أحمد علي بكار / ضد / الشيخ عبد الباسط
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / مهدي محمد أحمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا عضوا
سعادة السيد / الصادق عبد الله قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
أحمد علي بكار الطاعن
/ ضد /
الشيخ عبد الباسط المطعون ضده
م ع / 224 / 73
المبادئ:
قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 – قبول ادله جديدة بواسطة السلطة الاستئنافية – المواد 216( أ ) و217
أقام المطعون ضده دعوي للمطالبة باستعادة حيازة منزله الذي يستأجره الطاعن للحاجة الشخصية الماسة وحكمت له المحكمة الجزئية استأنف الطاعن للمحكمة الكلية مطالبا بقبول بينة جديدة تثبت أن المطعون ضده عرض المنزل موضوع النزاع للبيع بعد صدور قرار المحكمة الجزئية لصالحه مما يوضح كذب ادعائه حول حاجته الشخصية الماسة وقضت المحكمة بقبول البينة الجديدة دون إبداء أي اسباب
1) تمتلك المحكمة الاستئنافية سلطة جوازيه في الاستماع لبينه جديدة في مرحلة الاستئناف تحقيقا للعدالة وإظهارا للحقيقة
2) في حالة قبول البينة الجديدة أو رفضها علي المحكمة أن تصدر قرارا مسببا بذلك
المحامون :
عبد الحليم الطاهر من الطاعن
الحكم:
التاريخ :17 / 1 / 1974
في 25 / 3 / 1974 تقدم الطاعن بعريضة طعن بطريق النقض ضد الحكم الذي أصدرته المحكمة الكلية بامدرمان في الاستئناف رقم 45/73 بتاريخ 18/3/1974 وتتلخص وقائع الطعن في أنه في 18 / 12 / 1972 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 435/ 71 أمام محكمة بامدرمان الجزئية ضد الطاعن مطالبا باسترداد المنزل رقم 4/ 1/ 603 بامدرمان لحاجته الماسة للسكن وأنكر الطاعن الدعوى أقام دعوي فرعية طالب فيها باسترداد مبلغ 300 جنيه بادعاء أنه قام بصرفه في تشييد مباني وإصلاحات بالمنزل محل النزاع وبعد أن حددت المحكمة نقاط النزاع واستمعت إلى أقوال الخصوم والشهود قضت في 6 / 2 / 73 لصالح المطعون ضده بالإخلاء ألزمت الطاعن بالمصروفات استنادا إلى أن المطعون ضده قد أوفي بعبء الإثبات المنوط به لما قدم أدلة علي أنه يقيم بمنزل يستأجره وأن المنزل محل النزاع هو المنزل الوحيد المملوك له وأن المنزل الذي يستأجره قد ضاق به إذ به ثلاث حجرات تقيم زوجته وأولاده الستة ووالدة زوجته جميعا في غرفه واحدة ويكدس العفش والأثاث في غرفة أخري وتستخدم الثالثة كحجرة للاستقبال ولنوم أثنين من أقرباء المطعون ضده لأنهما يعملان بمتجره وقضت المحكمة برفض الدعوى الفرعية إذ أطرحت أقوال الطاعن كلية لأنه لم يقم دليل واضح علي أنه شيد أو قام بإصلاحات معينة يمكن أن يلزم بها المطعون ضده
وأستأنف الطاعن الحكم لدي المحكمة الكلية ناعيا علي الحكم مخالفته للقانون في كل من الدعويين الأصلية والفرعية وذكر أنه بعد صدور الحكم قد عرض المطعون ضده المنزل محل النزاع للبيع وطالب بسماع أدلة جديدة في هذا الخصوص لدحض جدية المطعون ضده في دعواه ولإظهار الحقيقة عملا بأحكام المادتين 216 و 217 من قانون المرافعات لسنة 1972 وقضت المحكمة الكلية برفض الاستئناف ومن ثم تقدم الطاعن بهذا الطعن وقد اقتصر فيه النعي علي الحكم فيما يتعلق بالدعوى الأصلية فحسب ويقوم الطعن علي سببين :
ينعي الطاعن بالسبب الأول علي الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذا قضي علي عكس وزن الأدلة في الإثبات وقال محامي الطاعن شارحا لذلك : ( أن الرجوع إلى محضر السماع يبين بوجه قاطع أن المحكمة الكلية لم تدقق تدقيقا كافيا في إعطاء الوزن الحقيقي لبينات المطعون ضده إذ في الوقت الذي تقرر فيه أن المطعون ضده يسكن في ظروف صعبة وغير صحية تظهر البينات أن المطعون ضده انتقل إلى هذا المسكن قبل حوالي سنة من رفع هذه الدعوى وانتقل إليه بمحض اختياره وبعد معاينته وفي ظروف لم يكن فيها مضطرا للانتقال من مسكنه السابق وذلك لا يحمل علي تصديق ادعاءاته التي ذكرها كذلك ذكر المطعون ضده نفسه أنه يستقبل إعدادا ضخمة من الضيوف كل يوم ليس بصفة عابرة وأنما ينامون معه ويمكثون لأيام وأنه يسكن معه أشخاصا ليس مكلفا شرعا بإسكانهم وكانت تلك قرينة أمام المحكمة الموقرة لاعتبار أن كل ما ادعاه المطعون ضده كذبا وزورا لا أساس له )
وينعي الطاعن بالسبب الثاني علي الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ لم يسمح للطاعن بتقديم دليل علي أن المطعون ضده قد عرض المنزل محل النزاع بعد صدور الحكم لصالحه مما مؤداه أن يتغير وجه الرأي في الدعوى لدي ثبوت مثل تلك الواقعة
وقال محامي الطاعن شارحا لوجهة نظرة :
( أن أهم ما يعيب حكم المحكمة الكلية هو إنكارها لعدالة سماع البينة التي طلبها الطاعن وسمي شهودها علي أن المطعون ضده قد عرض المنزل للبيع بعد الحكم مباشرة دون أن تذكر أي أسباب لذلك الرفض أو حتى تشير إليه في حكمها
أن سماع البينه التي طلبها الطاعن من شأنه أن يغير في حكم للمحكمة الجزئية لذا ما ثبتت الواقعة … ومن شأنه أن يظهر أن كل ما ادعاه المطعون ضده كان زورا ولذلك لم يكن صحيحا علي أي وجه أن ترفض المحكمة الكلية سماع تلك البينة وفقا للمواد المذكورة في الاستئناف أو حتى عدالة لإظهار الحقيقة … )
وبالنسبة لهذا الوجه من الطعن فانه لما كان يبين من الأوراق أن الطاعن قد أورد في صحيفة الاستئناف طلبا لتقديم أدلة جديدة لاثبات أن المطعون ضده قد شرع في عرض المنزل محل النزاع للبيع وفي ذلك قال : ( وأضافه لما تقدم ونظرا لان المدعي بعد صدور الحكم لمصلحته مباشرة أخذ في عرض المنزل موضوع النزاع للبيع الأمر الذي من شأنه أن يؤثر علي صحة وعدالة أي حكم يصدر له بالإخلاء للاستعمال الشخصي كما يدعي فأني اطلب من هذه المحكمة الموقرة عملا بما جاء في المادتين 216(أ) و 217 من القانون المرافعات أن تقبل سماع بينة الشهود عبد الحميد إبراهيم شيخو والتاج سيد ميرغني بحي الاسبتالية بامدرمان جوار كلمبة توتال علي واقعة عرض المدعي لهما المنزل للشراء وكذلك الدلال عبد السلام أحمد جوار البوستة وذلك إظهارا لحقيقة عدم صحة ادعاءات المدعي والتوصل إلى قرار عادل برفض دعواه )
ولما كان الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه وفقا للمادة 217 من قانون المرافعات المدنية وقد نصت المادة 217 علي أن ( تنظر المحكمة الاستئناف علي أساس ما قدم من أدلة ودفوع واوجه دفاع إلى محكمة أول درجة وما يقدم من ذلك إلى المحكمة الاستئنافية علي أن هذه المحكمة ليست ملزمة بطلب أو قبول أدلة جديدة ألا إذا رأت لزوم ذلك وإظهارا للحقيقة )
ولما كان الحكم المطعون فيه قد التفت تماما عن طلب المستأنف لسماع أدلة جديدة يقصد نفى جدية المطالبة بالإخلاء ولم يعني بفحصه أو تمحيصه أو الرد عليه ولم يقل فيه كلمته وكان علي المحكمة الاستئنافية التصدي لذلك وتقرير ما إذا كانت تري الاستجابة لقبول أو طلب أدلة جديدة تحقيقا للعدالة وإظهارا للحقيقة أو رفض الطلب لأسباب تبرر ذلك وفقا لظروف الدعوى وأدلتها باعتبار أن سلطتها في ذلك جوازيه ولكن المحكمة قد خالفت ذلك النظر في حين أن وجه الرأي قد يتغير أن كانت قد قامت بذلك فأنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون مما يستوجب نقض الحكم واحالة الأوراق إلى محكمة المديرية لإتاحة الفرصة للطاعن لتقديم أدلة جديدة والسماح للمطعون ضده بتقديم ما يراه مناسبا من أدلة أيضا والفصل في الاستئناف بحكم جديد وذلك كله دون حاجه للتعرض للسبب الأول لذلك نأمر بما يلي :
1- نقض الحكم المطعون فيه وأحالة الأوراق لمحكمة المديرية للالتزام بمقتضى هذا الحكم والفصل في الاستئناف مجددا
2- إلزام الطاعن بالرسوم
3- رد الكفالة للطاعن

