أدوارد صادق سليمان /ضد/ قاسم رمضان محمود الفرنساوى
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ هنرى رياض سكلا قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ عبد الوهاب المبارك قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / مهدى محمد أحمد قاضى المحكمة العيا عضواً
أدوارد صادق سليمان الطاعن
/ ضد /
قاسم رمضان محمود الفرنساوى المطعون ضده
م ع/ ط م/ 23/ 1406هـ
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – الأجرة – الاتفاق على إرسالها بالبريد دون تحديد تاريخ لذلك أثره
إذا اتفق المؤجر والمستأجر على إرسال الأجرة بالبريد لم يحددا تاريخ الإيداع فإن المستأجر حينما يودع الأجرة بالبريد إيداعاً صحيحاً يكون قد أوفى بالتزامه بسدادها لحظة إيداعها إذا تم الإيداع في أو قبل ميعاد استحقاقها
ملحوظة المحرر :
قررت المحكمة العليا في قضية بلال أحمد عبد الرحيم ضد أمين إبراهيم م ع/ ط م/ 140/ 1976 غير منشورة أن إيداع الأجرة بالبريد في حالة وجود اتفاق على ذلك لا يبرئ ذمة المستأجر لأن العبرة باستلام الأجرة فعلاًُ في ميعادها وطبقت محكمة الاستئناف هذا المبدأ في قضية مصطفى الفكى عبد الماجد ضد السر آدم سابل مجلة الأحكام القضائية 1980 صفحة 302 خلافاً لذلك صدر هذا الحكم الذى اعتد بالاتفاق ورتب عليه أثر الإيداع بالبريد
المحامون :
الأستاذ الدكتور سليم عيسى عن الطاعن
الأستاذ سيف الدولة الخضر عن المطعون عنه
الحكــم
8/8/ 1986
القاضى / عبد الوهاب المبارك
هذا طعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الإقليم الأوسط بتاريخ 12 جمادى الأول سنة 1405هـ (الموافق 2/2/1985 متعلقاً بالدعوى رقم ق م 784 / بمحكمة ود مدنى الجزئية)
المدعى في الدعوى المذكورة هو المالك بالحكر للقطعة نمرة 8 مربع 21 بمدينة ود مدنى والمدعى عليه يستأجر منه تلك القطعة بأجرة شهرية 25 جنيهاً
أقام المدعى الدعوى في 5/12/1981 قائلاً بأن المدعى عليه فشل في سداد الأجرة التي استحقت عن عام 1981 ومقدارها 300 جنيهاً وطالب بناء على ذلك بالحكم له بذلك المبلغ ضد المدعى عليه مع أخلائه من القطعة المؤجرة
في 17/2/82 قام المدعى بتعديل دعواه حيث طالب أيضاً بمتأخرات شهرى يناير وفبراير سنة 1982 وقدرها 50 جنيهاً
تقدم محامى المدعى عليه بطلب تفاصيل رد عليه محامى المدعى في جلسة 30/3/82 بأن أوضح أن الأجرة المطلوبة في الدعوى واجبة الدفع شهرياً مقدماً وأنه جرى العمل على أن يسدد المدعى عليه الأجرة بالبريد بعنوان المدعى بالخرطوم
رد محامى المدعى عليه على الدعوى فذكر أنه ليست هناك طريقة متفق عليها لتسليم الأجرة للمدعى ودفع بأن المدعى عليه أرسل كل متأخرات الأجرة ومقدماً للمدعى بعنوانه بالخرطوم (ص ب 596) بشيكات معتمدة بموجب خطابات مسجلة كما دفع بأن المدعى عليه عرض على المدعى متأخرات الأجرة قبل رفع الدعوى بود مدنى في 28/11/81 ورفض المدعى استلامها وأنه أودع أجرة الشهور يناير فبراير مارس بخزينة المحكمة لتهرب المدعى من تسلم الأجرة
في الرد على الدفاع أنكر محامى المدعى دفوع المدعى عليه وأصر على دعواه قامت المحكمة بسماع الدعوى وأصدرت حكمها في 24 / 11/ 1982 بشطب الدعوى كان أمام المحكمة شيك محرر من المدعى عليه لصالح المدعي فأمرت المحكمة بتسليم الشيك للمدعي وكان المدعي عليه قد ورد أجرة عدد من الشهور في المحكمة أثناء نظر الدعوى فأمرت المحكمة أيضاً في حكمها بأن تسلم المبالغ الموردة للمدعى
استأنف المدعى حكم قاضى الموضوع لمحكمة الاستئناف التي حكمت بتأييد الحكم من ثم تقدم محامى المدعى (الدكتور سليم عيسى) بهذا الطعن
في الرد على الطعن اعترض الأستاذ سيف الدولة خضر عمر محامى المطعون عليه على الطعن استناداً على أن المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 لا تسمح به ولكن هذا مردود عليه بأن هذه المسألة يحكمها قبل صدور قانون سنة 83 وبموجب المادة 4 (ب) من القانون الأخير فإن طرق الطعن التي كانت متاحة وقت صدور حكم محكمة الموضوع هي التي تسرى عليه
أما بشأن تقديم هذا الطعن متأخراً عن المواعيد فإن الثابت لدي من الأوراق أن المحامى السابق للطاعن كان قد تسلم الحكم المطعون فيه في 18/2/85 (وربما قبل ذلك) وهذا يبين من الخطاب الذي أرسله ذلك المحامى للطاعن ليفيده فيه بالحكم الخطاب المذكور أرفقه المحامى الحالى للطاعن نفسه بمذكرة هذا الطعن ليس من شك في أن إعلان محامى الطاعن بالحكم هو بمثابة إعلان للطاعن نفسه وبما أن هذه الطعن قد قدم في 9/3/85 (تاريخ طلب الإذن) فإن الطاعن قد تأخر في تقديمه حوالى الأربعة أيام ومن رأيي أن نتقاضى عن هذا التأخير البسيط وأن نمد المواعيد خصوصاً وأن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه جاء معيباً عيباً أساسياً لأنه كما قال محامى الطاعن لم يستند على مناقشة أو أسباب مقنعة وبذلك اصبح لزاماً علينا أن نعيد النظر في ذلك الحكم حتى يتبين لنا ما لو كان سليماً أو خاطئاً
بالنسبة لموضوع القضية فقد تبين بعد سماع بينات الخصمين أمام محكمة أول درجة أنه لا خلاف بينهما في أن المدعى عليه اعتاد منذ أن انتقلت ملكية العقار موضوع النزاع للمدعى أن يسدد الأجرة للمدعى بإرسالها له بعنوان بالخرطوم بخطاب مسجل وثبت أيضاً من البينات أن المدعى عليه كان يرسل مقدماً أجرة عدد من الشهور سنوياً بشيك وفيما يتعلق بالأجرة موضوع هذا النزاع أرسل المدعى عليه للمدعى بوساطة محامية شيكاً مؤرخاً 6/10/1980 بمبلغ 150 ج عبارة عن أجرة الشهور من يناير إلى يونيو سنة 1981 وذلك بالخطاب مستند دفاع (2) كذلك أرسل المدعى عليه للمدعى الخطاب (مستند دفاع 1) مرفقاً به شيكاً تاريخه 11/5/81 بمبلغ 300 ج عبارة عن أجرة الفترة من يوليو سنة 81 حتى يونيو سنة 82 لكن المدعى شهد بأنه لم يستلم أية أجرة عن سنة 1981 وأنه لم يسلم أجرة الشهرين يناير وفبراير سنة 82
الوضع القانوني إزاء ما سبق بيانه من وقائع هو أنه وكما رأت محكمة الموضوع قد نشأ اتفاق بين الخصمين على أن يتم إرسال الأجرة للمدعى في عنوانه عن طريق البريد وفي رأي أنه عندما يتم اتفاق كهذا ولم يحدد في هذا الاتفاق تاريخ إيداع الأجرة بالبريد فإن المستأجر حينما يحول الأجرة تحويلاً صحيحاً عن طريق البريد (وذلك بأن يرسلها بخطاب مسجل فيه العنوان الصحيح للمؤجر ويتخذ من جانبه أية احتياطات أخرى ضرورية ومعقولة لضمان وصول الخطاب للمؤجر وبدون تأخير) فإن المستأجر يكون قد أوفى بالتزامه بسداد الأجرة لحظة إيداعه لها بالبريد إذا تم الإيداع في أو قبل موعد استحقاق الأجرة حتى لو وصلت الأجرة للمؤجر متأخرة عن موعد استحقاقها وإذا لم تصل الأجرة بتاتاً بسبب ضياع الخطاب أو لأي سبب آخر فإن حق المؤجر في استرداد تلك الأجرة يظل قائماً ولكن المستأجر لا يعتبر متأخراً في السداد بسبب عدم وصول الأجرة في موعد استحقاقها
لقد اتخذ المدعى عليه في هذه القضية الإجراءات المعقولة واللازمة لإيصال الأجرة للمدعى وقام بتحويلها في موعد سابق لميعاد استحقاقها ولذلك فلا يصح القول بأنه قد فشل في سداد الأجرة إذا لم يتسلمها المدعى بسبب تقصير البريد أو بسبب تقصير المدعى أو تعمده عدم تسلم الأجرة من مكتب البريد
من ناحية أخرى فإننى أرى أن محكمة الموضوع كانت محقة حين قررت لصالح المدعى عليه أنه عرض الأجرة على المدعى قبل رفع الدعوى ولمزيد من الدقة فإن الأجرة المقصودة هنا هي أجرة سنة هي الفترة من يوليو سنة 81 حتى يونيو سنة 82 و قدرها 300 ج هذه الأجرة كان قد حولها المدعى عليه للمدعى بالبريد كما سبق بيانه وارتد خطابها للمدعى عليه لعدم تسلم المدعى له وكما تشير البينات فإن ابن المدعى عليه حمل ذلك الخطاب في 28/11/1981 والتقى بالمدعى وطلب منه تسلم الخطاب على أساس أنه من فندق انترناشونال بخصوص الأجرة ولكن المدعى أعتذر عن تسلم الخطاب هذا الذي حدث بالنظر لكل الظروف يرقى لأن يوصف بأنه عرض صحيح للأجرة من جانب المدعى عليه ورفض لها من قبل المدعى
هذا ومع أن المدعى عليه كان قد أرسل للمدعى أجرى الشهرين يناير وفبراير سنة 82 بالبريد ضمن أجرة السنة (من يوليو سنة 81 حتى يونيو سنة 82) ومع أنه (أى المدعى عليه) عاد وعرض تلك الأجرة على المدعى شخصياً كما سبق بيانه فإن المدعى عليه قد أودع أجرة الشهرين المذكورين بالمحكمة لم يكن المدعى عليه بحاجة لأن يقوم بذلك الإيداع ولكنه فعل ذلك تحوطاً بعد أن تبين له تهرب المدعى من تسلم الأجرة وتربصه به حتى يحصل على حكم بالإخلاء في مواجهته
لكل هذا وذاك أرى أن حكم محكمة الموضوع والذى أيدته محكمة الاستئناف كان صحيحاً ولذلك أرى أن نؤيده وأن يشطب هذا الطعن برسومه
2/9/1986 3/9/1986
القاضى/ مهدى محمد أحمد القاضى / هنرى رياض سكلا
أوافق أوافق

