يوراكس اكورد / ضد / أمين علي حسن
ئئالمبادئ:
محكمة استئناف الإقليم الشرقي
القضاة :
سعادة السيد / عبدالؤوف حسب الله ملاسي قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
ًسعادة السيد/ احمد محمد بشير قاضي محكمة الاستئناف عضواً
َسعادة السيد/ محمد صالح علي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
يوراكس اكورد / ضد / أمين علي حسن
م أ / أ س م / 161 / 1986م
الحكـــــم
التاريخ : 13/ 1 / 1987م
القاضي/ محمد صالح علي
أقام المستأنف عليه الدعوى رقم 719 / 1406هـ في مواجهة المستأنفين يقول فيها أنه يمتلك القطعة رقم 7 مربع 7 غرب مدينة بور تسودان وأنه ويمقتضي عقد مكتوب مؤرخ 1/ 9 / 1984 اجر هذه القطعة للمستأنفين وهي تحتوي علي شقتين بالرقم (3) و (4)
باجرة شهرية قدرها 400 دولارا أمريكيا علي أن تدفع الأجرة مقدما كل ستة اشهر وعلي أن تكون الإجارة لمدة عامين تبدا من تاريخ إبرام العقد وتنتهي في 23 / 8 / 1986م
وبتاريخ 20 / 6 / 1985م تخلي المستأنفين عن الشقتين المذكورتين مخالفين بذلك أحكام العقد وقد اقروا بذلك وطالبوا المستأنف عليه الدخول معهم في تسوية ولكنه لم يرض بما عرضوه عليه لذلك فهو يطالبهم بتنفيذ العقد تنفيذا عينيا كما يطالبهم بتعويض عن إخلالهم بالعقد وبمبلغ واحد وعشرين ألفا من الدولارات هو المبلغ الذي فقده المستأنف عليه نتيجة لفقد أجرة الشقتين المذكورتين عن الفترة ما بين 2 يونيو 85 إلى 24 سبتمبر 1986
وقد انكر المستأنفين دعوي المستأنف عليه وذكروا بان مدة الإجارة هي المدة المعينة لدفع الأجرة وهي ستة اشهر وتكون في جملتها سنتين وتنتهي الإجارة بانتهاء أية مدة من هذه المدد وقد اخطر المستأنفون المستأنف عليه بالإخلاء بنهاية المدة من 1/ 1 / 85 إلى 30 / 6 / 1985 م
أصر المستأنف علي دعواه ومن ثم حددت محكمة الموضوع نقاط النزاع التي توصلت من خلالها إلى الحكم المستأنف عليه بمبلغ 800ر16 دولارا أمريكيا أو ما يعادله بالعملة السودانية وفق تقدير بنك السودان ولم يرض المستأنفون بهذا الحكم ولذلك تقدموا أمامنا بهذا الطلب عن طريق محاميهم ينعون فيه علي الحكم المطعون فيه بأنه :-
أولاً : جاء مخالفا للقانون عندما رفض الأخذ بالدفع القانوني الذي تقدموا به وهم لذلك يكررونه ويقولن بان العقد المبرم بينهم وبين المستأنف عليه عبر مشروع لمخالفته للقانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1981 واللوائح الصادرة بموجبة إذ أن الأجرة المتفق عليها كانت بالعملة الأجنبية وأن سدادها لم يكن غير القنوات الرسمية وهي البنوك المأذون لها بالتصرف في النقد الأجنبي وقد استشهد في ذلك بقضية راديو هاوس ضد أبو راس مار كنتايل سندكت – المجلة القضائية لسنة 1977م ص 470 كما استنجد بأجزاء من كتاب الفقيه سيتر
ثانيا : أن الحكم المطعون فيه جاء مخالفا للتفسير الصحيح للعقد المبرم بين الطرفين وذلك عندما فسر البندين الأول والسادس وخرج عنهما بان هذه الإجارة هي عامين وليست ستة اشهر
ثالثا: أنه قد فات علي محكمة أول درجة عند تفسيرها للقعد أن المستأنفين لم يخلوا بالعقد في واقع الأمر وأنما اعتبروا أن العقد مفسوخا من تلقاء نفسه وذلك لان توقفهم عن دفع الأجرة أعطي المستأنف عليه الحق في استرداد العين المؤجرة حسب البند الرابع وهذا يعنى أن الطرفين قد اتفقا علي فسخ العقد في حالة عدم سداد الأجرة كل ستة اشهر مقدما وقد أجازت المادة 929 من قانون المعاملات المدنية ذلك
رابعاً : أنه لم يخالف الحكم المطعون فيه التوفيق عندما أمر بالتعويض في حين أنه لم يكن له أي مقتضى فقد كان علي المستأنف عليه أيسعى لتخفيف الخسارة وذلك بتأخير العين علي الرغم من حصوله علي مستأجرين ولعدم ربط التعويض بالضرر التعويض بالضرر الناجم عن الإخلال بالعقد أن كان هناك إخلال بالعقد وقد جاء تقدير المحكمة للتعويض مستندا علي التخمين ولا يقوم علي أي أسس قانونية
أتحنا الفرصة للمستأنف عليه للرد فجاء علي لسان محامية مشتملا علي الآتي :-
أولا : أن مستند ( 1 ) يؤكد في وضوح تام أن مدة الايجارة هي عامين وليست ستة اشهر
ثانيا : أن مضمون المستندين ( 1) و (2) الخاصين بالادعاء ببينات في وضوع أن العقد غير قابل للنقض وهو يعتبر عقد جامد أشار في ذلك إلى مرجع الفقه انسون إلى قانون المعاملات المدنية مواد من 96 – 903
ثالثا : أن تفسير الحكم المطعون فيه للقد جاء صحيحا ومتفقا مع صحيح القانون والوقائع
رابعا: أنه حتى بافتراض أن العقد لم يكن مشروعا فان المحاكم تحجم عن أبطاله لهذا السبب إذ يستحيل في هذه الحالة أن يعاد الأطراف إلى الحالة التي كانا عليها قبل العاقد وقد أشار لتأكيد ذلك – إلى عدة مراجع وسوابق أجنبية
وهكذا يكون الطلب لأن جاهز للفصل فيه موضوعا بعد أن قبلناه شكلا ونبدأ بالنعي في شقه الأول والخاص بعدم مشروعية العقد المبرم بين الطرفين مخالفته لقانون التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1981 ولوائحه الصادرة بموجبه إذ أن الأجرة المتفق عليها عبارة عن عملة أجنبية لا تمر عبر القنوات الرسمية المحددة لذلك الثابت أن العقد المودع بملف الدعوى ينص صراحة علي أن تكون الأجرة بالدولار الأمريكي ( فقرة 2 من العقد ) علي أن تدفع كل ستة أشهر من شهور العقد ( نفس الفقرة عن العقد ) والثابت أيضا أنه قد تم سداد الأجرة عن فقرتين علي التوالي الأولي عن طريق المكتب الرئيسي للمستأنفين بلندن إلى حساب المستأنف عليه بنك أبو ظبي وهو حساب بالعملة الصعبة ن والثانية تم سدادها بعد المستأنف عليه مباشرة وكان ذلك بتاريخ 30 / 5 / 1985 كما يشير لذلك مستند دفاع (9) وعلي هذا فلا خلاف حول واقعة سداد الأجرة بالعملة الأجنبية فهل يعد الاتفاق علي ذلك مخالفة فلا خلاف حول واقعة سداد الأجرة بالعملة الأجنبية فهل يعد الاتفاق علي ذلك مخالفة للقانون بحيث يجعل العقد غير مشروع ؟ البحث أولا عما إذا كان هناك قانون يحرم بالفعل مثل هذا التعامل
فقد أشار المستأنفون إلى قانون التعامل بالنقد لسنة 1981 ( القانون رقم 28 لسنة 1981 ) المادة الخامسة منه – والتي تنص علي أنه : ( يكون التعامل بالنقد الأجنبية واستيراده وتصديره ويكون استيراد وتصدير الضمانات المالية والتبرعات حسب ما تقرره اللوائح
كما أشار المستأنفون إلى المادة 96 من لائحة تنظيم التعامل بالنقد تعديل لسنة 1979 والتي تنص علي أنه :-
( ولا يجوز التعامل داخليا في النقد الأجنبي المحتفظ به ألا عن طريق البنوك المعتمدة والجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي علي النحو الوارد في المادتين 6 7 من اللائحة ) وقد فات علي مقدم الطلب أن هذه اللائحة قد حولت لمحافظ بنك السودان ان يصدر الأوامر والقواعد وأن يضع الشروط التي يراها مناسبة أو ضرورية لتنفيذ أحكام هذه اللائحة
وقد قام المحافظ بالفعل بإصدار الأمر رقم 1/ 1986 والذي نصت الفقرة الخامسة منه علي الآتي : ( تظل حيازة النقد الأجنبي مصرحا بها وفقا للضوابط التالية ) :-
1- يسمح بالحيازة الشخصية للنقد الأجنبي داخل السودان في حدود لا تتجاوز ألفى دولار أمريكي ( 2000) أو ما يعالها بالعملات الأجنبية
2- تحظر حيازة أي مبالغ بالنقد الأجنبي تزيد قيمتها عن ألفى ( 2000) دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى مالم تودع في حساب حر محتفظ به لدي بنك محلي أو بموجب إقرار جمركي ساري المفعول لمدة ثلاثة أسابيع من تاريخ دخول صاحب المبلغ إلى السودان
وهكذا فحيازة العملة في حدود ذلك المبلغ مسموح بها وما زاد عليها فانه مسموح بها في حدود واقع الأمر ولكن يشترط أن يحتفظ بها أي بنك محلي أو أن تظل لحيازة صاحبها علي أن تكون لديه بها إقرار جمركي ساري المفعول
أذن بالتعاقد بمقابل نقد أجنبي لا يكون مخالفا للقانون في حد ذاته وانما المخالفة تجيء بعد ذلك وهذا يعني أنه قد توافرت للعقد أركانه القانونية أصلا ووضعا وهي الرضاء عمن هو أهل له والمحل والسبب بشروطهما الجوهرية والشكلية التي يفرضها القانون للانعقاد ومن ثم فلا يكون هناك أي أساس للقول بعد مشروعية العقد ولا يفوتنى هنا أن أشير إلى ان مجرد استلام المستأنف عليه للأجرة في المرة الثانية بالنقد أل أجنبي لا يقوم سببا لجعل العقد غير مشروع حتى ولو لم يتبع ما قال به ذلك الأمر الصادر من محافظ بنك السودان اذو أن أمره حينئذ يكون خاضعا لإجراءات يحكمها قانون آخر
ولاندري نحن في واقع الأمر عما إذا كان المستأنف عليه قد سعي لإيداع ذلك النقد الأجنبي لاحد البنوك المحلية أم لا ولا يستقيم القول في هذه الحالة بان أحد طرق العقد قد يرتكب مخالفة لقوانين البلاد الأخرى بعد نفاذ العقد
يقيني ان عدم المشروعية الذي يلحق بسبب العقد ( المقابل في القانون الإنجليزي ) يجب أن يكون واضحا عند مبدأ الأمر كأن يدفع شخص لأخر مبلغا من المال وبغرض ارتكابه جريمة
أما ما استرشد به مقدموا الطلب من مسابقة قضائية للتدليل علي صحة رؤياهم فهو استرشاد في غير محله إذ أن قضية راديو هاوس ضد أبورأس ماركنتايل سندكت والتي جاء فيها بان كل عقد يكون في الوفاء به مخالفة للقانون كالقيام بأعمال الوكالة دون ترخيص وهو ما حظرته المادة الرابعة من قانون ترخيص الوكلاء التجاريين ومراقبتهم لسنة 1968 يعتبر هذا باطلا ولا يترتب عليه آثاره
هذا الحكم لا يصلح تطبيقه في الحالة المعروضة لانه أولا يخالف في ظروفه ظروف هذه الدعوى ولانه ثانيا صدر تحقيقا لنص صريح تحت ظل قانون العقود لسنة 1974 وهو قانون الغي بمقتضى قانون المعاملات المدنية وكانت المادة 34 منه قد نصت صراحة علي هذه الحالة وهي حالة لا تلحق بأحد أركان العقد وانما تلحق بالتنفيذ
وأما ما كان بشأن ما استند عليه من مراجع في غير محله أيضا وقد كان يمكن النظر فيها كما نستظل بظل القانون السابق للعقود
ولذلك فاني لا أجد في كل ما ذكره مقدموا الطلب بشأن عدم مشروعية العقد ما يشفع له أو يعضده من نصوص القانون مما يتعين عدم الأخذ به
وأما ما كان بشأن النص في شقه الثاني فهو ينصب حول صحة تفسير محكمة الموضوع للعقد وعلي وجه الخصوص للمدين الأول والسادس بعيد عن النصوص الأخرى للعقد والتي يستفاد من جملتها أن مدة العقد هي المدة المتفق عليها في سداد ألا أجرة وهي ستة اشهر وليس عامين كما قالت بذلك محكمة الموضوع
يقول البند الأول من العقد :-
(1) The Iandlords agreed to let and the tenant agrees to tae the Ianmlors,s property at plot 7,square N3 west, portaudan flat 3 and 4 – with apportenaces for a period of two years from fit September 1982
ويقول البند السادس :
(6) The lease is irrevocable for two years as montioned in clause one above
ويتبين من البند الأول أن المالك يوافق علي أن يؤجر والمستأجر وافق علي أن يستأجر عقار المالك بالرقم (7) مربع ج (2) غرب بور تسودان الشقتين 3و 4 لمدة عامين تبدأ في أول سبتمبر 1984 م
ويتبين من البند السادس أن عقد الايجارة غير قابل للنقض خلال مدة السنتين المذكورة في الفقرة (1)
وعلي الرغم من صراحة هذين ألا أننا نجد أن مقدمي الطلب يقولون أن قصدهم قد انصرف إلى أن تكون مدة العقد هي مدة سداد الأجرة وهي ستة اشهر علي أن تكون مجموع هذه المدد هو عامين وهذا القول لعمري مجرد مغالطة لا طائل منها إذ ان القواعد الأصولية في تفسير العقد تعطي العبارات الواردة بالعقد المعني الظاهر لهما وقد نصت المادة (101) من قانون المعاملات المدنية علي أنه ( إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف علي إرادة المتعاقدين )
فطالما ان العبارات واضحة لا لبث فيها ولا إبهام فلا يجوز البحث عن نية المتعاقدين لان الأصل أن يعبر اللفظ أو الكتابة عن هذه النية ويخرجها إلى حيز الوجود فتجيء معبرة عنها
ومبدأ الأخذ بالمعنى الظاهر للعبارة كما أوردته هذه المادة مبدأ واضح منذ قديم الزمان وقد أخذ به قضا ويا منذ عهد بعيد الرغم من تعاقب شرطا العقود ففي قضية قديمة هي قضية حليمة الحاج محمد ضد حسن محمد ابو كلاجة ( إعادة نظر 55/ 33 ) كان المستأنف ضده قد اصبح ملكا لزوجته المستانفه والمدعية وحتى عام 1930 لم تقم المستأنفة بتسجيل تلك الوثيقة ونقل ملكية ذلك الجزء أليها وعندما أرادت ذلك عارض المستأنف عليه علي أساس أن المقصود من الوثيقة ليس ما يفهم منها حسب الظاهر وفي هذه القضية ذكرت محكمة الاستئناف العليا عندما عرض الأمر عليها أن الوثيقة ظاهرة لا غموض فيها تدل معانيها علي معاينتها وبالتالي فلا يجوز للمستأنف عليه ان يطعن فيها بقوله أن مبانيها لا تعبر عن معانيها وقد تواترت الإحكام الحديثة مؤكدة لذلك
وعلي الرغم من أن العقد المبرم بين الطرفين مدون باللغة الإنجليزية ألا أن هذا لا يغير في الأمر شيئا طالما أن ذلك كان باختيار الطرفين وطالما أن هذه اللغة مفهومة لديهما وقد جاء في قضية شركة ( ) ضد خديجة صفوت ( م ع / ط م / 141 / 1976 ) أن المحاكم لا تتصدى بالتفسير ألا إذا كان هناك غموضا في الألفاظ وأنه علي الرغم من أن لغة العقد ليست لغة أحد الطرفين ألا أن كليهما يعرفها )
وهكذا فلا مجال لتخطي المعني الظاهر للعقد أو الانحراف عنه للقول بان إرادة المتعاقدين قد انصرفت لمعنى أخر طالما أن عبارة العقد كانت ظاهرة واضحة ولم نجد في مجموع بنود العقد ما ينفي ذلك أو يضفي عليه ضباب من الشك يدفعنا للرجوع إلي نية الطرفين وما جاء بالبند الرابع – كما سوف نرى – لا يغير من الأمر شيئا إذ أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير صيغ العقود والشروط الواردة فيها مستعينة في ذلك بجميع ظروف الدعوى وملابساتها ولها أن تعدل عن المدلول الظاهر إلى خلافة طالما أنها رجحت أنه هو مقصود المتعاقدين وهى خاضعة في كل ذلك لرقابة محكمة الاستئناف وعليه وحيث أن ما توصلت إليه يصادف صحيح القانون ويتفق مع الظاهر من العقد فانه يجد عندنا التأييد
وأما عن النعي في شقة الثالث فأمره يقتضي التوقف قليلا إذ أن محكمة الموضوع لم توله حقه من البحث والمناقشة كما فعلت في سابقة فهذا النعي يقوم علي القول بأن البند الرابع من العقد المبرم بين الطرفين ينص صراحة علي اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه لمجرد عدم سداد الأجرة في موعدها المحدد ولذلك فان توقف المستأنفين عن سداد الأجرة كان يقتضي أن يسترد المستأنف عليه العين المؤجرة
وهذا ما أجازته المادة 129 من قانون المعاملات المدنية
ولابد لنا من إيراد هذا النص للتعرف علي مدي صحة ما ذهب اليه مقدموا الطلب فالمادة 129 من قانون المعاملات المدنية تنص علي أن ( يجوز الاتفاق علي أن يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء ذاته دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه وهذا الاتفاق لا يعفي من الأعذار ألا إذا اتفق المتعاقدان صراحة علي الإعفاء منه )
أما البند الرابع من العقد المبرم بين الطرفين فهو ينص علي الآتي :-
“ The Lanslord shall have the right of reentry nun-payment of the rent of breach of any of the tenet’s agreement provided written of his intentions is served on the tenant at least one month period to his doing so, and always provided the lanlord in not the 6 reach of his oblisition contained in this agreement”
وترجمة هذا البند تقول ( للمالك الحق في استرداد العين المؤجرة في حالة عدم سداد الأجرة أو إخلال المستأجر بأي من التزاماته علي أن يقوم بأخطار المستأجر كتابة برغبته في ذلك قبل شهر علي الأقل من التاريخ الذي يرغب في استرداد الحيازة وعلي آلا يكون المالك نفسه قد أخل بالتزاماته المضمنة في العقد )
ونص المادة 129 المذكور جاء متفقا تماما مع نص المادة 158 من القانون المدني المصري وهو نص لم يرد في قانون العقود السابق لسنة 1974 ولذلك لم يقع في أيدينا من الأحكام القضائية ما يعالج هذا النص ومن فأننا نلجأ إلى ما قال به الفقه المصري تعليقا علي هذا النص لاتفاق النصين في القانونيين المصري والسوداني
والذي يبين لي من خلال الفقه والقضاء المصريين أن إيراد شرط الفسخ تلقائيا في العقد لا يعنى أن يفسخ من تلقاء نفسه دون حكم قضائي – فلا من عرض الأمر على المحكمة لتقدير صحة عرض هذا الشرط وانصراف قصد المتعاقدين إليه إذ الغالب أن المتعاقدين لا يريدان بهذا الشرط آلا ترديد القاعدة العامة المتعلقة بالقسم لعدم التنفيذ المقررة لحكم القانون في العقود الملزمة للجانبين ولذلك لا يعي هذا الشرط عن الالتجاء للقضاء للحصول علي حكم بالفسخ ولا يتحتم علي القاضي الحكم بالفسخ إذ لا يسلب هذا الشرط سلطته التقديرية وله أن يعطي الطرف الآخر مهلة لتنفيذ التزامه كما وأنه لا يمنع من تنقي الفسخ بتنفيذ الالتزام إلى أن يصدر الحكم بالفسخ
وقد أورد الفقه المصري ما يفيد بان هذا القول يصدق في حالة ما إذا اتفق المتعاقدين علي أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم أما إذا كان الاتفاق قد تم علي أن يكون العقد مفسر ما من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي فهو يخضع أيضا لحكم القضاء ولكنه في الغالب يسلب القاضي سلطته التقديرية فلا يستطيع إعطاء المدين مهلة لتنفيذ التزامه ويتعين عليه الحكم بالفسخ
وأذا كان الاتفاق قد تم علي أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم آو إنذار وهو أقصي ما يمكن أن يصل إليه اشتراط الفسخ من قوة فان العقد يكون مفسوخا بمجرد حلول ميعاد التنفيذ وعدم قيام المدين به دون حاجة أيلي أعذاره ودون أن يمهل للتنفيذ ( انظر في هذا كله موقف الدكتور السنهوري الوجيز في شرح القانون المدني صبغة 1966 ص 275 وما بعدها )
وهنالك تطبيقات كثيره لاحكام القضاء المصري في حالات الثلاث فقد نصت محكمة النقض المصرية في ( نقض مدني 12 يناير 1950 – مجموعة أحكام النقض (1) رقم 51 ص 77 ) بان الشرط الفاسخ لا يقضي الفسخ حكما بمجرد الإخلال بالالتزام ألا إذا كانت صيغته صريحة دالة علي وجوب الفسخ حتما عند تعقد تحققه ولما كانت عبارة الشرط الواردة في نهاية عقد الصلح ونصها ( إذا أخلت المصرية بشروط هذا الصلح أو أحدهما فيكون هذا البيع لاغيا )
لا يفيد المعني الذي يذهب إليه الطاعنان بل مكا هي آلا الفاسخ الضمني المقرر بحكم القانون في العقود الملزمة للجانبين
وقد قضت أيضا في ( نقض مدني 17 يناير 1946 مجموعة عمر (5) رقم 25
ص 58 ) بان شرط الفسخ لا يعتبر صريحا إلا إذا كان يفيد انفساخ عقد البيع من تلقاء نفساما إذا تعهد المشتري بأداء باق ثمن البيع في ميعاد عينه فان لم يؤده ففي هذا الميعاد كان البائع الحق في فسخ البيع ولو كان قد سجل فهذا ليس إلا ترديدا للشرط الفاسخ الضمني
وقضت أيضا في ( نقض مدني أول مايو 1952 مجموعة أحكام النقض (2) رقم 146 ص 988 ) بأنه لا يعتبر عقد البيع مفسوخا من تلقاء نفسه لعدم قيام المشتري بدفع الثمن في الميعاد إلا إذا أتفق المتعاقدان علي اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون أعذار أما إذا كان اتفاقهما مجرد تزويد للشرط الفاسخ الضمني فلا يترتب علي تخلف المشتري انفساخ العقد حتما
اخرج من كل ذلك إلي أن الفسخ لا يقع دون حكم قضائي حتى ولو نص علي ذلك صراحة ولكن يكون الحكم القضائي في حالة ادني مراتب الشرط الفاسخ هو حكم منشئ للفسخ وفي حالة تدرجة بعد ذلك يكون الحكم كاشفا للفسخ وفي كل الحالات يكون للطرف الآخر الخيار بين الفسخ والتنفيذ
وعلي ضوء هذا الفهم ننظر في البند الرابع من العقد المبرم بين الطرفين فهو لاشك قد جاء غامضا لا يحمل معنى انفساخ العقد تلقائيا في صراحة كما وأن الاحتماء به هو فهم عكسي لمعنى المادة 129 المشار إليها إذ أن حكم هذه المادة مقرر في مصلحة الطرف الآخر وليس الطرف الذي أخل بالتزاماته فللطرف الآخر أن يلجأ إلي القضاء في حالة الإخلال بالعقد يطلب منه الحكم بالفسخ ولا يلجا الطرف المخل للمطالبة بالفسخ لان موقفه من العقد قد اتضح وهو عدم الوفاء بالتزاماته
لذلك فأنى لا أجد في هذا الشق من النص ما يشفع لمقدمي الطلب أيضا
الرابع والأخير من الطعن يتصل بالأثر المترتب علي الإخلاف بالعقد إذ يري مقدموا الطلب بان المستأنف عليه لم يسع لتقليل الخسارة لذلك فهو لا يستحق أي تعويض وقد حكمت له محكمة الموضوع بما يسمى بالتعويض الاسمي
كنا قد توصلنا من خلال منافستنا للشق الثالث من الطعن أن تصرف المستأنفين إنما يقع في نطاق الشرط الفاسخ الضمني وفقا للمادة 128 من قانون المعاملات المدنية والتي تقول :-
1- في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد إنذاره المدين أن يطالب تنفيذ العقد أو بفسخه مع التعويض في الحالتين أن كان قد لمقتضى
2- يجوز للقاضي ان يمنح المدين أجلا إذا اقتضته الظروف وذلك إذ كما يجوز له أن
برفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته
وباطلاعنا علي المستندات المرفقة بالأوراق نجد ان المستأنفين ابدوا رغبتهم في نهو العقد وان المستأنف عليه بعض ذلك أشار إلى انه في هذه الحالة فهو يطالب بان يدفع له المستأنفين أجرة الشهور المتبقية عن مدة العقد ولما لم يدفعوا له ذلك لجأ إلى رفع هذه الدعوى يطالب فيها بالتنفيذ العيني أو التعويض
وبمجرد رفع الدعوى يعد أعذارا في معني المادة المذكورة إذ أنه يعطي نفس النتيجة المرتجاة من الأعذار قبل رفع الدعوى إذ قد يقوم المدين بالتنفيذ حاليا رفعت عليه الدعوى وهذا ما يرمي إليه الدائن كذلك لا محل أذن للقول بان الدعوى سابقة لأوانها مثلا وعلي ذلك فان رفع المستأنف عليه للدعوى يكون صحيح ومتفق مع القانون ولما كان رفع الدعوى قد تم بعد مضي فترة من إخلاء المستأنفين للعين المؤجرة وارتباط هؤلاء بعقد أيجار آخر فانه يصعب والحال هذه القول بتنفيذ العقد تنفيذا عينيا ومن ثم يكون أمام المحكمة ألا لنظر في مسالة الفسخ مع التعويض وقد أهملت محكمة الموضوع تضمين حكمها ما يشير إلى فسخ العقد وقفزت للتعويض مباشرة مع العلم أن التعويض لا يترتب أصلا ولا يحكم به ألا إذا حكم بفسخ العقد وتثبيت من أن الإخلال يبرر الفسخ وهو أمر في غاية الأهمية إذ عليها وحدها يقع تقديرا مدي فداحة الإخلال وليس القول قول الأطراف ولم ينص قانون المعاملات المدنية علي طريقة تقدير التعويض في هذه الحالة أن كان قد نص علي الأثر المترتب علي الحكم بالفسخ وهو إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وإذا استحال ذلك يحكم بالتعويض ( مادة 131 من القانون ) وهذا تصور لاشك نأمل أن يكمله المشرع السوداني حتى تكون المحاكم علي بيان من الأسس القانونية التي تتبع قبل تقدير التعويض
والحكم بالفسخ يكون ذا أثر رجعي إذ يعتبر العقد كان لم يكن آلا أن مبدأ الرجعية هذا لا يصدق في حالة العقود الزمنية كما هو الحال بالنسبة لعقد الإيجار إذ يستحيل رد المنفعة وأن كان يتصور رد الأجرة لذلك يظل العقد محتفظا بإثارة القانونية قبل الحكم بالفسخ وينصب آثر الفسخ علي المدة التالية له فحسب
لقد توقفت كثيرا وأنا اطلع علي كثير ما اثير بشان تقدير التعويض المناسب في هذه الحالة ذلك لان قانون المعاملات المدنية قد جاء خلوا تماما من أي نص يبين لنا كيفية تقدير التعويض أو العناصر التي تقوم عليها وقد وجدنا أن السوابق القضائية التي تضمنت هذه المسالة قد صدرت تحت ظل قوانين أخري أبانت العناصر والأسس التي يقوم عليها التعويض في صراحة مثل نص المادة 77 من قانون العقود لسنة 1974 والتي تبين جزاء الإخلال
بالعقد والمادة 78 منه والتي تبين الخسارة التي يستحق التعويض عنها والمادة 79 منه والتي تبين ما تراعية المحكمة عند تقدير التعويض والمادة 80 منه التي تبين إلا تعويض عن الخسارة التي يمكن توقيها
ولعل هذا ما وضع محكمة الموضوع في حيرة من أمرها عندما أرادت تقدير التعويض المناسب مما دعاها للجوء للقواعد التي أرساها القانون العام ومحاكم العدالة بإنجلترا وكذا المبادئ التي اختطتها قانون العقود السابق دون إشارة لأي من نصوصه وهذا اجتهاد لا يحرم قاضي الموضوع من الإشادة به عليه وهو في تقديري لا يخالف روح الشريعة الإسلامية في شيء وهي ما بنيت عليها نصوص هذا القانون وقد جاء بالمادة السادسة من قانون المعاملات المدنية بيانا للقواعد الأساسية لإصدار الأحكام : تتقيد المحاكم بالقواعد الأساسية الآتية :-
(أ) رد الحقوق إلى أهلها ودفع المظالم
(ب) إزالة الأضرار الناجمة عن إجراءات استرداد الحقوق ورد المظالم
وجاء بالمادة الخامسة من نفس القانون ( الضرر يدفع بقدر الإمكان ) لذلك فلا باس من الاسترشاد بكل ما يمكن أن يرفع الظلم أو يرد الحقوق أو يدفع الضرر
وقد أسفت جدا إذ جاءت نصوص العقد المضمنة بقانون المعاملات المدنية مبتورة وقد اقتصرت علي أخذ جزء من أحكام العقد من القانون المدني المصري دون استكمال جوانبه مما جعلة مشوها لا يغطى الحالة المعروضة وعلي أي حال فان هذا الموقف المعتم جعلني ألجا لاحكام الشريعة الإسلامية في العقد وببحثي المتأني في الفقه الإسلامي عن مسالة التعويض عن الضرر وجدت أن الفقه الإسلامي لا يعرف ما يسمى بالمسئولية العقدية كما يعرفها الفقه الوضعي ويري أن عدم قيام الملتزم بالتزامه يستلزم شرعا إلزامه وإجباره عليه فان امتنع كان امتناعه معصية ويستحق عليها التعزير إلى أن يمتثل
أما إلزامه بحال علي وجه التعويض عما احدث بامتناعه من ضرر لا يتمثل في فقد مال فلا تبيحه القواعد الفقهية والأصول الشرعية :
علي أننا نري خلاف ذلك إذ قد يصعب تنفيذ العقد عينيا فيتحقق في الضرر للدائن نتيجة لقيامه بتنفيذ التزاماته فهل نفق عند هذا الحد ولا نعوضه ؟
لقد خرج المشرع السوداني عما ذهب إليه الفقه الإسلامي القديم ونص صراحة في المادة 128 من قانون المعاملات المدنية علي إحلال التعويض محل الضرر وهو بذلك يخرجه عن دائرة البحث فيما أرتاه الفقه
ومن تم باس إطلاقا من القول بما قالت به محكمة الموضوع تحقق لها بان المستأنف عليه امتنع عن تأخير العين بعد خروج المستأنفين منها وبذلك يكون قد ساهم هو في ازدياد الضرر عليه مما لا يجعلنا نميل إلى تعويضه عنه فمساهمة الطرف المضرور في تحقيق الضرر علي الرغم من عدم النص عليها صراحة في قانون المعاملات المدنية إلا أن هذا لا يخالف روح الشريعة الإسلامية في شئ كذلك فالتعويض الذي نراه هو التعويض الاسمي إذ لم يثبت بأي شكل من الأشكال أن هناك ضرر حاق بالمستأنف عليه بخلاف إخلاء العين المؤجرة ومن ثم ففي تقديري ان التعويض الاسمي لا يخرج عن أجرة أربعة اشهر فقط هي المدة المعقولة لتعبئة الفرصة لمستأجر آخر وهو أمر في باطن الغيب ألا أنه محتمل ولمجرد هذا الاحتمال واحتمال فقدان المالك للأجرة خلال هذه الشهور الأربعة فلا باس من اعتبارها أساسا للتعويض الأسمى وتحتسب علي النحو الآتي :-
1400 دولار في 4 اشهر = 600ر5 دولارا أمريكياً
وكما قالت محكمة الموضوع يحق فانه ليس هناك قاعدة ثابتة لتقدير التعويض الأسمى وهو قول نقف معه وتؤيده ونضيف إليه بان التعويض الاسمي يرسخ في يقين الطرف المضرور بأنه قد تحصل علي التأييد المناسب في مواجهة الطرف الآخر وأن كان بمقابل يسير
اغتنم هذه الفرصة لاشيد بأضلاع المثلث الثلاث الطرفان وقاضي الموضوع لعظمة الجهد المبذول والرقى بمبدأ البحث القانوني أدب اللغة وعلي ضوء كل ذلك فاني أري ان نلغي حكم محكمة أول درجة للأسباب الواردة بهذه المذكرة علي أن نصدر الحكم الآتي :-
1- يفسخ العقد المبرم بين الطرفين والمؤرخ 1 / 9 / 1984
2- يدفع المدعى عليهم للمدعي مبلغ 600ر5 دولارا أمريكيا أو ما يعادلها بالعملة السودانية وفي تقدير بنك السودان كتعويض اسمي
3- يلزم المدعي عليهم برسوم وأتعاب هذه الدعوى
20 / 1 / 1987 :
القاضي / عبد الرؤوف حسب الله الملاسي
أوافـــق
29/ 1 / 1987
القاضي / أحمد محمد بشير
أوافـــق

