تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. قضية تركة عقار

قضية تركة عقار

المحكمة العليا

صاحب الفضيلة الشيخ الطاهر الشريف زين العابدين    قاضي المحكمة العليا

قرارا النقض 36/1405هـ

الصادر في يوم الثلاثاء 11 رجب 1405هـ الموافق 2/4/1985م

المبادئ:

الأحوال الشخصية للمسلمين – التركة العقارية – الوكالة – بطلان الوكالة – تقديم مصلحة الوكيل الخاصة على مصلحة موكليه – ظهور ما يهدد مصلحة الصغير – وجوب تدخل المحكمة

تبطل الوكالة شرعاً وتلقائياً عندما يعمل الوكيل لمصلحته الخاصة مقدماً لها على مصلحة موكليه

انظر ابن عابدين ج 5 ص 352:

"متى بدر من الوصي على القاصر ما يهدد مصلحته وجب على المحكمة التدخل حفاظاً لمصلحة الصغير"

الوقائـع

1-     هذا طعن بالنقض ضد قرار ابتدائي صادر من محكمة استئناف الأبيض برفض طلب مراجعة ما اشتمل عليه الإعلام 33/1984م "قررت إيجازياً طلب المراجعة "

وقد جاء بعريضة الطعن أن الورثة جميعاً تقريباً عملوا توكيلاً عاماً لشقيقهم الأكبر - المطعون ضده – خولوه بموجب هذا التوكيل أن ينوب عنهم في تصفية تركة والدهم وقد نص فيه على أن له التخارج مع أي من الورثة – وقد أقيم أيضاً من قبل المحكمة وصياً على اخوته القصر الموضحين بمحضر التركة – وقد تخارج نيابة عن البلغ باعتباره وصياً على القصر مع أخيه علي– بأن يخرج علي لكل الورثة بمبلغ أربعة آلاف جنيه عن نصيبه في القطعة نمرة 71 مربع الأبيض – ووقع في محضر التركة بذلك باعتباره أصيلاً باعتباره أصيلاً ووكيلاً عن البلغ ووصياً على القصر

وقد أكد هذا بمحضر الملحق الذي صدر للإعلام الأول ص 17 – 18 منه ولكنه عاد الآن ليناقض نفسه وادعى أن التخارج المشار إليه إنما كان بينه شخصياً وبين أخيه علي لمصلحته هو لا لكل الورثة – مع أن محضر التركة قد اشتمل على التخارج للكل

وبما أنه كان وكيلاً للورثة البلغ ووصياً على القصر لم يكونوا يحضرون الجلسات فقد انتهز هذه السانحة من وراء ظهرهم وفعل فعلته هذه وأنه اتفق مع محاميهم لينوب عن أخيه المتخارج في ادعائه أنه تخارج لفاروق وحده وأنه كاذب في إقراره والحال أنه محامي كل الورثة وأنهم لم يعلموا جلية الأمر إلا مؤخراً وأن الغش الذي وقع من الوكيل جعلهم يتقدمون بطلب المراجعة عندما اتضح لهم الأمر وإن كان في تقدير المحكمة أن المدة القانونية قد انقضت وطلبوا نقض قرار محكمة الاستئناف

2-     أعلنت العريضة للمطعون ضده وقد رد عليها بما يأتي :

أ  -        أن الطاعنين كانوا يعلمون بهذا التخارج وأثير أمامهم ولم يستأنفوه في حينه مع غيره من النقاط التي أثيرت في لاستئناف

ب-        هناك إقرار موثق قانوناً أمام محامٍ مختص يتضمن تخارج أحد الورثة لأخيه المطعون ضده دون باقي الورثة مقابل المبلغ المذكور

ج -        سبق لأحد الورثة أن أقر أمام المحكمة بأنه كاذب في إقراراه الأول والذي ذكر فيه أن تخارج عن نصيبه في القطعة المشار إليها لكل الورثة والواقع أن تخارجه كان فقط لأخيه المطعون ضده

د -        كيف يزعم أخوه أنه لم يعلم بتخارج شقيقه علي له في القطعة موضوع النزاع إلا بتاريخ 3/5/1984م وهو بالغ الرشد ووقع بإمضائه كشاهد في محضر التركة بأن أخيه فلان تنازل عن جميع ورثته بالمقابل ولقد دفعت المبلغ من مالي بعد رهني لمنزلي الخاص

هـ_        لا يوجد غش كما يدعون لأن المحكمة أصدرت قرار التخارج لمصلحتي وهم يعلمون حقيقة كل ما جرى وتم ومعهم محاميهم الذي يزعمون أنني اتفقت معه- وطلب أخيراً رفض الطعن وتأييد قرارا محكمة الاستئناف

3-        بالرجوع لأصل النزاع نجد بمحضر تركة المرحوم بالصفحة 3 أن المطعون ضده وهو في ذات الوقت وكيل عن البلغ من الورثة بما فيهم والدته ووصي مقام من المحكمة على أخوته القصر - قد أجرى اتفاقاً مع أخيه أقر فيه المذكور بأنه تخارج  عن نصيبه في القطعة نمرة 71 مربع ( -- ) الأبيض إلى كل الورثة بنسبة أنصبتهم مقابل أربعة آلاف جنيه وقد قبل المطعون ضده هذا التخارج أصالة عن نفسه وعن بقية موكليه من الورثة والتزم بدفع المبلغ له ووقع الجميع بذلك على محضر التركة أمام القاضي المختص وبحضور شهودهم على ذلك وقد تكرر هذا الإقرار من المتخارج لبقية الورثة بلسان محاميه أيضاً أمام المحكمة ص 24 من ا لمحضر عندما ذكر المحامي أن موكله قد تخارج لجميع الورثة عن القطعة المشار إليها مقابل المبلغ المذكور وبما أنهم أي الورثة لم يدفعوا ما عليهم فإنه يرى سحب عرضه السابق وكان هذا بحضور المطعون ضده – ولعل في مماطلة المطعون ضده سداد ما عليه وعلى موكليه من المبلغ المتفق عليه لأخيه تمهيداً لنكوصه على عقبيه وتنصله من جعل الاتفاق للجميع وإفصاحه عن نواياه بجعل الاتفاق له شخصياُ

وقد  عزز ذلك بأن أجرى اتفاقاً مع أخيه للتخارج ومن وراء ظهر الورثة عموماً لتكون الحصة المتخارج عنها له وحده دون بقية الورثة وأوعز إليه بأن يدعي الكذب في إقراراه وقد وكل المتخارج محامي الورثة لينوب عنه في إقراره بأن ما سبق وجعله لجميع الورثة إنما هو في الواقع لأخيه المطعون ضده وأنه كاذب في ما ذكره سابقاً

ولم يعلم الورثة ذلك في حينه لأنهم كانوا لا يحضرون جلسات المحاكم معتمدين على موكلهم المطعون ضده في المطالبة وحفظ حقوقهم – ولكن هيهات

وعندما علموا بذلك مؤخراً – طلب المطعون ضده عزله عن الوكالة وتنحيته عن الوصاية وتقدموا لمحكمة الموضوع طالبين مراجعة القرار الصادر بجعل التخارج عن الحصة المشار إليها للمطعون له شخصياً دونهم جميعاً لا سيما بعد تكذيب المتخارج نفسه وأدائه اليمين على أنه كاذب في إقراراه

وقد جاء قرار المحكمة المطعون فيه الآن وهو صادر بتاريخ 10/6/1984م يفيد الإعلام نمرة 23/1982 – الملحق الصادر في التركة صدر في مواجهة كل الورثة بتاريخ 21/2/1982م حضورياً وفي مواجهة محامي طالبي المراجعة وبحضور وكليهم المطعون ضده – وهو يفيد صحة تخارج أحد الورثة لأخيه المطعون ضده دون بقية الورثة وقد عللت رفضها لطلب المراجعة بحجة أن الإعلام صدر في حضورهم وأنه سبق للورثة أن استأنفوا بعض القرارات التي اشتمل عليها الإعلام وليس من بينها هذا القرار وانتهت إلى رفض طلب المراجعة

وقد طرحت المحكمة سؤالاً جاء فيه "هل أقوال الوكيل من محام أو غيرة تكون معتبرة في حق من وكله بمجرد صدورها منه أمام القضاء؟ أم أنه لا يترتب عليها حكم أو أثر إلا بعد أن يخطر من وكله بما صدر منه أمام القضاء بمقتضى تلك الوكالة ؟ "

وأجابت المحكمة على سؤالها بما يلي :"إننا لا نعلم من الفقهاء من يقول بالرأي الثاني" إذ لو جاز ذلك لبطلت أكثر الأحكام التي تصدر في مواجهة الوكلاء وهو أمر خطير "يؤدي إلى نزع الثقة من المحامي والوكيل من وكلهم بمحض رغبته وبالتالي يعرض الأحكام" للترقيع والإلغاء دون سبب معقول بعد أن استعصمت بقوة الإلزام وهو أمر ينافي ثبات صحة الأحكام – المقضي بها ويكون أمرنا وأمرها كالتي نقضت غزلها "من بعد قوة أنكاثاً "

الأسبـاب

القرار المطعون فيه صدر ابتدائياً من محكمة الاستئناف بتاريخ 10/6/1984م وعريضة الطعن قدمت بتاريخ 9/7/1984م وفيه تجاوز واضح لمدة الطعن بالنقض المنصوص عليها في المادة 208 إجراءات إلا أن ما اشتمل عليه قرار محكمة الاستئناف يندرج تحت الفقرتين (أ) (ب) من المادة 207 إجراءات مما يجعل لهذه المحكمة الحق في استعمال الفقرة (ب) من المادة 70 إجراءات حتى يمكنها معالجة ما اشتمل عليه هذا القرار إذن فإن الطعن مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن محكمة الاستئناف قد استندت في إصدار قرراها برفض طلب المراجعة على الآتي:-

أ- إن الإعلان نمرة 33/1982م صدر بتاريخ 21/2/1982م حضورياً في حق جميع الورثة وفي مواجهة محاميهم ووكليهم المطعون ضده بالتوكيل الانتقالي 28/1975م

ب- أنهم تقدموا بطلب المراجعة بعد أكثر من عام وقد سبق وتقدموا باستئناف لبعض أجزاء أخرى من الإعلام لم يكن من بينها هذه الجزئية والتي يزعمون أنه وكليهم قد غشهم فيها

ج- أن طعنهم في الإعلام بالنقض بالنسبة للجزئيات السابقة قد فوت عليهم فرصة طلب للمراجعة إذ أن مدتها خمسة عشر يوماً بعد صدور الإعلام

د- إن المطعون ضده قد حلف اليمين أن أخاه كان كاذباً في إقراراه السابق – بتخارجه لجميع الورثة والحقيقة أن التخارج كان له وحده دونهم

4-هذا باختصار ما استندت إليه محكمة الاستئناف في إصدار قراراها موضوع الطعن ويتلخص ردنا على ما أثارته محكمة الاستئناف فيما يلي:

(أ) إن الإعلام المشار إليه لم يصدر في مواجهة جميع الورثة كما تبادر للمحكمة وإنما صدر في مواجهة وكيلهم المطعون ضده ومحاميهم المقام من قبل وكيلهم وأن مصلحة وكيلهم تقتضي بالضرورة عدم حضورهم بل  عدم علمهم بما تم وراء ظهورهم لا سيما ذا كان الأمر يتعلق بمصلحه الشخصية دون مصلحة بقية موكليه بما فيهم القصر الذين جعل وصياً عليهم والتي تقتضي أول واجبات الوصي أن يقدم مصلحتهم على مصلحته الشخصية

وعندما يعمل الوكيل لمصلحته الخاصة مقدماً لها على مصلحة موكليه فقد بطلت وكالته تلقائياً راجع ابن عابدين  جـ 5 ص 352 – وكان على المحكمة عندما استبان لها ذلك إيقافه عن الاستمرار في تمثيل موكليه وإعلانهم بذلك حتى يكونوا على بينة من أمرهم وهذا ما لم تفعله المحكمة – ثم إن المطعون ضده هو أيضاً وصي القاضي على القصر ومتى بدر من تصرفاته حيال القصر ما يهدد مصلحتهم ناهيك عن إهدارها دفعة واحدة كما هنا فكان على المحكمة التدخل حفاظاً لمصلحة القصر لأن القاضي وصي من ولا وصي له – وهذا أيضاً ما لم تنتبه له المحكمة مع أن التخارج للورثة بما فيهم القصر تم أمامها بمحضر التركة ص3 ووقع عليه المطعون ضده أصيلاً وعن بقية الورثة البلغ منهم والقصر وبمحضر شهود وقعوا معهم على ذلك إن الوكالة أمانة ومتى تصرف الوكيل على خلاف ما وكل فيه لمصلحته فقد صارت وكالته لا اعتبار لها ولا يحتاج في عزله إلى إجراء آخر – ولعل في هذا رد على ما أثارته المحكمة عندما طرحت سؤالها الآنف الذكر وإجابتها عليه ولعلها علمت الآن أن الوكيل مقيد بالعمل لمصلحة موكليه فإذا استباح لنفسه أن يجعل مصلحته الذاتية فوق مصلحتهم فلا مكان له وبالتالي فإن محاميه يكون أيضاً معزولاً لعزله لأن فاقد الشيء لا يعطيه

ومن عجب أن تعامله المحكمة بعد كل هذا معاملة الوكيل والوصي على القصر في كل ما يقتضي حضور موكليه ومن وراء ظهورهم

(ب) إن دعوى المطعون ضده أن أخاه كاذب في قراره السابق دعوى لا تستند إلى دليل واضح لا سيما بعد أن أقر بها أخوه أمام المحكمة وبمحضر شهود بل وبحضوره هو ووقع عليها الجميع – فإن كان ما يزعمه المطعون ضده الآن من دعوى كذب الإقرار فلماذا لم يعترض المطعون ضده على ذلك  أمام المحكمة وعند إرادة التوقيع ويدعي ما يدعيه الآن ويلفت نظر المحكمة على صحة الوقائع ؟

(ج)    إن الذي نحن بصدده الآن في أحسن حالاته هو رجوع عن الإقرار السابق وهو لا يصح شرعاً في حق العباد لأن المقر أقام الحجة على نفسه بأن ما أقر به ملك وحق للمقر لهم – راجع المرافعات الشرعية للشيخ معوض ص 56

وحتى لو افترضنا كذب المقر كما يدعي المطعون ضده فإن المنصوص عليه شرعاً لا يحلف المقر له على كذب المقر مشايعة له بل إما أن يصدق المقر على كذبه وإما أن يحلف على صحة الإقرار حتى يسلم له ما بيد المقر راجع المرافعات الشرعية المصدر السابق – وما فعلته المحكمة من تحليف المقر له على كذب المقر عكس للوضع ويمين لا قائل بها على الإطلاق – وكان عليها إعلان الورثة البلغ منهم ومواجهتهم بدعوى الكذب في الإقرار فإن صادقوا المقر على كذبه فيها وإلا حلفتهم المحكمة اليمين بطلب المقر أنه لم يكن كاذباً في إقراره السابق وأرجأت يمين القصر منهم حتى يبلغوا الحلم لأنه لا تصح شرعاً النيابة في أداء اليمين متى تعينت على آخر وهذا مذهب الإمام أبي يوسف – وأما مذهب الطرفين وهو الذي ترتضيه في هذه الواقعة وهو رأي جمهور الحنفية – لا مكان للرجوع في الإقرار بعد وقوعه ولا مكان لدعوى الكذب في الإقرار بعد حصوله ويقضي على المقر بإقراره وإن كان رأي بعض أئمة الأحناف أن الرأي في ذلك متروك للقاضي فله الأخذ بما يناسب ما يعرض أمامه من أحداث – راجع مبادئ القضاء الشرعي / للقاضي أحمد نصر الجندي – المبدأ نمرة 126 ص48 – وكل هذا الخلاف بين الأحناف إذ لم يتصل الإقرار بالقضاء فإذا اتصل الإقرار بالقضاء فلا مكان لدعوى الرجوع عنه أو ادعاء بكذب ولا شك أن الإقرار الذي نحن بصدده تم أمام القضاء وفي مجلسه وكان الظن أن يتضمنه الإعلام الأول الصادر في التركة 198/ 1980 ولكن يبدو أن القاضي مصدر الإعلام سها عن تضمينه الإعلام المشار إليه وهو لا يقدح في اتصال القضاء به حكماً – ولو أننا فتحنا المجال لكل مقر أمام القضاء أن ينكر غدا ما أقر به اليوم لانفتح باب من المفاسد لا يستطيع المرء أن يتكهن بنتائجه – إن الإعلام لم يصدر في مواجهتهم جميعاً كما ذكر بل صدر في مواجهة موكلهم الذي غدر بهم وفي وجه محاميهم الذي اختاره الموكل ولو أن المحكمة أعلنتهم ابتداء وأخطرتهم بما جرى ويجري أمامها لكان الحال غيره الآن – بل استمرت تتعامل مع المطعون ضده على أنه مثلهم ومثل القصر بالرغم مما يبدر منه ولم تنحه إلا عندما طلب هو ذلك وبعد فوات الأوان

هـ-   إن مرور عام كامل على صدور الإعلام لا يحول بين المحكمة وتحقيق العدالة ولا معنى للتمسك بالإجراء الشكلي إذا كان يضع ستاراً سميكاً يحجب نور الحق عن الوصول إلى أهله

إن المادة 70 الفقرة (1) من قانون الهيئة القضائية تنص على الآتي ( يجب أن لا تكون الإجراءات الشكلية البحتة سبباً في تعطيل الحق أو الحكم به )

كما أن الفقرة (ب) من المادة 70 من ا لإجراءات المدنية تنص على الآتي :

( مد الميعاد للقيام بأي إجراء سواء كان ذلك قبل أو بعد انقضاء الأجل المحدد بموجب هذا القانون بأمر المحكمة )

بالإضافة لهاتين المادتين فإن سلطات المحكمة الطبيعية في تحقيق العدالة بالوصول إلى حقيقة أي نزاع تنظره نظراً عادلاً وناجزاً راجع الفقرتين (1) و (2) من المادة (303) إجراءات مدنية

إن كل هذه المواد وما حوته لا تجعل الإجراء الشكلي الذي استندت عليه محكمة الموضوع سبباً في طغيانه على الحقيقة الناصعة وهي أن هؤلاء الطاعنين قد أضيروا من تصرفات موكلهم مرتين ورائهم وأنه أراد أن يستأثر من التركة دونهم بحجة أن التخارج كان له شخصياً دونهم جميعاً من بلغ وقصر وهذا ما شايعته عليه محكمة الموضوع دون أن تفطن لحقيقة النزاع والقواعد الفقهية التي تحكم الواقعة المطروحة أمامها فتقضي فيها وفق الأصول الشرعية المنصوص عليها في المادة 165 من الجدول الثاني ولكل ذلك نقرر الآتي :

المحكمـة:

تقرر قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء قرار محكمة استئناف الأبيض برفض طلب المراجعة المقدم من زوجة المرحوم وأولادها /ضد/ المطعون ضده لبطلانه كما تقرر إلغاء ما جاء بالإعلام 33/1982 تركة المرحوم المذكور وذلك فيما يختص بالتخارج من المنزل نمرة 71 مربع 17 ح2 الأبيض بالنسبة للمطعون ضده فاروق أحمد نور لبطلان التخارج المقرر له وحده

وحكمنا بأن يكون التخارج لجميع الورثة بحسب أنصبتهم بما فيها المطعون ضده عدا أحمد نور وعلى الورثة التخارج لهم بسداد قيمة ما دفعه المطعون لأخيه المتخارج كل بحسب حصته ولا أمر بالرسوم ويفهموا ذلك

الطاهر الشريف زين العابدين

قاضي المحكمة العليا

▸ قضية إسقاط حضانة فوق قضية حضانة ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. قضية تركة عقار

قضية تركة عقار

المحكمة العليا

صاحب الفضيلة الشيخ الطاهر الشريف زين العابدين    قاضي المحكمة العليا

قرارا النقض 36/1405هـ

الصادر في يوم الثلاثاء 11 رجب 1405هـ الموافق 2/4/1985م

المبادئ:

الأحوال الشخصية للمسلمين – التركة العقارية – الوكالة – بطلان الوكالة – تقديم مصلحة الوكيل الخاصة على مصلحة موكليه – ظهور ما يهدد مصلحة الصغير – وجوب تدخل المحكمة

تبطل الوكالة شرعاً وتلقائياً عندما يعمل الوكيل لمصلحته الخاصة مقدماً لها على مصلحة موكليه

انظر ابن عابدين ج 5 ص 352:

"متى بدر من الوصي على القاصر ما يهدد مصلحته وجب على المحكمة التدخل حفاظاً لمصلحة الصغير"

الوقائـع

1-     هذا طعن بالنقض ضد قرار ابتدائي صادر من محكمة استئناف الأبيض برفض طلب مراجعة ما اشتمل عليه الإعلام 33/1984م "قررت إيجازياً طلب المراجعة "

وقد جاء بعريضة الطعن أن الورثة جميعاً تقريباً عملوا توكيلاً عاماً لشقيقهم الأكبر - المطعون ضده – خولوه بموجب هذا التوكيل أن ينوب عنهم في تصفية تركة والدهم وقد نص فيه على أن له التخارج مع أي من الورثة – وقد أقيم أيضاً من قبل المحكمة وصياً على اخوته القصر الموضحين بمحضر التركة – وقد تخارج نيابة عن البلغ باعتباره وصياً على القصر مع أخيه علي– بأن يخرج علي لكل الورثة بمبلغ أربعة آلاف جنيه عن نصيبه في القطعة نمرة 71 مربع الأبيض – ووقع في محضر التركة بذلك باعتباره أصيلاً باعتباره أصيلاً ووكيلاً عن البلغ ووصياً على القصر

وقد أكد هذا بمحضر الملحق الذي صدر للإعلام الأول ص 17 – 18 منه ولكنه عاد الآن ليناقض نفسه وادعى أن التخارج المشار إليه إنما كان بينه شخصياً وبين أخيه علي لمصلحته هو لا لكل الورثة – مع أن محضر التركة قد اشتمل على التخارج للكل

وبما أنه كان وكيلاً للورثة البلغ ووصياً على القصر لم يكونوا يحضرون الجلسات فقد انتهز هذه السانحة من وراء ظهرهم وفعل فعلته هذه وأنه اتفق مع محاميهم لينوب عن أخيه المتخارج في ادعائه أنه تخارج لفاروق وحده وأنه كاذب في إقراره والحال أنه محامي كل الورثة وأنهم لم يعلموا جلية الأمر إلا مؤخراً وأن الغش الذي وقع من الوكيل جعلهم يتقدمون بطلب المراجعة عندما اتضح لهم الأمر وإن كان في تقدير المحكمة أن المدة القانونية قد انقضت وطلبوا نقض قرار محكمة الاستئناف

2-     أعلنت العريضة للمطعون ضده وقد رد عليها بما يأتي :

أ  -        أن الطاعنين كانوا يعلمون بهذا التخارج وأثير أمامهم ولم يستأنفوه في حينه مع غيره من النقاط التي أثيرت في لاستئناف

ب-        هناك إقرار موثق قانوناً أمام محامٍ مختص يتضمن تخارج أحد الورثة لأخيه المطعون ضده دون باقي الورثة مقابل المبلغ المذكور

ج -        سبق لأحد الورثة أن أقر أمام المحكمة بأنه كاذب في إقراراه الأول والذي ذكر فيه أن تخارج عن نصيبه في القطعة المشار إليها لكل الورثة والواقع أن تخارجه كان فقط لأخيه المطعون ضده

د -        كيف يزعم أخوه أنه لم يعلم بتخارج شقيقه علي له في القطعة موضوع النزاع إلا بتاريخ 3/5/1984م وهو بالغ الرشد ووقع بإمضائه كشاهد في محضر التركة بأن أخيه فلان تنازل عن جميع ورثته بالمقابل ولقد دفعت المبلغ من مالي بعد رهني لمنزلي الخاص

هـ_        لا يوجد غش كما يدعون لأن المحكمة أصدرت قرار التخارج لمصلحتي وهم يعلمون حقيقة كل ما جرى وتم ومعهم محاميهم الذي يزعمون أنني اتفقت معه- وطلب أخيراً رفض الطعن وتأييد قرارا محكمة الاستئناف

3-        بالرجوع لأصل النزاع نجد بمحضر تركة المرحوم بالصفحة 3 أن المطعون ضده وهو في ذات الوقت وكيل عن البلغ من الورثة بما فيهم والدته ووصي مقام من المحكمة على أخوته القصر - قد أجرى اتفاقاً مع أخيه أقر فيه المذكور بأنه تخارج  عن نصيبه في القطعة نمرة 71 مربع ( -- ) الأبيض إلى كل الورثة بنسبة أنصبتهم مقابل أربعة آلاف جنيه وقد قبل المطعون ضده هذا التخارج أصالة عن نفسه وعن بقية موكليه من الورثة والتزم بدفع المبلغ له ووقع الجميع بذلك على محضر التركة أمام القاضي المختص وبحضور شهودهم على ذلك وقد تكرر هذا الإقرار من المتخارج لبقية الورثة بلسان محاميه أيضاً أمام المحكمة ص 24 من ا لمحضر عندما ذكر المحامي أن موكله قد تخارج لجميع الورثة عن القطعة المشار إليها مقابل المبلغ المذكور وبما أنهم أي الورثة لم يدفعوا ما عليهم فإنه يرى سحب عرضه السابق وكان هذا بحضور المطعون ضده – ولعل في مماطلة المطعون ضده سداد ما عليه وعلى موكليه من المبلغ المتفق عليه لأخيه تمهيداً لنكوصه على عقبيه وتنصله من جعل الاتفاق للجميع وإفصاحه عن نواياه بجعل الاتفاق له شخصياُ

وقد  عزز ذلك بأن أجرى اتفاقاً مع أخيه للتخارج ومن وراء ظهر الورثة عموماً لتكون الحصة المتخارج عنها له وحده دون بقية الورثة وأوعز إليه بأن يدعي الكذب في إقراراه وقد وكل المتخارج محامي الورثة لينوب عنه في إقراره بأن ما سبق وجعله لجميع الورثة إنما هو في الواقع لأخيه المطعون ضده وأنه كاذب في ما ذكره سابقاً

ولم يعلم الورثة ذلك في حينه لأنهم كانوا لا يحضرون جلسات المحاكم معتمدين على موكلهم المطعون ضده في المطالبة وحفظ حقوقهم – ولكن هيهات

وعندما علموا بذلك مؤخراً – طلب المطعون ضده عزله عن الوكالة وتنحيته عن الوصاية وتقدموا لمحكمة الموضوع طالبين مراجعة القرار الصادر بجعل التخارج عن الحصة المشار إليها للمطعون له شخصياً دونهم جميعاً لا سيما بعد تكذيب المتخارج نفسه وأدائه اليمين على أنه كاذب في إقراراه

وقد جاء قرار المحكمة المطعون فيه الآن وهو صادر بتاريخ 10/6/1984م يفيد الإعلام نمرة 23/1982 – الملحق الصادر في التركة صدر في مواجهة كل الورثة بتاريخ 21/2/1982م حضورياً وفي مواجهة محامي طالبي المراجعة وبحضور وكليهم المطعون ضده – وهو يفيد صحة تخارج أحد الورثة لأخيه المطعون ضده دون بقية الورثة وقد عللت رفضها لطلب المراجعة بحجة أن الإعلام صدر في حضورهم وأنه سبق للورثة أن استأنفوا بعض القرارات التي اشتمل عليها الإعلام وليس من بينها هذا القرار وانتهت إلى رفض طلب المراجعة

وقد طرحت المحكمة سؤالاً جاء فيه "هل أقوال الوكيل من محام أو غيرة تكون معتبرة في حق من وكله بمجرد صدورها منه أمام القضاء؟ أم أنه لا يترتب عليها حكم أو أثر إلا بعد أن يخطر من وكله بما صدر منه أمام القضاء بمقتضى تلك الوكالة ؟ "

وأجابت المحكمة على سؤالها بما يلي :"إننا لا نعلم من الفقهاء من يقول بالرأي الثاني" إذ لو جاز ذلك لبطلت أكثر الأحكام التي تصدر في مواجهة الوكلاء وهو أمر خطير "يؤدي إلى نزع الثقة من المحامي والوكيل من وكلهم بمحض رغبته وبالتالي يعرض الأحكام" للترقيع والإلغاء دون سبب معقول بعد أن استعصمت بقوة الإلزام وهو أمر ينافي ثبات صحة الأحكام – المقضي بها ويكون أمرنا وأمرها كالتي نقضت غزلها "من بعد قوة أنكاثاً "

الأسبـاب

القرار المطعون فيه صدر ابتدائياً من محكمة الاستئناف بتاريخ 10/6/1984م وعريضة الطعن قدمت بتاريخ 9/7/1984م وفيه تجاوز واضح لمدة الطعن بالنقض المنصوص عليها في المادة 208 إجراءات إلا أن ما اشتمل عليه قرار محكمة الاستئناف يندرج تحت الفقرتين (أ) (ب) من المادة 207 إجراءات مما يجعل لهذه المحكمة الحق في استعمال الفقرة (ب) من المادة 70 إجراءات حتى يمكنها معالجة ما اشتمل عليه هذا القرار إذن فإن الطعن مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن محكمة الاستئناف قد استندت في إصدار قرراها برفض طلب المراجعة على الآتي:-

أ- إن الإعلان نمرة 33/1982م صدر بتاريخ 21/2/1982م حضورياً في حق جميع الورثة وفي مواجهة محاميهم ووكليهم المطعون ضده بالتوكيل الانتقالي 28/1975م

ب- أنهم تقدموا بطلب المراجعة بعد أكثر من عام وقد سبق وتقدموا باستئناف لبعض أجزاء أخرى من الإعلام لم يكن من بينها هذه الجزئية والتي يزعمون أنه وكليهم قد غشهم فيها

ج- أن طعنهم في الإعلام بالنقض بالنسبة للجزئيات السابقة قد فوت عليهم فرصة طلب للمراجعة إذ أن مدتها خمسة عشر يوماً بعد صدور الإعلام

د- إن المطعون ضده قد حلف اليمين أن أخاه كان كاذباً في إقراراه السابق – بتخارجه لجميع الورثة والحقيقة أن التخارج كان له وحده دونهم

4-هذا باختصار ما استندت إليه محكمة الاستئناف في إصدار قراراها موضوع الطعن ويتلخص ردنا على ما أثارته محكمة الاستئناف فيما يلي:

(أ) إن الإعلام المشار إليه لم يصدر في مواجهة جميع الورثة كما تبادر للمحكمة وإنما صدر في مواجهة وكيلهم المطعون ضده ومحاميهم المقام من قبل وكيلهم وأن مصلحة وكيلهم تقتضي بالضرورة عدم حضورهم بل  عدم علمهم بما تم وراء ظهورهم لا سيما ذا كان الأمر يتعلق بمصلحه الشخصية دون مصلحة بقية موكليه بما فيهم القصر الذين جعل وصياً عليهم والتي تقتضي أول واجبات الوصي أن يقدم مصلحتهم على مصلحته الشخصية

وعندما يعمل الوكيل لمصلحته الخاصة مقدماً لها على مصلحة موكليه فقد بطلت وكالته تلقائياً راجع ابن عابدين  جـ 5 ص 352 – وكان على المحكمة عندما استبان لها ذلك إيقافه عن الاستمرار في تمثيل موكليه وإعلانهم بذلك حتى يكونوا على بينة من أمرهم وهذا ما لم تفعله المحكمة – ثم إن المطعون ضده هو أيضاً وصي القاضي على القصر ومتى بدر من تصرفاته حيال القصر ما يهدد مصلحتهم ناهيك عن إهدارها دفعة واحدة كما هنا فكان على المحكمة التدخل حفاظاً لمصلحة القصر لأن القاضي وصي من ولا وصي له – وهذا أيضاً ما لم تنتبه له المحكمة مع أن التخارج للورثة بما فيهم القصر تم أمامها بمحضر التركة ص3 ووقع عليه المطعون ضده أصيلاً وعن بقية الورثة البلغ منهم والقصر وبمحضر شهود وقعوا معهم على ذلك إن الوكالة أمانة ومتى تصرف الوكيل على خلاف ما وكل فيه لمصلحته فقد صارت وكالته لا اعتبار لها ولا يحتاج في عزله إلى إجراء آخر – ولعل في هذا رد على ما أثارته المحكمة عندما طرحت سؤالها الآنف الذكر وإجابتها عليه ولعلها علمت الآن أن الوكيل مقيد بالعمل لمصلحة موكليه فإذا استباح لنفسه أن يجعل مصلحته الذاتية فوق مصلحتهم فلا مكان له وبالتالي فإن محاميه يكون أيضاً معزولاً لعزله لأن فاقد الشيء لا يعطيه

ومن عجب أن تعامله المحكمة بعد كل هذا معاملة الوكيل والوصي على القصر في كل ما يقتضي حضور موكليه ومن وراء ظهورهم

(ب) إن دعوى المطعون ضده أن أخاه كاذب في قراره السابق دعوى لا تستند إلى دليل واضح لا سيما بعد أن أقر بها أخوه أمام المحكمة وبمحضر شهود بل وبحضوره هو ووقع عليها الجميع – فإن كان ما يزعمه المطعون ضده الآن من دعوى كذب الإقرار فلماذا لم يعترض المطعون ضده على ذلك  أمام المحكمة وعند إرادة التوقيع ويدعي ما يدعيه الآن ويلفت نظر المحكمة على صحة الوقائع ؟

(ج)    إن الذي نحن بصدده الآن في أحسن حالاته هو رجوع عن الإقرار السابق وهو لا يصح شرعاً في حق العباد لأن المقر أقام الحجة على نفسه بأن ما أقر به ملك وحق للمقر لهم – راجع المرافعات الشرعية للشيخ معوض ص 56

وحتى لو افترضنا كذب المقر كما يدعي المطعون ضده فإن المنصوص عليه شرعاً لا يحلف المقر له على كذب المقر مشايعة له بل إما أن يصدق المقر على كذبه وإما أن يحلف على صحة الإقرار حتى يسلم له ما بيد المقر راجع المرافعات الشرعية المصدر السابق – وما فعلته المحكمة من تحليف المقر له على كذب المقر عكس للوضع ويمين لا قائل بها على الإطلاق – وكان عليها إعلان الورثة البلغ منهم ومواجهتهم بدعوى الكذب في الإقرار فإن صادقوا المقر على كذبه فيها وإلا حلفتهم المحكمة اليمين بطلب المقر أنه لم يكن كاذباً في إقراره السابق وأرجأت يمين القصر منهم حتى يبلغوا الحلم لأنه لا تصح شرعاً النيابة في أداء اليمين متى تعينت على آخر وهذا مذهب الإمام أبي يوسف – وأما مذهب الطرفين وهو الذي ترتضيه في هذه الواقعة وهو رأي جمهور الحنفية – لا مكان للرجوع في الإقرار بعد وقوعه ولا مكان لدعوى الكذب في الإقرار بعد حصوله ويقضي على المقر بإقراره وإن كان رأي بعض أئمة الأحناف أن الرأي في ذلك متروك للقاضي فله الأخذ بما يناسب ما يعرض أمامه من أحداث – راجع مبادئ القضاء الشرعي / للقاضي أحمد نصر الجندي – المبدأ نمرة 126 ص48 – وكل هذا الخلاف بين الأحناف إذ لم يتصل الإقرار بالقضاء فإذا اتصل الإقرار بالقضاء فلا مكان لدعوى الرجوع عنه أو ادعاء بكذب ولا شك أن الإقرار الذي نحن بصدده تم أمام القضاء وفي مجلسه وكان الظن أن يتضمنه الإعلام الأول الصادر في التركة 198/ 1980 ولكن يبدو أن القاضي مصدر الإعلام سها عن تضمينه الإعلام المشار إليه وهو لا يقدح في اتصال القضاء به حكماً – ولو أننا فتحنا المجال لكل مقر أمام القضاء أن ينكر غدا ما أقر به اليوم لانفتح باب من المفاسد لا يستطيع المرء أن يتكهن بنتائجه – إن الإعلام لم يصدر في مواجهتهم جميعاً كما ذكر بل صدر في مواجهة موكلهم الذي غدر بهم وفي وجه محاميهم الذي اختاره الموكل ولو أن المحكمة أعلنتهم ابتداء وأخطرتهم بما جرى ويجري أمامها لكان الحال غيره الآن – بل استمرت تتعامل مع المطعون ضده على أنه مثلهم ومثل القصر بالرغم مما يبدر منه ولم تنحه إلا عندما طلب هو ذلك وبعد فوات الأوان

هـ-   إن مرور عام كامل على صدور الإعلام لا يحول بين المحكمة وتحقيق العدالة ولا معنى للتمسك بالإجراء الشكلي إذا كان يضع ستاراً سميكاً يحجب نور الحق عن الوصول إلى أهله

إن المادة 70 الفقرة (1) من قانون الهيئة القضائية تنص على الآتي ( يجب أن لا تكون الإجراءات الشكلية البحتة سبباً في تعطيل الحق أو الحكم به )

كما أن الفقرة (ب) من المادة 70 من ا لإجراءات المدنية تنص على الآتي :

( مد الميعاد للقيام بأي إجراء سواء كان ذلك قبل أو بعد انقضاء الأجل المحدد بموجب هذا القانون بأمر المحكمة )

بالإضافة لهاتين المادتين فإن سلطات المحكمة الطبيعية في تحقيق العدالة بالوصول إلى حقيقة أي نزاع تنظره نظراً عادلاً وناجزاً راجع الفقرتين (1) و (2) من المادة (303) إجراءات مدنية

إن كل هذه المواد وما حوته لا تجعل الإجراء الشكلي الذي استندت عليه محكمة الموضوع سبباً في طغيانه على الحقيقة الناصعة وهي أن هؤلاء الطاعنين قد أضيروا من تصرفات موكلهم مرتين ورائهم وأنه أراد أن يستأثر من التركة دونهم بحجة أن التخارج كان له شخصياً دونهم جميعاً من بلغ وقصر وهذا ما شايعته عليه محكمة الموضوع دون أن تفطن لحقيقة النزاع والقواعد الفقهية التي تحكم الواقعة المطروحة أمامها فتقضي فيها وفق الأصول الشرعية المنصوص عليها في المادة 165 من الجدول الثاني ولكل ذلك نقرر الآتي :

المحكمـة:

تقرر قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء قرار محكمة استئناف الأبيض برفض طلب المراجعة المقدم من زوجة المرحوم وأولادها /ضد/ المطعون ضده لبطلانه كما تقرر إلغاء ما جاء بالإعلام 33/1982 تركة المرحوم المذكور وذلك فيما يختص بالتخارج من المنزل نمرة 71 مربع 17 ح2 الأبيض بالنسبة للمطعون ضده فاروق أحمد نور لبطلان التخارج المقرر له وحده

وحكمنا بأن يكون التخارج لجميع الورثة بحسب أنصبتهم بما فيها المطعون ضده عدا أحمد نور وعلى الورثة التخارج لهم بسداد قيمة ما دفعه المطعون لأخيه المتخارج كل بحسب حصته ولا أمر بالرسوم ويفهموا ذلك

الطاهر الشريف زين العابدين

قاضي المحكمة العليا

▸ قضية إسقاط حضانة فوق قضية حضانة ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. قضية تركة عقار

قضية تركة عقار

المحكمة العليا

صاحب الفضيلة الشيخ الطاهر الشريف زين العابدين    قاضي المحكمة العليا

قرارا النقض 36/1405هـ

الصادر في يوم الثلاثاء 11 رجب 1405هـ الموافق 2/4/1985م

المبادئ:

الأحوال الشخصية للمسلمين – التركة العقارية – الوكالة – بطلان الوكالة – تقديم مصلحة الوكيل الخاصة على مصلحة موكليه – ظهور ما يهدد مصلحة الصغير – وجوب تدخل المحكمة

تبطل الوكالة شرعاً وتلقائياً عندما يعمل الوكيل لمصلحته الخاصة مقدماً لها على مصلحة موكليه

انظر ابن عابدين ج 5 ص 352:

"متى بدر من الوصي على القاصر ما يهدد مصلحته وجب على المحكمة التدخل حفاظاً لمصلحة الصغير"

الوقائـع

1-     هذا طعن بالنقض ضد قرار ابتدائي صادر من محكمة استئناف الأبيض برفض طلب مراجعة ما اشتمل عليه الإعلام 33/1984م "قررت إيجازياً طلب المراجعة "

وقد جاء بعريضة الطعن أن الورثة جميعاً تقريباً عملوا توكيلاً عاماً لشقيقهم الأكبر - المطعون ضده – خولوه بموجب هذا التوكيل أن ينوب عنهم في تصفية تركة والدهم وقد نص فيه على أن له التخارج مع أي من الورثة – وقد أقيم أيضاً من قبل المحكمة وصياً على اخوته القصر الموضحين بمحضر التركة – وقد تخارج نيابة عن البلغ باعتباره وصياً على القصر مع أخيه علي– بأن يخرج علي لكل الورثة بمبلغ أربعة آلاف جنيه عن نصيبه في القطعة نمرة 71 مربع الأبيض – ووقع في محضر التركة بذلك باعتباره أصيلاً باعتباره أصيلاً ووكيلاً عن البلغ ووصياً على القصر

وقد أكد هذا بمحضر الملحق الذي صدر للإعلام الأول ص 17 – 18 منه ولكنه عاد الآن ليناقض نفسه وادعى أن التخارج المشار إليه إنما كان بينه شخصياً وبين أخيه علي لمصلحته هو لا لكل الورثة – مع أن محضر التركة قد اشتمل على التخارج للكل

وبما أنه كان وكيلاً للورثة البلغ ووصياً على القصر لم يكونوا يحضرون الجلسات فقد انتهز هذه السانحة من وراء ظهرهم وفعل فعلته هذه وأنه اتفق مع محاميهم لينوب عن أخيه المتخارج في ادعائه أنه تخارج لفاروق وحده وأنه كاذب في إقراره والحال أنه محامي كل الورثة وأنهم لم يعلموا جلية الأمر إلا مؤخراً وأن الغش الذي وقع من الوكيل جعلهم يتقدمون بطلب المراجعة عندما اتضح لهم الأمر وإن كان في تقدير المحكمة أن المدة القانونية قد انقضت وطلبوا نقض قرار محكمة الاستئناف

2-     أعلنت العريضة للمطعون ضده وقد رد عليها بما يأتي :

أ  -        أن الطاعنين كانوا يعلمون بهذا التخارج وأثير أمامهم ولم يستأنفوه في حينه مع غيره من النقاط التي أثيرت في لاستئناف

ب-        هناك إقرار موثق قانوناً أمام محامٍ مختص يتضمن تخارج أحد الورثة لأخيه المطعون ضده دون باقي الورثة مقابل المبلغ المذكور

ج -        سبق لأحد الورثة أن أقر أمام المحكمة بأنه كاذب في إقراراه الأول والذي ذكر فيه أن تخارج عن نصيبه في القطعة المشار إليها لكل الورثة والواقع أن تخارجه كان فقط لأخيه المطعون ضده

د -        كيف يزعم أخوه أنه لم يعلم بتخارج شقيقه علي له في القطعة موضوع النزاع إلا بتاريخ 3/5/1984م وهو بالغ الرشد ووقع بإمضائه كشاهد في محضر التركة بأن أخيه فلان تنازل عن جميع ورثته بالمقابل ولقد دفعت المبلغ من مالي بعد رهني لمنزلي الخاص

هـ_        لا يوجد غش كما يدعون لأن المحكمة أصدرت قرار التخارج لمصلحتي وهم يعلمون حقيقة كل ما جرى وتم ومعهم محاميهم الذي يزعمون أنني اتفقت معه- وطلب أخيراً رفض الطعن وتأييد قرارا محكمة الاستئناف

3-        بالرجوع لأصل النزاع نجد بمحضر تركة المرحوم بالصفحة 3 أن المطعون ضده وهو في ذات الوقت وكيل عن البلغ من الورثة بما فيهم والدته ووصي مقام من المحكمة على أخوته القصر - قد أجرى اتفاقاً مع أخيه أقر فيه المذكور بأنه تخارج  عن نصيبه في القطعة نمرة 71 مربع ( -- ) الأبيض إلى كل الورثة بنسبة أنصبتهم مقابل أربعة آلاف جنيه وقد قبل المطعون ضده هذا التخارج أصالة عن نفسه وعن بقية موكليه من الورثة والتزم بدفع المبلغ له ووقع الجميع بذلك على محضر التركة أمام القاضي المختص وبحضور شهودهم على ذلك وقد تكرر هذا الإقرار من المتخارج لبقية الورثة بلسان محاميه أيضاً أمام المحكمة ص 24 من ا لمحضر عندما ذكر المحامي أن موكله قد تخارج لجميع الورثة عن القطعة المشار إليها مقابل المبلغ المذكور وبما أنهم أي الورثة لم يدفعوا ما عليهم فإنه يرى سحب عرضه السابق وكان هذا بحضور المطعون ضده – ولعل في مماطلة المطعون ضده سداد ما عليه وعلى موكليه من المبلغ المتفق عليه لأخيه تمهيداً لنكوصه على عقبيه وتنصله من جعل الاتفاق للجميع وإفصاحه عن نواياه بجعل الاتفاق له شخصياُ

وقد  عزز ذلك بأن أجرى اتفاقاً مع أخيه للتخارج ومن وراء ظهر الورثة عموماً لتكون الحصة المتخارج عنها له وحده دون بقية الورثة وأوعز إليه بأن يدعي الكذب في إقراراه وقد وكل المتخارج محامي الورثة لينوب عنه في إقراره بأن ما سبق وجعله لجميع الورثة إنما هو في الواقع لأخيه المطعون ضده وأنه كاذب في ما ذكره سابقاً

ولم يعلم الورثة ذلك في حينه لأنهم كانوا لا يحضرون جلسات المحاكم معتمدين على موكلهم المطعون ضده في المطالبة وحفظ حقوقهم – ولكن هيهات

وعندما علموا بذلك مؤخراً – طلب المطعون ضده عزله عن الوكالة وتنحيته عن الوصاية وتقدموا لمحكمة الموضوع طالبين مراجعة القرار الصادر بجعل التخارج عن الحصة المشار إليها للمطعون له شخصياً دونهم جميعاً لا سيما بعد تكذيب المتخارج نفسه وأدائه اليمين على أنه كاذب في إقراراه

وقد جاء قرار المحكمة المطعون فيه الآن وهو صادر بتاريخ 10/6/1984م يفيد الإعلام نمرة 23/1982 – الملحق الصادر في التركة صدر في مواجهة كل الورثة بتاريخ 21/2/1982م حضورياً وفي مواجهة محامي طالبي المراجعة وبحضور وكليهم المطعون ضده – وهو يفيد صحة تخارج أحد الورثة لأخيه المطعون ضده دون بقية الورثة وقد عللت رفضها لطلب المراجعة بحجة أن الإعلام صدر في حضورهم وأنه سبق للورثة أن استأنفوا بعض القرارات التي اشتمل عليها الإعلام وليس من بينها هذا القرار وانتهت إلى رفض طلب المراجعة

وقد طرحت المحكمة سؤالاً جاء فيه "هل أقوال الوكيل من محام أو غيرة تكون معتبرة في حق من وكله بمجرد صدورها منه أمام القضاء؟ أم أنه لا يترتب عليها حكم أو أثر إلا بعد أن يخطر من وكله بما صدر منه أمام القضاء بمقتضى تلك الوكالة ؟ "

وأجابت المحكمة على سؤالها بما يلي :"إننا لا نعلم من الفقهاء من يقول بالرأي الثاني" إذ لو جاز ذلك لبطلت أكثر الأحكام التي تصدر في مواجهة الوكلاء وهو أمر خطير "يؤدي إلى نزع الثقة من المحامي والوكيل من وكلهم بمحض رغبته وبالتالي يعرض الأحكام" للترقيع والإلغاء دون سبب معقول بعد أن استعصمت بقوة الإلزام وهو أمر ينافي ثبات صحة الأحكام – المقضي بها ويكون أمرنا وأمرها كالتي نقضت غزلها "من بعد قوة أنكاثاً "

الأسبـاب

القرار المطعون فيه صدر ابتدائياً من محكمة الاستئناف بتاريخ 10/6/1984م وعريضة الطعن قدمت بتاريخ 9/7/1984م وفيه تجاوز واضح لمدة الطعن بالنقض المنصوص عليها في المادة 208 إجراءات إلا أن ما اشتمل عليه قرار محكمة الاستئناف يندرج تحت الفقرتين (أ) (ب) من المادة 207 إجراءات مما يجعل لهذه المحكمة الحق في استعمال الفقرة (ب) من المادة 70 إجراءات حتى يمكنها معالجة ما اشتمل عليه هذا القرار إذن فإن الطعن مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن محكمة الاستئناف قد استندت في إصدار قرراها برفض طلب المراجعة على الآتي:-

أ- إن الإعلان نمرة 33/1982م صدر بتاريخ 21/2/1982م حضورياً في حق جميع الورثة وفي مواجهة محاميهم ووكليهم المطعون ضده بالتوكيل الانتقالي 28/1975م

ب- أنهم تقدموا بطلب المراجعة بعد أكثر من عام وقد سبق وتقدموا باستئناف لبعض أجزاء أخرى من الإعلام لم يكن من بينها هذه الجزئية والتي يزعمون أنه وكليهم قد غشهم فيها

ج- أن طعنهم في الإعلام بالنقض بالنسبة للجزئيات السابقة قد فوت عليهم فرصة طلب للمراجعة إذ أن مدتها خمسة عشر يوماً بعد صدور الإعلام

د- إن المطعون ضده قد حلف اليمين أن أخاه كان كاذباً في إقراراه السابق – بتخارجه لجميع الورثة والحقيقة أن التخارج كان له وحده دونهم

4-هذا باختصار ما استندت إليه محكمة الاستئناف في إصدار قراراها موضوع الطعن ويتلخص ردنا على ما أثارته محكمة الاستئناف فيما يلي:

(أ) إن الإعلام المشار إليه لم يصدر في مواجهة جميع الورثة كما تبادر للمحكمة وإنما صدر في مواجهة وكيلهم المطعون ضده ومحاميهم المقام من قبل وكيلهم وأن مصلحة وكيلهم تقتضي بالضرورة عدم حضورهم بل  عدم علمهم بما تم وراء ظهورهم لا سيما ذا كان الأمر يتعلق بمصلحه الشخصية دون مصلحة بقية موكليه بما فيهم القصر الذين جعل وصياً عليهم والتي تقتضي أول واجبات الوصي أن يقدم مصلحتهم على مصلحته الشخصية

وعندما يعمل الوكيل لمصلحته الخاصة مقدماً لها على مصلحة موكليه فقد بطلت وكالته تلقائياً راجع ابن عابدين  جـ 5 ص 352 – وكان على المحكمة عندما استبان لها ذلك إيقافه عن الاستمرار في تمثيل موكليه وإعلانهم بذلك حتى يكونوا على بينة من أمرهم وهذا ما لم تفعله المحكمة – ثم إن المطعون ضده هو أيضاً وصي القاضي على القصر ومتى بدر من تصرفاته حيال القصر ما يهدد مصلحتهم ناهيك عن إهدارها دفعة واحدة كما هنا فكان على المحكمة التدخل حفاظاً لمصلحة القصر لأن القاضي وصي من ولا وصي له – وهذا أيضاً ما لم تنتبه له المحكمة مع أن التخارج للورثة بما فيهم القصر تم أمامها بمحضر التركة ص3 ووقع عليه المطعون ضده أصيلاً وعن بقية الورثة البلغ منهم والقصر وبمحضر شهود وقعوا معهم على ذلك إن الوكالة أمانة ومتى تصرف الوكيل على خلاف ما وكل فيه لمصلحته فقد صارت وكالته لا اعتبار لها ولا يحتاج في عزله إلى إجراء آخر – ولعل في هذا رد على ما أثارته المحكمة عندما طرحت سؤالها الآنف الذكر وإجابتها عليه ولعلها علمت الآن أن الوكيل مقيد بالعمل لمصلحة موكليه فإذا استباح لنفسه أن يجعل مصلحته الذاتية فوق مصلحتهم فلا مكان له وبالتالي فإن محاميه يكون أيضاً معزولاً لعزله لأن فاقد الشيء لا يعطيه

ومن عجب أن تعامله المحكمة بعد كل هذا معاملة الوكيل والوصي على القصر في كل ما يقتضي حضور موكليه ومن وراء ظهورهم

(ب) إن دعوى المطعون ضده أن أخاه كاذب في قراره السابق دعوى لا تستند إلى دليل واضح لا سيما بعد أن أقر بها أخوه أمام المحكمة وبمحضر شهود بل وبحضوره هو ووقع عليها الجميع – فإن كان ما يزعمه المطعون ضده الآن من دعوى كذب الإقرار فلماذا لم يعترض المطعون ضده على ذلك  أمام المحكمة وعند إرادة التوقيع ويدعي ما يدعيه الآن ويلفت نظر المحكمة على صحة الوقائع ؟

(ج)    إن الذي نحن بصدده الآن في أحسن حالاته هو رجوع عن الإقرار السابق وهو لا يصح شرعاً في حق العباد لأن المقر أقام الحجة على نفسه بأن ما أقر به ملك وحق للمقر لهم – راجع المرافعات الشرعية للشيخ معوض ص 56

وحتى لو افترضنا كذب المقر كما يدعي المطعون ضده فإن المنصوص عليه شرعاً لا يحلف المقر له على كذب المقر مشايعة له بل إما أن يصدق المقر على كذبه وإما أن يحلف على صحة الإقرار حتى يسلم له ما بيد المقر راجع المرافعات الشرعية المصدر السابق – وما فعلته المحكمة من تحليف المقر له على كذب المقر عكس للوضع ويمين لا قائل بها على الإطلاق – وكان عليها إعلان الورثة البلغ منهم ومواجهتهم بدعوى الكذب في الإقرار فإن صادقوا المقر على كذبه فيها وإلا حلفتهم المحكمة اليمين بطلب المقر أنه لم يكن كاذباً في إقراره السابق وأرجأت يمين القصر منهم حتى يبلغوا الحلم لأنه لا تصح شرعاً النيابة في أداء اليمين متى تعينت على آخر وهذا مذهب الإمام أبي يوسف – وأما مذهب الطرفين وهو الذي ترتضيه في هذه الواقعة وهو رأي جمهور الحنفية – لا مكان للرجوع في الإقرار بعد وقوعه ولا مكان لدعوى الكذب في الإقرار بعد حصوله ويقضي على المقر بإقراره وإن كان رأي بعض أئمة الأحناف أن الرأي في ذلك متروك للقاضي فله الأخذ بما يناسب ما يعرض أمامه من أحداث – راجع مبادئ القضاء الشرعي / للقاضي أحمد نصر الجندي – المبدأ نمرة 126 ص48 – وكل هذا الخلاف بين الأحناف إذ لم يتصل الإقرار بالقضاء فإذا اتصل الإقرار بالقضاء فلا مكان لدعوى الرجوع عنه أو ادعاء بكذب ولا شك أن الإقرار الذي نحن بصدده تم أمام القضاء وفي مجلسه وكان الظن أن يتضمنه الإعلام الأول الصادر في التركة 198/ 1980 ولكن يبدو أن القاضي مصدر الإعلام سها عن تضمينه الإعلام المشار إليه وهو لا يقدح في اتصال القضاء به حكماً – ولو أننا فتحنا المجال لكل مقر أمام القضاء أن ينكر غدا ما أقر به اليوم لانفتح باب من المفاسد لا يستطيع المرء أن يتكهن بنتائجه – إن الإعلام لم يصدر في مواجهتهم جميعاً كما ذكر بل صدر في مواجهة موكلهم الذي غدر بهم وفي وجه محاميهم الذي اختاره الموكل ولو أن المحكمة أعلنتهم ابتداء وأخطرتهم بما جرى ويجري أمامها لكان الحال غيره الآن – بل استمرت تتعامل مع المطعون ضده على أنه مثلهم ومثل القصر بالرغم مما يبدر منه ولم تنحه إلا عندما طلب هو ذلك وبعد فوات الأوان

هـ-   إن مرور عام كامل على صدور الإعلام لا يحول بين المحكمة وتحقيق العدالة ولا معنى للتمسك بالإجراء الشكلي إذا كان يضع ستاراً سميكاً يحجب نور الحق عن الوصول إلى أهله

إن المادة 70 الفقرة (1) من قانون الهيئة القضائية تنص على الآتي ( يجب أن لا تكون الإجراءات الشكلية البحتة سبباً في تعطيل الحق أو الحكم به )

كما أن الفقرة (ب) من المادة 70 من ا لإجراءات المدنية تنص على الآتي :

( مد الميعاد للقيام بأي إجراء سواء كان ذلك قبل أو بعد انقضاء الأجل المحدد بموجب هذا القانون بأمر المحكمة )

بالإضافة لهاتين المادتين فإن سلطات المحكمة الطبيعية في تحقيق العدالة بالوصول إلى حقيقة أي نزاع تنظره نظراً عادلاً وناجزاً راجع الفقرتين (1) و (2) من المادة (303) إجراءات مدنية

إن كل هذه المواد وما حوته لا تجعل الإجراء الشكلي الذي استندت عليه محكمة الموضوع سبباً في طغيانه على الحقيقة الناصعة وهي أن هؤلاء الطاعنين قد أضيروا من تصرفات موكلهم مرتين ورائهم وأنه أراد أن يستأثر من التركة دونهم بحجة أن التخارج كان له شخصياً دونهم جميعاً من بلغ وقصر وهذا ما شايعته عليه محكمة الموضوع دون أن تفطن لحقيقة النزاع والقواعد الفقهية التي تحكم الواقعة المطروحة أمامها فتقضي فيها وفق الأصول الشرعية المنصوص عليها في المادة 165 من الجدول الثاني ولكل ذلك نقرر الآتي :

المحكمـة:

تقرر قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء قرار محكمة استئناف الأبيض برفض طلب المراجعة المقدم من زوجة المرحوم وأولادها /ضد/ المطعون ضده لبطلانه كما تقرر إلغاء ما جاء بالإعلام 33/1982 تركة المرحوم المذكور وذلك فيما يختص بالتخارج من المنزل نمرة 71 مربع 17 ح2 الأبيض بالنسبة للمطعون ضده فاروق أحمد نور لبطلان التخارج المقرر له وحده

وحكمنا بأن يكون التخارج لجميع الورثة بحسب أنصبتهم بما فيها المطعون ضده عدا أحمد نور وعلى الورثة التخارج لهم بسداد قيمة ما دفعه المطعون لأخيه المتخارج كل بحسب حصته ولا أمر بالرسوم ويفهموا ذلك

الطاهر الشريف زين العابدين

قاضي المحكمة العليا

▸ قضية إسقاط حضانة فوق قضية حضانة ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©