تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2016
  4. الصادق مهدي أحمد وآخر(طاعن) / ضد / مفوضية تسجيل هيئات الشباب والرياضة(مطعون ضده)

الصادق مهدي أحمد وآخر(طاعن) / ضد / مفوضية تسجيل هيئات الشباب والرياضة(مطعون ضده)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيدة/ د.سوسن سعيد شنـدي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / أحمـد عبد المطلب أحمد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / أحمـد البشـير الهـادي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / أحمـد عبد الرحمن علي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيدة/ أميرة يوسف علـي بلال

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

 

 

 

 

 

الأطراف:

الصادق مهدي أحمد وآخر                                            الطاعنان

                                               // ضد //

 

مفوضية تسجيل هيئات الشباب والرياضة                      المطعون ضدها

الرقم م ع/ط أ س/1/2015م

مراجعة/78/2015م

قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم لسنة 2007م – المادة (28) –  الإدانة في جريمة تمس الشرف والأمانة.

قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م – المادة (210) – الإدانة السابقة.

 

المبادئ:

1- المبادئ التي تراعى عند تطبيق قانون الإجراءات الجنائية كمنطوق المادة (4) تنحصر كل فقراتها في التعامل مع الجريمة المنسوبة ولا ينطبق ذلك على الدعوى الإدارية لأنها مخاصمة لقرار إداري والذي تتبع فيه الإجراءات المدنية وفق النص الصريح للمادة (11)من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.

2- الشرط الوارد في المادة (28) من قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم لسنة 2007م بعدم الإدانة في جريمة تمس الشرف والأمانة شرط واضح الدلالة يفصح عن نفسه ولا يحتاج إلى إضافة بحيث تستعين المحكمة بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م المادة (210) لتضيف هذا الشرط وتوسع من معناه بغير سند من القانون.

المحامون:

الأستاذ/ كمال محمد الأمين عبد السلام                  عن طالب المراجعة

الحكـــم

القاضي: أحمد البشير الهادي

التاريخ: 5/2/2017م

 

أسس مقدما الطلب الطعن الإداري رقم ط أ/30/2014م أمام قاضي محكمة الاستئناف المختص  بالطعون الإدارية في مرحلة أول درجة وذلك في مواجهة القرار الصادر من مفوضية تسجيل هيئات الشباب والرياضة (المقدم ضدها طلب المراجعة الأولى) بدعوى مخالفته للمادة (28) من قانون  هيئات الشباب والرياضة لسنة 2007م عندما اعتمد ترشيح وتعيين المراجع ضده الثاني (أشرف سيد أحمد حسين) رغم أنه غير أهل لتولى منصب رئيس مجلس إدارة نادي الهلال للتربية بسبب إدانته بجريمة تمس الشرف والأمانة في البلاغ رقم 1/1996م بالرقم غ إ/3/2001م تحت المادتين 123/ 178 من القانون الجنائي لسنة 1991م.

المادة (28) من قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم لسنة 2007م تقرأ كالآتي:

(يشترط لعضوية مجالس إدارات هيئات الشباب والرياضة أن يكون العضو: (أ) سودانياً . (ب) كامل الأهلية. (ج) ملماً بالقراءة والكتابة. (د) لم تتم إدانته في جريمة تمس الشرف والأمانة). 

لما كانت إدانة المراجع ضده الثاني قد مضى عليها أكثر من سبع سنوات تكون قد سقطت بالتقادم تلقائياً كمنطوق المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م رأى القاضي المختص أن يستعين بهذه المادة ليقرر لمصلحة المراجع ضده الثاني أنه بهذا قد أوفى باشتراط الفقرة (هـ) من المادة (28) من القانون فصدر حكمه بشطب الطعن وتأييد قرار المفوض المطعون فيه ومن ثم وجد هذا الحكم حظه من التأييد أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا فصدر حكمها المراد مراجعته مقرراً رفض الطعن.

قدم طلب المراجعة المأذون به (المادة 14(3) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م يشير) وتم تشكيل دائرة المراجعة بموجب السلطة المخولة لسعادة القاضي المفوض تحت المادة (197) إجراءات مدنية لسنة 1983م ومن ثم أعلن الطلب فجاء الرد من المراجع ضده الأول والمراجع ضده الثاني فأصبح الطلب صالحاً للفصل في موضوعه.

جاءت أسباب الطلب المقدم كالآتي:

  1.  جاء تطبيق المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مخالفاً لقصد المشرع في القانون الخاص الذي له الولاية والحاكمية لعمل هيئات الشباب والرياضة في شأن اكتساب عضوية مجالس الإدارات.
  2.  لقد تم تحصين المنصب محل النظر بنصوص واضحة لا تقبل التأويل أو التفسير أكان ذلك في فترة التقادم أو بعدها وبمفهوم المخالفة يصح لأعتى المجرمين الذي توقفوا قليلاً بعد آخر إدانة  مضت عليها سبع سنوات أن يصبح مؤهلاً للترشيح لمنصب وزير العدل أو النائب العام أو وزير الداخلية أو قاضياً مرموقاً.
  3.  مخالفة المادة (5) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وقد حرمت الاجتهاد مع وجود نص صريح يترتب عليها بطلان الحكم المراد مراجعته وبالتالي تقع مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية باعتبار أن مخالفة القانون هي مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.
  4.  لا يوجد تعارض ما بين المادة (28) من قانون هيئات الشباب والرياضة لولاية الخرطوم 2007م والمادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ويمكن قراءتهما معاً بالاستناد إلى النظام الأساسي لنادي الهلال فيصبح بهذا نيل عضوية نادي الهلال شريطة أن يكون قد مضى على إدانته سبع سنوات ولكن لا ينال شرف عضوية مجلس الإدارة لأنه ممنوع بنص صريح هو نص المادة (28) من القانون.
  5.  طالب في آخر الطلب بإلغاء حكم المحكمة العليا وإلغاء قرار المراجع ضده الأول القاضي بأحقية المراجع ضده الثاني (أشرف سيد أحمد) بالترشح لرئاسة مجلس إدارة نادي الهلال.

جاء الرد من المستشار بوزارة الشباب والرياضة نيابة عن المفوضية المراجع ضدها الأولى متمسكاً  بأسباب وحيثيات المحاكم الأدنى وتكرارها أمام هذه الدائرة ويقول إن قياس الترشيح لوزير العدل أو الداخلية يختلف مع اختلاف قانون كل جهة وأن المناصب المشار إليها أعلاه تختلف عن العمل الطوعي في الأندية الرياضية.

لم يقف المستشار عند هذا الحد ولكنه دفع بفوات ميعاد تقديم الطعن إلى المحكمة العليا الدائرة الإدارية رغم أن هذا الدفع سبق أن قررت بشأنه الدائرة الإدارية عندما رفضته من جهة صحة الواقعة.

لا أجد مسوغاً لإثارة مثل هذا الدفع مرة ثانية أمام دائرة المراجعة لأن فيه جدلاً حول تقدير الدليل هو مغالطة في الوقائع أو أن المحكمة العليا الموقرة قد مارست سلطة تقديرية واسعة بموجب المادة (285) إجراءات مدنية (303- قديم)  تمد بها الميعاد ولا حرج لأن الممارسة في هذه الحالة على أي نحو كانت لا تقع مخالفة للقانون وبهذا لا تكون صالحة للمراجعة تحت المادة (197) إجراءات مدنية.

أتيحت الفرصة للمراجع ضده الثاني (أشرف سيد أحمد) فجاء رده بواسطة محاميه كالآتي:

1- لقد أدين المراجع ضده الثاني في سنة 2001م وقدم الطعن في 2014م وبما أن قانون الشباب  والرياضة لولاية الخرطوم 2007م لم يحدد مدة زمنية تسقط بعدها الإدانة كان لابد من الرجوع لقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م حيث إنه هو القانون الواجب التطبيق لأنه القانون الإجرائي العام وقد عالج تلك الحالة في المادة (210) التي تسقط العقوبة بموجبها تلقائياً.

2- لقد كانت إدانة المراجع ضده الثاني في 2001م ولكن عمل بقانون الشباب والرياضية في سنة 2007م مما يعني أن المركز القانوني للمراجع ضده الثاني قد تشكل منذ 2001م وفقاَ للقوانين السابقة.

3- سقوط الإدانة بالتقادم هو رد اعتبار قانوني يزول معه حكم الإدانة بالنسبة للمستقبل على وجه تنقضي معه جميع آثاره.

لا حاجة لتتبع الأسباب المقدمة من جهة الأهمية والترتيب خاصة وأن هذه الدائرة ليست درجة من درجات التقاضي وأن النزاع في تقديري ينحصر في نقطة جوهرية واحدة:

هل يصح العمل بقانون الإجراءات الجنائية أمام محكمة مدنية تمارس اختصاصاَ إدارياً؟

نلتمس الإجابة على هذا السؤال من نصوص قانون الإجراءات الجنائية لتحديد الدائرة التي ينطبق فيها القانون بحدوده المقننة وأن نأخذ بالمبادئ التي تراعى عند تطبيق هذا القانون بغرض تحديد شكل التطبيق في حدود هذه الدائرة المادة 3(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تقرأ كالآتي:

(تطبيق أحكام هذا القانون على إجراءات الدعوى الجنائية والتحري والضبط والمحاكمة والجزاء المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي لسنة 1991م أو أي قانون آخر ، مع مراعاة أي إجراءات خاصة ينص عليها في أي قانون آخر).

مفردات المادة الواحدة تقرأ مع بعضها البعض ويفسر سياق النص ليدلك على أن القانون الآخر هو من جنس القانون الأول الذي سبقه في النص.

هكذا استقر القضاء في تفسير مواد القانون محل النظر ومؤدى ذلك أن نعيد قراءة نصوص المادة أعلاه لتكون كالآتي: (..... المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي لسنة 1991م. والجرائم المنصوص عليها في أي قانون آخر...).

ليس ذلك فحسب بل أن المبادئ التي تراعى عند تطبيق قانون الإجراءات الجنائية كمنطوق المادة (4) من هذا القانون تنحصر كل فقراتها العشرة في التعامل مع الجريمة المنسوبة وكيفية التعامل مع المتهم عند التحري أو المحاكمة مما يعني أن شكل التطبيق لهذا القانون ينسجم مع الدعوى الجنائية حسب تعريفها في المادة (5) من هذا القانون ( يقصد بها في مواجهة أي شخص بإجراءات جنائية بسبب ارتكابه فعلاً قد يشكل جريمة) ولكن وبالقطع لا ينسجم هذا الشكل مع الدعوى الإدارية محل النظر لأنها مخاصمة لقرار إداري وبموجب النص الصريح للمادة (11) من قانون القضاء الإداري 2005م (.... يتبع في رفع الطعن الإداري والفصل فيه الإجراءات المقررة لرفع الدعوى والفصل فيها بموجب نصوص قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م..).

خلافاً لما كان عليه الحال تحت قانون القضاء المدني لسنة 1929م أصبحت الإجراءات الجنائية دعوى مثلها مثل الدعوى المدنية ولكن لم يقل أحد أن اتخاذ الإجراءات الجنائية يشكل حجة تمنع قبول دعوى مدنية في نفس موضوع  النزاع - أنظر السابقة القضائية صفحة 250 من المجلة القضائية لسنة 1976م.

حكومة السودان //ضـد// زكريا محمد أحمــد

وتعليل ذلك أن الدعوى المدنية تشكلت محاكمها بموجب قانون الإجراءات المدنية وهي تختص بتطبيق هذا القانون وأن الدعوى الجنائية تشكلت محاكمها بموجب قانون الإجراءات الجنائية وهي  تختص بتطبيق القانون الجنائي أو أي قانون آخر استحدث جرائم كقانون القوات المسلحة أو قانون الجمارك وغيرهما وهكذا متى ما وجدت جريمة يكون التحري عنها أو المحاكمة بتطبيق قانون الإجراءات الجنائية مع مراعاة أي إجراءات خاصة ينص عليها أي قانون آخر.

والأمر كذلك يكون مسار الإجراءات المدنية والإجراءات الجنائية قد تحدد في خطين متوازيين إلا عند الضرورة عندما يحدث تقاطع بموجب نص صريح في القانون كمنطوق المادة (204) من قانون الإجراءات لسنة 1991م مقرراً السلطة المدنية للمحكمة الجنائية عن الحكم بالتعويض سواء أكان ذلك مستقلاً أو جزءاً من أي غرامة تحكم بها المحكمة.

والعمدة في ذلك أن مثل هذا التقاطع إنما يتعلق بالاختصاص والاختصاص من النظام العام الذي ينفرد بتقريره المشرع ولا يصح أن يكون محلاً للاجتهاد من القضاة الفقرة (هـ) من المادة (28) من قانون الشباب والرياضة 2007م تقرأ كالآتي:

(لم تتم إدانته في جريمة تمس الشرف والأمانة).

هذا شرط واضح الدلالة يفصح عن نفسه ولا يحتاج إلى إضافة بحيث تستعين المحكمة بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م المادة (210) منه لتضيف هذا الشرط وتوسع من معناه بغير سند من القانون خاصة وأنه يخرج على اختصاص المحكمة الإدارية ويخرج على ما الفته المحاكم عند تفسير القوانين المطبقة أمامها إذ لو أراد المشرع أن يقيد الشرط الوارد بالفقرة (هـ) من القانون. بعبارة (... ولم تسبق إدانته منذ سبع سنوات من تاريخ تقدمه لنيل العضوية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة) كما جاء التعضيد بذلك في المادة (8) من النظام الأساسي لنادي الهلال لما منعه شيء من النص الصريح في عجز الفقرة (هـ) من القانون التفسير الصحيح للفقرة (هـ) من المادة (28) من القانون إنها تقف وحدها كالسيف لا تحتاج إلى إضافة لفهم المراد منها ولا يصح في كل الحالات أن يقال لأن إضافة القيد المنصوص عليه في المادة (8) من النظام الأساسي الفقرة (ت) أو عدم إضافتها للفقرة (هـ) من القانون تؤدى إلى نتيجة واحدة كما أراد لنا بذلك الحكم المراد مراجعته.    

في ضوء هذا النظر وبعد موافقة الزملاء الأجلاء يتعين تقرير مخالفة الحكم المراد مراجعته إلى القانون وأنه بهذا يصدر حكمنا بقبول الطلب وإلغاء حكم المحكمة العليا - الدائرة الإدارية وأن يصدر حكم جديد يلغى فيه القرار الإداري الذي صدر من المفوضية (المراجع ضدها الأولى) والذي قضى بأحقية المراجع ضده الثاني للترشح لرئاسة مجلس إدارة نادي الهلال وأن لا يصدر أمر بشأن الرسوم أمام هذه المحكمة.

 

القاضي: أميرة يوسف علي بلال

التاريخ: 26/2/2017م

أوافق ولا إضافة.

القاضي: أحمد عبد الرحمن علي

التاريخ: 28/2/2017م

أوافق على ما ورد في الرأي الأول تسبيباً ونتيجة.

القاضي: أحمد عبد المطلب أحمد

التاريخ: 12/3/2017م

مع كامل تقديري لصاحب الرأي الأول القاضي العالم أحمد البشير الهادي لما انتهى إليه من نتيجة وللزميلين الفاضلين الذين أتفقا معه لما وصل إليه أسباباً ونتيجة إلا أنني أجد نفسي ما زلت على رأيي الذي كان في مرحلة الطعن بالاستئناف ولذات الأسباب ثم أني أضيف الآتي:

1- الطاعن في أسباب طعنه لم يورد مخالفة لأي نص قرآني أو سني ولقد ذهبت أغلبية أحكام المحكمة العليا والمراجعة أن المقصود بالشريعة الإسلامية هو أن يأتي الحكم مخالفاً لنص من القرآن الكريم أو السنة النبوية . صحيح أن بعض الأحكام القليلة ذهبت للقول أن مخالفة القوانين ترقى إلى مخالفة الشريعة الإسلامية ولكن بالنظر إلى نص المادة (179) من الإجراءات المدنية نجدها تقرأ كالآتي:

لا تخضع أحكام المحكمة العليا للمراجعة على أنه يجوز لرئيسها تشكيل دائرة من قضاتها لمراجعة أي حكم صدر منها موضوعاً إذا تبين له أن ذلك الحكم ربما انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ويصدر قرار الدائرة بأغلبية الأعضاء.

إذا نظرنا إلى النص وجدناه وقف عند حد الشريعة الإسلامية ولم يعطف عليها أو القانون كما فعل في المادة 188(أ) من قانون الإجراءات الجنائية التي تقرأ .... إذا تبين له أن ذلك الحكم ربما انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو خطأ في تطبيق القانون أو تأويله ..... الخ.

هنا نجد المشرع قد عطف القانون على الشريعة الإسلامية بحرف العطف أو وهو من حروف المعاني التي تفيد الغيرية وهذه الإضافة أو الزيادة تبين أن المشرع وهو ذات المشرع الذي أصدر القانونين مع ملاحظة أن التعديل في الإجراءات الجنائية كان الأسبق ، مما يعني أن المشرع أراد أن يضيق في مدى المراجعة في المسائل المدنية وإلا لفعل مثل ما فعل قبلاً في المسائل الجنائية وهنالك قاعدة فقهية أصولية تفسيرية عظيمة أرساها الفقهاء المسلمون تقول بأن الزيادة في اللفظ تعني الزيادة  في المعنى وبمفهوم المخالفة فإن النقص في اللفظ يعني النقص في المعنى ومفهوم المخالفة معتبر ضمن قواعد تفسير النصوص. وحقيقة أرى أن المشرع يستدرك ولكنه لا ينسى.

2- يقول الزميل صاحب الرأي الأول ولأسبابه التي صاغها والتي لا أريد ترديدها هنا إذ يمكن الرجوع إليها في مذكرة الرأي الأول أنه لا يرى مبرراً لتطبيق المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية على الدعوى الإدارية . حقيقة أجد نفسي متعجباً من هذا القول إذ إن المشرع قد صاغ المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م لرد اعتبار بعض الأشخاص الذين يدانون في بعض الجرائم ويقضون عقوبتهم بعد مضي فترة من الزمن إلا أن يكون هنالك نص واضح وصريح يمنع من رد الاعتبار في حالة أو نواحي أخرى كما فعل المشرع بالنسبة لمناصب رئيس الجمهورية والقضاة ومستشاري وزارة العدل.

إن القول بعدم جواز ذلك بسبب قراءة نص المادة (28) بمعزل عن نص المادة (210) ليهدر قصد وحكمة تشريع المادة (210) في الوقت الذي لم يُصغ نص المادة (28) على نحو مطلق بحيث لا يجوز قراءته مع نصوص أخرى وهذا من شأنه أن يحرم من تقادمت إدانته من حقه الدستوري في الترشح لمنصب في هيئة رياضية.

يقول صاحب الرأي الأول إن نص المادة (28) من قانون الشباب والرياضة يقف كالسيف وحده لأنه نص ظاهر المعنى وبالتالي لا مبرر لبذل الوسع أو الاستعانة بعناصر خارجة عنه لإدراك ما يرمي إليه من معنى.

في البدء أرجو أن أذكر بأن عبارة  " الا اجتهاد في مورد " النص أو صياغتها نفياً- (عدم جواز الاجتهاد في مورد النص) نشأت تاريخياً قاصراً عملها على نصوص القرآن والسنة النبوية (ذلك في إطار أحكام الشريعة الإسلامية) ثم بعد ذلك أطلق النص في عرف الأصوليين على معنيين:

الأول هو كل ملفوظ من الكتاب والسنة.

الثاني ما ذكره بعض الأصوليين من كون اللفظ اسماً مشتركاً لثلاثة معانٍ فصلوها وهي التي تنتهي  إلى إحداها عبارة المادة (28) ولكنهم اشترطوا لاعتبار غير آي القرآن أو حديث رسول الله صلي الله عليه لفظاً وبالتالي يعتبر نصاً ما لا يتطرق إليه احتمال مقبول يعضده دليل ، أو لم يتطرق إليه احتمال أصلاً عندئذ فقط يعتبر نصاً لا يجوز تفسيره لأنه مُفسَّر والسؤال الذي كان ينبغي طرحه هل عبارة نص المادة (28) لم يتطرق إليها احتمال بأن يخرج من حكمها بعض الأفراد ؟ وهم الأفراد الذين تم رد اعتبارهم حتى قبل صدور التشريع الذي احتوى على المادة (28) (قانون الشباب والرياضة لسنة 2007م)  نعم يوجد دليل يؤدي إلى احتمال ، بل تأكيد خروج المطعون ضده عن المنع الذي فرضته المادة (28) من قانون الشباب والرياضة لأن إدانته وتأثير العقوبة التي أوقعت عليه تم مسحه تماماً بمفعول المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية.

 وحقيقة أن منع الطاعن من الترشح لانطباق التقادم الذي نصت المادة عليه هو المخالف للشريعة الإسلامية التي فتحت باب التوبة على مصراعيه بحيث سمحت للمحارب أن يتوب قبل القدرة عليه ولقاذف المحصنات بأن يرد له اعتباره بأن يشهد في أخطر الجرائم بعد توبته وبعد أن سبق منعه من الشهادة.

فهل يجوز بعد هذا شرعاً منع من رد له القانون اعتباره من الترشح لمنصب رياضي- دون أن يكون هنالك مانع مطلق كما هو بالنسبة لمنصب رئيس الجمهورية والقاضي والمستشار القانوني بوزارة العدل !!

وعطفاً على ما ذكرت أعلاه من قال أن النص أو اللفظ من غير القرآن والسنة كمثل عبارة المادة (28) التي تقع في القسم الثاني من نوعي النصوص على النحو الذي فصلت أعلاه لا يمكن التوسع أو الاجتهاد في تفسيرها إن قبلت احتمالاً.

(وهو عدم ترتيب أثرها في بعض الحالات) وعلى النحو الذي بينت وبعد أن أمكن قراءة المادة (28) مع غيرها من النصوص التي تبدو متعارضة في الظاهر ولكنها غير متعارضة في الحقيقة وعلى النحو الذي بينته في مذكرتي بالرأي الأول في الحكم موضوع المراجعة ، ذلك إن إعمال الكلام أولى من إهماله وأرى أن نص المادتين (210) إجراءات جنائية و (28) من قانون الشباب والرياضة هما كلام المشرع الذي يجب أن يحترمه الجميع عملاً بالحكمة القانونية ( The legal maxim (احتمل القانون الذي شرعت)

Patere quam ipse fecish legem/ endure the law that you yourself have made.

ولعل المطَّلعون على مؤلفات الأصوليين قديمها وحديثها يدركون أن هنالك حالات اجتهادية في موارد  بعض النصوص وأيضاً معارضات للنصوص للمصلحة المعتبرة وقد قسمت تلك الاجتهادات إلى عدة أنواع يهمنا في هذا المقام ما يعرف بالاجتهاد البياني الذي يستهدف توضيح النص وبيان تفاصيله ومداه.

صحيح أنه لا يمكن أن يدرك في مجال النصوص القطعية أو التي تبدو قطعية إلا بنصوص أخرى ، كما يمكن أن يداخلها الرأي إذا تعلق الأمر بنص ظني الدلالة ولقد صار واضحاً في التطبيق القضائي  السوداني أنه يمكن عن طريق المعقول التوسع في تفسير النصوص القانونية - غير نصوص الكتاب والسنة قطعية الدلالة - ولعله من المفيد جداّ أن نسوق مثالاً حياً من ذلك الاجتهاد القضائي السوداني ففي السابقة القضائية عبدالرحمن فرح سنادة //ضد// مجلس معاشات القضاة المنشورة في مجلة الأحكام القضائية لسنة 2013م صفحة 377 جاء المبدأ المستخلص من الحكم على النحو التالي:

1- لا يقتصر اختصاص قاضي المحكمة العليا بنظر الطعون الإدارية على نظر الطعون في القرارات الصادرة من الجهات المذكورة في المادة 4(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وحدها ، بل إن النص هدف إلى أن قاضي المحكمة العليا يفصل كذلك في القرارات الإدارية الصادرة من شاغلي المناصب القيادية والجهات الإدارية الأخرى بحيث لا يقل المنصب أو الجهة الإدارية عن درجة وزير اتحادي أو ما يقابلها من درجة.

بالرجوع إلى نص المادة 4(1) و(2) من القانون الإداري لسنة 2005م نجدة يقرأ كالآتي:

(يرفع إلى قاضي المحكمة العليا المختص بعريضة كل طلب طعن في قرار إداري صادر من رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء القومي أو وزير قومي).

وتقرأ الفقرة (2) من نفس المادة كالآتي:

( يرفع إلى قاضي محكمة الاستئناف المختص بعريضة كل طلب طعن في قرار إداري من أي سلطة عامة أخرى غير المذكورة في البند (1) ).

رغم ظهور مضمون الفقرة (1) من المادة (4) أو كما يقال vi termini   The E X

 من أنه حصر اختصاص قاضي المحكمة العليا بالنظر في الطعون الإدارية التي تصدر عن ثلاث جهات فقط هي رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء القومي والوزير الاتحادي والقاعدة الفقهية تقول تخصيص شيء بالذكر استبعاد لما سواه وهي قاعدة فقهية تفسيرية تنتمي لمجموع القواعد الفقهية التي من ضمنها قاعدة لا اجتهاد في مورد النص.

وعلي الرغم من أن الفقرة (2) من نفس المادة أكدت على المعنى الوارد في نص المادة 4(1) حينما ذكرت أن قاضي محكمة الاستئناف المختص ينظر في الطعون في القرارات الإدارية الصادرة من أي سلطة عامة أخرى غير المذكورة في البند (1) بمعنى أن قاضي محكمة الاستئناف يختص بالطعن في القرارات الصـادرة من رئيس القضـاء ورئيس المجلس التشريعي والوالـي الخ ...!! 

رغم وضوح النص  أو مورد النص باللاتينية vi termini   The E X إلا أن المحكمة العليا لجأت إلى المعقول الذي يحقق مصلحة من تفسير النص بأن قالت أن هنالك جهات أخرى غير الثلاثة المشار إليها يختص قاضي المحكمة العليا بالنظر في الطعون في القرارات الصادرة منها.

ونسوق مثلاً آخر من القرآن الكريم:

1- هنالك قاعدة أصولية فقهية تقول أن التنصيص لا يدل على التخصيص وهذه القاعدة إنما توصل إليها علماء الأصول لمقابلة القاعدة الأصولية الفقهية التي تقول إن التنصيص يوجب التخصيص وذلك رفعاً للحرج في بعض الحالات وهذه القاعدة الأخيرة تتوافق تماماً مع قاعدة لا اجتهاد مع صراحة النص . لأن التنصيص على أشياء معينة يفترض معه أن يمنع إدخال غيرها في النص لأن النص الصريح على حسب ما ذهب إليه الزميل صاحب الرأي الأول لا يمكن بذل الوسع في تفسيره لأنه مفسر . يقول الله تعالى فـي محكم تنزيله: (( ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات  فمن ما ملكت إيمانكم من فتياتكم المؤمنات)) (آية 25 من سورة النساء) النص يبدو مُفسراً ومفهومه الظاهر أنه لا يحل الزواج من الأمة غير المؤمنة ، الأحناف لم يعملوا على الرغم من ذلك بمفهوم الآية الظاهرة حيث أباحوا الزواج من الأمة غير المؤمنة عملاً بالإطلاق أكرر الإطلاق الوارد في الآية
((وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين)) (الآية 24 من سورة النساء).

أردت أن أبين من هذا المثل أنه يمكن الخروج عن مضمون النص الذي قد يبدو واضحاً أو مفسراً في الظاهر متى وجدت ضرورة أو معقولاً أو مسلك علة يقتضي ذلك وعلى النحو الذي سارت عليه سابقة عبدالرحمن فرح سنادة //ضد// صندوق معاشات القضاة (المجلة القضائية لسنة 2013م صفحة 377 وما بعدها).

أخلص مما تقدم للتأكيد على أن ظلماً واضحاً يلحق بالمطعون ضده في حالة إلغاء القرار الصادر من المفوضية التي اعتمدت ترشحه لمنصب رئيس نادي الهلال . لأننا نكون عندئذ قد صادرنا له حقاً دستورياً في الترشح وتقلد منصب رياضي حصل عليه بالانتخاب المباشر وبعد أن فاز على منافسه وهي حقيقة صارت في حكم العلم القضائي . وبعد أن صار مبرأ من آثار إدانة وعقوبة . بحكم القانون ( المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية).

لقد سقطت الإدانة وذهبت آثارها إلى الأبد لأن الساقط لا يعود ولأنه إذ ذهب المانع عاد الممنوع .

لقد ذهب الأصل ولم يبق وجود للتابع .!!

نعم لقد صار الأمر محسوماً برأي الأغلبية . ولكن هذا لا يمنعني من التذكير على الرغم من أنني سبق أحلت بعضاً من الأسانيد التي أبني عليها رأيي في الموضوع لمذكرة الرأي الأول في الحكم موضوع المراجعة إلا أنني لا أجد ما يمنعني من ترديد جزئية مهمة أوردتها في تلك المذكرة لأن هذه الجزئية لم يناقشها الزميل صاحب الرأي الأول والذي وافقه الزميلان صاحبا الرأي الثاني و الثالث دون الانتباه إليها رغم أهميتها للفصل في الدعوى !!

قلت هناك ( ثم أن هنالك ملاحظة فاتت على الجميع قلت من المفترض وقد كانت الإدانة المنسوبة للمطعون ضده الثاني كانت في عام 2001م بينما بدأ تطبيق قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم  في عام 2007م أن المركز القانوني للمطعون ضده قد تشكل منذ العام 2001 وبالتالي يكون وما يتبع ذلك من آثار مستمرة محكومة بالقوانين السابقة - أي قبل قانون 2007م أي قانون الرياضة الذي حصلت أثناء سريانه الإدانة . جاء في مؤلف الدكتور حسن كجيرة المدخل القانوني طبعة 2000 صفحة 358 تحت عنوان انعدام الأثر الرجعي للقانون الجديد الآتي:

( وإن كانت الآثار المتولدة من مركز قانوني فقد ترتبت قبل نفاذ القانون الجديد (أي قانون 2007م) فلا تأثير للقانون الجديد عليها إذ ليس له أثر رجعي).

وفاتني أن أعلق بإيجاز عما قاله صاحب الرأي الأول من أن تطبيق المادة (3) من قانون الإجراءات الجنائية هذا الذي ذكره في رأيي لم يكن موفقاً إذ إن حكم المادة (3) تعلق بالمادة (210) والتي يؤدي تطبيقها على وقائع هذه الدعوى إبطال مفعول المادة (28) تجاه المطعون ضده.

  أخلص مما تقدم فأقرر:

إنني ما زلت متمسكاً لما انتهيت إليه في الحكم المراجع وبالتالي أرى أن الحكم المراد مراجعته جاء خالياً من أي مخالفة لأحكام الشريعة أو حتى القانون.

القاضي: د. سوسن سعيد شندي

التاريخ: 30/3/2017م

مع كامل احترامي وتقديري لزميلي مولانا/ أحمد عبد المطلب إلا أنني اختلف معه في الرأي وأتمسك برأيي في مذكرة الاستئناف مما يؤكد اتفاقي مع صاحب الرأي الأول والثاني والثالث في دائرة المراجعة لأن النزاع يتعلق بتطبيق المادة (28) من قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم لسنة 2007م وهو ينطبق على جميع هيئات الرياضة وأعضائها وقد جاءت الفقرة (هـ) منه على اشتراط عدم الإدانة في جريمة تمس الشرف وهذا النص لا يحتاج إلى تفسير بل واضح وقطعي الدلالة وقد ذكرنا في مذكرة الطعن بالاستئناف بأنه كان يجب أن يكون النظام الأساسي متوافقاً مع القانون وقد ذكرنا بأن المادة (21) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م لا علاقة لها بشروط تولى الوظائف وهي خاصة بسقوط الإدانات والتقادم علماً بأن شروط تولى الوظائف مختلفة تماماً ، وقد وضع قانون هيئات الشباب والرياضة شروطاً خاصة لتولى هذا المنصب ويجب التمسك بسيادة حكم الحكم والمساواة بين المواطنين في تولى هذا المنصب ، فالمراجع ضده الثاني قد سقطت إدانته بالتقادم ولكن يخضع في الترشح لمنصب مجلس الإدارة إلى القانون الواجب التطبيق والشروط والضوابط التي وصفها.

وترتيباً إلى ما سبق واستصحاباً لما ذكرناه في الرأي المعارض في مذكرة الطعن بالاستئناف أتفق مع زملائي في دائرة المراجعة ما عدا الرأي المخالف.

 

الأمر النهائي:

1- يلغى القرار الإداري الذي صدر من المراجع ضده الأول والذي قضى بأحقية المراجع ضده الثاني للترشح لرئاسة مجلس إدارة نادي الهلال.

2- لا أمر بشأن الرسوم.

د. سوسن سعيـد شنــدي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  30/3/2017م

 

▸ إبراهيم أمين عبد الله(الطاعن) /ضد/ أحمـد حسـن محمد(المطعون ضده) فوق حكومة السودان //ضد// أ. ج. م. ط. (م ع/ ط ج/ج/ح/26/2016م) ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2016
  4. الصادق مهدي أحمد وآخر(طاعن) / ضد / مفوضية تسجيل هيئات الشباب والرياضة(مطعون ضده)

الصادق مهدي أحمد وآخر(طاعن) / ضد / مفوضية تسجيل هيئات الشباب والرياضة(مطعون ضده)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيدة/ د.سوسن سعيد شنـدي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / أحمـد عبد المطلب أحمد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / أحمـد البشـير الهـادي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / أحمـد عبد الرحمن علي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيدة/ أميرة يوسف علـي بلال

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

 

 

 

 

 

الأطراف:

الصادق مهدي أحمد وآخر                                            الطاعنان

                                               // ضد //

 

مفوضية تسجيل هيئات الشباب والرياضة                      المطعون ضدها

الرقم م ع/ط أ س/1/2015م

مراجعة/78/2015م

قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم لسنة 2007م – المادة (28) –  الإدانة في جريمة تمس الشرف والأمانة.

قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م – المادة (210) – الإدانة السابقة.

 

المبادئ:

1- المبادئ التي تراعى عند تطبيق قانون الإجراءات الجنائية كمنطوق المادة (4) تنحصر كل فقراتها في التعامل مع الجريمة المنسوبة ولا ينطبق ذلك على الدعوى الإدارية لأنها مخاصمة لقرار إداري والذي تتبع فيه الإجراءات المدنية وفق النص الصريح للمادة (11)من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.

2- الشرط الوارد في المادة (28) من قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم لسنة 2007م بعدم الإدانة في جريمة تمس الشرف والأمانة شرط واضح الدلالة يفصح عن نفسه ولا يحتاج إلى إضافة بحيث تستعين المحكمة بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م المادة (210) لتضيف هذا الشرط وتوسع من معناه بغير سند من القانون.

المحامون:

الأستاذ/ كمال محمد الأمين عبد السلام                  عن طالب المراجعة

الحكـــم

القاضي: أحمد البشير الهادي

التاريخ: 5/2/2017م

 

أسس مقدما الطلب الطعن الإداري رقم ط أ/30/2014م أمام قاضي محكمة الاستئناف المختص  بالطعون الإدارية في مرحلة أول درجة وذلك في مواجهة القرار الصادر من مفوضية تسجيل هيئات الشباب والرياضة (المقدم ضدها طلب المراجعة الأولى) بدعوى مخالفته للمادة (28) من قانون  هيئات الشباب والرياضة لسنة 2007م عندما اعتمد ترشيح وتعيين المراجع ضده الثاني (أشرف سيد أحمد حسين) رغم أنه غير أهل لتولى منصب رئيس مجلس إدارة نادي الهلال للتربية بسبب إدانته بجريمة تمس الشرف والأمانة في البلاغ رقم 1/1996م بالرقم غ إ/3/2001م تحت المادتين 123/ 178 من القانون الجنائي لسنة 1991م.

المادة (28) من قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم لسنة 2007م تقرأ كالآتي:

(يشترط لعضوية مجالس إدارات هيئات الشباب والرياضة أن يكون العضو: (أ) سودانياً . (ب) كامل الأهلية. (ج) ملماً بالقراءة والكتابة. (د) لم تتم إدانته في جريمة تمس الشرف والأمانة). 

لما كانت إدانة المراجع ضده الثاني قد مضى عليها أكثر من سبع سنوات تكون قد سقطت بالتقادم تلقائياً كمنطوق المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م رأى القاضي المختص أن يستعين بهذه المادة ليقرر لمصلحة المراجع ضده الثاني أنه بهذا قد أوفى باشتراط الفقرة (هـ) من المادة (28) من القانون فصدر حكمه بشطب الطعن وتأييد قرار المفوض المطعون فيه ومن ثم وجد هذا الحكم حظه من التأييد أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا فصدر حكمها المراد مراجعته مقرراً رفض الطعن.

قدم طلب المراجعة المأذون به (المادة 14(3) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م يشير) وتم تشكيل دائرة المراجعة بموجب السلطة المخولة لسعادة القاضي المفوض تحت المادة (197) إجراءات مدنية لسنة 1983م ومن ثم أعلن الطلب فجاء الرد من المراجع ضده الأول والمراجع ضده الثاني فأصبح الطلب صالحاً للفصل في موضوعه.

جاءت أسباب الطلب المقدم كالآتي:

  1.  جاء تطبيق المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مخالفاً لقصد المشرع في القانون الخاص الذي له الولاية والحاكمية لعمل هيئات الشباب والرياضة في شأن اكتساب عضوية مجالس الإدارات.
  2.  لقد تم تحصين المنصب محل النظر بنصوص واضحة لا تقبل التأويل أو التفسير أكان ذلك في فترة التقادم أو بعدها وبمفهوم المخالفة يصح لأعتى المجرمين الذي توقفوا قليلاً بعد آخر إدانة  مضت عليها سبع سنوات أن يصبح مؤهلاً للترشيح لمنصب وزير العدل أو النائب العام أو وزير الداخلية أو قاضياً مرموقاً.
  3.  مخالفة المادة (5) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وقد حرمت الاجتهاد مع وجود نص صريح يترتب عليها بطلان الحكم المراد مراجعته وبالتالي تقع مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية باعتبار أن مخالفة القانون هي مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.
  4.  لا يوجد تعارض ما بين المادة (28) من قانون هيئات الشباب والرياضة لولاية الخرطوم 2007م والمادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ويمكن قراءتهما معاً بالاستناد إلى النظام الأساسي لنادي الهلال فيصبح بهذا نيل عضوية نادي الهلال شريطة أن يكون قد مضى على إدانته سبع سنوات ولكن لا ينال شرف عضوية مجلس الإدارة لأنه ممنوع بنص صريح هو نص المادة (28) من القانون.
  5.  طالب في آخر الطلب بإلغاء حكم المحكمة العليا وإلغاء قرار المراجع ضده الأول القاضي بأحقية المراجع ضده الثاني (أشرف سيد أحمد) بالترشح لرئاسة مجلس إدارة نادي الهلال.

جاء الرد من المستشار بوزارة الشباب والرياضة نيابة عن المفوضية المراجع ضدها الأولى متمسكاً  بأسباب وحيثيات المحاكم الأدنى وتكرارها أمام هذه الدائرة ويقول إن قياس الترشيح لوزير العدل أو الداخلية يختلف مع اختلاف قانون كل جهة وأن المناصب المشار إليها أعلاه تختلف عن العمل الطوعي في الأندية الرياضية.

لم يقف المستشار عند هذا الحد ولكنه دفع بفوات ميعاد تقديم الطعن إلى المحكمة العليا الدائرة الإدارية رغم أن هذا الدفع سبق أن قررت بشأنه الدائرة الإدارية عندما رفضته من جهة صحة الواقعة.

لا أجد مسوغاً لإثارة مثل هذا الدفع مرة ثانية أمام دائرة المراجعة لأن فيه جدلاً حول تقدير الدليل هو مغالطة في الوقائع أو أن المحكمة العليا الموقرة قد مارست سلطة تقديرية واسعة بموجب المادة (285) إجراءات مدنية (303- قديم)  تمد بها الميعاد ولا حرج لأن الممارسة في هذه الحالة على أي نحو كانت لا تقع مخالفة للقانون وبهذا لا تكون صالحة للمراجعة تحت المادة (197) إجراءات مدنية.

أتيحت الفرصة للمراجع ضده الثاني (أشرف سيد أحمد) فجاء رده بواسطة محاميه كالآتي:

1- لقد أدين المراجع ضده الثاني في سنة 2001م وقدم الطعن في 2014م وبما أن قانون الشباب  والرياضة لولاية الخرطوم 2007م لم يحدد مدة زمنية تسقط بعدها الإدانة كان لابد من الرجوع لقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م حيث إنه هو القانون الواجب التطبيق لأنه القانون الإجرائي العام وقد عالج تلك الحالة في المادة (210) التي تسقط العقوبة بموجبها تلقائياً.

2- لقد كانت إدانة المراجع ضده الثاني في 2001م ولكن عمل بقانون الشباب والرياضية في سنة 2007م مما يعني أن المركز القانوني للمراجع ضده الثاني قد تشكل منذ 2001م وفقاَ للقوانين السابقة.

3- سقوط الإدانة بالتقادم هو رد اعتبار قانوني يزول معه حكم الإدانة بالنسبة للمستقبل على وجه تنقضي معه جميع آثاره.

لا حاجة لتتبع الأسباب المقدمة من جهة الأهمية والترتيب خاصة وأن هذه الدائرة ليست درجة من درجات التقاضي وأن النزاع في تقديري ينحصر في نقطة جوهرية واحدة:

هل يصح العمل بقانون الإجراءات الجنائية أمام محكمة مدنية تمارس اختصاصاَ إدارياً؟

نلتمس الإجابة على هذا السؤال من نصوص قانون الإجراءات الجنائية لتحديد الدائرة التي ينطبق فيها القانون بحدوده المقننة وأن نأخذ بالمبادئ التي تراعى عند تطبيق هذا القانون بغرض تحديد شكل التطبيق في حدود هذه الدائرة المادة 3(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تقرأ كالآتي:

(تطبيق أحكام هذا القانون على إجراءات الدعوى الجنائية والتحري والضبط والمحاكمة والجزاء المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي لسنة 1991م أو أي قانون آخر ، مع مراعاة أي إجراءات خاصة ينص عليها في أي قانون آخر).

مفردات المادة الواحدة تقرأ مع بعضها البعض ويفسر سياق النص ليدلك على أن القانون الآخر هو من جنس القانون الأول الذي سبقه في النص.

هكذا استقر القضاء في تفسير مواد القانون محل النظر ومؤدى ذلك أن نعيد قراءة نصوص المادة أعلاه لتكون كالآتي: (..... المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي لسنة 1991م. والجرائم المنصوص عليها في أي قانون آخر...).

ليس ذلك فحسب بل أن المبادئ التي تراعى عند تطبيق قانون الإجراءات الجنائية كمنطوق المادة (4) من هذا القانون تنحصر كل فقراتها العشرة في التعامل مع الجريمة المنسوبة وكيفية التعامل مع المتهم عند التحري أو المحاكمة مما يعني أن شكل التطبيق لهذا القانون ينسجم مع الدعوى الجنائية حسب تعريفها في المادة (5) من هذا القانون ( يقصد بها في مواجهة أي شخص بإجراءات جنائية بسبب ارتكابه فعلاً قد يشكل جريمة) ولكن وبالقطع لا ينسجم هذا الشكل مع الدعوى الإدارية محل النظر لأنها مخاصمة لقرار إداري وبموجب النص الصريح للمادة (11) من قانون القضاء الإداري 2005م (.... يتبع في رفع الطعن الإداري والفصل فيه الإجراءات المقررة لرفع الدعوى والفصل فيها بموجب نصوص قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م..).

خلافاً لما كان عليه الحال تحت قانون القضاء المدني لسنة 1929م أصبحت الإجراءات الجنائية دعوى مثلها مثل الدعوى المدنية ولكن لم يقل أحد أن اتخاذ الإجراءات الجنائية يشكل حجة تمنع قبول دعوى مدنية في نفس موضوع  النزاع - أنظر السابقة القضائية صفحة 250 من المجلة القضائية لسنة 1976م.

حكومة السودان //ضـد// زكريا محمد أحمــد

وتعليل ذلك أن الدعوى المدنية تشكلت محاكمها بموجب قانون الإجراءات المدنية وهي تختص بتطبيق هذا القانون وأن الدعوى الجنائية تشكلت محاكمها بموجب قانون الإجراءات الجنائية وهي  تختص بتطبيق القانون الجنائي أو أي قانون آخر استحدث جرائم كقانون القوات المسلحة أو قانون الجمارك وغيرهما وهكذا متى ما وجدت جريمة يكون التحري عنها أو المحاكمة بتطبيق قانون الإجراءات الجنائية مع مراعاة أي إجراءات خاصة ينص عليها أي قانون آخر.

والأمر كذلك يكون مسار الإجراءات المدنية والإجراءات الجنائية قد تحدد في خطين متوازيين إلا عند الضرورة عندما يحدث تقاطع بموجب نص صريح في القانون كمنطوق المادة (204) من قانون الإجراءات لسنة 1991م مقرراً السلطة المدنية للمحكمة الجنائية عن الحكم بالتعويض سواء أكان ذلك مستقلاً أو جزءاً من أي غرامة تحكم بها المحكمة.

والعمدة في ذلك أن مثل هذا التقاطع إنما يتعلق بالاختصاص والاختصاص من النظام العام الذي ينفرد بتقريره المشرع ولا يصح أن يكون محلاً للاجتهاد من القضاة الفقرة (هـ) من المادة (28) من قانون الشباب والرياضة 2007م تقرأ كالآتي:

(لم تتم إدانته في جريمة تمس الشرف والأمانة).

هذا شرط واضح الدلالة يفصح عن نفسه ولا يحتاج إلى إضافة بحيث تستعين المحكمة بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م المادة (210) منه لتضيف هذا الشرط وتوسع من معناه بغير سند من القانون خاصة وأنه يخرج على اختصاص المحكمة الإدارية ويخرج على ما الفته المحاكم عند تفسير القوانين المطبقة أمامها إذ لو أراد المشرع أن يقيد الشرط الوارد بالفقرة (هـ) من القانون. بعبارة (... ولم تسبق إدانته منذ سبع سنوات من تاريخ تقدمه لنيل العضوية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة) كما جاء التعضيد بذلك في المادة (8) من النظام الأساسي لنادي الهلال لما منعه شيء من النص الصريح في عجز الفقرة (هـ) من القانون التفسير الصحيح للفقرة (هـ) من المادة (28) من القانون إنها تقف وحدها كالسيف لا تحتاج إلى إضافة لفهم المراد منها ولا يصح في كل الحالات أن يقال لأن إضافة القيد المنصوص عليه في المادة (8) من النظام الأساسي الفقرة (ت) أو عدم إضافتها للفقرة (هـ) من القانون تؤدى إلى نتيجة واحدة كما أراد لنا بذلك الحكم المراد مراجعته.    

في ضوء هذا النظر وبعد موافقة الزملاء الأجلاء يتعين تقرير مخالفة الحكم المراد مراجعته إلى القانون وأنه بهذا يصدر حكمنا بقبول الطلب وإلغاء حكم المحكمة العليا - الدائرة الإدارية وأن يصدر حكم جديد يلغى فيه القرار الإداري الذي صدر من المفوضية (المراجع ضدها الأولى) والذي قضى بأحقية المراجع ضده الثاني للترشح لرئاسة مجلس إدارة نادي الهلال وأن لا يصدر أمر بشأن الرسوم أمام هذه المحكمة.

 

القاضي: أميرة يوسف علي بلال

التاريخ: 26/2/2017م

أوافق ولا إضافة.

القاضي: أحمد عبد الرحمن علي

التاريخ: 28/2/2017م

أوافق على ما ورد في الرأي الأول تسبيباً ونتيجة.

القاضي: أحمد عبد المطلب أحمد

التاريخ: 12/3/2017م

مع كامل تقديري لصاحب الرأي الأول القاضي العالم أحمد البشير الهادي لما انتهى إليه من نتيجة وللزميلين الفاضلين الذين أتفقا معه لما وصل إليه أسباباً ونتيجة إلا أنني أجد نفسي ما زلت على رأيي الذي كان في مرحلة الطعن بالاستئناف ولذات الأسباب ثم أني أضيف الآتي:

1- الطاعن في أسباب طعنه لم يورد مخالفة لأي نص قرآني أو سني ولقد ذهبت أغلبية أحكام المحكمة العليا والمراجعة أن المقصود بالشريعة الإسلامية هو أن يأتي الحكم مخالفاً لنص من القرآن الكريم أو السنة النبوية . صحيح أن بعض الأحكام القليلة ذهبت للقول أن مخالفة القوانين ترقى إلى مخالفة الشريعة الإسلامية ولكن بالنظر إلى نص المادة (179) من الإجراءات المدنية نجدها تقرأ كالآتي:

لا تخضع أحكام المحكمة العليا للمراجعة على أنه يجوز لرئيسها تشكيل دائرة من قضاتها لمراجعة أي حكم صدر منها موضوعاً إذا تبين له أن ذلك الحكم ربما انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ويصدر قرار الدائرة بأغلبية الأعضاء.

إذا نظرنا إلى النص وجدناه وقف عند حد الشريعة الإسلامية ولم يعطف عليها أو القانون كما فعل في المادة 188(أ) من قانون الإجراءات الجنائية التي تقرأ .... إذا تبين له أن ذلك الحكم ربما انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو خطأ في تطبيق القانون أو تأويله ..... الخ.

هنا نجد المشرع قد عطف القانون على الشريعة الإسلامية بحرف العطف أو وهو من حروف المعاني التي تفيد الغيرية وهذه الإضافة أو الزيادة تبين أن المشرع وهو ذات المشرع الذي أصدر القانونين مع ملاحظة أن التعديل في الإجراءات الجنائية كان الأسبق ، مما يعني أن المشرع أراد أن يضيق في مدى المراجعة في المسائل المدنية وإلا لفعل مثل ما فعل قبلاً في المسائل الجنائية وهنالك قاعدة فقهية أصولية تفسيرية عظيمة أرساها الفقهاء المسلمون تقول بأن الزيادة في اللفظ تعني الزيادة  في المعنى وبمفهوم المخالفة فإن النقص في اللفظ يعني النقص في المعنى ومفهوم المخالفة معتبر ضمن قواعد تفسير النصوص. وحقيقة أرى أن المشرع يستدرك ولكنه لا ينسى.

2- يقول الزميل صاحب الرأي الأول ولأسبابه التي صاغها والتي لا أريد ترديدها هنا إذ يمكن الرجوع إليها في مذكرة الرأي الأول أنه لا يرى مبرراً لتطبيق المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية على الدعوى الإدارية . حقيقة أجد نفسي متعجباً من هذا القول إذ إن المشرع قد صاغ المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م لرد اعتبار بعض الأشخاص الذين يدانون في بعض الجرائم ويقضون عقوبتهم بعد مضي فترة من الزمن إلا أن يكون هنالك نص واضح وصريح يمنع من رد الاعتبار في حالة أو نواحي أخرى كما فعل المشرع بالنسبة لمناصب رئيس الجمهورية والقضاة ومستشاري وزارة العدل.

إن القول بعدم جواز ذلك بسبب قراءة نص المادة (28) بمعزل عن نص المادة (210) ليهدر قصد وحكمة تشريع المادة (210) في الوقت الذي لم يُصغ نص المادة (28) على نحو مطلق بحيث لا يجوز قراءته مع نصوص أخرى وهذا من شأنه أن يحرم من تقادمت إدانته من حقه الدستوري في الترشح لمنصب في هيئة رياضية.

يقول صاحب الرأي الأول إن نص المادة (28) من قانون الشباب والرياضة يقف كالسيف وحده لأنه نص ظاهر المعنى وبالتالي لا مبرر لبذل الوسع أو الاستعانة بعناصر خارجة عنه لإدراك ما يرمي إليه من معنى.

في البدء أرجو أن أذكر بأن عبارة  " الا اجتهاد في مورد " النص أو صياغتها نفياً- (عدم جواز الاجتهاد في مورد النص) نشأت تاريخياً قاصراً عملها على نصوص القرآن والسنة النبوية (ذلك في إطار أحكام الشريعة الإسلامية) ثم بعد ذلك أطلق النص في عرف الأصوليين على معنيين:

الأول هو كل ملفوظ من الكتاب والسنة.

الثاني ما ذكره بعض الأصوليين من كون اللفظ اسماً مشتركاً لثلاثة معانٍ فصلوها وهي التي تنتهي  إلى إحداها عبارة المادة (28) ولكنهم اشترطوا لاعتبار غير آي القرآن أو حديث رسول الله صلي الله عليه لفظاً وبالتالي يعتبر نصاً ما لا يتطرق إليه احتمال مقبول يعضده دليل ، أو لم يتطرق إليه احتمال أصلاً عندئذ فقط يعتبر نصاً لا يجوز تفسيره لأنه مُفسَّر والسؤال الذي كان ينبغي طرحه هل عبارة نص المادة (28) لم يتطرق إليها احتمال بأن يخرج من حكمها بعض الأفراد ؟ وهم الأفراد الذين تم رد اعتبارهم حتى قبل صدور التشريع الذي احتوى على المادة (28) (قانون الشباب والرياضة لسنة 2007م)  نعم يوجد دليل يؤدي إلى احتمال ، بل تأكيد خروج المطعون ضده عن المنع الذي فرضته المادة (28) من قانون الشباب والرياضة لأن إدانته وتأثير العقوبة التي أوقعت عليه تم مسحه تماماً بمفعول المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية.

 وحقيقة أن منع الطاعن من الترشح لانطباق التقادم الذي نصت المادة عليه هو المخالف للشريعة الإسلامية التي فتحت باب التوبة على مصراعيه بحيث سمحت للمحارب أن يتوب قبل القدرة عليه ولقاذف المحصنات بأن يرد له اعتباره بأن يشهد في أخطر الجرائم بعد توبته وبعد أن سبق منعه من الشهادة.

فهل يجوز بعد هذا شرعاً منع من رد له القانون اعتباره من الترشح لمنصب رياضي- دون أن يكون هنالك مانع مطلق كما هو بالنسبة لمنصب رئيس الجمهورية والقاضي والمستشار القانوني بوزارة العدل !!

وعطفاً على ما ذكرت أعلاه من قال أن النص أو اللفظ من غير القرآن والسنة كمثل عبارة المادة (28) التي تقع في القسم الثاني من نوعي النصوص على النحو الذي فصلت أعلاه لا يمكن التوسع أو الاجتهاد في تفسيرها إن قبلت احتمالاً.

(وهو عدم ترتيب أثرها في بعض الحالات) وعلى النحو الذي بينت وبعد أن أمكن قراءة المادة (28) مع غيرها من النصوص التي تبدو متعارضة في الظاهر ولكنها غير متعارضة في الحقيقة وعلى النحو الذي بينته في مذكرتي بالرأي الأول في الحكم موضوع المراجعة ، ذلك إن إعمال الكلام أولى من إهماله وأرى أن نص المادتين (210) إجراءات جنائية و (28) من قانون الشباب والرياضة هما كلام المشرع الذي يجب أن يحترمه الجميع عملاً بالحكمة القانونية ( The legal maxim (احتمل القانون الذي شرعت)

Patere quam ipse fecish legem/ endure the law that you yourself have made.

ولعل المطَّلعون على مؤلفات الأصوليين قديمها وحديثها يدركون أن هنالك حالات اجتهادية في موارد  بعض النصوص وأيضاً معارضات للنصوص للمصلحة المعتبرة وقد قسمت تلك الاجتهادات إلى عدة أنواع يهمنا في هذا المقام ما يعرف بالاجتهاد البياني الذي يستهدف توضيح النص وبيان تفاصيله ومداه.

صحيح أنه لا يمكن أن يدرك في مجال النصوص القطعية أو التي تبدو قطعية إلا بنصوص أخرى ، كما يمكن أن يداخلها الرأي إذا تعلق الأمر بنص ظني الدلالة ولقد صار واضحاً في التطبيق القضائي  السوداني أنه يمكن عن طريق المعقول التوسع في تفسير النصوص القانونية - غير نصوص الكتاب والسنة قطعية الدلالة - ولعله من المفيد جداّ أن نسوق مثالاً حياً من ذلك الاجتهاد القضائي السوداني ففي السابقة القضائية عبدالرحمن فرح سنادة //ضد// مجلس معاشات القضاة المنشورة في مجلة الأحكام القضائية لسنة 2013م صفحة 377 جاء المبدأ المستخلص من الحكم على النحو التالي:

1- لا يقتصر اختصاص قاضي المحكمة العليا بنظر الطعون الإدارية على نظر الطعون في القرارات الصادرة من الجهات المذكورة في المادة 4(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وحدها ، بل إن النص هدف إلى أن قاضي المحكمة العليا يفصل كذلك في القرارات الإدارية الصادرة من شاغلي المناصب القيادية والجهات الإدارية الأخرى بحيث لا يقل المنصب أو الجهة الإدارية عن درجة وزير اتحادي أو ما يقابلها من درجة.

بالرجوع إلى نص المادة 4(1) و(2) من القانون الإداري لسنة 2005م نجدة يقرأ كالآتي:

(يرفع إلى قاضي المحكمة العليا المختص بعريضة كل طلب طعن في قرار إداري صادر من رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء القومي أو وزير قومي).

وتقرأ الفقرة (2) من نفس المادة كالآتي:

( يرفع إلى قاضي محكمة الاستئناف المختص بعريضة كل طلب طعن في قرار إداري من أي سلطة عامة أخرى غير المذكورة في البند (1) ).

رغم ظهور مضمون الفقرة (1) من المادة (4) أو كما يقال vi termini   The E X

 من أنه حصر اختصاص قاضي المحكمة العليا بالنظر في الطعون الإدارية التي تصدر عن ثلاث جهات فقط هي رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء القومي والوزير الاتحادي والقاعدة الفقهية تقول تخصيص شيء بالذكر استبعاد لما سواه وهي قاعدة فقهية تفسيرية تنتمي لمجموع القواعد الفقهية التي من ضمنها قاعدة لا اجتهاد في مورد النص.

وعلي الرغم من أن الفقرة (2) من نفس المادة أكدت على المعنى الوارد في نص المادة 4(1) حينما ذكرت أن قاضي محكمة الاستئناف المختص ينظر في الطعون في القرارات الإدارية الصادرة من أي سلطة عامة أخرى غير المذكورة في البند (1) بمعنى أن قاضي محكمة الاستئناف يختص بالطعن في القرارات الصـادرة من رئيس القضـاء ورئيس المجلس التشريعي والوالـي الخ ...!! 

رغم وضوح النص  أو مورد النص باللاتينية vi termini   The E X إلا أن المحكمة العليا لجأت إلى المعقول الذي يحقق مصلحة من تفسير النص بأن قالت أن هنالك جهات أخرى غير الثلاثة المشار إليها يختص قاضي المحكمة العليا بالنظر في الطعون في القرارات الصادرة منها.

ونسوق مثلاً آخر من القرآن الكريم:

1- هنالك قاعدة أصولية فقهية تقول أن التنصيص لا يدل على التخصيص وهذه القاعدة إنما توصل إليها علماء الأصول لمقابلة القاعدة الأصولية الفقهية التي تقول إن التنصيص يوجب التخصيص وذلك رفعاً للحرج في بعض الحالات وهذه القاعدة الأخيرة تتوافق تماماً مع قاعدة لا اجتهاد مع صراحة النص . لأن التنصيص على أشياء معينة يفترض معه أن يمنع إدخال غيرها في النص لأن النص الصريح على حسب ما ذهب إليه الزميل صاحب الرأي الأول لا يمكن بذل الوسع في تفسيره لأنه مفسر . يقول الله تعالى فـي محكم تنزيله: (( ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات  فمن ما ملكت إيمانكم من فتياتكم المؤمنات)) (آية 25 من سورة النساء) النص يبدو مُفسراً ومفهومه الظاهر أنه لا يحل الزواج من الأمة غير المؤمنة ، الأحناف لم يعملوا على الرغم من ذلك بمفهوم الآية الظاهرة حيث أباحوا الزواج من الأمة غير المؤمنة عملاً بالإطلاق أكرر الإطلاق الوارد في الآية
((وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين)) (الآية 24 من سورة النساء).

أردت أن أبين من هذا المثل أنه يمكن الخروج عن مضمون النص الذي قد يبدو واضحاً أو مفسراً في الظاهر متى وجدت ضرورة أو معقولاً أو مسلك علة يقتضي ذلك وعلى النحو الذي سارت عليه سابقة عبدالرحمن فرح سنادة //ضد// صندوق معاشات القضاة (المجلة القضائية لسنة 2013م صفحة 377 وما بعدها).

أخلص مما تقدم للتأكيد على أن ظلماً واضحاً يلحق بالمطعون ضده في حالة إلغاء القرار الصادر من المفوضية التي اعتمدت ترشحه لمنصب رئيس نادي الهلال . لأننا نكون عندئذ قد صادرنا له حقاً دستورياً في الترشح وتقلد منصب رياضي حصل عليه بالانتخاب المباشر وبعد أن فاز على منافسه وهي حقيقة صارت في حكم العلم القضائي . وبعد أن صار مبرأ من آثار إدانة وعقوبة . بحكم القانون ( المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية).

لقد سقطت الإدانة وذهبت آثارها إلى الأبد لأن الساقط لا يعود ولأنه إذ ذهب المانع عاد الممنوع .

لقد ذهب الأصل ولم يبق وجود للتابع .!!

نعم لقد صار الأمر محسوماً برأي الأغلبية . ولكن هذا لا يمنعني من التذكير على الرغم من أنني سبق أحلت بعضاً من الأسانيد التي أبني عليها رأيي في الموضوع لمذكرة الرأي الأول في الحكم موضوع المراجعة إلا أنني لا أجد ما يمنعني من ترديد جزئية مهمة أوردتها في تلك المذكرة لأن هذه الجزئية لم يناقشها الزميل صاحب الرأي الأول والذي وافقه الزميلان صاحبا الرأي الثاني و الثالث دون الانتباه إليها رغم أهميتها للفصل في الدعوى !!

قلت هناك ( ثم أن هنالك ملاحظة فاتت على الجميع قلت من المفترض وقد كانت الإدانة المنسوبة للمطعون ضده الثاني كانت في عام 2001م بينما بدأ تطبيق قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم  في عام 2007م أن المركز القانوني للمطعون ضده قد تشكل منذ العام 2001 وبالتالي يكون وما يتبع ذلك من آثار مستمرة محكومة بالقوانين السابقة - أي قبل قانون 2007م أي قانون الرياضة الذي حصلت أثناء سريانه الإدانة . جاء في مؤلف الدكتور حسن كجيرة المدخل القانوني طبعة 2000 صفحة 358 تحت عنوان انعدام الأثر الرجعي للقانون الجديد الآتي:

( وإن كانت الآثار المتولدة من مركز قانوني فقد ترتبت قبل نفاذ القانون الجديد (أي قانون 2007م) فلا تأثير للقانون الجديد عليها إذ ليس له أثر رجعي).

وفاتني أن أعلق بإيجاز عما قاله صاحب الرأي الأول من أن تطبيق المادة (3) من قانون الإجراءات الجنائية هذا الذي ذكره في رأيي لم يكن موفقاً إذ إن حكم المادة (3) تعلق بالمادة (210) والتي يؤدي تطبيقها على وقائع هذه الدعوى إبطال مفعول المادة (28) تجاه المطعون ضده.

  أخلص مما تقدم فأقرر:

إنني ما زلت متمسكاً لما انتهيت إليه في الحكم المراجع وبالتالي أرى أن الحكم المراد مراجعته جاء خالياً من أي مخالفة لأحكام الشريعة أو حتى القانون.

القاضي: د. سوسن سعيد شندي

التاريخ: 30/3/2017م

مع كامل احترامي وتقديري لزميلي مولانا/ أحمد عبد المطلب إلا أنني اختلف معه في الرأي وأتمسك برأيي في مذكرة الاستئناف مما يؤكد اتفاقي مع صاحب الرأي الأول والثاني والثالث في دائرة المراجعة لأن النزاع يتعلق بتطبيق المادة (28) من قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم لسنة 2007م وهو ينطبق على جميع هيئات الرياضة وأعضائها وقد جاءت الفقرة (هـ) منه على اشتراط عدم الإدانة في جريمة تمس الشرف وهذا النص لا يحتاج إلى تفسير بل واضح وقطعي الدلالة وقد ذكرنا في مذكرة الطعن بالاستئناف بأنه كان يجب أن يكون النظام الأساسي متوافقاً مع القانون وقد ذكرنا بأن المادة (21) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م لا علاقة لها بشروط تولى الوظائف وهي خاصة بسقوط الإدانات والتقادم علماً بأن شروط تولى الوظائف مختلفة تماماً ، وقد وضع قانون هيئات الشباب والرياضة شروطاً خاصة لتولى هذا المنصب ويجب التمسك بسيادة حكم الحكم والمساواة بين المواطنين في تولى هذا المنصب ، فالمراجع ضده الثاني قد سقطت إدانته بالتقادم ولكن يخضع في الترشح لمنصب مجلس الإدارة إلى القانون الواجب التطبيق والشروط والضوابط التي وصفها.

وترتيباً إلى ما سبق واستصحاباً لما ذكرناه في الرأي المعارض في مذكرة الطعن بالاستئناف أتفق مع زملائي في دائرة المراجعة ما عدا الرأي المخالف.

 

الأمر النهائي:

1- يلغى القرار الإداري الذي صدر من المراجع ضده الأول والذي قضى بأحقية المراجع ضده الثاني للترشح لرئاسة مجلس إدارة نادي الهلال.

2- لا أمر بشأن الرسوم.

د. سوسن سعيـد شنــدي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  30/3/2017م

 

▸ إبراهيم أمين عبد الله(الطاعن) /ضد/ أحمـد حسـن محمد(المطعون ضده) فوق حكومة السودان //ضد// أ. ج. م. ط. (م ع/ ط ج/ج/ح/26/2016م) ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2016
  4. الصادق مهدي أحمد وآخر(طاعن) / ضد / مفوضية تسجيل هيئات الشباب والرياضة(مطعون ضده)

الصادق مهدي أحمد وآخر(طاعن) / ضد / مفوضية تسجيل هيئات الشباب والرياضة(مطعون ضده)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيدة/ د.سوسن سعيد شنـدي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / أحمـد عبد المطلب أحمد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / أحمـد البشـير الهـادي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / أحمـد عبد الرحمن علي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيدة/ أميرة يوسف علـي بلال

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

 

 

 

 

 

الأطراف:

الصادق مهدي أحمد وآخر                                            الطاعنان

                                               // ضد //

 

مفوضية تسجيل هيئات الشباب والرياضة                      المطعون ضدها

الرقم م ع/ط أ س/1/2015م

مراجعة/78/2015م

قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم لسنة 2007م – المادة (28) –  الإدانة في جريمة تمس الشرف والأمانة.

قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م – المادة (210) – الإدانة السابقة.

 

المبادئ:

1- المبادئ التي تراعى عند تطبيق قانون الإجراءات الجنائية كمنطوق المادة (4) تنحصر كل فقراتها في التعامل مع الجريمة المنسوبة ولا ينطبق ذلك على الدعوى الإدارية لأنها مخاصمة لقرار إداري والذي تتبع فيه الإجراءات المدنية وفق النص الصريح للمادة (11)من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.

2- الشرط الوارد في المادة (28) من قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم لسنة 2007م بعدم الإدانة في جريمة تمس الشرف والأمانة شرط واضح الدلالة يفصح عن نفسه ولا يحتاج إلى إضافة بحيث تستعين المحكمة بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م المادة (210) لتضيف هذا الشرط وتوسع من معناه بغير سند من القانون.

المحامون:

الأستاذ/ كمال محمد الأمين عبد السلام                  عن طالب المراجعة

الحكـــم

القاضي: أحمد البشير الهادي

التاريخ: 5/2/2017م

 

أسس مقدما الطلب الطعن الإداري رقم ط أ/30/2014م أمام قاضي محكمة الاستئناف المختص  بالطعون الإدارية في مرحلة أول درجة وذلك في مواجهة القرار الصادر من مفوضية تسجيل هيئات الشباب والرياضة (المقدم ضدها طلب المراجعة الأولى) بدعوى مخالفته للمادة (28) من قانون  هيئات الشباب والرياضة لسنة 2007م عندما اعتمد ترشيح وتعيين المراجع ضده الثاني (أشرف سيد أحمد حسين) رغم أنه غير أهل لتولى منصب رئيس مجلس إدارة نادي الهلال للتربية بسبب إدانته بجريمة تمس الشرف والأمانة في البلاغ رقم 1/1996م بالرقم غ إ/3/2001م تحت المادتين 123/ 178 من القانون الجنائي لسنة 1991م.

المادة (28) من قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم لسنة 2007م تقرأ كالآتي:

(يشترط لعضوية مجالس إدارات هيئات الشباب والرياضة أن يكون العضو: (أ) سودانياً . (ب) كامل الأهلية. (ج) ملماً بالقراءة والكتابة. (د) لم تتم إدانته في جريمة تمس الشرف والأمانة). 

لما كانت إدانة المراجع ضده الثاني قد مضى عليها أكثر من سبع سنوات تكون قد سقطت بالتقادم تلقائياً كمنطوق المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م رأى القاضي المختص أن يستعين بهذه المادة ليقرر لمصلحة المراجع ضده الثاني أنه بهذا قد أوفى باشتراط الفقرة (هـ) من المادة (28) من القانون فصدر حكمه بشطب الطعن وتأييد قرار المفوض المطعون فيه ومن ثم وجد هذا الحكم حظه من التأييد أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا فصدر حكمها المراد مراجعته مقرراً رفض الطعن.

قدم طلب المراجعة المأذون به (المادة 14(3) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م يشير) وتم تشكيل دائرة المراجعة بموجب السلطة المخولة لسعادة القاضي المفوض تحت المادة (197) إجراءات مدنية لسنة 1983م ومن ثم أعلن الطلب فجاء الرد من المراجع ضده الأول والمراجع ضده الثاني فأصبح الطلب صالحاً للفصل في موضوعه.

جاءت أسباب الطلب المقدم كالآتي:

  1.  جاء تطبيق المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مخالفاً لقصد المشرع في القانون الخاص الذي له الولاية والحاكمية لعمل هيئات الشباب والرياضة في شأن اكتساب عضوية مجالس الإدارات.
  2.  لقد تم تحصين المنصب محل النظر بنصوص واضحة لا تقبل التأويل أو التفسير أكان ذلك في فترة التقادم أو بعدها وبمفهوم المخالفة يصح لأعتى المجرمين الذي توقفوا قليلاً بعد آخر إدانة  مضت عليها سبع سنوات أن يصبح مؤهلاً للترشيح لمنصب وزير العدل أو النائب العام أو وزير الداخلية أو قاضياً مرموقاً.
  3.  مخالفة المادة (5) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وقد حرمت الاجتهاد مع وجود نص صريح يترتب عليها بطلان الحكم المراد مراجعته وبالتالي تقع مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية باعتبار أن مخالفة القانون هي مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.
  4.  لا يوجد تعارض ما بين المادة (28) من قانون هيئات الشباب والرياضة لولاية الخرطوم 2007م والمادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ويمكن قراءتهما معاً بالاستناد إلى النظام الأساسي لنادي الهلال فيصبح بهذا نيل عضوية نادي الهلال شريطة أن يكون قد مضى على إدانته سبع سنوات ولكن لا ينال شرف عضوية مجلس الإدارة لأنه ممنوع بنص صريح هو نص المادة (28) من القانون.
  5.  طالب في آخر الطلب بإلغاء حكم المحكمة العليا وإلغاء قرار المراجع ضده الأول القاضي بأحقية المراجع ضده الثاني (أشرف سيد أحمد) بالترشح لرئاسة مجلس إدارة نادي الهلال.

جاء الرد من المستشار بوزارة الشباب والرياضة نيابة عن المفوضية المراجع ضدها الأولى متمسكاً  بأسباب وحيثيات المحاكم الأدنى وتكرارها أمام هذه الدائرة ويقول إن قياس الترشيح لوزير العدل أو الداخلية يختلف مع اختلاف قانون كل جهة وأن المناصب المشار إليها أعلاه تختلف عن العمل الطوعي في الأندية الرياضية.

لم يقف المستشار عند هذا الحد ولكنه دفع بفوات ميعاد تقديم الطعن إلى المحكمة العليا الدائرة الإدارية رغم أن هذا الدفع سبق أن قررت بشأنه الدائرة الإدارية عندما رفضته من جهة صحة الواقعة.

لا أجد مسوغاً لإثارة مثل هذا الدفع مرة ثانية أمام دائرة المراجعة لأن فيه جدلاً حول تقدير الدليل هو مغالطة في الوقائع أو أن المحكمة العليا الموقرة قد مارست سلطة تقديرية واسعة بموجب المادة (285) إجراءات مدنية (303- قديم)  تمد بها الميعاد ولا حرج لأن الممارسة في هذه الحالة على أي نحو كانت لا تقع مخالفة للقانون وبهذا لا تكون صالحة للمراجعة تحت المادة (197) إجراءات مدنية.

أتيحت الفرصة للمراجع ضده الثاني (أشرف سيد أحمد) فجاء رده بواسطة محاميه كالآتي:

1- لقد أدين المراجع ضده الثاني في سنة 2001م وقدم الطعن في 2014م وبما أن قانون الشباب  والرياضة لولاية الخرطوم 2007م لم يحدد مدة زمنية تسقط بعدها الإدانة كان لابد من الرجوع لقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م حيث إنه هو القانون الواجب التطبيق لأنه القانون الإجرائي العام وقد عالج تلك الحالة في المادة (210) التي تسقط العقوبة بموجبها تلقائياً.

2- لقد كانت إدانة المراجع ضده الثاني في 2001م ولكن عمل بقانون الشباب والرياضية في سنة 2007م مما يعني أن المركز القانوني للمراجع ضده الثاني قد تشكل منذ 2001م وفقاَ للقوانين السابقة.

3- سقوط الإدانة بالتقادم هو رد اعتبار قانوني يزول معه حكم الإدانة بالنسبة للمستقبل على وجه تنقضي معه جميع آثاره.

لا حاجة لتتبع الأسباب المقدمة من جهة الأهمية والترتيب خاصة وأن هذه الدائرة ليست درجة من درجات التقاضي وأن النزاع في تقديري ينحصر في نقطة جوهرية واحدة:

هل يصح العمل بقانون الإجراءات الجنائية أمام محكمة مدنية تمارس اختصاصاَ إدارياً؟

نلتمس الإجابة على هذا السؤال من نصوص قانون الإجراءات الجنائية لتحديد الدائرة التي ينطبق فيها القانون بحدوده المقننة وأن نأخذ بالمبادئ التي تراعى عند تطبيق هذا القانون بغرض تحديد شكل التطبيق في حدود هذه الدائرة المادة 3(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تقرأ كالآتي:

(تطبيق أحكام هذا القانون على إجراءات الدعوى الجنائية والتحري والضبط والمحاكمة والجزاء المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي لسنة 1991م أو أي قانون آخر ، مع مراعاة أي إجراءات خاصة ينص عليها في أي قانون آخر).

مفردات المادة الواحدة تقرأ مع بعضها البعض ويفسر سياق النص ليدلك على أن القانون الآخر هو من جنس القانون الأول الذي سبقه في النص.

هكذا استقر القضاء في تفسير مواد القانون محل النظر ومؤدى ذلك أن نعيد قراءة نصوص المادة أعلاه لتكون كالآتي: (..... المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي لسنة 1991م. والجرائم المنصوص عليها في أي قانون آخر...).

ليس ذلك فحسب بل أن المبادئ التي تراعى عند تطبيق قانون الإجراءات الجنائية كمنطوق المادة (4) من هذا القانون تنحصر كل فقراتها العشرة في التعامل مع الجريمة المنسوبة وكيفية التعامل مع المتهم عند التحري أو المحاكمة مما يعني أن شكل التطبيق لهذا القانون ينسجم مع الدعوى الجنائية حسب تعريفها في المادة (5) من هذا القانون ( يقصد بها في مواجهة أي شخص بإجراءات جنائية بسبب ارتكابه فعلاً قد يشكل جريمة) ولكن وبالقطع لا ينسجم هذا الشكل مع الدعوى الإدارية محل النظر لأنها مخاصمة لقرار إداري وبموجب النص الصريح للمادة (11) من قانون القضاء الإداري 2005م (.... يتبع في رفع الطعن الإداري والفصل فيه الإجراءات المقررة لرفع الدعوى والفصل فيها بموجب نصوص قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م..).

خلافاً لما كان عليه الحال تحت قانون القضاء المدني لسنة 1929م أصبحت الإجراءات الجنائية دعوى مثلها مثل الدعوى المدنية ولكن لم يقل أحد أن اتخاذ الإجراءات الجنائية يشكل حجة تمنع قبول دعوى مدنية في نفس موضوع  النزاع - أنظر السابقة القضائية صفحة 250 من المجلة القضائية لسنة 1976م.

حكومة السودان //ضـد// زكريا محمد أحمــد

وتعليل ذلك أن الدعوى المدنية تشكلت محاكمها بموجب قانون الإجراءات المدنية وهي تختص بتطبيق هذا القانون وأن الدعوى الجنائية تشكلت محاكمها بموجب قانون الإجراءات الجنائية وهي  تختص بتطبيق القانون الجنائي أو أي قانون آخر استحدث جرائم كقانون القوات المسلحة أو قانون الجمارك وغيرهما وهكذا متى ما وجدت جريمة يكون التحري عنها أو المحاكمة بتطبيق قانون الإجراءات الجنائية مع مراعاة أي إجراءات خاصة ينص عليها أي قانون آخر.

والأمر كذلك يكون مسار الإجراءات المدنية والإجراءات الجنائية قد تحدد في خطين متوازيين إلا عند الضرورة عندما يحدث تقاطع بموجب نص صريح في القانون كمنطوق المادة (204) من قانون الإجراءات لسنة 1991م مقرراً السلطة المدنية للمحكمة الجنائية عن الحكم بالتعويض سواء أكان ذلك مستقلاً أو جزءاً من أي غرامة تحكم بها المحكمة.

والعمدة في ذلك أن مثل هذا التقاطع إنما يتعلق بالاختصاص والاختصاص من النظام العام الذي ينفرد بتقريره المشرع ولا يصح أن يكون محلاً للاجتهاد من القضاة الفقرة (هـ) من المادة (28) من قانون الشباب والرياضة 2007م تقرأ كالآتي:

(لم تتم إدانته في جريمة تمس الشرف والأمانة).

هذا شرط واضح الدلالة يفصح عن نفسه ولا يحتاج إلى إضافة بحيث تستعين المحكمة بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م المادة (210) منه لتضيف هذا الشرط وتوسع من معناه بغير سند من القانون خاصة وأنه يخرج على اختصاص المحكمة الإدارية ويخرج على ما الفته المحاكم عند تفسير القوانين المطبقة أمامها إذ لو أراد المشرع أن يقيد الشرط الوارد بالفقرة (هـ) من القانون. بعبارة (... ولم تسبق إدانته منذ سبع سنوات من تاريخ تقدمه لنيل العضوية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة) كما جاء التعضيد بذلك في المادة (8) من النظام الأساسي لنادي الهلال لما منعه شيء من النص الصريح في عجز الفقرة (هـ) من القانون التفسير الصحيح للفقرة (هـ) من المادة (28) من القانون إنها تقف وحدها كالسيف لا تحتاج إلى إضافة لفهم المراد منها ولا يصح في كل الحالات أن يقال لأن إضافة القيد المنصوص عليه في المادة (8) من النظام الأساسي الفقرة (ت) أو عدم إضافتها للفقرة (هـ) من القانون تؤدى إلى نتيجة واحدة كما أراد لنا بذلك الحكم المراد مراجعته.    

في ضوء هذا النظر وبعد موافقة الزملاء الأجلاء يتعين تقرير مخالفة الحكم المراد مراجعته إلى القانون وأنه بهذا يصدر حكمنا بقبول الطلب وإلغاء حكم المحكمة العليا - الدائرة الإدارية وأن يصدر حكم جديد يلغى فيه القرار الإداري الذي صدر من المفوضية (المراجع ضدها الأولى) والذي قضى بأحقية المراجع ضده الثاني للترشح لرئاسة مجلس إدارة نادي الهلال وأن لا يصدر أمر بشأن الرسوم أمام هذه المحكمة.

 

القاضي: أميرة يوسف علي بلال

التاريخ: 26/2/2017م

أوافق ولا إضافة.

القاضي: أحمد عبد الرحمن علي

التاريخ: 28/2/2017م

أوافق على ما ورد في الرأي الأول تسبيباً ونتيجة.

القاضي: أحمد عبد المطلب أحمد

التاريخ: 12/3/2017م

مع كامل تقديري لصاحب الرأي الأول القاضي العالم أحمد البشير الهادي لما انتهى إليه من نتيجة وللزميلين الفاضلين الذين أتفقا معه لما وصل إليه أسباباً ونتيجة إلا أنني أجد نفسي ما زلت على رأيي الذي كان في مرحلة الطعن بالاستئناف ولذات الأسباب ثم أني أضيف الآتي:

1- الطاعن في أسباب طعنه لم يورد مخالفة لأي نص قرآني أو سني ولقد ذهبت أغلبية أحكام المحكمة العليا والمراجعة أن المقصود بالشريعة الإسلامية هو أن يأتي الحكم مخالفاً لنص من القرآن الكريم أو السنة النبوية . صحيح أن بعض الأحكام القليلة ذهبت للقول أن مخالفة القوانين ترقى إلى مخالفة الشريعة الإسلامية ولكن بالنظر إلى نص المادة (179) من الإجراءات المدنية نجدها تقرأ كالآتي:

لا تخضع أحكام المحكمة العليا للمراجعة على أنه يجوز لرئيسها تشكيل دائرة من قضاتها لمراجعة أي حكم صدر منها موضوعاً إذا تبين له أن ذلك الحكم ربما انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ويصدر قرار الدائرة بأغلبية الأعضاء.

إذا نظرنا إلى النص وجدناه وقف عند حد الشريعة الإسلامية ولم يعطف عليها أو القانون كما فعل في المادة 188(أ) من قانون الإجراءات الجنائية التي تقرأ .... إذا تبين له أن ذلك الحكم ربما انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو خطأ في تطبيق القانون أو تأويله ..... الخ.

هنا نجد المشرع قد عطف القانون على الشريعة الإسلامية بحرف العطف أو وهو من حروف المعاني التي تفيد الغيرية وهذه الإضافة أو الزيادة تبين أن المشرع وهو ذات المشرع الذي أصدر القانونين مع ملاحظة أن التعديل في الإجراءات الجنائية كان الأسبق ، مما يعني أن المشرع أراد أن يضيق في مدى المراجعة في المسائل المدنية وإلا لفعل مثل ما فعل قبلاً في المسائل الجنائية وهنالك قاعدة فقهية أصولية تفسيرية عظيمة أرساها الفقهاء المسلمون تقول بأن الزيادة في اللفظ تعني الزيادة  في المعنى وبمفهوم المخالفة فإن النقص في اللفظ يعني النقص في المعنى ومفهوم المخالفة معتبر ضمن قواعد تفسير النصوص. وحقيقة أرى أن المشرع يستدرك ولكنه لا ينسى.

2- يقول الزميل صاحب الرأي الأول ولأسبابه التي صاغها والتي لا أريد ترديدها هنا إذ يمكن الرجوع إليها في مذكرة الرأي الأول أنه لا يرى مبرراً لتطبيق المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية على الدعوى الإدارية . حقيقة أجد نفسي متعجباً من هذا القول إذ إن المشرع قد صاغ المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م لرد اعتبار بعض الأشخاص الذين يدانون في بعض الجرائم ويقضون عقوبتهم بعد مضي فترة من الزمن إلا أن يكون هنالك نص واضح وصريح يمنع من رد الاعتبار في حالة أو نواحي أخرى كما فعل المشرع بالنسبة لمناصب رئيس الجمهورية والقضاة ومستشاري وزارة العدل.

إن القول بعدم جواز ذلك بسبب قراءة نص المادة (28) بمعزل عن نص المادة (210) ليهدر قصد وحكمة تشريع المادة (210) في الوقت الذي لم يُصغ نص المادة (28) على نحو مطلق بحيث لا يجوز قراءته مع نصوص أخرى وهذا من شأنه أن يحرم من تقادمت إدانته من حقه الدستوري في الترشح لمنصب في هيئة رياضية.

يقول صاحب الرأي الأول إن نص المادة (28) من قانون الشباب والرياضة يقف كالسيف وحده لأنه نص ظاهر المعنى وبالتالي لا مبرر لبذل الوسع أو الاستعانة بعناصر خارجة عنه لإدراك ما يرمي إليه من معنى.

في البدء أرجو أن أذكر بأن عبارة  " الا اجتهاد في مورد " النص أو صياغتها نفياً- (عدم جواز الاجتهاد في مورد النص) نشأت تاريخياً قاصراً عملها على نصوص القرآن والسنة النبوية (ذلك في إطار أحكام الشريعة الإسلامية) ثم بعد ذلك أطلق النص في عرف الأصوليين على معنيين:

الأول هو كل ملفوظ من الكتاب والسنة.

الثاني ما ذكره بعض الأصوليين من كون اللفظ اسماً مشتركاً لثلاثة معانٍ فصلوها وهي التي تنتهي  إلى إحداها عبارة المادة (28) ولكنهم اشترطوا لاعتبار غير آي القرآن أو حديث رسول الله صلي الله عليه لفظاً وبالتالي يعتبر نصاً ما لا يتطرق إليه احتمال مقبول يعضده دليل ، أو لم يتطرق إليه احتمال أصلاً عندئذ فقط يعتبر نصاً لا يجوز تفسيره لأنه مُفسَّر والسؤال الذي كان ينبغي طرحه هل عبارة نص المادة (28) لم يتطرق إليها احتمال بأن يخرج من حكمها بعض الأفراد ؟ وهم الأفراد الذين تم رد اعتبارهم حتى قبل صدور التشريع الذي احتوى على المادة (28) (قانون الشباب والرياضة لسنة 2007م)  نعم يوجد دليل يؤدي إلى احتمال ، بل تأكيد خروج المطعون ضده عن المنع الذي فرضته المادة (28) من قانون الشباب والرياضة لأن إدانته وتأثير العقوبة التي أوقعت عليه تم مسحه تماماً بمفعول المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية.

 وحقيقة أن منع الطاعن من الترشح لانطباق التقادم الذي نصت المادة عليه هو المخالف للشريعة الإسلامية التي فتحت باب التوبة على مصراعيه بحيث سمحت للمحارب أن يتوب قبل القدرة عليه ولقاذف المحصنات بأن يرد له اعتباره بأن يشهد في أخطر الجرائم بعد توبته وبعد أن سبق منعه من الشهادة.

فهل يجوز بعد هذا شرعاً منع من رد له القانون اعتباره من الترشح لمنصب رياضي- دون أن يكون هنالك مانع مطلق كما هو بالنسبة لمنصب رئيس الجمهورية والقاضي والمستشار القانوني بوزارة العدل !!

وعطفاً على ما ذكرت أعلاه من قال أن النص أو اللفظ من غير القرآن والسنة كمثل عبارة المادة (28) التي تقع في القسم الثاني من نوعي النصوص على النحو الذي فصلت أعلاه لا يمكن التوسع أو الاجتهاد في تفسيرها إن قبلت احتمالاً.

(وهو عدم ترتيب أثرها في بعض الحالات) وعلى النحو الذي بينت وبعد أن أمكن قراءة المادة (28) مع غيرها من النصوص التي تبدو متعارضة في الظاهر ولكنها غير متعارضة في الحقيقة وعلى النحو الذي بينته في مذكرتي بالرأي الأول في الحكم موضوع المراجعة ، ذلك إن إعمال الكلام أولى من إهماله وأرى أن نص المادتين (210) إجراءات جنائية و (28) من قانون الشباب والرياضة هما كلام المشرع الذي يجب أن يحترمه الجميع عملاً بالحكمة القانونية ( The legal maxim (احتمل القانون الذي شرعت)

Patere quam ipse fecish legem/ endure the law that you yourself have made.

ولعل المطَّلعون على مؤلفات الأصوليين قديمها وحديثها يدركون أن هنالك حالات اجتهادية في موارد  بعض النصوص وأيضاً معارضات للنصوص للمصلحة المعتبرة وقد قسمت تلك الاجتهادات إلى عدة أنواع يهمنا في هذا المقام ما يعرف بالاجتهاد البياني الذي يستهدف توضيح النص وبيان تفاصيله ومداه.

صحيح أنه لا يمكن أن يدرك في مجال النصوص القطعية أو التي تبدو قطعية إلا بنصوص أخرى ، كما يمكن أن يداخلها الرأي إذا تعلق الأمر بنص ظني الدلالة ولقد صار واضحاً في التطبيق القضائي  السوداني أنه يمكن عن طريق المعقول التوسع في تفسير النصوص القانونية - غير نصوص الكتاب والسنة قطعية الدلالة - ولعله من المفيد جداّ أن نسوق مثالاً حياً من ذلك الاجتهاد القضائي السوداني ففي السابقة القضائية عبدالرحمن فرح سنادة //ضد// مجلس معاشات القضاة المنشورة في مجلة الأحكام القضائية لسنة 2013م صفحة 377 جاء المبدأ المستخلص من الحكم على النحو التالي:

1- لا يقتصر اختصاص قاضي المحكمة العليا بنظر الطعون الإدارية على نظر الطعون في القرارات الصادرة من الجهات المذكورة في المادة 4(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وحدها ، بل إن النص هدف إلى أن قاضي المحكمة العليا يفصل كذلك في القرارات الإدارية الصادرة من شاغلي المناصب القيادية والجهات الإدارية الأخرى بحيث لا يقل المنصب أو الجهة الإدارية عن درجة وزير اتحادي أو ما يقابلها من درجة.

بالرجوع إلى نص المادة 4(1) و(2) من القانون الإداري لسنة 2005م نجدة يقرأ كالآتي:

(يرفع إلى قاضي المحكمة العليا المختص بعريضة كل طلب طعن في قرار إداري صادر من رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء القومي أو وزير قومي).

وتقرأ الفقرة (2) من نفس المادة كالآتي:

( يرفع إلى قاضي محكمة الاستئناف المختص بعريضة كل طلب طعن في قرار إداري من أي سلطة عامة أخرى غير المذكورة في البند (1) ).

رغم ظهور مضمون الفقرة (1) من المادة (4) أو كما يقال vi termini   The E X

 من أنه حصر اختصاص قاضي المحكمة العليا بالنظر في الطعون الإدارية التي تصدر عن ثلاث جهات فقط هي رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء القومي والوزير الاتحادي والقاعدة الفقهية تقول تخصيص شيء بالذكر استبعاد لما سواه وهي قاعدة فقهية تفسيرية تنتمي لمجموع القواعد الفقهية التي من ضمنها قاعدة لا اجتهاد في مورد النص.

وعلي الرغم من أن الفقرة (2) من نفس المادة أكدت على المعنى الوارد في نص المادة 4(1) حينما ذكرت أن قاضي محكمة الاستئناف المختص ينظر في الطعون في القرارات الإدارية الصادرة من أي سلطة عامة أخرى غير المذكورة في البند (1) بمعنى أن قاضي محكمة الاستئناف يختص بالطعن في القرارات الصـادرة من رئيس القضـاء ورئيس المجلس التشريعي والوالـي الخ ...!! 

رغم وضوح النص  أو مورد النص باللاتينية vi termini   The E X إلا أن المحكمة العليا لجأت إلى المعقول الذي يحقق مصلحة من تفسير النص بأن قالت أن هنالك جهات أخرى غير الثلاثة المشار إليها يختص قاضي المحكمة العليا بالنظر في الطعون في القرارات الصادرة منها.

ونسوق مثلاً آخر من القرآن الكريم:

1- هنالك قاعدة أصولية فقهية تقول أن التنصيص لا يدل على التخصيص وهذه القاعدة إنما توصل إليها علماء الأصول لمقابلة القاعدة الأصولية الفقهية التي تقول إن التنصيص يوجب التخصيص وذلك رفعاً للحرج في بعض الحالات وهذه القاعدة الأخيرة تتوافق تماماً مع قاعدة لا اجتهاد مع صراحة النص . لأن التنصيص على أشياء معينة يفترض معه أن يمنع إدخال غيرها في النص لأن النص الصريح على حسب ما ذهب إليه الزميل صاحب الرأي الأول لا يمكن بذل الوسع في تفسيره لأنه مفسر . يقول الله تعالى فـي محكم تنزيله: (( ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات  فمن ما ملكت إيمانكم من فتياتكم المؤمنات)) (آية 25 من سورة النساء) النص يبدو مُفسراً ومفهومه الظاهر أنه لا يحل الزواج من الأمة غير المؤمنة ، الأحناف لم يعملوا على الرغم من ذلك بمفهوم الآية الظاهرة حيث أباحوا الزواج من الأمة غير المؤمنة عملاً بالإطلاق أكرر الإطلاق الوارد في الآية
((وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين)) (الآية 24 من سورة النساء).

أردت أن أبين من هذا المثل أنه يمكن الخروج عن مضمون النص الذي قد يبدو واضحاً أو مفسراً في الظاهر متى وجدت ضرورة أو معقولاً أو مسلك علة يقتضي ذلك وعلى النحو الذي سارت عليه سابقة عبدالرحمن فرح سنادة //ضد// صندوق معاشات القضاة (المجلة القضائية لسنة 2013م صفحة 377 وما بعدها).

أخلص مما تقدم للتأكيد على أن ظلماً واضحاً يلحق بالمطعون ضده في حالة إلغاء القرار الصادر من المفوضية التي اعتمدت ترشحه لمنصب رئيس نادي الهلال . لأننا نكون عندئذ قد صادرنا له حقاً دستورياً في الترشح وتقلد منصب رياضي حصل عليه بالانتخاب المباشر وبعد أن فاز على منافسه وهي حقيقة صارت في حكم العلم القضائي . وبعد أن صار مبرأ من آثار إدانة وعقوبة . بحكم القانون ( المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية).

لقد سقطت الإدانة وذهبت آثارها إلى الأبد لأن الساقط لا يعود ولأنه إذ ذهب المانع عاد الممنوع .

لقد ذهب الأصل ولم يبق وجود للتابع .!!

نعم لقد صار الأمر محسوماً برأي الأغلبية . ولكن هذا لا يمنعني من التذكير على الرغم من أنني سبق أحلت بعضاً من الأسانيد التي أبني عليها رأيي في الموضوع لمذكرة الرأي الأول في الحكم موضوع المراجعة إلا أنني لا أجد ما يمنعني من ترديد جزئية مهمة أوردتها في تلك المذكرة لأن هذه الجزئية لم يناقشها الزميل صاحب الرأي الأول والذي وافقه الزميلان صاحبا الرأي الثاني و الثالث دون الانتباه إليها رغم أهميتها للفصل في الدعوى !!

قلت هناك ( ثم أن هنالك ملاحظة فاتت على الجميع قلت من المفترض وقد كانت الإدانة المنسوبة للمطعون ضده الثاني كانت في عام 2001م بينما بدأ تطبيق قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم  في عام 2007م أن المركز القانوني للمطعون ضده قد تشكل منذ العام 2001 وبالتالي يكون وما يتبع ذلك من آثار مستمرة محكومة بالقوانين السابقة - أي قبل قانون 2007م أي قانون الرياضة الذي حصلت أثناء سريانه الإدانة . جاء في مؤلف الدكتور حسن كجيرة المدخل القانوني طبعة 2000 صفحة 358 تحت عنوان انعدام الأثر الرجعي للقانون الجديد الآتي:

( وإن كانت الآثار المتولدة من مركز قانوني فقد ترتبت قبل نفاذ القانون الجديد (أي قانون 2007م) فلا تأثير للقانون الجديد عليها إذ ليس له أثر رجعي).

وفاتني أن أعلق بإيجاز عما قاله صاحب الرأي الأول من أن تطبيق المادة (3) من قانون الإجراءات الجنائية هذا الذي ذكره في رأيي لم يكن موفقاً إذ إن حكم المادة (3) تعلق بالمادة (210) والتي يؤدي تطبيقها على وقائع هذه الدعوى إبطال مفعول المادة (28) تجاه المطعون ضده.

  أخلص مما تقدم فأقرر:

إنني ما زلت متمسكاً لما انتهيت إليه في الحكم المراجع وبالتالي أرى أن الحكم المراد مراجعته جاء خالياً من أي مخالفة لأحكام الشريعة أو حتى القانون.

القاضي: د. سوسن سعيد شندي

التاريخ: 30/3/2017م

مع كامل احترامي وتقديري لزميلي مولانا/ أحمد عبد المطلب إلا أنني اختلف معه في الرأي وأتمسك برأيي في مذكرة الاستئناف مما يؤكد اتفاقي مع صاحب الرأي الأول والثاني والثالث في دائرة المراجعة لأن النزاع يتعلق بتطبيق المادة (28) من قانون الشباب والرياضة لولاية الخرطوم لسنة 2007م وهو ينطبق على جميع هيئات الرياضة وأعضائها وقد جاءت الفقرة (هـ) منه على اشتراط عدم الإدانة في جريمة تمس الشرف وهذا النص لا يحتاج إلى تفسير بل واضح وقطعي الدلالة وقد ذكرنا في مذكرة الطعن بالاستئناف بأنه كان يجب أن يكون النظام الأساسي متوافقاً مع القانون وقد ذكرنا بأن المادة (21) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م لا علاقة لها بشروط تولى الوظائف وهي خاصة بسقوط الإدانات والتقادم علماً بأن شروط تولى الوظائف مختلفة تماماً ، وقد وضع قانون هيئات الشباب والرياضة شروطاً خاصة لتولى هذا المنصب ويجب التمسك بسيادة حكم الحكم والمساواة بين المواطنين في تولى هذا المنصب ، فالمراجع ضده الثاني قد سقطت إدانته بالتقادم ولكن يخضع في الترشح لمنصب مجلس الإدارة إلى القانون الواجب التطبيق والشروط والضوابط التي وصفها.

وترتيباً إلى ما سبق واستصحاباً لما ذكرناه في الرأي المعارض في مذكرة الطعن بالاستئناف أتفق مع زملائي في دائرة المراجعة ما عدا الرأي المخالف.

 

الأمر النهائي:

1- يلغى القرار الإداري الذي صدر من المراجع ضده الأول والذي قضى بأحقية المراجع ضده الثاني للترشح لرئاسة مجلس إدارة نادي الهلال.

2- لا أمر بشأن الرسوم.

د. سوسن سعيـد شنــدي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  30/3/2017م

 

▸ إبراهيم أمين عبد الله(الطاعن) /ضد/ أحمـد حسـن محمد(المطعون ضده) فوق حكومة السودان //ضد// أ. ج. م. ط. (م ع/ ط ج/ج/ح/26/2016م) ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©