لجنة جامع الخليفة عبدا لله / ضد / معتمد العاصمة القومية
المحكمة العليا
القضاة :
السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
السيد/ عبيد قسم الله قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/ صلاح الأمين محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
لجنة جامع الخليفة عبدا لله الطاعن
/ ضد /
معتمد العاصمة القومية المطعون ضده
م ع / ط أ س / 116 / 1406هـ
المبادئ:
قانون أداري – السلطات الممنوحة بموجب القانون المركزي
للمعتمد كل الصلاحيات والسلطات المنصوص عليها في قانون العاصمة القومية بشرط ألا يتعدى الاختصاصات التي هي من شان السياسة القومية والتي تجيء في قانون مركزي يمارس في جميع إنحاء القطر وليس وقفا على العاصمة القومية وحدها
الحكــم
القاضي / محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ : 6 / 5 / 1987 م
تقدم المدعون لجنة جامع الخليفة عبد الله التعايشي بدعوى الطعن الإداري رقم 5 / 1406هـ بتاريخ 1 / 2 / 1406هـ ( 15 / 10 / 1985 ) أمام محكمة الاستئناف ضد معتمد العاصمة القومية مطالبين فيها بإلغاء القرار الصادر منه بتاريخ 20 / 8 / 85 بتكوين لجنة لإدارة مسجد الخليفة عبد الله دون أخطار للجنة جامع الخليفة عبد الله المعتمدة من الشئون الدينية والأوقاف
ويرى المدعون أن المعتمد لا يملك الحق في ذلك وأن فعلة إساءة لاستعمال السلطة ومخالفة القانون وجاء في دعوى المدعين انهم لجنة مصدق علي تكوينها على الأقل منذ 31 / 1 / 1982 من قبل المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف وهى التي بدأت بتقديم المذكرات ضد تحويل الجامع إلي أغراض غير العبادة وإقامة النصب فيه وإنها خاطبت الجهات الدينية في الداخل والخارج وحصلت علي الفتاوى وعلي حكم من المحكمة العليا في دعوى حسبة وأنها بدأت بعض الإعمال توطئة لإقامة مصلي مؤقت لحين إزالة العوائق التي شيدت على المسجد حسب قرار المحكمة حتى يكتمل بناء الجامع وطلب المدعون لذلك بإلغاء قرار المعتمد
قاوم المدعون عليه الدعوى ودفع بأن ليس للجنة شخصية اعتبارية ولم يصدر قرار بتشكيلها وأنها من أشخاص تجمعوا من غير صفة واعتبروا نفسهم لجنة المسجد وأضاف الدفاع بأنه بعد صدور قانون العاصمة القومية 1983 أصبحت المساجد بالعاصمة القومية تابعة للمطعون ضده وهو صاحب السلطة في تشكيل لجان إدارتها والأشراف عليها ثم دفع المدعى عليه بأن القرار صادر من سلطة مختصة وهو قرار سليم وقد اقتضته ظروف الأمن منعا للفتن والصدام بين أحزاب الأمة وقد كانت اللجنة التي تم تشكيلها لجنة محايدة تستطيع إدارة المسجد ليؤدى وظيفته الدينية بعيدا عن معترك السياسة
بعد تحديد نقاط النزاع وسماع الطرفين أصدرت محكمة الاستئناف حكمها برفض الدعوى ورأت المحكمة أن المعتمد بموجب المادة 13 من قانون العاصمة القومية 1983 م
سلطة :-
(1) الإدارة الرشيدة للعاصمة القومية وحفظ أمنها ورعاية مصالحها ونظامها العام
(2) إدارة الخدمات الدينية والثقافية
وخلصت المحكمة إلى أن القرار المطعون فيه صدر ممن يملكه وفي حدود ترخيص القانون للجهة المصدرة للقرار وأنه لم يثبت أنها انحرفت عن حدود الأهداف المنوطة لسلطتها الإدارية أو أنها استعملتها لغير وجه المصلحة العامة
تقدم المدعون بالطعن في حكم محكمة الاستئناف ويقولون أن اللجنة الطاعنة هي التي قامت بالعمل الدؤوب وقد تحدث القرار الذي صرح في وقت سابق لتحويل المسجد لغير أغراض العبادة وان قرار المعتمد بتشكيل لجنة أخري قرار مشوب بعدم الاختصاص والعيب في الشكل ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ورد المدعى عليه علي أسباب الطعن بان المعتمد هو صاحب السلطة ولم ينحرف بها وإنما كان هدفه تحقيق المصلحة العامة
طلب من الطرفين تقديم مذكرات اكثر تفصيلا حول الاختصاص ومخالفة القانون فتقدما بها
قدم المدعون في مذكرة طعنهم الإضافية الآتي :-
(1) أن قانون الشئون الدينية والأوقاف لسنة 1983 هو القانون الأصلي فيما يتعلق بالشئون الدينية واسم القانون دليل علي ذلك
(2) المادة 6 من القانون التي يحدد أهداف المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف كافية الدليل علي هيمنة المجلس علي كل الشئون الدينية والأوقاف
(3) وأكثر من ذلك فان المادة 2 من القانون تعرف مجلس المديرية بأنه مجلس الشئون الدينية والأوقاف الذي له بموجب المادة 12 نفس أهداف مجلس الشئون الدينية والأوقاف ويعمل على تحقيقها
(4) وفق المادة 11(1)(2) فان إدارة المساجد من اختصاص الأمانة العامة للمجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف
(5) بموجب المادة 12 (2) يعيد رئيس وأعضاء مجلس المديرية بقرار من رئيس مجلس راس الدولة ( الجمهورية )
(6) بموجب المادة 14 يشرف المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف على مجالس المديريات من الناحية الفنية ويستعين بها في تنفيذ سياسته وخططه وبرامجه بل ان السياسات والخطط في المديريات تعتبر أساسا في الخطة القومية للمجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف
ويقول المدعون أنه يتضح من كل ذلك أن شئون المساجد وإدارتها وتعيين لجانها ومحاسبتهم هي اختصاص أصيل للمجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف وأن مجالس المديريات تعمل فنيا تحت إشراف المجلس ومدير الشئون الدينية والأوقاف بالإقليم أو المعتمدية هو ممثل المجلس الأعلى ويتم تعيينه بقرار جمهوري
ويقولون أن قانون العاصمة القومية يتعلق بالعاصمة وحدها بينما قانون الشئون الدينية والأوقاف قانون مركزي خاص بكل الشئون الدينية في جمهورية السودان وأن المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف هو صاحب الاختصاص الأصيل في شئون لجان الجوامع تعيينها ومحاسبتها ومراقبتها وليس معتمد العاصمة القومية
ويختتم المدعون أسابهم بأن المعتمد جاء معيبا لعدم التسيب ومشوبا بالتعسف لعدم الدواعي لإصداره ومتخطيا للقانون إذ هو تجاهل مدير الشئون الدينية والأوقاف بالمعتمدية وتغول علي اختصاصه وهو ممثل المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف
وتقدم المدعى عليه برده علي مذكرة الطاعنتين الإضافية وبدأ رده بأن قانون العاصمة القومية لسنة 1983 قانون لاحق لقانون الشئون الدينية والأوقاف لسنة 1980 ولذلك تسود أحكامه في حالة تضاربها مع أحكام قانون الشئون الدينية والأوقاف وذلك بنص المادة 6(3) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة الذي يقول بان تسود أحكام القانون اللاحق علي القانون السابق بالقدر الذي يزيل التعارض بينهما
ويرى المدعى عليه أن مفوض الشئون الدينية بالمعتمدية جزء من مفوضية الشئون الدينية والأوقاف وليس هناك تغول من المعتمد السابق علي اختصاصه
ويشير المدعى عليه إلى أن سلطات المعتمد في المادة 13 من قانون العاصمة القومية لسنة 1983 هي :-
أ - الإدارة الرشيدة للعاصمة القومية وحفظ أمنها ورعاية مصالحها ونظامها العام
ب - أي سلطات أخري منصوص عليها في الجدول رقم (2) الملحق بهذا القانون
وبالرجوع للجدول رقم (2) فقرة (ط) في مجال الشئون الدينية ترد من سلطات المعتمد :
1- رعاية النشاط الديني والسعي لتعميق القيم الإسلامية وتأصيلها والتعبير عنها
2- إنشاء المساجد وتقديم العون اللازم لها
كما يشير إلى أن الجدول ينص علي أن ينوب مفوض الشئون الإدارية عن المعتمد في حالة غيابه أو قيام مانع لديه وسلطاته وهى أن يكون مسئولا عن الشئون الإدارية لرئاسة العاصمة القومية وله ضمن سلطات أخرى تخطيط المدن والقرى والشئون الدينية الخ
ويرجع المدعى عليه إلى شهادة مدير الشئون الدينية بالمعتمدية الذي أفاد بان من مهامها التصديق علي لجان المساجد والإذن بقيام المساجد والأشراف الإداري عليها ويقول المدعي عليه أن المعتمد أن فوض مدير الشئون الدينية بالمعتمدية فلذلك لا يمنع المعتمد من ممارسة السلطة بنفسه عملا بنص المادة 17 (1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974
ويختم المدعي عليه رده بان للمعتمد أن يتخذ ما يراه مناسبا علي ضوء القانون الذي يعطيه الاختصاص بإصدار القرار وأن القرار جاء سليما من حيث الاختصاص والشكل والسبب والغاية
وطلب المدعي عليه لذلك شطب الطعن
لقد رجعنا إلى القانونين المذكورين ورأينا أن كلا منهما يعطي اختصاصا في مجال الشئون الدينية
فقانون الشئون الدينية والأوقاف لسنة 1980 يعطي المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف كافة السلطات
وتحدد المادة 6 منه أهداف المجلس وهي :-
الحفاظ علي قيم الدين وتعميقها في المجتمع وتقوية الدوافع الذاتية عند الأفراد لخدمة الدين والوطن والإنسانية وإشاعة روح الإخاء والمحبة والتجرد بين المواطنين وتنمية طاقتهم الروحية واستنفارها كدافع للتعيير نحو الأمثل والأفضل
وتحدد المادة السابقة اختصاص المجلس ويشمل :-
(ب) الأشراف العام علي المؤسسات الدينية ودور العبادة وتنظيم نشاطها وتوظيفها التوظيف الأمثل لخدمة مقاصد الدين في العبادة والمعاملة
وتنشئ المادة 11 من القانون أمانة عامة للمجلس تتولى تنفيذ سياساته وبرامجه عن طريق إدارتها المتخصصة ومنها إدارة المساجد
ومن الناحية الأخرى فان قانون العاصمة القومية لسنة 1983 يعطي المعتمد في المادة 13 سلطات أولها الإدارة الرشيدة للعاصمة القومية وحفظ ورعاية مصالحها والنظام العام
وفي الجدول الثاني ( ط ) جاء في سلطات مجلس العاصمة القومية :-
1- رعاية النشاط الديني والسعي لتعميق القيم الإسلامية وتأصيلها والتعبير عنها
2- إنشاء المساجد وتقديم العون اللازم لها
فبينما سلطة المعتمد هي رعاية النشاط الديني إنشاء المساجد نجد أن سلطة المجلس الأعلى للشئون الدينية هي الأشراف العام علي المؤسسات الدينية ودور العبادة ويقول المدعى أن قانون العاصمة القومية قانون لاحق وأن القانون اللاحق يسود علي السابق بمقتضى قانون تفسير القوانين والنصوص العامة وهذا القول صحيح ولكن قانون العاصمة القومية اشترط علي المعتمد مراعاة ( أحكام الدستور وفي حدود الخطط والاستراتيجيات والسياسات القومية ) مادة 13 من قانون العاصمة القومية وهذا يعني لنا أن للمتعمد كافة الصلاحيات بشرط أن لا يتعدى الاختصاصات التي هي من شأن السياسة القومية وهي التي تجئ في قانون يمارس في كل القطر وليس وقفا علي العاصمة وحدها وفي هذا الوضع فان الذي يسود هو قانون الشئون الدينية والأوقاف لأن له السلطة في كافة أرجاء البلاد
لقد ذكر المدعون أن لجنتهم مصدق عليها من قبل الشئون الدينية والأوقاف فلا يحق للمعتمد أن يعين لجنة غيرها أنكر المدعي عليه أن هنالك لجنة وإنما دفع بان هنالك أفرادا نصبوا أنفسهم كلجنة وهم المدعون ولكن شاهد المدعي عليه مدير الشئون الدينية والأوقاف بالمعتمدية شهد بان اللجنة الأولي صدق عليها المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف عندما كان مسجد الخليفة معرضا للامتهان وإقامة التماثيل ولذلك فقد اثبت المدعون ومن ثم بينة الدفاع انهم لجنة مصدقة من قبل المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف وإن كان الأمر كذلك فليس للمعتمد سلطة في تعيين لجنة غيرها لأن سلطته محددة بمراعاة السياسات القومية والتي هي في يد المجلس للشئون الدينية والأوقاف في هذا المجال ولم يرد أن المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف قد حل اللجنة المدعية وهو صاحب الاختصاص في ذلك وأن حلها فان تشكيل غيرها هو بيد المجلس الأعلى وليس بيد المعتمد أما وقد عين المعتمد لجنة بينما كان المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف قد صدق علي اللجنة المدعية فان قرار المعتمد يكون خارج اختصاصه ويتعين إلغاؤه ولهذا السبب نرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف وإلغاء القرار الصادر من المعتمد بتاريخ 20 / 8 / 1985 والقاضي بتعيين لجنة مؤقتة لادارة مسجد الخليفة عبد الله بامدرمان وعلي المطعون ضده الرسوم
القاضي / عبيد قسم الله :
لقد ثبت لدينا أن اللجنة المدعية قد صادق علي تكوينها المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف وبالرجوع للمادة 13 من قانون العاصمة القومية نجد أن هناك أمرا هاما قد حد من سلطات المعتمد ألا وهو " مع مراعاة الدستور وفي حدود الخطط والاستراتيجيات والسياسات القومية " وهنا اتفق مع الزميل العالم أبو قصيصة بأن هذه العبارة تعنى أن السياسة العامة الخاصة بالشئون الدينية والأوقاف ومنها تكوين لجان المساجد من صميم اختصاص المجلس الأعلى للشئون الدينية حسب ما جاء في المواد 6 و 11 من قانون 1980 وهذا يعنى إن الجهة التي تتمركز فيها السياسة العامة والاستراتيجيات القومية هي الجهة المنوط بها اتخاذ القرار وتأتي الجهة الأخرى عند غياب هذا القرار من المرحلة التالية
عليه أوافق علي إن الجهة المعنية هي المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف والتي كونت اللجنة المدعية عليه أوافق علي إلغاء حكم محكمة الاستئناف
القاضي / صلاح محمد الأمين :
أوافـــق

