محمد أحمد على ضد النائب العام
المحكمة العليا
الدائرة الإدارية
القضاة :
السيد / محمد محمود أبو قضيصة قاضى المحكمة العليا رئيساً
السيد / عبيد قسم الله قاضى المحكمة العليا عضواً
السيد / صلاح محمد الأمين قاضى المحكمة العليا عضواً
محمد أحمد على ضد النائب العام
م ع / ط أ س / 1987 م
المبادئ:
إجراءات مدنية – الدعوى الإدارية – جواز الطعن في القرار الإداري – تكييف القرار الصادر من النائب العام بحفظ الدعوى وفقا للمادة 215 – توفر شروط حفظ الدعوى الجنائية – اختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى – المادة 312 (ج) إجراءات مدنية
للمحكمة الإدارية وفق المادة 312 (ج) من قانون الإجراءات المدنية قبول الدعوى والفصل فيها إذا اتخذ النائب العام قراره وفق الشروط وبالصيغة التي أوردتها المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية لها أن تشطب الدعوى إذا أتضح لها أن الشروط مستوفاة ولها أن تلغى القرار
المحامون / صلاح عثمان محمد أحمد
النائب العام
الحكــــم
القاضي / محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ : 19 / / 1987م
أصدر النائب العام قرارا بوقف إجراءات بلاغ جنائي فتح تحت المادتين 282 و 278 من قانون العقوبات ضد بعض رجال الشرطة
تقدم المدعى عمر أحمد على عن طريق محاميه الأستاذ صلاح عثمان محمد أحمد أبو زيد بدعوى الطعن الإداري رقم 12 / 86 أمام محكمة المديرية بالخرطوم ضد حكومة السودان ( النائب العام ) طالبا إلغاء القرار الصادر من النائب العام بإيقاف إجراءات البلاغ وسببه في ذلك :-
وهو أن قرار النائب العام قرار قضائي لا يخضع لرقابة المحاكم ويتمثل بقضية حكومة السودان ضد أحمد إسماعيل يوسف (نشرة الأحكام الشهرية - يناير - مارس - 1981 ص 19 )
بعد اطلاعنا على الأوراق نجد أن محكمة الاستئناف وقعت في خطأين شنيعين ما كان لها أن تقع فيهما لو رجعت إلي السوابق القضائية
والخطأ الأول يتمثل في قولها أن محكمة المديرية قررت أن قرار النائب العام شبه قضائي ولن تقل محكمة المديرية ذلك قالت محكمة المديرية أن السلطات تحت المادة 215 سلطات قضائية وأن المحكمة الجنائية هي التي تتخذ القرار فلما قبلت الطلب إذا استوفى شروطه أو رفضته ويكون قرار تلك المحكمة الجنائية هي التي تتخذ القرار فلما قبلت الطلب إذا استوفى شروطه أو رفضته ويكون قرار تلك المحكمة قابلاً للاستئناف لمحكمة أعلى وقاضي المديرية يتحدث عن سلطات المحكمة ولم يقل أن سلطات النائب العام قضائية أو سبه قضائية وهذا نفسه الخطأ وقع فيه السيد قاضي المديرية حيث تحدث عن سلطات المحكمة الابتدائية وهي ليست الأمر المطلوب أمامها في الدعوى إنما المطروح أمامها في الدعوى هو سلطة النائب العام وقد انصرفت المحكمة عن أن تقرر شيئاً في هذه المسألة وهذا هو العيب الأساسي في حكمها وهي أنها تركت الأمر المطروح وهو سلطة النائب العام وتصدت لشيء غير مطروق وهو سلطة المحكمة الجنائية ووقعت بعد ذلك محكمة الاستئناف في الخطأ الذي ذكرناه وهو أنها اعتبرت أن قاضي المديرية قرر أن سلطات النائب العام قضائية ولم يقل قاضي المديرية ذلك
والخطأ الثاني الذي وقعت فيه محكمة الاستئناف بعد قولها أن قرار النائب العام شبه قضائي هو أنها اعتبرت أن القرار شبه قضائي لا يخضع لرقابة القضاء وهذا قول في خطأ شنيع بل هو يدل على أن محكمة الاستئناف لم تقرأ السوابق القضائية ولقد ذكرت سوابقنا منذ عهد بعيد أن القرار شبه القضائي يخضع لرقابة المحكمة ونأخذ مثلاً لذلك قضية زهرة آدم عمر التي قرر فيها القاضي العالم عبد المجيد إمام أن القرار سبه القضائي يخضع لرقابة القضاء
وفوق ذلك كله فإن التفريق بين القرار الإداري والقرار شبه القضائي أضحى وفق الاتجاهات الحديثة تفريقاً لا يخدم كبير قرض بل تشكك المحدثون في صحته ويرى غيرهم أنه أصح في ذمة التاريخ راجع كتاب الأستاذ غلوني في القانون الإداري الفصل السادس وواقع الأمر أن أي قرار تتخذه أي جهة إدارية ممارس لسلطاتها هو قرار يخضع لرقابة القضاء وتلك هي الوسيلة الوحيدة للتحقيق من أن تلك الجهة تمارس سلطات وفق قانون ووفق نصوص التشريع المعين الذي منحها تلك السلطات وللتحقيق من أن تلك الجهة لم تتجاوز سلطاتها
1-أن القرار المطعون فيه صدر قبل اكتمال التحريات خلافا لما جاء في نص المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية
2- أن وقف البلاغ يتعارض مع إحكام الشريعة الإسلامية فلا يجوز وقف البلاغ بنص المادة 215 نفسها
3- أن قرار النائب العام يفتقر إلي التسبيب
تقدم النائب العام ( المدعى عليه ) بدفوع مبدئية وهى :-
1-أن سلطة النائب العام في المادة 215 مطلقة يمارسها من الناحية الإدارية وليس للقضاء رقابة عليها
2-أن ليس في الاتهام جرائم حدود ليقال أن هناك مخالفة للشريعة الإسلامية
3- أن المشرع لم يطلب من النائب العام إبداء الأسباب عند ممارسته لسلطته
عقب المدعى على الدفوع المبدئية بالأتي :-
1 أنه يوافق علي أن سلطة النائب العام إدارية
2 أن سلطة النائب العام تخضع لرقابة القضاء لان المادة 215 حددت شرطا وهو عدم ممارسة سلطته بالتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية
بعد ذلك أصدرت محكمة المديرية حكمها بشطب دعوى الطعن الإداري
وكانت أسابها انه على النائب العام بنص المادة 215 أن يبلغ المحكمة ( الجنائية ) انه لا ينوى تقديم الاتهام فإذا رأت المحكمة أن الطلب استوفى شروط المادة 215استجابت له وإلا رفضته ويكون حق استئناف قرارها مكفولا في كلتا الحالتين
أستأنف المدعى إلي محكمة الاستئناف ورأت محكمة الاستئناف أن محكمة المديرية صدرت حكمها برفض الطعن تأسيسا على أن الأمر الطعون فيه لا يعتبر قرارا إداريا وإنما قرار قضائي يختص بنظر الطعن فيه الجهة القضائية التي حددها القانون
ثم خلصت محكمة الاستئناف إلي أن النائب العام يمارس سلطات ذات طبيعة شبه قضائية لا يصدق عليها القول بأنها قرارات إدارية ورأت محكمة الاستئناف أنه لما لم يكن قرار النائب العام إداريا وإنما كان شبه قضائي فانه يتعين شطب الاستئناف إيجازيا
تقدم محامى المدعى بالطعن في حكم محكمة الاسئتناف – وهو يرى أن قرار النائب العام قرار إداري يخضع لرقابة القضاء وفق الحكم الشهير في قضية حكومة السودان ضد زهرة آدم وأخرى ( 1965 مجلة الأحكام القضائية صفحة 31 ) وتقدم النائب العام برده ولقد قررت قضية زهراء آدم عمر فيما قررت أن قرار النائب العام يخضع لرقابة القضاء وأن سحب الاتهام يجب أن يكون بالطريقة التي نصت عليها المادة 231(أ) من الإجراءات الجنائية لسنة 1925 والمطبق في ذلك الوقت ولم يتغير الوضع في ذلك حتى الآن
ذكر النائب العام أن قضية حكومة السودان ضد أحمد إسماعيل يوسف قررت أن قرار النائب العام لا يخضع لرقابة القضاء ولكن هذه القضية بحثت شيئا غير الذي قررته قضية حكومة السودان ضد زهراء آدم عمر فقضية زهراء قررت أن قرار النائب العام يخضع إلي الرقابة من ناحية أنه يجب أن يكون في الشكل وبالصيغة الواردة في المادة أ 231 وإلا كان عرضة للإلقاء وأنه يحق لقاضى المحكمة الجنائية تجاهله وهذا قول صحيح وسار حتى اليوم أما إذا كان القرار بالطريقة المنصوص عليها وفي الشكل وبالصيغة المنصوص عليها فالسؤال عن متى ولأية أسباب يتخذ النائب العام قراره لهو سؤال آخر وهو الذي عالجته سابقة أحمد إسماعيل يوسف وهو سؤال غير مطروح في الطعن الحالي
قدم المدعى دعواه على ثلاثة أسباب وهي وحدها التي تبحث في هذا الطعن وهى :-
1 أن النائب العام اتخذ قراره قبل نهاية التحريات
2 أن قرار النائب العام يخالف الشريعة الإسلامية
3 أن قرار النائب العام غير مسبب
وتقبل المحكمة الدعوى الإدارية – من بين ما ورد في المادة 312 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 :-
ج- إذا كان الطلب مبنى على عدم اختصاص الجهة التي أصدرت القرار المطعون فيه أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة للقوانين أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة
وبذلك يحق للمدعى أن يرفع الدعوى الإدارية وفق هذا النص ضد قرار النائب العام والقانون الذي يدعى المدعى أن النائب العام خالفه هو نص المادة 215(أ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وهو الذي يشترط إكمال التحريات وإبلاغ القاضي المختص بطريقة معينة ويشترط ألا يكون سحب الاتهام مخالفا للشريعة الإسلامية
وللمحكمة الإدارية وفق المادة 312 (ج) من قانون الإجراءات المدنية قبول الدعوى الإدارية والفصل فيما إذا اتخذ النائب العام قراره وفق الشروط وبالصيغة التي أوردتها المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية ولها أن الدعوى إذا اتضح لها أن الشروط مستوفاة ولها أن تلغى القرار المطعون فيه إذا اتضح لها أن الشروط غير مستوفاة وهذا كله لا يمنع المحكمة الجنائية أن لا تستجيب لطلب النائب العام لذات الأسباب أعلاه غير أن سلطة المحكمة الجنائية ليست محلا للطعن أمامنا الآن وإنما ذكرناها عرضا
لهذه الأسباب نرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف ومحكمة المديرية وإعادة الأوراق لمحكمة المديرية للنظر في الدعوى وفق هذا الحكم
القاضي / عبيد قسم الله :
التاريخ : 11/ 3 / 1987م
أتفق أن الشروط المنصوص عليها في المادة 215 إجراءات جنائية واجبة التطبيق قبل سحب البلاغ وهذا هو مصدر الحق في طلب الطعن إداري إذا لم تستوفى الشروط أعلاه عليه فان إعادة القضية لمحكمة الموضوع هام لتبيان موقف هذه الشروط ورأى المحكمة فيها والتي على ضوئها يقبل أو يرفض الطعن الإداري
القاضي / صلاح محمد الأمين :
التاريخ : 11 / 3 / 1987
أوافـــق

