عبد الرحمن فرح سنادة الطاعن // ضد // مجلس معاشات القضاة المطعون ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / سعودي كامل السيـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / علي أحمد علي قشـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الأمين عوض علــي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
عبد الرحمن فرح سنادة الطاعن
// ضد //
مجلس معاشات القضاة المطعون ضده
الرقم: م ع/ط أ س/234/2012م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – المادة 4(1) منه – الطعن الإداري – الاختصاص - اختصاص قاضي المحكمة العليا – مداه.
المبدأ:
لا يقتصر اختصاص قاضي المحكمة العليا المختص بنظـر الطعون الإدارية على نظـر الطعون في القرارات الصادرة من الجهات المذكورة في المادة 4(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وحدها ، بل إن النص هدف إلى أن قاضي المحكمة العليا لا ينظر أمامه إلا الطعون في القرارات الصادرة من رأس الدولة وشاغلـي الوظائف القيادية بحيث لا تقل درجـة هذه الجهة التي أصدرت القرار عن درجة وزير اتحادي أو ما يقابلها من درجة.
رأي مخالف:
القرار المطعون فيه أصاب عندما استند إلى المادة 4(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م في شطب الطعن لعدم الاختصاص عملاً بالقاعدة لا اجتهاد مع النص.
الحكــم
القاضي: الأمين عوض علي
التاريخ : 10/12/2012م
تقدم محامى الطاعن بهذا الطعن عن طريق الاستئناف ضد قرار قاضى المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية بالمحكمة العليا والذي صدر بتاريخ 23/9/2012 وقضى بشطب عريضة الطعن إيجازياً.
من ناحية الشكل فإنَّ هذا الاستئناف التزم جانب القانون من حيث تقديمه خلال القيد الزمني المحدد وينعى محامى الطاعن على القرار الصادر مخالفة نص المادة 6(3) من قانون القضاء الإداري لسنه 2005 وجاء في أسبابه أن القرار كان على عجل ودون تمحيص وتأنّ ٍ ومخالف لواجب المحاكم المقدس في الفصل العادل وكان على القاضي المختص أن يطّلع على القرار حتى يستوثق من كنه القرار وممن صدر ويضيف أن هنالك طعوناً إدارية مماثلة نظرت بوساطة قاضى المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية وتم استئنافها لدائرة الطعون الإدارية ثم وصلت لدائرة المراجعة بالمحكمة العليا وتم الفصل في الطعن وقبل شكلاً واختصاصاً وموضوعاً ، ولهذه الأسباب التمس قبول الطلب وإلغاء قرار شطب الدعوى إيجازياً وإعادة الأوراق للقاضي المختص للنظر في الطعن بحسبانه مختصاً.
أعلن المطعون ضده للرد على ما أثير في مذكره الطعن ، وتقدم المحامى العام بوزارة العدل بمذكرة الرد وجاء فيها بأنَّ المستأنف لم يتمكن من استلام صورة من القرار المطعون فيه حيث إن القاضي المختص قرر شطب الطعن إيجازياً لعدم الاختصاص ، ثم إن الاستشهاد بالأحكام السابقة المرفقة في غير مكانها لأن الدفع بعدم الاختصاص في الحكم المستند إليه كسابقة لم يؤسس على القرارات الإدارية التي يطعن فيها أمام قاضى المحكمة العليا التي حددتها المادة 4(1) من قانون القضاء الإداري لسنه 2005م ولم تناقش الأحكام السابقة هذه الجزئية وإن كان الدفع ومناقشته بعدم جواز الطعن في القرار باعتباره من أعمال السيادة ، ولم يتعرض لذلك الحكم الاستئنافي أو المراجعة ، ورداً على مسألة الاختصاص فإنَّ المادة 4(1) من قانون القضاء الإداري لسنه 2005م حـددت الجهات التي يطعـن فـي قراراتها أمام قاضى المحكمة العليا وإنَّ قرار مجلس معاشات القضاة هو مما لا يدخل ضمن القرارات التي يطعن فيها أمام قاضى المحكمة العليا المختص بنظـر الطعون الإدارية والتمس المستشاران القانونيان بوزارة العدل تأييد الحكم الصادر من قاضى المحكمة العليا المختص.
بالاطلاع على سائر الأوراق بالمحضر فإنَّ موضوع الاختصاص النوعي للمحكمة هو السبب الجوهري لهذا الطعن ، وما هي الجهة المختصة التي تتولى الفصل في هذا الطعن للقرار الصادر من مجلس معاشات القضاة وهل قاضى المحكمة العليا يختص به أم لا ؟.
إنَّ قرار قاضى المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية قضى بشطب عريضة الطعن إيجازياً حيث رأى أنَّ النزاع لا يدخل ضمن سلطاته حسب نص المادة 4(1) في قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.
بالنظر إلى نصوص قانون القضاء الإداري لسنه 2005م فإن المادة (4) جعلت الاختصاص في نظر الطعون الإدارية والفصل فيها في يد جهتين مختلفتين بحسب الجهة التي أصدرت القرار محل الطعن ، فإما أن يكون لقاضى المحكمة العليا في حاله الطعن في القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء الاتحادي أو أى وزير اتحادي ، وإما أن يرفع إلى قاضى محكمة الاستئناف المختص في حاله الطعن في أي قرار إدارى صادر من أي سلطة عامة أخرى خلاف المذكورة أعلاه.
ويلاحظ أن قانون القضاء الإداري لسنه 2005م بخصوص إجراءات رفع الطعن نص على أن الطعون التي ترفع لقاضى المحكمة العليا المختص هي التي نصت عليها المادة 4(1) من هذا القانون ، ولم يتطرق القانون صراحة للجهة التي تنظر الطعن في القرارات الإدارية الصادرة مثلاً من نائبي ومساعدي ومستشاري رئيس الجمهورية أو رئيس القضاء أو نوابه.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن وفى حاجة إلى إجابة هل يمكن أن تختص المحكمة العليا بنظر الطعن في القرارات الإدارية الصادرة من فئات أخرى خلاف الواردة في المادة 4(1) من قانون القضاء الإداري لسنه 2005م؟
بقراءة المادة (61) من دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنه 2005م فقد نصت على أنه يجوز لكل شخص تضرر من أعمال رئيس الجمهورية أو أعمال رئاسة الجمهورية الطعن فيها أمام :
(أ ) المحكمة الدستورية إذا كان الفصل المدعى به يتعلق بانتهاك هذا الدستور أو وثيقة الحقوق أو النظام اللامركزي أو اتفاقيه السلام الشامل.
(ب) المحكمة المختصة إذا كان الادعاء متعلقاً بأي أسباب قانونية أخرى.
وقضى تفسير هذه المادة أن المحكمة المختصة يقصد بها المحكمة العليا.
وبالقياس على هذه الحالة فإنَّ نص المادة 4(1) من قانون القضاء الإداري لسنه 2005م لا يقصد أن قاضى المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية تقتصر سلطاته على قرارات هذه الفئات دون سواها ، بل نرى أن النص هدف إلى أن قاضى المحكمة العليا لا تنظر أمامه إلا الطعون في القرارات الصادرة من رأس الدولة وشاغلي الوظائف القيادية بالدولة بحيث لا تقل درجة هذه الجهة التي أصدرت القرار عن درجة وزير اتحادي أو ما يقابلها من درجة.
إنَّ القرار محل هـذا الطعن تقدم به قاضى محكمة عليا تقاعد بالمعاش ضد قرار صادر من مجلس معاشات القضاة . وحسب إنشاء وتشكيل هذا المجلس بموجب المادة (6) من قانون معاشات القضاة لسنه 1999م فإنَّ رئيس هذا المجلس هو أحد نواب رئيس القضاء وحسب التسلسل الهيكلي والوظيفي لقيادات الدولة فإنَّ منصب نائب رئيس القضـاء لا يقل عن درجة وزير اتحادي ، لذلك فإنَّ من المنطق أن يرفع إلى قاضى المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية القرار المطعون فيه الصادر من هذا المجلس الذي يرأسه السيد/ نائب رئيس القضاء ونضيف أنه سبق لقاضى المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية أن نظر طعناً مماثلاً تقدم به قاضٍ ضد قرار خاص بالمعاش صادر من نفس هذا المجلس مما يتعين القبول الشكلي للطعن والفصل فيـه.
لما سبق من أسباب وضح أن القرار بعدم الاختصاص جاء بالمخالفة للقانون وأرى بعد موافقة الإخوة الكرام أن نذهب لقبول الطعن بالاختصاص وأن نأمر بإلغاء قرار شطب العريضة على أن تعاد الأوراق للقاضي المختص للنظر وفق ما جاء بهذه المذكرة.
القاضي: سعودي كامل السيد
التاريخ : 3/1/2013م
مع تقديري للزميل المحترم الأمين عوض إلا أنني أرى أن القرار المطعون فيه قد أصاب عندما استنـد إلى المادة 4(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م في شطب الطعن لعدم الاختصاص عملاً بالقاعدة لا اجتهاد مع النص.
القاضي: علي أحمد علي قشي
التاريخ : 9/1/2013م
في تقديري أن قاضى المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية لا يقتصر اختصاصه على نظر الطعون في القرارات الصادرة من الجهات المذكورة في المادة 4(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وحدها ، وهناك جهات تأتى في المرتبة بعد رئيس الجمهورية وقبل الوزير الاتحادي ، وجهات أخرى توازى درجة الوزير الاتحادي ، هذه الجهات لم يتطرق قانون القضاء الإداري لسنه 2005م للمحكمة المختصة بنظر الطعن في القرارات الصادرة منها ، إلا أن هذا لا يعنى عدم اختصاص قاضى المحكمة العليا بنظر الطعون في القرارات التي تصدرها ، وقد سبق أن قُبل الاختصاص بنظر طعن في قرار أصدره المطعون ضده حالياً وتم نظر الطعن أمام قاضى المحكمة العليا المختص ، لذا ومع احترامي لأخي صاحب الرأي الثاني ، أتفق مع أخي صاحب الرأي الأول فيما انتهى إليه.
الأمر النهائي:
إلغاء القـرار المطعون فيه وتعاد الأوراق للمحكمة المختصة بنظـر الطعون الإدارية في المحكمة القومية العليا وذلك لنظر الطعن وفق ما جاء بالحكم.
سعـودي كامل السيـد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
14/1/2013م

