيم ولكن في حالة رفض تشكيل الهيئة يمكن للمحاكم أن تستعيد سلطاتها الطبيعية وفى ذلك راجع سابقة :

بنك الخرطوم //ضد// مجموعة شركات خضر الديمقراطي وأولاده[25].

والتي قضت بالآتي:

" لا تختص المحاكم بالفصل الموضوعي في النزاعات بموجب أحكام قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف ، ولكـن عند عدم الاستجابة للتحكيم فإن المحاكم تستعيد سلطاتها الطبيعية لتحقيق العدالة ويحمى الدستور هذه السلطات".

 

وتتلخص هذه الدعوى في تقديم مجموعة شركات خضر الديمقراطي طلب إجراءات لإحالة النزاع للتحكيم استناداً للمادة (8/1) من القانون فأصدرت المحكمة شطب العريضة لعدم الاختصاص . وعند استئناف الحكم أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بتأييد الحكم . أما المحكمة العليا فقد قررت إلغاء أحكام المحاكم الأدنى وأمرت بإرجاع الدعوى أمام المحكمة المختصة للسير في الإجراءات . وعند تقديم الطلب لمراجعة الحكم من بنك الخرطوم قضت دائرة المراجعة شطب الطلب لسلامة حكم المحكمة العليا وقررت المبدأ أعلاه بأن المحاكم تستعيد سلطاتها عند عدم الاستجابة للتحكيم.

وفى تقديري ومع احترامي لهذه السابقة إن المحاكم تستعيد سلطاتها الطبيعية بنظر النزاع بين العميل والبنك للفصل فيه كدعوى رهن تنظر أمام المحكمة المختصة ، وذلك عند امتناع المصارف عن تطبيق القانون تطبيقاً سليماً ، وليس كما جاء بالحكم أعلاه بالإحالة للتحكيم أو تعيين محكمين فليس من حق المحاكم التدخل في هذه الإجراءات أو إلزام المصارف بالجلوس في التحكيم لأن قانون التحكيم لسنة 2016م لا يتضمن أي قاعدة قانونية تمنح المحكمة الحق في إصدار قرار بالإحالة للتحكيم كما كان الوضع قبل ذلك وفق النصوص المتعلقة بالتحكيم في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م فيما عدا ما نصت عليه المادة (10) من قانون التحكيم لسنة 2016م والتي جاء فيها:

" إذا اتفق الطرفان أثناء نظر الدعوى على التحكيم يجب على المحكمة إحالة النزاع إلى التحكيم (شطب الدعوى) وفقاً لما يتفق عليه الطرفان ، ويعتبر اتفاق التحكيم في هذه الحالة في حكم الاتفاق المكتوب".

وبمقتضى النص أعلاه يجب أن يتفق الطرفان أمام المحكمة على التحكيم ولا يكون هناك خلاف للإحالة للتحكيم كما ورد بالنص ، وتتدخل المحكمة في تعيين رئيس الهيئة والمحكمين عند رفض أي من طرفي النزاع أو فشله في اختيار المحكمين ، أو فشل المحكمين حول تعيين رئيس هيئة التحكيم فيتم التعيين بقرار من المحكمة المختصة بناءً على طلب أحد طرفي النزاع ويكون قرارها نهائياً وذلك وفق نص المادة (14) من القانون ، ولكن لا تملك المحكمة الإحالة إلى التحكيم عند عدم الاتفاق.

وفى هذا المعنى راجع سابقة [26]:

شركة أديو بورز للتعليم الإلكتروني //ضد// البنك السوداني الفرنسي.

 

فلا يمكن للمصارف أن تتجاهل طلبات العملاء بتشكيل هيئة التحكيم ولا يمكن لها أن تصدر قرارات مسبقة حتى وإن اشتمت رائحة المماطلة لأنه لا يمكن أن تكون الخصم والحكم ، خاصة أن هذا هو طريق قانوني أتيح للمتعاملين مع المصارف بالخضوع استثناءً لأحكام القانون الخاص بعيداً عن ممارسة حقهم الطبيعي ، فحق التقاضي مكفول للكافة وفق أحكام المادة (35) من الدستور، ولكن لابد من سيادة حكم القانون والتحكيم من الطرق البديلة للتقاضي أمام المحاكم وهي وسيلة قانونية.

وقد ثار الخلاف أيضاً فيما يتعلق بالتكييف القانوني لقرار محافظ بنك السودان فهو في تقديري لا يعد قراراً إدارياً وفق تعريف القرار الإداري وإنما قرار صادر بموجب أحكام قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف بصفته رقيباً على المصارف[27] . ولا يوجد أي رابط قانوني بين محافظ بنك السودان والراهن وهو يتولى فقط تعيين من يتعذر تعيينه بغرض حماية حقوق المتعاملين مع المصارف في إطار تحقيق الصالح العام وحماية الائتمان والذي يعمل من أجله بنك السودان بصفته أباً للبنوك ، فمحافظ بنك السودان لا يقوم بنشاط إداري ولا يصدر قراراً يؤثر في المراكز القانونية للأشخاص ، وإنما يصدره كجهة رقابية تضمن حسن تطبيق القانون وحماية المتعاملين مع البنوك خاصة بعد إبعاد المحاكم من التدخل في هذه الإجراءات.

وقد قضت سابقة: أحمد الحسن أحمد أونور //ضد// البنك الإسلامي السوداني وبنك السودان[28].

  1. الإجراءات التي يقوم بها البنك بموجب قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لا ينطبق عليها تعريف القرار الإداري ونصوص القانون لا تعطي محافظ بنك السودان أي سلطة للتدخل في الفصل في النزاع بين البنك والعميل أو وقف الإجراءات.
  2. سلطة محافظ بنك السودان التي تشكل قراراً إدارياً يجوز الطعن فيه تنحصر في تعيين من تعذر تعيينه من المحكمين.

وقد أعطى قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 1991م بنك السودان سلطة الإشراف والرقابة ، وتأكيداً لذلك فقد أصدرت المحكمة العليا سابقة:[29] سماوي عبد الحفيظ //ضد// عبد هيئة الموانئ البحرية.والتي قضت وعلى لسان الدكتور العالم وهبي محمد مختار بالآتي:

" إن الفقه الإداري قد استقر على اعتبار أن نشاط الإدارة إذا صدر تنفيذاً لنص قانوني ملزم فإن هذا النشاط لا يعد من قبيل القرارات الإدارية وإنما تنفيذاً للقانون وليس لمن يصدره أي سلطة تقديرية فيه ".

وقد حجب المشرع المحاكم من فرض رقابتها أثناء هذه الإجراءات حيث تتم بعيداً عنها ، ولكن هذا الوضع يتطلب من المصارف تطبيق القانون بكل حيدة ونزاهة وأن تلتزم حكم القانون لحماية الحقوق وعدم أكل أموال الناس عن طريق إجراءات تعسفية تستغل فيها المصارف السلطة الممنوحة لها لاسترداد مديونياتها . ومن تطبيقات المحاكم بمنع المحاكم من التدخل في هذه الإجراءات إلا بعد اللجوء للتحكيم وإصدار الهيئة لقرارها سابقة:

مركز الأنوار للخدمات //ضد// مصرف الادخار السوداني[30].

حيث جاء فيها ما يلي:

" لا يستطيع المدين اللجوء إلى المحاكم قبل أن يطرق بداية باب التحكيم على نحو ما تقضى به المادة (8/1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة1990م تعديل 1993م . كما أن المحاكم لا تملك قبول دعوى العميل المدين إلا إذا كان طعناً في قرار هيئة التحكيم."

وبالتالي فإن المحاكم لا تقبل دعوى المدين الراهن إلا طعناً في قرار هيئة التحكيم وذلك بعد أن قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية المادة (10/2) من القانون كما سوف نوضح لاحقاً والتي نصت بأن يكون قرار الهيئة نهائياً وغير قابل للطعن فيه.

وعليه عند رفض المصارف تعيين المحكم ورفض محافظ بنك السودان التعيين أو يمتنع عن التعيين فلا يمكن أن تضيع حقوق الراهنين ، والرأي عندي أن المشرع قد حدد زمناً محدداً لكل إجراء فإن امتنع المصرف أو بنك السودان عن تطبيق القانون يكون لصاحب الحق أن يلجأ إلى القضاء ورفع دعواه أمام المحكمة المختصة ، أي تستعيد المحاكم سلطتها الطبيعية في الفصل في النزاع أمام المحكمة المدنية المختصة.     

ومن هنا نجد ضرورة أن يمارس محافظ بنك السودان سلطاته بموجب نص المادة (11) من القانون بأن يصدر اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون طبقاً لحقه الأصيل في الرقابة بقواعد تلزم الأطراف بتطبيق أحكام القانون بحيث تباشر هذه اللوائح دوراً مهماً في تضييق وتوسيع نطاق سلطة الإدارة التقديرية في تنفيذ القانون . والمنطق الصحيح يتطلب وضع هذه اللوائح لمعرفة الضوابط لإنفاذ القانون حتى لا تكون المصارف هي الخصم والحكم ويمكن فرض الرقابة على ممارستها لسلطتها ،لأنه ليس من حسن إدارة العمليات التمويلية في المصارف ترك عضو الإدارة حراً تمام الحرية في داخل نطاق فكرة المصلحة العامة ، فلابـّد من وجود قيود على الإدارة تضمن سلامة تطبيق القاعدة القانونية ، علماً بأن هناك منشوراً صادراً من بنك السودان بالرقم 2/2009م صدر استناداً على قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2004م[31] والذي منح بنك السودان حق الإشراف والرقابة على المصارف حيث نص على الآتي:

 

1- يتولى البنك الإشراف والرقابة على جميع المصارف والمؤسسات المالية ، وعلى أي شخص آخر يقوم بممارسة كل أو أي جزء من الأعمال المصرفية وذلك في حدود ممارسته للعمل المصرفي.

 

2- تكون للمحافظ أو من يفوضه سلطة إصدار التعليمات والتوجيهات لأي شخص يقوم بممارسة العمل المصرفي كلياً أو جزئياً ، ويجب على ذلك الشخص الالتزام بتلك التعليمات والتوجيهات وتنفيذها.

 

 وفى إطار الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي للأسرة والمجتمع فقد ألزم المصارف عدم قبول رهن العقار الذي تسكنه الأسرة لأغراض منح التمويل المصرفي سواء تم الحصول عليه عن طريق الخطة الإسكانية أو خلافه فصدر المنشور المذكور أعلاه[32].

 

قرار هيئة التحكيم:

جاء في القانون فيما يتعلق بقرار هيئة التحكيم الآتي:

1- تصدر هيئة التحكيم قرارها في مدة لا تزيد عن شهر واحد من تاريخ تكوينها.

2- يكون قرار هيئة التحكيم نهائياً غير قابل للطعن فيه أمام المحاكم.

 

بعد تشكيل هيئة التحكيم يتم نظر النزاع وتصدر الهيئة قرارها في مدة لا تزيد عن شهر واحد من تاريخ تكوين الهيئة . ولم ينص القانون على إجراءات خاصة تتبعها الهيئة في نظر الدعوى وهل هناك مشارطة للتحكيم لتوضيح المتبع من إجراءات في سماع المنازعة ، والرأي عندي طالما أن القانون الخاص لم ينص على هذه الإجراءات يمكن تطبيق القواعد العامة في قانون الإجراءات المدنية وقانون التحكيم خاصة عند عدم وجود تعارض بينهما.

وقد نص القانون على نهائية قرار التحكيم إلا أن المحكمة الدستورية في العديد من أحكامها قررت عدم دستورية  نص المادة (10/2) لأن القانون يجب أن لا يحرم الشخص من ممارسة حق أساسي من حقوق الإنسان وإلا كان غير دستوري . وجاء في أحكامها الآتي:

1- قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م (تعديل1993م) يسمح للراهن بإحالة نزاعه مع مصرفه إلى التحكيم.

2- قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة1990م ليس فيه مخالفة للدستور حين يسمح الإحالة للتحكيم وهو وسيلة من وسائل التقاضي في قانون الإجراءات المدنية.

3- حق التقاضي وفقاً للقانون في المادة (31) من الدستور لا يعني خروج القانون عن الالتزام الأساسي وهو حق التقاضي وإنما ينظم وسائل التقاضي.

4- النص على نهائية القرارات وعدم خضوعها للطعن أمام المحاكم في قانون الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م يسلب حق التقاضي المضمن في الدستور في المادة (31) فهو غير دستوري.

وفي هذا المعنى راجع السوابق الدستورية الآتية:

1- أحمد عبد الجليل أبوزيد وشركة مرحب لصناعة الصابون والكيماويات //ضد// حكومة السودان وبنك فيصل الإسلامي فرع بحري[33].

2- الفاتح عبد الله شمس//ضد// حكومة السودان وبنك النيلين للتنمية الصناعية[34].

3- يوسف أحمد العباس وآخر //ضد// حكومة السودان وبنك النيلين للتنمية الصناعية[35].

4- مارتن ملوال أروب //ضد// بنك أيفوري وأحمد صلاح أحمد وآخرين[36].

 

وهذا الوضع يؤكد الحق في التقاضي للراهنين عند وجود نزاع  ونظره أمام هيئة التحكيم كوسيلة من وسائل التقاضي ، ومن ثم فرض رقابة قضائية على قرارات هيئة التحكيم بإمكانية الطعن في القرار الصادر منها للمحاكم . ولكن أيضاً يمكن أن يثور التساؤل عند الطعن هل تطبق القواعد العامة في التقاضي أم إجراءات الطعن في قرارات هيئات التحكيم وفق قانون التحكيم أي تقديم دعوى البطلان خلال أسبوعين من تاريخ علم مقدم الطلب بالحكم أو من تاريخ النطق بالحكم إذا كان معلناً إعلاناً صحيحاً لجلسة النطق بالحكم ولم يحضر.[37] كل هذه التساؤلات يجب أن تنص عليها اللوائح المنظمة لتنفيذ القانون أو القيام بتعديل القانون لإكمال النقص بالقانون.

الخاتمة:

تقوم المصارف بتقديم وسائل تمويل مختلفة لعملائها ، وقد يتعثر العميل في سداد الدين على الرغم من وجود ضوابط تحكم منح تلك التسهيلات فتعجز المصارف من استرداد أموالها وقد يتطلب ذلك وقتاً كبيراً وإجراءات معقدة لاسترداد أموال المصارف ، لذلك فقد رؤي إصدار تشريع يحافظ على أموال المصارف بضمان استردادها عن طريق الرهن للعقار والمنقول ، ثم التنفيذ الإداري على هذه الأموال عند العجز عن الوفاء  بإجراءات غير معقدة سهلة بعيداً عن إجراءات المحاكم بحيث أصبحت المصارف هي الخصم والحكم وتنفذ القانون الخاص على خلاف إجراءات التقاضي العادية المنصوص عليها وفق قانون الإجراءات المدنية والواجب اتباعها لضمان حسن سير العدالة وكضمانة للمتقاضين . وقد رؤي ولظروف خاصة بحماية أنشطة البنوك التمويلية وضمان استمرارها لتحقيق التنمية الاقتصادية أن يتبع المصرف إجراءات سهلة وبسيطة غير معقدة كإجراءات المحاكم في الدعوى المدنية ، فصدر قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف وتضمن القانون إجراءات خاصة لبيع الأموال المرهونة للمصارف ضماناً لدين المصرف ويتم اتخاذها بعيداً عن المحاكم المدنية التي تملك سلطة الفصل في النزاعات ومراقبة تطبيق القانون . وهذا القانون هو قانون إجرائي تسود أحكامه في حالة تعارضه مع أي قانون آخر للمدى الذي يزيل التعارض بينهما . ومن خلال تطبيق القانون فقد اتضح نقص القانون في النص على كثير من الإجراءات ، وعليه ولحين تعديل القانون أو إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون أرى ضرورة الرجوع للقانون الموضوعي فيما يتعلق بأحكام الرهن التأميني والحيازي وهو قانون المعاملات المدنية 1984م طالما أنه ليس هناك تعارض بينهما ، والرجوع لقانون الإجراءات المدنية فيما عدا ما نص عليه القانون بشرط عدم التعارض مع أحكام القانون الخاص . وقد أظهر الواقع وقوع ضرر على كثير من العملاء وتعسف في استعمال هذه السلطات مما شكل هجوماً على هذا القانون لدى الرأي العام . وحقيقة يجب لضمان التطبيق السليم للقانون بالنظر لمصالح كلا الطرفين ، وضرورة التمسك بسيادة القانون وحسن تطبيقه والتمسك بمبدأ المساواة في التعامل مع الجميع.

 

ولا يمكن التطبيق السليم للقانون إلا بخلق بيئة قانونية سليمة يطبق فيها القانون حيث يتبع فيها موظف المصرف كضمانة إجراءات قانونية محددة منصوصاً عليها ، وقد نص القانون على أن يصدر محافظ بنك السودان بموافقة وزير المالية اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون ولكن لم تصدر هذه اللوائح على الرغم من أهميتها في رسم الإجراءات التي تتخذ عند تنفيذ القانون خاصة وأن الإجراءات التي جاءت في القانون تختلف عن الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية.

وعلى هذا يمكن أن تنظم اللوائح الإنذار ، وبيان إجراءات البيع وكيفية التأكد من السعر الحقيقي للعقار بغض النظر عن قيمة الرهن لأن قيمة العقار في وقت البيع قد تفوق قيمة الرهن ، وكيفية تشكيل هيئة التحكيم ، وكيفية سماع النزاع وصياغة القرار ، وطرق الطعن فيه ، وهل ينطبق على قرار التحكيم قانون التحكيم لسنة 2016م ومن ثم اتباع ذات طريقة الطعن بدعوى البطلان ؟ وكذلك فيما يتعلق بمدة التحكيم هل هي مدة نهائية أم قابلة للتجديد؟

 

كل هذه التساؤلات قد تكون الإجابة عليها بإصدار اللوائح القانونية المتعلقة بتنفيذ القانون ، لأن هذه اللوائح سوف تكون النظام القانوني الذي يتضمن أصول ممارسة البنوك لأعمالها والرقابة عليها من خلال نصوص تضم قواعد قانونية عامة وذلك للحد من المشاكل المثارة كنتيجة لممارسة البنوك نشاطها . كما أنه يجب الاهتمام بخلق كوادر مؤهلة قادرة على تطبيق القانون على نحو سليم.

كل ذلك ومن جانب آخر ضرورة وجود مبادئ وقواعد محددة يسترشد بها موظفو الائتمان في المصارف بشأن منح الائتمان حيث يجب مراعاة الأوضاع المالية للعميل بدقة ، وصحة الضمانات المقدمة ، وقدرة الراهن على الوفاء بالالتزامات ، ومصادر التدفقات النقدية للعميل ، وتاريخ تعامله مع البنك ، ومعلومات عن عمله وتجارته أو سمعة شركته . ويقوم البنك بالتحري عن كل تلك العوامل عن طريق دراسة شخصية للعميل ، ودراسة طلبه مع تقييم المخاطر المحتملة على ضوء هذه البيانات وكل ذلك كوسائل وقائية تغني عن البيع بالمزاد العلني. 

 

التوصيات:

1- تعديل القانون بعد عقد ورش وندوات وبحوث حول وضع ضمانات لحسن تطبيق القانون ولسد النقص في القانون.

2- تدريب كوادر مصرفية مؤهلة للإشراف على عمليات بيع المال المرهون.

3- العمل على تقييم الأموال المرهونة على نحو دقيق.

4- ضرورة الالتزام بضوابط ولوائح البنك المركزي عند منح التمويل.

5- ضرورة إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون.

6- العمل على شفافية الإجراءات المتعلقة ببيع الأموال المرهونة.

7- إجراء دراسة متكاملة للآثار التي نتجت عن تطبيق القانون.

8- عدم منح التسهيلات إلا وفق شروط ويحاسب من يتجاوزها.

المراجــع:

1- دستور السودان الانتقالي 2005م.

2- قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م معدلاً حتى مارس 2003م.

3- قانون المعاملات المدنية 1984م.

4- قانون التحكيم 2016م.

5- قانون تنظيم العمل المصرفي 2004م.

6- منشور بنك السودان رقم 2/2009م.

دوريات ومجلات قانونية:

(أ ) مجلة المحكمة الدستورية.

(ب) مجلة الأحكام القضائية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 معدلاً في 1993م و2003م[1]

[2]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة3).

[3]. قانون الإجراءات المدنية1983م،(المادة4).

[4]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة4/1).

[5]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة2).

[6]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة4/2/3).

[7].مجلة الأحكام القضائية2001م،ص158.

[8].قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة2).

[9].قانون المعاملات المدنية 1984م،(المادة26).

[10].قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة727).

[11]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة728).

[12]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة484).

[13].الباب الثامن عشر عقود التأمينات الاجتماعية،الفصل الأول،الكفالة في قانون المعاملات المدنية1984م.

[14]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف1990م،(المادة5/1).

[15]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة735).

[16]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف1990م،(المادة5/2).

[17]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف1990م،(المادة6).

[18]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف1990م،(المادة7).

[19]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة766).

[20]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة767).

[21]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م، (المادة 8/1).

[22]. مجلة الأحكام القضائية 2010م، ص 175.

[23].قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة9).

[24]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة10/1).

[25]. مجلة الأحكام القضائية2009م،ص173.

[26]. م ع/ط م/1170/2012م،(غير منشورة).

[27]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة1990،(المادة9/3).

[28]. مجلة الأحكام القضائية2007م،ص310.

[29]. مراجعة مدنية53/2010م،(غير منشورة).

[30]. مجلة الأحكام القضائية2006م،ص138.

[31].قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة2004م،(المادة8).

[32].المنشور 2/2009م بتاريخ 22/1/2009م بعنوان الرهن العقاري لمنزل الأسرة.

[33].مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999م-2003م،ق د/16/2001م،ص560.

[34]. مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999م-2003م،ق د/50/2002م،ص 568.

[35]. مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999م-2003م،ق د/50/2002م،ص 568.

[36]. مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999م-2003م،ق د24/2001م،ص572.

[37]. قانون التحكيم 2016م،(المادة43).

▸ بحوث 2018م فوق بحث (2) 2018م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2018
  4. بحوث 2018م
  5. بحث (1) 2018م

بحث (1) 2018م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

رؤى حول قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف

لسنة 1990م[1]

 

[ بقلـم ]

د0/ سوسن سعيد محمد علي شندي

 

قاضي المحكمة العليا – عميد معهد العلوم القضائية والقانونية

 

 

 

كان من دواعي إصدار قانون بيع الأموال المرهونة تفاقم مشكلة الديون المتعثرة والتي تؤثر سلباً على أعمال المصارف وعلى عملية التسهيلات البنكية، ولتأخير الفصل في الإجراءات القضائية عند رفع المصارف الدعوى المدنية أمام المحاكم حيث تستغرق الدعوى وفق تطبيق قواعد الإجراءات المدنية المنصوص عليها في القانون زمناً طويلاً يضر بالبنوك الممولة مما ينعكس سلباً على أموال المصارف ، فقد رؤى وعلى خلاف الأصل وما كان متبعاً بقيام المحاكم بإنفاذ الحماية القضائية التنفيذية بعد نظر المحاكم للدعوى والفصل فيها بحكم قضائي، واستثناءً من القاعدة العامة بولاية القضاء بالفصل في المنازعات وإصدار الأحكام ، فقد منحت المصارف السلطة في أن تصدر قرارات إدارية وتنفذها بعيداً عن سلطة القضاء لاستعادة أموالها وفقاً لأحكام القانون الخاص الذي صدر، ووفقاً لسلطاتها التقديرية وبناءً على قرار يصدر من موظف تابع للبنك الممول وذلك تشجيعاً لاستمرارية عمليات الائتمان والتي أصبحت ضرورة أساسية من ضرورات النشاط الاقتصادي ، لأن الائتمان يرتبط بالضمانات فيجب أن يكون للدائن الثقة في أن دينه سوف يسدد اختيارياً أو إجبارياً ببيع المال المرهون لضمان استمرارية عمل البنوك ، ويعد الرهن من الضمانات التي تؤدي إلى سهولة استرداد المصارف لأموالها ، علماً بأن الضمان يعد وسيلة تأمين ضد خطر عدم وفاء العميل لدينه في الميعاد المحدد للاستحقاق ، لذلك صدر قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لأسباب اقتصادية جوهرية والذي أعطى دين المصرف أولوية على المال المرهون ينفذ عليه عند عدم الوفاء بدين البنك بديلاً عن تطبيق أحكام قانون الإجراءات المدنية  في الفصل الثاني المتعلقة بدعاوي رهن العقارات وهي إجراءات في غالب الأحوال تستغرق وقتاً طويلاً في الفصل في الدعوى بالنظر إلى تعدد الإجراءات من دعوى فك الرهن ، ثم دعوى البيع ، وإجراءات البيع بالمزاد العلني وما تتضمنه من إعلانات ومدد زمنية قبل البيع وفرص للسداد ، والحق في تأجيل البيع وإجراءات إلغاء البيع.

فصدر قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف كقانون إجرائي ينظم كيفية بيع الأموال المرهونة للمصارف في حالة عدم الوفاء بديون المصارف وذلك بإجراءات خاصة سريعة غير معقدة . ولضمان تطبيق هذا القانون فقد نص القانون على سيادة أحكامه على أي قانون آخر عند التعارض.[2] بمعنى أن المصرف وعند عجز الراهن سداد دينه يقوم بتطبيق أحكام هذا القانون الخاص والذي ينظم إجراءات بيع العقار أو المنقول المرهون للمصارف ، ولا تطبق الأحكام التي وردت في قانون الإجراءات المدنية وكان ينبغي النص على أنه عند خلو القانون من نص يحكم الإجراءات يطبق قانون الإجراءات المدنية.

 

ويختلف هذا القانون الإجرائي عن قانون الإجراءات المدنية والذي يسري على الإجراءات بأثر فوري إلا ما استثني بنص خاص،[3] فهو يسري بأثر رجعي فتلتزم المصارف بالإجراءات المنصوص عليها في القانون الخاص حتى لو كان الرهن قد تم قبل القانون أو كانت هناك إجراءات بشأنه أمام المحاكم ، وكل ذلك لحماية أموال المصارف وضمان استيفاء أموالها في جميع الأحوال حتى ولو رفعت الدعوى وفق قانون الإجراءات المدنية وقد نص القانون على أنه:

"على الرغم من أحكام المادة(1) - والتي نصت على أنه يعمل بالقانون من تاريخ التوقيع عليه - يطبق هذا القانون بأثر رجعي على الأموال المرهونة بالمصارف حتى لو بديء في أي إجراءات خاصة بها أمام المحاكم"[4] .

 

وقد عرف القانون المصرف أنه: "يقصد به أي مصرف من المصارف العاملة في السودان ، ويشمل كذلك أي مؤسسة تمويل حكومية.[5] وبذلك فإن هذا القانون يسري على الرهن الذي يتم لدى المصارف العاملة في السودان وكذلك مؤسسات التمويل الحكومية. ولكن جاء القانون واستثناءً على هذا النص بإمكانية تطبيق القانون على أي مصرف أو مؤسسة تمويل أجنبية والتي يكون لديها أموال مرهونة في السودان سواء أكان الرهن باسمها أم تم تحويله لمصلحة جهة أخرى يجوز التعامل معها داخل السودان وخارجه. ويتم تحديد المصارف ومؤسسات التمويل الأجنبية بقرار من وزير المالية والاقتصاد الوطني بناءً على توصية بذلك من محافظ بنك السودان وموافقة وزير العدل.[6] وبذلك فقد استثنى القانون المصارف ومؤسسات التمويل الأجنبية التي تكون لديها أموال مرهونة في السودان ولكن فقط التي يتم تحديدها بواسطة وزير المالية بتوصية من المحافظ وموافقة وزير العدل.

 

رهـن العقار:

يعد الرهن على العقار حقاً عينياً ينشأ بموجب عقد رسمي (عقد الرهن) يكون ضماناً للوفاء بدين البنك على عقار للمدين أو الكفيل العيني ويكون للبنك الدائن الحق في استيفاء دينه من ثمن العقار. ويكون الدين المضمون برهن تأًميني ديناً ممتازاً يكسب الدائن على العقار المرهون حقاً عينياً يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن العقار، وهذا ما قضت به السوابق القضائية وفي هذا راجع سابقة: بنك الخرطوم ضد صديق محمد علي خير[7]. وعلى الرغم من أن الرهن الرسمي لا يرد على المنقول لعدم  تسجيله وشهره إلا أن هذا القانون تضمن رهن المنقول سواء كان في حيازة البنك أو عدم حيازته له ووضع له إجراءات التنفيذ عليه.

وجاء تعريف العقار في القانون أنه "يشمل الأراضي بجميع أنواعها والفوائد الناشئة عنها والمباني والأشياء الثابتة عليها بصورة دائمة ، كما يشمل أي نوع من أنواع المنشآت الأخرى"[8].

 

أما في قانون المعاملات المدنية فقد جاء تعريف العقار بأنه:

1- كل شيء مستقر بحيز ثابت لا يمكن نقله منه دون تلف أو تغيير هيئته فهو عقار وكل ماعدا ذلك من شيء فهو منقول.

2- يعتبر عقاراً بالتخصيص المنقول الذي يضعه مالكه في عقار له رصداً على خدمته واستغلاله ويكون ثابتاً في الأرض[9].

 

والرهن على العقار يعد رهناً تأمينياً كما جاء في القانون الموضوعي (قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م). ويتم الرهن بموجب عقد بين المدين الراهن والدائن المرتهن (المصرف)، ويخول الرهن للدائن المرتهن سلطة الأولوية على بقية الدائنين العاديين ، وبذلك يكون للدائن المرتهن (المصرف) الأولوية في استرداد حقه على بقية الدائنين. وقد جاء تعريف الرهن التأميني في قانون المعاملات المدنية أنه: "عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون"[10]. وعقد الرهن هو عقد شكلي يلزم لانعقاده شكل خاص وهو التسجيل ، فيجب تسجيل الرهن ولا يمكن أن ينعقد الرهن التأميني إلا بتسجيله فنص القانون على أن: "لا ينعقد الرهن التأميني إلا بتسجيله ويلتزم الراهن بنفقات العقد إلا إذا اتفق على غير ذلك[11].

والأصل أن يكون الراهن مالكاً للعقار الذي يريد وضعه كضمان للعملية التمويلية ، ولكن يمكن أن يكون الراهن كفيلاً عينياً ويقوم بالرهن لمصلحة المدين . والكفالة هي عقد بمقتضاه يضم شخص ذمته إلى ذمة شخص آخر في تنفيذ التزام عليه[12]. ونحن نرى ضرورة مراعاة أحكام الكفالة في قانون المعاملات المدنية[13].

ولكن يجب الوضع في الاعتبار قاعدة عدم جواز رهن ملك الغير إلا إذا أجازه المالك الحقيقي بسند موثق . وكثيراً ما لا نجد هذا السند الموثق ببيان علم الغير الذي قام برهن عقاره لصالح المدين على الرغم من ضرورة علمه بكل الإجراءات التي تتخذها المصارف لأنها في مواجهة ما يملكه . ومن الضمانات التي جاءت في قانون الإجراءات المدنية لحماية الكفيل العيني والتي لم ينص عليها قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف وهو بأنه: "يضم كطرف في الدعوى كل ذي مصلحة في العقار المرهون أو في ذلك الرهن". فإجراءات القانون الخاص تتم بين المصرف الدائن والمدين الراهن ، وطالما لم ينص على ذلك في القانون الخاص يجب الرجوع لأحكام قانون الإجراءات المدنية بإخطار الكفيل بإجراءات بيع العقار.

دواعي بيع العقار المرهون للمصارف:

منح القانون البنوك الحق في بيع المال المرهون لتحصيل الدين المضمون بالرهن في حالة تأخر المدين الراهن عن السداد لاستيفاء دين البنك ، ولكي يتم البيع يجب قيام البنك بإنذار الراهن أولاً كتابة ، وقد اشترط المشرع أن يكون الإنذار كتابة – أي تحديد طريقة الإنذار- فلا تقبل أي وسيلة أخرى للإعلان  بالسداد غير الكتابة على الرغم من تطور وسائل الاتصال والتي تحمل ضماناً بعلم الراهن ، إلا أنه يجب التمسك بحكم القانون وإرسال الإخطار المكتوب للراهن للقيام بسداد الدين بعد حلول أجل سداده ، ثم يمهل الراهن لمدة شهر بعد الإنذار المكتوب للقيام بالسداد ، وهى مدة غير كافية ليقوم الراهن بتوفيق أوضاعه وسداد الدين تفادياً للبيع خاصة وأن البنك لا يمهل الراهن مدداً أخرى حيث يمكنه القانون من التنفيذ على العقار مباشرة ببيعه بالمزاد العلني كما سنرى.

وقد نص القانون على الآتي: (1) إذا حل الأجل المحدد لسداد المبلغ المضمون بالرهن وتأخر الراهن في سداده ، يحق للمصرف بعد إنذار الراهن كتابة لمدة شهر بالسداد ، أن يبيع المال المرهون أو أي جزء منه ، بما عليه من رهونات سابقة ، بعد انقضاء مدة الإنذار المذكورة[14].

وبمقتضى النص يحق للمصرف بيع العقار المرهون إذا:

1- حل الأجل المحدد لسداد المبلغ المضمون بالرهن ،

2- وفي حالة تأخر الراهن سداد المبلغ في الوقت المحدد ،

3- يتم إنذار الراهن كتابة للسداد ،

4- وبعد مضي شهر من الإنذار،    

5- يتم بيع المال المرهون أو جزء منه ، بما عليه من رهونات سابقة بعد انقضاء مدة الإنذار.

وقد جاء في الفقرة أعلاه بيع المال المرهون أو جزء منه وفي حالة العقار فالرهن قد يشمل العقار كاملاً أو جزءاً منه أي حصة شائعة فيه . وقد أجاز قانون المعاملات المدنية رهن الحصة الشائعة فنص على أنه:

1- للشريك في عقار شائع أن يرهن حصته ويتحول الرهن بعد القسمة إلى الحصة المفرزة التي تقع في نصيبه مع مراعاة قيده في دائرة التسجيل.

2- تخصص المبالغ التي تستحق له من تعادل الحصص أو ثمن العقار لسداد دين الرهن[15].

ويعتبر الإنذار المرسل للراهن قد تم استلامه بالكيفية التي نص عليها القانون وهي:

(2) لأغراض البند (1) يعتبر الإنذار قد تم استلامه بوساطة الراهن:

(أ ) إذا أرسل على آخر عنوان عمل أو سكن معروف له أو ألصق على العقار المرهون الذي يسكنه ، أو

(ب) في حالة تعذر توصيل الإنذار وفق أحكام الفقرة (أ) إذا أرسل بالبريد المسجل ، بعلم الوصول ، ولم يرجعه البريد لعدم الاستلام[16].

 

ونلاحظ أنه وعلى الرغم من خطورة أمر البيع فإن طرق الإنذار المنصوص عليها لا تقطع بعلم الراهن ، وحقيقة يثير الإنذار كثيراً من الخلافات بين البنك والراهن فيتم البيع في غياب الراهن بعد مضي فترة الشهر بعد الإنذار دون التحقق من علمه ، وعليه نحن نرى ضرورة إعادة النظر في هذا النص بتعديله لخطورة بيع العقار.

وبمقتضى النص أعلاه فقد أخرج القانون المحاكم من نظر أي نزاع بين العميل والبنك ، ففي حالة حلول أجل سداد الدين المضمون بالرهن وعدم سداد المدين الراهن دين المصرف ، فيجب على المصرف إذا اتخذ قراراً ببيع المال المرهون القيام بإنذار المدين الراهن كتابة بسداد الدين بطريقة الإنذار الموضحة فى البند (2) من المادة (5) وانقضاء مدة شهر كامل ، ثم يبدأ البنك إجراءات بيع العقار المرهون . ولا يحق للبنك القيام بإجراءات البيع دون ذلك الإنذار وهو شرط لازم قبل إجراءات البيع . وقد مكنت هذه الإجراءات البنوك من التنفيذ ببيع العديد من العقارات واسترداد أموال المصارف ، ولكن يثور التساؤل عن عدالة هذه الإجراءات التي تتم بسلطة إدارية بعيداً عن المحاكم ودون رقابة منها. وقد أتاح القانون في حالة وجود نزاع كما سنرى اللجوء للتحكيم وهو من وسائل التقاضي والذي أفرد له القانون ولأهميته قانوناً خاصاً.

 

إجراءات البيع بالمزاد العلنى:

جاء في القانون فيما يتعلق بإجراءات بيع العقار الآتي:

  1. يقوم المصرف ببيع العقار المرهون له بما عليه من رهونات تنفيذاً لأحكام المادة (5) ، عن طريق المزاد العلني ، على أن يكون الثمن الأساسي لذلك العقار لا يقل عن قيمة المبلغ المرهون له به أو القيمة الحقيقية التي يحددها المصرف بالتشاور مع الجهات المختصة أيهما أكبر.
  2. إذا لم يقدم عرض للشراء أو كان العرض المقدم أقل من الثمن الأساسي فيجوز للمصرف عرض العقار المرهون للبيع مرة أخرى بدون تحديد سعر أساسي.
  3. يجب إيقاف إجراءات البيع بالمزاد العلني في أي مرحلة قبل رسو المزاد في حالة دفع المدين الراهن لمبلغ الدين وأي مصروفات أخرى تكبدها المصرف في تلك الإجراءات نقداً.
  4. عند اكتمال البيع وفق أحكام هذا القانون يقوم مسجل عام الأراضي بتعديل سجل العقار المرهون باسم المشتري بما عليه من رهونات ، على ألا يؤثر أي خطأ في إجراءات بيع العقار على حق المشتري في نقل الملكية له.
  5. يتم التصرف في حصيلة بيع العقار المرهون على الوجه الآتي:

(أ ) سداد مصاريف البيع.

(ب) سداد دين المصرف ، في حدود قيمة الرهن المسجل.

(ج) ما تبقى من قيمة المبلغ ، إذا وجد ، يسلم للمدين الراهن.

 

  1. إذا لم يكن عائد البيع كافياً لسداد المبلغ المرهون به ، فيجوز للمصرف مقاضاة المدين الراهن بباقي المبلغ عن طريق رفع دعوى مدنية[17].

فيتم بيع العقار المرهون في حالة عدم سداد الدين عن طريق المزاد العلني ويتم بيع المال بما عليه من رهونات ، أي أن المشرع أعطى دين البنك امتيازاً على بقية الرهونات الأخرى ، على أن يكون الثمن الأساسي لذلك العقار مبلغاً لا يقل عن قيمة المبلغ المرهون به أو القيمة الحقيقية التي يحددها المصرف بالتشاور مع الجهات المختصة ، أيهما أكبر . وكنت أرى بأن الثمن الأساسي يجب أن يعبر فقط عن القيمة الحقيقية للعقار دون الوضع في الاعتبار قيمة المبلغ المرهون بأن يتم تقييم دقيق لسعر العقار ، لأن قيمة المبلغ المرهون يجب وضعها في الاعتبار عند صياغة عقد الرهن وقبول الضمان بأن لا يقبل ضمان أقل من قيمة المبلغ المطلوب من الراهن سداده . وفي تقديري يجب أن ينص قانون تنظيم العمل المصرفي ولوائح ومنشورات بنك السودان على ذلك ضمن شروط منح التسهيلات البنكية.

وفى حالة عدم تقديم عرض للشراء أو كان المبلغ أقل يتم عرض العقار للبيع مرة أخرى دون تحديد سعر أساسي . ويجب على المصرف قبل رسو المزاد وقف البيع في حالة عرض المدين الراهن لمبلغ الرهن وأي مصروفات تكبدها البنك في الإجراءات وفى هذا ضمانة للراهن لحماية حق الملكية ، فيمكن للراهن طلب وقف البيع إذا كان مستعداً لدفع قيمة الرهن والمصروفات وذلك قبل رسو المزاد.

ولم ينص القانون على إجراءات تسبق بيع العقار بالمزاد العلني وهي إجراءات تختلف عن ما تتبعه المحاكم بشأن بيع العقار بالمزاد العلني فلم ينص القانون على سبيل المثال على الإعلان عن البيع بالمزاد العلني ، وطرق الإعلان ، وضرورة مرور شهر على الإعلان ، وتحديد زمان ومكان البيع الأمر الذي يقتضي إصدار لوائح لتنظيم إجراءات البيع وفق القانون الخاص.

 

وفى حالة  انتهاء إجراءات البيع ورسو المزاد على المشتري يعدل السجل بواسطة مسجل عام الأراضي في اسم المشترى بما عليه من رهونات كما جاء في القانون ، وفي هذا القانون يتم التسجيل مباشرة بعد البيع بالمزاد دون الحاجة لمضي مدة من الزمن للقيام بتأييد البيع كما جاء في قانون الإجراءات المدنية ، إلا أنني أختلف مع المشرع لأن المصارف ينبغي أن لا تقبل أي رهن لعقار لا يستوفى قيمة الرهن خاصة في حالة وجود رهونات سابقة لرهن البنك والتي يفترض دفعها أولاً قبل رهن البنك ، أما إذا كان الرهن تالياً لرهن البنك وقيمة العقار أكبر فيمكن سداد قيمة الرهن للبنك وما تبقى يدفع لبقية الدائنين لأن البنوك ينبغي أن تكون حريصة على أموالها ولا تقبل برهن عقار عليه رهونات سابقة وذلك كضمانة لأموال المصارف. كذلك يثور التساؤل ما هو موقف المشترى الذي يعدل السجل في اسمه بما عليه من رهونات إلا إذا كان هناك اتفاق على ذلك . كما جاء في القانون بأنه لا يؤثر أي خطأ في إجراءات البيع على حق المشترى في نقل الملكية له حماية للمشترى حسن النية في المزاد على خلاف قواعد بيع العقار في التنفيذ المدني والتي يؤثر فيها أي خطأ في إجراءات البيع  لصالح المدين بالتظلم للمحكمة المختصة . ونحن نرى ضرورة تفسير هذا النص تفسيراً ضيقاً لمنع وقوع ظلم على العملاء.

وعند انتهاء إجراءات البيع بالمزاد يتم  سداد مصاريف البيع ، ويستوفي دين المصرف وإن كان هناك باقٍ من المبلغ يسلم للمدين الراهن ، أما إذا كان مبلغ البيع غير كافٍ يحق للبنك رفع دعوى مدنية لاسترداد باقي المديونية . ولكن كما ذكرت يجب أن تسبق هذه الرهونات دراسات لأحوال الراهن المالية حتى تتجنب المصارف المقاضاة أمام المحاكم بعد هذه الإجراءات.

 

وإذا كان الأصل قيام البنك برهن عقار الراهن إلا أنه وفى كثير من الرهونات يتم رهن عقار شخص آخر غير الراهن وبيع العقار دون علمه ويحدث من ثم النزاع ، لأن مالك العقار لم يعلن بالبيع والإعلان يوجه للمدين الراهن فقط حسب متطلبات القانون ويجد المالك نفسه خارج منزله دون مأوى ، علماً بأنه يبدو غريباً للوهلة الأولى بيع عقار غير المدين في ظل المبدأ الأساسي أن يكون المال محل التنفيذ مملوكاً للمدين باعتبار أن أموال المدين هي ضامنة لديونه وليس بين المصرف والغير رابطة تبرر البيع لأنه ليس مديناً للدائن . ومع ذلك فإن هذا الغير يمكن أن يعد كفيلاً عينياً لأن الكفيل العيني شخص رهن عقاره ضماناً لدين في ذمة شخص آخر دون أن يكون مسؤولاً عنه مسؤولية شخصية ووضع عقاره ضماناً لدين على غيره ، ولذلك الرأي عندي أنه كان على المشرع أن يفرد نصوصاً خاصة وتعرف بإجراءات بيع عقار الكفيل العيني وهي تختلف عن إجراءات بيع عقار المدين الراهن إذ يتعين في حالة وجود كفيل عيني أن يقوم المصرف بإنذاره وتكليفه بالوفاء باعتباره المسؤول الشخصي عن الرهن لعله قد يقوم بالوفاء لتفادي بيع العقار الضامن للدين عند مرور مدة الشهر ، فيجب على البنك إعلان الكفيل العيني وذلك حماية له من خطر بيع العقار.

 

 

 

 

إجراءات بيع المنقول:

جاء في القانون فيما يتعلق بحجز وبيع المنقولات ما يأتي:

1- في حالة المنقولات المرهونة تتبع الإجراءات الآتية في حجزها وبيعها:

(أ ) إذا كانت المنقولات المرهونة في حيازة المصرف كاملة يقوم المصرف ببيعها بالطريقة المحددة في هذا القانون بعد انتهاء مدة الإنذار المنصوص عليها في المادة (5).

  1. إذا كانت حيازة المنقولات المرهونة مشتركة بين المصرف والعميل فيحق للمصرف بعد انتهاء مدة الإنذار المنصوص عليها في المادة (5) دخول أي أمكنة توجد بها المنقولات وحجزها بالطريقة التي يراها مناسبة وحيازتها حيازة كاملة.

(ت) إذا كانت المنقولات المحجوزة للمصرف في حيازة العميل كاملة يجوز للمصرف أن يحجز على تلك المنقولات بعد نهاية الإنذار في المادة (5).

2- (أ ) يقوم المصرف ببيع المنقولات المرهونة والتي تم حجزها وفقاً لأحكام البند (1) فوراً بالمزاد العلني على أن يكون الثمن الأساسي للمنقولات مبلغاً لا يقل عن المبلغ المرهونة به أو القيمة الحقيقية أيهما أكبر.

(ب) إذا لم يقدم عرض للشراء أو كان العرض أقل من الثمن الأساسي فيجوز للمصرف أن يعرض المنقولات المرهونة للبيع مرة أخرى بدون تحديد لذلك (للثمن).

(ج) يتم التصرف في حصيلة البيع على الوجه الآتي:

             (أولاً) سداد مصروفات حجز تلك المنقولات وحفظها وبيعها.

             (ثانياً) سداد قيمة الدين المستحق.

             (ثالثاً) ما تبقى من قيمة البيع إذا وجد يسلم للمدين الراهن.

(د) إذا لم يكن عائد البيع كافياً لسداد مبلغ الرهن يجوز للمصرف مقاضاة المدين الراهن بباقي المبلغ عن طريق رفع دعوى مدنية.

3- من أجل توقيع الحجز المنصوص عليه في البند (1) يجوز للمدير أو من يفوضه أن يدخل بالقوة مصحوباً بمن يرى ضرورة وجودهم من المستخدمين أي أمكنة توجد بها المنقولات المحجوزة أثناء ساعات العمل للشخص المطلوب منه سداد الدين ، ويجوز للمدير أو من يفوضه حسبما يكون الحال أن يطلب من ضابط الشرطة المسؤول الذي توجد أمكنة تواجد المنقولات المرهونة في دائرة اختصاصاته تمكينه من دخولها وإجراء الحجز وعلى ذلك الضابط في هذه الحالة تلبية الطلب.

4- يجب على المصرف إيقاف إجراءات بيع المنقولات بالمزاد العلني في أي مرحلة قبل رسو المزاد في حالة دفع المدين الراهن لمبلغ الدين وأي مصروفات أخرى تكبدها المصرف في تلك الإجراءات نقداً[18].

 

في حالة المنقول تختلف الإجراءات عن الرهن التأميني في العقار وينطبق على رهن المنقولات شروط الرهن الحيازي وبالرجوع لقانون المعاملات المدنية فقد عرف الرهن الحيازي أنه:

" احتباس مال في يد الدائن أو يد عدل ضماناً لحق يمكن استيفاؤه منه كله أو بعضه بالتقدم على سائر الدائنين.[19]

ويشترط في الرهن الحيازي الآتي:

1- يشترط في المرهون رهناً حيازياً أن يكون مقدور التسليم عند الرهن صالحاً للبيع.

2- يشترط في مقابل الرهن الحيازي أن يكون ديناً ثابتاً ثبوتاً صحيحاً في الذمة أو موعوداً به محدداً عند الرهن.

3- يشترط لتمام الرهن الحيازي ولزومه أن يقبضه الدائن أو العدل وللراهن أن يرجع عن الرهن قبل التسليم[20].

 

سكت المشرع في قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف عن تعريف الرهن الحيازي وشروطه لأن القانون هو قانون إجرائي ، لذلك  ينبغي الرجوع في التعريف إلى القانون العام الموضوعي في غير ما نص عليه القانون الخاص.

وقد اختلفت الأحكام في حجز المنقول وبيعه في حالات ثلاث هي:

(أ ) إذا كانت المنقولات في يد المصرف يتم البيع بعد انتهاء فترة الإنذار.

  1.  إذا كانت حيازتها مشتركة بين المصرف والعميل يقوم المصرف بحجزها بعد انتهاء مدة الإنذار وحيازتها حيازة كاملة.
  1. إذا كانت في حيازة العميل يقوم المصرف بالحجز عليها بعد انتهاء مدة الإنذار.  

ويتم  بعد ذلك بيع المنقولات بنفس إجراءات بيع العقار والتصرف في حصيلة البيع وإيقاف البيع قبل رسو المزاد في حالة دفع مبلغ الدين . وقد منح موظف المصرف الحق في دخول الأمكنة التي تُحفظ فيها المنقولات التي يراد الحجز عليها ، ويمكن أن يطلب من ضابط الشرطة تمكينه من الدخول وإجراء الحجز.

ويقوم البنك بتسليم الراهن ما تبقى من حصيلة بيع المنقولات بعد سداد مصروفات البيع وقيمة الرهن المسجل . أما إذا كان عائد البيع لا يغطى قيمة الرهن فيمكن للبنك أن يسترد باقي المبلغ برفع دعوى مدنية.

وجود نزاع بين البنك والراهن:

قد يكون هناك خلاف واقع بين البنك والعميل بشأن عقد الرهن بعد قيامه صحيحاً ، كأن يدعى المدين سداده لمبلغ الرهن ، أو عدم قيام البنك بالتزامه في العقد الأصلي المنشىء لعملية الرهن ، أو عدم وجود أي علاقة للمدين بالمديونية ، أو وجود تسوية بين الطرفين في الدين أو أي نزاع آخر ينشأ عن العقد وتنفيذه فيحق للمدين الراهن عند تسلم الإنذار أن يطلب من البنك إحالة النزاع للتحكيم في التاريخ المذكور.

 ففي حالة وجود نزاع بين الراهن والبنك أجاز القانون للراهن الحق في طلب إحالة النزاع للتحكيم كتابة في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلمه للإنذار[21].

 

وللتوضيح نورد نص المادة (8) كما جاء في القانون كالآتي:

1- يجوز للراهن في حالة وجود أي نزاع بينه وبين المصرف ، أن يطلب كتابة في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلمه للإنذار المنصوص عليه في المادة (5/1) إحالة النزاع للتحكيم.

2- على الرغم من أحكام المادة (5/1) يوقف المصرف إجراءات البيع إذا تقدم الراهن بالطلب المنصوص عليه في البند (1) وذلك لحين صدور قرار هيئة التحكيم المنصوص عليه في المادة (10/1).

 

وبمقتضى هذا النص فإذا حل الأجل المحدد لسداد المبلغ المضمون بالرهن ولم يدفع الراهن دين المصرف يحق للمصرف أن يبيع كما ذكرنا المال المرهون، ولكن إذا كان هناك نزاع بين الراهن والبنك يحق للراهن أن يطلب إحالة النزاع للتحكيم في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلمه الإنذار ، وهذه المدة ملزمة وهي مدة سقوط ، وفى حالة انقضاء المدة دون أن يتقدم الراهن بطلب للإحالة للتحكيم يكون بذلك قد تنازل عن حقه في التحكيم ، فالمدة المنصوص عليها هي مدة سقوط وهذا يتفق مع ما قصده المشرع من إصدار هذا القانون وهو السرعة في الإجراءات.

ولإحالة النزاع إذن للتحكيم يشترط الآتي:

1- وجود نزاع بين العميل والبنك.

2- أن يتقدم الراهن بطلب كتابة بإحالة النزاع للتحكيم .

3- أن لا تتجاوز مدة إرسال الطلب أسبوعاً واحداً من تاريخ الإنذار.

 

وبموجب القانون إذا كان هناك نزاع بين البنك والراهن يمتنع على الراهنين رفع الأمر إلى المحاكم ، بل يجب تقديم طلب للبنك بإحالة النزاع للتحكيم بعد استلام الراهن للإنذار من البنك . وقد جاء في سابقة: يوسف عبد الرحمن الخضر وآخرين //ضد// بنك أمدرمان الوطني فرع السجانة وآخر[22].

 

  1. لا تبدأ مدة سريان طلب إحالة النزاع للتحكيم إلا بعد تسلم الراهن إنذاراً من المصرف.
  2. إذا لم يتسلم الراهن الإنذار فلا يتأتى له أن يطلب الإحالة للتحكيم.

 

وفى حالة توافر الشروط أعلاه فعلى المصرف بمجرد استلامه الطلب إيقاف البيع لحين صدور القرار من هيئة التحكيم ، وهذا النص وجوبي ، وينبغي على المصارف الالتزام بتطبيق القانون الذي أعطى المصارف هذه السلطة استثناءً لتوفير مقتضيات العدالة . ولا خلاف بأنه قد تستغل هذه الإجراءات من قبل بعض العملاء ولكن ينبغي سيادة حكم القانون لتحقيق العدالة.ويمكن لمحافظ بنك السودان أن يضمّن اللوائح ما يمكن به منع هذه التجاوزات والادعاءات الكيدية بفرض مبلغ كتعويض أو غيره لمنع الطلبات الكيدية.

وقد نص القانون على كيفية تكوين هيئة التحكيم حيث يقوم المصرف بالاتفاق مع الراهن بتكوين الهيئة في مدة لا تزيد على أسبوع واحد من تاريخ تسلم المصرف طلب إحالة النزاع للتحكيم حيث يعين كل طرف محكمّه ، ثم يتم الاتفاق بين الطرفين على رئيس الهيئة ، وفى حالة تعذر التعيين لأي سبب للطرف المتضرر أن يطلب من محافظ بنك السودان تعيين من تعذر تعيينه ، على أن يقوم المحافظ بالتعيين في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلمه للطلب.

وجاء النص فيما يتعلق بتكوين هيئة التحكيم كالآتي:[23]

1- يقوم المصرف بالاتفاق مع الراهن بتكوين هيئة التحكيم في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من تاريخ تسلم المصرف للطلب المنصوص عليه في المادة (8/1).

2- يعين كل من الطرفين حكماً ويتفق الطرفان على تعيين حكم ثالث يكون رئيساً لهيئة التحكيم.

3- يجوز للطرف المتضرر إذا تعذر تكوين هيئة التحكيم على الوجه المنصوص عليه في البند(2) أن يطلب من محافظ بنك السودان تعيين من تعذر من المحكمين ، على أن يقوم المحافظ بإجراء التعيين في مدة لا تزيد على أسبوع من تاريخ تسلمه للطلب.

ثم بعد ذلك يتم نظر النزاع بوساطة الهيئة ويصدر القرار في مدة لا تزيد عن شهر واحد . وقد أوجب القانون وفق نص المادة 10 ما يلي:

بأن " تصدر هيئة التحكيم قرارها في مدة لا تزيد عن شهر واحد من تاريخ تكوينها "[24].

ويتضح من استعراض هذه النصوص بأنها جاءت على سبيل الوجوب وفى مدد محددة ويجب التقيد بها من الطرفين ، فعند استلام البنك لطلب إحالة النزاع للتحكيم يجب الاتفاق خلال أسبوع على تشكيل هيئة التحكيم ويختار كل طرف محكمه ويتم الاتفاق على رئيس للهيئة . وفي حالة تعذر تشكيل الهيئة للطرف المتضرر المصرف أم الراهن أن يطلب من محافظ بنك السودان تعيين من تعذر تعيينه من المحكمين في مدة لا تزيد عن أسبوع من تاريخ تسلمه للطلب . وقد حل محافظ بنك السودان محل المحكمة المختصة في قانون التحكيم الساري . وعلى الرغم من عدم النص في المادة المذكورة أعلاه على أن يكون الطلب لبنك السودان مكتوباً إلا أنه يجب أن يكون مكتوباً لحساب المدة التي يسمح بها القانون في اتخاذ الإجراءات ، خاصة وأن المشرع قصد وضع إجراءات سريعة تسعف البنوك في استرداد مديونياتها بعيداً عن التطويل في الإجراءات أمام المحاكم وتأخيرها ويلاحظ ذلك من المدد الممنوحة في القانون من تقديم الطلب وتشكيل الهيئة وإصدار القرار.

 

وتثير هذه المادة إشكالات يعجز الراهن عن حلها فيلجأ للقضاء لتعيين المحكمّين عند رفض المصرف التعيين أحياناً وتجاهل محافظ بنك السودان لتلك الطلبات أحياناً أخرى . ولكن لم يضع المشرع هذه الأوضاع في اعتباره بوضع ضوابط وقيود عند استعمال هذه السلطات تضمن تنفيذ القانون ، لأن هذه السلطات قد تمارس لصالح المصارف دون اعتبار لوجود منازعات حقيقية يمكن أن تنشأ من هذه التعاملات ، فقد يكون هناك إخلال من بعض المصارف بالتزاماتها تجاه العميل ولكن لا يقوم المصرف بتعيين محكمه . وقد أدى رفض المصارف تعيين المحكمين أحياناً أن تستعيد المحاكم سلطاتها لتشكيل الهيئة حماية للمتضررين على الرغم من عدم قانونية الإجراء وقدمت طلبات كثيرة أمام المحاكم وقد تدخلت بعض المحاكم بغرض تحقيق العدالة إلا أن المحكمة العليا قد أصدرت عدة سوابق بعدم التدخل في إجراءات التحكيم ولكن في حالة رفض تشكيل الهيئة يمكن للمحاكم أن تستعيد سلطاتها الطبيعية وفى ذلك راجع سابقة :

بنك الخرطوم //ضد// مجموعة شركات خضر الديمقراطي وأولاده[25].

والتي قضت بالآتي:

" لا تختص المحاكم بالفصل الموضوعي في النزاعات بموجب أحكام قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف ، ولكـن عند عدم الاستجابة للتحكيم فإن المحاكم تستعيد سلطاتها الطبيعية لتحقيق العدالة ويحمى الدستور هذه السلطات".

 

وتتلخص هذه الدعوى في تقديم مجموعة شركات خضر الديمقراطي طلب إجراءات لإحالة النزاع للتحكيم استناداً للمادة (8/1) من القانون فأصدرت المحكمة شطب العريضة لعدم الاختصاص . وعند استئناف الحكم أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بتأييد الحكم . أما المحكمة العليا فقد قررت إلغاء أحكام المحاكم الأدنى وأمرت بإرجاع الدعوى أمام المحكمة المختصة للسير في الإجراءات . وعند تقديم الطلب لمراجعة الحكم من بنك الخرطوم قضت دائرة المراجعة شطب الطلب لسلامة حكم المحكمة العليا وقررت المبدأ أعلاه بأن المحاكم تستعيد سلطاتها عند عدم الاستجابة للتحكيم.

وفى تقديري ومع احترامي لهذه السابقة إن المحاكم تستعيد سلطاتها الطبيعية بنظر النزاع بين العميل والبنك للفصل فيه كدعوى رهن تنظر أمام المحكمة المختصة ، وذلك عند امتناع المصارف عن تطبيق القانون تطبيقاً سليماً ، وليس كما جاء بالحكم أعلاه بالإحالة للتحكيم أو تعيين محكمين فليس من حق المحاكم التدخل في هذه الإجراءات أو إلزام المصارف بالجلوس في التحكيم لأن قانون التحكيم لسنة 2016م لا يتضمن أي قاعدة قانونية تمنح المحكمة الحق في إصدار قرار بالإحالة للتحكيم كما كان الوضع قبل ذلك وفق النصوص المتعلقة بالتحكيم في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م فيما عدا ما نصت عليه المادة (10) من قانون التحكيم لسنة 2016م والتي جاء فيها:

" إذا اتفق الطرفان أثناء نظر الدعوى على التحكيم يجب على المحكمة إحالة النزاع إلى التحكيم (شطب الدعوى) وفقاً لما يتفق عليه الطرفان ، ويعتبر اتفاق التحكيم في هذه الحالة في حكم الاتفاق المكتوب".

وبمقتضى النص أعلاه يجب أن يتفق الطرفان أمام المحكمة على التحكيم ولا يكون هناك خلاف للإحالة للتحكيم كما ورد بالنص ، وتتدخل المحكمة في تعيين رئيس الهيئة والمحكمين عند رفض أي من طرفي النزاع أو فشله في اختيار المحكمين ، أو فشل المحكمين حول تعيين رئيس هيئة التحكيم فيتم التعيين بقرار من المحكمة المختصة بناءً على طلب أحد طرفي النزاع ويكون قرارها نهائياً وذلك وفق نص المادة (14) من القانون ، ولكن لا تملك المحكمة الإحالة إلى التحكيم عند عدم الاتفاق.

وفى هذا المعنى راجع سابقة [26]:

شركة أديو بورز للتعليم الإلكتروني //ضد// البنك السوداني الفرنسي.

 

فلا يمكن للمصارف أن تتجاهل طلبات العملاء بتشكيل هيئة التحكيم ولا يمكن لها أن تصدر قرارات مسبقة حتى وإن اشتمت رائحة المماطلة لأنه لا يمكن أن تكون الخصم والحكم ، خاصة أن هذا هو طريق قانوني أتيح للمتعاملين مع المصارف بالخضوع استثناءً لأحكام القانون الخاص بعيداً عن ممارسة حقهم الطبيعي ، فحق التقاضي مكفول للكافة وفق أحكام المادة (35) من الدستور، ولكن لابد من سيادة حكم القانون والتحكيم من الطرق البديلة للتقاضي أمام المحاكم وهي وسيلة قانونية.

وقد ثار الخلاف أيضاً فيما يتعلق بالتكييف القانوني لقرار محافظ بنك السودان فهو في تقديري لا يعد قراراً إدارياً وفق تعريف القرار الإداري وإنما قرار صادر بموجب أحكام قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف بصفته رقيباً على المصارف[27] . ولا يوجد أي رابط قانوني بين محافظ بنك السودان والراهن وهو يتولى فقط تعيين من يتعذر تعيينه بغرض حماية حقوق المتعاملين مع المصارف في إطار تحقيق الصالح العام وحماية الائتمان والذي يعمل من أجله بنك السودان بصفته أباً للبنوك ، فمحافظ بنك السودان لا يقوم بنشاط إداري ولا يصدر قراراً يؤثر في المراكز القانونية للأشخاص ، وإنما يصدره كجهة رقابية تضمن حسن تطبيق القانون وحماية المتعاملين مع البنوك خاصة بعد إبعاد المحاكم من التدخل في هذه الإجراءات.

وقد قضت سابقة: أحمد الحسن أحمد أونور //ضد// البنك الإسلامي السوداني وبنك السودان[28].

  1. الإجراءات التي يقوم بها البنك بموجب قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لا ينطبق عليها تعريف القرار الإداري ونصوص القانون لا تعطي محافظ بنك السودان أي سلطة للتدخل في الفصل في النزاع بين البنك والعميل أو وقف الإجراءات.
  2. سلطة محافظ بنك السودان التي تشكل قراراً إدارياً يجوز الطعن فيه تنحصر في تعيين من تعذر تعيينه من المحكمين.

وقد أعطى قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 1991م بنك السودان سلطة الإشراف والرقابة ، وتأكيداً لذلك فقد أصدرت المحكمة العليا سابقة:[29] سماوي عبد الحفيظ //ضد// عبد هيئة الموانئ البحرية.والتي قضت وعلى لسان الدكتور العالم وهبي محمد مختار بالآتي:

" إن الفقه الإداري قد استقر على اعتبار أن نشاط الإدارة إذا صدر تنفيذاً لنص قانوني ملزم فإن هذا النشاط لا يعد من قبيل القرارات الإدارية وإنما تنفيذاً للقانون وليس لمن يصدره أي سلطة تقديرية فيه ".

وقد حجب المشرع المحاكم من فرض رقابتها أثناء هذه الإجراءات حيث تتم بعيداً عنها ، ولكن هذا الوضع يتطلب من المصارف تطبيق القانون بكل حيدة ونزاهة وأن تلتزم حكم القانون لحماية الحقوق وعدم أكل أموال الناس عن طريق إجراءات تعسفية تستغل فيها المصارف السلطة الممنوحة لها لاسترداد مديونياتها . ومن تطبيقات المحاكم بمنع المحاكم من التدخل في هذه الإجراءات إلا بعد اللجوء للتحكيم وإصدار الهيئة لقرارها سابقة:

مركز الأنوار للخدمات //ضد// مصرف الادخار السوداني[30].

حيث جاء فيها ما يلي:

" لا يستطيع المدين اللجوء إلى المحاكم قبل أن يطرق بداية باب التحكيم على نحو ما تقضى به المادة (8/1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة1990م تعديل 1993م . كما أن المحاكم لا تملك قبول دعوى العميل المدين إلا إذا كان طعناً في قرار هيئة التحكيم."

وبالتالي فإن المحاكم لا تقبل دعوى المدين الراهن إلا طعناً في قرار هيئة التحكيم وذلك بعد أن قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية المادة (10/2) من القانون كما سوف نوضح لاحقاً والتي نصت بأن يكون قرار الهيئة نهائياً وغير قابل للطعن فيه.

وعليه عند رفض المصارف تعيين المحكم ورفض محافظ بنك السودان التعيين أو يمتنع عن التعيين فلا يمكن أن تضيع حقوق الراهنين ، والرأي عندي أن المشرع قد حدد زمناً محدداً لكل إجراء فإن امتنع المصرف أو بنك السودان عن تطبيق القانون يكون لصاحب الحق أن يلجأ إلى القضاء ورفع دعواه أمام المحكمة المختصة ، أي تستعيد المحاكم سلطتها الطبيعية في الفصل في النزاع أمام المحكمة المدنية المختصة.     

ومن هنا نجد ضرورة أن يمارس محافظ بنك السودان سلطاته بموجب نص المادة (11) من القانون بأن يصدر اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون طبقاً لحقه الأصيل في الرقابة بقواعد تلزم الأطراف بتطبيق أحكام القانون بحيث تباشر هذه اللوائح دوراً مهماً في تضييق وتوسيع نطاق سلطة الإدارة التقديرية في تنفيذ القانون . والمنطق الصحيح يتطلب وضع هذه اللوائح لمعرفة الضوابط لإنفاذ القانون حتى لا تكون المصارف هي الخصم والحكم ويمكن فرض الرقابة على ممارستها لسلطتها ،لأنه ليس من حسن إدارة العمليات التمويلية في المصارف ترك عضو الإدارة حراً تمام الحرية في داخل نطاق فكرة المصلحة العامة ، فلابـّد من وجود قيود على الإدارة تضمن سلامة تطبيق القاعدة القانونية ، علماً بأن هناك منشوراً صادراً من بنك السودان بالرقم 2/2009م صدر استناداً على قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2004م[31] والذي منح بنك السودان حق الإشراف والرقابة على المصارف حيث نص على الآتي:

 

1- يتولى البنك الإشراف والرقابة على جميع المصارف والمؤسسات المالية ، وعلى أي شخص آخر يقوم بممارسة كل أو أي جزء من الأعمال المصرفية وذلك في حدود ممارسته للعمل المصرفي.

 

2- تكون للمحافظ أو من يفوضه سلطة إصدار التعليمات والتوجيهات لأي شخص يقوم بممارسة العمل المصرفي كلياً أو جزئياً ، ويجب على ذلك الشخص الالتزام بتلك التعليمات والتوجيهات وتنفيذها.

 

 وفى إطار الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي للأسرة والمجتمع فقد ألزم المصارف عدم قبول رهن العقار الذي تسكنه الأسرة لأغراض منح التمويل المصرفي سواء تم الحصول عليه عن طريق الخطة الإسكانية أو خلافه فصدر المنشور المذكور أعلاه[32].

 

قرار هيئة التحكيم:

جاء في القانون فيما يتعلق بقرار هيئة التحكيم الآتي:

1- تصدر هيئة التحكيم قرارها في مدة لا تزيد عن شهر واحد من تاريخ تكوينها.

2- يكون قرار هيئة التحكيم نهائياً غير قابل للطعن فيه أمام المحاكم.

 

بعد تشكيل هيئة التحكيم يتم نظر النزاع وتصدر الهيئة قرارها في مدة لا تزيد عن شهر واحد من تاريخ تكوين الهيئة . ولم ينص القانون على إجراءات خاصة تتبعها الهيئة في نظر الدعوى وهل هناك مشارطة للتحكيم لتوضيح المتبع من إجراءات في سماع المنازعة ، والرأي عندي طالما أن القانون الخاص لم ينص على هذه الإجراءات يمكن تطبيق القواعد العامة في قانون الإجراءات المدنية وقانون التحكيم خاصة عند عدم وجود تعارض بينهما.

وقد نص القانون على نهائية قرار التحكيم إلا أن المحكمة الدستورية في العديد من أحكامها قررت عدم دستورية  نص المادة (10/2) لأن القانون يجب أن لا يحرم الشخص من ممارسة حق أساسي من حقوق الإنسان وإلا كان غير دستوري . وجاء في أحكامها الآتي:

1- قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م (تعديل1993م) يسمح للراهن بإحالة نزاعه مع مصرفه إلى التحكيم.

2- قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة1990م ليس فيه مخالفة للدستور حين يسمح الإحالة للتحكيم وهو وسيلة من وسائل التقاضي في قانون الإجراءات المدنية.

3- حق التقاضي وفقاً للقانون في المادة (31) من الدستور لا يعني خروج القانون عن الالتزام الأساسي وهو حق التقاضي وإنما ينظم وسائل التقاضي.

4- النص على نهائية القرارات وعدم خضوعها للطعن أمام المحاكم في قانون الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م يسلب حق التقاضي المضمن في الدستور في المادة (31) فهو غير دستوري.

وفي هذا المعنى راجع السوابق الدستورية الآتية:

1- أحمد عبد الجليل أبوزيد وشركة مرحب لصناعة الصابون والكيماويات //ضد// حكومة السودان وبنك فيصل الإسلامي فرع بحري[33].

2- الفاتح عبد الله شمس//ضد// حكومة السودان وبنك النيلين للتنمية الصناعية[34].

3- يوسف أحمد العباس وآخر //ضد// حكومة السودان وبنك النيلين للتنمية الصناعية[35].

4- مارتن ملوال أروب //ضد// بنك أيفوري وأحمد صلاح أحمد وآخرين[36].

 

وهذا الوضع يؤكد الحق في التقاضي للراهنين عند وجود نزاع  ونظره أمام هيئة التحكيم كوسيلة من وسائل التقاضي ، ومن ثم فرض رقابة قضائية على قرارات هيئة التحكيم بإمكانية الطعن في القرار الصادر منها للمحاكم . ولكن أيضاً يمكن أن يثور التساؤل عند الطعن هل تطبق القواعد العامة في التقاضي أم إجراءات الطعن في قرارات هيئات التحكيم وفق قانون التحكيم أي تقديم دعوى البطلان خلال أسبوعين من تاريخ علم مقدم الطلب بالحكم أو من تاريخ النطق بالحكم إذا كان معلناً إعلاناً صحيحاً لجلسة النطق بالحكم ولم يحضر.[37] كل هذه التساؤلات يجب أن تنص عليها اللوائح المنظمة لتنفيذ القانون أو القيام بتعديل القانون لإكمال النقص بالقانون.

الخاتمة:

تقوم المصارف بتقديم وسائل تمويل مختلفة لعملائها ، وقد يتعثر العميل في سداد الدين على الرغم من وجود ضوابط تحكم منح تلك التسهيلات فتعجز المصارف من استرداد أموالها وقد يتطلب ذلك وقتاً كبيراً وإجراءات معقدة لاسترداد أموال المصارف ، لذلك فقد رؤي إصدار تشريع يحافظ على أموال المصارف بضمان استردادها عن طريق الرهن للعقار والمنقول ، ثم التنفيذ الإداري على هذه الأموال عند العجز عن الوفاء  بإجراءات غير معقدة سهلة بعيداً عن إجراءات المحاكم بحيث أصبحت المصارف هي الخصم والحكم وتنفذ القانون الخاص على خلاف إجراءات التقاضي العادية المنصوص عليها وفق قانون الإجراءات المدنية والواجب اتباعها لضمان حسن سير العدالة وكضمانة للمتقاضين . وقد رؤي ولظروف خاصة بحماية أنشطة البنوك التمويلية وضمان استمرارها لتحقيق التنمية الاقتصادية أن يتبع المصرف إجراءات سهلة وبسيطة غير معقدة كإجراءات المحاكم في الدعوى المدنية ، فصدر قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف وتضمن القانون إجراءات خاصة لبيع الأموال المرهونة للمصارف ضماناً لدين المصرف ويتم اتخاذها بعيداً عن المحاكم المدنية التي تملك سلطة الفصل في النزاعات ومراقبة تطبيق القانون . وهذا القانون هو قانون إجرائي تسود أحكامه في حالة تعارضه مع أي قانون آخر للمدى الذي يزيل التعارض بينهما . ومن خلال تطبيق القانون فقد اتضح نقص القانون في النص على كثير من الإجراءات ، وعليه ولحين تعديل القانون أو إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون أرى ضرورة الرجوع للقانون الموضوعي فيما يتعلق بأحكام الرهن التأميني والحيازي وهو قانون المعاملات المدنية 1984م طالما أنه ليس هناك تعارض بينهما ، والرجوع لقانون الإجراءات المدنية فيما عدا ما نص عليه القانون بشرط عدم التعارض مع أحكام القانون الخاص . وقد أظهر الواقع وقوع ضرر على كثير من العملاء وتعسف في استعمال هذه السلطات مما شكل هجوماً على هذا القانون لدى الرأي العام . وحقيقة يجب لضمان التطبيق السليم للقانون بالنظر لمصالح كلا الطرفين ، وضرورة التمسك بسيادة القانون وحسن تطبيقه والتمسك بمبدأ المساواة في التعامل مع الجميع.

 

ولا يمكن التطبيق السليم للقانون إلا بخلق بيئة قانونية سليمة يطبق فيها القانون حيث يتبع فيها موظف المصرف كضمانة إجراءات قانونية محددة منصوصاً عليها ، وقد نص القانون على أن يصدر محافظ بنك السودان بموافقة وزير المالية اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون ولكن لم تصدر هذه اللوائح على الرغم من أهميتها في رسم الإجراءات التي تتخذ عند تنفيذ القانون خاصة وأن الإجراءات التي جاءت في القانون تختلف عن الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية.

وعلى هذا يمكن أن تنظم اللوائح الإنذار ، وبيان إجراءات البيع وكيفية التأكد من السعر الحقيقي للعقار بغض النظر عن قيمة الرهن لأن قيمة العقار في وقت البيع قد تفوق قيمة الرهن ، وكيفية تشكيل هيئة التحكيم ، وكيفية سماع النزاع وصياغة القرار ، وطرق الطعن فيه ، وهل ينطبق على قرار التحكيم قانون التحكيم لسنة 2016م ومن ثم اتباع ذات طريقة الطعن بدعوى البطلان ؟ وكذلك فيما يتعلق بمدة التحكيم هل هي مدة نهائية أم قابلة للتجديد؟

 

كل هذه التساؤلات قد تكون الإجابة عليها بإصدار اللوائح القانونية المتعلقة بتنفيذ القانون ، لأن هذه اللوائح سوف تكون النظام القانوني الذي يتضمن أصول ممارسة البنوك لأعمالها والرقابة عليها من خلال نصوص تضم قواعد قانونية عامة وذلك للحد من المشاكل المثارة كنتيجة لممارسة البنوك نشاطها . كما أنه يجب الاهتمام بخلق كوادر مؤهلة قادرة على تطبيق القانون على نحو سليم.

كل ذلك ومن جانب آخر ضرورة وجود مبادئ وقواعد محددة يسترشد بها موظفو الائتمان في المصارف بشأن منح الائتمان حيث يجب مراعاة الأوضاع المالية للعميل بدقة ، وصحة الضمانات المقدمة ، وقدرة الراهن على الوفاء بالالتزامات ، ومصادر التدفقات النقدية للعميل ، وتاريخ تعامله مع البنك ، ومعلومات عن عمله وتجارته أو سمعة شركته . ويقوم البنك بالتحري عن كل تلك العوامل عن طريق دراسة شخصية للعميل ، ودراسة طلبه مع تقييم المخاطر المحتملة على ضوء هذه البيانات وكل ذلك كوسائل وقائية تغني عن البيع بالمزاد العلني. 

 

التوصيات:

1- تعديل القانون بعد عقد ورش وندوات وبحوث حول وضع ضمانات لحسن تطبيق القانون ولسد النقص في القانون.

2- تدريب كوادر مصرفية مؤهلة للإشراف على عمليات بيع المال المرهون.

3- العمل على تقييم الأموال المرهونة على نحو دقيق.

4- ضرورة الالتزام بضوابط ولوائح البنك المركزي عند منح التمويل.

5- ضرورة إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون.

6- العمل على شفافية الإجراءات المتعلقة ببيع الأموال المرهونة.

7- إجراء دراسة متكاملة للآثار التي نتجت عن تطبيق القانون.

8- عدم منح التسهيلات إلا وفق شروط ويحاسب من يتجاوزها.

المراجــع:

1- دستور السودان الانتقالي 2005م.

2- قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م معدلاً حتى مارس 2003م.

3- قانون المعاملات المدنية 1984م.

4- قانون التحكيم 2016م.

5- قانون تنظيم العمل المصرفي 2004م.

6- منشور بنك السودان رقم 2/2009م.

دوريات ومجلات قانونية:

(أ ) مجلة المحكمة الدستورية.

(ب) مجلة الأحكام القضائية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 معدلاً في 1993م و2003م[1]

[2]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة3).

[3]. قانون الإجراءات المدنية1983م،(المادة4).

[4]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة4/1).

[5]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة2).

[6]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة4/2/3).

[7].مجلة الأحكام القضائية2001م،ص158.

[8].قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة2).

[9].قانون المعاملات المدنية 1984م،(المادة26).

[10].قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة727).

[11]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة728).

[12]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة484).

[13].الباب الثامن عشر عقود التأمينات الاجتماعية،الفصل الأول،الكفالة في قانون المعاملات المدنية1984م.

[14]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف1990م،(المادة5/1).

[15]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة735).

[16]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف1990م،(المادة5/2).

[17]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف1990م،(المادة6).

[18]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف1990م،(المادة7).

[19]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة766).

[20]. قانون المعاملات المدنية1984م،(المادة767).

[21]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م، (المادة 8/1).

[22]. مجلة الأحكام القضائية 2010م، ص 175.

[23].قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة9).

[24]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف 1990م،(المادة10/1).

[25]. مجلة الأحكام القضائية2009م،ص173.

[26]. م ع/ط م/1170/2012م،(غير منشورة).

[27]. قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة1990،(المادة9/3).

[28]. مجلة الأحكام القضائية2007م،ص310.

[29]. مراجعة مدنية53/2010م،(غير منشورة).

[30]. مجلة الأحكام القضائية2006م،ص138.

[31].قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة2004م،(المادة8).

[32].المنشور 2/2009م بتاريخ 22/1/2009م بعنوان الرهن العقاري لمنزل الأسرة.

[33].مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999م-2003م،ق د/16/2001م،ص560.

[34]. مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999م-2003م،ق د/50/2002م،ص 568.

[35]. مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999م-2003م،ق د/50/2002م،ص 568.

[36]. مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999م-2003م،ق د24/2001م،ص572.

[37]. قانون التحكيم 2016م،(المادة43).

▸ بحوث 2018م فوق بحث (2) 2018م ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©