السر آدم سابل /ضد/ حواء آدم
المحكمة العليا
الدائرة المدنية
القضاة :
سعاد السيد / هنرى رياض سكلا قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ عبد الوهاب المبارك قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / فاروق أحمد إبراهيم قاضى المحكمة العليا عضواً
السر آدم سابل الطاعن
/ضد/
حواء آدم المطعون ضدها
م ع/ ط م/ 36/1406هـ
المبادئ:
إجراءات مدنية – سلطة المحكمة الطبيعية – لا تخولها إنشاء طرق للطعن في الأحكام – المادة 303/2 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م
أنه متى ما حدد المشرع بوضوح طرق الطعن في الأحكام لا يحق لأية محكمة أعمالاً لسلطتها الطبيعية بموجب المادة 303/2 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م أن تلغى أياً من تلك الطرق أو أن تفتح أي طريق لم ينشئه المشرع لأن ذلك يكون خارج نطاق تلك السلطة ومخالف لما هو مقصود بها
المحامون :
الأستاذ كمال الجزولى عن الطاعن
ملحوظة المحرر :
يجئ نشر هذا الحكم لأنه اشتمل على استعراض لكل السوابق القضائية التي تعرضت لضوابط استعمال السلطة الطبيعية وهو بهذا يعتبر حكماً موجهاً (instructive) كما أنه مضى على نشر آخر حكم في هذا الصدد فترة طويلة
الحكـــم
23/9/ 1986
القاضى / عبد الوهاب المبارك :
هذا طلب للطعن بالنقض مقدم من الأستاذ كمال الجزولى ضد الحكم الذى أصدرته محكمة استئناف الخرطوم في أ س م/ 620/ 1405هـ متعلقاً بالدعوى رقم ق م /256/1405هـ أمام محكمة الخرطوم بحرى الجزئية
تلك الدعوى كانت دعوى شفعة أقامها المدعى (الطاعن الأول) وقد أصدرت محكمة الموضوع حكمها لصالح المدعى في 26/1/1985 حيث قضت بأن يملك العقار المشفوع فيه للمدعى استأنف المدعى عليه ذلك الحكم وقضت محكمة الاستئناف في 25/7/1985 بإلغاء الحكم بأن يظل العقار في ملك مشتريه المدعى عليه طلب المدعى من محكمة الاستئناف مراجعة حكمها ذلك ولكنها حكمت في 22/8/1985 بشطب طلب المراجعة إيجازياً
يقرر الأستاذ الجزولي في مذكرة هذا الطعن أن المادة 207 (2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تنص على أن للأطراف أن يطعنوا بالنقض أمام المحكمة في الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف بصفة استئنافية إذا كان الرسم المتحصل على الدعوى هو الحد الأقصى للرسوم ويقرر أيضاً أن الرسم المتحصل في هذه الدعوى لم يبلغ الحد الأقصى للرسوم ولكنه يطلب إلى هذه المحكمة أن تقبل هذا الطعن وتفصل فيه بموجب المادة 303(2) من القانون المذكور والتي تخول المحكمة حق ممارسة سلطاتها الطبيعية من أجل تحقيق العدالة
تقتضى المادة 190 (ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م بأنه حينما يستأنف حكم القاضى الجزئي لمحكمة الاستئناف يكون حكم الأخيرة نهائياً ولكن المادة 207 (2) تعطى الحق في الطعن في مثل ذلك الحكم أمام المحكمة العليا إذا صدر ذلك الحكم من محكمة الاستئناف بصفة استثنائية وكانت قيمة الدعوى كبيرة بحيث حصل عليها الحد الأقصى للرسوم
إزاء النصين المشار إليهما والواردين في المادتين 207 و 190 من قانون الإجراءات هل يحق لهذه المحكمة أن تقبل هذا الطعن بممارسة سلطاتها الطبيعية المنصوص عليها في المادة 303(2) من ذات القانون؟ هذه فرصة رأيت أن انتهزها لكى أشرح واستعرض القانون المتعلق بمعنى ومدى استخدام المحكمة لسلطاتها الطبيعية المنصوص عليها في المادة المذكورة
إن الثابت فقهاً وقضاءاً أن المحكمة لا تستطيع إعمال سلطاتها الطبيعية والممنوحة لها في المادة 303(2) من قانون الإجراءات المدنية بلا حدود أو ضوابط
فالمحكمة لا تملك بموجب هذه السلطات الطبيعية أن تلغى أو تتجاهل النصوص الصريحة التي وردت في القانون حتى لو كان هدف المحكمة أن تحقق أو تصل إلى العدالة وحقيقة هذه السلطات أنها سلطات إضافية ومكملة لما نص عليه القانون صراحة ولم يقصد بها أن تستخدم بحيث تتعارض بأي وجه مع صريح النصوص القانونية وهذا معناه أن استخدام هذه السلطات يجب أن يكون مقصوراً على الأحوال التي لا يوجد نص صريح يعالجها حيث يحق للمحكمة في تلك الأحوال أن تتصرف بما يحقق العدل ويمنع سوء استغلال الإجراءات
ولقد جاء هذا المعنى في العديد من السوابق السودانية ففي قضية سيد عبد الله الفاضل ضد البنك العربي (المنشورة في مجلة الأحكام لسنة 1962 صفحة 136) حكمت محكمة الاستئناف العليا (القاضيان مجذوب على حسيب وبابكر عوض الله ) بأنه لا يحق لأية محكمة أن تستخدم سلطاتها الطبيعية بحيث تعطى نفسها اختصاصاً لم يخوله لها القانون
وفي قضية مصطفى محمود جبريل ضد ورثة راشد محمود قابل (المجلة لسنة 1966 صفحة 34) حكمت محكمة الاستئناف العليا (أبو رنات رئيس القضاء والقاضى بابكر عوض الله) بأن المحكمة لا تستطيع بموجب سلطاتها الطبيعية أن تحيل النزاع للتحكيم بدون رغبة الخصوم خلافاً لما نصت عليه المادة 149 من قانون القضاء المدني (الملغى) وذكرت المحكمة أن السلطة الطبيعية لم يقصد بها أن تحل محل أو تسود على نصوص القانون الصريحة وإنما قصد بها أن تكمل وتنمى تلك النصوص بحيث يمكن معالجة أي موقف لم يتنبه له المشرع ولم يعد له النص اللازم
وفي قضية جمال مصطفى أبو سمرة ضد شركة أبو العلا الهندسية (مجلة الأحكام لسنة 1969 صفحة 33) حكمت محكمة الاستئناف العليا بأنه لا يجوز للمحكمة أن تعمل سلطاتها الطبيعية بحيث تمدد مواعيد التقادم أو تتقاضى عنها بحجة أن العدالة تقتضى ذلك وأوضحت المحكمة أنه لا يحق لأية محكمة أن تلجأ لاستخدام سلطاتها الطبيعية بما يخالف نصوص القانون الصريحة
وفي قضية على البدوى المبارك ضد عبد الرحمن الخزين (المنشورة بالمجلة 1969 صفحة 121) قالت محكمة الاستئناف العليا (القاضيان دفع الله الرضي ورمضان على محمد) مرة أخرى أن سلطات المحكمة الطبيعية إنما تستخدم فقط لتكمل التشريعات الواضحة لا لتحل محلها
تأكد أيضاً ما سبق من تفسير لمعنى السلطة الطبيعية في حكم محكمة الاستئناف العليا (القاضيان رمضان على محمد ومهدى محمد أحمد ) في قضية حكيم اندراوس وآخرون ضد ثريا محمد أحمد عتيق المنشورة في المجلة 1970 صفحة 75 وقررت المحكمة بناء على ذلك التفسير أنه لا يحق للمحكمة بموجب سلطاتها الطبيعية أن تقبل دعوى لإخلاء المستأجر قبل إنقضاء مدة الإنذار الذى كانت تنص عليه المادة 11 (هـ) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 (الملغى)
هذه المحكمة ترى بدورها أنه متى حدد المشرع بوضوح طرق الطعن في الأحكام لا يحق لأية محكمة إعمالاً لسلطتها الطبيعية أن تلغى أياً من تلك الطرق أو أن تفتح أي طريق لم ينشئه المشرع في قضيتنا هذه وكما قرر المحامى الطاعن نفسه أغلق المشرع بكل وضوح باب الطعن في الحكم الذي ينشد الطاعن الطعن فيه بالنقض أمام هذه المحكمة ولا يجوز لهذه المحكمة بناء على سلطتها الطبيعية بموجب المادة 303 (2) أن تفتح ذلك الباب لأن ذلك يكون خارج نطاق تلك السلطة ومخالفاً لما هو مقصود بها
عليه أرى عدم السماح لقبول هذا الطعن وأن يشطب إيجازياً مع إلزام الطاعن بالرسوم
29/9/1986 29/9/1986
القاضى / هنرى رياض القاضى / فاروق أحمد إبراهيم
أوافق أوافق

