قضية طلب طلاق وضم أولاد ونفقة لهم
المحكمة العليا
صاحب الفضيلة الشيخ / الطاهر الشريف زين العابدبن / قاضي المحكمة العليا
قضية طلب طلاق وضم أولاد ونفقة لهم
قرار النقض 38/1405هـ
صادر في يوم الثلاثاء 10/8/1405هـ الموافق 30/4/1985م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الطلاق ونفقة أولاد – شطب القرار – سلطة القاضي في الشطب – اقتناع القاضي بالقرار – الإجراءات الشكلية – تحقيق العدالة
لا يحق للقاضي أن يشطب القرار الذي يتخذه قاضٍ غيره ولم يكن مقتنعاً بذلك القرار
الإجراءات الشكلية لا ينبغي أن تطغى على الجوهر وهو تحقيق العدالة – حتى تكون سبباً في إهدارها
1- لقد سبق لمحكمة الموضوع بود مدني أن أصدرت حكماً حضورياً بتاريخ 52/8/84 في القضية نمرة 587/1984 – لصالح المدعية /ضد/المدعى عليه ويقضي الحكم جزئياً ببعض طلباتها بشأن نفقة الأولاد وضمهم إليها – ويرفض باقي دعواها – الطلاق للضرر لعجزها عن إثبات ما جعلته مبرراً لها لطلب الطلاق بعد حلف المدعى عليه اليمين كطلبها على نفيه
2- بتاريخ 19/9/1984م تقدم محاميها لمحكمة الاستئناف بطلب قيد استئناف لذلك القرار القاضي برفض طلب الطلاق وقد ذكر في طلبه أنه قد تعذر على المستأنفة في المرحلة السابقة تعيين من يشهد لها بالضرر الذي ادعته ولكن بعد الفصل في الدعوى بالرفض اتضح لها أن المستأنف ضده قد أقر بكل ما ذكرته أمام عدد كبير من الشهود بما فيهم والده ولما تقدموا لمحكمة الموضوع لقيد دعوى جديدة اتضح لهم أن ذلك متعذر طبقاً للمادة 29 إجراءات الفقرة (1) والتي لا تجيز للمحكمة النظر في نفس الدعوى بين نفس الأطراف بعد أن فصلت فيها إنهم لم يجدوا مندوحة أمامهم إلا طلب الاستئناف حتى يمكنهم عن طريقه إثبات ما عجزوا عن إثباته أمام محكمة الموضوع – وأنهم فعلاً تجاوزوا المدة القانونية المنصوص عليها في المادة 192 إجراءات ولكن محكمة الاستئناف قد وافقت على قبول ما قدموه أمامها من أسباب وقبلت العذر وصرحت بقبول عريضة الاستئناف مستعملة حقها في المادة 70 إجراءات ودفع الرسوم وحددت له جلسة لنظره
وعند مثول محامي المستأنفة مع المستأنف ضده أمام المحكمة لم يكلف القاضي نفسه نظر النزاع والفصل فيه حسب ما تقضي به القواعد الشرعية بل سارع وقرر عدم قبول الاستئناف شكلاً لفوات المدة القانونية لتقديمه مستنداً في ذلك على المادة 192 إجراءات
3- في مرحلة لاحقة تقدم محامي الطاعنة بعريضة للمحكمة العليا ضد قرار محكمة الاستئناف ناعياً عليه أنه لم يأخذ في الاعتبار أن قرار قيد الاستئناف قد صرحه قاضٍ آخر غيره وهو في درجته وقد قبل العذر بالنسبة لمدة الطعن إعمالاً للمادة 70 إجراءات تحقيقاً للعدالة
وأن المادة 303 فقرة (2) منها والتي لا تحد من سلطة المحكمة في البحث عن تحقيق العدالة وطالب بإلغاء قرارا عدم قبول الاستئناف شكلاً وأعلنت العريضة للمطعون ضده وقد رد عليها فيما يختص بأمر النفقة التي فرضت عليه ثم ذكر أن زوجته الآن بمنزلها تباشر عملها العادي وطالب بتأييد قرارا عدم قبول الاستئناف
الأســـباب
الطعن بالنقض قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فما دامت محكمة الاستئناف استجابت لطالب الاستئناف واقتنعت بوجاهة عذره واستعملت حقها في الفقرة (ب) من المادة 70 إجراءات وقيد الاستئناف ودفع رسمه فلا يحق لقاض آخر في نفس درجة القاضي الذي أشر بالقيد أن يقرر شطب ما قرره السابق لأن في ذلك إهدار لحق المتقاضين في نشدان العدالة وكان على القاضي أن يطلب من زميله الذي أمر بالقيد أن ينظر الاستئناف ما دام مقتنعاً بوجاهة أسبابه أما أن يستعمل القاضي سلطاته بعدم السير في الاستئناف بعد أن قبله الآخر فهذا يفتح باباً من عدم الثقة وسط المتقاضين نعيذ القضاة منه إن المادة 303 لا تجعل للشكل أن يطغى على الجوهر وهو العدالة كما تنص المادة 70 من قانون الهيئة القضائية على تحقيق العدالة وألا يجعل الشكل سبباً في إهدارها ولكل ذلك فإن قرار محكمة الاستئناف بعدم قبول الطعن شكلاً قد جانبه الصواب ويلزم إلغاؤه
المحكمة
تقرر قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء قرار محكمة الاستئناف الصادر في القضية 170/س/1984 بعدم قبول الاستئناف شكلا لبطلانه وإعادتها لمحكمتها للسير فيها من جديد ولا أمر بالرسم

