تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. حكومة السودان //ضد// ح. ب. ا.

حكومة السودان //ضد// ح. ب. ا.

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد / عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / إبراهيـم محمــد حمـدان

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / د. أبومديـن الطيب البشـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  ح. ب. ا.

م ع/ ط ج/222/2011م

 

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – المادة (152) منه – عبارة " ولها أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير " - تفسيرها.

 

المبدأ:

  1. عبارة " أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير " لا تعني سوى رفع دعوى جديدة أي يحتفظ له بالحق في رفع دعوى جديدة فلفظ تحتفظ يعتبر حفظ لحق وحفظ الحق مسألة مستقبلية متروك تقدير ممارستها للمضرور وقد يستخدمها أو لا يستخدمها خلال هذه المدة.

2- طالما أن الحفظ مسألة تتعلق بالإثبات والقضية التي ستقوم مستقبلاً لإثبات مقدار التعويض المستحق أو المطلوب فإن الحفظ هنا أمر يتعلق بالحق في رفع دعوى جديدة لإثبات هذا الحق تتحقق خلالها العدالة الإجرائية بين طرفي الخصومة في الإجراء والبينة والإثبات ولكن يجب أن يحدد بمهلة قاطعة لتقديم المطالبة خلالها وإلاّ سقط الحق فيها.

 

المحامون:

الأستاذ/ معاذ حسن بخيت                                    عن الطاعن

 

الحكــم

 

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 28/11/2011م

 

هذا طعن مقدم من الأستاذ/ معاذ حسن بخيت المحامي عن الشركة السودانية للتأمين وإعادة التأمين المحكوم عليها بالحق المدني من خلال إجراءات المحاكمة الجنائية/غ أ/46/2011م تحت المادة (62) ،66(1)(ج) من قانون حركة المرور 2010م ويتلخص الطعن في الآتي:

أولاً: إن رفض محكمة الاستئناف ممارسة سلطة الفحص على أساس أنه سلطة جوازية لم ينبنِ على أساس سليم لاستنادها في تقرير عدم ممارسة سلطة الفحص على مجرد واقعة عدم قيام الطاعن بممارسة حقه في الاستئناف خلال مواعيد الاستئناف.

 

ثانياً: إن نص المادة (188) إجراءات يتطلب لرفض الفحص توافر أسباب منطقية للرفض وليس على سند أن محكمة الاستئناف لا ترغب في ممارسة هذه السلطة الجوازية فأساس الفحص ليس هو مجرد رغبة أو عدم رغبة محكمة الاستئناف لأن المقصد التشريعي من سلطة الفحص هو التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة وبالتالي يكون الرفض أو القبول في هذا الإطار بما يوجب تسبيب الرفض.

ويلتمس إعادة الإجراء لمحكمة الاستئناف لنظره موضوعاًَ بالنظر في أسباب الاستئناف.

 

وفـي تقديري أن الطلب يتعين الفصل فيه علـى الوجـه التفصيلـي التالي:

أولاً: لا خلاف حول واقعـة أن طلب الطاعن كاستئناف قد قدم أمام محكمة الاستئناف خارج القيد الزمني الذي نصت عليه المادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م وهي 15 يوماً من تاريخ إعلان التدبير القضائي.

 

ثانياً: لا خلاف حول أن نص المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م هو نص جوازي بعبارته يجوز للمحكمة العليا أو الاستئناف - إلا أن الفقه القضائي قد تواتر في مناقشته عبارة لفظ يجوز الواردة في المادة (188) إجراءات جنائية لم يحصر مناقشته في تفسير هذه العبارة التقديرية بل ركز مناقشته حول واقعة محددة وهي كيفية ممارسة سلطة الاستئناف والطعن لهذه السلطة الجوازية وذلك باعتبار أن الجواز مربوط بالسلطة الرقابية للمحاكم الأعلى على المحاكم الأدنى للتحقق من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة وبالتالي فالنظر ليس حول الجوازية بل حول كيفية ممارسة هذه السلطة أو عدم ممارستها في إطار المقصد العام وهو سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة كما أن الفقه القضائي في مناقشته قد وضع مبدأ مفاده أن كل طلب استئناف مقدم بعد المواعيد الواردة في المادة (184) إجراءات جنائية لسنة1991م هو طلب للفحص حتى وإن وصف بأنه استئناف.

 

ثالثاً: فالواضح أمامنا أن الطاعن يقدح في عدم ممارسة المحكمة لسلطة الفحص وأن محكمة الاستئناف اعتمدت في رفضها الفحص على مجرد هذا الجواز وأنها لا ترغب في الفحص لأنه سلطة جوازية تقديرية و لأن الطاعن فوت فرصة الاستئناف وكان الواجب على محكمة الاستئناف أن ترفض أسبابه التي قدمها كمبرر للفحص وليس على أساس أنه قد فوت مواعيد الاستئناف والواضح إذن أن مرتكز الطعن هو:

 

أن الأسباب التي ساقتها محكمة الاستئناف وهي:

(أ ) أن الطاعن كان أمامه حق الاستئناف وضيع هذا الحق بما يعني عدم جديته في الطعن.

 

(ب) وأيضاً أن محكمة الاستئناف لا ترغب في الفحص ولا ترغب في ممارسة سلطتها الجوازية.

وإن كنت متفقاً مع محكمة الاستئناف في أنه من حقها بعد الإطلاع على المحضر والإجراءات أن تقرر عدم التدخل في الحكم إلا أنني وفي ذات السياق أرى ضرورة التعليق على هذه الأسباب التي اعتمدت عليها محكمة الاستئناف لرفض الفحص وذلك من حيث الوجهة الفقهية والإجرائية القانونية البحتة على الوجه التالي:

1- المتواتر في الفقه القضائي أنه لا خلاف في أن سلطة الفحص مقصدها الإجرائي هو الرقابة على الإجراءات والحكم والرقابة مسألة إجرائية قانونية كما هو مستقر في الفقه القضائي الذي رسخ مبدأ أن السلطة الأعلى سواء الاستئنافية أم العليا تفرض طبيعة وضعيتها الإجرائية أنها محكمة أعلى وأن عليها واجباً يتفق مع هذه الدرجة الأعلى وكما كان مولانا/ دفع الله الرضي نائب رئيس القضاء - رحمه الله - يقول عبارة محكمة أعلى لها مقصد ومعنى وليس هو العلة في هذه الوضعية التشريعية بل في ممارسة الأداء الوظيفي الإجرائي والذي يتفق مع هذا العلو الوظيفي لأن الممارسة بحكم الخبرة هي التي تميز أداء المحاكم الأعلى عن المحاكم الأدنى ومن المتواتر قضاءً بالإضافة إلى ما قاله مولانا/ دفع الله له الرحمة والمغفرة فإن السلطة الأعلى لتكون سلطة أعلى حقيقية وليس بالوضعية المكانية والموقع الوظيفي فإنها تمارس في رقابتها الأعلى عند الطعن أو الفحص ثلاث سلطات واجبة تفرضها هذه السلطة الأعلى وهي:

(أ ) إنها سلطة رقابية تراقب الأداء القضائي للمحاكم الأدنى من بدايته إلى نهايته مدني أو جنائي وليس مجرد النظر في الحكم النهائي فقد يترتب على الأخطاء الإجرائية قبل الحكم احتمال إلغاء الحكم وإعادة النظر في الإجراءات ابتداءً.

(ب) إن سلطة المحاكم الأعلى هي سلطة تعليمية توجه المحاكم الأدنى وتبصرها إلى مواضع الخطأ والصواب في الإجراءات أو الحكم وتبصرها بأوجه القصور لتصويبها وليس الاكتفاء بتقرير وجود الخطأ دون التبصير بمواضع الخلل الإجرائية أو الموضوعية.

 

(ج) إن سلطة المحاكم الأعلى هي سلطة تثقيفية بمعنى أن المحاكم الأعلى صاحبة الخبرة الطويلة في الممارسة يجب أن تنقل هذه الخبرة كثقافة فقهية وقانونية للمحاكم الأدنى في صورة أو شكل موجهات ترتقي بفقه القانون بما يؤدي إلى الارتقاء في المستوى الفقهي القانوني التطبيقي.

 

فإذا لم تمارس المحاكم الأعلى هذه الأدوار الثلاثة تكون قد قصرت في واجبها الإجرائي والقانوني ولا أثر لأحكامها في إثراء الفكر والفقه والثقافة القانونية في [ المجال الإجرائي والموضوعي ] والمعلوم أن كل المبادئ أو أغلب المبادئ التي قررتها السوابق كانت نتيجة مباشرة لممارسة هذه الأدوار الثلاثة من خلال النظر الاستئنافي والطعن والفحص وبالتالي فالفحص معناه ومقصده الإجرائي هو أنه الاطلاع بعين فاحصة متبصرة مدققة في المحضر قبل الرفض أو القبول للتدخل وهذا المعنى أوردته السابقة الشهيرة/م ع/ط م/5/1975م مجلة الأحكام القضائية/1975م صفحة 521 لقضاتنا العمالقة العلماء الفقهاء مولانا/ مهدي الفحل عليه رحمة الله - ومولانا/ عمر بخيت العوض ومولانا/ حسن علي أحمد عليه رحمة الله بالقول في شرح مادة الفحص في القانون السابق 1973م إجراءات جنائية وأورده بحسب مقصد فحواه التي عبر عنها كالآتي:

 

إن القرارات التي يتم فحصها تكتسب كثيراً من الثقة لأنه قد تم فحصها بوساطة سلطة مؤهلة (المحكمةُ الأعلى) تأكدت من صوابها أو خطئها وأصدرت بشأنها ما هو مناسب من تصرف بالتأييد أو خلافه فمثل هذه القرارات التي تم فحصها هي التي يجب أن يكفل لها الفحص صفة أو وصف الاستقرار ولا يجعلها عرضة لعدم الثقة.

وفي ذات السياق ورد في السابقة معنى آخر لسلطة الفحص بقولها:

 

أن القـرار أو الحكم الذي يتم فحصه يستحق الاستقرار التام لأنه قرار استقر بالفحص وليس مجرد قرار صادر من محكمة أولية أو ابتدائية وأنه أي قرار الفحص قد صدر بعد أن تأكدت سلطة الفحص من أن القرار أو الحكم الإجـرائي الأولي كان صحيحاً ولهذا تم تأييده أو كان غير صحيح فعدل أو ألغي.

لقد قصدت من إيراد فحوى هذه السابقة مع التصرف في سياق الصياغة لبيان أهمية سلطة الفحص وكيفية ممارستها لأنها ثمرة اطلاع ومراجعة دقيقة للمحضر قبل رفض التدخل أو قبول التدخل في شأن الإجراءات أو الحكم وللفائدة أيضاً (أنظر مؤلف سلطة الفحص وتطبيقاتها القاضي/ خالد عبد القادر قاضي محكمة الاستئناف ، في تعريفه بأن الفحص هو استقصاء في البحث والكشف والتدقيق.

 

2- أما الجزئية الثانية في أسباب حكم الاستئناف وهو رفضها الفحص بحسب تعبيرها لأن الطاعن قد كان أمامه فرصة الاستئناف وأضاعها وأنه لا إلزام بالفحص بعد فوات المواعيد فأقول إنه وإن كان جائزاً شطب الاستئناف لفوات المواعيد إلا أن الفقه القضائي في العديد من الأحكام قد لاحظ أن عبارة المادة (184) إجراءات جنائية1991م قد نصت فقط على مواعيد الطعن ولم تقرر وجوب الشطب للاستئناف أو الطعن لفوات هذه المواعيد أسوة بحالة الالتزام بالقيد الزمني التي أوردها المشرع في نص المادة (178) إجراءات مدنية 1983م الذي يقرر:

 يترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام والأوامر سقوط حق الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها.

 

 بما يعني في التفسير للنص الإجرائي الجنائي أن المشرع في نص المادة (184) إجراءات جنائية لم يقرر وجوب الشطب أسوة بحالة تفويت القيد الزمني في الإجراءات المدنية بل ترك الأمر سلطة تقديرية محضة للمحكمة المستأنف إليها أو المطعون أمامها في الشطب أو القبول بعد المواعيد والعلة في هذه السلطة التقديرية في النص الإجرائي الجنائي راجع إلى طبيعة الدعاوى الجنائية الاتهامية والعقابية وآثارها النفسية والبدنية والعقابية والمباشرة الأثر على أطراف الدعوى الجنائية وعلي حقوقهم وحرياتهم البدنية والنفسية بخلاف الحقوق في الدعاوى المدنية وبالتالي قصد المشرع أن يجعل نص المادة (184) إجراءات جنائية محدداً فقط للمواعيد دون النص على سقوط الحق لمجرد فوات المواعيد وترك تقدير الشطب من عدمه للمحكمة لتراعي في كل حالة على حدة طبيعة وآثار كل قضية جنائية على الخصوم بأن تقبل طلب الطعن أو الاستئناف بعد فوات المواعيد وليس شطبه مع مراعاة وجود حق الفحص كمدخل آخر لتحقيق العدالة الإجرائية والموضوعية من حيث التأكد من سلامة وعدالة الإجراءات والحكم كما أسلفنا في المناقشة السالفة.

 

3- المتتبع للممارسة العملية لسلطة الفحص يجد أنها تتطلب ممارسة الفحص حقيقة بالاطلاع على المحضر فعبارة فحص تعني وجوب الاطلاع علي المحضر قبل أن تقرر الرفض أو القبول لأي طلب لأنها لولا هذا الاطلاع لما تيسر لها التأكد من صحة الحكم أو عدمه ولما توصلت إلى نتيجة صحة الإجراءات والحكم بما يبرر عدم التدخل في الحكم الصادر وأنها أيضاً عند قبول التدخل في الحكم بالإلغاء أو التعديل أو إعادة النظر قد مارست سلطة الفحص فعلاً عن طريق الاطلاع على الإجراءات ؛ والحكم كنتيجة لهذا الاطلاع على المحضر ثم تبين لها بعد هذا الاطلاع المذكور ما استوجب تدخلها ويبدو لي أنه قد فات على محكمة الاستئناف عند قولها في حكمها بعدم الرغبة في الفحص أو استعمال سلطتها الجوازية أنها قد مارست فعلاً سلطة الفحص عند قولها الآتي:

 

أنها اطلعت على المحضر والإجراءات وأسباب الطلب والحكم كما ورد في الرأي الأول والثاني ولم تجد ما يبرر التدخل بموجب هذا الاطلاع  فالاطلاع والنظر في المحضر هو عين الفحص المعني في القانون لأنها لو لم تطلع على المحضر والإجراءات وأسباب الطلب لما قررت عدم وجود ما يقتضي تدخلها ويبدو لي أن المحكمة قد التبس في صياغتها مابين عبارة الاطلاع وهي الفحص وعبارة أنها بعد الاطلاع لا تريد الفحص والصحيح هو أنها بعد أن اطلعت والاطلاع هو الفحص لم تجد ما يبرر تدخلها وليس لأنها بعد أن فحصت فعلاً لا تريد الفحص.

 

وهنا أقول كما كان يقول أستاذنا الجليل أستاذ الجيل مولانا/ هنري رياض أن الرفض أوالقبول هو نتيجة ممارسة الاطلاع على المحضر والإجراءات في الحالين ولا يستقيم القول بالرفض أوالقبول دون الاطلاع على المحضر ، والاطلاع بدقة هو الفحص لأن الاطلاع هو البحث بدقة عن توافر ما يستوجب الرفض أو القبول أما الرفض أوالقبول دون اطلاع بدقة - وهو الفحص - فلا وصف له إلا أنه خلل إجرائي في الأداء الوظيفي القضائي للمحكمة وهنا أورد ما قاله أحد الظرفاء من القضاة تعليقاً على مسألة الفحص وأنه في حقيقته ومن عبارته يعني الاطلاع والبحث قوله: (إن الطبيب لا يستطيع أن يقرر في حالة المريض إلا بعد الكشف عليه فعلاً أي بعد الفحص كما أن الفحيص في المختبر إذا لم يطلع على العينات ويفحصها بدقة لا يستطيع أن يحدد أو يقرر أو ينفي وجود شيء مرضي من عدمه) وهكذا الفحص الجنائي في المحاكم فهو ممارسة الاطلاع على المحضر والحكم وأسبابه وأسباب الطعن أو الطلب ثم يأتي بعد ذلك تقرير التدخل أو عدم التدخل في شأن الإجراءات والحكم وعدم الاطلاع يعني عدم الفحص .

 

ومن ثم فمع تقديري لقول محكمة الاستئناف أنها لا تريد أن تفحص لأنه سلطة جوازية فإنها ما تمكنت أن تقرر عدم التدخل لولا أنها توصلت بالاطلاع وهو الفحص الذي مارسته فعلاً وتوصلت إلى نتيجة عدم وجود ما يبرر التدخل وليس عدم الفحص ولاسند بعد قيامها بالاطلاع وهو الفحص أن تقول أنها لا تريد ممارسة الفحص وكأنها تقول لا أريد الاطلاع على المحضر عندما تقول لا أريد (الفحص) وهي تذكر صراحةً أنها فحصت بقولها بعد الاطلاع لا يوجد ما يبرر النظر بما يستوجب شطب الطلب وبالتالي فلو أعدنا صياغة قرارها فهو:

بعد الاطلاع بفحص المحضر وإجراءاته وأحكامه وأسباب الطلب لم نجد ما يبرر التدخل بالنظر أو إعادة النظر.

 

وعموماً فإن سلطة الفحص هي كما عرفت في عشرات السوابق قديماً وحديثاً ومن أول وهلة من عبارتها الفحص فإنها عبارة مقصدها الإجرائي والتشريعي تعني الاطلاع بدقة ومراجعة المحضر وكمثال يقول مولانا/ عمر بخيت العوض في السابقة: م ع/ط ج/5/1975م حكومة السودان//ضد// التجاني محمد مجلة الأحكام 1975م صفحة 521 فحواه كالآتي:

 

إن المحكمة قد مارست صلاحيتها في الفحص بأن اطلعت على القرارات الصادرة من محاكم أول درجة ثم بعد تلك الممارسة وهي الإطلاع قضت إما بتأييد القرار محل الفحص أو تصرفت بشأنه بنوع آخر من التصرفات.

 

هنالك العديد من السوابق تفيد في فحواها أن عبارة فحص تعني الاطلاع ومراجعة المحضر وإجراءاته وكل ما ورد فيه بما يعني أن الاطلاع هو أمر واجب ولازم كواجب إجرائي قانوني ويجب عدم الخلط بين أن الفحص هو الاطلاع وبين نتيجة هذا الاطلاع المترتبة عليه في النهاية وهنا لابد لي من الإشارة إلى أنه قد سبق أن تمت دراسة ومناقشة في هذه الدائرة حول عبارة يجوز للمحكمة العليا والاستئناف الواردة في المادة (188) إجراءات جنائية 1991م حيث تم النقاش حول التساؤلات التالية:

 

س 1: إذا كانت عبارة الفحص تعني الاطلاع بدقة على المحضر والإجراءات قبل تقرير التدخل أوعدم التدخل فهل بهذا المعنى الجوازي فإن المقصود هو جواز الإطلاع على المحضر أوجواز عدم الاطلاع عليه ؟؟ وهل تملك المحكمة أن تفصل أو تبت في مسألة دون الاطلاع ؟؟ ..

 

س 2: إذا كان الاطلاع هو مسألة جوازية فهل عبارة الفحص هي نتيجة لهذا الاطلاع بما يجعل الاطلاع وسيلة للفحص وإن كان الاطلاع هو وسيلة للوصول إلى الفحص بما يعني أن عبارة الفحص تعني توافر الأسباب المبررة للتدخل أو عدم التدخل ؟؟ ..

 

س 3: إذا كان الفحص ليس هو الاطلاع بل هو أثر ونتيجة تابعة للاطلاع فهل يمكن تقرير أن عبارة التدخل أوعدم التدخل هي محصلة للاطلاع ؟؟

 

وقد انتهت المداولة إلى أن الفحص في حقيقته هو الاطلاع على المحضر وإجراءاته كما قرر مولانا/ عمر بخيت العوض في السابقة المشار إليها ولا يمكن فصل النتيجة عن هذا الاطلاع فالفحص من لفظه هو البحث والتأكد وإمعان النظر في المحضر أما التدخل أو عدم التدخل فهي نتيجة لهذا الاطلاع وهو الفحص بما لا يجوز اعتبار الفحص مسألة أخرى غير الاطلاع وحتى لا تكون المسألة هل الدجاجة أولاً أم البيضة ويستحيل من دون الاطلاع الوصول إلى نتيجة وعدم الاطلاع تعني كحقيقة تبعية انعدام سلطة الفحص بما يجعل عبارة يجوز للمحكمة الواردة في المادة (188) (ليس مقصدها عدم الاطلاع  وبالتالي يجب أن تقرأ كالآتي:

إن عبارة يجوز الواردة ليس المقصودُ منها جواز عدم الاطلاع على المحضر لأنه جواز لا معنى له فالعبارة يجوز مربوطة بعبارة:

 

يجوز لها طلب الإجراءات لأنه إجراء أولي وهو طلب الإجراءات المعنية إذا رأت في الأسباب ما يبرر هذا الطلب للإجراءات وإحضارها وقد جاءت العبارة التالية معطوفة على عبارة تطلب بقولها أن تطلب وتفحص والفحص إجراء لاحق لطلب الإجراءات ومعناه : أن تطلب وأن تطلع على محضر أي دعوى جنائية صدر فيها تدبير قضائي أمام أي محكمة في دائرة (اختصاصها) وذلك بغرض التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة بما يعنـي قطعاً أن الفحص في حقيقته هو الاطلاع.

 

وكما قال الزملاء في المداولة والمناقشة التي اشترك فيها عدد من قضاة المحكمة العليا والاستئناف والعامة أن عبارة طلب الإجراءات وذلك بغرض التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة يفيد أن هذا التأكد لا يتحقق إلا بالاطلاع والنظر في المحضر وهو الفحص والتأكد من سلامة الإجراءات والتدبير القضائي أو الحكم وأن مرجعها الوحيد هو الاطلاع على المحضر وإجراءاته فمن لم يطلع لم يفحص ومن اطلع فقد قام بإجراء الفحص الإجرائي المقصود.

وبعد هذه المناقشة حول سلطة الفحص والمقصود منها نعود إلى طلب الطاعن أمامنا الآن:

فالواضح أن الطاعن قد انشغل بالسعي نحو طلب ضرورة إلزام محكمة الاستئناف بأن تفحص الإجراءات رغم أنها قررت أنها اطلعت ولم تجد مبرراً للتدخل دون تسبيب تفصيلي إلا أنه نسي في سعيه إلى ضرورة إلزام محكمة  الاستئناف بالفحص نسي في سياق حماسه أن يطلب منا كمحكمة عليا التدخل  بالفحص إذ لم يورد أي أسباب لطلبه تحت المادة (188) إجراءات لبيان عدم سلامة الحكم.

وعموماً نرى النظر والاطلاع على ضوء أسبابه الواردة في طلبه أمام محكمة الاستئناف والتي لخصها في الآتي:

(أ ) إن الطاعنة تقر بصحة إدانة المتهم لخطئه في قيادة السيارة بسرعة وعدم تمكنه من التوقف لتفادي العربة التي كانت أمامه المتوقفة أو التي أبطأت فجأة للتوقف وهذا الأمر دعاه إلى الدخول في الاتجاه المعاكس للشاكي وخروج الشاكي من الطريق وانقلاب العربة.

 

(ب) رغم خطأ السائق المذكور فإن الشاكي أيضاً يتحمل المسئولية عن الحادث بنسبة مشاركة 50% إذ كان عليه أن يلاحظ إشارة دخول المتهم في الشارع المواجه لمساره وأن يتصرف بموجب هذه الإشارة بما يتفادى الحادث.

 

(ج) بفرض أن المسئولية كاملة تقع على المتهم السائق فقد أخطأ الحكم في تقدير قيمة المصنعية عن تلف عربة الشاكي فقد اعتمدت المحكمة على تقدير شهود الدفاع وليس الاتهام وأخذت بتقرير شاهد الدفاع الثاني في المحضر بأن قيمة المصنعية تعادل 15 ألف جنيه سوداني ولم تأخذ بإفادة وتقدير المهندس الخبير في تقدير التلف (شاهد الدفاع الأول) وهو الخبير المتخصص في حوادث التلف وقدر المصنعية في حدود 6 ألف جنيه والمفترض أن يكون تقدير المصنعية وفق إفادته أو الأخذ بالمتوسط وهو10.500 جنيه.

 

(د) احتفظت المحكمة في أمرها النهائي للمدعي الشاكي بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات التي لم يقدم عليها أية بينة وفشل في إثباتها بموجب المادة (204) إجراءات جنائية1991م بما يستوجب شطب المطالبة وليس الإذن للشاكي بالمطالبة بها لاحقاً بدعوى.

 

وبالاطلاع على المحضر والإجراءات نجد أنه لا سند لما أثاره الطاعن من دفوع لما يلي:

أولاً: السبب الأول: وهو طلب اعتبار أن الشاكي مشارك في مسئولية الحادث بنسبة 50% في تقديرنا أن مطالبة المتهم والدفاع تقرير مشاركة الشاكي في المسئولية عن الحادث أمر لا يقبله أي منطق في ظرف (هذا الحادث) ولما يلي:

 

1- يقر الدفاع نفسه بخطأ المتهم وقيادته بسرعة بل واضح أنها قيادة بإهمال ودون مراعاة للطريق وللعربة السائرة أمامه والتي يدعي أن السرعة التي كان يقود بها حالت بينه وبين التوقف قبل الاصطدام بالعربة التي كانت أمامه لتوقفها فجأة أو إِبطائها السرعة فجأة وهذا دليل على الإهمال وعدم تقدير الطريق والمسافة والقيادة بالسرعة المعقولة لتفادي مثل ذلك الحدث فسرعته دعته لتفادي الاصطدام بالعربة التي أمامه وأدخلته في خطأ أكبر وهو الدخول في مسار الشاكي المعاكس والذي لم يكن أمامه من سبيل لتفادي حادث أكبر وأخطر بالاصطدام مع المتهم الذي دخل مساره سوى تصرفه السليم الواعي بترك الطريق والخروج منه مما أدى إلى انقلاب عربته ولولا هذا الخروج عن الطريق تفاديا للتصادم مع عربة المتهم المواجهة له في مساره الصحيح لتحقق التصادم المباشر وجهاً لوجه بين العربتين وكانت المصيبة أكبر في الأرواح والمال فكيف يمكن أن نقبل عقلاً ومنطقاً في ظرف الحدث بصورته الراهنة إلى قبول طلب الدفاع تحميل الاتهام والشاكي المسئولية المشتركة.

2- السبب الثاني مسألة تقدير المصنعية:

في تقديري أن مسألة تقدير ووزن البينة مسألة تخضع لقواعد التقدير والوزن للبينات ولم تخالف المحكمة هذا التقدير السليم وفي تقديري أن أسباب الدفاع في طلبه تُرَدُ عليه وفق بينة شهود دفاعه.

(أ ) فهو يتحدث عن بينة الخبير في تقدير التلف وخبرة المهندس في تقديره ولكنه نسى أنه يتحدث عن مصنعية إصلاح التلف ومعلوم أن المصنعية مسألة يقدرها الصنائعي الذي يقدر أتعاب إصلاحه ولا علاقة لها بخبرة المهندس في تقدير التلف بالخبرة والملاحظ أن الدفاع ينتقد ويقدح في بينة شهوده وليس شهود الاتهام فشاهد دفاعه الأول المهندس شهادة كافية ونافية لادعائه فالشاهد قرر: (أن قيمة الصيانة والبوهية لا تشمل قيمة الإسبير) ، وتعني أن (قيمة الإسبير) تدخل في تقدير قيمة الصيانة ولكنه لم يورد أي تقدير لقيمة هذا الإسبير بما يعني قصوراً في التقدير للقيمة الكاملة للصيانة ، وهو يقول: (أنا من خلال المعاينة وتقرير مستند دفاع (5) لا يمكن أكوَّن رأي نهائي لأن البص لازال على الأرض ويمكن بعد رفعه تظهر (أشياء أخرى) ولكن من خلال الحالة التي رأيتها حتى الآن يمكن صيانة العربة بصورة جيدة) فهل بعد أقواله هذه يمكن أن نقول بأن تقدير المحكمة للبينة غير سليم !! ؟

(ب) أما شاهد الدفاع الثاني صفحة 35 وهو شاهد للدفاع نفسه فيؤكد وهو أيضاً مهندس ميكانيكي خريج جامعي له خبرة (5) سنوات قدر الصيانة والمصنعية بمبلغ (15) ألف جنيه بالإضافة إلى المواد والسمكرة والبوهية وبالتالي فبوزن هاتين البينتين فإن قبول المحكمة لتقدير الخبير الثاني لم يخرج عن الوزن السليم والصحيح للبينة.

 

وهذا مع ملاحظة أن الاتهام قدم مستندات حول الصيانة لم يعترض الدفاع على أيٍ منها وهذا وحده كافي لقبولها رغم أنها مستندات عرفية وعدم الاعتراض عليها يعني الإقرار بصحة ما ورد فيها.

 

وعليه لا أجد سنداً للطعن في الحكم في هذه الجزئية الأولى والثانية وكانت محكمة الاستئناف محقة في تقريرها أنه بعد الاطلاع وهو فحص المحضر والبينة أنها لم تجد مبرراً للتدخل كما أسلفنا لأنها فحصت حقيقة عن طريق هذا الاطلاع ثم قررت عدم التدخل وإن كان التعبير الصحيح في حكم الاستئناف هو أنه بالفحص لم تجد مبرراً للتدخل.

وفي تقديري أن المسألة الوحيدة التي كانت تستحق النظر من جانب محكمة الاستئناف بسلطة الفحص هي ما قرره الحكم الابتدائي في جزئية:

بأن يحتفظ للمدعي بالحق في المطالبة بدعوى أخرى بقيمة الإسبيرات الواجب تغييرها والمحددة في مستند دفاع (5) بوساطة المهندس المختص.

 

والسؤال الهام في هذه الجزئية هو:

هل هنالك سند لقرار المحكمة في الاحتفاظ للمدعي بالتعويض في أن تحتفظ له المحكمة بالحق في رفع مطالبة التعويض بدعوى مدنية أخرى بقيمة الإسبيرات المذكورة ؟؟.

وفي تقديري أن محكمة الاستئناف واضح أنها قد تجاوزت عن فحص هذه الجزئية رغم أهميتها القانونية للتأكد من مدى صحتها إجرائياً وقانونياً ولكنها لم تفعل.

وأقول إن قرار المحكمة في هذه الجزئية كان موافقاً للقانون بعكس ما يعتقده الدفاع ولما يلي:

 

أولاً: النزاع يدور في هذه الجزئية حول الحق المدني وبالتالي يرتبط بحق التعويض عن الضرر المدني وفق أحكام قانون المعاملات المدنية 1984م وفقاً لأحكام المادة (152) معاملات.

 

ثانياً: بالتالي فإن المسألة المطروحة مسألة قد تبدو غريبة إجرائياً من جانب تقرير الإذن لطالب التعويض بالمطالبة بالتعويض بدعوى أخرى إلا أنها في تقديرنا مسألة ليست بالغريبة لأنها مسألة نصت عليها صراحةً المادة (152) من قانون المعاملات 1984م وسبق أن تصدت لها المحاكم بالتفسير ونصُّها على الآتي:

تقدر المحكمة التعويض بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب مراعية في ذلك الظروف الملابسة وبشرط أن يكون ما أصاب المضرور نتيجة طبيعية للفعل الضار فإذا لم يتيسر لها تعيين مقدار التعويض تعييناً نهائياً فلها أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير.

 

ومن ثم فمسألة قرار المحكمة بأن تحتفظ للمدعي الشاكي بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات الواجب تغييرها نتيجة للحادث هي مسألة مقررة وجائزة قانوناً بصريح هذا النص وإذا كان هنالك محل للمناقشة فإن الأمر ينحصر في كيفية تطبيق وفهم الإجراء المقصود الذي عناه هذا النص وهذا يتطلب الإجابة على الأسئلة التالية:

س1: ما المقصود بأن المحكمة لم يتيسر لها تعييـن مقـدار التعويض نهائياً ؟.

س2: ما المقصود بأن تحتفظ له بالحق بالمطالبة بتقدير تعويض عن المطلوب التعويض عنـه عن طريق إعادة النظر فيه خلال مدة معينة ؟؟.

س3: هل المقصود بالاحتفاظ بالحق في إعادة النظر في تقدير التعويض الذي لم تتمكن المحكمة من تقديره نهائياً بأن تحدد له مدة لتقديم ما يكفي من بينة لتتمكن من تقدير نهائي للتعويض ؟؟؟

[ أم ]

أن المقصود هو أن تحتفظ له بالحق في أن يرفع دعوى مدنية أخرى لإثبات هذا التقدير على سند أن عبارة الحق في المطالبة يعني رفع دعوى يقدم فيها الإثبات المطلوب لتقدير التعويض المدعى به ؟؟؟

 

وهذه التساؤلات أثارت جدلاً ووجهات نظر متباينة في (التفسير) الفقهي وفي الفقه القضائي وأرى للفائدة القانونية إيضاح وجهات النظر المذكورة لتعم الفائدة الفقهية على النحو التالي:

 أولاً: وجهة نظر ترى الآتي:

(أ ) أن عبارة لم يتيسر لها تقدير التعويض بصورة نهائية تفيد أن المحكمة قدرت تعويضاً إلا أن قصور البينة أو ما قدم أمامها وإن كان يستوجب التعويض إلا أنها بسبب هذا القصور لم تتمكن من القطع أو الحكم بتقدير نهائي للتعويض.

 

(ب) أن المقصود بعبارة تحتفظ له بحق المطالبة يعني أن لا تصدر حكماً نهائياً بالتعويض وتمهل المدعي طالب التعويض مهلة معينة يقدم خلالها البينة المطلوبة لتتمكن من تحديد مقدار التعويض النهائي وترى وجهة النظر هذه أن المهلة أو المدة المعينة تكون قبل أن يصدر حكمها النهائي بالتعويض وبمجرد الحكم لا يجوز للمدعي الشاكي أن يرفع دعوى أو مطالبة بالحق المذكور لأن الحكم هو نهاية الخصومة وبالتالي فإذا لم تحدد المحكمة مهلة محددة قبل إصدار حكمها النهائي فلا يجوز النظر في مقدار التعويض بعد ذلك.

 

 ثانياً: ترى وجهة نظر ثانية:

بأن تفسير المادة (152) معاملات مدنية 1984م هو: أن المدعي قد قدم فعلاً بينـة حول المسألة المطلوبة ولكنها بينـة ناقصة لم تمكن أو تيسر للمحكمة من أن تقدر بشأنها التعويض بتقدير نهائي بما يعنـي أنه رغم وجود بينة لكنها لا تيسر للمحكمة تقدير التعويض بناءً عليها لأن المقصود من التعويض الذي تقدره المحكمة هو أنه مقابل يعادل ما أصاب المضرور من الفعل الضـار وبالتالي يذهب أصحاب وجهة النظر الثانية إلى أن تفسير الفقرة الواردة في المادة (152) من قانون المعاملات المدنية 1984م والتي تقرر:

 

أنه إذا لم يتيسر للمحكمة تعيين أي تقدير أو تحديد تعييناً نهائياً فلها أن تحتفظ للمضرور بالحق فـي المطالبة خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير.

وترى وجهة نظر الثانية أن هذا الفهم التفسيري لهذه الجزئية قد يفيد بأن المقصود منه:

تأجيل الحكم وإمهال المضرور الذي قدم بينة مبدئية على الحق في التعويض إلا أن هذه البينة لم تيسر أو لم تمكن المحكمة من تعيين أوتحديد أو تقدير التعويض المناسب والنهائي وبالتالي يجوز إمهاله لمدة معينة لتقديم بينة إضافية أو أية بينة تمكن المحكمة (من التقدير النهائي للتعويض المطلوب) المعادل والمعالج للضرر إلا أن وجهة النظر الثانية تخالف هذا التفسير وترى وجهة نظر أخرى تقول:

 

أن التفسير لحالة المادة (152) معاملات 1984م بأنه يجيز عدم النطق بالحكم وتأجيله وإمهال المضرور فرصة أومدة معينة أومهلة يقدم خلالها بينة إضافية تمكن أوتسهل للمحكمة تعيين أوتحديد التقدير النهائي للتعويض لا يتفق مع العدالة الإجرائية ولما يلي:

 

(أ ) أن إعطاء المضرور مهلة أومدة معينة قبل إصدار الحكم لتقديم بينة إضافية تمكن أو تيسر التقدير النهائي عند الحكم بالتعويض أمر لا يتأتى إلا كنتيجة لتوصل المحكمة إلى حكم في مواجهة المدعى عليه لتحميله مسئولية الضرر وإلزامه بالتعويض وهذا يعني أنها أصدرت الحكم فعلاً لأن تقدير التعويض مسألة تبعية للحكم بالضرر والحكم بحق التعويض ولا يعقل منطقاً بعد الحكم وإصداره أن تعود وتمنح المدعي المضرور مهلة معينة تمكنه من التقدير أوتيسر له تقدير التعويض فواقعة التقدير نتيجة تبعية للحكم أما إن كان المقصد من التفسير للنص هو أن تكون المهلة والمدة لتقديم بينة قبل أن تقرر حاجتها لبينة تيسر لها تقدير التعويض فكيف توصلت المحكمة إلى هذه النتيجة قبل أن تتوصل إلى حكم بحدوث الضرر وضرورة تعويضه إلا إذا كان الحكم حكماً ابتدائياً تحت المادة (108) إجراءات مدنية 1983م ثم تسمع البينة الإضافية المطلوبة التي تيسر لها تقديراً نهائياً للتعويض لإصدار حكم نهائي بموجبه والمادة (108) إجراءات لا تسعف لمعالجة هذه الحالة.

 

(ب) أن نص المادة (152) يتحدث عن منح مهلة أو مدة معينة للمضرور لتقديم بينة إضافية تيسر للمحكمة إصدار حكم نهائي وعبارة مهلة تنافي إصدار حكم ابتدائي تحت المادة (108) إجراءات مدنية 1983م.

 

(ج) أن منح المدعي المضرور مهلة أومدة معينة لتقديم بينة إضافية ينافي العدالة الإجرائية بين الخصوم بأن يتاح للمضرور فرصة إجرائية بعد أن قفل دعواه وقدم بينته بأن يقدم بينة إضافية جديدة لم تتح للخصم الآخر بما يفترض أنه إذا منح المضرور مهلة إضافية لتقديم بينة إضافية حول التقدير فالعدالة الإجرائية تعطي المدعى عليه ذات الحق في أن يقدم بينة إضافية أيضاً لمناهضة هذه البينة الإضافية التي قدمها المضرور وهذا يعني إعادة إجراءات السماع والدعوى بين الطرفين من جديد وهو ما لم يقصده نص المادة (152) بعبارة الاحتفاظ للمضرور بطلب مهلة معينة يقدم خلالها طلباً (لإعادة تقدير التعويض).

 

ومن ثم يرى أصحاب هذا الرأي أن التفسير لعبارة الاحتفاظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير تفسيرها هو أن تحتفظ له المحكمة عند النطق بالحكم بالحق في المطالبة خلال مدة معينة عن طريق (دعوى أخرى) يثبت فيها استحقاقه التعويض المناسب ويكون محضر الدعوى الحالية جزءً من بيناتها وفي ذلك عدالة إجرائية للخصوم بحيث يستطيع الخصم الآخر في الدعوى الجديدة أن يدفع أو يقدم ما يناهض تلك الدعوى هذا بالإضافة إلى أن عدم رفع الدعوى الجديدة خلال المدة التي أمرت المحكمة بالاحتفاظ للمدعي المضرور بالحق في رفعها خلال هذه المهلة يسقط حقه فيها وفي رفعها إن لم ترفع خلال هذه المهلة وأيضاً قد لا يرفعها المضرور إبتداءً ويتنازل عن حقه في رفعها.

 

ثالثاً: ترى وجهة نظر ثالثة الآتي:

تتفق مع وجهة النظر الثانية في أن تفسير عبارة تحتفظ له أي للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير لا تعني سوى رفع دعـوى جديدة أي يحتفظ له بالحق في رفع دعوى جديدة فقط وهذا التفسير مستنتج ونابع من لفظ محـدد كاشف لهذا المقصد وهي عبارة تحتفظ للمضرور فلفظ تحتفظ يفيـد حفظ الحق وحفظ الحق مسألة مستقبلية متروك تقدير ممارستها للمضرور وقد يستخدمها أو لا يستخدمها خلال هذه المهلة المستقبلية فطالما أن الحفظ هو مسألة تتعلق (بالإثبات) والبينة التي ستقدم مستقبلاً لإثبات مقدار التعويض المستحق أو المطلوب فإن الحفظ هنا أمر يتعلق بالحق في رفع دعـوى جديدة لإثبات هـذا الحق تتحقق خلالها العدالة الإجرائية بين طرفي الخصومة فـي الإجراء والبينة والإثبات وعدالة الحكـم في نهاية المطاف ولكن يجب أن تحدد بمهلة قاطعة لتقديم المطالبة خلالها وإلاّ سقط الحـق فيها.

 

رابعاً: وجهة نظر رابعة:

أسفرت التجربة التطبيقية لنص المادة (152) من قانون المعاملات 1984م حول تفسير عبارة أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطلب خلال مدة معينة بإعادة (النظر في تقدير التعويض) بالإضافة إلى وجهات النظر الثلاث السالفة وجهة نظر تفسيرية رابعة ترى أن التفسير العادل والإجرائي لهذه الفقرة من المادة (152) من قانون المعاملات 1984م هو:

 

وجوب تطبيق المادة (108) إجراءات مدنية 1983م لتحقيق المقصد من هذه الجزئية وترى وجهة النظر الرابعة أن سند وجهة نظرها هو:

 

(أ ) هو صياغة نص المادة (108) إجراءات مدنية 1983م الذي يقرر يجوز للمحكمة إلى ما قبل صدور الحكم النهائي أن تصدر حكماً (ابتدائياً) لإجراء محاسبة أو تحريات بالطريقة التي تراها مناسبة . وترى أن عبارة محاسبة و تحريات تشمل سماع بينة أو تقديم بينة تمكن من إصدار حكم نهائي.

 

(ب) أن الحكم الابتدائي يحقق الغرض من مقاصد الاحتفاظ للمدعي المضرور ومنحه فرصة تقديم بينة إضافية تمكن المحكمة من وضع أو تعيين تقدير نهائي للتعويض بما يحقق مقصد المادة (152) معاملات 1984م.

 

(ج) لن يضار الطرف الأخر لأن لديه فرصة في مناهضة هذه البينة الإضافية ويقدم ما يمنع قبولها أو يقنع المحكمة بعدم استحقاق المدعي للنظر في تقدير التعويض أو الحكم له بالتعويض الذي يريده وبالتالي تتحقق العدالة الإجرائية في الخصومة.

 

(د) حتى بفرض أن نص المادة (108) إجراءات مدنية 1983م لا يسمح بتفسيره بجواز سماع بينة إضافية تمكن من تقدير نهائي للتعويض المناسب فنص المادة 6(1) إجراءات مدنية 1983م فيه ما يجيز إصدار حكم ابتدائي بحق التعويض ثم إصدار الحكم النهائي بعد سماع البينة التي تمكن من التقدير النهائي للتعويض وفق المادة (152) معاملات مدنية 1984م فنص المادة 6(1) يقرر:

 

إذا لم يوجد نص يمكن تطبيقه على الإجراءات في المسألة المعروضة تطبق المحاكم من القواعد ما من شأنه تحقيق العدالة.

 

(هـ) إتباع إجراء الحكم الابتدائي ثم الحكم النهائي فيه تحقيق لمقاصد المادة (152) من قانون المعاملات المدنية 1984م موضوع المناقشة وينهي الخصومة في دعوى التعويض في دعوى واحدة في مرحلة تقاضي واحدة ويمنع تكرار نظر النزاع وتقسيمه إلى دعوَيَيْن بما يطيل أمد النزاع الذي قد يمتد إلى فترة طويلة بالنظر إلى إجراءات الطعن في الأحكام ودعوى التعويض تتطلب سرعة الحسم لجبر الضرر في الوقت المعقول و إلا فقد التعويض المقصد منه وخاصة أن هذا التعويض مرتبط بدعوى جنائية.

 

ويتضح من هذا السرد لوجهات النظر المتعددة حول تفسير عبارة المادة (152) من قانون المعاملات 1984م والتي تقرر:

 

فإذا لم يتيسر للمحكمة من البينة المقدمة إمكانية تعيين أو تقدير التعويض النهائي المستحق للمضرور فلها أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في تقدير التعويض.

 

أنها انقسمت إلى ثلاث وجهات نظر تفسيرية أساسية من مجمل التفاسير السالفة وهي:

 

(أ ) التفسير الأول: وجهة نظر ترى أن الإجراء الصحيح هو إمهال المضرور لفرصة أومهلة أومدة معقولة قبل إصدار الحكم النهائي لتقديم بينة حول مقدار التعويض بما ييسر تقدير التعويض النهائي للتعويض في هذه الدعوى.

 

(ب) التفسير الثاني: وأخرى أن طريق رفع دعوى بمعنى الاحتفاظ للمدعي المضرور بالحق في رفع دعوى لاحقة لإثبات التعويض المذكور بما يعدل في التعويض السابق الذي لم يتيسر للمحكمة تقـديره نهائياً وقدرته تقديراً جزافياً أو غير كاف هو الطريق الأنسب لإثبات الحق ويحقق العدالة الإجرائية للخصوم في هذه الدعوى.

 

(ج) التفسير الثالث: أن طريق إصدار حكم ابتدائي هو الأعدل إجرائياً في الخصومة لأنه يحقق تقرير الحق بالحكم الابتدائي ثم يتبع الحكم الابتدائي تقديم البينة التي تمكن من التقدير النهائي للحكم بالتعويض وخاصة أن سماع البينة أو تقديم الأدلة حول التقدير النهائي جائز لطرفي الخصومة قبل الحكم النهائي استناداً إلى المادة (108) , 6(1) إجراءات مدنية لسنة 1983م.

 

ويتضح من وجهات النظر التفسيرية السالفة أن لكل وجهة نظر أسبابها  المنطقية . ووجاهةُ كلَّ تفسير والملاحظ أن بعض الفقه بصفة عامة قد اختار في التفسير وجهة النظرة التفسيرية التي ترى أن المقصد بالاحتفاظ للمضرور بالحق في المطالبة في مدة معينة بإعادة النظر في التقدير الذي قدره الحكم حيث لم يتيسر للمحكمة تقديره نهائياً هو إتباع طريق رفع دعوى مدنية أخرى لإثبات ذلك التقدير أو الحصول على حكم به وأن يكون محضر الدعوى السابقة جزء من الدعوى اللاحقة ومن الفقه القانوني اقتبس الآتي:

يرى مولانا الدكتور/ محمد صالح علي قاضي المحكمة العليا حالياً بدولة عمان في كتابه القيم/ شرح قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م الجزء الثاني- ص 91 في تفسير هذه الجزئية من نص المادة (152) معاملات لسنة 1984م بقوله:

على أنه إذا لم يحكم بالتعويض أو حكم بتعويض معين ثم تبين أن الضرر كان أكبر عما كان عليه التقدير المحكوم به كتعويض فإنه ليس هنالك ما يمنع من إعادة النظر في التعويض عن طريق دعوى جديدة.

 

ويقول أيضاً صفحة 174:

الأصل أن التعويض يعبر إلى حدما عمَّا أحدثه المدعى عليه من ضرر على المدعي ولذلك كان على المحكمة أن تسعى لتقدير التعويض على نحو يزيل بقدر الإمكان ما وقـع على المدعي من ضرر.

وفي تقديري وإن كان لكل وجهة نظر وجاهة تفسيرها ومنطقية عدالة أسبابها في التفسير لحالة المادة (152) معاملات محل المناقشة التي أثارها حكم قاضي الجنايات بالنسبة للحق المدني المتعلق بالتعويض عن الضرر في عربة الشاكي المدعي وهو الاحتفاظ للمدعي الشاكي بالحق في مطالبة مستقبلية بقيمة الإسبيرات أرى اتفاقي مع وجهتي النظر التفسيرية الثانية والثالثة من حيث تحقيق العدالة الإجرائية للخصوم التي لا جدال سعت إلى تحقيقها كل وجهات النظر وعليه أخلص إلى أنه ووفقاً لنص المادة (152) معاملات مدنية 1984م وحيث أن الحق بالتعويض المدعى به هو حق التعويض المدعى به خلال إجراءات دعوى الحركة الجنائية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي سببه المدعى عليه المتهم في الحادث والذي تنازع فيه شركة التأمين المتضامنة بالتضامن والانفراد عن تعويض الضرر بموجب عقد التأمين حيث دعوى التعويض جائزة بحسب الجزء الثاني من المادة (46) من القانون الجنائي 1991م وقانون حركـة المـرور2010م حيث ينص الشطـر الثانـي من المادة (46):

يجوز للمحكمة بناءً على طلب المجني عليه أو أوليائه أن تحكم بالتعويض عن أي ضرر يترتب على الجريمة وفق أحكام قانون الإجراءات المدنية 1983م والمعاملات 198.

 

وللفائدة الفقهية في هذه الجزئية أنظر في المؤلف القيم/ حدود السلطة المدنية للمحكمة الجنائية للدكتور/ تاج السر محمد حامد - قاضي المحكمة العليا.

وعلى ضوء ما تقدم لا أجد في إجراءات محكمة الجنايات ما يبرر تقرير مخالفتها لنص المادة (152) معاملات مدنية 1984م عندما احتفظت للمدعي المضرور بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات الواردة في مستند دفاع (5) في أوامرها النهائية فقد تبرع الدفاع بتقديم بينة لصالح المدعي الشاكي بحيث قدم الدفاع بينات لم يقدمها الاتهام نفسه فالبينة حول الإسبيرات قدمها شاهد الدفاع المهندس المختص الذي قدم مستند دفاع (5) الذي يحدد الإسبيرات المطلوبة للصيانة جراء الحادث بعد زيارته وتفتيشه العربة في موقع الحادث أنظر صفحة 27 من المحضر وصفحة 28 وبالتالي فقبول المحكمة لهذه البينة التي لم تقدم بينة حول قيمة هذه الإسبيرات وكما قال الشاهد صفحة 28 من خلال خبرتي قيمة الصيانة والبوهية دون الإسبير ويقول صفحة 30 أنا من خلال المعاينة وتقرير مستند دفاع لا يمكن (أكون نهائي) وقوله التلف المرئي حتى اليوم 25% من قيمة العربة عاد وقال من 25% إلى30% ويقول شاهد الدفاع الثاني المهندس صفحة34 يقول مؤكداً أقوال شاهد الدفاع المهندس الأول الذي أعد مستند دفاع (5) أنا عملت دراسة للصيانة ولم أجد محلاً محدداً للإسبير ووجدت أن الإسبير يتم من خلال التشليع وقوله الإسبيرات الغير موجودة ما بقدر (أقيم سعرها كم).

ويتضح من ذلك أنه اتضح للمحكمة وبلا جدال وجود بينة حول قيمة هذه الاسبيرات كبينة مبدئية تطوع بها الدفاع لصالح المدعي الشاكي المضرور ويبدو أن المحكمة لهذا السبب احتفظت للمدعي المضرور بالحق في المطالبة بقيمة هذه الإسبيرات حيث لم تقدم بينة على تقديرها أو تقدير التعويض عنها رغم وجود بينة مبدئية بحاجة العربة لها عند الصيانة وبوضع هـذا الأمر الذي قررته محكمة الجنايات بالاحتفاظ للمدعي بهـذا الحق في إطار وجهات النظر التفسيرية السالفة فإن هذا الاحتفاظ بعد الحكم مجاله الوحيد بالنسبة للمضرور أن يرفع دعوى مدنية أخرى إن أراد بموجب هذا القرار لتقدير التعويض عن هذه الإسبيرات وعددها وقيمتها ومن ثم لا أجد سنداً لقول الطاعنة بخطأ قرار قاضي الجنايات في هذه الجزئية وأرى تأييده مع تعديل القرار بأن يكون:

 

يحتفظ للمدعي المضرور بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات المطلوبة للصيانة والمحددة في مستند دفاع رقم (5) بدعوى مدنية خلال شهرين من إعلانه بحكمنا هذا الصادر منا الآن وفق أحكام المادة (152) معاملات مدنية 1984م.

ولا بد لي أن أسجل هنا تقديري للقاضي حمدي جمعة حسين على حكمه الجيد وأسبابه الدقيقة في صياغة حكمه وما أثاره من جزئية حول تطبيق المادة (152) من قانون المعاملات 1984م بما يستوجب الإشادة بهذا الفهم الصحيح للقانون وله ثنائي ولمزيد من العطاء والبذل القانوني المستنير.

 

 وأخلص من كل ما تقدم إلى الآتي:

1- لا نجد ما يبرر التدخل بشأن الحكم.

 

2- يعدل الأمر الصادر في قرار محكمة الجنايات بالاحتفاظ للمدعي بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات إلى الأمر بالآتي:

 

يعدل الأمر إلى:

يحتفظ للمدعي المضرور وفق المادة (152) من قانون المعاملات المدنية 1984م بالحق في رفع دعوى مدنية خلال شهرين من إخطاره بقرارنا هذا  للمطالبة بقيمة الإسبيرات التي احتاجتها الصيانة وفق مستند دفاع (5).

 

القاضي: د. أبومدين الطيب البشير

التاريخ: 29/11/2011م

 

أوافق.

 

القاضي: إبراهيم محمد حمدان

التاريخ: 1/12/2011م

 

أوافق ، وإن كنت أرى أن الأوفق أن نترك تحديد المدة التي يجب رفع الدعوى فيها لمحكمة الموضوع لأنها الأقدر في هذا الشأن ولسهولة إعلان ذلك الطرف المضرور وحتى لا يحرم من حقه في الاستئناف لتقريرنا تلك المدة بوصفنا محكمة أول درجة في هذا الشأن.

 

الأمر النهائي:

 

1- لا نجد ما يبرر التدخل في الحكم وفق الحكم  أعلاه.

 

2- يعدل الأمر الصادر من قاضي الجنايات في شأن الاحتفاظ للمدعي بحق المطالبة بقيمة الإسبيرات إلى الآتي:

 

يحتفظ للمدعي وفق أحكام المادة (152) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م بالحق في رفع دعوى مدنية خلال شهرين من إخطاره بقرارنا هذا بقيمة الإسبيرات التي احتاجتها الصيانة وفق مستند دفاع (5).

 

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  1/12/2011م

▸ بنك التضامن الإسلامي [فرع أم درمان] الطاعن // ضد // نادر فتح الرحمن وآخرين المطعون ضدهم فوق حكومة السودان //ضد// أ . م . أ ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. حكومة السودان //ضد// ح. ب. ا.

حكومة السودان //ضد// ح. ب. ا.

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد / عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / إبراهيـم محمــد حمـدان

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / د. أبومديـن الطيب البشـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  ح. ب. ا.

م ع/ ط ج/222/2011م

 

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – المادة (152) منه – عبارة " ولها أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير " - تفسيرها.

 

المبدأ:

  1. عبارة " أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير " لا تعني سوى رفع دعوى جديدة أي يحتفظ له بالحق في رفع دعوى جديدة فلفظ تحتفظ يعتبر حفظ لحق وحفظ الحق مسألة مستقبلية متروك تقدير ممارستها للمضرور وقد يستخدمها أو لا يستخدمها خلال هذه المدة.

2- طالما أن الحفظ مسألة تتعلق بالإثبات والقضية التي ستقوم مستقبلاً لإثبات مقدار التعويض المستحق أو المطلوب فإن الحفظ هنا أمر يتعلق بالحق في رفع دعوى جديدة لإثبات هذا الحق تتحقق خلالها العدالة الإجرائية بين طرفي الخصومة في الإجراء والبينة والإثبات ولكن يجب أن يحدد بمهلة قاطعة لتقديم المطالبة خلالها وإلاّ سقط الحق فيها.

 

المحامون:

الأستاذ/ معاذ حسن بخيت                                    عن الطاعن

 

الحكــم

 

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 28/11/2011م

 

هذا طعن مقدم من الأستاذ/ معاذ حسن بخيت المحامي عن الشركة السودانية للتأمين وإعادة التأمين المحكوم عليها بالحق المدني من خلال إجراءات المحاكمة الجنائية/غ أ/46/2011م تحت المادة (62) ،66(1)(ج) من قانون حركة المرور 2010م ويتلخص الطعن في الآتي:

أولاً: إن رفض محكمة الاستئناف ممارسة سلطة الفحص على أساس أنه سلطة جوازية لم ينبنِ على أساس سليم لاستنادها في تقرير عدم ممارسة سلطة الفحص على مجرد واقعة عدم قيام الطاعن بممارسة حقه في الاستئناف خلال مواعيد الاستئناف.

 

ثانياً: إن نص المادة (188) إجراءات يتطلب لرفض الفحص توافر أسباب منطقية للرفض وليس على سند أن محكمة الاستئناف لا ترغب في ممارسة هذه السلطة الجوازية فأساس الفحص ليس هو مجرد رغبة أو عدم رغبة محكمة الاستئناف لأن المقصد التشريعي من سلطة الفحص هو التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة وبالتالي يكون الرفض أو القبول في هذا الإطار بما يوجب تسبيب الرفض.

ويلتمس إعادة الإجراء لمحكمة الاستئناف لنظره موضوعاًَ بالنظر في أسباب الاستئناف.

 

وفـي تقديري أن الطلب يتعين الفصل فيه علـى الوجـه التفصيلـي التالي:

أولاً: لا خلاف حول واقعـة أن طلب الطاعن كاستئناف قد قدم أمام محكمة الاستئناف خارج القيد الزمني الذي نصت عليه المادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م وهي 15 يوماً من تاريخ إعلان التدبير القضائي.

 

ثانياً: لا خلاف حول أن نص المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م هو نص جوازي بعبارته يجوز للمحكمة العليا أو الاستئناف - إلا أن الفقه القضائي قد تواتر في مناقشته عبارة لفظ يجوز الواردة في المادة (188) إجراءات جنائية لم يحصر مناقشته في تفسير هذه العبارة التقديرية بل ركز مناقشته حول واقعة محددة وهي كيفية ممارسة سلطة الاستئناف والطعن لهذه السلطة الجوازية وذلك باعتبار أن الجواز مربوط بالسلطة الرقابية للمحاكم الأعلى على المحاكم الأدنى للتحقق من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة وبالتالي فالنظر ليس حول الجوازية بل حول كيفية ممارسة هذه السلطة أو عدم ممارستها في إطار المقصد العام وهو سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة كما أن الفقه القضائي في مناقشته قد وضع مبدأ مفاده أن كل طلب استئناف مقدم بعد المواعيد الواردة في المادة (184) إجراءات جنائية لسنة1991م هو طلب للفحص حتى وإن وصف بأنه استئناف.

 

ثالثاً: فالواضح أمامنا أن الطاعن يقدح في عدم ممارسة المحكمة لسلطة الفحص وأن محكمة الاستئناف اعتمدت في رفضها الفحص على مجرد هذا الجواز وأنها لا ترغب في الفحص لأنه سلطة جوازية تقديرية و لأن الطاعن فوت فرصة الاستئناف وكان الواجب على محكمة الاستئناف أن ترفض أسبابه التي قدمها كمبرر للفحص وليس على أساس أنه قد فوت مواعيد الاستئناف والواضح إذن أن مرتكز الطعن هو:

 

أن الأسباب التي ساقتها محكمة الاستئناف وهي:

(أ ) أن الطاعن كان أمامه حق الاستئناف وضيع هذا الحق بما يعني عدم جديته في الطعن.

 

(ب) وأيضاً أن محكمة الاستئناف لا ترغب في الفحص ولا ترغب في ممارسة سلطتها الجوازية.

وإن كنت متفقاً مع محكمة الاستئناف في أنه من حقها بعد الإطلاع على المحضر والإجراءات أن تقرر عدم التدخل في الحكم إلا أنني وفي ذات السياق أرى ضرورة التعليق على هذه الأسباب التي اعتمدت عليها محكمة الاستئناف لرفض الفحص وذلك من حيث الوجهة الفقهية والإجرائية القانونية البحتة على الوجه التالي:

1- المتواتر في الفقه القضائي أنه لا خلاف في أن سلطة الفحص مقصدها الإجرائي هو الرقابة على الإجراءات والحكم والرقابة مسألة إجرائية قانونية كما هو مستقر في الفقه القضائي الذي رسخ مبدأ أن السلطة الأعلى سواء الاستئنافية أم العليا تفرض طبيعة وضعيتها الإجرائية أنها محكمة أعلى وأن عليها واجباً يتفق مع هذه الدرجة الأعلى وكما كان مولانا/ دفع الله الرضي نائب رئيس القضاء - رحمه الله - يقول عبارة محكمة أعلى لها مقصد ومعنى وليس هو العلة في هذه الوضعية التشريعية بل في ممارسة الأداء الوظيفي الإجرائي والذي يتفق مع هذا العلو الوظيفي لأن الممارسة بحكم الخبرة هي التي تميز أداء المحاكم الأعلى عن المحاكم الأدنى ومن المتواتر قضاءً بالإضافة إلى ما قاله مولانا/ دفع الله له الرحمة والمغفرة فإن السلطة الأعلى لتكون سلطة أعلى حقيقية وليس بالوضعية المكانية والموقع الوظيفي فإنها تمارس في رقابتها الأعلى عند الطعن أو الفحص ثلاث سلطات واجبة تفرضها هذه السلطة الأعلى وهي:

(أ ) إنها سلطة رقابية تراقب الأداء القضائي للمحاكم الأدنى من بدايته إلى نهايته مدني أو جنائي وليس مجرد النظر في الحكم النهائي فقد يترتب على الأخطاء الإجرائية قبل الحكم احتمال إلغاء الحكم وإعادة النظر في الإجراءات ابتداءً.

(ب) إن سلطة المحاكم الأعلى هي سلطة تعليمية توجه المحاكم الأدنى وتبصرها إلى مواضع الخطأ والصواب في الإجراءات أو الحكم وتبصرها بأوجه القصور لتصويبها وليس الاكتفاء بتقرير وجود الخطأ دون التبصير بمواضع الخلل الإجرائية أو الموضوعية.

 

(ج) إن سلطة المحاكم الأعلى هي سلطة تثقيفية بمعنى أن المحاكم الأعلى صاحبة الخبرة الطويلة في الممارسة يجب أن تنقل هذه الخبرة كثقافة فقهية وقانونية للمحاكم الأدنى في صورة أو شكل موجهات ترتقي بفقه القانون بما يؤدي إلى الارتقاء في المستوى الفقهي القانوني التطبيقي.

 

فإذا لم تمارس المحاكم الأعلى هذه الأدوار الثلاثة تكون قد قصرت في واجبها الإجرائي والقانوني ولا أثر لأحكامها في إثراء الفكر والفقه والثقافة القانونية في [ المجال الإجرائي والموضوعي ] والمعلوم أن كل المبادئ أو أغلب المبادئ التي قررتها السوابق كانت نتيجة مباشرة لممارسة هذه الأدوار الثلاثة من خلال النظر الاستئنافي والطعن والفحص وبالتالي فالفحص معناه ومقصده الإجرائي هو أنه الاطلاع بعين فاحصة متبصرة مدققة في المحضر قبل الرفض أو القبول للتدخل وهذا المعنى أوردته السابقة الشهيرة/م ع/ط م/5/1975م مجلة الأحكام القضائية/1975م صفحة 521 لقضاتنا العمالقة العلماء الفقهاء مولانا/ مهدي الفحل عليه رحمة الله - ومولانا/ عمر بخيت العوض ومولانا/ حسن علي أحمد عليه رحمة الله بالقول في شرح مادة الفحص في القانون السابق 1973م إجراءات جنائية وأورده بحسب مقصد فحواه التي عبر عنها كالآتي:

 

إن القرارات التي يتم فحصها تكتسب كثيراً من الثقة لأنه قد تم فحصها بوساطة سلطة مؤهلة (المحكمةُ الأعلى) تأكدت من صوابها أو خطئها وأصدرت بشأنها ما هو مناسب من تصرف بالتأييد أو خلافه فمثل هذه القرارات التي تم فحصها هي التي يجب أن يكفل لها الفحص صفة أو وصف الاستقرار ولا يجعلها عرضة لعدم الثقة.

وفي ذات السياق ورد في السابقة معنى آخر لسلطة الفحص بقولها:

 

أن القـرار أو الحكم الذي يتم فحصه يستحق الاستقرار التام لأنه قرار استقر بالفحص وليس مجرد قرار صادر من محكمة أولية أو ابتدائية وأنه أي قرار الفحص قد صدر بعد أن تأكدت سلطة الفحص من أن القرار أو الحكم الإجـرائي الأولي كان صحيحاً ولهذا تم تأييده أو كان غير صحيح فعدل أو ألغي.

لقد قصدت من إيراد فحوى هذه السابقة مع التصرف في سياق الصياغة لبيان أهمية سلطة الفحص وكيفية ممارستها لأنها ثمرة اطلاع ومراجعة دقيقة للمحضر قبل رفض التدخل أو قبول التدخل في شأن الإجراءات أو الحكم وللفائدة أيضاً (أنظر مؤلف سلطة الفحص وتطبيقاتها القاضي/ خالد عبد القادر قاضي محكمة الاستئناف ، في تعريفه بأن الفحص هو استقصاء في البحث والكشف والتدقيق.

 

2- أما الجزئية الثانية في أسباب حكم الاستئناف وهو رفضها الفحص بحسب تعبيرها لأن الطاعن قد كان أمامه فرصة الاستئناف وأضاعها وأنه لا إلزام بالفحص بعد فوات المواعيد فأقول إنه وإن كان جائزاً شطب الاستئناف لفوات المواعيد إلا أن الفقه القضائي في العديد من الأحكام قد لاحظ أن عبارة المادة (184) إجراءات جنائية1991م قد نصت فقط على مواعيد الطعن ولم تقرر وجوب الشطب للاستئناف أو الطعن لفوات هذه المواعيد أسوة بحالة الالتزام بالقيد الزمني التي أوردها المشرع في نص المادة (178) إجراءات مدنية 1983م الذي يقرر:

 يترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام والأوامر سقوط حق الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها.

 

 بما يعني في التفسير للنص الإجرائي الجنائي أن المشرع في نص المادة (184) إجراءات جنائية لم يقرر وجوب الشطب أسوة بحالة تفويت القيد الزمني في الإجراءات المدنية بل ترك الأمر سلطة تقديرية محضة للمحكمة المستأنف إليها أو المطعون أمامها في الشطب أو القبول بعد المواعيد والعلة في هذه السلطة التقديرية في النص الإجرائي الجنائي راجع إلى طبيعة الدعاوى الجنائية الاتهامية والعقابية وآثارها النفسية والبدنية والعقابية والمباشرة الأثر على أطراف الدعوى الجنائية وعلي حقوقهم وحرياتهم البدنية والنفسية بخلاف الحقوق في الدعاوى المدنية وبالتالي قصد المشرع أن يجعل نص المادة (184) إجراءات جنائية محدداً فقط للمواعيد دون النص على سقوط الحق لمجرد فوات المواعيد وترك تقدير الشطب من عدمه للمحكمة لتراعي في كل حالة على حدة طبيعة وآثار كل قضية جنائية على الخصوم بأن تقبل طلب الطعن أو الاستئناف بعد فوات المواعيد وليس شطبه مع مراعاة وجود حق الفحص كمدخل آخر لتحقيق العدالة الإجرائية والموضوعية من حيث التأكد من سلامة وعدالة الإجراءات والحكم كما أسلفنا في المناقشة السالفة.

 

3- المتتبع للممارسة العملية لسلطة الفحص يجد أنها تتطلب ممارسة الفحص حقيقة بالاطلاع على المحضر فعبارة فحص تعني وجوب الاطلاع علي المحضر قبل أن تقرر الرفض أو القبول لأي طلب لأنها لولا هذا الاطلاع لما تيسر لها التأكد من صحة الحكم أو عدمه ولما توصلت إلى نتيجة صحة الإجراءات والحكم بما يبرر عدم التدخل في الحكم الصادر وأنها أيضاً عند قبول التدخل في الحكم بالإلغاء أو التعديل أو إعادة النظر قد مارست سلطة الفحص فعلاً عن طريق الاطلاع على الإجراءات ؛ والحكم كنتيجة لهذا الاطلاع على المحضر ثم تبين لها بعد هذا الاطلاع المذكور ما استوجب تدخلها ويبدو لي أنه قد فات على محكمة الاستئناف عند قولها في حكمها بعدم الرغبة في الفحص أو استعمال سلطتها الجوازية أنها قد مارست فعلاً سلطة الفحص عند قولها الآتي:

 

أنها اطلعت على المحضر والإجراءات وأسباب الطلب والحكم كما ورد في الرأي الأول والثاني ولم تجد ما يبرر التدخل بموجب هذا الاطلاع  فالاطلاع والنظر في المحضر هو عين الفحص المعني في القانون لأنها لو لم تطلع على المحضر والإجراءات وأسباب الطلب لما قررت عدم وجود ما يقتضي تدخلها ويبدو لي أن المحكمة قد التبس في صياغتها مابين عبارة الاطلاع وهي الفحص وعبارة أنها بعد الاطلاع لا تريد الفحص والصحيح هو أنها بعد أن اطلعت والاطلاع هو الفحص لم تجد ما يبرر تدخلها وليس لأنها بعد أن فحصت فعلاً لا تريد الفحص.

 

وهنا أقول كما كان يقول أستاذنا الجليل أستاذ الجيل مولانا/ هنري رياض أن الرفض أوالقبول هو نتيجة ممارسة الاطلاع على المحضر والإجراءات في الحالين ولا يستقيم القول بالرفض أوالقبول دون الاطلاع على المحضر ، والاطلاع بدقة هو الفحص لأن الاطلاع هو البحث بدقة عن توافر ما يستوجب الرفض أو القبول أما الرفض أوالقبول دون اطلاع بدقة - وهو الفحص - فلا وصف له إلا أنه خلل إجرائي في الأداء الوظيفي القضائي للمحكمة وهنا أورد ما قاله أحد الظرفاء من القضاة تعليقاً على مسألة الفحص وأنه في حقيقته ومن عبارته يعني الاطلاع والبحث قوله: (إن الطبيب لا يستطيع أن يقرر في حالة المريض إلا بعد الكشف عليه فعلاً أي بعد الفحص كما أن الفحيص في المختبر إذا لم يطلع على العينات ويفحصها بدقة لا يستطيع أن يحدد أو يقرر أو ينفي وجود شيء مرضي من عدمه) وهكذا الفحص الجنائي في المحاكم فهو ممارسة الاطلاع على المحضر والحكم وأسبابه وأسباب الطعن أو الطلب ثم يأتي بعد ذلك تقرير التدخل أو عدم التدخل في شأن الإجراءات والحكم وعدم الاطلاع يعني عدم الفحص .

 

ومن ثم فمع تقديري لقول محكمة الاستئناف أنها لا تريد أن تفحص لأنه سلطة جوازية فإنها ما تمكنت أن تقرر عدم التدخل لولا أنها توصلت بالاطلاع وهو الفحص الذي مارسته فعلاً وتوصلت إلى نتيجة عدم وجود ما يبرر التدخل وليس عدم الفحص ولاسند بعد قيامها بالاطلاع وهو الفحص أن تقول أنها لا تريد ممارسة الفحص وكأنها تقول لا أريد الاطلاع على المحضر عندما تقول لا أريد (الفحص) وهي تذكر صراحةً أنها فحصت بقولها بعد الاطلاع لا يوجد ما يبرر النظر بما يستوجب شطب الطلب وبالتالي فلو أعدنا صياغة قرارها فهو:

بعد الاطلاع بفحص المحضر وإجراءاته وأحكامه وأسباب الطلب لم نجد ما يبرر التدخل بالنظر أو إعادة النظر.

 

وعموماً فإن سلطة الفحص هي كما عرفت في عشرات السوابق قديماً وحديثاً ومن أول وهلة من عبارتها الفحص فإنها عبارة مقصدها الإجرائي والتشريعي تعني الاطلاع بدقة ومراجعة المحضر وكمثال يقول مولانا/ عمر بخيت العوض في السابقة: م ع/ط ج/5/1975م حكومة السودان//ضد// التجاني محمد مجلة الأحكام 1975م صفحة 521 فحواه كالآتي:

 

إن المحكمة قد مارست صلاحيتها في الفحص بأن اطلعت على القرارات الصادرة من محاكم أول درجة ثم بعد تلك الممارسة وهي الإطلاع قضت إما بتأييد القرار محل الفحص أو تصرفت بشأنه بنوع آخر من التصرفات.

 

هنالك العديد من السوابق تفيد في فحواها أن عبارة فحص تعني الاطلاع ومراجعة المحضر وإجراءاته وكل ما ورد فيه بما يعني أن الاطلاع هو أمر واجب ولازم كواجب إجرائي قانوني ويجب عدم الخلط بين أن الفحص هو الاطلاع وبين نتيجة هذا الاطلاع المترتبة عليه في النهاية وهنا لابد لي من الإشارة إلى أنه قد سبق أن تمت دراسة ومناقشة في هذه الدائرة حول عبارة يجوز للمحكمة العليا والاستئناف الواردة في المادة (188) إجراءات جنائية 1991م حيث تم النقاش حول التساؤلات التالية:

 

س 1: إذا كانت عبارة الفحص تعني الاطلاع بدقة على المحضر والإجراءات قبل تقرير التدخل أوعدم التدخل فهل بهذا المعنى الجوازي فإن المقصود هو جواز الإطلاع على المحضر أوجواز عدم الاطلاع عليه ؟؟ وهل تملك المحكمة أن تفصل أو تبت في مسألة دون الاطلاع ؟؟ ..

 

س 2: إذا كان الاطلاع هو مسألة جوازية فهل عبارة الفحص هي نتيجة لهذا الاطلاع بما يجعل الاطلاع وسيلة للفحص وإن كان الاطلاع هو وسيلة للوصول إلى الفحص بما يعني أن عبارة الفحص تعني توافر الأسباب المبررة للتدخل أو عدم التدخل ؟؟ ..

 

س 3: إذا كان الفحص ليس هو الاطلاع بل هو أثر ونتيجة تابعة للاطلاع فهل يمكن تقرير أن عبارة التدخل أوعدم التدخل هي محصلة للاطلاع ؟؟

 

وقد انتهت المداولة إلى أن الفحص في حقيقته هو الاطلاع على المحضر وإجراءاته كما قرر مولانا/ عمر بخيت العوض في السابقة المشار إليها ولا يمكن فصل النتيجة عن هذا الاطلاع فالفحص من لفظه هو البحث والتأكد وإمعان النظر في المحضر أما التدخل أو عدم التدخل فهي نتيجة لهذا الاطلاع وهو الفحص بما لا يجوز اعتبار الفحص مسألة أخرى غير الاطلاع وحتى لا تكون المسألة هل الدجاجة أولاً أم البيضة ويستحيل من دون الاطلاع الوصول إلى نتيجة وعدم الاطلاع تعني كحقيقة تبعية انعدام سلطة الفحص بما يجعل عبارة يجوز للمحكمة الواردة في المادة (188) (ليس مقصدها عدم الاطلاع  وبالتالي يجب أن تقرأ كالآتي:

إن عبارة يجوز الواردة ليس المقصودُ منها جواز عدم الاطلاع على المحضر لأنه جواز لا معنى له فالعبارة يجوز مربوطة بعبارة:

 

يجوز لها طلب الإجراءات لأنه إجراء أولي وهو طلب الإجراءات المعنية إذا رأت في الأسباب ما يبرر هذا الطلب للإجراءات وإحضارها وقد جاءت العبارة التالية معطوفة على عبارة تطلب بقولها أن تطلب وتفحص والفحص إجراء لاحق لطلب الإجراءات ومعناه : أن تطلب وأن تطلع على محضر أي دعوى جنائية صدر فيها تدبير قضائي أمام أي محكمة في دائرة (اختصاصها) وذلك بغرض التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة بما يعنـي قطعاً أن الفحص في حقيقته هو الاطلاع.

 

وكما قال الزملاء في المداولة والمناقشة التي اشترك فيها عدد من قضاة المحكمة العليا والاستئناف والعامة أن عبارة طلب الإجراءات وذلك بغرض التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة يفيد أن هذا التأكد لا يتحقق إلا بالاطلاع والنظر في المحضر وهو الفحص والتأكد من سلامة الإجراءات والتدبير القضائي أو الحكم وأن مرجعها الوحيد هو الاطلاع على المحضر وإجراءاته فمن لم يطلع لم يفحص ومن اطلع فقد قام بإجراء الفحص الإجرائي المقصود.

وبعد هذه المناقشة حول سلطة الفحص والمقصود منها نعود إلى طلب الطاعن أمامنا الآن:

فالواضح أن الطاعن قد انشغل بالسعي نحو طلب ضرورة إلزام محكمة الاستئناف بأن تفحص الإجراءات رغم أنها قررت أنها اطلعت ولم تجد مبرراً للتدخل دون تسبيب تفصيلي إلا أنه نسي في سعيه إلى ضرورة إلزام محكمة  الاستئناف بالفحص نسي في سياق حماسه أن يطلب منا كمحكمة عليا التدخل  بالفحص إذ لم يورد أي أسباب لطلبه تحت المادة (188) إجراءات لبيان عدم سلامة الحكم.

وعموماً نرى النظر والاطلاع على ضوء أسبابه الواردة في طلبه أمام محكمة الاستئناف والتي لخصها في الآتي:

(أ ) إن الطاعنة تقر بصحة إدانة المتهم لخطئه في قيادة السيارة بسرعة وعدم تمكنه من التوقف لتفادي العربة التي كانت أمامه المتوقفة أو التي أبطأت فجأة للتوقف وهذا الأمر دعاه إلى الدخول في الاتجاه المعاكس للشاكي وخروج الشاكي من الطريق وانقلاب العربة.

 

(ب) رغم خطأ السائق المذكور فإن الشاكي أيضاً يتحمل المسئولية عن الحادث بنسبة مشاركة 50% إذ كان عليه أن يلاحظ إشارة دخول المتهم في الشارع المواجه لمساره وأن يتصرف بموجب هذه الإشارة بما يتفادى الحادث.

 

(ج) بفرض أن المسئولية كاملة تقع على المتهم السائق فقد أخطأ الحكم في تقدير قيمة المصنعية عن تلف عربة الشاكي فقد اعتمدت المحكمة على تقدير شهود الدفاع وليس الاتهام وأخذت بتقرير شاهد الدفاع الثاني في المحضر بأن قيمة المصنعية تعادل 15 ألف جنيه سوداني ولم تأخذ بإفادة وتقدير المهندس الخبير في تقدير التلف (شاهد الدفاع الأول) وهو الخبير المتخصص في حوادث التلف وقدر المصنعية في حدود 6 ألف جنيه والمفترض أن يكون تقدير المصنعية وفق إفادته أو الأخذ بالمتوسط وهو10.500 جنيه.

 

(د) احتفظت المحكمة في أمرها النهائي للمدعي الشاكي بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات التي لم يقدم عليها أية بينة وفشل في إثباتها بموجب المادة (204) إجراءات جنائية1991م بما يستوجب شطب المطالبة وليس الإذن للشاكي بالمطالبة بها لاحقاً بدعوى.

 

وبالاطلاع على المحضر والإجراءات نجد أنه لا سند لما أثاره الطاعن من دفوع لما يلي:

أولاً: السبب الأول: وهو طلب اعتبار أن الشاكي مشارك في مسئولية الحادث بنسبة 50% في تقديرنا أن مطالبة المتهم والدفاع تقرير مشاركة الشاكي في المسئولية عن الحادث أمر لا يقبله أي منطق في ظرف (هذا الحادث) ولما يلي:

 

1- يقر الدفاع نفسه بخطأ المتهم وقيادته بسرعة بل واضح أنها قيادة بإهمال ودون مراعاة للطريق وللعربة السائرة أمامه والتي يدعي أن السرعة التي كان يقود بها حالت بينه وبين التوقف قبل الاصطدام بالعربة التي كانت أمامه لتوقفها فجأة أو إِبطائها السرعة فجأة وهذا دليل على الإهمال وعدم تقدير الطريق والمسافة والقيادة بالسرعة المعقولة لتفادي مثل ذلك الحدث فسرعته دعته لتفادي الاصطدام بالعربة التي أمامه وأدخلته في خطأ أكبر وهو الدخول في مسار الشاكي المعاكس والذي لم يكن أمامه من سبيل لتفادي حادث أكبر وأخطر بالاصطدام مع المتهم الذي دخل مساره سوى تصرفه السليم الواعي بترك الطريق والخروج منه مما أدى إلى انقلاب عربته ولولا هذا الخروج عن الطريق تفاديا للتصادم مع عربة المتهم المواجهة له في مساره الصحيح لتحقق التصادم المباشر وجهاً لوجه بين العربتين وكانت المصيبة أكبر في الأرواح والمال فكيف يمكن أن نقبل عقلاً ومنطقاً في ظرف الحدث بصورته الراهنة إلى قبول طلب الدفاع تحميل الاتهام والشاكي المسئولية المشتركة.

2- السبب الثاني مسألة تقدير المصنعية:

في تقديري أن مسألة تقدير ووزن البينة مسألة تخضع لقواعد التقدير والوزن للبينات ولم تخالف المحكمة هذا التقدير السليم وفي تقديري أن أسباب الدفاع في طلبه تُرَدُ عليه وفق بينة شهود دفاعه.

(أ ) فهو يتحدث عن بينة الخبير في تقدير التلف وخبرة المهندس في تقديره ولكنه نسى أنه يتحدث عن مصنعية إصلاح التلف ومعلوم أن المصنعية مسألة يقدرها الصنائعي الذي يقدر أتعاب إصلاحه ولا علاقة لها بخبرة المهندس في تقدير التلف بالخبرة والملاحظ أن الدفاع ينتقد ويقدح في بينة شهوده وليس شهود الاتهام فشاهد دفاعه الأول المهندس شهادة كافية ونافية لادعائه فالشاهد قرر: (أن قيمة الصيانة والبوهية لا تشمل قيمة الإسبير) ، وتعني أن (قيمة الإسبير) تدخل في تقدير قيمة الصيانة ولكنه لم يورد أي تقدير لقيمة هذا الإسبير بما يعني قصوراً في التقدير للقيمة الكاملة للصيانة ، وهو يقول: (أنا من خلال المعاينة وتقرير مستند دفاع (5) لا يمكن أكوَّن رأي نهائي لأن البص لازال على الأرض ويمكن بعد رفعه تظهر (أشياء أخرى) ولكن من خلال الحالة التي رأيتها حتى الآن يمكن صيانة العربة بصورة جيدة) فهل بعد أقواله هذه يمكن أن نقول بأن تقدير المحكمة للبينة غير سليم !! ؟

(ب) أما شاهد الدفاع الثاني صفحة 35 وهو شاهد للدفاع نفسه فيؤكد وهو أيضاً مهندس ميكانيكي خريج جامعي له خبرة (5) سنوات قدر الصيانة والمصنعية بمبلغ (15) ألف جنيه بالإضافة إلى المواد والسمكرة والبوهية وبالتالي فبوزن هاتين البينتين فإن قبول المحكمة لتقدير الخبير الثاني لم يخرج عن الوزن السليم والصحيح للبينة.

 

وهذا مع ملاحظة أن الاتهام قدم مستندات حول الصيانة لم يعترض الدفاع على أيٍ منها وهذا وحده كافي لقبولها رغم أنها مستندات عرفية وعدم الاعتراض عليها يعني الإقرار بصحة ما ورد فيها.

 

وعليه لا أجد سنداً للطعن في الحكم في هذه الجزئية الأولى والثانية وكانت محكمة الاستئناف محقة في تقريرها أنه بعد الاطلاع وهو فحص المحضر والبينة أنها لم تجد مبرراً للتدخل كما أسلفنا لأنها فحصت حقيقة عن طريق هذا الاطلاع ثم قررت عدم التدخل وإن كان التعبير الصحيح في حكم الاستئناف هو أنه بالفحص لم تجد مبرراً للتدخل.

وفي تقديري أن المسألة الوحيدة التي كانت تستحق النظر من جانب محكمة الاستئناف بسلطة الفحص هي ما قرره الحكم الابتدائي في جزئية:

بأن يحتفظ للمدعي بالحق في المطالبة بدعوى أخرى بقيمة الإسبيرات الواجب تغييرها والمحددة في مستند دفاع (5) بوساطة المهندس المختص.

 

والسؤال الهام في هذه الجزئية هو:

هل هنالك سند لقرار المحكمة في الاحتفاظ للمدعي بالتعويض في أن تحتفظ له المحكمة بالحق في رفع مطالبة التعويض بدعوى مدنية أخرى بقيمة الإسبيرات المذكورة ؟؟.

وفي تقديري أن محكمة الاستئناف واضح أنها قد تجاوزت عن فحص هذه الجزئية رغم أهميتها القانونية للتأكد من مدى صحتها إجرائياً وقانونياً ولكنها لم تفعل.

وأقول إن قرار المحكمة في هذه الجزئية كان موافقاً للقانون بعكس ما يعتقده الدفاع ولما يلي:

 

أولاً: النزاع يدور في هذه الجزئية حول الحق المدني وبالتالي يرتبط بحق التعويض عن الضرر المدني وفق أحكام قانون المعاملات المدنية 1984م وفقاً لأحكام المادة (152) معاملات.

 

ثانياً: بالتالي فإن المسألة المطروحة مسألة قد تبدو غريبة إجرائياً من جانب تقرير الإذن لطالب التعويض بالمطالبة بالتعويض بدعوى أخرى إلا أنها في تقديرنا مسألة ليست بالغريبة لأنها مسألة نصت عليها صراحةً المادة (152) من قانون المعاملات 1984م وسبق أن تصدت لها المحاكم بالتفسير ونصُّها على الآتي:

تقدر المحكمة التعويض بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب مراعية في ذلك الظروف الملابسة وبشرط أن يكون ما أصاب المضرور نتيجة طبيعية للفعل الضار فإذا لم يتيسر لها تعيين مقدار التعويض تعييناً نهائياً فلها أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير.

 

ومن ثم فمسألة قرار المحكمة بأن تحتفظ للمدعي الشاكي بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات الواجب تغييرها نتيجة للحادث هي مسألة مقررة وجائزة قانوناً بصريح هذا النص وإذا كان هنالك محل للمناقشة فإن الأمر ينحصر في كيفية تطبيق وفهم الإجراء المقصود الذي عناه هذا النص وهذا يتطلب الإجابة على الأسئلة التالية:

س1: ما المقصود بأن المحكمة لم يتيسر لها تعييـن مقـدار التعويض نهائياً ؟.

س2: ما المقصود بأن تحتفظ له بالحق بالمطالبة بتقدير تعويض عن المطلوب التعويض عنـه عن طريق إعادة النظر فيه خلال مدة معينة ؟؟.

س3: هل المقصود بالاحتفاظ بالحق في إعادة النظر في تقدير التعويض الذي لم تتمكن المحكمة من تقديره نهائياً بأن تحدد له مدة لتقديم ما يكفي من بينة لتتمكن من تقدير نهائي للتعويض ؟؟؟

[ أم ]

أن المقصود هو أن تحتفظ له بالحق في أن يرفع دعوى مدنية أخرى لإثبات هذا التقدير على سند أن عبارة الحق في المطالبة يعني رفع دعوى يقدم فيها الإثبات المطلوب لتقدير التعويض المدعى به ؟؟؟

 

وهذه التساؤلات أثارت جدلاً ووجهات نظر متباينة في (التفسير) الفقهي وفي الفقه القضائي وأرى للفائدة القانونية إيضاح وجهات النظر المذكورة لتعم الفائدة الفقهية على النحو التالي:

 أولاً: وجهة نظر ترى الآتي:

(أ ) أن عبارة لم يتيسر لها تقدير التعويض بصورة نهائية تفيد أن المحكمة قدرت تعويضاً إلا أن قصور البينة أو ما قدم أمامها وإن كان يستوجب التعويض إلا أنها بسبب هذا القصور لم تتمكن من القطع أو الحكم بتقدير نهائي للتعويض.

 

(ب) أن المقصود بعبارة تحتفظ له بحق المطالبة يعني أن لا تصدر حكماً نهائياً بالتعويض وتمهل المدعي طالب التعويض مهلة معينة يقدم خلالها البينة المطلوبة لتتمكن من تحديد مقدار التعويض النهائي وترى وجهة النظر هذه أن المهلة أو المدة المعينة تكون قبل أن يصدر حكمها النهائي بالتعويض وبمجرد الحكم لا يجوز للمدعي الشاكي أن يرفع دعوى أو مطالبة بالحق المذكور لأن الحكم هو نهاية الخصومة وبالتالي فإذا لم تحدد المحكمة مهلة محددة قبل إصدار حكمها النهائي فلا يجوز النظر في مقدار التعويض بعد ذلك.

 

 ثانياً: ترى وجهة نظر ثانية:

بأن تفسير المادة (152) معاملات مدنية 1984م هو: أن المدعي قد قدم فعلاً بينـة حول المسألة المطلوبة ولكنها بينـة ناقصة لم تمكن أو تيسر للمحكمة من أن تقدر بشأنها التعويض بتقدير نهائي بما يعنـي أنه رغم وجود بينة لكنها لا تيسر للمحكمة تقدير التعويض بناءً عليها لأن المقصود من التعويض الذي تقدره المحكمة هو أنه مقابل يعادل ما أصاب المضرور من الفعل الضـار وبالتالي يذهب أصحاب وجهة النظر الثانية إلى أن تفسير الفقرة الواردة في المادة (152) من قانون المعاملات المدنية 1984م والتي تقرر:

 

أنه إذا لم يتيسر للمحكمة تعيين أي تقدير أو تحديد تعييناً نهائياً فلها أن تحتفظ للمضرور بالحق فـي المطالبة خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير.

وترى وجهة نظر الثانية أن هذا الفهم التفسيري لهذه الجزئية قد يفيد بأن المقصود منه:

تأجيل الحكم وإمهال المضرور الذي قدم بينة مبدئية على الحق في التعويض إلا أن هذه البينة لم تيسر أو لم تمكن المحكمة من تعيين أوتحديد أو تقدير التعويض المناسب والنهائي وبالتالي يجوز إمهاله لمدة معينة لتقديم بينة إضافية أو أية بينة تمكن المحكمة (من التقدير النهائي للتعويض المطلوب) المعادل والمعالج للضرر إلا أن وجهة النظر الثانية تخالف هذا التفسير وترى وجهة نظر أخرى تقول:

 

أن التفسير لحالة المادة (152) معاملات 1984م بأنه يجيز عدم النطق بالحكم وتأجيله وإمهال المضرور فرصة أومدة معينة أومهلة يقدم خلالها بينة إضافية تمكن أوتسهل للمحكمة تعيين أوتحديد التقدير النهائي للتعويض لا يتفق مع العدالة الإجرائية ولما يلي:

 

(أ ) أن إعطاء المضرور مهلة أومدة معينة قبل إصدار الحكم لتقديم بينة إضافية تمكن أو تيسر التقدير النهائي عند الحكم بالتعويض أمر لا يتأتى إلا كنتيجة لتوصل المحكمة إلى حكم في مواجهة المدعى عليه لتحميله مسئولية الضرر وإلزامه بالتعويض وهذا يعني أنها أصدرت الحكم فعلاً لأن تقدير التعويض مسألة تبعية للحكم بالضرر والحكم بحق التعويض ولا يعقل منطقاً بعد الحكم وإصداره أن تعود وتمنح المدعي المضرور مهلة معينة تمكنه من التقدير أوتيسر له تقدير التعويض فواقعة التقدير نتيجة تبعية للحكم أما إن كان المقصد من التفسير للنص هو أن تكون المهلة والمدة لتقديم بينة قبل أن تقرر حاجتها لبينة تيسر لها تقدير التعويض فكيف توصلت المحكمة إلى هذه النتيجة قبل أن تتوصل إلى حكم بحدوث الضرر وضرورة تعويضه إلا إذا كان الحكم حكماً ابتدائياً تحت المادة (108) إجراءات مدنية 1983م ثم تسمع البينة الإضافية المطلوبة التي تيسر لها تقديراً نهائياً للتعويض لإصدار حكم نهائي بموجبه والمادة (108) إجراءات لا تسعف لمعالجة هذه الحالة.

 

(ب) أن نص المادة (152) يتحدث عن منح مهلة أو مدة معينة للمضرور لتقديم بينة إضافية تيسر للمحكمة إصدار حكم نهائي وعبارة مهلة تنافي إصدار حكم ابتدائي تحت المادة (108) إجراءات مدنية 1983م.

 

(ج) أن منح المدعي المضرور مهلة أومدة معينة لتقديم بينة إضافية ينافي العدالة الإجرائية بين الخصوم بأن يتاح للمضرور فرصة إجرائية بعد أن قفل دعواه وقدم بينته بأن يقدم بينة إضافية جديدة لم تتح للخصم الآخر بما يفترض أنه إذا منح المضرور مهلة إضافية لتقديم بينة إضافية حول التقدير فالعدالة الإجرائية تعطي المدعى عليه ذات الحق في أن يقدم بينة إضافية أيضاً لمناهضة هذه البينة الإضافية التي قدمها المضرور وهذا يعني إعادة إجراءات السماع والدعوى بين الطرفين من جديد وهو ما لم يقصده نص المادة (152) بعبارة الاحتفاظ للمضرور بطلب مهلة معينة يقدم خلالها طلباً (لإعادة تقدير التعويض).

 

ومن ثم يرى أصحاب هذا الرأي أن التفسير لعبارة الاحتفاظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير تفسيرها هو أن تحتفظ له المحكمة عند النطق بالحكم بالحق في المطالبة خلال مدة معينة عن طريق (دعوى أخرى) يثبت فيها استحقاقه التعويض المناسب ويكون محضر الدعوى الحالية جزءً من بيناتها وفي ذلك عدالة إجرائية للخصوم بحيث يستطيع الخصم الآخر في الدعوى الجديدة أن يدفع أو يقدم ما يناهض تلك الدعوى هذا بالإضافة إلى أن عدم رفع الدعوى الجديدة خلال المدة التي أمرت المحكمة بالاحتفاظ للمدعي المضرور بالحق في رفعها خلال هذه المهلة يسقط حقه فيها وفي رفعها إن لم ترفع خلال هذه المهلة وأيضاً قد لا يرفعها المضرور إبتداءً ويتنازل عن حقه في رفعها.

 

ثالثاً: ترى وجهة نظر ثالثة الآتي:

تتفق مع وجهة النظر الثانية في أن تفسير عبارة تحتفظ له أي للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير لا تعني سوى رفع دعـوى جديدة أي يحتفظ له بالحق في رفع دعوى جديدة فقط وهذا التفسير مستنتج ونابع من لفظ محـدد كاشف لهذا المقصد وهي عبارة تحتفظ للمضرور فلفظ تحتفظ يفيـد حفظ الحق وحفظ الحق مسألة مستقبلية متروك تقدير ممارستها للمضرور وقد يستخدمها أو لا يستخدمها خلال هذه المهلة المستقبلية فطالما أن الحفظ هو مسألة تتعلق (بالإثبات) والبينة التي ستقدم مستقبلاً لإثبات مقدار التعويض المستحق أو المطلوب فإن الحفظ هنا أمر يتعلق بالحق في رفع دعـوى جديدة لإثبات هـذا الحق تتحقق خلالها العدالة الإجرائية بين طرفي الخصومة فـي الإجراء والبينة والإثبات وعدالة الحكـم في نهاية المطاف ولكن يجب أن تحدد بمهلة قاطعة لتقديم المطالبة خلالها وإلاّ سقط الحـق فيها.

 

رابعاً: وجهة نظر رابعة:

أسفرت التجربة التطبيقية لنص المادة (152) من قانون المعاملات 1984م حول تفسير عبارة أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطلب خلال مدة معينة بإعادة (النظر في تقدير التعويض) بالإضافة إلى وجهات النظر الثلاث السالفة وجهة نظر تفسيرية رابعة ترى أن التفسير العادل والإجرائي لهذه الفقرة من المادة (152) من قانون المعاملات 1984م هو:

 

وجوب تطبيق المادة (108) إجراءات مدنية 1983م لتحقيق المقصد من هذه الجزئية وترى وجهة النظر الرابعة أن سند وجهة نظرها هو:

 

(أ ) هو صياغة نص المادة (108) إجراءات مدنية 1983م الذي يقرر يجوز للمحكمة إلى ما قبل صدور الحكم النهائي أن تصدر حكماً (ابتدائياً) لإجراء محاسبة أو تحريات بالطريقة التي تراها مناسبة . وترى أن عبارة محاسبة و تحريات تشمل سماع بينة أو تقديم بينة تمكن من إصدار حكم نهائي.

 

(ب) أن الحكم الابتدائي يحقق الغرض من مقاصد الاحتفاظ للمدعي المضرور ومنحه فرصة تقديم بينة إضافية تمكن المحكمة من وضع أو تعيين تقدير نهائي للتعويض بما يحقق مقصد المادة (152) معاملات 1984م.

 

(ج) لن يضار الطرف الأخر لأن لديه فرصة في مناهضة هذه البينة الإضافية ويقدم ما يمنع قبولها أو يقنع المحكمة بعدم استحقاق المدعي للنظر في تقدير التعويض أو الحكم له بالتعويض الذي يريده وبالتالي تتحقق العدالة الإجرائية في الخصومة.

 

(د) حتى بفرض أن نص المادة (108) إجراءات مدنية 1983م لا يسمح بتفسيره بجواز سماع بينة إضافية تمكن من تقدير نهائي للتعويض المناسب فنص المادة 6(1) إجراءات مدنية 1983م فيه ما يجيز إصدار حكم ابتدائي بحق التعويض ثم إصدار الحكم النهائي بعد سماع البينة التي تمكن من التقدير النهائي للتعويض وفق المادة (152) معاملات مدنية 1984م فنص المادة 6(1) يقرر:

 

إذا لم يوجد نص يمكن تطبيقه على الإجراءات في المسألة المعروضة تطبق المحاكم من القواعد ما من شأنه تحقيق العدالة.

 

(هـ) إتباع إجراء الحكم الابتدائي ثم الحكم النهائي فيه تحقيق لمقاصد المادة (152) من قانون المعاملات المدنية 1984م موضوع المناقشة وينهي الخصومة في دعوى التعويض في دعوى واحدة في مرحلة تقاضي واحدة ويمنع تكرار نظر النزاع وتقسيمه إلى دعوَيَيْن بما يطيل أمد النزاع الذي قد يمتد إلى فترة طويلة بالنظر إلى إجراءات الطعن في الأحكام ودعوى التعويض تتطلب سرعة الحسم لجبر الضرر في الوقت المعقول و إلا فقد التعويض المقصد منه وخاصة أن هذا التعويض مرتبط بدعوى جنائية.

 

ويتضح من هذا السرد لوجهات النظر المتعددة حول تفسير عبارة المادة (152) من قانون المعاملات 1984م والتي تقرر:

 

فإذا لم يتيسر للمحكمة من البينة المقدمة إمكانية تعيين أو تقدير التعويض النهائي المستحق للمضرور فلها أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في تقدير التعويض.

 

أنها انقسمت إلى ثلاث وجهات نظر تفسيرية أساسية من مجمل التفاسير السالفة وهي:

 

(أ ) التفسير الأول: وجهة نظر ترى أن الإجراء الصحيح هو إمهال المضرور لفرصة أومهلة أومدة معقولة قبل إصدار الحكم النهائي لتقديم بينة حول مقدار التعويض بما ييسر تقدير التعويض النهائي للتعويض في هذه الدعوى.

 

(ب) التفسير الثاني: وأخرى أن طريق رفع دعوى بمعنى الاحتفاظ للمدعي المضرور بالحق في رفع دعوى لاحقة لإثبات التعويض المذكور بما يعدل في التعويض السابق الذي لم يتيسر للمحكمة تقـديره نهائياً وقدرته تقديراً جزافياً أو غير كاف هو الطريق الأنسب لإثبات الحق ويحقق العدالة الإجرائية للخصوم في هذه الدعوى.

 

(ج) التفسير الثالث: أن طريق إصدار حكم ابتدائي هو الأعدل إجرائياً في الخصومة لأنه يحقق تقرير الحق بالحكم الابتدائي ثم يتبع الحكم الابتدائي تقديم البينة التي تمكن من التقدير النهائي للحكم بالتعويض وخاصة أن سماع البينة أو تقديم الأدلة حول التقدير النهائي جائز لطرفي الخصومة قبل الحكم النهائي استناداً إلى المادة (108) , 6(1) إجراءات مدنية لسنة 1983م.

 

ويتضح من وجهات النظر التفسيرية السالفة أن لكل وجهة نظر أسبابها  المنطقية . ووجاهةُ كلَّ تفسير والملاحظ أن بعض الفقه بصفة عامة قد اختار في التفسير وجهة النظرة التفسيرية التي ترى أن المقصد بالاحتفاظ للمضرور بالحق في المطالبة في مدة معينة بإعادة النظر في التقدير الذي قدره الحكم حيث لم يتيسر للمحكمة تقديره نهائياً هو إتباع طريق رفع دعوى مدنية أخرى لإثبات ذلك التقدير أو الحصول على حكم به وأن يكون محضر الدعوى السابقة جزء من الدعوى اللاحقة ومن الفقه القانوني اقتبس الآتي:

يرى مولانا الدكتور/ محمد صالح علي قاضي المحكمة العليا حالياً بدولة عمان في كتابه القيم/ شرح قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م الجزء الثاني- ص 91 في تفسير هذه الجزئية من نص المادة (152) معاملات لسنة 1984م بقوله:

على أنه إذا لم يحكم بالتعويض أو حكم بتعويض معين ثم تبين أن الضرر كان أكبر عما كان عليه التقدير المحكوم به كتعويض فإنه ليس هنالك ما يمنع من إعادة النظر في التعويض عن طريق دعوى جديدة.

 

ويقول أيضاً صفحة 174:

الأصل أن التعويض يعبر إلى حدما عمَّا أحدثه المدعى عليه من ضرر على المدعي ولذلك كان على المحكمة أن تسعى لتقدير التعويض على نحو يزيل بقدر الإمكان ما وقـع على المدعي من ضرر.

وفي تقديري وإن كان لكل وجهة نظر وجاهة تفسيرها ومنطقية عدالة أسبابها في التفسير لحالة المادة (152) معاملات محل المناقشة التي أثارها حكم قاضي الجنايات بالنسبة للحق المدني المتعلق بالتعويض عن الضرر في عربة الشاكي المدعي وهو الاحتفاظ للمدعي الشاكي بالحق في مطالبة مستقبلية بقيمة الإسبيرات أرى اتفاقي مع وجهتي النظر التفسيرية الثانية والثالثة من حيث تحقيق العدالة الإجرائية للخصوم التي لا جدال سعت إلى تحقيقها كل وجهات النظر وعليه أخلص إلى أنه ووفقاً لنص المادة (152) معاملات مدنية 1984م وحيث أن الحق بالتعويض المدعى به هو حق التعويض المدعى به خلال إجراءات دعوى الحركة الجنائية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي سببه المدعى عليه المتهم في الحادث والذي تنازع فيه شركة التأمين المتضامنة بالتضامن والانفراد عن تعويض الضرر بموجب عقد التأمين حيث دعوى التعويض جائزة بحسب الجزء الثاني من المادة (46) من القانون الجنائي 1991م وقانون حركـة المـرور2010م حيث ينص الشطـر الثانـي من المادة (46):

يجوز للمحكمة بناءً على طلب المجني عليه أو أوليائه أن تحكم بالتعويض عن أي ضرر يترتب على الجريمة وفق أحكام قانون الإجراءات المدنية 1983م والمعاملات 198.

 

وللفائدة الفقهية في هذه الجزئية أنظر في المؤلف القيم/ حدود السلطة المدنية للمحكمة الجنائية للدكتور/ تاج السر محمد حامد - قاضي المحكمة العليا.

وعلى ضوء ما تقدم لا أجد في إجراءات محكمة الجنايات ما يبرر تقرير مخالفتها لنص المادة (152) معاملات مدنية 1984م عندما احتفظت للمدعي المضرور بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات الواردة في مستند دفاع (5) في أوامرها النهائية فقد تبرع الدفاع بتقديم بينة لصالح المدعي الشاكي بحيث قدم الدفاع بينات لم يقدمها الاتهام نفسه فالبينة حول الإسبيرات قدمها شاهد الدفاع المهندس المختص الذي قدم مستند دفاع (5) الذي يحدد الإسبيرات المطلوبة للصيانة جراء الحادث بعد زيارته وتفتيشه العربة في موقع الحادث أنظر صفحة 27 من المحضر وصفحة 28 وبالتالي فقبول المحكمة لهذه البينة التي لم تقدم بينة حول قيمة هذه الإسبيرات وكما قال الشاهد صفحة 28 من خلال خبرتي قيمة الصيانة والبوهية دون الإسبير ويقول صفحة 30 أنا من خلال المعاينة وتقرير مستند دفاع لا يمكن (أكون نهائي) وقوله التلف المرئي حتى اليوم 25% من قيمة العربة عاد وقال من 25% إلى30% ويقول شاهد الدفاع الثاني المهندس صفحة34 يقول مؤكداً أقوال شاهد الدفاع المهندس الأول الذي أعد مستند دفاع (5) أنا عملت دراسة للصيانة ولم أجد محلاً محدداً للإسبير ووجدت أن الإسبير يتم من خلال التشليع وقوله الإسبيرات الغير موجودة ما بقدر (أقيم سعرها كم).

ويتضح من ذلك أنه اتضح للمحكمة وبلا جدال وجود بينة حول قيمة هذه الاسبيرات كبينة مبدئية تطوع بها الدفاع لصالح المدعي الشاكي المضرور ويبدو أن المحكمة لهذا السبب احتفظت للمدعي المضرور بالحق في المطالبة بقيمة هذه الإسبيرات حيث لم تقدم بينة على تقديرها أو تقدير التعويض عنها رغم وجود بينة مبدئية بحاجة العربة لها عند الصيانة وبوضع هـذا الأمر الذي قررته محكمة الجنايات بالاحتفاظ للمدعي بهـذا الحق في إطار وجهات النظر التفسيرية السالفة فإن هذا الاحتفاظ بعد الحكم مجاله الوحيد بالنسبة للمضرور أن يرفع دعوى مدنية أخرى إن أراد بموجب هذا القرار لتقدير التعويض عن هذه الإسبيرات وعددها وقيمتها ومن ثم لا أجد سنداً لقول الطاعنة بخطأ قرار قاضي الجنايات في هذه الجزئية وأرى تأييده مع تعديل القرار بأن يكون:

 

يحتفظ للمدعي المضرور بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات المطلوبة للصيانة والمحددة في مستند دفاع رقم (5) بدعوى مدنية خلال شهرين من إعلانه بحكمنا هذا الصادر منا الآن وفق أحكام المادة (152) معاملات مدنية 1984م.

ولا بد لي أن أسجل هنا تقديري للقاضي حمدي جمعة حسين على حكمه الجيد وأسبابه الدقيقة في صياغة حكمه وما أثاره من جزئية حول تطبيق المادة (152) من قانون المعاملات 1984م بما يستوجب الإشادة بهذا الفهم الصحيح للقانون وله ثنائي ولمزيد من العطاء والبذل القانوني المستنير.

 

 وأخلص من كل ما تقدم إلى الآتي:

1- لا نجد ما يبرر التدخل بشأن الحكم.

 

2- يعدل الأمر الصادر في قرار محكمة الجنايات بالاحتفاظ للمدعي بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات إلى الأمر بالآتي:

 

يعدل الأمر إلى:

يحتفظ للمدعي المضرور وفق المادة (152) من قانون المعاملات المدنية 1984م بالحق في رفع دعوى مدنية خلال شهرين من إخطاره بقرارنا هذا  للمطالبة بقيمة الإسبيرات التي احتاجتها الصيانة وفق مستند دفاع (5).

 

القاضي: د. أبومدين الطيب البشير

التاريخ: 29/11/2011م

 

أوافق.

 

القاضي: إبراهيم محمد حمدان

التاريخ: 1/12/2011م

 

أوافق ، وإن كنت أرى أن الأوفق أن نترك تحديد المدة التي يجب رفع الدعوى فيها لمحكمة الموضوع لأنها الأقدر في هذا الشأن ولسهولة إعلان ذلك الطرف المضرور وحتى لا يحرم من حقه في الاستئناف لتقريرنا تلك المدة بوصفنا محكمة أول درجة في هذا الشأن.

 

الأمر النهائي:

 

1- لا نجد ما يبرر التدخل في الحكم وفق الحكم  أعلاه.

 

2- يعدل الأمر الصادر من قاضي الجنايات في شأن الاحتفاظ للمدعي بحق المطالبة بقيمة الإسبيرات إلى الآتي:

 

يحتفظ للمدعي وفق أحكام المادة (152) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م بالحق في رفع دعوى مدنية خلال شهرين من إخطاره بقرارنا هذا بقيمة الإسبيرات التي احتاجتها الصيانة وفق مستند دفاع (5).

 

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  1/12/2011م

▸ بنك التضامن الإسلامي [فرع أم درمان] الطاعن // ضد // نادر فتح الرحمن وآخرين المطعون ضدهم فوق حكومة السودان //ضد// أ . م . أ ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. حكومة السودان //ضد// ح. ب. ا.

حكومة السودان //ضد// ح. ب. ا.

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد / عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / إبراهيـم محمــد حمـدان

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / د. أبومديـن الطيب البشـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  ح. ب. ا.

م ع/ ط ج/222/2011م

 

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – المادة (152) منه – عبارة " ولها أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير " - تفسيرها.

 

المبدأ:

  1. عبارة " أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير " لا تعني سوى رفع دعوى جديدة أي يحتفظ له بالحق في رفع دعوى جديدة فلفظ تحتفظ يعتبر حفظ لحق وحفظ الحق مسألة مستقبلية متروك تقدير ممارستها للمضرور وقد يستخدمها أو لا يستخدمها خلال هذه المدة.

2- طالما أن الحفظ مسألة تتعلق بالإثبات والقضية التي ستقوم مستقبلاً لإثبات مقدار التعويض المستحق أو المطلوب فإن الحفظ هنا أمر يتعلق بالحق في رفع دعوى جديدة لإثبات هذا الحق تتحقق خلالها العدالة الإجرائية بين طرفي الخصومة في الإجراء والبينة والإثبات ولكن يجب أن يحدد بمهلة قاطعة لتقديم المطالبة خلالها وإلاّ سقط الحق فيها.

 

المحامون:

الأستاذ/ معاذ حسن بخيت                                    عن الطاعن

 

الحكــم

 

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 28/11/2011م

 

هذا طعن مقدم من الأستاذ/ معاذ حسن بخيت المحامي عن الشركة السودانية للتأمين وإعادة التأمين المحكوم عليها بالحق المدني من خلال إجراءات المحاكمة الجنائية/غ أ/46/2011م تحت المادة (62) ،66(1)(ج) من قانون حركة المرور 2010م ويتلخص الطعن في الآتي:

أولاً: إن رفض محكمة الاستئناف ممارسة سلطة الفحص على أساس أنه سلطة جوازية لم ينبنِ على أساس سليم لاستنادها في تقرير عدم ممارسة سلطة الفحص على مجرد واقعة عدم قيام الطاعن بممارسة حقه في الاستئناف خلال مواعيد الاستئناف.

 

ثانياً: إن نص المادة (188) إجراءات يتطلب لرفض الفحص توافر أسباب منطقية للرفض وليس على سند أن محكمة الاستئناف لا ترغب في ممارسة هذه السلطة الجوازية فأساس الفحص ليس هو مجرد رغبة أو عدم رغبة محكمة الاستئناف لأن المقصد التشريعي من سلطة الفحص هو التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة وبالتالي يكون الرفض أو القبول في هذا الإطار بما يوجب تسبيب الرفض.

ويلتمس إعادة الإجراء لمحكمة الاستئناف لنظره موضوعاًَ بالنظر في أسباب الاستئناف.

 

وفـي تقديري أن الطلب يتعين الفصل فيه علـى الوجـه التفصيلـي التالي:

أولاً: لا خلاف حول واقعـة أن طلب الطاعن كاستئناف قد قدم أمام محكمة الاستئناف خارج القيد الزمني الذي نصت عليه المادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م وهي 15 يوماً من تاريخ إعلان التدبير القضائي.

 

ثانياً: لا خلاف حول أن نص المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م هو نص جوازي بعبارته يجوز للمحكمة العليا أو الاستئناف - إلا أن الفقه القضائي قد تواتر في مناقشته عبارة لفظ يجوز الواردة في المادة (188) إجراءات جنائية لم يحصر مناقشته في تفسير هذه العبارة التقديرية بل ركز مناقشته حول واقعة محددة وهي كيفية ممارسة سلطة الاستئناف والطعن لهذه السلطة الجوازية وذلك باعتبار أن الجواز مربوط بالسلطة الرقابية للمحاكم الأعلى على المحاكم الأدنى للتحقق من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة وبالتالي فالنظر ليس حول الجوازية بل حول كيفية ممارسة هذه السلطة أو عدم ممارستها في إطار المقصد العام وهو سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة كما أن الفقه القضائي في مناقشته قد وضع مبدأ مفاده أن كل طلب استئناف مقدم بعد المواعيد الواردة في المادة (184) إجراءات جنائية لسنة1991م هو طلب للفحص حتى وإن وصف بأنه استئناف.

 

ثالثاً: فالواضح أمامنا أن الطاعن يقدح في عدم ممارسة المحكمة لسلطة الفحص وأن محكمة الاستئناف اعتمدت في رفضها الفحص على مجرد هذا الجواز وأنها لا ترغب في الفحص لأنه سلطة جوازية تقديرية و لأن الطاعن فوت فرصة الاستئناف وكان الواجب على محكمة الاستئناف أن ترفض أسبابه التي قدمها كمبرر للفحص وليس على أساس أنه قد فوت مواعيد الاستئناف والواضح إذن أن مرتكز الطعن هو:

 

أن الأسباب التي ساقتها محكمة الاستئناف وهي:

(أ ) أن الطاعن كان أمامه حق الاستئناف وضيع هذا الحق بما يعني عدم جديته في الطعن.

 

(ب) وأيضاً أن محكمة الاستئناف لا ترغب في الفحص ولا ترغب في ممارسة سلطتها الجوازية.

وإن كنت متفقاً مع محكمة الاستئناف في أنه من حقها بعد الإطلاع على المحضر والإجراءات أن تقرر عدم التدخل في الحكم إلا أنني وفي ذات السياق أرى ضرورة التعليق على هذه الأسباب التي اعتمدت عليها محكمة الاستئناف لرفض الفحص وذلك من حيث الوجهة الفقهية والإجرائية القانونية البحتة على الوجه التالي:

1- المتواتر في الفقه القضائي أنه لا خلاف في أن سلطة الفحص مقصدها الإجرائي هو الرقابة على الإجراءات والحكم والرقابة مسألة إجرائية قانونية كما هو مستقر في الفقه القضائي الذي رسخ مبدأ أن السلطة الأعلى سواء الاستئنافية أم العليا تفرض طبيعة وضعيتها الإجرائية أنها محكمة أعلى وأن عليها واجباً يتفق مع هذه الدرجة الأعلى وكما كان مولانا/ دفع الله الرضي نائب رئيس القضاء - رحمه الله - يقول عبارة محكمة أعلى لها مقصد ومعنى وليس هو العلة في هذه الوضعية التشريعية بل في ممارسة الأداء الوظيفي الإجرائي والذي يتفق مع هذا العلو الوظيفي لأن الممارسة بحكم الخبرة هي التي تميز أداء المحاكم الأعلى عن المحاكم الأدنى ومن المتواتر قضاءً بالإضافة إلى ما قاله مولانا/ دفع الله له الرحمة والمغفرة فإن السلطة الأعلى لتكون سلطة أعلى حقيقية وليس بالوضعية المكانية والموقع الوظيفي فإنها تمارس في رقابتها الأعلى عند الطعن أو الفحص ثلاث سلطات واجبة تفرضها هذه السلطة الأعلى وهي:

(أ ) إنها سلطة رقابية تراقب الأداء القضائي للمحاكم الأدنى من بدايته إلى نهايته مدني أو جنائي وليس مجرد النظر في الحكم النهائي فقد يترتب على الأخطاء الإجرائية قبل الحكم احتمال إلغاء الحكم وإعادة النظر في الإجراءات ابتداءً.

(ب) إن سلطة المحاكم الأعلى هي سلطة تعليمية توجه المحاكم الأدنى وتبصرها إلى مواضع الخطأ والصواب في الإجراءات أو الحكم وتبصرها بأوجه القصور لتصويبها وليس الاكتفاء بتقرير وجود الخطأ دون التبصير بمواضع الخلل الإجرائية أو الموضوعية.

 

(ج) إن سلطة المحاكم الأعلى هي سلطة تثقيفية بمعنى أن المحاكم الأعلى صاحبة الخبرة الطويلة في الممارسة يجب أن تنقل هذه الخبرة كثقافة فقهية وقانونية للمحاكم الأدنى في صورة أو شكل موجهات ترتقي بفقه القانون بما يؤدي إلى الارتقاء في المستوى الفقهي القانوني التطبيقي.

 

فإذا لم تمارس المحاكم الأعلى هذه الأدوار الثلاثة تكون قد قصرت في واجبها الإجرائي والقانوني ولا أثر لأحكامها في إثراء الفكر والفقه والثقافة القانونية في [ المجال الإجرائي والموضوعي ] والمعلوم أن كل المبادئ أو أغلب المبادئ التي قررتها السوابق كانت نتيجة مباشرة لممارسة هذه الأدوار الثلاثة من خلال النظر الاستئنافي والطعن والفحص وبالتالي فالفحص معناه ومقصده الإجرائي هو أنه الاطلاع بعين فاحصة متبصرة مدققة في المحضر قبل الرفض أو القبول للتدخل وهذا المعنى أوردته السابقة الشهيرة/م ع/ط م/5/1975م مجلة الأحكام القضائية/1975م صفحة 521 لقضاتنا العمالقة العلماء الفقهاء مولانا/ مهدي الفحل عليه رحمة الله - ومولانا/ عمر بخيت العوض ومولانا/ حسن علي أحمد عليه رحمة الله بالقول في شرح مادة الفحص في القانون السابق 1973م إجراءات جنائية وأورده بحسب مقصد فحواه التي عبر عنها كالآتي:

 

إن القرارات التي يتم فحصها تكتسب كثيراً من الثقة لأنه قد تم فحصها بوساطة سلطة مؤهلة (المحكمةُ الأعلى) تأكدت من صوابها أو خطئها وأصدرت بشأنها ما هو مناسب من تصرف بالتأييد أو خلافه فمثل هذه القرارات التي تم فحصها هي التي يجب أن يكفل لها الفحص صفة أو وصف الاستقرار ولا يجعلها عرضة لعدم الثقة.

وفي ذات السياق ورد في السابقة معنى آخر لسلطة الفحص بقولها:

 

أن القـرار أو الحكم الذي يتم فحصه يستحق الاستقرار التام لأنه قرار استقر بالفحص وليس مجرد قرار صادر من محكمة أولية أو ابتدائية وأنه أي قرار الفحص قد صدر بعد أن تأكدت سلطة الفحص من أن القرار أو الحكم الإجـرائي الأولي كان صحيحاً ولهذا تم تأييده أو كان غير صحيح فعدل أو ألغي.

لقد قصدت من إيراد فحوى هذه السابقة مع التصرف في سياق الصياغة لبيان أهمية سلطة الفحص وكيفية ممارستها لأنها ثمرة اطلاع ومراجعة دقيقة للمحضر قبل رفض التدخل أو قبول التدخل في شأن الإجراءات أو الحكم وللفائدة أيضاً (أنظر مؤلف سلطة الفحص وتطبيقاتها القاضي/ خالد عبد القادر قاضي محكمة الاستئناف ، في تعريفه بأن الفحص هو استقصاء في البحث والكشف والتدقيق.

 

2- أما الجزئية الثانية في أسباب حكم الاستئناف وهو رفضها الفحص بحسب تعبيرها لأن الطاعن قد كان أمامه فرصة الاستئناف وأضاعها وأنه لا إلزام بالفحص بعد فوات المواعيد فأقول إنه وإن كان جائزاً شطب الاستئناف لفوات المواعيد إلا أن الفقه القضائي في العديد من الأحكام قد لاحظ أن عبارة المادة (184) إجراءات جنائية1991م قد نصت فقط على مواعيد الطعن ولم تقرر وجوب الشطب للاستئناف أو الطعن لفوات هذه المواعيد أسوة بحالة الالتزام بالقيد الزمني التي أوردها المشرع في نص المادة (178) إجراءات مدنية 1983م الذي يقرر:

 يترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام والأوامر سقوط حق الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها.

 

 بما يعني في التفسير للنص الإجرائي الجنائي أن المشرع في نص المادة (184) إجراءات جنائية لم يقرر وجوب الشطب أسوة بحالة تفويت القيد الزمني في الإجراءات المدنية بل ترك الأمر سلطة تقديرية محضة للمحكمة المستأنف إليها أو المطعون أمامها في الشطب أو القبول بعد المواعيد والعلة في هذه السلطة التقديرية في النص الإجرائي الجنائي راجع إلى طبيعة الدعاوى الجنائية الاتهامية والعقابية وآثارها النفسية والبدنية والعقابية والمباشرة الأثر على أطراف الدعوى الجنائية وعلي حقوقهم وحرياتهم البدنية والنفسية بخلاف الحقوق في الدعاوى المدنية وبالتالي قصد المشرع أن يجعل نص المادة (184) إجراءات جنائية محدداً فقط للمواعيد دون النص على سقوط الحق لمجرد فوات المواعيد وترك تقدير الشطب من عدمه للمحكمة لتراعي في كل حالة على حدة طبيعة وآثار كل قضية جنائية على الخصوم بأن تقبل طلب الطعن أو الاستئناف بعد فوات المواعيد وليس شطبه مع مراعاة وجود حق الفحص كمدخل آخر لتحقيق العدالة الإجرائية والموضوعية من حيث التأكد من سلامة وعدالة الإجراءات والحكم كما أسلفنا في المناقشة السالفة.

 

3- المتتبع للممارسة العملية لسلطة الفحص يجد أنها تتطلب ممارسة الفحص حقيقة بالاطلاع على المحضر فعبارة فحص تعني وجوب الاطلاع علي المحضر قبل أن تقرر الرفض أو القبول لأي طلب لأنها لولا هذا الاطلاع لما تيسر لها التأكد من صحة الحكم أو عدمه ولما توصلت إلى نتيجة صحة الإجراءات والحكم بما يبرر عدم التدخل في الحكم الصادر وأنها أيضاً عند قبول التدخل في الحكم بالإلغاء أو التعديل أو إعادة النظر قد مارست سلطة الفحص فعلاً عن طريق الاطلاع على الإجراءات ؛ والحكم كنتيجة لهذا الاطلاع على المحضر ثم تبين لها بعد هذا الاطلاع المذكور ما استوجب تدخلها ويبدو لي أنه قد فات على محكمة الاستئناف عند قولها في حكمها بعدم الرغبة في الفحص أو استعمال سلطتها الجوازية أنها قد مارست فعلاً سلطة الفحص عند قولها الآتي:

 

أنها اطلعت على المحضر والإجراءات وأسباب الطلب والحكم كما ورد في الرأي الأول والثاني ولم تجد ما يبرر التدخل بموجب هذا الاطلاع  فالاطلاع والنظر في المحضر هو عين الفحص المعني في القانون لأنها لو لم تطلع على المحضر والإجراءات وأسباب الطلب لما قررت عدم وجود ما يقتضي تدخلها ويبدو لي أن المحكمة قد التبس في صياغتها مابين عبارة الاطلاع وهي الفحص وعبارة أنها بعد الاطلاع لا تريد الفحص والصحيح هو أنها بعد أن اطلعت والاطلاع هو الفحص لم تجد ما يبرر تدخلها وليس لأنها بعد أن فحصت فعلاً لا تريد الفحص.

 

وهنا أقول كما كان يقول أستاذنا الجليل أستاذ الجيل مولانا/ هنري رياض أن الرفض أوالقبول هو نتيجة ممارسة الاطلاع على المحضر والإجراءات في الحالين ولا يستقيم القول بالرفض أوالقبول دون الاطلاع على المحضر ، والاطلاع بدقة هو الفحص لأن الاطلاع هو البحث بدقة عن توافر ما يستوجب الرفض أو القبول أما الرفض أوالقبول دون اطلاع بدقة - وهو الفحص - فلا وصف له إلا أنه خلل إجرائي في الأداء الوظيفي القضائي للمحكمة وهنا أورد ما قاله أحد الظرفاء من القضاة تعليقاً على مسألة الفحص وأنه في حقيقته ومن عبارته يعني الاطلاع والبحث قوله: (إن الطبيب لا يستطيع أن يقرر في حالة المريض إلا بعد الكشف عليه فعلاً أي بعد الفحص كما أن الفحيص في المختبر إذا لم يطلع على العينات ويفحصها بدقة لا يستطيع أن يحدد أو يقرر أو ينفي وجود شيء مرضي من عدمه) وهكذا الفحص الجنائي في المحاكم فهو ممارسة الاطلاع على المحضر والحكم وأسبابه وأسباب الطعن أو الطلب ثم يأتي بعد ذلك تقرير التدخل أو عدم التدخل في شأن الإجراءات والحكم وعدم الاطلاع يعني عدم الفحص .

 

ومن ثم فمع تقديري لقول محكمة الاستئناف أنها لا تريد أن تفحص لأنه سلطة جوازية فإنها ما تمكنت أن تقرر عدم التدخل لولا أنها توصلت بالاطلاع وهو الفحص الذي مارسته فعلاً وتوصلت إلى نتيجة عدم وجود ما يبرر التدخل وليس عدم الفحص ولاسند بعد قيامها بالاطلاع وهو الفحص أن تقول أنها لا تريد ممارسة الفحص وكأنها تقول لا أريد الاطلاع على المحضر عندما تقول لا أريد (الفحص) وهي تذكر صراحةً أنها فحصت بقولها بعد الاطلاع لا يوجد ما يبرر النظر بما يستوجب شطب الطلب وبالتالي فلو أعدنا صياغة قرارها فهو:

بعد الاطلاع بفحص المحضر وإجراءاته وأحكامه وأسباب الطلب لم نجد ما يبرر التدخل بالنظر أو إعادة النظر.

 

وعموماً فإن سلطة الفحص هي كما عرفت في عشرات السوابق قديماً وحديثاً ومن أول وهلة من عبارتها الفحص فإنها عبارة مقصدها الإجرائي والتشريعي تعني الاطلاع بدقة ومراجعة المحضر وكمثال يقول مولانا/ عمر بخيت العوض في السابقة: م ع/ط ج/5/1975م حكومة السودان//ضد// التجاني محمد مجلة الأحكام 1975م صفحة 521 فحواه كالآتي:

 

إن المحكمة قد مارست صلاحيتها في الفحص بأن اطلعت على القرارات الصادرة من محاكم أول درجة ثم بعد تلك الممارسة وهي الإطلاع قضت إما بتأييد القرار محل الفحص أو تصرفت بشأنه بنوع آخر من التصرفات.

 

هنالك العديد من السوابق تفيد في فحواها أن عبارة فحص تعني الاطلاع ومراجعة المحضر وإجراءاته وكل ما ورد فيه بما يعني أن الاطلاع هو أمر واجب ولازم كواجب إجرائي قانوني ويجب عدم الخلط بين أن الفحص هو الاطلاع وبين نتيجة هذا الاطلاع المترتبة عليه في النهاية وهنا لابد لي من الإشارة إلى أنه قد سبق أن تمت دراسة ومناقشة في هذه الدائرة حول عبارة يجوز للمحكمة العليا والاستئناف الواردة في المادة (188) إجراءات جنائية 1991م حيث تم النقاش حول التساؤلات التالية:

 

س 1: إذا كانت عبارة الفحص تعني الاطلاع بدقة على المحضر والإجراءات قبل تقرير التدخل أوعدم التدخل فهل بهذا المعنى الجوازي فإن المقصود هو جواز الإطلاع على المحضر أوجواز عدم الاطلاع عليه ؟؟ وهل تملك المحكمة أن تفصل أو تبت في مسألة دون الاطلاع ؟؟ ..

 

س 2: إذا كان الاطلاع هو مسألة جوازية فهل عبارة الفحص هي نتيجة لهذا الاطلاع بما يجعل الاطلاع وسيلة للفحص وإن كان الاطلاع هو وسيلة للوصول إلى الفحص بما يعني أن عبارة الفحص تعني توافر الأسباب المبررة للتدخل أو عدم التدخل ؟؟ ..

 

س 3: إذا كان الفحص ليس هو الاطلاع بل هو أثر ونتيجة تابعة للاطلاع فهل يمكن تقرير أن عبارة التدخل أوعدم التدخل هي محصلة للاطلاع ؟؟

 

وقد انتهت المداولة إلى أن الفحص في حقيقته هو الاطلاع على المحضر وإجراءاته كما قرر مولانا/ عمر بخيت العوض في السابقة المشار إليها ولا يمكن فصل النتيجة عن هذا الاطلاع فالفحص من لفظه هو البحث والتأكد وإمعان النظر في المحضر أما التدخل أو عدم التدخل فهي نتيجة لهذا الاطلاع وهو الفحص بما لا يجوز اعتبار الفحص مسألة أخرى غير الاطلاع وحتى لا تكون المسألة هل الدجاجة أولاً أم البيضة ويستحيل من دون الاطلاع الوصول إلى نتيجة وعدم الاطلاع تعني كحقيقة تبعية انعدام سلطة الفحص بما يجعل عبارة يجوز للمحكمة الواردة في المادة (188) (ليس مقصدها عدم الاطلاع  وبالتالي يجب أن تقرأ كالآتي:

إن عبارة يجوز الواردة ليس المقصودُ منها جواز عدم الاطلاع على المحضر لأنه جواز لا معنى له فالعبارة يجوز مربوطة بعبارة:

 

يجوز لها طلب الإجراءات لأنه إجراء أولي وهو طلب الإجراءات المعنية إذا رأت في الأسباب ما يبرر هذا الطلب للإجراءات وإحضارها وقد جاءت العبارة التالية معطوفة على عبارة تطلب بقولها أن تطلب وتفحص والفحص إجراء لاحق لطلب الإجراءات ومعناه : أن تطلب وأن تطلع على محضر أي دعوى جنائية صدر فيها تدبير قضائي أمام أي محكمة في دائرة (اختصاصها) وذلك بغرض التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة بما يعنـي قطعاً أن الفحص في حقيقته هو الاطلاع.

 

وكما قال الزملاء في المداولة والمناقشة التي اشترك فيها عدد من قضاة المحكمة العليا والاستئناف والعامة أن عبارة طلب الإجراءات وذلك بغرض التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة يفيد أن هذا التأكد لا يتحقق إلا بالاطلاع والنظر في المحضر وهو الفحص والتأكد من سلامة الإجراءات والتدبير القضائي أو الحكم وأن مرجعها الوحيد هو الاطلاع على المحضر وإجراءاته فمن لم يطلع لم يفحص ومن اطلع فقد قام بإجراء الفحص الإجرائي المقصود.

وبعد هذه المناقشة حول سلطة الفحص والمقصود منها نعود إلى طلب الطاعن أمامنا الآن:

فالواضح أن الطاعن قد انشغل بالسعي نحو طلب ضرورة إلزام محكمة الاستئناف بأن تفحص الإجراءات رغم أنها قررت أنها اطلعت ولم تجد مبرراً للتدخل دون تسبيب تفصيلي إلا أنه نسي في سعيه إلى ضرورة إلزام محكمة  الاستئناف بالفحص نسي في سياق حماسه أن يطلب منا كمحكمة عليا التدخل  بالفحص إذ لم يورد أي أسباب لطلبه تحت المادة (188) إجراءات لبيان عدم سلامة الحكم.

وعموماً نرى النظر والاطلاع على ضوء أسبابه الواردة في طلبه أمام محكمة الاستئناف والتي لخصها في الآتي:

(أ ) إن الطاعنة تقر بصحة إدانة المتهم لخطئه في قيادة السيارة بسرعة وعدم تمكنه من التوقف لتفادي العربة التي كانت أمامه المتوقفة أو التي أبطأت فجأة للتوقف وهذا الأمر دعاه إلى الدخول في الاتجاه المعاكس للشاكي وخروج الشاكي من الطريق وانقلاب العربة.

 

(ب) رغم خطأ السائق المذكور فإن الشاكي أيضاً يتحمل المسئولية عن الحادث بنسبة مشاركة 50% إذ كان عليه أن يلاحظ إشارة دخول المتهم في الشارع المواجه لمساره وأن يتصرف بموجب هذه الإشارة بما يتفادى الحادث.

 

(ج) بفرض أن المسئولية كاملة تقع على المتهم السائق فقد أخطأ الحكم في تقدير قيمة المصنعية عن تلف عربة الشاكي فقد اعتمدت المحكمة على تقدير شهود الدفاع وليس الاتهام وأخذت بتقرير شاهد الدفاع الثاني في المحضر بأن قيمة المصنعية تعادل 15 ألف جنيه سوداني ولم تأخذ بإفادة وتقدير المهندس الخبير في تقدير التلف (شاهد الدفاع الأول) وهو الخبير المتخصص في حوادث التلف وقدر المصنعية في حدود 6 ألف جنيه والمفترض أن يكون تقدير المصنعية وفق إفادته أو الأخذ بالمتوسط وهو10.500 جنيه.

 

(د) احتفظت المحكمة في أمرها النهائي للمدعي الشاكي بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات التي لم يقدم عليها أية بينة وفشل في إثباتها بموجب المادة (204) إجراءات جنائية1991م بما يستوجب شطب المطالبة وليس الإذن للشاكي بالمطالبة بها لاحقاً بدعوى.

 

وبالاطلاع على المحضر والإجراءات نجد أنه لا سند لما أثاره الطاعن من دفوع لما يلي:

أولاً: السبب الأول: وهو طلب اعتبار أن الشاكي مشارك في مسئولية الحادث بنسبة 50% في تقديرنا أن مطالبة المتهم والدفاع تقرير مشاركة الشاكي في المسئولية عن الحادث أمر لا يقبله أي منطق في ظرف (هذا الحادث) ولما يلي:

 

1- يقر الدفاع نفسه بخطأ المتهم وقيادته بسرعة بل واضح أنها قيادة بإهمال ودون مراعاة للطريق وللعربة السائرة أمامه والتي يدعي أن السرعة التي كان يقود بها حالت بينه وبين التوقف قبل الاصطدام بالعربة التي كانت أمامه لتوقفها فجأة أو إِبطائها السرعة فجأة وهذا دليل على الإهمال وعدم تقدير الطريق والمسافة والقيادة بالسرعة المعقولة لتفادي مثل ذلك الحدث فسرعته دعته لتفادي الاصطدام بالعربة التي أمامه وأدخلته في خطأ أكبر وهو الدخول في مسار الشاكي المعاكس والذي لم يكن أمامه من سبيل لتفادي حادث أكبر وأخطر بالاصطدام مع المتهم الذي دخل مساره سوى تصرفه السليم الواعي بترك الطريق والخروج منه مما أدى إلى انقلاب عربته ولولا هذا الخروج عن الطريق تفاديا للتصادم مع عربة المتهم المواجهة له في مساره الصحيح لتحقق التصادم المباشر وجهاً لوجه بين العربتين وكانت المصيبة أكبر في الأرواح والمال فكيف يمكن أن نقبل عقلاً ومنطقاً في ظرف الحدث بصورته الراهنة إلى قبول طلب الدفاع تحميل الاتهام والشاكي المسئولية المشتركة.

2- السبب الثاني مسألة تقدير المصنعية:

في تقديري أن مسألة تقدير ووزن البينة مسألة تخضع لقواعد التقدير والوزن للبينات ولم تخالف المحكمة هذا التقدير السليم وفي تقديري أن أسباب الدفاع في طلبه تُرَدُ عليه وفق بينة شهود دفاعه.

(أ ) فهو يتحدث عن بينة الخبير في تقدير التلف وخبرة المهندس في تقديره ولكنه نسى أنه يتحدث عن مصنعية إصلاح التلف ومعلوم أن المصنعية مسألة يقدرها الصنائعي الذي يقدر أتعاب إصلاحه ولا علاقة لها بخبرة المهندس في تقدير التلف بالخبرة والملاحظ أن الدفاع ينتقد ويقدح في بينة شهوده وليس شهود الاتهام فشاهد دفاعه الأول المهندس شهادة كافية ونافية لادعائه فالشاهد قرر: (أن قيمة الصيانة والبوهية لا تشمل قيمة الإسبير) ، وتعني أن (قيمة الإسبير) تدخل في تقدير قيمة الصيانة ولكنه لم يورد أي تقدير لقيمة هذا الإسبير بما يعني قصوراً في التقدير للقيمة الكاملة للصيانة ، وهو يقول: (أنا من خلال المعاينة وتقرير مستند دفاع (5) لا يمكن أكوَّن رأي نهائي لأن البص لازال على الأرض ويمكن بعد رفعه تظهر (أشياء أخرى) ولكن من خلال الحالة التي رأيتها حتى الآن يمكن صيانة العربة بصورة جيدة) فهل بعد أقواله هذه يمكن أن نقول بأن تقدير المحكمة للبينة غير سليم !! ؟

(ب) أما شاهد الدفاع الثاني صفحة 35 وهو شاهد للدفاع نفسه فيؤكد وهو أيضاً مهندس ميكانيكي خريج جامعي له خبرة (5) سنوات قدر الصيانة والمصنعية بمبلغ (15) ألف جنيه بالإضافة إلى المواد والسمكرة والبوهية وبالتالي فبوزن هاتين البينتين فإن قبول المحكمة لتقدير الخبير الثاني لم يخرج عن الوزن السليم والصحيح للبينة.

 

وهذا مع ملاحظة أن الاتهام قدم مستندات حول الصيانة لم يعترض الدفاع على أيٍ منها وهذا وحده كافي لقبولها رغم أنها مستندات عرفية وعدم الاعتراض عليها يعني الإقرار بصحة ما ورد فيها.

 

وعليه لا أجد سنداً للطعن في الحكم في هذه الجزئية الأولى والثانية وكانت محكمة الاستئناف محقة في تقريرها أنه بعد الاطلاع وهو فحص المحضر والبينة أنها لم تجد مبرراً للتدخل كما أسلفنا لأنها فحصت حقيقة عن طريق هذا الاطلاع ثم قررت عدم التدخل وإن كان التعبير الصحيح في حكم الاستئناف هو أنه بالفحص لم تجد مبرراً للتدخل.

وفي تقديري أن المسألة الوحيدة التي كانت تستحق النظر من جانب محكمة الاستئناف بسلطة الفحص هي ما قرره الحكم الابتدائي في جزئية:

بأن يحتفظ للمدعي بالحق في المطالبة بدعوى أخرى بقيمة الإسبيرات الواجب تغييرها والمحددة في مستند دفاع (5) بوساطة المهندس المختص.

 

والسؤال الهام في هذه الجزئية هو:

هل هنالك سند لقرار المحكمة في الاحتفاظ للمدعي بالتعويض في أن تحتفظ له المحكمة بالحق في رفع مطالبة التعويض بدعوى مدنية أخرى بقيمة الإسبيرات المذكورة ؟؟.

وفي تقديري أن محكمة الاستئناف واضح أنها قد تجاوزت عن فحص هذه الجزئية رغم أهميتها القانونية للتأكد من مدى صحتها إجرائياً وقانونياً ولكنها لم تفعل.

وأقول إن قرار المحكمة في هذه الجزئية كان موافقاً للقانون بعكس ما يعتقده الدفاع ولما يلي:

 

أولاً: النزاع يدور في هذه الجزئية حول الحق المدني وبالتالي يرتبط بحق التعويض عن الضرر المدني وفق أحكام قانون المعاملات المدنية 1984م وفقاً لأحكام المادة (152) معاملات.

 

ثانياً: بالتالي فإن المسألة المطروحة مسألة قد تبدو غريبة إجرائياً من جانب تقرير الإذن لطالب التعويض بالمطالبة بالتعويض بدعوى أخرى إلا أنها في تقديرنا مسألة ليست بالغريبة لأنها مسألة نصت عليها صراحةً المادة (152) من قانون المعاملات 1984م وسبق أن تصدت لها المحاكم بالتفسير ونصُّها على الآتي:

تقدر المحكمة التعويض بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب مراعية في ذلك الظروف الملابسة وبشرط أن يكون ما أصاب المضرور نتيجة طبيعية للفعل الضار فإذا لم يتيسر لها تعيين مقدار التعويض تعييناً نهائياً فلها أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير.

 

ومن ثم فمسألة قرار المحكمة بأن تحتفظ للمدعي الشاكي بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات الواجب تغييرها نتيجة للحادث هي مسألة مقررة وجائزة قانوناً بصريح هذا النص وإذا كان هنالك محل للمناقشة فإن الأمر ينحصر في كيفية تطبيق وفهم الإجراء المقصود الذي عناه هذا النص وهذا يتطلب الإجابة على الأسئلة التالية:

س1: ما المقصود بأن المحكمة لم يتيسر لها تعييـن مقـدار التعويض نهائياً ؟.

س2: ما المقصود بأن تحتفظ له بالحق بالمطالبة بتقدير تعويض عن المطلوب التعويض عنـه عن طريق إعادة النظر فيه خلال مدة معينة ؟؟.

س3: هل المقصود بالاحتفاظ بالحق في إعادة النظر في تقدير التعويض الذي لم تتمكن المحكمة من تقديره نهائياً بأن تحدد له مدة لتقديم ما يكفي من بينة لتتمكن من تقدير نهائي للتعويض ؟؟؟

[ أم ]

أن المقصود هو أن تحتفظ له بالحق في أن يرفع دعوى مدنية أخرى لإثبات هذا التقدير على سند أن عبارة الحق في المطالبة يعني رفع دعوى يقدم فيها الإثبات المطلوب لتقدير التعويض المدعى به ؟؟؟

 

وهذه التساؤلات أثارت جدلاً ووجهات نظر متباينة في (التفسير) الفقهي وفي الفقه القضائي وأرى للفائدة القانونية إيضاح وجهات النظر المذكورة لتعم الفائدة الفقهية على النحو التالي:

 أولاً: وجهة نظر ترى الآتي:

(أ ) أن عبارة لم يتيسر لها تقدير التعويض بصورة نهائية تفيد أن المحكمة قدرت تعويضاً إلا أن قصور البينة أو ما قدم أمامها وإن كان يستوجب التعويض إلا أنها بسبب هذا القصور لم تتمكن من القطع أو الحكم بتقدير نهائي للتعويض.

 

(ب) أن المقصود بعبارة تحتفظ له بحق المطالبة يعني أن لا تصدر حكماً نهائياً بالتعويض وتمهل المدعي طالب التعويض مهلة معينة يقدم خلالها البينة المطلوبة لتتمكن من تحديد مقدار التعويض النهائي وترى وجهة النظر هذه أن المهلة أو المدة المعينة تكون قبل أن يصدر حكمها النهائي بالتعويض وبمجرد الحكم لا يجوز للمدعي الشاكي أن يرفع دعوى أو مطالبة بالحق المذكور لأن الحكم هو نهاية الخصومة وبالتالي فإذا لم تحدد المحكمة مهلة محددة قبل إصدار حكمها النهائي فلا يجوز النظر في مقدار التعويض بعد ذلك.

 

 ثانياً: ترى وجهة نظر ثانية:

بأن تفسير المادة (152) معاملات مدنية 1984م هو: أن المدعي قد قدم فعلاً بينـة حول المسألة المطلوبة ولكنها بينـة ناقصة لم تمكن أو تيسر للمحكمة من أن تقدر بشأنها التعويض بتقدير نهائي بما يعنـي أنه رغم وجود بينة لكنها لا تيسر للمحكمة تقدير التعويض بناءً عليها لأن المقصود من التعويض الذي تقدره المحكمة هو أنه مقابل يعادل ما أصاب المضرور من الفعل الضـار وبالتالي يذهب أصحاب وجهة النظر الثانية إلى أن تفسير الفقرة الواردة في المادة (152) من قانون المعاملات المدنية 1984م والتي تقرر:

 

أنه إذا لم يتيسر للمحكمة تعيين أي تقدير أو تحديد تعييناً نهائياً فلها أن تحتفظ للمضرور بالحق فـي المطالبة خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير.

وترى وجهة نظر الثانية أن هذا الفهم التفسيري لهذه الجزئية قد يفيد بأن المقصود منه:

تأجيل الحكم وإمهال المضرور الذي قدم بينة مبدئية على الحق في التعويض إلا أن هذه البينة لم تيسر أو لم تمكن المحكمة من تعيين أوتحديد أو تقدير التعويض المناسب والنهائي وبالتالي يجوز إمهاله لمدة معينة لتقديم بينة إضافية أو أية بينة تمكن المحكمة (من التقدير النهائي للتعويض المطلوب) المعادل والمعالج للضرر إلا أن وجهة النظر الثانية تخالف هذا التفسير وترى وجهة نظر أخرى تقول:

 

أن التفسير لحالة المادة (152) معاملات 1984م بأنه يجيز عدم النطق بالحكم وتأجيله وإمهال المضرور فرصة أومدة معينة أومهلة يقدم خلالها بينة إضافية تمكن أوتسهل للمحكمة تعيين أوتحديد التقدير النهائي للتعويض لا يتفق مع العدالة الإجرائية ولما يلي:

 

(أ ) أن إعطاء المضرور مهلة أومدة معينة قبل إصدار الحكم لتقديم بينة إضافية تمكن أو تيسر التقدير النهائي عند الحكم بالتعويض أمر لا يتأتى إلا كنتيجة لتوصل المحكمة إلى حكم في مواجهة المدعى عليه لتحميله مسئولية الضرر وإلزامه بالتعويض وهذا يعني أنها أصدرت الحكم فعلاً لأن تقدير التعويض مسألة تبعية للحكم بالضرر والحكم بحق التعويض ولا يعقل منطقاً بعد الحكم وإصداره أن تعود وتمنح المدعي المضرور مهلة معينة تمكنه من التقدير أوتيسر له تقدير التعويض فواقعة التقدير نتيجة تبعية للحكم أما إن كان المقصد من التفسير للنص هو أن تكون المهلة والمدة لتقديم بينة قبل أن تقرر حاجتها لبينة تيسر لها تقدير التعويض فكيف توصلت المحكمة إلى هذه النتيجة قبل أن تتوصل إلى حكم بحدوث الضرر وضرورة تعويضه إلا إذا كان الحكم حكماً ابتدائياً تحت المادة (108) إجراءات مدنية 1983م ثم تسمع البينة الإضافية المطلوبة التي تيسر لها تقديراً نهائياً للتعويض لإصدار حكم نهائي بموجبه والمادة (108) إجراءات لا تسعف لمعالجة هذه الحالة.

 

(ب) أن نص المادة (152) يتحدث عن منح مهلة أو مدة معينة للمضرور لتقديم بينة إضافية تيسر للمحكمة إصدار حكم نهائي وعبارة مهلة تنافي إصدار حكم ابتدائي تحت المادة (108) إجراءات مدنية 1983م.

 

(ج) أن منح المدعي المضرور مهلة أومدة معينة لتقديم بينة إضافية ينافي العدالة الإجرائية بين الخصوم بأن يتاح للمضرور فرصة إجرائية بعد أن قفل دعواه وقدم بينته بأن يقدم بينة إضافية جديدة لم تتح للخصم الآخر بما يفترض أنه إذا منح المضرور مهلة إضافية لتقديم بينة إضافية حول التقدير فالعدالة الإجرائية تعطي المدعى عليه ذات الحق في أن يقدم بينة إضافية أيضاً لمناهضة هذه البينة الإضافية التي قدمها المضرور وهذا يعني إعادة إجراءات السماع والدعوى بين الطرفين من جديد وهو ما لم يقصده نص المادة (152) بعبارة الاحتفاظ للمضرور بطلب مهلة معينة يقدم خلالها طلباً (لإعادة تقدير التعويض).

 

ومن ثم يرى أصحاب هذا الرأي أن التفسير لعبارة الاحتفاظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير تفسيرها هو أن تحتفظ له المحكمة عند النطق بالحكم بالحق في المطالبة خلال مدة معينة عن طريق (دعوى أخرى) يثبت فيها استحقاقه التعويض المناسب ويكون محضر الدعوى الحالية جزءً من بيناتها وفي ذلك عدالة إجرائية للخصوم بحيث يستطيع الخصم الآخر في الدعوى الجديدة أن يدفع أو يقدم ما يناهض تلك الدعوى هذا بالإضافة إلى أن عدم رفع الدعوى الجديدة خلال المدة التي أمرت المحكمة بالاحتفاظ للمدعي المضرور بالحق في رفعها خلال هذه المهلة يسقط حقه فيها وفي رفعها إن لم ترفع خلال هذه المهلة وأيضاً قد لا يرفعها المضرور إبتداءً ويتنازل عن حقه في رفعها.

 

ثالثاً: ترى وجهة نظر ثالثة الآتي:

تتفق مع وجهة النظر الثانية في أن تفسير عبارة تحتفظ له أي للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير لا تعني سوى رفع دعـوى جديدة أي يحتفظ له بالحق في رفع دعوى جديدة فقط وهذا التفسير مستنتج ونابع من لفظ محـدد كاشف لهذا المقصد وهي عبارة تحتفظ للمضرور فلفظ تحتفظ يفيـد حفظ الحق وحفظ الحق مسألة مستقبلية متروك تقدير ممارستها للمضرور وقد يستخدمها أو لا يستخدمها خلال هذه المهلة المستقبلية فطالما أن الحفظ هو مسألة تتعلق (بالإثبات) والبينة التي ستقدم مستقبلاً لإثبات مقدار التعويض المستحق أو المطلوب فإن الحفظ هنا أمر يتعلق بالحق في رفع دعـوى جديدة لإثبات هـذا الحق تتحقق خلالها العدالة الإجرائية بين طرفي الخصومة فـي الإجراء والبينة والإثبات وعدالة الحكـم في نهاية المطاف ولكن يجب أن تحدد بمهلة قاطعة لتقديم المطالبة خلالها وإلاّ سقط الحـق فيها.

 

رابعاً: وجهة نظر رابعة:

أسفرت التجربة التطبيقية لنص المادة (152) من قانون المعاملات 1984م حول تفسير عبارة أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطلب خلال مدة معينة بإعادة (النظر في تقدير التعويض) بالإضافة إلى وجهات النظر الثلاث السالفة وجهة نظر تفسيرية رابعة ترى أن التفسير العادل والإجرائي لهذه الفقرة من المادة (152) من قانون المعاملات 1984م هو:

 

وجوب تطبيق المادة (108) إجراءات مدنية 1983م لتحقيق المقصد من هذه الجزئية وترى وجهة النظر الرابعة أن سند وجهة نظرها هو:

 

(أ ) هو صياغة نص المادة (108) إجراءات مدنية 1983م الذي يقرر يجوز للمحكمة إلى ما قبل صدور الحكم النهائي أن تصدر حكماً (ابتدائياً) لإجراء محاسبة أو تحريات بالطريقة التي تراها مناسبة . وترى أن عبارة محاسبة و تحريات تشمل سماع بينة أو تقديم بينة تمكن من إصدار حكم نهائي.

 

(ب) أن الحكم الابتدائي يحقق الغرض من مقاصد الاحتفاظ للمدعي المضرور ومنحه فرصة تقديم بينة إضافية تمكن المحكمة من وضع أو تعيين تقدير نهائي للتعويض بما يحقق مقصد المادة (152) معاملات 1984م.

 

(ج) لن يضار الطرف الأخر لأن لديه فرصة في مناهضة هذه البينة الإضافية ويقدم ما يمنع قبولها أو يقنع المحكمة بعدم استحقاق المدعي للنظر في تقدير التعويض أو الحكم له بالتعويض الذي يريده وبالتالي تتحقق العدالة الإجرائية في الخصومة.

 

(د) حتى بفرض أن نص المادة (108) إجراءات مدنية 1983م لا يسمح بتفسيره بجواز سماع بينة إضافية تمكن من تقدير نهائي للتعويض المناسب فنص المادة 6(1) إجراءات مدنية 1983م فيه ما يجيز إصدار حكم ابتدائي بحق التعويض ثم إصدار الحكم النهائي بعد سماع البينة التي تمكن من التقدير النهائي للتعويض وفق المادة (152) معاملات مدنية 1984م فنص المادة 6(1) يقرر:

 

إذا لم يوجد نص يمكن تطبيقه على الإجراءات في المسألة المعروضة تطبق المحاكم من القواعد ما من شأنه تحقيق العدالة.

 

(هـ) إتباع إجراء الحكم الابتدائي ثم الحكم النهائي فيه تحقيق لمقاصد المادة (152) من قانون المعاملات المدنية 1984م موضوع المناقشة وينهي الخصومة في دعوى التعويض في دعوى واحدة في مرحلة تقاضي واحدة ويمنع تكرار نظر النزاع وتقسيمه إلى دعوَيَيْن بما يطيل أمد النزاع الذي قد يمتد إلى فترة طويلة بالنظر إلى إجراءات الطعن في الأحكام ودعوى التعويض تتطلب سرعة الحسم لجبر الضرر في الوقت المعقول و إلا فقد التعويض المقصد منه وخاصة أن هذا التعويض مرتبط بدعوى جنائية.

 

ويتضح من هذا السرد لوجهات النظر المتعددة حول تفسير عبارة المادة (152) من قانون المعاملات 1984م والتي تقرر:

 

فإذا لم يتيسر للمحكمة من البينة المقدمة إمكانية تعيين أو تقدير التعويض النهائي المستحق للمضرور فلها أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في تقدير التعويض.

 

أنها انقسمت إلى ثلاث وجهات نظر تفسيرية أساسية من مجمل التفاسير السالفة وهي:

 

(أ ) التفسير الأول: وجهة نظر ترى أن الإجراء الصحيح هو إمهال المضرور لفرصة أومهلة أومدة معقولة قبل إصدار الحكم النهائي لتقديم بينة حول مقدار التعويض بما ييسر تقدير التعويض النهائي للتعويض في هذه الدعوى.

 

(ب) التفسير الثاني: وأخرى أن طريق رفع دعوى بمعنى الاحتفاظ للمدعي المضرور بالحق في رفع دعوى لاحقة لإثبات التعويض المذكور بما يعدل في التعويض السابق الذي لم يتيسر للمحكمة تقـديره نهائياً وقدرته تقديراً جزافياً أو غير كاف هو الطريق الأنسب لإثبات الحق ويحقق العدالة الإجرائية للخصوم في هذه الدعوى.

 

(ج) التفسير الثالث: أن طريق إصدار حكم ابتدائي هو الأعدل إجرائياً في الخصومة لأنه يحقق تقرير الحق بالحكم الابتدائي ثم يتبع الحكم الابتدائي تقديم البينة التي تمكن من التقدير النهائي للحكم بالتعويض وخاصة أن سماع البينة أو تقديم الأدلة حول التقدير النهائي جائز لطرفي الخصومة قبل الحكم النهائي استناداً إلى المادة (108) , 6(1) إجراءات مدنية لسنة 1983م.

 

ويتضح من وجهات النظر التفسيرية السالفة أن لكل وجهة نظر أسبابها  المنطقية . ووجاهةُ كلَّ تفسير والملاحظ أن بعض الفقه بصفة عامة قد اختار في التفسير وجهة النظرة التفسيرية التي ترى أن المقصد بالاحتفاظ للمضرور بالحق في المطالبة في مدة معينة بإعادة النظر في التقدير الذي قدره الحكم حيث لم يتيسر للمحكمة تقديره نهائياً هو إتباع طريق رفع دعوى مدنية أخرى لإثبات ذلك التقدير أو الحصول على حكم به وأن يكون محضر الدعوى السابقة جزء من الدعوى اللاحقة ومن الفقه القانوني اقتبس الآتي:

يرى مولانا الدكتور/ محمد صالح علي قاضي المحكمة العليا حالياً بدولة عمان في كتابه القيم/ شرح قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م الجزء الثاني- ص 91 في تفسير هذه الجزئية من نص المادة (152) معاملات لسنة 1984م بقوله:

على أنه إذا لم يحكم بالتعويض أو حكم بتعويض معين ثم تبين أن الضرر كان أكبر عما كان عليه التقدير المحكوم به كتعويض فإنه ليس هنالك ما يمنع من إعادة النظر في التعويض عن طريق دعوى جديدة.

 

ويقول أيضاً صفحة 174:

الأصل أن التعويض يعبر إلى حدما عمَّا أحدثه المدعى عليه من ضرر على المدعي ولذلك كان على المحكمة أن تسعى لتقدير التعويض على نحو يزيل بقدر الإمكان ما وقـع على المدعي من ضرر.

وفي تقديري وإن كان لكل وجهة نظر وجاهة تفسيرها ومنطقية عدالة أسبابها في التفسير لحالة المادة (152) معاملات محل المناقشة التي أثارها حكم قاضي الجنايات بالنسبة للحق المدني المتعلق بالتعويض عن الضرر في عربة الشاكي المدعي وهو الاحتفاظ للمدعي الشاكي بالحق في مطالبة مستقبلية بقيمة الإسبيرات أرى اتفاقي مع وجهتي النظر التفسيرية الثانية والثالثة من حيث تحقيق العدالة الإجرائية للخصوم التي لا جدال سعت إلى تحقيقها كل وجهات النظر وعليه أخلص إلى أنه ووفقاً لنص المادة (152) معاملات مدنية 1984م وحيث أن الحق بالتعويض المدعى به هو حق التعويض المدعى به خلال إجراءات دعوى الحركة الجنائية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي سببه المدعى عليه المتهم في الحادث والذي تنازع فيه شركة التأمين المتضامنة بالتضامن والانفراد عن تعويض الضرر بموجب عقد التأمين حيث دعوى التعويض جائزة بحسب الجزء الثاني من المادة (46) من القانون الجنائي 1991م وقانون حركـة المـرور2010م حيث ينص الشطـر الثانـي من المادة (46):

يجوز للمحكمة بناءً على طلب المجني عليه أو أوليائه أن تحكم بالتعويض عن أي ضرر يترتب على الجريمة وفق أحكام قانون الإجراءات المدنية 1983م والمعاملات 198.

 

وللفائدة الفقهية في هذه الجزئية أنظر في المؤلف القيم/ حدود السلطة المدنية للمحكمة الجنائية للدكتور/ تاج السر محمد حامد - قاضي المحكمة العليا.

وعلى ضوء ما تقدم لا أجد في إجراءات محكمة الجنايات ما يبرر تقرير مخالفتها لنص المادة (152) معاملات مدنية 1984م عندما احتفظت للمدعي المضرور بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات الواردة في مستند دفاع (5) في أوامرها النهائية فقد تبرع الدفاع بتقديم بينة لصالح المدعي الشاكي بحيث قدم الدفاع بينات لم يقدمها الاتهام نفسه فالبينة حول الإسبيرات قدمها شاهد الدفاع المهندس المختص الذي قدم مستند دفاع (5) الذي يحدد الإسبيرات المطلوبة للصيانة جراء الحادث بعد زيارته وتفتيشه العربة في موقع الحادث أنظر صفحة 27 من المحضر وصفحة 28 وبالتالي فقبول المحكمة لهذه البينة التي لم تقدم بينة حول قيمة هذه الإسبيرات وكما قال الشاهد صفحة 28 من خلال خبرتي قيمة الصيانة والبوهية دون الإسبير ويقول صفحة 30 أنا من خلال المعاينة وتقرير مستند دفاع لا يمكن (أكون نهائي) وقوله التلف المرئي حتى اليوم 25% من قيمة العربة عاد وقال من 25% إلى30% ويقول شاهد الدفاع الثاني المهندس صفحة34 يقول مؤكداً أقوال شاهد الدفاع المهندس الأول الذي أعد مستند دفاع (5) أنا عملت دراسة للصيانة ولم أجد محلاً محدداً للإسبير ووجدت أن الإسبير يتم من خلال التشليع وقوله الإسبيرات الغير موجودة ما بقدر (أقيم سعرها كم).

ويتضح من ذلك أنه اتضح للمحكمة وبلا جدال وجود بينة حول قيمة هذه الاسبيرات كبينة مبدئية تطوع بها الدفاع لصالح المدعي الشاكي المضرور ويبدو أن المحكمة لهذا السبب احتفظت للمدعي المضرور بالحق في المطالبة بقيمة هذه الإسبيرات حيث لم تقدم بينة على تقديرها أو تقدير التعويض عنها رغم وجود بينة مبدئية بحاجة العربة لها عند الصيانة وبوضع هـذا الأمر الذي قررته محكمة الجنايات بالاحتفاظ للمدعي بهـذا الحق في إطار وجهات النظر التفسيرية السالفة فإن هذا الاحتفاظ بعد الحكم مجاله الوحيد بالنسبة للمضرور أن يرفع دعوى مدنية أخرى إن أراد بموجب هذا القرار لتقدير التعويض عن هذه الإسبيرات وعددها وقيمتها ومن ثم لا أجد سنداً لقول الطاعنة بخطأ قرار قاضي الجنايات في هذه الجزئية وأرى تأييده مع تعديل القرار بأن يكون:

 

يحتفظ للمدعي المضرور بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات المطلوبة للصيانة والمحددة في مستند دفاع رقم (5) بدعوى مدنية خلال شهرين من إعلانه بحكمنا هذا الصادر منا الآن وفق أحكام المادة (152) معاملات مدنية 1984م.

ولا بد لي أن أسجل هنا تقديري للقاضي حمدي جمعة حسين على حكمه الجيد وأسبابه الدقيقة في صياغة حكمه وما أثاره من جزئية حول تطبيق المادة (152) من قانون المعاملات 1984م بما يستوجب الإشادة بهذا الفهم الصحيح للقانون وله ثنائي ولمزيد من العطاء والبذل القانوني المستنير.

 

 وأخلص من كل ما تقدم إلى الآتي:

1- لا نجد ما يبرر التدخل بشأن الحكم.

 

2- يعدل الأمر الصادر في قرار محكمة الجنايات بالاحتفاظ للمدعي بالحق في المطالبة بقيمة الإسبيرات إلى الأمر بالآتي:

 

يعدل الأمر إلى:

يحتفظ للمدعي المضرور وفق المادة (152) من قانون المعاملات المدنية 1984م بالحق في رفع دعوى مدنية خلال شهرين من إخطاره بقرارنا هذا  للمطالبة بقيمة الإسبيرات التي احتاجتها الصيانة وفق مستند دفاع (5).

 

القاضي: د. أبومدين الطيب البشير

التاريخ: 29/11/2011م

 

أوافق.

 

القاضي: إبراهيم محمد حمدان

التاريخ: 1/12/2011م

 

أوافق ، وإن كنت أرى أن الأوفق أن نترك تحديد المدة التي يجب رفع الدعوى فيها لمحكمة الموضوع لأنها الأقدر في هذا الشأن ولسهولة إعلان ذلك الطرف المضرور وحتى لا يحرم من حقه في الاستئناف لتقريرنا تلك المدة بوصفنا محكمة أول درجة في هذا الشأن.

 

الأمر النهائي:

 

1- لا نجد ما يبرر التدخل في الحكم وفق الحكم  أعلاه.

 

2- يعدل الأمر الصادر من قاضي الجنايات في شأن الاحتفاظ للمدعي بحق المطالبة بقيمة الإسبيرات إلى الآتي:

 

يحتفظ للمدعي وفق أحكام المادة (152) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م بالحق في رفع دعوى مدنية خلال شهرين من إخطاره بقرارنا هذا بقيمة الإسبيرات التي احتاجتها الصيانة وفق مستند دفاع (5).

 

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  1/12/2011م

▸ بنك التضامن الإسلامي [فرع أم درمان] الطاعن // ضد // نادر فتح الرحمن وآخرين المطعون ضدهم فوق حكومة السودان //ضد// أ . م . أ ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©