الشيخ محمد فرج الله وآخرين ضد حكومة السودان
في محكمة الاستئناف المدنية
الشيخ محمد فرج الله وآخرين مستأنفون ومدعون
ضد
حكومة السودان مستأنف ضدهم ومدعى عليهم
م أ / أ ن/ 311/69
المبادئ:
قانون التقادم ووضع اليد – الحيازة الهادئة – قانون تسوية الأراضي وتسجليها – قانون الأراضي غير المسجلة 1970
1- الحيازة المكسبة للملكية لها خصائص ومميزات ينبغي توفرها قبل الحكم بالملكية للمدعين
2- يجب إثبات هذه الخصائص والمميزات بالدقة المطلوبة
3- إذا لم يثبت المدعون هذه الخصائص والمميزات من حيث كيفية حصول المدعين على الحيازة وطريقة زراعتهم للأرض ومقدار حصصهم وكونهم حازوا على الأرض عن طريق الشراكة أو عن طريق كونهم شركة أو عائلة لا ترقى حيازتهم لمعنى الحيازة في مفهوم قانون وضع اليد
4- وجود نزاع بين المدعين أنفسهم حول الحيازة يجعلها غير هادئة
المحامون:
الأستاذ عبد العزيز محمد علي عن المحامي العام
الحكم:
صلاح الدين حسن قاضي المحكمة العليا – 6/6/71:-
تقدم الشيخ محمد فرج الله وآخرين بهذا الطلب ضد قرار ضابط التسوية الذي أيد قرار ضابط التسجيل القاضي بتسجيل القطعة موضوع النزاع باسم حكومة السودان واعتمد المقدمون في طلبهم على أنهم أثبتوا بالبينة القاطعة حقهم على هذه الأرض موضوع النزاع وأن قرار ضابط التسوية جاء ضد وزن البينات
تقدم مندوب النائب العام برده على هذا الطلب معتمدا على نقطتين الأولى قانونية في أن المادة 6 (أ) من قانون التقادم تنص على أنه لا يجوز لأي شخص أن ينشئ أي حق على أي أرض سبق أن تم تسجيلها باسم حكومة السودان والنقطة الثانية تنص على أن المستأنفين فشلوا في تقديم البينة الكافية في إثبات دعواهم
وبالنسبة للنقطة التي أثارها ممثل النائب العام فإنني أرى مع احترامي أنها لا تنطبق على هذه الحالة ولا يخفى على ممثل النائب العام أن حق الطعن في قرارات قاضي التسوية مكفول بقانون تسوية الأراضي وتسجيلها سواء سجلت الأرض في اسم الحكومة أم خلافه والمادة 6 (أ) من قانون التقادم لا تنطبق إلا في الحالات التي سجلت فيها الأرض باسم الحكومة تسجيلا نهائياً بمعنى أن مدة الاستئناف المنصوص عليها في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها قد انقضت بالطبع فإن في مثل هذه الحالة لا يجوز لأي شخص أن يتملك هذه الأرض حتى ولو وضع يده عليها أكثر من عشرين عاما بعد التسجيل
أما بالنسبة للنقطة الثانية فإني أرى مقدمي الطلب قدموا بينة كافية في إثبات دعواهم ولا توجد أي بينة أخرى تدحضها أو تضعف من شأنها ودون شك فإن قرار ضابط التسوية ضد وزن البينات بصورة مذهلة وعليه أرى أن يشطب قرار ضابط التسوية ويلغى قرار ضابط التسجيل ويصدر أمر تسجيل الأرض موضوع النزاع باسم المدعين
لا أمر فيما يتعلق بالرسوم
مهدي محمد أحمد قاضي المحكمة العليا – 12/12/1971:
إنني أختلف مع السيد صلاح فيما ذهب إليه من أن قرار ضابط التسوية قد جاء ضد الوزن الصحيح للبينات فالحيازة المكسبة لها مميزات وخصائص وينبغي توفرها قبل الحكم بالملكية وقد استقر قضاء المحاكم على وجوب إثبات هذه الخصائص بكل دقة وفي نظري لم ينجح مقدمي الطلب في إثبات عناصر الحيازة المكسبة فلم ترد أية بينة من الكيفية التي بدأت بها حيازتهم فهل هم الذين استصلحوها أم كانت في أياد أخرى ولم ترد بينة عن كيفية زراعة الأرض وطريقة الري وكيف تسنى لهم زراعتها كمجموعة وهم ليسوا شركة أو شراكة أو عائلة لم تقدم أية بينة عن مقدار الأرض التي يحوزها كل منهم أو مقدار العائد الذي يتحصل عليه وبيان ما يحوزه كل فرد عنصر هام لأن عليه تقوم الدلالة على أن الحيازة فعلية كما أن بيان الحصص هام لأغراض التسجيل هذا كما أن البينات تشير إلى وجود نزاع بين مقدمي الطلب أنفسهم حول الحيازة مما ينفي صفة الهدوء عن حيازتهم ولا يكفي تكاتفهم في وجه الحكومة لإضفاء هذه الصفة على الحيازة لكل ما تقدم فإني أرى أن قرار ضابط التسوية يتفق ووزن البينات الواجب توفرها في مثل هذا النوع من القضايا ولذلك أرى شطب طلب إعادة النظر
بكري محمد علي بلدو قاضي المحكمة – العليا – 18/12/1971:-
إنني أتفق والقاضي السيد بكري في أن مقدمي الطلب لم يتعرضوا في بيناتهم للعناصر المكسبة للملكية ويبدو أنهم تجنبوا ذكر تلك الحقائق عن قصد ولهذا فإن دعواهم لا تستند على أساس وأن ضابط التسوية كان على حق في الحكم بشطبها وأرى شطب هذا الطلب

