قضية لإثبات نسب
المحكمة العليا
القاضي / محمد البشير محمد الحجاز قاضي المحكمة العليا
قضية لإثبات نسب
قرار النقض 40/1984م
الصادر في يوم الأحد 29 جمادى الآخرة 1404 هـ
الموافق 1/ أبريل / 1984م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – إثبات النسب – الشهادة بالتسامع – مدة الحمل – إدعاء البنوة
1- تعتبر الوثيقة حجة في حالة عدم ثبوت تزويرها
2- من المقرر شرعاًأن الزواج يثبت بالشهادة بالتسامع
3- أقل مدة العدة شهران والحمل ستة أشهر ومجموعها ثمانية أشهر فإذا وضعت حملها بعد الزواج الثاني بعد ثمانية أشهر فما فوق من طلاق الزوج الأول فلا يصح للزوج الأول المطلق إدعاء بنوة المولود
الوقائع
تقدم الطاعن بالدعوى الابتدائية نمرة 692/1981 لمحكمة بورتسودان الشرعية ضد المطعون ضدهما مدعياً أنه كان زوجاً بصحيح العقد الشرعي لابناء المدعى عليها الثانية التي توفيت لرحمة مولاها بعد أن رزق منها على فراش الزوجية بابنه فلان وعمره 12 سنه والمدعى عليه الأول ابن خال وابن عم المرحومة وقد ادعى أن فلان ابنه وليس ابني وطلب لإثبات نسب الولد منه
صادق المدعى عليه الأول على سبق زواج المدعى من ابنه للمدعى عليها الثانية ودفع دعوى المدعى بأنه كان زوجاً للمرحومة ثم طلقها ثم تزوجها المدعى ثم طلقها وبعد انقضاء عدتها من المدعى تزوجها مرة أخرى وأنجب منها على فراش الزوجية ابنه وعمره 12 سنه وأنه قد قام بتربيته مع جدته المدعى عليها الثانية وفي سنة 1980 حضر المدعي وادعى أنه والد الطفل وطلب رفض دعوى المدعي
كما صادقت المدعى عليها الثانية بأن المرحومة هي ابنتها وأن المدعى عليه الأول كان زوجاً لها ثم طلقها وتزوجها المدعي ثم طلقها المدعي وأنها لا تعلم إن كانت حبلى عند طلاق المدعي لها أم لا ولكنها حضرت إليها بعد مدة وهي حبلى ولم تسألها إن كانت قد تزوجت برجل آخر بعد طلاق المدعي لها أم لا وعند الوضوع توفيت لرحمة مولاها
أنكر المدعي أن يكون المدعى عليه الأول قد تزوج بالمرحومة مرة أخرى بعد طلاق المدعي لها وأصر على دعواه
كلف المدعى عليه الأول إثبات زواجه من المرحومة بعد طلاق المدعي لها فأبرز وثيقة الزواج نمرة 14 من الدفتر 19918 عمل المأذون محمد عثمان مأذون ديم العرب ومستخرجه في 12/10/1970م وثبت أن الطاعن قد تزوج من المرحومة البكر البالغ بولاية والدها وبشهادة رجلين سماهما ومهر قدره ثلاثون جنيهاً مدفوع نقداً
سئل المدعي عن وثيقة الزواج التي تثبت زواج المدعى عليه الأول من المرحومة فأدعى بأنها مزورة وأصر المدعى عليه بأن الوثيقة صحيحة وليست مزورة
قررت المحكمة إيقاف السير في الدعوى لحين الفصل في دعوى التزوير في الوثيقة نمرة 14 من دفتر نمرة 19918 فلم يعثر على الدفتر الذي استخرجت منه كما تبين أن – الشاهدين اللذين شهدا على الوثيقة قد توفيا لرحمة مولاهما وأن المأذون الذي استخرجها صار كبير السن وأعمى فكلف المدعى عليه إثبات زواجه من والدة الطفل المدعى به بعد طلاق المدعي لها بإثبات تاريخ ميلاد الطفل فأحضر خمسة من الشهود شهد له منهم ثلاثة بأنهم سمعوا بزواجه من المرحومة والدة الطفل المدعى به بعد طلاق المدعى لها وبأنها بقيت بعصمته حتى وفاتها كما شهد أربعة بأن ميلاد الطفل المدعى به كان سنة 1971م
كلف المدعي إثبات بنوة الطفل المدعى به منه فأحضر ثلاثة شهود شهدوا بأن ولادة الطفل المدعى به كانت بعد أحد عشر شهراً من تاريخ طلاق المدعي لحواء محمد عيسى والدة الطفل المدعى به فحكمت المحكمة الابتدائية برفض دعوى المدعي وإثبات نسب الولد المدعى به من المدعى عليه الأول وذلك في يوم 16/9/1982م
وفي 18/9/1982م تقدم المدعي باستئناف لمحكمة المديرية الشرعية ببورتسودان تحت نمرة 79/ق/س/1982 فقررت محكمة الاستئناف شطب الطعن إيجازياً في 2/2/1983م
وبتاريخ 5/2/1983م تقدم المدعي بعريضة بطلب الطعن عن طريق النقض مطالباً بإلغاء الحكمين الابتدائي والاستئنافي وإثبات نسب الولد منه
الأسباب
حيث أن قرار الاستئناف قد صدر في 2/2/1983م وطلب الطعن بالنقض قدم في 5/2/1983 فهو مقدم في ميعاده القانوني ومقبول شكلاً
وفي موضوع حيث أن المدعى عليه الأول قد أثبت زواجه من والدة الطفل المدعى به بعد طلاق المدعى لها بوثيقة رسمية مستخرجة في 12/10/1970م طعن فيها المدعي بالتزوير ولم يثبت التزوير لعدم العثور على الدفتر الذي استخرجت منه لمضاهاتها على أصلها ولوفاة شهود العقد الذين شهدوا على الوثيقة فإن الوثيقة تعتبر صحيحة مادام التزوير لم يثبت وحيث أن المدعى عليه قد أكد إثبات الزواج من المدعى عليها الثانية بثلاثة شهود – شهدوا بأنهم قد سمعوا بزواج المدعى عليه من والدة الطفل المدعى به بعد طلاق المدعى لها وأنها بقيت بعصمته حتى وفاتها وحيث أنه يجوز شرعاً إثبات الزواج بالشهادة – بالتسامع فقد ثبت زواج المدعى عليه من المرحومة مرة أخرى بعد طلاق المدعى لها وحيث أن المدعى عليه قد أثبت بأربعة من الشهود بأن ميلاد الطفل المدعى به كان سنة 1971 فإنه يكون قد ولد على فراش الزوجية من المدعى عليه الأول ويكون نسبه منه وحيث أن الشهود الذين أحضرهم المدعي قد شهدوا بأن ولادة الطفل المدعى به كان بعد أحد عشر شهراً من تاريخ طلاق المدعي لوالدة الطفل المدعى به فينبغي رفض طعنه وتأييد الحكم المطعون فيه لأن هذه المدة كافية لخروج والدة الطفل المدعى به من عدة المدعي بعد طلاقه لها وحملها بالطفل المدعى به من المدعى عليه و وضوعها له لأن أقل مدة العدة شهران وأقل مدة للحمل ستة أشهر ومجموع مدة العدة والحمل ثمانية أشهر
المحكمة
قررت قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه

