حكومة السودان ضد محمد سعيد عربي
المحكمة العليا
حكومة السودان ضد محمد سعيد عربي
م ع /فحص جنائي/166/1983
مكرر/ حدي/1/1983
المبادئ:
إثبات: رجوع المقر عن إقراره – أثره
إذا صرح المقر برجوعه عن إقراره يسقط عنه الحد تبعاً لرأي جمهور الفقهاء الذين يشترطون في الإقرار عندما يكون هو الدليل الوحيد للإثبات إلا ينزع عنه المقر حتى يقطع – منشور جنائي رقم 98/83
الحكـــم
26/11/1983
القاضي دشيخ محمد الولي:
إن سلطة المحكمة العليا في الفحص الواردة بالمادة (239) إنما تنصب على الإجراءات التي باشرتها المحكمة وعلى الحكم الذي بنته عليها من حيث مطابقته لأحكام الشريعة الإسلامية أو خروجه عليها
وبموجب ذلك وبناء على المراجعة والفحص تبين أن المتهم قد ارتكب جريمة سرقة حدية مكتملة الأركان إلا أن طريق إثبات الجريمة والذي قام عليه الحكم هو إقرار للمتهم وحده دون سواه فكان بذلك قابلا لأن يطرأ عليه رجوع من المقر المتهم فيدرأ عنه الحد كما جاء بالمنشور القضائي نمرة (98)
إن عريضة المتهم للفحص قد اشتملت فعلا على رجوع ضمني عن الإقرار وهذا لا يؤثر في سلامة قرار المحكمة السابقة وإجراءاتها ولا يعطي المحكمة العليا حقا بموجب سلطتها في الفحص أن تسقط العقوبة أثناء نظر الفحص بل هذا من حق المحكمة التي أصدرت الحكم بأن تنظر في الرجوع عن الإقرار الوارد بالعريضة وتستوضح المتهم عنه اهتداء بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم في عريضة للسارق المقر على نفسه ليرجع عن إقراره حيث قال له "ما أخالك سرقت" (مسند احمد) وقال أيضا لماعز المقر على نفسه بالزنا "لعلك قبلت أو لامست" (البخاري عن بن عباس) فإن صرح برجوعه يسقط عنه الحد تبعا لجمهور الفقهاء الذين يشترطون في الإقرار عندما يكون هو الدليل الوحيد لإثبات "ألا ينزع عنه المقر حتى يقطع" المغنى 9 /138 وما بعدها وفي هذه الحالة يستبدل الحكم بالعقوبة الحدية بعقوبة تعزيرية – المنشور نمرة(98)
2- جاءت العقوبة متضمنة "تعليق الجزء المقطوع في عنقه لفترة من الزمن" وهذا مخالفا لما جاء بالمنشور رقم(89/1983) وملحقه رقم(1) الواجب التطبيق وإن كان لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية
وما دام الحد سيسقط إذا ما أفصح المتهم عن رجوعه فلا مبرر للتطويل بتصحيح الحكم وعلى المحكمة مراعاة ذلك مستقبلاً
لــــذلك
1- أرى صحة الإجراءات والحكم
2- إرجاع الأوراق للمحكمة لاستيضاح المتهم عما جاء في عريضته في رجوع عن إقراره والعمل على ضوء ما يثبت لديها من حقيقة أمره

