حكومة السودان //ضد// م . ع . ا. م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / محمــد حمـد أبوســن
نائب رئيس القضاء
رئيساً
سعادة السيد / محجوب الأمـين الفكــي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عدلان النعيــم الضــو
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الباقـر عبـد الله علــي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمود محمـد سعيد أبكـم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// م . ع . ا. م
م ع/ ف ج/28/2012م الوسطى
مراجعة/130/2012م
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – المادة (188) منه لائحة محاكم المدن والأرياف لسنة 2004م – المادة 23(2) منها – نهائية الحكم جواز الطعن فيه بالنقض – خضوعه لسلطات الفحص – مداه.
المبدأ:
نهائية الحكم سواء بالنص عليها صراحةً أو لانقضاء المدة المقررة للطعن تعني فقط عدم جواز الطعن فيه بالنقض لهذا أو ذاك ولا تعني عدم خضوعه للفحص إذا رغبت المحكمة العليا في مُمارسة سلطاتها التلقائية من تلقاء نفسها أو بناءً على التماس.
رأي مخالف:
نهائية الأحكام من النظام العام وتعني في جميع الأحوال قفل باب الترافع نهائياً ومرجع ذلك هو رؤية المشرع وتقديره في أحوال معينة ؛ مما يلزم معه توقف إعمال سلطة الفحص في الأحوال التي يقرر فيها المشرع صراحة بأن الإجراءات محل الفحص كانت نهائية.
الحكــم
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 20/6/2012م
لا أعتقد أن طلب المراجعة أمامنا من شأنه أن يقودنا إلى تحقيق ما ينشده مقدمه واراه لا أمل فيه.
طلب المراجعة مقدم من محامى المتهم في الدعوى الجنائية التي أقامها الشاكي في مواجهته أمام المحكمة الجنائية الشعبية بود النيل (ولاية سنار) ويدعى بموجبها بأن مقدم طلب المراجعة قد تعدى على قطع ارض سكنية تخصه وبعد مخاطبة الجهات الرسمية المختصة وسماع دعوى الجانبين توصلت محكمة الموضوع إلى قرار قضت بموجبه بشطب الاتهام تحت المادة (183) من القانون الجنائي وقررت براءة المتهم وإطلاق سراحه . غير أن المحكمة أصدرت أوامر أخرى بشأن قطع سكنية تمت الإشارة إليها في مجريات الدعوى وذلك على ضوء ما تبين لها من واقع المستندات الرسمية الواردة إليها من جهات رسمية ومختصة.
لم يقبل المتهم بالأوامر الأخيرة المشار إليها أعلاه واستأنف الحكم لدى محكمة ابوحجار الوسطى والتي صدر قرارها ا س ج/45/2011م مؤيـداً للحكم . تقدم المتهم باستئناف لدى محكمة الاستئناف ولاية سنار وبقرارها بالرقم ا س ج/49/2011م قضت بشطب الاستئناف وتأييد الحكم.
تقدم المتهم بمذكرة طعن للمحكمة العليا دائرة الولايات الوسطى والقضارف وبقرارها بالرقم ط ج/38/2012م قضت بشطب الطعن شكلاً استناداً على نص المادة 23(2) من لائحة محاكم المدن والأرياف لعام 2004م والتي تنص على أنه " تستأنف أحكام وتدابير المحكمة الريفية في القضايا الجنائية أمام المحكمة الوسطى الريفية ومن ثم أمام محكمة الاستئناف ويكون قرارها نهائيا . وأنه بهذا النص الواضح ما من مجال للجوء إلى المحاكم الأعلى درجة في سلم التقاضي.
مذكرة طلب المراجعة ترى أن محكمة الموضوع لا تملك صلاحية قبول دعاوى تتعلق بالحقوق العينية في العقار ولا اختصاص لها وتضيف أن المادة 141(1) من قانون الإجراءات الجنائية تسمح لها بممارسة سلطاتها المدنية بموجب المادة (204) من القانون . وتفرغت المذكرة بعد هذا القول إلى مناقشة متطلبات المادة (204) للحكم بالتعويض وأن المحكمة لم تلتزم بها.
مذكرة الرد على طلب المراجعة تتمسك بصحة الحكم وتطلب شطب طلب المراجعة.
لا اعتقد أن هنالك مجالاً لمذكرة طلب المراجعة للاجتهاد وقد جاء نص لائحة محاكم المدن والأرياف لعام 2004م واضحاً ويقرر نهاية مراحل التقاضي في النزاع لدى محكمة الاستئناف ولذا أرى أن التزام المحكمة العليا بما نصت عليه قد جاء واضحاً وما من مجال للقول بوجود مجال للطعن في قرارها بطلب مراجعته وقد جاء صحيحاً وملتزماً بنص القانون.
أرى شطب طلب المراجعة.
القاضي: محجوب الأمين الفكي
التاريخ: 21/6/2012م
مع أكيد احترامي لرأى زميلي محمود أبكم وزملائي في دائرة المحكمة العليا التي أصدرت الحكم موضوع المراجعة ، تملك المحكمة العليا وفقاً لنص المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية سلطة فحص الحكم الصادر من أية محكمة ولاقيد عليها في هذه الممارسة من حيث المدة أو من حيث الشكل سوى أنها لا تمارس هذه السلطة أكثر من مرة أو يمتنع عليها ممارستها إذا كانت أصدرت حكماً سابقاً (دائرة النقض) الفرق بيّن بين عدم ممارسة هذه السلطة أي الفحص لعدم وجود ما يستدعى ذلك وبين عدم ممارستها لسبب عدم الاختصاص أرى أن المحكمة العليا مختصة بفحص حكم محكمة الاستئناف وأحكام المحاكم الأدنى رغم نهائية حكم محكمة الاستئناف . لأن نهائية الحكم سواء بالنص عليها صراحة أو لانقضاء المدة المقررة للطعن في الحكم تعنى عدم جواز الطعن فيه بالنقض لهذا أو ذاك فقط ولا تعنى عدم خضوعه للفحص إذا رغبت المحكمة العليا في ذلك لممارسة سلطاتها التلقائية سواء أكانت هذه الممارسة من تلقاء نفسها أم بناءً على التماس.
ترتيباً على ما تقدم أرى أن المحكمة العليا تملك اختصاصاً خلافاً لما ذهب إليه الحكم موضوع المراجعة بممارسة سلطات الفحص بالرغم من نهائية حكم محكمة الاستئناف ليبقى لها الحق بقبول الالتماس وفحص إجراءات المحاكمة أو رفض ممارسة هذه السلطات لأسباب قطعاً غير الاختصاص لذا أرى قبول طلب المراجعة وإلغاء حكم المحكمة العليا وإعادة الأوراق إليها لتقرر من بعد بشان طلب الفحص قبولاً أو رفضاً.
القاضي: محمد حمد أبوسن
التاريخ: 24/6/2012م
أجدني على اتفاق مع زميلي في الرأي الثاني مع احترامي لزميلي صاحب الرأي الأول فقد جاء في حكم المحكمة العليا في سابقة غير منشورة بالرقم م ع/ف ج/388/2001م ما يلي: أما فيما يتعلق بعدم القابلية في الطعن فهذا وإن كان يكفى وحده للشطب إلا أن ذلك ليس على إطلاقه ما لم يتأكد من عدم وجود موجب لاستعمال سلطة الفحص الذي يسع كل تدبير قضائـي دون استثناء أو قيد ... ذلك كان الأمر بالشطب بشكل تلقائي دون التأكد من أن التدبير القضائي لا تسعه سلطة الفحص فيه إجهاض للعدالة وتحصين لإجراءات قد تكون غير سليمة.
القاضي: الباقر عبدالله علي
التاريخ: 25/6/2012م
ما قدم إلى المحكمة القومية العليا هو طلب فحص بموجب أحكام المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية ، والتي تنص ( يجوز للمحكمة القومية العليا أو محكمة الاستئناف من تلقاء نفسها أو بناءً على التماس أن تطلب وتفحص محضر أي دعوى جنائية صدر فيها تدبير قضائي أمام أَية محكمة في دائرة اختصاصها وذلك بغرض التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة ).
وعلى الرغم من أنَّ هذا الحق أي حق طلب الفحص ليس ملزماً بقبوله من المحكمة حيث إنَّ لها أن تستجيب له أو لا تستجيب حسب تقديرها . بخلاف الطعن فهو حق يجب على المحكمة الاستجابة له متى ما استوفى شروطه وليس فيه سلطة تقديرية كطلب الفحص ، ولم يقيد المشرع هذه السلطة من ناحية الأحكام أو الإجراءات أو القرارات أو الأوامر النهائية كما فعل في الاستئناف ، فأي من الإجراءات أو القرارات أو الأوامر القضائية تصدرها أي محكمة في نطاق الاختصاص المحلى تكون محلاً للفحص من سلطة الفحص ، وذلك بقصد الإشراف على تطبيق القانون تطبيقاً سليماً ، سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب من الغير.
ولكن إذا كان هناك طلب من الآخر فلا مناص للمحكمة المختصة من الرد على الالتماس إما بنظره أو الرد عليه بعدم وجود ما يبرر تدخلها ورفضه ، في إطار فهمي هذا أجد أن الحكم محل المراجعة لم يتطرق لذلك ، بل قد رأى بأنه غير مختص رغم أن النص قد جاء مطلقاً " تفحص محضر أي دعوى جنائية صدر فيها تدبير قضائي أمام أي محكمة في دائرة اختصاصها ".
وفى نظري أن محكمة أبوحجار الوسطى ينطبق عليها هذا الوصف ، كما أن النهائية هنا تعني يصبح الحكم تنفيذياً ، ولكن بأي حال لا يجرد هذا القانون سلطة المحكمة العليا في الإشراف على المحاكم التي في دائرة اختصاصها للتأكد من سلامة الإجراءات ، وإلا أفرغنا هذه السلطة من جدواها ، ويمكن أن نقول ما قاله الإخوة في دائرة الطعن إذا كان ما قدم أمامها كان طعناً بالنقض ، أما إذا رأت أن تستخدم سلطتها في الفحص فلا يحدها قانون للأسباب التي أشرت إليها.
بذلك أجدني اتفق مع الإخوة في الرأي الثاني والثالث مع تقديري لرأى أخي في الرأي الأول.
القاضي: عدلان النعيم الضو
التاريخ: 1/7/2012م
أنني اتفق مع الإخوة الزملاء بأن نص المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م منح المحكمة العليا سلطة أن تطلب وتفحص محضر أي دعوى جنائية صدر فيها تدبير قضائي أمام أي محكمة في دائرة اختصاصها وذلك بغرض التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة وأن تأمر بما تراه مناسباً وذلك من تلقاء نفسها أو بناءً على التماس ولكنني في قبالة ذلك أجد أنَّ نص المادة 23(2) من لائحة محاكم المدن والأرياف لسنة 2004م قررت بأن تستأنف أحكام وتدابير المحكمة الريفية في القضايا الجنائية أمام المحكمة الوسطى الريفية ومن ثم أمام محكمة الاستئناف ويكون قرارها نهائياً وبناءً على ذلك فإنني أشير وفى مثل هذه الأحوال بأن العبرة هنا ليست بما تمنحه النصوص القانونية من سلطات وإنما العبرة هي وجوب التنفيذ والامتثال لمقصد وإرادة المشرع والذي قرر صراحة بأن مثل هذه الدعاوى تنتهي بقرار محكمة الاستئناف بحيث يتم بموجب قرارها قفل باب الترافع فيها أمام اية درجة من درجات التقاضي ولهذا فإنني أرى بأن تجاوز إرادة ومقصد المشرع في مثل هذه الإجراءات فيها إهدار لمبدأ نهائية الأحكام وهى من النظام العام ثم إنه فيها تجاوز واضح لمقاصد التشريع متى فتح باب الترافع بها من غير مقتضٍ حتى ولو كان ذلك عن طريق إجراءات سلطة الفحص - صحيح أن سلطة الفحص جاءت مطلقة متى كان مقتضى ذلك هو التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة وذلك بإصدار الأمر الذي تراه محاكمنا المختصة مناسباً ومع ذلك فإنني أرى بأن أعمال هذه السلطة يجب أن تتوقف في الأحوال التي يقرر فيها المشرع صراحة بأن الإجراءات محل الفحص كانت نهائية.
إن نهائية الأحكام وهى من النظام العام تعنى وفى جميع الأحوال قفل باب الترافع نهائياً ومرجع ذلك هو رؤية المشرع وتقديره في أحوال معينة يرى فيها قفل باب الترافع إجرائياً حتى مرحلة إجرائية معينة يرى فيها بأن التدبير القضائي بشأنها قد انتهى ولا يجوز فتح باب الترافع بعدها وعلى كل حال فإنني أرى بأن إعمال سلطة الفحص المطلقة في مثل هذه الحالة تصبح باطلة بسبب مخالفتها للنظام العام.
الأمر النهائي:
1- يقبل طلب المراجعة ويلغى حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة.
2- يعاد الملف لدائرة المحكمة العليا المختصة للتقرير بشأن طلب الفحص قبولاً أو رفضاً.

