تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. حكومة السودان / ضد / الأمين محمد أحمد

حكومة السودان / ضد / الأمين محمد أحمد

المحكمة العليا

حكومة السودان / ضد / الأمين محمد أحمد

( م ع/فحص ج/12/1984 )

المبادئ:

إجراءات جنائية : القواعد الأصولية والقواعد الفقهية ليست أحكاماً شرعية بالمعني المقصود في المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983

إن القواعد الأصولية والقواعد الفقهية في بعض معانيها وتفصيلاتهاوإيراد بعض الأحكام الشرعية التي انبنت عليها في حد ذاتها أحكاماً شرعية بالمعني المقصود في المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وإنما هي ما يستعان به على استخراج الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية وهي بهذا المعني قوانين يعمل في ضوئها ويهتدي بهديها في استنباط الأحكام الشرعية

الحكم:

التاريخ : 20/3/1984م

القاضي : حسن علي أحمد

هذا طلب تقدم به المحامى نجيب مصطفي حسن نيابة عن المتهم

يدعي محامى المتهم أن طلبه هو طلب للفحص حيث أن حكم محكمة الاستئناف المؤيد لقرار محكمة الموضوع بإدانة المتهم تحت المادة (9) من أمر تنظيم حركة السلع لسنة 1971م مقرؤة مع المادة 4 (1) جاء مخالفاً للأصول الشرعية والقانون وتطبيقه وتأويله و وزن البينات وفق نص المادة 235 (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 فإن حكم محكمة الاستئناف يكون نهائياً و لا مجال هنا للزعم بأن حكمها جاء مخالفاً لتطبيق القانون أو تأويله إذ أن المحكمة العليا بموجب قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 لم تعط سلطة الطعن بالنقض بالنسبة لأحكام محكمة الاستئناف كما هي الحال في القانون الملغي

         بموجب المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 فإنه يجوز للمحكمة العليا ولمحكمة الاستئناف أن تطلب من تلقاء نفسها أي محضر إجراءات تباشره محكمة تابعة لها إذا تبين لها أن إجراءً مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية قد اتخذ

لقد جاء في مذكرة محامي المتهم أن سجنه الأخير ومصادرة حجارة البطارية منه جاء مخالفاً للأصول الشرعية مما يستوجب تدخل المحكمة العليا وممارسة سلطاتها نحو تصحيح الحكم

إن المادة 239 (1) لم تتكلم عن مخالفة الأصول الشرعية وإنما تكلمت عن مخالفة الأحكام الشرعية الإسلامية وبديهي أن الأصول الشرعية تختلف تماماً عن الأحكام الشرعية الإسلامية التي نصت عليها المادة المشار إليها آنفاً

إن الأصول الشرعية أو بالأحرى القواعد الأصولية هي ما يستعان بها على استخراج الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية والقواعد الأصولية بهذا المعني فهي قوانين يعمل في ضوئها ويهتدى بهديها في استنباط الأحكام

 والقواعد الأصولية تستمد (أنظر الأحكام للأمدي ج (10) ص 9 ) من العلم بحقائق الأحكام الشرعية ومن علم الكلام وعلم اللغة العربية وتتبع اتجاهات الشارع في تشريع الأحكام وأنواع المصالح التي رعاها الشارع مواصلة إلي المحافظة على الدين والنفس والنسل والمال والعقل

فمثلاً نجد الفقهاء تتبعوا إرشادات الشارع في الصلاة والصوم والزكاة والحج والمعاملات وغيرها فوجدوها جميعاً تقطع بأن من أساس التشريع الإسلامي نفي الحرج فوضعوا قاعدة لا حرج في الدين فهي لم تؤخذ من قوله تعالي : (وما جعل عليكم في الدين من حرج) فقط بل منه ومن مجموعة الأوامر والتكاليف لأن الآية وحدها دلالتها محتملة (أصول الفقه الإسلامي – محمد سلام مدكور – الطبعة الأولى ص 328) (فلا حرج في الدين) هي قاعدة أصولية وليست حكماً شرعياً فالحكم الشرعي هو وجوب الزكاة في المال الذي يبلغ النصاب ويحول عليه الحول وما لم يكن كذلك فلا زكاة فيه إعمالاً لقاعدة (لاحرج في الدين)

   ومعرفة القواعد الأصولية والإلمام بها ييسر السبيل أمام الفقيه لتعرف حكم الله في كل ما يجد من وقائع تقتضيها حاجات الناس وتتطلبها حياتهم المتطورة

قد عرفت القواعد الأصولية في عصر الأئمة تدريجياً على أيدي كبار الفقهاء أخذاً من دلالات النصوص

والقاعدة الأصولية ينبني عليها استنباط الفروع الفقهية حتى إذا تكونت منها فروع كثيرة متشابهة أمكن للفقيه بشيء من النظر والاستنباط الربط بين هذه الفروع المتشابهة في مجموعات و وضع قاعدة فقهية عامة لكل مجموعة

        والقاعدة الفقهية كما في حاشية الحموي على الأشباه والنظائر هي (حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته) بمعنى أن كل قاعدة منها تندرج تحتها فروع كثيرة متناثرة في مختلف أبواب الفقه وهي تتميز بالإيجاز في العبارة وصقل الصياغة والاستيعاب الواسع للفروع

وقد كان اعتماد الفقهاء غالباً في الاستنباط على هذه القواعد حتى أنهم اعتبروها أصلاً لفروعهم الفقهية وكان الأصل الثاني علم أصول الفقه بل اعتبر الرهاوى المصري علم أصول الفقه العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلي استنباط الأحكام الشرعية العملية فالفقيه ينبغي أن يحيط أولاً بأحوال الدليل وما يتعلق به من قواعد أصولية قبل العمل به ثم يستخلص القاعدة الفقهية ثم يطبقها على الفروع المتشابهة وبذا تجد أن القواعد من أصول التشريع أيضاً

ومن أبرز القواعد الأصولية            

أولاً : قاعدة المقصود من تشريع الأحكام تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم وتوفير حاجياتهم وتحسيناتهم

  فقد وضعت التكاليف لمقاصد ترجع إلي درء المفاسد وجلب المصالح ومعرفة هذه المقاصد أمر ضروري للتعرف على أحكام الشرع سواء منها المنصوص عليها أو غير المنصوص وأن المقاصد التي جاءت الشرائع لحفظها والتي تتوقف عليها عصمة الدين وسلامة الدنيا ثلاثة:

1-   ضرورية : لا بد منها من قيام مصالح الدين والدنيا (إذا لم تنفذ لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد) وسبق أن بينا أن مجموع الضروريات في الشرائع كلها خمسة (حفظ الدين والنفس والمال والنسل والعقل)

2-   حاجيه : وهي التي يفتقر الناس إليها من حيث التوسعة ورفع الضرر كالرخص المخففة لبعض العبادات في بعض المناسبات والمباحات وبعض العقوبات كتضمين الصناع وضرب الدية على العاقلة والقسامة

3-   تحسينية : وهي التي ترجع إلي الأخذ بمحاسن العادات وما تقتضيه المرؤات مما يرجع إلي مكارم الأخلاق التي هي دعامة الحياة الصالحة ومنها الطهارة وستر العورة وأخذ الزينة وتجنب الإسراف والتقتير

هذا ما ترجع إليه مقاصد الشريعة الإسلامية إجمالاً وكلها أمور معقولة المعنى لو خلى العقل الكامل ونفسه قبل الإطلاع على مشروعية الأحكام لوصل إلي معرفة الكثير منها

  والواقع أن الضروريات هي أصل المقاصد الشرعية ولذا فإن المحافظة على المقاصد الحاجية والتحسينية نوع من المحافظة على المقاصد الضرورية لأنها مكملة لها ومن البديهي أن الأصل مقدم على ما هو مكمل له – فالضروريات تبيح المحظورات من الحاجيات والتحسينيات وهكذا كما أنه لا يعتد بأمر ضروري إلي حد إبطال ضروري آخر إلا إذا كان أهم منه ولذا فإنه أبيح شرب الخمر المحرم حال المخمصة إذا اقتضى ذلك الحفاظ على النفس وتعين له لأن حفظ النفس مقدم على حفظ العقل

وقد تفرع على هذه القاعدة الأصولية مبادئ شرعية تتعلق بدفع الضرر وأخرى تتعلق برفع الحرج (أنظر علم أصول الفقه لخلاف ص 207 الطبعة التاسعة) ومما يتعلق بدفع الضرر:-

1- الضرر يزال شرعاً ويندرج تحت هذه القاعدة ثبوت حق الشفعة للشفيع وثبوت حق الخيار في العقود وتشريع القسمة الجبرية ووجوب الوقاية والتداوي من الأمراض وقتل كل ما هو ضار من الحيوان وتشريع العقوبات

2- الضرر لا يزال بالضرر – فلا يجوز لشخص أن يدفع الضرر عن حياته بما يهلك غيره ولا أن يدفع عن ماله الأذى والتلف بما يتلف مال الغير ولا أن يتناول المضطر مما يحتاج إليه مضطر آخر

3- يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام لذا فإنه يقتص من القاتل حفاظاً للمجتمع من شره وهكذا بالنسبة لتشريع الحدود فإن السارق تقطع يده لتأمين الأفراد والمجتمع على الممتكلات ويهدم الجدار القابل للسقوط في الطريق العام رغم مالكه حفاظاً على حياة المارة ويحجز على الفتى الماجن والطبيب الجاهل والمكاري والمفلس ويباع مال المدين جبراً عنه لوفاء الدائنين وهكذا

4- يرتكب أخف الضررين لاتقاء أشرهما فيحبس الزوج المماطل إيفاء الزوجة ما حكم لها عليه بالنفقة وتطلق الزوجة للضرر والإعسار

5- درء المفاسد على جلب المصالح فيمنع المالك من التصرف في ملكه بما يضر غيره

6- الضرورات تبيح المحظورات – ومن هذا من اضطر في مخمصة إلي شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير لدفع الهلاك عن نفسه فإنه يباح له تناوله على خلاف في شرب الخمر

7- الضرورات تقدر بقدرها وعلى هذا فإن المضطر إلي تناول المحرم لا ينبغي له أن يسرف في تناوله وإنما يكتفي بما يسد رمقه ويدفع عن نفسه الهلاك

"ومما يتعلق برفع الحرج"

1-المشقة تجلب التيسير – ومن هذه الرخص التي شرعها الله للترفيه والتخفيف كإباحة الفطر والقصر في السفر وفسخ الزواج للعيب المجهول عند العقد ورد البيع لعيب خفي على المشترى عند العقد والعفو عن الغبن اليسير في المعارضات لشيوعها اعتياد اعتقارها في معاملات الناس

2-الحرج مدفوع شرع  فالله يقول : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج) ولذا فإن التكاليف جاءت في وسع الإنسان فيكتفي بغلبة الظن في استقبال القبلة ويكتفي بشهادة النساء وحدهن فيما لا يعرف إلا من جهتين

3-الحاجة تنزل منزلة الضرورة في إباحة المحظور ومن هذا الترخيص في السلم وبيع الوفاء والاستصناع وغير ذلك مما فيه العقد أو التصرف على مجهول أو معدوم لكن حاجة الناس اقتضته

ثانياً : ومن القواعد الأصولية البارزة حق الله  وحق العبد وما اشترك فيه الحقان وتقديم حق العبد على حق الرب عند التعارض

إن المراد بحق الله الخالص وما كان ملاحظاً فيه مصلحة المجتمع دون نظر لفرد بعينه مما يسمى بالنظام العام وأن نسبته – كما يقول الحنفية – من قبيل التشريف والحث على الاهتمام به وأن المراد بحق العبد ما تعلق بمصلحة خاصة بالفرد

      إذا اجتمع الحقان وتعارضا فإن حق العبد مقدم ويسقط من أجله حق الرب فلو مات المدين بدين مستغرق للأفراد وكانت عليه زكاة أو نذر أو كفارة فإن أمواله يستحقها الدائنون لأن حقهم مقدم على حق الله على تفصيل بين الفقهاء

ثالثاً : من القواعد الأصولية البارزة لا مساغ للاجتهاد في مورد النص

وهي تفيد ما ورد فيه نص قطعي لا يحتمل التأويل لا يكون محلاً للاجتهاد أما النص الذي يحتمل أكثر من معنى فإن الاجتهاد فيه يكون في دائرة مفاد النص ولا يؤخذ بالقياس ولا الرأي إذا خرج من دائرة النص

ويتصل بهذه القاعدة : ( الاجتهاد لا ينقض بمثله) فإذا تغير رأي المجتهد عما كان أفتى به أو حكم بمقتضاه من قبل فإنه لا يؤثر على حكمه السابق ولا فتواه كي تستقر الأمور فيفتي ويقضي بما جد عنده من رأي ويبقى السابق من الفتوى والقضاء على ما هو عليه

 بعد أن استعرضنا القواعد الأصولية بإيجاز نلم إلمامةً موجزة بالقواعد الفقهية فنقول إن القواعد الفقهية الأساسية التي تبنى عليها الأحكام الفقهية لا يسهل تتبع كل قاعدة منها تتبعاً تاريخياً للتعرف على أول ظهورها وأول قائل بها اللهم إلا ما كان منها حديثاً عن رسول الله صلي الله عليه وسلم له خصائص القواعد العامة أو كان نصاً منها أو عبارة عرفت عن واحد من الأئمة أجراها الفقهاء فيما بعد مجرى القاعدة بما أدخلوا عليها من صقل

     من هذه القواعد ست قواعد رأى ابن نحيم المصري أنها قواعد أساسية

1- الأمور بمقاصدها :

الأعمال التي تصدر من المكلفين يقاس ما فيها من خير أو شر بمقدار ذلك الخير أو الشر بنية الشخص وما قصده إلي ذلك الفعل من الأثر والأصل في هذه القاعدة حديث الصحيحين ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) وغيره من الأحاديث التي تفيد أن النية أساس في صحة الأعمال واعتبارها وقبولها فرب عمل صالح يعمل بنية سيئة فيكون عملاً سيئاً يعاقب عليه صاحبه ولا يثاب كالمصلي المرائي

أما تطبيقها في المعاملات فإنه لما كان القصد لا يمكن الإطلاع عليه للأفراد والذين ترتبط حقوقهم بها كان لا بد لها من علامة تدل عليها وهي ما تسمي بالإرادة الظاهرة (أنظر المدخل للفقيه الإسلامي محمد سلام مدكور) (نظرية العقد)

 وما يترتب على هذه القاعدة أنه إذا اختلفت النية والظاهر حكم بمقتضى النية إن أمكن معرفتها فإذا اختلفت الإرادة مع العبارة قدمت الإرادة وقد وضعوا هذا المعنى في قاعدة فرعية تنص (أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمعاني ) فمن أعار مقابل أجر كان عقد إجارة وإن كان اللفظ يفيد أنه عقد إعارة ومن وهب بشرط العوض أعتبر بيعاً وإن كانت العبارة تفيد أنه هبة

2- لا ثواب إلا بالنية :

هذه القاعدة في الحقيقة كان يحسن أن تكون فرعاً من سابقتها لأن كون الأعمال بمقاصدها يترتب عليه أن النية أساس في اعتبار العمل والنظر إليه وتقديره

3- الضرر يزال :

هذه القاعدة وما تفرع عليها مما تفرع على القاعدة الأصولية (المقصود بالتشريع مراعاة مصالح الناس) وترجع هذه القاعدة إلي حديث الرسول صلي الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وعبارة الحديث في الحقيقة أوسع دائرة من القاعدة لأن الحديث في فقرته الأولى ينفي الضرر قبل وقوعه وبعده وفي الفقرة الثانية ينفي الضرر في مقابلة الضرر أي أن المعتدى عليه لا يتجاوز حقه وإنما تكون السيئة بمثلها وهذه القاعدة أساس عام لما يقول به الفقهاء من التماثل في القصاص ورد العدوان

   وقد تفرع على هذه القاعدة جملة قواعد أخرى أقل منها شمولاً واتساعاً كقولهم (الضرر الأكبر يدفع بالضرر الأخف) (أنظر المادة 48من قانون العقوبات لسنة 1983م) ومن هذا فرض النفقة جبراً في مال الأغنياء رعاية لأقاربهم الفقراء ومنه الحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن وترجع إلي هذه القاعدة مشروعية العقود الجبرية

كما فرعوا عليها أيضاً قاعدة درء المفاسد تقدم على جلب المصالح التي ينبني عليها تحريم الربا والمعاملات الفاسدة ومنع الاتجار بالخمر مع ما فيها من منافع

إن قاعدة (الضرر يزال) التي نحن بصددها ترجع إلي حديث (لا ضرر ولا ضرار) الذي كما هو ظاهر يرسي قاعدة فقهية وليس حكماً شرعياً كما درج بعض طالبي الفحص أمام المحكمة العليا على الاعتماد عليه لقبول طلباتهم للفحص بحسب ما يدعون أن هذا الحديث يرسي حكماً شرعياً مما يستوفي متطلبات المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية والأمر كما أوضحنا ليس كذلك إن الحديث يرسي قاعدة فقهية تبنى عليها الأحكام الشرعية فقد انبني عليها التماثل في القصاص ورد العدوان والحجر على الطبيب الجاهل ومنع الاتجار بالخمر

4- العادة محكمة :

المراد بالعادة هنا ما تعارف عليه الناس والشريعة الإسلامية تعتبر العرف الجاري بين الناس في شئون التعامل ولذا أجاز جمهور الفقهاء البيع بالتعاطي وإدخال الشروط المتعارف عليها في العقود ولو كانت مخالفة لمقتضى العقد ولم يرد بها نص

وينبغي أن يلاحظ أن العرف المحكم هو ما لا يتعارض مع الشريعة فلا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً أو مثل هذا عرف فاسد لا يعتبره الشرع

ومما يتفرع على هذه القاعدة قاعدة (الحقيقة تترك بدلالة العادة) المعروف عرفاً كالشروط شرطاً

5- اليقين لا يزول بالشك :

ومعنى ذلك إذا كان هنالك أمر شرعي مقطوع بحصوله ثم طرأ الشك على تغيره بعد ذلك

فإنه لا يعمل بذلك الشك ويجرى العمل على اعتبار ما كان مقطوعاً بحصوله حتى يتحقق السبب المزيل أو يغلب الظن تحققه

فإذا وقع عقد بيقين ثم شك في حدوث ما يفسخه فالعقد قائم وإذا هلكت الوديعة وشك في أن سبب الهلاك تعدي المودع لديه فلا ضمان عليه لأن يده يد أمانة والأصل أن الأمين لا يضمن إلا إذا ثبت إهماله أو اعتداؤه

ومن هذه القاعدة أخذ كثير من الفقهاء دليل الاستصحاب وعبر عنه بعضهم بقاعدة ( الأصل بقاء ما كان على ما كان) كما فرعوا عليها أيضا قاعدة (الأصل براءة الذمة) لأن المرء يولد دون أن يكون محملاً بالتزام وأن ما يتحمله من التزامات ويتعلق به من مسئوليات إنما هي أمور طارئة كما قالوا (البينة عند الإنكار على المدعى) إذ بالإنكار يبقى الأصل وهو براءة الذمة وأيدوا ذلك بحديث (البينة على من ادعى اليمين على ما أنكر)

6- المشقة تجلب التيسير:

وهذه القاعدة مما يتفرع على القاعدة الأصولية(المقصود بالتشريع مراعاة مصالح الناس) وأصل هذه القاعدة آيات كثيرة من القرآن تقتضي رفع الحرج والمشقة الزائدة من المكلفين كما أن هنالك آيات تقضي بأن الله يريد بعبادة اليسر ولا يريد بهم العسر ولا يراد بالمشقة في لسان الفقهاء أصلها لأنه لا يخلو تكليف شرعي منها وإنما يريدون بالمشقة التي تستنفد الجهد وتضيق بها الصدور ولهذا سن الشارع الرخص

وقد تفرع على هذه القاعدة مسائل فقهية كثيرة منها القرض والحوالة والحجر ومن فروعها أن جهل الوكيل والقاضي بالعزل لا يمنع من نفوذ تصرفاتهما دفعاً للحرج والمشقة كما انبني على هذه القاعدة التجاوز عن اشتراط العدالة إلي قبول شهادة الأمثل فالأمثل تيسيراً على الناس في تصورنا ودفعاً للحرج عنهم و انبني على هذه القاعدة أيضا الرجوع إلي العرف في كثير من أحكام التعامل وهي من أسس العمل بدليل المصلحة

هذه هي القواعد التي اعتبروها قواعد أساسية للأحكام الفقهية وقد رأيت أنها لا تخرج في جملتها عن كونها مبادئ متفرعة على القواعد الأصولية كما أنك تجد بينها بعض التداخل

إن القواعد الأصولية والقواعد الفقهية كما رأينا بعد هذا التطواف الموجز في بعض معانيها وتفصيلاتها وإيراد بعض الأحكام الشرعية التي انبنت عليها هي في حد ذاتها ليست أحكاماً شرعية بالمعني المقصود في المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وإنما هي ما يستعان بها على استخراج الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية وهي بهذا المعنى قوانين يعمل في ضوئها ويهتدي بهديها في استنباط الأحكام الشرعية

وعلى ضؤ ذلك فإن الدفع الذي تقدم به محامى مقدم الطلب لا يشكل مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية مما يستدعى معه تدخل هذه المحكمة عن طريق الفحص لمراجعة حكم محكمة الاستئناف

أمــر:-

بشطب الطلب 

▸ حكومة السودان / ضد / أميرة عبد الله أحمد آدم فوق حكومة السودان / ضد / العوض مركز معالي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. حكومة السودان / ضد / الأمين محمد أحمد

حكومة السودان / ضد / الأمين محمد أحمد

المحكمة العليا

حكومة السودان / ضد / الأمين محمد أحمد

( م ع/فحص ج/12/1984 )

المبادئ:

إجراءات جنائية : القواعد الأصولية والقواعد الفقهية ليست أحكاماً شرعية بالمعني المقصود في المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983

إن القواعد الأصولية والقواعد الفقهية في بعض معانيها وتفصيلاتهاوإيراد بعض الأحكام الشرعية التي انبنت عليها في حد ذاتها أحكاماً شرعية بالمعني المقصود في المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وإنما هي ما يستعان به على استخراج الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية وهي بهذا المعني قوانين يعمل في ضوئها ويهتدي بهديها في استنباط الأحكام الشرعية

الحكم:

التاريخ : 20/3/1984م

القاضي : حسن علي أحمد

هذا طلب تقدم به المحامى نجيب مصطفي حسن نيابة عن المتهم

يدعي محامى المتهم أن طلبه هو طلب للفحص حيث أن حكم محكمة الاستئناف المؤيد لقرار محكمة الموضوع بإدانة المتهم تحت المادة (9) من أمر تنظيم حركة السلع لسنة 1971م مقرؤة مع المادة 4 (1) جاء مخالفاً للأصول الشرعية والقانون وتطبيقه وتأويله و وزن البينات وفق نص المادة 235 (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 فإن حكم محكمة الاستئناف يكون نهائياً و لا مجال هنا للزعم بأن حكمها جاء مخالفاً لتطبيق القانون أو تأويله إذ أن المحكمة العليا بموجب قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 لم تعط سلطة الطعن بالنقض بالنسبة لأحكام محكمة الاستئناف كما هي الحال في القانون الملغي

         بموجب المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 فإنه يجوز للمحكمة العليا ولمحكمة الاستئناف أن تطلب من تلقاء نفسها أي محضر إجراءات تباشره محكمة تابعة لها إذا تبين لها أن إجراءً مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية قد اتخذ

لقد جاء في مذكرة محامي المتهم أن سجنه الأخير ومصادرة حجارة البطارية منه جاء مخالفاً للأصول الشرعية مما يستوجب تدخل المحكمة العليا وممارسة سلطاتها نحو تصحيح الحكم

إن المادة 239 (1) لم تتكلم عن مخالفة الأصول الشرعية وإنما تكلمت عن مخالفة الأحكام الشرعية الإسلامية وبديهي أن الأصول الشرعية تختلف تماماً عن الأحكام الشرعية الإسلامية التي نصت عليها المادة المشار إليها آنفاً

إن الأصول الشرعية أو بالأحرى القواعد الأصولية هي ما يستعان بها على استخراج الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية والقواعد الأصولية بهذا المعني فهي قوانين يعمل في ضوئها ويهتدى بهديها في استنباط الأحكام

 والقواعد الأصولية تستمد (أنظر الأحكام للأمدي ج (10) ص 9 ) من العلم بحقائق الأحكام الشرعية ومن علم الكلام وعلم اللغة العربية وتتبع اتجاهات الشارع في تشريع الأحكام وأنواع المصالح التي رعاها الشارع مواصلة إلي المحافظة على الدين والنفس والنسل والمال والعقل

فمثلاً نجد الفقهاء تتبعوا إرشادات الشارع في الصلاة والصوم والزكاة والحج والمعاملات وغيرها فوجدوها جميعاً تقطع بأن من أساس التشريع الإسلامي نفي الحرج فوضعوا قاعدة لا حرج في الدين فهي لم تؤخذ من قوله تعالي : (وما جعل عليكم في الدين من حرج) فقط بل منه ومن مجموعة الأوامر والتكاليف لأن الآية وحدها دلالتها محتملة (أصول الفقه الإسلامي – محمد سلام مدكور – الطبعة الأولى ص 328) (فلا حرج في الدين) هي قاعدة أصولية وليست حكماً شرعياً فالحكم الشرعي هو وجوب الزكاة في المال الذي يبلغ النصاب ويحول عليه الحول وما لم يكن كذلك فلا زكاة فيه إعمالاً لقاعدة (لاحرج في الدين)

   ومعرفة القواعد الأصولية والإلمام بها ييسر السبيل أمام الفقيه لتعرف حكم الله في كل ما يجد من وقائع تقتضيها حاجات الناس وتتطلبها حياتهم المتطورة

قد عرفت القواعد الأصولية في عصر الأئمة تدريجياً على أيدي كبار الفقهاء أخذاً من دلالات النصوص

والقاعدة الأصولية ينبني عليها استنباط الفروع الفقهية حتى إذا تكونت منها فروع كثيرة متشابهة أمكن للفقيه بشيء من النظر والاستنباط الربط بين هذه الفروع المتشابهة في مجموعات و وضع قاعدة فقهية عامة لكل مجموعة

        والقاعدة الفقهية كما في حاشية الحموي على الأشباه والنظائر هي (حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته) بمعنى أن كل قاعدة منها تندرج تحتها فروع كثيرة متناثرة في مختلف أبواب الفقه وهي تتميز بالإيجاز في العبارة وصقل الصياغة والاستيعاب الواسع للفروع

وقد كان اعتماد الفقهاء غالباً في الاستنباط على هذه القواعد حتى أنهم اعتبروها أصلاً لفروعهم الفقهية وكان الأصل الثاني علم أصول الفقه بل اعتبر الرهاوى المصري علم أصول الفقه العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلي استنباط الأحكام الشرعية العملية فالفقيه ينبغي أن يحيط أولاً بأحوال الدليل وما يتعلق به من قواعد أصولية قبل العمل به ثم يستخلص القاعدة الفقهية ثم يطبقها على الفروع المتشابهة وبذا تجد أن القواعد من أصول التشريع أيضاً

ومن أبرز القواعد الأصولية            

أولاً : قاعدة المقصود من تشريع الأحكام تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم وتوفير حاجياتهم وتحسيناتهم

  فقد وضعت التكاليف لمقاصد ترجع إلي درء المفاسد وجلب المصالح ومعرفة هذه المقاصد أمر ضروري للتعرف على أحكام الشرع سواء منها المنصوص عليها أو غير المنصوص وأن المقاصد التي جاءت الشرائع لحفظها والتي تتوقف عليها عصمة الدين وسلامة الدنيا ثلاثة:

1-   ضرورية : لا بد منها من قيام مصالح الدين والدنيا (إذا لم تنفذ لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد) وسبق أن بينا أن مجموع الضروريات في الشرائع كلها خمسة (حفظ الدين والنفس والمال والنسل والعقل)

2-   حاجيه : وهي التي يفتقر الناس إليها من حيث التوسعة ورفع الضرر كالرخص المخففة لبعض العبادات في بعض المناسبات والمباحات وبعض العقوبات كتضمين الصناع وضرب الدية على العاقلة والقسامة

3-   تحسينية : وهي التي ترجع إلي الأخذ بمحاسن العادات وما تقتضيه المرؤات مما يرجع إلي مكارم الأخلاق التي هي دعامة الحياة الصالحة ومنها الطهارة وستر العورة وأخذ الزينة وتجنب الإسراف والتقتير

هذا ما ترجع إليه مقاصد الشريعة الإسلامية إجمالاً وكلها أمور معقولة المعنى لو خلى العقل الكامل ونفسه قبل الإطلاع على مشروعية الأحكام لوصل إلي معرفة الكثير منها

  والواقع أن الضروريات هي أصل المقاصد الشرعية ولذا فإن المحافظة على المقاصد الحاجية والتحسينية نوع من المحافظة على المقاصد الضرورية لأنها مكملة لها ومن البديهي أن الأصل مقدم على ما هو مكمل له – فالضروريات تبيح المحظورات من الحاجيات والتحسينيات وهكذا كما أنه لا يعتد بأمر ضروري إلي حد إبطال ضروري آخر إلا إذا كان أهم منه ولذا فإنه أبيح شرب الخمر المحرم حال المخمصة إذا اقتضى ذلك الحفاظ على النفس وتعين له لأن حفظ النفس مقدم على حفظ العقل

وقد تفرع على هذه القاعدة الأصولية مبادئ شرعية تتعلق بدفع الضرر وأخرى تتعلق برفع الحرج (أنظر علم أصول الفقه لخلاف ص 207 الطبعة التاسعة) ومما يتعلق بدفع الضرر:-

1- الضرر يزال شرعاً ويندرج تحت هذه القاعدة ثبوت حق الشفعة للشفيع وثبوت حق الخيار في العقود وتشريع القسمة الجبرية ووجوب الوقاية والتداوي من الأمراض وقتل كل ما هو ضار من الحيوان وتشريع العقوبات

2- الضرر لا يزال بالضرر – فلا يجوز لشخص أن يدفع الضرر عن حياته بما يهلك غيره ولا أن يدفع عن ماله الأذى والتلف بما يتلف مال الغير ولا أن يتناول المضطر مما يحتاج إليه مضطر آخر

3- يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام لذا فإنه يقتص من القاتل حفاظاً للمجتمع من شره وهكذا بالنسبة لتشريع الحدود فإن السارق تقطع يده لتأمين الأفراد والمجتمع على الممتكلات ويهدم الجدار القابل للسقوط في الطريق العام رغم مالكه حفاظاً على حياة المارة ويحجز على الفتى الماجن والطبيب الجاهل والمكاري والمفلس ويباع مال المدين جبراً عنه لوفاء الدائنين وهكذا

4- يرتكب أخف الضررين لاتقاء أشرهما فيحبس الزوج المماطل إيفاء الزوجة ما حكم لها عليه بالنفقة وتطلق الزوجة للضرر والإعسار

5- درء المفاسد على جلب المصالح فيمنع المالك من التصرف في ملكه بما يضر غيره

6- الضرورات تبيح المحظورات – ومن هذا من اضطر في مخمصة إلي شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير لدفع الهلاك عن نفسه فإنه يباح له تناوله على خلاف في شرب الخمر

7- الضرورات تقدر بقدرها وعلى هذا فإن المضطر إلي تناول المحرم لا ينبغي له أن يسرف في تناوله وإنما يكتفي بما يسد رمقه ويدفع عن نفسه الهلاك

"ومما يتعلق برفع الحرج"

1-المشقة تجلب التيسير – ومن هذه الرخص التي شرعها الله للترفيه والتخفيف كإباحة الفطر والقصر في السفر وفسخ الزواج للعيب المجهول عند العقد ورد البيع لعيب خفي على المشترى عند العقد والعفو عن الغبن اليسير في المعارضات لشيوعها اعتياد اعتقارها في معاملات الناس

2-الحرج مدفوع شرع  فالله يقول : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج) ولذا فإن التكاليف جاءت في وسع الإنسان فيكتفي بغلبة الظن في استقبال القبلة ويكتفي بشهادة النساء وحدهن فيما لا يعرف إلا من جهتين

3-الحاجة تنزل منزلة الضرورة في إباحة المحظور ومن هذا الترخيص في السلم وبيع الوفاء والاستصناع وغير ذلك مما فيه العقد أو التصرف على مجهول أو معدوم لكن حاجة الناس اقتضته

ثانياً : ومن القواعد الأصولية البارزة حق الله  وحق العبد وما اشترك فيه الحقان وتقديم حق العبد على حق الرب عند التعارض

إن المراد بحق الله الخالص وما كان ملاحظاً فيه مصلحة المجتمع دون نظر لفرد بعينه مما يسمى بالنظام العام وأن نسبته – كما يقول الحنفية – من قبيل التشريف والحث على الاهتمام به وأن المراد بحق العبد ما تعلق بمصلحة خاصة بالفرد

      إذا اجتمع الحقان وتعارضا فإن حق العبد مقدم ويسقط من أجله حق الرب فلو مات المدين بدين مستغرق للأفراد وكانت عليه زكاة أو نذر أو كفارة فإن أمواله يستحقها الدائنون لأن حقهم مقدم على حق الله على تفصيل بين الفقهاء

ثالثاً : من القواعد الأصولية البارزة لا مساغ للاجتهاد في مورد النص

وهي تفيد ما ورد فيه نص قطعي لا يحتمل التأويل لا يكون محلاً للاجتهاد أما النص الذي يحتمل أكثر من معنى فإن الاجتهاد فيه يكون في دائرة مفاد النص ولا يؤخذ بالقياس ولا الرأي إذا خرج من دائرة النص

ويتصل بهذه القاعدة : ( الاجتهاد لا ينقض بمثله) فإذا تغير رأي المجتهد عما كان أفتى به أو حكم بمقتضاه من قبل فإنه لا يؤثر على حكمه السابق ولا فتواه كي تستقر الأمور فيفتي ويقضي بما جد عنده من رأي ويبقى السابق من الفتوى والقضاء على ما هو عليه

 بعد أن استعرضنا القواعد الأصولية بإيجاز نلم إلمامةً موجزة بالقواعد الفقهية فنقول إن القواعد الفقهية الأساسية التي تبنى عليها الأحكام الفقهية لا يسهل تتبع كل قاعدة منها تتبعاً تاريخياً للتعرف على أول ظهورها وأول قائل بها اللهم إلا ما كان منها حديثاً عن رسول الله صلي الله عليه وسلم له خصائص القواعد العامة أو كان نصاً منها أو عبارة عرفت عن واحد من الأئمة أجراها الفقهاء فيما بعد مجرى القاعدة بما أدخلوا عليها من صقل

     من هذه القواعد ست قواعد رأى ابن نحيم المصري أنها قواعد أساسية

1- الأمور بمقاصدها :

الأعمال التي تصدر من المكلفين يقاس ما فيها من خير أو شر بمقدار ذلك الخير أو الشر بنية الشخص وما قصده إلي ذلك الفعل من الأثر والأصل في هذه القاعدة حديث الصحيحين ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) وغيره من الأحاديث التي تفيد أن النية أساس في صحة الأعمال واعتبارها وقبولها فرب عمل صالح يعمل بنية سيئة فيكون عملاً سيئاً يعاقب عليه صاحبه ولا يثاب كالمصلي المرائي

أما تطبيقها في المعاملات فإنه لما كان القصد لا يمكن الإطلاع عليه للأفراد والذين ترتبط حقوقهم بها كان لا بد لها من علامة تدل عليها وهي ما تسمي بالإرادة الظاهرة (أنظر المدخل للفقيه الإسلامي محمد سلام مدكور) (نظرية العقد)

 وما يترتب على هذه القاعدة أنه إذا اختلفت النية والظاهر حكم بمقتضى النية إن أمكن معرفتها فإذا اختلفت الإرادة مع العبارة قدمت الإرادة وقد وضعوا هذا المعنى في قاعدة فرعية تنص (أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمعاني ) فمن أعار مقابل أجر كان عقد إجارة وإن كان اللفظ يفيد أنه عقد إعارة ومن وهب بشرط العوض أعتبر بيعاً وإن كانت العبارة تفيد أنه هبة

2- لا ثواب إلا بالنية :

هذه القاعدة في الحقيقة كان يحسن أن تكون فرعاً من سابقتها لأن كون الأعمال بمقاصدها يترتب عليه أن النية أساس في اعتبار العمل والنظر إليه وتقديره

3- الضرر يزال :

هذه القاعدة وما تفرع عليها مما تفرع على القاعدة الأصولية (المقصود بالتشريع مراعاة مصالح الناس) وترجع هذه القاعدة إلي حديث الرسول صلي الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وعبارة الحديث في الحقيقة أوسع دائرة من القاعدة لأن الحديث في فقرته الأولى ينفي الضرر قبل وقوعه وبعده وفي الفقرة الثانية ينفي الضرر في مقابلة الضرر أي أن المعتدى عليه لا يتجاوز حقه وإنما تكون السيئة بمثلها وهذه القاعدة أساس عام لما يقول به الفقهاء من التماثل في القصاص ورد العدوان

   وقد تفرع على هذه القاعدة جملة قواعد أخرى أقل منها شمولاً واتساعاً كقولهم (الضرر الأكبر يدفع بالضرر الأخف) (أنظر المادة 48من قانون العقوبات لسنة 1983م) ومن هذا فرض النفقة جبراً في مال الأغنياء رعاية لأقاربهم الفقراء ومنه الحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن وترجع إلي هذه القاعدة مشروعية العقود الجبرية

كما فرعوا عليها أيضاً قاعدة درء المفاسد تقدم على جلب المصالح التي ينبني عليها تحريم الربا والمعاملات الفاسدة ومنع الاتجار بالخمر مع ما فيها من منافع

إن قاعدة (الضرر يزال) التي نحن بصددها ترجع إلي حديث (لا ضرر ولا ضرار) الذي كما هو ظاهر يرسي قاعدة فقهية وليس حكماً شرعياً كما درج بعض طالبي الفحص أمام المحكمة العليا على الاعتماد عليه لقبول طلباتهم للفحص بحسب ما يدعون أن هذا الحديث يرسي حكماً شرعياً مما يستوفي متطلبات المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية والأمر كما أوضحنا ليس كذلك إن الحديث يرسي قاعدة فقهية تبنى عليها الأحكام الشرعية فقد انبني عليها التماثل في القصاص ورد العدوان والحجر على الطبيب الجاهل ومنع الاتجار بالخمر

4- العادة محكمة :

المراد بالعادة هنا ما تعارف عليه الناس والشريعة الإسلامية تعتبر العرف الجاري بين الناس في شئون التعامل ولذا أجاز جمهور الفقهاء البيع بالتعاطي وإدخال الشروط المتعارف عليها في العقود ولو كانت مخالفة لمقتضى العقد ولم يرد بها نص

وينبغي أن يلاحظ أن العرف المحكم هو ما لا يتعارض مع الشريعة فلا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً أو مثل هذا عرف فاسد لا يعتبره الشرع

ومما يتفرع على هذه القاعدة قاعدة (الحقيقة تترك بدلالة العادة) المعروف عرفاً كالشروط شرطاً

5- اليقين لا يزول بالشك :

ومعنى ذلك إذا كان هنالك أمر شرعي مقطوع بحصوله ثم طرأ الشك على تغيره بعد ذلك

فإنه لا يعمل بذلك الشك ويجرى العمل على اعتبار ما كان مقطوعاً بحصوله حتى يتحقق السبب المزيل أو يغلب الظن تحققه

فإذا وقع عقد بيقين ثم شك في حدوث ما يفسخه فالعقد قائم وإذا هلكت الوديعة وشك في أن سبب الهلاك تعدي المودع لديه فلا ضمان عليه لأن يده يد أمانة والأصل أن الأمين لا يضمن إلا إذا ثبت إهماله أو اعتداؤه

ومن هذه القاعدة أخذ كثير من الفقهاء دليل الاستصحاب وعبر عنه بعضهم بقاعدة ( الأصل بقاء ما كان على ما كان) كما فرعوا عليها أيضا قاعدة (الأصل براءة الذمة) لأن المرء يولد دون أن يكون محملاً بالتزام وأن ما يتحمله من التزامات ويتعلق به من مسئوليات إنما هي أمور طارئة كما قالوا (البينة عند الإنكار على المدعى) إذ بالإنكار يبقى الأصل وهو براءة الذمة وأيدوا ذلك بحديث (البينة على من ادعى اليمين على ما أنكر)

6- المشقة تجلب التيسير:

وهذه القاعدة مما يتفرع على القاعدة الأصولية(المقصود بالتشريع مراعاة مصالح الناس) وأصل هذه القاعدة آيات كثيرة من القرآن تقتضي رفع الحرج والمشقة الزائدة من المكلفين كما أن هنالك آيات تقضي بأن الله يريد بعبادة اليسر ولا يريد بهم العسر ولا يراد بالمشقة في لسان الفقهاء أصلها لأنه لا يخلو تكليف شرعي منها وإنما يريدون بالمشقة التي تستنفد الجهد وتضيق بها الصدور ولهذا سن الشارع الرخص

وقد تفرع على هذه القاعدة مسائل فقهية كثيرة منها القرض والحوالة والحجر ومن فروعها أن جهل الوكيل والقاضي بالعزل لا يمنع من نفوذ تصرفاتهما دفعاً للحرج والمشقة كما انبني على هذه القاعدة التجاوز عن اشتراط العدالة إلي قبول شهادة الأمثل فالأمثل تيسيراً على الناس في تصورنا ودفعاً للحرج عنهم و انبني على هذه القاعدة أيضا الرجوع إلي العرف في كثير من أحكام التعامل وهي من أسس العمل بدليل المصلحة

هذه هي القواعد التي اعتبروها قواعد أساسية للأحكام الفقهية وقد رأيت أنها لا تخرج في جملتها عن كونها مبادئ متفرعة على القواعد الأصولية كما أنك تجد بينها بعض التداخل

إن القواعد الأصولية والقواعد الفقهية كما رأينا بعد هذا التطواف الموجز في بعض معانيها وتفصيلاتها وإيراد بعض الأحكام الشرعية التي انبنت عليها هي في حد ذاتها ليست أحكاماً شرعية بالمعني المقصود في المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وإنما هي ما يستعان بها على استخراج الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية وهي بهذا المعنى قوانين يعمل في ضوئها ويهتدي بهديها في استنباط الأحكام الشرعية

وعلى ضؤ ذلك فإن الدفع الذي تقدم به محامى مقدم الطلب لا يشكل مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية مما يستدعى معه تدخل هذه المحكمة عن طريق الفحص لمراجعة حكم محكمة الاستئناف

أمــر:-

بشطب الطلب 

▸ حكومة السودان / ضد / أميرة عبد الله أحمد آدم فوق حكومة السودان / ضد / العوض مركز معالي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. حكومة السودان / ضد / الأمين محمد أحمد

حكومة السودان / ضد / الأمين محمد أحمد

المحكمة العليا

حكومة السودان / ضد / الأمين محمد أحمد

( م ع/فحص ج/12/1984 )

المبادئ:

إجراءات جنائية : القواعد الأصولية والقواعد الفقهية ليست أحكاماً شرعية بالمعني المقصود في المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983

إن القواعد الأصولية والقواعد الفقهية في بعض معانيها وتفصيلاتهاوإيراد بعض الأحكام الشرعية التي انبنت عليها في حد ذاتها أحكاماً شرعية بالمعني المقصود في المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وإنما هي ما يستعان به على استخراج الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية وهي بهذا المعني قوانين يعمل في ضوئها ويهتدي بهديها في استنباط الأحكام الشرعية

الحكم:

التاريخ : 20/3/1984م

القاضي : حسن علي أحمد

هذا طلب تقدم به المحامى نجيب مصطفي حسن نيابة عن المتهم

يدعي محامى المتهم أن طلبه هو طلب للفحص حيث أن حكم محكمة الاستئناف المؤيد لقرار محكمة الموضوع بإدانة المتهم تحت المادة (9) من أمر تنظيم حركة السلع لسنة 1971م مقرؤة مع المادة 4 (1) جاء مخالفاً للأصول الشرعية والقانون وتطبيقه وتأويله و وزن البينات وفق نص المادة 235 (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 فإن حكم محكمة الاستئناف يكون نهائياً و لا مجال هنا للزعم بأن حكمها جاء مخالفاً لتطبيق القانون أو تأويله إذ أن المحكمة العليا بموجب قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 لم تعط سلطة الطعن بالنقض بالنسبة لأحكام محكمة الاستئناف كما هي الحال في القانون الملغي

         بموجب المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 فإنه يجوز للمحكمة العليا ولمحكمة الاستئناف أن تطلب من تلقاء نفسها أي محضر إجراءات تباشره محكمة تابعة لها إذا تبين لها أن إجراءً مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية قد اتخذ

لقد جاء في مذكرة محامي المتهم أن سجنه الأخير ومصادرة حجارة البطارية منه جاء مخالفاً للأصول الشرعية مما يستوجب تدخل المحكمة العليا وممارسة سلطاتها نحو تصحيح الحكم

إن المادة 239 (1) لم تتكلم عن مخالفة الأصول الشرعية وإنما تكلمت عن مخالفة الأحكام الشرعية الإسلامية وبديهي أن الأصول الشرعية تختلف تماماً عن الأحكام الشرعية الإسلامية التي نصت عليها المادة المشار إليها آنفاً

إن الأصول الشرعية أو بالأحرى القواعد الأصولية هي ما يستعان بها على استخراج الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية والقواعد الأصولية بهذا المعني فهي قوانين يعمل في ضوئها ويهتدى بهديها في استنباط الأحكام

 والقواعد الأصولية تستمد (أنظر الأحكام للأمدي ج (10) ص 9 ) من العلم بحقائق الأحكام الشرعية ومن علم الكلام وعلم اللغة العربية وتتبع اتجاهات الشارع في تشريع الأحكام وأنواع المصالح التي رعاها الشارع مواصلة إلي المحافظة على الدين والنفس والنسل والمال والعقل

فمثلاً نجد الفقهاء تتبعوا إرشادات الشارع في الصلاة والصوم والزكاة والحج والمعاملات وغيرها فوجدوها جميعاً تقطع بأن من أساس التشريع الإسلامي نفي الحرج فوضعوا قاعدة لا حرج في الدين فهي لم تؤخذ من قوله تعالي : (وما جعل عليكم في الدين من حرج) فقط بل منه ومن مجموعة الأوامر والتكاليف لأن الآية وحدها دلالتها محتملة (أصول الفقه الإسلامي – محمد سلام مدكور – الطبعة الأولى ص 328) (فلا حرج في الدين) هي قاعدة أصولية وليست حكماً شرعياً فالحكم الشرعي هو وجوب الزكاة في المال الذي يبلغ النصاب ويحول عليه الحول وما لم يكن كذلك فلا زكاة فيه إعمالاً لقاعدة (لاحرج في الدين)

   ومعرفة القواعد الأصولية والإلمام بها ييسر السبيل أمام الفقيه لتعرف حكم الله في كل ما يجد من وقائع تقتضيها حاجات الناس وتتطلبها حياتهم المتطورة

قد عرفت القواعد الأصولية في عصر الأئمة تدريجياً على أيدي كبار الفقهاء أخذاً من دلالات النصوص

والقاعدة الأصولية ينبني عليها استنباط الفروع الفقهية حتى إذا تكونت منها فروع كثيرة متشابهة أمكن للفقيه بشيء من النظر والاستنباط الربط بين هذه الفروع المتشابهة في مجموعات و وضع قاعدة فقهية عامة لكل مجموعة

        والقاعدة الفقهية كما في حاشية الحموي على الأشباه والنظائر هي (حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته) بمعنى أن كل قاعدة منها تندرج تحتها فروع كثيرة متناثرة في مختلف أبواب الفقه وهي تتميز بالإيجاز في العبارة وصقل الصياغة والاستيعاب الواسع للفروع

وقد كان اعتماد الفقهاء غالباً في الاستنباط على هذه القواعد حتى أنهم اعتبروها أصلاً لفروعهم الفقهية وكان الأصل الثاني علم أصول الفقه بل اعتبر الرهاوى المصري علم أصول الفقه العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلي استنباط الأحكام الشرعية العملية فالفقيه ينبغي أن يحيط أولاً بأحوال الدليل وما يتعلق به من قواعد أصولية قبل العمل به ثم يستخلص القاعدة الفقهية ثم يطبقها على الفروع المتشابهة وبذا تجد أن القواعد من أصول التشريع أيضاً

ومن أبرز القواعد الأصولية            

أولاً : قاعدة المقصود من تشريع الأحكام تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم وتوفير حاجياتهم وتحسيناتهم

  فقد وضعت التكاليف لمقاصد ترجع إلي درء المفاسد وجلب المصالح ومعرفة هذه المقاصد أمر ضروري للتعرف على أحكام الشرع سواء منها المنصوص عليها أو غير المنصوص وأن المقاصد التي جاءت الشرائع لحفظها والتي تتوقف عليها عصمة الدين وسلامة الدنيا ثلاثة:

1-   ضرورية : لا بد منها من قيام مصالح الدين والدنيا (إذا لم تنفذ لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد) وسبق أن بينا أن مجموع الضروريات في الشرائع كلها خمسة (حفظ الدين والنفس والمال والنسل والعقل)

2-   حاجيه : وهي التي يفتقر الناس إليها من حيث التوسعة ورفع الضرر كالرخص المخففة لبعض العبادات في بعض المناسبات والمباحات وبعض العقوبات كتضمين الصناع وضرب الدية على العاقلة والقسامة

3-   تحسينية : وهي التي ترجع إلي الأخذ بمحاسن العادات وما تقتضيه المرؤات مما يرجع إلي مكارم الأخلاق التي هي دعامة الحياة الصالحة ومنها الطهارة وستر العورة وأخذ الزينة وتجنب الإسراف والتقتير

هذا ما ترجع إليه مقاصد الشريعة الإسلامية إجمالاً وكلها أمور معقولة المعنى لو خلى العقل الكامل ونفسه قبل الإطلاع على مشروعية الأحكام لوصل إلي معرفة الكثير منها

  والواقع أن الضروريات هي أصل المقاصد الشرعية ولذا فإن المحافظة على المقاصد الحاجية والتحسينية نوع من المحافظة على المقاصد الضرورية لأنها مكملة لها ومن البديهي أن الأصل مقدم على ما هو مكمل له – فالضروريات تبيح المحظورات من الحاجيات والتحسينيات وهكذا كما أنه لا يعتد بأمر ضروري إلي حد إبطال ضروري آخر إلا إذا كان أهم منه ولذا فإنه أبيح شرب الخمر المحرم حال المخمصة إذا اقتضى ذلك الحفاظ على النفس وتعين له لأن حفظ النفس مقدم على حفظ العقل

وقد تفرع على هذه القاعدة الأصولية مبادئ شرعية تتعلق بدفع الضرر وأخرى تتعلق برفع الحرج (أنظر علم أصول الفقه لخلاف ص 207 الطبعة التاسعة) ومما يتعلق بدفع الضرر:-

1- الضرر يزال شرعاً ويندرج تحت هذه القاعدة ثبوت حق الشفعة للشفيع وثبوت حق الخيار في العقود وتشريع القسمة الجبرية ووجوب الوقاية والتداوي من الأمراض وقتل كل ما هو ضار من الحيوان وتشريع العقوبات

2- الضرر لا يزال بالضرر – فلا يجوز لشخص أن يدفع الضرر عن حياته بما يهلك غيره ولا أن يدفع عن ماله الأذى والتلف بما يتلف مال الغير ولا أن يتناول المضطر مما يحتاج إليه مضطر آخر

3- يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام لذا فإنه يقتص من القاتل حفاظاً للمجتمع من شره وهكذا بالنسبة لتشريع الحدود فإن السارق تقطع يده لتأمين الأفراد والمجتمع على الممتكلات ويهدم الجدار القابل للسقوط في الطريق العام رغم مالكه حفاظاً على حياة المارة ويحجز على الفتى الماجن والطبيب الجاهل والمكاري والمفلس ويباع مال المدين جبراً عنه لوفاء الدائنين وهكذا

4- يرتكب أخف الضررين لاتقاء أشرهما فيحبس الزوج المماطل إيفاء الزوجة ما حكم لها عليه بالنفقة وتطلق الزوجة للضرر والإعسار

5- درء المفاسد على جلب المصالح فيمنع المالك من التصرف في ملكه بما يضر غيره

6- الضرورات تبيح المحظورات – ومن هذا من اضطر في مخمصة إلي شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير لدفع الهلاك عن نفسه فإنه يباح له تناوله على خلاف في شرب الخمر

7- الضرورات تقدر بقدرها وعلى هذا فإن المضطر إلي تناول المحرم لا ينبغي له أن يسرف في تناوله وإنما يكتفي بما يسد رمقه ويدفع عن نفسه الهلاك

"ومما يتعلق برفع الحرج"

1-المشقة تجلب التيسير – ومن هذه الرخص التي شرعها الله للترفيه والتخفيف كإباحة الفطر والقصر في السفر وفسخ الزواج للعيب المجهول عند العقد ورد البيع لعيب خفي على المشترى عند العقد والعفو عن الغبن اليسير في المعارضات لشيوعها اعتياد اعتقارها في معاملات الناس

2-الحرج مدفوع شرع  فالله يقول : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج) ولذا فإن التكاليف جاءت في وسع الإنسان فيكتفي بغلبة الظن في استقبال القبلة ويكتفي بشهادة النساء وحدهن فيما لا يعرف إلا من جهتين

3-الحاجة تنزل منزلة الضرورة في إباحة المحظور ومن هذا الترخيص في السلم وبيع الوفاء والاستصناع وغير ذلك مما فيه العقد أو التصرف على مجهول أو معدوم لكن حاجة الناس اقتضته

ثانياً : ومن القواعد الأصولية البارزة حق الله  وحق العبد وما اشترك فيه الحقان وتقديم حق العبد على حق الرب عند التعارض

إن المراد بحق الله الخالص وما كان ملاحظاً فيه مصلحة المجتمع دون نظر لفرد بعينه مما يسمى بالنظام العام وأن نسبته – كما يقول الحنفية – من قبيل التشريف والحث على الاهتمام به وأن المراد بحق العبد ما تعلق بمصلحة خاصة بالفرد

      إذا اجتمع الحقان وتعارضا فإن حق العبد مقدم ويسقط من أجله حق الرب فلو مات المدين بدين مستغرق للأفراد وكانت عليه زكاة أو نذر أو كفارة فإن أمواله يستحقها الدائنون لأن حقهم مقدم على حق الله على تفصيل بين الفقهاء

ثالثاً : من القواعد الأصولية البارزة لا مساغ للاجتهاد في مورد النص

وهي تفيد ما ورد فيه نص قطعي لا يحتمل التأويل لا يكون محلاً للاجتهاد أما النص الذي يحتمل أكثر من معنى فإن الاجتهاد فيه يكون في دائرة مفاد النص ولا يؤخذ بالقياس ولا الرأي إذا خرج من دائرة النص

ويتصل بهذه القاعدة : ( الاجتهاد لا ينقض بمثله) فإذا تغير رأي المجتهد عما كان أفتى به أو حكم بمقتضاه من قبل فإنه لا يؤثر على حكمه السابق ولا فتواه كي تستقر الأمور فيفتي ويقضي بما جد عنده من رأي ويبقى السابق من الفتوى والقضاء على ما هو عليه

 بعد أن استعرضنا القواعد الأصولية بإيجاز نلم إلمامةً موجزة بالقواعد الفقهية فنقول إن القواعد الفقهية الأساسية التي تبنى عليها الأحكام الفقهية لا يسهل تتبع كل قاعدة منها تتبعاً تاريخياً للتعرف على أول ظهورها وأول قائل بها اللهم إلا ما كان منها حديثاً عن رسول الله صلي الله عليه وسلم له خصائص القواعد العامة أو كان نصاً منها أو عبارة عرفت عن واحد من الأئمة أجراها الفقهاء فيما بعد مجرى القاعدة بما أدخلوا عليها من صقل

     من هذه القواعد ست قواعد رأى ابن نحيم المصري أنها قواعد أساسية

1- الأمور بمقاصدها :

الأعمال التي تصدر من المكلفين يقاس ما فيها من خير أو شر بمقدار ذلك الخير أو الشر بنية الشخص وما قصده إلي ذلك الفعل من الأثر والأصل في هذه القاعدة حديث الصحيحين ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) وغيره من الأحاديث التي تفيد أن النية أساس في صحة الأعمال واعتبارها وقبولها فرب عمل صالح يعمل بنية سيئة فيكون عملاً سيئاً يعاقب عليه صاحبه ولا يثاب كالمصلي المرائي

أما تطبيقها في المعاملات فإنه لما كان القصد لا يمكن الإطلاع عليه للأفراد والذين ترتبط حقوقهم بها كان لا بد لها من علامة تدل عليها وهي ما تسمي بالإرادة الظاهرة (أنظر المدخل للفقيه الإسلامي محمد سلام مدكور) (نظرية العقد)

 وما يترتب على هذه القاعدة أنه إذا اختلفت النية والظاهر حكم بمقتضى النية إن أمكن معرفتها فإذا اختلفت الإرادة مع العبارة قدمت الإرادة وقد وضعوا هذا المعنى في قاعدة فرعية تنص (أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمعاني ) فمن أعار مقابل أجر كان عقد إجارة وإن كان اللفظ يفيد أنه عقد إعارة ومن وهب بشرط العوض أعتبر بيعاً وإن كانت العبارة تفيد أنه هبة

2- لا ثواب إلا بالنية :

هذه القاعدة في الحقيقة كان يحسن أن تكون فرعاً من سابقتها لأن كون الأعمال بمقاصدها يترتب عليه أن النية أساس في اعتبار العمل والنظر إليه وتقديره

3- الضرر يزال :

هذه القاعدة وما تفرع عليها مما تفرع على القاعدة الأصولية (المقصود بالتشريع مراعاة مصالح الناس) وترجع هذه القاعدة إلي حديث الرسول صلي الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وعبارة الحديث في الحقيقة أوسع دائرة من القاعدة لأن الحديث في فقرته الأولى ينفي الضرر قبل وقوعه وبعده وفي الفقرة الثانية ينفي الضرر في مقابلة الضرر أي أن المعتدى عليه لا يتجاوز حقه وإنما تكون السيئة بمثلها وهذه القاعدة أساس عام لما يقول به الفقهاء من التماثل في القصاص ورد العدوان

   وقد تفرع على هذه القاعدة جملة قواعد أخرى أقل منها شمولاً واتساعاً كقولهم (الضرر الأكبر يدفع بالضرر الأخف) (أنظر المادة 48من قانون العقوبات لسنة 1983م) ومن هذا فرض النفقة جبراً في مال الأغنياء رعاية لأقاربهم الفقراء ومنه الحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن وترجع إلي هذه القاعدة مشروعية العقود الجبرية

كما فرعوا عليها أيضاً قاعدة درء المفاسد تقدم على جلب المصالح التي ينبني عليها تحريم الربا والمعاملات الفاسدة ومنع الاتجار بالخمر مع ما فيها من منافع

إن قاعدة (الضرر يزال) التي نحن بصددها ترجع إلي حديث (لا ضرر ولا ضرار) الذي كما هو ظاهر يرسي قاعدة فقهية وليس حكماً شرعياً كما درج بعض طالبي الفحص أمام المحكمة العليا على الاعتماد عليه لقبول طلباتهم للفحص بحسب ما يدعون أن هذا الحديث يرسي حكماً شرعياً مما يستوفي متطلبات المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية والأمر كما أوضحنا ليس كذلك إن الحديث يرسي قاعدة فقهية تبنى عليها الأحكام الشرعية فقد انبني عليها التماثل في القصاص ورد العدوان والحجر على الطبيب الجاهل ومنع الاتجار بالخمر

4- العادة محكمة :

المراد بالعادة هنا ما تعارف عليه الناس والشريعة الإسلامية تعتبر العرف الجاري بين الناس في شئون التعامل ولذا أجاز جمهور الفقهاء البيع بالتعاطي وإدخال الشروط المتعارف عليها في العقود ولو كانت مخالفة لمقتضى العقد ولم يرد بها نص

وينبغي أن يلاحظ أن العرف المحكم هو ما لا يتعارض مع الشريعة فلا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً أو مثل هذا عرف فاسد لا يعتبره الشرع

ومما يتفرع على هذه القاعدة قاعدة (الحقيقة تترك بدلالة العادة) المعروف عرفاً كالشروط شرطاً

5- اليقين لا يزول بالشك :

ومعنى ذلك إذا كان هنالك أمر شرعي مقطوع بحصوله ثم طرأ الشك على تغيره بعد ذلك

فإنه لا يعمل بذلك الشك ويجرى العمل على اعتبار ما كان مقطوعاً بحصوله حتى يتحقق السبب المزيل أو يغلب الظن تحققه

فإذا وقع عقد بيقين ثم شك في حدوث ما يفسخه فالعقد قائم وإذا هلكت الوديعة وشك في أن سبب الهلاك تعدي المودع لديه فلا ضمان عليه لأن يده يد أمانة والأصل أن الأمين لا يضمن إلا إذا ثبت إهماله أو اعتداؤه

ومن هذه القاعدة أخذ كثير من الفقهاء دليل الاستصحاب وعبر عنه بعضهم بقاعدة ( الأصل بقاء ما كان على ما كان) كما فرعوا عليها أيضا قاعدة (الأصل براءة الذمة) لأن المرء يولد دون أن يكون محملاً بالتزام وأن ما يتحمله من التزامات ويتعلق به من مسئوليات إنما هي أمور طارئة كما قالوا (البينة عند الإنكار على المدعى) إذ بالإنكار يبقى الأصل وهو براءة الذمة وأيدوا ذلك بحديث (البينة على من ادعى اليمين على ما أنكر)

6- المشقة تجلب التيسير:

وهذه القاعدة مما يتفرع على القاعدة الأصولية(المقصود بالتشريع مراعاة مصالح الناس) وأصل هذه القاعدة آيات كثيرة من القرآن تقتضي رفع الحرج والمشقة الزائدة من المكلفين كما أن هنالك آيات تقضي بأن الله يريد بعبادة اليسر ولا يريد بهم العسر ولا يراد بالمشقة في لسان الفقهاء أصلها لأنه لا يخلو تكليف شرعي منها وإنما يريدون بالمشقة التي تستنفد الجهد وتضيق بها الصدور ولهذا سن الشارع الرخص

وقد تفرع على هذه القاعدة مسائل فقهية كثيرة منها القرض والحوالة والحجر ومن فروعها أن جهل الوكيل والقاضي بالعزل لا يمنع من نفوذ تصرفاتهما دفعاً للحرج والمشقة كما انبني على هذه القاعدة التجاوز عن اشتراط العدالة إلي قبول شهادة الأمثل فالأمثل تيسيراً على الناس في تصورنا ودفعاً للحرج عنهم و انبني على هذه القاعدة أيضا الرجوع إلي العرف في كثير من أحكام التعامل وهي من أسس العمل بدليل المصلحة

هذه هي القواعد التي اعتبروها قواعد أساسية للأحكام الفقهية وقد رأيت أنها لا تخرج في جملتها عن كونها مبادئ متفرعة على القواعد الأصولية كما أنك تجد بينها بعض التداخل

إن القواعد الأصولية والقواعد الفقهية كما رأينا بعد هذا التطواف الموجز في بعض معانيها وتفصيلاتها وإيراد بعض الأحكام الشرعية التي انبنت عليها هي في حد ذاتها ليست أحكاماً شرعية بالمعني المقصود في المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وإنما هي ما يستعان بها على استخراج الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية وهي بهذا المعنى قوانين يعمل في ضوئها ويهتدي بهديها في استنباط الأحكام الشرعية

وعلى ضؤ ذلك فإن الدفع الذي تقدم به محامى مقدم الطلب لا يشكل مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية مما يستدعى معه تدخل هذه المحكمة عن طريق الفحص لمراجعة حكم محكمة الاستئناف

أمــر:-

بشطب الطلب 

▸ حكومة السودان / ضد / أميرة عبد الله أحمد آدم فوق حكومة السودان / ضد / العوض مركز معالي ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©