الشركة السودانية المحدودة لتأمين العربات الطاعنة ضـد محمود حسين إبراهيم المطعون ضده
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد أحمد التجاني عبد الهادي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد سر الختم علي عمر قاضي المحكمة العليا عضواً
الشركة السودانية المحدودة لتأمين العربات الطاعنة
ضـد
محمود حسين إبراهيم المطعون ضده
م ع/ ط م/ 68/1981م
المبادئ:
- تأمين – وثيقة التأمين الإجباري – تشمل الراكب بأجر أو مقابل- المادة 54 من قانون حركة المرور
وثيقة التأمين الإجباري تشمل أي شخص ثالث بما فيه الراكب بأجر أو مقابل إلا من تم استثناؤه بموجب الفقرتين (1) و (2) من المادة 54 (1) من قانون حركة المرور
الحكـم
1981823:
القاضي زكي عبد الرحمن:
هذا طعن في حكم محكمة الاستئناف في أ س م/ 197/80 القاضي بشطب الاستئناف المقدم إليها ضد حكم قاضي المديرية الذي شطب بدوره استئناف الطاعنة شكلاً لتقديمه بعد فوات ميعاد الطعن
وتتحصل الوقائع في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1111/97 ضد الطاعنة وآخرين يطالب بمبلغ عشرة الآلف جنيه لجبر الضرر الذي أصابه نتيجة لانقلاب بص مؤمن لدي الطاعنة وقد أصدرت المحكمة الجزئية حكماً بمبلغ سبعة آلاف جنيه للمطعون عليه في مواجهة الطاعنة ويتبين من الأوراق أن الطاعنة تقدمت بطعن في ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف متخطية قاضي المديرية ظناً منها في أن الاختصاص في نظر الاستئناف ينعقد لمحكمة الاستئناف ولما أدركت خطأ اعتقادها ذلك وجهت الطعن لقاضي المديرية ولكن ميعاد الطعن كان قد انقضى مما حدا بقاضي المديرية إلى شطب الاستئناف شكلاً فما كان من الطاعنة إلا أن تقدمت بطعن في ذلك القضاء أمام محكمة الاستئناف بيد أن محكمة الاستئناف لم تر سببا للتدخل في الحكم المطعون فيه إذ قضت بأن قاضي المديرية حين شطب الاستئناف المقدم إليه لتقديمه بعد فوات ميعاده إنما فعل ذلك على أساس سليم من الواقع والقانون
لم ترض الطاعنة بهذا القضاء فتقدمت بهذا الطعن وهي تنعي به على الحكم المطعون فيه أنه أدى إلى طغيان الشكل على الموضوع لأن المطعون عليه لم يفلح في إثبات سبب الدعوى (التقصير) ولا مصدر الالتزام القانوني لأن التأمين الثابت هو التأمين الإجباري الذي لا يغطي- في نظر الطاعنة – المطعون عليه- الذي كان أحد ركاب البص أما فيما يتعلق بتقديم الاستئناف لقاضي المديرية بعد فوات الميعاد فإن الطاعنة تتعلق بخطأ في الاعتقاد حول درجة قاضي الموضوع وقد أعلن المطعون عليه بصورة من مذكرة الطعن ولكنه آثر إلا يرد عليها
وفي تقديري أن الحكم المطعون فيه لم يخالف القانون لما قضى بشطب الاستئناف فالثابت هو أن الحكم الابتدائي صدر في 28/10/1980م ولم يقدم الاستئناف للمحكمة المختصة إلا في 4/12/1980 وبذلك فإن الاستئناف قدم بعد فوات ميعاده بحوالي عشرين يوماً والسبب الذي يبرر به محامي الطاعنة تفويت الميعاد سبب غير مستساغ إذ أنه- سواء كان القاضي الجزئي الذي أصدر الحكم الابتدائي قاضياً من الدرجة الأولى أو الثانية فإن الطعن في حكمه يكون لقاضي المديرية ولا يقبل أن يكون مثل هذا الاعتقاد سببا في إعادة النظر في دعوى كهذه نشأ سببها في عام 1971 أي قبل عشر سنوات تقريباً مع أن مسألة مد مواعيد الطعن لهو من صميم السلطات التقديرية لكل محكمة مختصة إلا أن قضاء هذه المحكمة لا ريب قد تواتر على منع طغيان الشكل على الموضوع متى ما كان هناك سبب معقول ومع ذلك فإننا لا نرى في الأسباب الموضوعية التي تطعن بها الطاعنة الآن ما يجعل الحكم الموضوعي معيباً بقدر ما يستوجب التغاضي عن الشكل فالنعي بأن المطعون عليه لم يثبت التقصير الذي يشكل سبب الدعوى مردود عليه بان محكمة الموضوع قضت بثبوت التقصير استناداً إلى ترجيح الأدلة المقدمة حيث أخذت بما ورد أمامها من أفاده بأن البص كان يسير بسرعة شديدة وليس في وقوع الحادث تفادياً لشخص دخل الشارع مبرر للحادث إذ أن جرثومة التقصير كانت كامنة في عدم التبصر والاحتياط الذي كانت تتصف به قيادة البص بالسرعة المشار إليها
أما النعي بان وثيقة التأمين الإجباري لا تغطي المطعون عليه كواحد من ركاب البص فإنه مردود عليه بصريح نص المادة 54 (1) من قانون حركة المرور إذا أن الوثيقة يجب أن – تؤمن الشخص أو الأشخاص أو فئة الأشخاص الوارد ذكرهم بتلك الوثيقة عن أية مسئولية مما يقع على عاتق أي منهم بالنسبة لوفاة أي شخص أو إصابته إصابة جسمانية أو إصابة ممتلكاته بسبب العربة على أي طريق أو ناشئة عن ذلك الاستعمال
ومع أن الفقرة (ثانياً) من المادة المشار إليها تنص على إمكانية استثناء بعض الأشخاص المضرورين من نطاق الوثيقة إلا أنها عادت فاستثنت من هؤلاء أنفسهم الركاب بأجر أو مقابل الخ
ومؤدى كل ذلك أن الوثيقة تشمل أي شخص ثالث بما فيه الراكب بأجر أو مقابل إلا من تم استثناؤه بموجب الفقرتين (أولا) و(ثانيا) من المادة 54 (1) المشار إليها وعليه فإن عبء إثبات أن المطعون عليه لم يكن تغطية وثيقة التأمين يقع على عاتق الطاعنة التي ادعت ذلك ولما كانت الطاعنة قد اكتفت في هذا الشأن بادعاء مجرد لم يسنده دليل مادي أو سند قانوني فإن إلزام الطاعنة يكون قائماً على أساس سليم من القانون
وعليه وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يخالف القانون حين قضى بصحة شطب الاستئناف المقدم لقاضي المديرية بسبب تقديمه بعد فوات ميعاده
وحيث أن الأسباب التي أوردتها الطاعنة كأسباب موضوعية للطعن في الحكم الابتدائي خالية من أي حجة تبرر مد موعد الطعن عملاً بمبدأ إذعان الشكل للموضوع فإن الطعن يكون قائما على غير مقتضى قانوني مما يتعين معه رفض هذا الطعن وإلزام الطاعنة برسومه
1981823:
القاضي أحمد التجاني عبد الهادي
أوافق
1981823:
القاضي سر الختم علي عمر:
أوافق

