تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1980
  4. آمنة يسن حسن المستأنفة ضد حسن التوم حسن المستأنف ضده

آمنة يسن حسن المستأنفة ضد حسن التوم حسن المستأنف ضده

محكمة الاستئناف

القضاة :

سيادة السيد بكري سر الختم          قاضي محكمة الاستئناف                رئيساً

سيادة السيد محمد حمزة الصديق      قاضي محكمة الاستئناف               عضواً

سيادة السيد بهيج سوريال             قاضي محكمة الاستئناف              عضواً

آمنة يسن حسن                                         المستأنفة

ضد

حسن التوم حسن                                      المستأنف ضده

م أ/أ س م/73/1980

المبادئ:

-       إثبات – المستندات العامة والرسمية – قبولها

-       إثبات - المستندات بأنواعها

-       إثبات – المستندات – تعريفها

1-     توجد ثلاثة أنواع من المستندات هي المستندات العرفية والعامة والرسمية

2-     المستند العرفي هو المستند الذي يحرره الأفراد في معاملاتهم الخاصة يعرف المستند العام بأنه المستند الذي يعده موظف عام والذي يتعلق بموضوع عام لاستعمال الجمهور الذي يستطيع الجمهور الرجوع إليه أما المستند الرسمي فهو المستند الذي يعده موظف عام وهو يمارس أعمال وظيفته لتنفيذ تلك الأعمال

3-     يقبل المستند العام أمام المحكمة دون حاجة لتقديمه بواسطة موظف عام لمناقشته في محتوياته أما المستند الرسمي لا يقبل أمام المحكمة إلا إذا قدمه الموظف الذي حرره لاستجوابه حول محتوياته

الحكم

      هذا طعن بطريق الاستئناف في الحكم الصادر من محكمة المديرية بأمدرمان بتاريخ 2/5/79 في إعادة النظر رقم 63/79 الصادر بإلغاء الحكم الصادر من محكمة امدرمان الجزئية في الدعوى رقم 1087/78 بتاريخ 29/1/79

      قررت هذه المحكمة قبول الطعن شكلا في يونيو 1980 وقد سلمت صورة من أسباب الطعن لمحامي المستأنف ضده في 29/6/1980 للرد عليها خلال خمسة عشر يوما ولكنه لم يفعل خلال المدة ولا في أي وقت لاحق حتى كتابة هذه المذكرة

      في الموضوع تتلخص الوقائع في أن القطعة رقم 288 الحارة الأولى أم بدة ومساحتها 370 متر مربعا مسجلة بالحكر من حكومة السودان باسم بشير الطاهر أحمد وكان يسكنها مع زوجته آمنة يسن قبل إجراءات تسجيل أم بدة وبعد تمام إجراءات تسجيل أم بدة وتسجيل القطعة باسم بشير الطاهر قام ببيعها لحسن التوم حسن تقدمت الزوجة آمنة يسن بدعوى أمام محكمة أم درمان الجزئية تطالب فيها بإلغاء البيع وتغيير سجل القطعة إلي اسمها مؤسسة دعواها على أنها شريكة على الشيوع في القطعة مع زوجها وأن التسجيل تم باسم الزوج لتمكينه من الحصول على سلفية مباني لإصلاح المنزل

      في رد الزوج على دعوى الزوجة أمام المحكمة أقر الزوج أن الزوجة شريكة في المنزل وأن (تنازل الزوجة) كان بغرض الحصول على السلفية وأضاف أنه باع المنزل لحسن التوم دون علم زوجته وطلب في نهاية رده من المحكمة نقض البيع

      في جلسة 23/2/78 قررت المحكمة الاحتفاظ للمدعية (الزوجة) بحقها في إصدار حكم لمصلحتها في مواجهة المدعى عليه الأول (الزوج) بناء على إقراره مع استمرار الإجراءات في مواجهة المدعى عليه الثاني حددت المحكمة الجزئية نقاط النزاع وكان على المدعية أن تثبت أن المنزل موضوع النزاع كان مسجلاً مناصفة بينها وبين المدعى عليه الأول

      انحصرت بينة المدعية فيما أدلت به من أقوال بالإضافة مستند ادعاء (1)

      أصدرت المحكمة الجزئية حكمها في الدعوى بعد سماع المدعى عليه الثاني وقفل باب المرافعة لصالح المدعية وأمرت بأن يغير السجل باسم المدعية والمدعى عليه الأول مناصفة وقد أسست المحكمة الجزئية حكمها على قيام  قرينة الأمانة الراجعة (Resulting trust) والتي لم يستطع المدعى عليه الثاني إثبات عكسها

      تقدم المدعى عليه الثاني بطعن أمام محكمة المديرية بأم درمان مؤسساً طعنه على أن حكم المحكمة الجزئية جاء مخالفاً للقانون وضد الوزن السليم للبينات

      فمن حيث مخالفته للقانون على الحكم المطعون فيه أنه تناول أمر سبق الفصل فيه في دعوى سابقة من محكمة مختصة كما أن المحكمة العليا  بنت حكمها على قرينة الأمانة الراجعة الشيء الذي لم تدعيه المدعية بدعواها ومن حيث وزن البينات يرى الطاعن أن المدعية فشلت في إثبات دعواها لعدم تقديمها أي بينة تثبت أنها قدمت ببناء المنزل أو دفعت أي رسوم للسلطات المحلية باعتبارها الحائزة أو المالكة لهذا المنزل

      قبلت محكمة المديرية الطعن شكلاً وموضوعاً وأمرت بإلغاء الحكم المطعون فيه وشطب دعوى المدعية تبعاً لذلك وقد أسست محكمة المديرية حكمها على ما يأتي :-

(أ)      إن إفادات المدعية جاءت على وجه مبهم ويشتم منه رائحة التواطؤ البين بينها وبين زوجها بقصد إجهاض البيع

(ب)    إن محتويات مستند الادعاء (1) لم تقدم على اليمين أمام المحكمة بواسطة محرره وأنها معلومات منقولة وبعضها سماعي من المدعية نفسها وأنها عبارة عن دراسة أولية لحصر السكان بالغرف والحجرات غير المسجلة

(ج)     علاقة آمنة يسن بالقطعة موضوع النزاع علاقة تبعية لزوجها المالك المسجل للأرض

(د)      قاعدة الأمانة الراجعة استناداً على القوة المطلقة للسجل طبقته محكمة أول درجة دون أن تتضمنه عريضة الدعوى ودون أن يتناوله المدعى عليه الثاني في رده وما يدفع إلي عدم تطبيقه أن المدعية ذكرت في أحد مراحل الدعوى أن تنازلها لزوجها كان في شكل الهبة

      ومن ثم كان هذا الطعن أمام هذه المحكمة

وتتلخص أسباب الطعن فيما يأتي :-

(أ)      ليس هناك تواطؤ بين المستأنفة ضده الأول لإجهاض هذا العقد

(ب)    عدم ثبات إفادة المدعية فيما يتعلق بعلاقتها بالمنزل يرجع إلي جهلها بالمصطلحات والتسميات القانونية

(ج)     مستند ادعاء (1) وتاريخه اللاحق على رفع الدعوى يؤيد أمانة المستأنفة ويؤيد قرينة الأمانة الراجعة وكان على المحكمة استدعاء محرر المستند كشاهد استعمالا لسلطاتها بموجب المادة 82 من قانون الإجراءات المدنية

(د)      أن دعوى الأمانة الراجعة لم تظهر في عريضة الدعوى لأن المستأنفة كتبت عريضتها بنفسها دون الاستعانة بمحام

       سنتناول أسباب الطعن بالمناقشة للفصل في هذا الاستئناف دون تقييد بترتيبها الوارد بمذكرة محامي الطاعنة

      من الثابت بمحضر الدعوى أن قطعة الأرض موضوع النزاع بناء على شهادة البحث المرفقة بعريضة الدعوى مسجلة باسم بشير الطاهر زوج الطاعنة والمدعى عليه الأول أمام المحكمة الجزئية وأثر هذا التسجيل نصت عليه المادة 25 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 بأن حقوق المالك غير قابلة للإبطال إلا على الوجه المنصوص عليه في ذلك القانون وقد نصت المادة 85 من ذات القانون على الحالات التي يجوز فيها للمحكمة تصحيح السجل وهي حالتي الغش والخطأ ومن الواضح أن المدعية لم تدع بأي من هذين السببين لتصحيح السجل ولكنها ادعت أن بينها وبين زوجها اتفاقاً ضمنياً لتحويل نصيبها إلي اسم زوجها لكي يحصل على سلفية لإصلاح المنزل وقد قبلت المحكمة الجزئية هذا الادعاء وأثبتت المدعية حقها استناداً على مبدأ الأمانة الراجعة (Resulting trust) وهو المبدأ الذي تقرر قبوله بالسودان بناء على السابقة القضائية بخيتة يوسف حسن ضد بري محمد دفع الله المنشورة بمجلة السوابق القضائية  لسنة 1968 على صفحة 65 وما بعدها وقد اعتمدت محكمة الاستئناف في قبول تطبيق هذا المبدأ على الفقرة ح من المادة 25 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925

      ولكن محكمة المديرية نعت على المحكمة الجزئية عند تناولها للحكم عن طريق إعادة النظر نعت عليها أنها ومن تلقاء نفسها أسست للمدعية دعواها على قرينة الأمانة الراجعة

      بمراجعة نص المادة 36 من قانون الإجراءات المدنية الذي ينص على مشتملات عريضة الدعوى نجد أنه يتطلب ذكر الوقائع التي تكون سبب الدعوى دون أن يطلب ذكر مواد القانون التي يستند عليها سبب الدعوى

      وبناء على هذا نرى أن نعي محكمة المديرية على المحكمة الجزئية بأنها أسست للمدعية دعواها على قرينة الأمانة الراجعة من تلقاء نفسها نعي في غير محله ذلك أن مبدأ الأمانة الراجعة مبدأ قانوني يكفي أن تشتمل عريضة الدعوى على الوقائع التي يؤسس عليها دون ذكر المبدأ القانوني وبمراجعة عريضة الدعوى تجد الفقرة الثانية منها تقرأ كما يلي :-

      (بناء على اتفاق بيننا ولكي يحصل المدعى عليه الأول (زوجي) علي سلفية قمت بتحويل نصيبي لاسمه مؤقتاً وبهدف الحصول على سلفية لاستصلاح المنزل)

لاحظ عبارة (قمت بتحويل نصيبي مؤقتاً) من هذه الفقرة ومن هذه العبارة السابقة وعلى وجه الخصوص لفظ (مؤقتاً) نستطيع أن نقول أن عريضة الدعوى اشتملت على ادعاء الوقائع التي يمكن أن نؤسس عليها قرينة الأمانة الراجعة

      نأتي بعد ذلك إلي مدى نجاح المستأنفة في إثبات دعواها أمام محكمة أول درجة لابد أن نقر بادئ ذي بدء أن تسجيل الأرض باسم شخص معين من مكتب تسجيل الأراضي المختصة له أثر قانوني سبقت الإشارة إليه يستند إلي المادة 25 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 وأن مبدأ الأمانة الراجعة مبدأ من مبادئ العدالة في القانون الإنجليزي اعتمدت المحاكم تطبيقه لاتفاقه مع قواعد العدالة والإنصاف والوجدان السليم إذا نجح مدعيه في إثبات عناصره فإن حجية السجل تنهار بحكم المحكمة ويتم تعديله وفقاً للحكم الذي تصدره المحكمة

      لذلك نرى أنه لابد للمحكمة أن تقتنع اقتناعاً لا يتطرق إليه الشك بصحة ادعاء المدعى للوقائع التي تبنى عليها تطبيق مبدأ الأمانة الراجعة

      فهل نجحت المستأنفة في إثبات دعواها بهذا المستوى أمام محكمة أول درجة انحصرت بينة المستأنفة في إفادتها ومستند ادعاء (1)

      وقد جاءت في إفادتها على اليمين أنها قامت ببناء المنزل من مواردها الخاصة وأنها صرفت الذهب الذي تمتلكه لهذا الغرض وجاء في استجوابها أنها بنت غرفة واحدة وغرفتين اشتركت في بنائهما مع زوجها وأنها دفعت لزوجها مبلغ 60 جنيه رسوم التسجيل كما جاء في استجوابها أنها كانت على علم بالنزاع المعروض أمام المحكمة بين زوجها والمستأنف ضده وأنها رفعت هذه الدعوى بعد أن صدر الحكم في ذلك النزاع في صالح المستأنف ضده وجاء في أقوالها كذلك أنه عند التسليم (يبدو أنها تقصد تسليم عقود الحكر للمستحقين بعد المسح الاجتماعي) طلب من المدعى عليه الأول أن أسجل المنزل باسمه لكي يأخذ سلفية من البنك لبناء المنزل وطلب مني أن أتنازل لذلك تنازلت (لم تقدم المستأنفة أمام محكمة أول درجة أي بينة تؤيد ما جاء في إفادتها غير المستند الذي سنعود إلي الحديث عنه فهي لم تقدم العمال الذين قاموا بالبناء لتثبت أنهم يتقاضون أجورهم منها كما لم تقدم ما يثبت شراءها لمواد البناء أضف إلي ذلك أنها ادعت بناء المنزل كله ثم عادت في الاستجواب لتقرر أنها قامت ببناء غرفة واحدة وتعاونت مع زوجها في بناء الباقي لم تقدم المدعية كذلك ما يثبت أنها دفعت ما أسمته برسوم التسجيل

      أما عن مستند الادعاء (1) فهو عبارة عن مستخرج من سجلات مكتب إعادة تخطيط أم درمان الجديدة يوضح أن الغرفة 14 الحارة الأولى المسح الاجتماعي الداخلي عبارة عن ثلاثة حجرات وسور حسب أورنيك المسح 3/12/75 كانت أصلاً باسم بشير الطاهر أحمد وزوجته آمنة يسن حسن ويضيف في فقرته الثانية أن الزوجة (آمنة يسن) وافقت على أن يكون المنزل باسم زوجها بشير الطاهر أحمد الذي ظهر اسمه ضمن كشوف المستحقين وقد أوضحت أنها تنازلت لزوجها ليتمكن من منحه السلفية وفي الفقرة الثالثة يشير المستند أن الغرفة 14 وقعت القطعة 1288 الحارة الأولى واستخرج عقد الإيجار للمواطن بشير الطاهر أحمد وسجل العقد بمكتب تسجيلات امدرمان وقد قدمت المستأنفة المستند بنفسها عند سماع قضيتها أمام المحكمة الجزئية

      يستفاد من حكم محكمة أول درجة أنها قبلت المستند المذكور وأسست على محتوياته قرينة الأمانة الراجعة التي بنت عليها حكمها

      وقد لاحظ السيد قاضي المديرية عند الفصل في إعادة النظر أن محتويات المستند لم تقدم أمام محكمة أول درجة بواسطة محرره وأنها لا تعدو أن تكون معلومات منقولة وهي معلومات تتعلق بما يعرف بإجراءات المسح الاجتماعي وهو دراسة أولية لحصر السكان بالغرف والحجرات غير المسجلة وخلص من ذلك إلي أن هذا لا يثبت لمدعية حقاً مستقلاً طالما أن إجراءات التسجيل والتسوية وعقد الإجارة جميعها قيدت باسم زوج المدعية المستأنفة

      يلاحظ أن السيد قاضي المديرية رغم ملاحظاته الجيدة على المستند لم يتطرق صراحة لمسألة قبول المستند كبينة ورغم أنه ذكر ضمن ملاحظاته أنه لم يقدم بواسطة محرره إلا أنه يستفاد من مناقشة محتويات المستند أنه قبل به كبينة وخلص إلي أنه لم يثبت حقاً للزوجة في قطعة الأرض موضوع النزاع

     وأمام هذه المحكمة أرى أنه يلزم أن تناقش صحة قبول المستند المذكور كبينة قبل الدخول في مناقشة محتوياته وللوصول إلي قرار في قبول المستند لابد أن نقرر أولاً نوع المستند هل مستند عام أم مستند رسمي أم مستند عرفي ؟ ولما كان المستند العرفي هو المستند الذي يحرره الأفراد في معاملاتهم الخاصة فإن المستند الذي نحن بصدده لا يندرج في هذا النوع من المستندات يبقى أمامنا نوعان المستند العام Public document والمستند الرسمي Official document يعرف المستند العام Public document بأنه المستند الذي يعده موظف عام والمتعلق بموضوع عام لغرض استخدام الجمهور والذي يستطيع الجمهور الرجوع إليه (راجع)

The Law evidence in the Sudan, Krishra Vasdev P 393

      أما المستند الرسمي فهو المستند الذي يعده موظف عام وهو يمارس أعمال وظيفته لغرض تنفيذ هذه الأعمال

المستند العام Public document يقبل أمام المحكمة دون حاجة لتقديمه بواسطة موظف عام لمناقشته في محتوياته أما المستند الرسمي Official document فلابد لكي يقبل كبينة أمام المحكمة من تقديمه بواسطة محرره لاستجوابه حول محتوياته

وإذا طبقنا هذه القواعد على مستند ادعاء (1) نقرر إنه يعتبر محرراً رسمياً Official Document وليس مستنداً عاماً فهو كما ذكر السيد قاضي المديرية وبحق عبارة عن معلومات منقولة من إجراءات المسح الاجتماعي وهي دراسة قامت بها السلطات المحلية لتحديد مستحقي قطع الأراضي السكنية من بين ساكني القطع غير المسجلة يتقرر بناء على هذه الدراسة الأشخاص الذين يحق لهم الاستفادة من خطة الإسكان وكل هذا واضح من المستند حيث جاء في فقرته الثالثة اسم الزوج ظهر في كشوفات المستحقين

      ولما كان هذا المستند هو مستند رسمي لم  يقدم أمام المحكمة بواسطة محرره لاستجوابه عن محتوياته فهو غير مقبول كبينة

ولغرض ما أثاره محامي المستأنفة حول استعمال المحكمة لسلطتها بموجب المادة 82 إجراءات مدنية لاستدعاء الشاهد الذي حرر المستند نقول أنه حتى لو افترضنا جدلا قبول المستند فإنه كما ذكر السيد قاضي المديرية لا يثبت حقاً للمستأنفة بل على العكس من ذلك يستفاد منه أنه وبعد دراسة الحالة بواسطة السلطات المحلية اقتنعت هذه السلطات بتخصيص قطعة أرض باسم الزوج وظهر اسمه في كشوفات مستحقي الأراضي دون اسم الزوجة وبذلك لم يثبت لها أصلاً حقا تستطيع أن تتصرف فيه بالتنازل للزوج وكتابة اسمها مع اسم زوجها بكشوفات المسح الاجتماعي لا يعني أنها تستحق تخصيص جزء من هذه القطعة باسمها ولو كان الأمر كذلك لظهر اسمها إلي جانب اسم زوجها من كشوفات المستحقين نخلص مما سبق إلي أن المستأنفة لم يستطع أمام محكمة أول درجة إثبات الوقائع التي تدعو المحكمة إلي الأخذ بقرينة الأمانة الراجعة – الأساس القانوني الوحيد – لادعاءاتها وبذلك تكون قد فشلت في إثبات دعواها

وبناء عليه أرى شطب الاستئناف وتأييد الحكم المطعون للأسباب الواردة في هذه المذكرة

19/9/1982                                    20/9/1982

القاضي محمد حمزة الصديق :                 القاضي بهيج سوريال :

أوافق                                            أوافق

▸ العدد 1980 فوق الاتحاد العام لكرة القدم وآخر ضد نادى الزهرة الرياضي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1980
  4. آمنة يسن حسن المستأنفة ضد حسن التوم حسن المستأنف ضده

آمنة يسن حسن المستأنفة ضد حسن التوم حسن المستأنف ضده

محكمة الاستئناف

القضاة :

سيادة السيد بكري سر الختم          قاضي محكمة الاستئناف                رئيساً

سيادة السيد محمد حمزة الصديق      قاضي محكمة الاستئناف               عضواً

سيادة السيد بهيج سوريال             قاضي محكمة الاستئناف              عضواً

آمنة يسن حسن                                         المستأنفة

ضد

حسن التوم حسن                                      المستأنف ضده

م أ/أ س م/73/1980

المبادئ:

-       إثبات – المستندات العامة والرسمية – قبولها

-       إثبات - المستندات بأنواعها

-       إثبات – المستندات – تعريفها

1-     توجد ثلاثة أنواع من المستندات هي المستندات العرفية والعامة والرسمية

2-     المستند العرفي هو المستند الذي يحرره الأفراد في معاملاتهم الخاصة يعرف المستند العام بأنه المستند الذي يعده موظف عام والذي يتعلق بموضوع عام لاستعمال الجمهور الذي يستطيع الجمهور الرجوع إليه أما المستند الرسمي فهو المستند الذي يعده موظف عام وهو يمارس أعمال وظيفته لتنفيذ تلك الأعمال

3-     يقبل المستند العام أمام المحكمة دون حاجة لتقديمه بواسطة موظف عام لمناقشته في محتوياته أما المستند الرسمي لا يقبل أمام المحكمة إلا إذا قدمه الموظف الذي حرره لاستجوابه حول محتوياته

الحكم

      هذا طعن بطريق الاستئناف في الحكم الصادر من محكمة المديرية بأمدرمان بتاريخ 2/5/79 في إعادة النظر رقم 63/79 الصادر بإلغاء الحكم الصادر من محكمة امدرمان الجزئية في الدعوى رقم 1087/78 بتاريخ 29/1/79

      قررت هذه المحكمة قبول الطعن شكلا في يونيو 1980 وقد سلمت صورة من أسباب الطعن لمحامي المستأنف ضده في 29/6/1980 للرد عليها خلال خمسة عشر يوما ولكنه لم يفعل خلال المدة ولا في أي وقت لاحق حتى كتابة هذه المذكرة

      في الموضوع تتلخص الوقائع في أن القطعة رقم 288 الحارة الأولى أم بدة ومساحتها 370 متر مربعا مسجلة بالحكر من حكومة السودان باسم بشير الطاهر أحمد وكان يسكنها مع زوجته آمنة يسن قبل إجراءات تسجيل أم بدة وبعد تمام إجراءات تسجيل أم بدة وتسجيل القطعة باسم بشير الطاهر قام ببيعها لحسن التوم حسن تقدمت الزوجة آمنة يسن بدعوى أمام محكمة أم درمان الجزئية تطالب فيها بإلغاء البيع وتغيير سجل القطعة إلي اسمها مؤسسة دعواها على أنها شريكة على الشيوع في القطعة مع زوجها وأن التسجيل تم باسم الزوج لتمكينه من الحصول على سلفية مباني لإصلاح المنزل

      في رد الزوج على دعوى الزوجة أمام المحكمة أقر الزوج أن الزوجة شريكة في المنزل وأن (تنازل الزوجة) كان بغرض الحصول على السلفية وأضاف أنه باع المنزل لحسن التوم دون علم زوجته وطلب في نهاية رده من المحكمة نقض البيع

      في جلسة 23/2/78 قررت المحكمة الاحتفاظ للمدعية (الزوجة) بحقها في إصدار حكم لمصلحتها في مواجهة المدعى عليه الأول (الزوج) بناء على إقراره مع استمرار الإجراءات في مواجهة المدعى عليه الثاني حددت المحكمة الجزئية نقاط النزاع وكان على المدعية أن تثبت أن المنزل موضوع النزاع كان مسجلاً مناصفة بينها وبين المدعى عليه الأول

      انحصرت بينة المدعية فيما أدلت به من أقوال بالإضافة مستند ادعاء (1)

      أصدرت المحكمة الجزئية حكمها في الدعوى بعد سماع المدعى عليه الثاني وقفل باب المرافعة لصالح المدعية وأمرت بأن يغير السجل باسم المدعية والمدعى عليه الأول مناصفة وقد أسست المحكمة الجزئية حكمها على قيام  قرينة الأمانة الراجعة (Resulting trust) والتي لم يستطع المدعى عليه الثاني إثبات عكسها

      تقدم المدعى عليه الثاني بطعن أمام محكمة المديرية بأم درمان مؤسساً طعنه على أن حكم المحكمة الجزئية جاء مخالفاً للقانون وضد الوزن السليم للبينات

      فمن حيث مخالفته للقانون على الحكم المطعون فيه أنه تناول أمر سبق الفصل فيه في دعوى سابقة من محكمة مختصة كما أن المحكمة العليا  بنت حكمها على قرينة الأمانة الراجعة الشيء الذي لم تدعيه المدعية بدعواها ومن حيث وزن البينات يرى الطاعن أن المدعية فشلت في إثبات دعواها لعدم تقديمها أي بينة تثبت أنها قدمت ببناء المنزل أو دفعت أي رسوم للسلطات المحلية باعتبارها الحائزة أو المالكة لهذا المنزل

      قبلت محكمة المديرية الطعن شكلاً وموضوعاً وأمرت بإلغاء الحكم المطعون فيه وشطب دعوى المدعية تبعاً لذلك وقد أسست محكمة المديرية حكمها على ما يأتي :-

(أ)      إن إفادات المدعية جاءت على وجه مبهم ويشتم منه رائحة التواطؤ البين بينها وبين زوجها بقصد إجهاض البيع

(ب)    إن محتويات مستند الادعاء (1) لم تقدم على اليمين أمام المحكمة بواسطة محرره وأنها معلومات منقولة وبعضها سماعي من المدعية نفسها وأنها عبارة عن دراسة أولية لحصر السكان بالغرف والحجرات غير المسجلة

(ج)     علاقة آمنة يسن بالقطعة موضوع النزاع علاقة تبعية لزوجها المالك المسجل للأرض

(د)      قاعدة الأمانة الراجعة استناداً على القوة المطلقة للسجل طبقته محكمة أول درجة دون أن تتضمنه عريضة الدعوى ودون أن يتناوله المدعى عليه الثاني في رده وما يدفع إلي عدم تطبيقه أن المدعية ذكرت في أحد مراحل الدعوى أن تنازلها لزوجها كان في شكل الهبة

      ومن ثم كان هذا الطعن أمام هذه المحكمة

وتتلخص أسباب الطعن فيما يأتي :-

(أ)      ليس هناك تواطؤ بين المستأنفة ضده الأول لإجهاض هذا العقد

(ب)    عدم ثبات إفادة المدعية فيما يتعلق بعلاقتها بالمنزل يرجع إلي جهلها بالمصطلحات والتسميات القانونية

(ج)     مستند ادعاء (1) وتاريخه اللاحق على رفع الدعوى يؤيد أمانة المستأنفة ويؤيد قرينة الأمانة الراجعة وكان على المحكمة استدعاء محرر المستند كشاهد استعمالا لسلطاتها بموجب المادة 82 من قانون الإجراءات المدنية

(د)      أن دعوى الأمانة الراجعة لم تظهر في عريضة الدعوى لأن المستأنفة كتبت عريضتها بنفسها دون الاستعانة بمحام

       سنتناول أسباب الطعن بالمناقشة للفصل في هذا الاستئناف دون تقييد بترتيبها الوارد بمذكرة محامي الطاعنة

      من الثابت بمحضر الدعوى أن قطعة الأرض موضوع النزاع بناء على شهادة البحث المرفقة بعريضة الدعوى مسجلة باسم بشير الطاهر زوج الطاعنة والمدعى عليه الأول أمام المحكمة الجزئية وأثر هذا التسجيل نصت عليه المادة 25 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 بأن حقوق المالك غير قابلة للإبطال إلا على الوجه المنصوص عليه في ذلك القانون وقد نصت المادة 85 من ذات القانون على الحالات التي يجوز فيها للمحكمة تصحيح السجل وهي حالتي الغش والخطأ ومن الواضح أن المدعية لم تدع بأي من هذين السببين لتصحيح السجل ولكنها ادعت أن بينها وبين زوجها اتفاقاً ضمنياً لتحويل نصيبها إلي اسم زوجها لكي يحصل على سلفية لإصلاح المنزل وقد قبلت المحكمة الجزئية هذا الادعاء وأثبتت المدعية حقها استناداً على مبدأ الأمانة الراجعة (Resulting trust) وهو المبدأ الذي تقرر قبوله بالسودان بناء على السابقة القضائية بخيتة يوسف حسن ضد بري محمد دفع الله المنشورة بمجلة السوابق القضائية  لسنة 1968 على صفحة 65 وما بعدها وقد اعتمدت محكمة الاستئناف في قبول تطبيق هذا المبدأ على الفقرة ح من المادة 25 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925

      ولكن محكمة المديرية نعت على المحكمة الجزئية عند تناولها للحكم عن طريق إعادة النظر نعت عليها أنها ومن تلقاء نفسها أسست للمدعية دعواها على قرينة الأمانة الراجعة

      بمراجعة نص المادة 36 من قانون الإجراءات المدنية الذي ينص على مشتملات عريضة الدعوى نجد أنه يتطلب ذكر الوقائع التي تكون سبب الدعوى دون أن يطلب ذكر مواد القانون التي يستند عليها سبب الدعوى

      وبناء على هذا نرى أن نعي محكمة المديرية على المحكمة الجزئية بأنها أسست للمدعية دعواها على قرينة الأمانة الراجعة من تلقاء نفسها نعي في غير محله ذلك أن مبدأ الأمانة الراجعة مبدأ قانوني يكفي أن تشتمل عريضة الدعوى على الوقائع التي يؤسس عليها دون ذكر المبدأ القانوني وبمراجعة عريضة الدعوى تجد الفقرة الثانية منها تقرأ كما يلي :-

      (بناء على اتفاق بيننا ولكي يحصل المدعى عليه الأول (زوجي) علي سلفية قمت بتحويل نصيبي لاسمه مؤقتاً وبهدف الحصول على سلفية لاستصلاح المنزل)

لاحظ عبارة (قمت بتحويل نصيبي مؤقتاً) من هذه الفقرة ومن هذه العبارة السابقة وعلى وجه الخصوص لفظ (مؤقتاً) نستطيع أن نقول أن عريضة الدعوى اشتملت على ادعاء الوقائع التي يمكن أن نؤسس عليها قرينة الأمانة الراجعة

      نأتي بعد ذلك إلي مدى نجاح المستأنفة في إثبات دعواها أمام محكمة أول درجة لابد أن نقر بادئ ذي بدء أن تسجيل الأرض باسم شخص معين من مكتب تسجيل الأراضي المختصة له أثر قانوني سبقت الإشارة إليه يستند إلي المادة 25 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 وأن مبدأ الأمانة الراجعة مبدأ من مبادئ العدالة في القانون الإنجليزي اعتمدت المحاكم تطبيقه لاتفاقه مع قواعد العدالة والإنصاف والوجدان السليم إذا نجح مدعيه في إثبات عناصره فإن حجية السجل تنهار بحكم المحكمة ويتم تعديله وفقاً للحكم الذي تصدره المحكمة

      لذلك نرى أنه لابد للمحكمة أن تقتنع اقتناعاً لا يتطرق إليه الشك بصحة ادعاء المدعى للوقائع التي تبنى عليها تطبيق مبدأ الأمانة الراجعة

      فهل نجحت المستأنفة في إثبات دعواها بهذا المستوى أمام محكمة أول درجة انحصرت بينة المستأنفة في إفادتها ومستند ادعاء (1)

      وقد جاءت في إفادتها على اليمين أنها قامت ببناء المنزل من مواردها الخاصة وأنها صرفت الذهب الذي تمتلكه لهذا الغرض وجاء في استجوابها أنها بنت غرفة واحدة وغرفتين اشتركت في بنائهما مع زوجها وأنها دفعت لزوجها مبلغ 60 جنيه رسوم التسجيل كما جاء في استجوابها أنها كانت على علم بالنزاع المعروض أمام المحكمة بين زوجها والمستأنف ضده وأنها رفعت هذه الدعوى بعد أن صدر الحكم في ذلك النزاع في صالح المستأنف ضده وجاء في أقوالها كذلك أنه عند التسليم (يبدو أنها تقصد تسليم عقود الحكر للمستحقين بعد المسح الاجتماعي) طلب من المدعى عليه الأول أن أسجل المنزل باسمه لكي يأخذ سلفية من البنك لبناء المنزل وطلب مني أن أتنازل لذلك تنازلت (لم تقدم المستأنفة أمام محكمة أول درجة أي بينة تؤيد ما جاء في إفادتها غير المستند الذي سنعود إلي الحديث عنه فهي لم تقدم العمال الذين قاموا بالبناء لتثبت أنهم يتقاضون أجورهم منها كما لم تقدم ما يثبت شراءها لمواد البناء أضف إلي ذلك أنها ادعت بناء المنزل كله ثم عادت في الاستجواب لتقرر أنها قامت ببناء غرفة واحدة وتعاونت مع زوجها في بناء الباقي لم تقدم المدعية كذلك ما يثبت أنها دفعت ما أسمته برسوم التسجيل

      أما عن مستند الادعاء (1) فهو عبارة عن مستخرج من سجلات مكتب إعادة تخطيط أم درمان الجديدة يوضح أن الغرفة 14 الحارة الأولى المسح الاجتماعي الداخلي عبارة عن ثلاثة حجرات وسور حسب أورنيك المسح 3/12/75 كانت أصلاً باسم بشير الطاهر أحمد وزوجته آمنة يسن حسن ويضيف في فقرته الثانية أن الزوجة (آمنة يسن) وافقت على أن يكون المنزل باسم زوجها بشير الطاهر أحمد الذي ظهر اسمه ضمن كشوف المستحقين وقد أوضحت أنها تنازلت لزوجها ليتمكن من منحه السلفية وفي الفقرة الثالثة يشير المستند أن الغرفة 14 وقعت القطعة 1288 الحارة الأولى واستخرج عقد الإيجار للمواطن بشير الطاهر أحمد وسجل العقد بمكتب تسجيلات امدرمان وقد قدمت المستأنفة المستند بنفسها عند سماع قضيتها أمام المحكمة الجزئية

      يستفاد من حكم محكمة أول درجة أنها قبلت المستند المذكور وأسست على محتوياته قرينة الأمانة الراجعة التي بنت عليها حكمها

      وقد لاحظ السيد قاضي المديرية عند الفصل في إعادة النظر أن محتويات المستند لم تقدم أمام محكمة أول درجة بواسطة محرره وأنها لا تعدو أن تكون معلومات منقولة وهي معلومات تتعلق بما يعرف بإجراءات المسح الاجتماعي وهو دراسة أولية لحصر السكان بالغرف والحجرات غير المسجلة وخلص من ذلك إلي أن هذا لا يثبت لمدعية حقاً مستقلاً طالما أن إجراءات التسجيل والتسوية وعقد الإجارة جميعها قيدت باسم زوج المدعية المستأنفة

      يلاحظ أن السيد قاضي المديرية رغم ملاحظاته الجيدة على المستند لم يتطرق صراحة لمسألة قبول المستند كبينة ورغم أنه ذكر ضمن ملاحظاته أنه لم يقدم بواسطة محرره إلا أنه يستفاد من مناقشة محتويات المستند أنه قبل به كبينة وخلص إلي أنه لم يثبت حقاً للزوجة في قطعة الأرض موضوع النزاع

     وأمام هذه المحكمة أرى أنه يلزم أن تناقش صحة قبول المستند المذكور كبينة قبل الدخول في مناقشة محتوياته وللوصول إلي قرار في قبول المستند لابد أن نقرر أولاً نوع المستند هل مستند عام أم مستند رسمي أم مستند عرفي ؟ ولما كان المستند العرفي هو المستند الذي يحرره الأفراد في معاملاتهم الخاصة فإن المستند الذي نحن بصدده لا يندرج في هذا النوع من المستندات يبقى أمامنا نوعان المستند العام Public document والمستند الرسمي Official document يعرف المستند العام Public document بأنه المستند الذي يعده موظف عام والمتعلق بموضوع عام لغرض استخدام الجمهور والذي يستطيع الجمهور الرجوع إليه (راجع)

The Law evidence in the Sudan, Krishra Vasdev P 393

      أما المستند الرسمي فهو المستند الذي يعده موظف عام وهو يمارس أعمال وظيفته لغرض تنفيذ هذه الأعمال

المستند العام Public document يقبل أمام المحكمة دون حاجة لتقديمه بواسطة موظف عام لمناقشته في محتوياته أما المستند الرسمي Official document فلابد لكي يقبل كبينة أمام المحكمة من تقديمه بواسطة محرره لاستجوابه حول محتوياته

وإذا طبقنا هذه القواعد على مستند ادعاء (1) نقرر إنه يعتبر محرراً رسمياً Official Document وليس مستنداً عاماً فهو كما ذكر السيد قاضي المديرية وبحق عبارة عن معلومات منقولة من إجراءات المسح الاجتماعي وهي دراسة قامت بها السلطات المحلية لتحديد مستحقي قطع الأراضي السكنية من بين ساكني القطع غير المسجلة يتقرر بناء على هذه الدراسة الأشخاص الذين يحق لهم الاستفادة من خطة الإسكان وكل هذا واضح من المستند حيث جاء في فقرته الثالثة اسم الزوج ظهر في كشوفات المستحقين

      ولما كان هذا المستند هو مستند رسمي لم  يقدم أمام المحكمة بواسطة محرره لاستجوابه عن محتوياته فهو غير مقبول كبينة

ولغرض ما أثاره محامي المستأنفة حول استعمال المحكمة لسلطتها بموجب المادة 82 إجراءات مدنية لاستدعاء الشاهد الذي حرر المستند نقول أنه حتى لو افترضنا جدلا قبول المستند فإنه كما ذكر السيد قاضي المديرية لا يثبت حقاً للمستأنفة بل على العكس من ذلك يستفاد منه أنه وبعد دراسة الحالة بواسطة السلطات المحلية اقتنعت هذه السلطات بتخصيص قطعة أرض باسم الزوج وظهر اسمه في كشوفات مستحقي الأراضي دون اسم الزوجة وبذلك لم يثبت لها أصلاً حقا تستطيع أن تتصرف فيه بالتنازل للزوج وكتابة اسمها مع اسم زوجها بكشوفات المسح الاجتماعي لا يعني أنها تستحق تخصيص جزء من هذه القطعة باسمها ولو كان الأمر كذلك لظهر اسمها إلي جانب اسم زوجها من كشوفات المستحقين نخلص مما سبق إلي أن المستأنفة لم يستطع أمام محكمة أول درجة إثبات الوقائع التي تدعو المحكمة إلي الأخذ بقرينة الأمانة الراجعة – الأساس القانوني الوحيد – لادعاءاتها وبذلك تكون قد فشلت في إثبات دعواها

وبناء عليه أرى شطب الاستئناف وتأييد الحكم المطعون للأسباب الواردة في هذه المذكرة

19/9/1982                                    20/9/1982

القاضي محمد حمزة الصديق :                 القاضي بهيج سوريال :

أوافق                                            أوافق

▸ العدد 1980 فوق الاتحاد العام لكرة القدم وآخر ضد نادى الزهرة الرياضي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1980
  4. آمنة يسن حسن المستأنفة ضد حسن التوم حسن المستأنف ضده

آمنة يسن حسن المستأنفة ضد حسن التوم حسن المستأنف ضده

محكمة الاستئناف

القضاة :

سيادة السيد بكري سر الختم          قاضي محكمة الاستئناف                رئيساً

سيادة السيد محمد حمزة الصديق      قاضي محكمة الاستئناف               عضواً

سيادة السيد بهيج سوريال             قاضي محكمة الاستئناف              عضواً

آمنة يسن حسن                                         المستأنفة

ضد

حسن التوم حسن                                      المستأنف ضده

م أ/أ س م/73/1980

المبادئ:

-       إثبات – المستندات العامة والرسمية – قبولها

-       إثبات - المستندات بأنواعها

-       إثبات – المستندات – تعريفها

1-     توجد ثلاثة أنواع من المستندات هي المستندات العرفية والعامة والرسمية

2-     المستند العرفي هو المستند الذي يحرره الأفراد في معاملاتهم الخاصة يعرف المستند العام بأنه المستند الذي يعده موظف عام والذي يتعلق بموضوع عام لاستعمال الجمهور الذي يستطيع الجمهور الرجوع إليه أما المستند الرسمي فهو المستند الذي يعده موظف عام وهو يمارس أعمال وظيفته لتنفيذ تلك الأعمال

3-     يقبل المستند العام أمام المحكمة دون حاجة لتقديمه بواسطة موظف عام لمناقشته في محتوياته أما المستند الرسمي لا يقبل أمام المحكمة إلا إذا قدمه الموظف الذي حرره لاستجوابه حول محتوياته

الحكم

      هذا طعن بطريق الاستئناف في الحكم الصادر من محكمة المديرية بأمدرمان بتاريخ 2/5/79 في إعادة النظر رقم 63/79 الصادر بإلغاء الحكم الصادر من محكمة امدرمان الجزئية في الدعوى رقم 1087/78 بتاريخ 29/1/79

      قررت هذه المحكمة قبول الطعن شكلا في يونيو 1980 وقد سلمت صورة من أسباب الطعن لمحامي المستأنف ضده في 29/6/1980 للرد عليها خلال خمسة عشر يوما ولكنه لم يفعل خلال المدة ولا في أي وقت لاحق حتى كتابة هذه المذكرة

      في الموضوع تتلخص الوقائع في أن القطعة رقم 288 الحارة الأولى أم بدة ومساحتها 370 متر مربعا مسجلة بالحكر من حكومة السودان باسم بشير الطاهر أحمد وكان يسكنها مع زوجته آمنة يسن قبل إجراءات تسجيل أم بدة وبعد تمام إجراءات تسجيل أم بدة وتسجيل القطعة باسم بشير الطاهر قام ببيعها لحسن التوم حسن تقدمت الزوجة آمنة يسن بدعوى أمام محكمة أم درمان الجزئية تطالب فيها بإلغاء البيع وتغيير سجل القطعة إلي اسمها مؤسسة دعواها على أنها شريكة على الشيوع في القطعة مع زوجها وأن التسجيل تم باسم الزوج لتمكينه من الحصول على سلفية مباني لإصلاح المنزل

      في رد الزوج على دعوى الزوجة أمام المحكمة أقر الزوج أن الزوجة شريكة في المنزل وأن (تنازل الزوجة) كان بغرض الحصول على السلفية وأضاف أنه باع المنزل لحسن التوم دون علم زوجته وطلب في نهاية رده من المحكمة نقض البيع

      في جلسة 23/2/78 قررت المحكمة الاحتفاظ للمدعية (الزوجة) بحقها في إصدار حكم لمصلحتها في مواجهة المدعى عليه الأول (الزوج) بناء على إقراره مع استمرار الإجراءات في مواجهة المدعى عليه الثاني حددت المحكمة الجزئية نقاط النزاع وكان على المدعية أن تثبت أن المنزل موضوع النزاع كان مسجلاً مناصفة بينها وبين المدعى عليه الأول

      انحصرت بينة المدعية فيما أدلت به من أقوال بالإضافة مستند ادعاء (1)

      أصدرت المحكمة الجزئية حكمها في الدعوى بعد سماع المدعى عليه الثاني وقفل باب المرافعة لصالح المدعية وأمرت بأن يغير السجل باسم المدعية والمدعى عليه الأول مناصفة وقد أسست المحكمة الجزئية حكمها على قيام  قرينة الأمانة الراجعة (Resulting trust) والتي لم يستطع المدعى عليه الثاني إثبات عكسها

      تقدم المدعى عليه الثاني بطعن أمام محكمة المديرية بأم درمان مؤسساً طعنه على أن حكم المحكمة الجزئية جاء مخالفاً للقانون وضد الوزن السليم للبينات

      فمن حيث مخالفته للقانون على الحكم المطعون فيه أنه تناول أمر سبق الفصل فيه في دعوى سابقة من محكمة مختصة كما أن المحكمة العليا  بنت حكمها على قرينة الأمانة الراجعة الشيء الذي لم تدعيه المدعية بدعواها ومن حيث وزن البينات يرى الطاعن أن المدعية فشلت في إثبات دعواها لعدم تقديمها أي بينة تثبت أنها قدمت ببناء المنزل أو دفعت أي رسوم للسلطات المحلية باعتبارها الحائزة أو المالكة لهذا المنزل

      قبلت محكمة المديرية الطعن شكلاً وموضوعاً وأمرت بإلغاء الحكم المطعون فيه وشطب دعوى المدعية تبعاً لذلك وقد أسست محكمة المديرية حكمها على ما يأتي :-

(أ)      إن إفادات المدعية جاءت على وجه مبهم ويشتم منه رائحة التواطؤ البين بينها وبين زوجها بقصد إجهاض البيع

(ب)    إن محتويات مستند الادعاء (1) لم تقدم على اليمين أمام المحكمة بواسطة محرره وأنها معلومات منقولة وبعضها سماعي من المدعية نفسها وأنها عبارة عن دراسة أولية لحصر السكان بالغرف والحجرات غير المسجلة

(ج)     علاقة آمنة يسن بالقطعة موضوع النزاع علاقة تبعية لزوجها المالك المسجل للأرض

(د)      قاعدة الأمانة الراجعة استناداً على القوة المطلقة للسجل طبقته محكمة أول درجة دون أن تتضمنه عريضة الدعوى ودون أن يتناوله المدعى عليه الثاني في رده وما يدفع إلي عدم تطبيقه أن المدعية ذكرت في أحد مراحل الدعوى أن تنازلها لزوجها كان في شكل الهبة

      ومن ثم كان هذا الطعن أمام هذه المحكمة

وتتلخص أسباب الطعن فيما يأتي :-

(أ)      ليس هناك تواطؤ بين المستأنفة ضده الأول لإجهاض هذا العقد

(ب)    عدم ثبات إفادة المدعية فيما يتعلق بعلاقتها بالمنزل يرجع إلي جهلها بالمصطلحات والتسميات القانونية

(ج)     مستند ادعاء (1) وتاريخه اللاحق على رفع الدعوى يؤيد أمانة المستأنفة ويؤيد قرينة الأمانة الراجعة وكان على المحكمة استدعاء محرر المستند كشاهد استعمالا لسلطاتها بموجب المادة 82 من قانون الإجراءات المدنية

(د)      أن دعوى الأمانة الراجعة لم تظهر في عريضة الدعوى لأن المستأنفة كتبت عريضتها بنفسها دون الاستعانة بمحام

       سنتناول أسباب الطعن بالمناقشة للفصل في هذا الاستئناف دون تقييد بترتيبها الوارد بمذكرة محامي الطاعنة

      من الثابت بمحضر الدعوى أن قطعة الأرض موضوع النزاع بناء على شهادة البحث المرفقة بعريضة الدعوى مسجلة باسم بشير الطاهر زوج الطاعنة والمدعى عليه الأول أمام المحكمة الجزئية وأثر هذا التسجيل نصت عليه المادة 25 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 بأن حقوق المالك غير قابلة للإبطال إلا على الوجه المنصوص عليه في ذلك القانون وقد نصت المادة 85 من ذات القانون على الحالات التي يجوز فيها للمحكمة تصحيح السجل وهي حالتي الغش والخطأ ومن الواضح أن المدعية لم تدع بأي من هذين السببين لتصحيح السجل ولكنها ادعت أن بينها وبين زوجها اتفاقاً ضمنياً لتحويل نصيبها إلي اسم زوجها لكي يحصل على سلفية لإصلاح المنزل وقد قبلت المحكمة الجزئية هذا الادعاء وأثبتت المدعية حقها استناداً على مبدأ الأمانة الراجعة (Resulting trust) وهو المبدأ الذي تقرر قبوله بالسودان بناء على السابقة القضائية بخيتة يوسف حسن ضد بري محمد دفع الله المنشورة بمجلة السوابق القضائية  لسنة 1968 على صفحة 65 وما بعدها وقد اعتمدت محكمة الاستئناف في قبول تطبيق هذا المبدأ على الفقرة ح من المادة 25 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925

      ولكن محكمة المديرية نعت على المحكمة الجزئية عند تناولها للحكم عن طريق إعادة النظر نعت عليها أنها ومن تلقاء نفسها أسست للمدعية دعواها على قرينة الأمانة الراجعة

      بمراجعة نص المادة 36 من قانون الإجراءات المدنية الذي ينص على مشتملات عريضة الدعوى نجد أنه يتطلب ذكر الوقائع التي تكون سبب الدعوى دون أن يطلب ذكر مواد القانون التي يستند عليها سبب الدعوى

      وبناء على هذا نرى أن نعي محكمة المديرية على المحكمة الجزئية بأنها أسست للمدعية دعواها على قرينة الأمانة الراجعة من تلقاء نفسها نعي في غير محله ذلك أن مبدأ الأمانة الراجعة مبدأ قانوني يكفي أن تشتمل عريضة الدعوى على الوقائع التي يؤسس عليها دون ذكر المبدأ القانوني وبمراجعة عريضة الدعوى تجد الفقرة الثانية منها تقرأ كما يلي :-

      (بناء على اتفاق بيننا ولكي يحصل المدعى عليه الأول (زوجي) علي سلفية قمت بتحويل نصيبي لاسمه مؤقتاً وبهدف الحصول على سلفية لاستصلاح المنزل)

لاحظ عبارة (قمت بتحويل نصيبي مؤقتاً) من هذه الفقرة ومن هذه العبارة السابقة وعلى وجه الخصوص لفظ (مؤقتاً) نستطيع أن نقول أن عريضة الدعوى اشتملت على ادعاء الوقائع التي يمكن أن نؤسس عليها قرينة الأمانة الراجعة

      نأتي بعد ذلك إلي مدى نجاح المستأنفة في إثبات دعواها أمام محكمة أول درجة لابد أن نقر بادئ ذي بدء أن تسجيل الأرض باسم شخص معين من مكتب تسجيل الأراضي المختصة له أثر قانوني سبقت الإشارة إليه يستند إلي المادة 25 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 وأن مبدأ الأمانة الراجعة مبدأ من مبادئ العدالة في القانون الإنجليزي اعتمدت المحاكم تطبيقه لاتفاقه مع قواعد العدالة والإنصاف والوجدان السليم إذا نجح مدعيه في إثبات عناصره فإن حجية السجل تنهار بحكم المحكمة ويتم تعديله وفقاً للحكم الذي تصدره المحكمة

      لذلك نرى أنه لابد للمحكمة أن تقتنع اقتناعاً لا يتطرق إليه الشك بصحة ادعاء المدعى للوقائع التي تبنى عليها تطبيق مبدأ الأمانة الراجعة

      فهل نجحت المستأنفة في إثبات دعواها بهذا المستوى أمام محكمة أول درجة انحصرت بينة المستأنفة في إفادتها ومستند ادعاء (1)

      وقد جاءت في إفادتها على اليمين أنها قامت ببناء المنزل من مواردها الخاصة وأنها صرفت الذهب الذي تمتلكه لهذا الغرض وجاء في استجوابها أنها بنت غرفة واحدة وغرفتين اشتركت في بنائهما مع زوجها وأنها دفعت لزوجها مبلغ 60 جنيه رسوم التسجيل كما جاء في استجوابها أنها كانت على علم بالنزاع المعروض أمام المحكمة بين زوجها والمستأنف ضده وأنها رفعت هذه الدعوى بعد أن صدر الحكم في ذلك النزاع في صالح المستأنف ضده وجاء في أقوالها كذلك أنه عند التسليم (يبدو أنها تقصد تسليم عقود الحكر للمستحقين بعد المسح الاجتماعي) طلب من المدعى عليه الأول أن أسجل المنزل باسمه لكي يأخذ سلفية من البنك لبناء المنزل وطلب مني أن أتنازل لذلك تنازلت (لم تقدم المستأنفة أمام محكمة أول درجة أي بينة تؤيد ما جاء في إفادتها غير المستند الذي سنعود إلي الحديث عنه فهي لم تقدم العمال الذين قاموا بالبناء لتثبت أنهم يتقاضون أجورهم منها كما لم تقدم ما يثبت شراءها لمواد البناء أضف إلي ذلك أنها ادعت بناء المنزل كله ثم عادت في الاستجواب لتقرر أنها قامت ببناء غرفة واحدة وتعاونت مع زوجها في بناء الباقي لم تقدم المدعية كذلك ما يثبت أنها دفعت ما أسمته برسوم التسجيل

      أما عن مستند الادعاء (1) فهو عبارة عن مستخرج من سجلات مكتب إعادة تخطيط أم درمان الجديدة يوضح أن الغرفة 14 الحارة الأولى المسح الاجتماعي الداخلي عبارة عن ثلاثة حجرات وسور حسب أورنيك المسح 3/12/75 كانت أصلاً باسم بشير الطاهر أحمد وزوجته آمنة يسن حسن ويضيف في فقرته الثانية أن الزوجة (آمنة يسن) وافقت على أن يكون المنزل باسم زوجها بشير الطاهر أحمد الذي ظهر اسمه ضمن كشوف المستحقين وقد أوضحت أنها تنازلت لزوجها ليتمكن من منحه السلفية وفي الفقرة الثالثة يشير المستند أن الغرفة 14 وقعت القطعة 1288 الحارة الأولى واستخرج عقد الإيجار للمواطن بشير الطاهر أحمد وسجل العقد بمكتب تسجيلات امدرمان وقد قدمت المستأنفة المستند بنفسها عند سماع قضيتها أمام المحكمة الجزئية

      يستفاد من حكم محكمة أول درجة أنها قبلت المستند المذكور وأسست على محتوياته قرينة الأمانة الراجعة التي بنت عليها حكمها

      وقد لاحظ السيد قاضي المديرية عند الفصل في إعادة النظر أن محتويات المستند لم تقدم أمام محكمة أول درجة بواسطة محرره وأنها لا تعدو أن تكون معلومات منقولة وهي معلومات تتعلق بما يعرف بإجراءات المسح الاجتماعي وهو دراسة أولية لحصر السكان بالغرف والحجرات غير المسجلة وخلص من ذلك إلي أن هذا لا يثبت لمدعية حقاً مستقلاً طالما أن إجراءات التسجيل والتسوية وعقد الإجارة جميعها قيدت باسم زوج المدعية المستأنفة

      يلاحظ أن السيد قاضي المديرية رغم ملاحظاته الجيدة على المستند لم يتطرق صراحة لمسألة قبول المستند كبينة ورغم أنه ذكر ضمن ملاحظاته أنه لم يقدم بواسطة محرره إلا أنه يستفاد من مناقشة محتويات المستند أنه قبل به كبينة وخلص إلي أنه لم يثبت حقاً للزوجة في قطعة الأرض موضوع النزاع

     وأمام هذه المحكمة أرى أنه يلزم أن تناقش صحة قبول المستند المذكور كبينة قبل الدخول في مناقشة محتوياته وللوصول إلي قرار في قبول المستند لابد أن نقرر أولاً نوع المستند هل مستند عام أم مستند رسمي أم مستند عرفي ؟ ولما كان المستند العرفي هو المستند الذي يحرره الأفراد في معاملاتهم الخاصة فإن المستند الذي نحن بصدده لا يندرج في هذا النوع من المستندات يبقى أمامنا نوعان المستند العام Public document والمستند الرسمي Official document يعرف المستند العام Public document بأنه المستند الذي يعده موظف عام والمتعلق بموضوع عام لغرض استخدام الجمهور والذي يستطيع الجمهور الرجوع إليه (راجع)

The Law evidence in the Sudan, Krishra Vasdev P 393

      أما المستند الرسمي فهو المستند الذي يعده موظف عام وهو يمارس أعمال وظيفته لغرض تنفيذ هذه الأعمال

المستند العام Public document يقبل أمام المحكمة دون حاجة لتقديمه بواسطة موظف عام لمناقشته في محتوياته أما المستند الرسمي Official document فلابد لكي يقبل كبينة أمام المحكمة من تقديمه بواسطة محرره لاستجوابه حول محتوياته

وإذا طبقنا هذه القواعد على مستند ادعاء (1) نقرر إنه يعتبر محرراً رسمياً Official Document وليس مستنداً عاماً فهو كما ذكر السيد قاضي المديرية وبحق عبارة عن معلومات منقولة من إجراءات المسح الاجتماعي وهي دراسة قامت بها السلطات المحلية لتحديد مستحقي قطع الأراضي السكنية من بين ساكني القطع غير المسجلة يتقرر بناء على هذه الدراسة الأشخاص الذين يحق لهم الاستفادة من خطة الإسكان وكل هذا واضح من المستند حيث جاء في فقرته الثالثة اسم الزوج ظهر في كشوفات المستحقين

      ولما كان هذا المستند هو مستند رسمي لم  يقدم أمام المحكمة بواسطة محرره لاستجوابه عن محتوياته فهو غير مقبول كبينة

ولغرض ما أثاره محامي المستأنفة حول استعمال المحكمة لسلطتها بموجب المادة 82 إجراءات مدنية لاستدعاء الشاهد الذي حرر المستند نقول أنه حتى لو افترضنا جدلا قبول المستند فإنه كما ذكر السيد قاضي المديرية لا يثبت حقاً للمستأنفة بل على العكس من ذلك يستفاد منه أنه وبعد دراسة الحالة بواسطة السلطات المحلية اقتنعت هذه السلطات بتخصيص قطعة أرض باسم الزوج وظهر اسمه في كشوفات مستحقي الأراضي دون اسم الزوجة وبذلك لم يثبت لها أصلاً حقا تستطيع أن تتصرف فيه بالتنازل للزوج وكتابة اسمها مع اسم زوجها بكشوفات المسح الاجتماعي لا يعني أنها تستحق تخصيص جزء من هذه القطعة باسمها ولو كان الأمر كذلك لظهر اسمها إلي جانب اسم زوجها من كشوفات المستحقين نخلص مما سبق إلي أن المستأنفة لم يستطع أمام محكمة أول درجة إثبات الوقائع التي تدعو المحكمة إلي الأخذ بقرينة الأمانة الراجعة – الأساس القانوني الوحيد – لادعاءاتها وبذلك تكون قد فشلت في إثبات دعواها

وبناء عليه أرى شطب الاستئناف وتأييد الحكم المطعون للأسباب الواردة في هذه المذكرة

19/9/1982                                    20/9/1982

القاضي محمد حمزة الصديق :                 القاضي بهيج سوريال :

أوافق                                            أوافق

▸ العدد 1980 فوق الاتحاد العام لكرة القدم وآخر ضد نادى الزهرة الرياضي ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©