تاج الدين محمد مفتاح /ضد/ طـاعن سارة صالح مكاوي سليمان مطعون ضدها قضية حضانة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
قرار نقض نمرة:392/2020م
أصحاب السعادة :
سعادة السيدة/ بشرية علي إبراهيم
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عبد الباقي علي أحمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / مصطفى الهادي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف :
تاج الدين محمد مفتاح
/ضد/
طـاعن
سارة صالح مكاوي سليمان
مطعون ضدها
قضية حضانة
قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م المادة 112 منه – عدم إقامة الحاضنة من النساء مع العاصب / أثره/ يسقط حقه في الضم .
المبادئ :
- الحاضنة من النساء المطلوب تواجدها في حالة ضم المحضون لأبيه يجب أن تكون مقيمة مع الأب .
2-وجود المحضون بعيداً عن الأب يفي الغرض من الضم ، لأن هذه المرحلة تتطلب وجوده مع والده ليؤدي دوره في رعايته وحفظه وتأديبه .
الحكم
تتلخص وقائع هذا الطعن وبالقدر اللازم للفصل فيه في أن الطاعن وأمام محكمة بحري شرق وفي الدعوى بالنمرة:421/ق/2019م شرح دعواه بواسطة محاميه يدعى أن المدعى عليها (المطعون ضدها) كانت زوجته شرعاً وقد رزق منها على فراش الزوجية الصحيح بأولاده ( جعفر والحسن ونصر الدين وقوس) (ملاحظة) وأعمارهم على التوالي (10-12-13-17-19) سنة وهم في حضانة والدته عدا جعفر ولتجاوزه لسن حضانة النساء ألتمس ضمه إليه ولديه ما يصلح من النساء للحضانة وهي والدته.
وقد صادقته المدعى عليها على دعواه دفعت دعوى الضم بإهمال المدعى في علاج المحضون جعفر وبأن والدته لا تقيم مع المحضونين وأنها رفضت استقبال المحضون عندها بعد خروجه من المستشفى وعقب المدعى بإنكار إدعائها وإصراره على دعواه سارت محكمة الموضوع في الدعوى محققه في أصلحية المدعى عليها لحضانة ابنها حتى توصلت إلى الحكم برفض دعوى الطاعن . وقد استؤنف حكمها أمام محكمة استئناف بحري وشرق النيل فجاء حكمها بالنمرة:ا س ش/98/2020م قاضياً بشطب الاستئناف.
وهو الحكم مثار هذا الطعن والذي بين أيدينا الآن حيث تقدم به الأستاذ/ بكري سر الختم فرج الله عثمان وفيه يلتمس إلغاء أحكام المحاكم الأدنى وإصدار حكم جديد يقضي بضم المحضون (جعفر) إلى الطاعن .
الطاعن استند في أسبابه على مخالفة الحكم لقانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م كما شابه القصور في التسبيب وقد بين ذلك في الآتي :--
)1) المحضون تجاوز سن حضانة النساء وقد قرر المشرع في هذا السن أيلولة الولد لأبيه لمصلحة غاية في الأهمية ومحكمة الموضوع وهي تقرر مخالفة إرادة المشروع لم تجتهد في بيان السبب الذي دعاها إلى ذلك .
)2) بمراجعة شهود الأصلحية نجد أن إفاداتهم لا ترقى إلى أن تكون بينة ويطمئن عليها في إثبات الأصلحية .
ومن حيث الشكل : فقد أستوفى الطعن مطلوبات المادة(190) مقروءة مع المادة (159) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م إعادة ترتيب المواد 2009م لذا نقرر قبوله شكلاً .
موضوعاً وبعد الاطلاع على سائر الأوراق فإنني لا أجد بارقة أمل لنجاح هذا الطعن حيث إن المقرر قانوناً أن قبول الطعن منوط بتوفر أمرين نصت عليهما المادة (189) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م إعادة ترتيب المواد 2009م وهما:
الأول : إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تفسيره .
الثاني : إذا وقع بطلان في الحكم أو الإجراءات أثر في الحكم .
وبالعودة إلى الحكم محل هذا الطعن أجد أنه لم يشب بأي من العيوب الواردة في هذه المادة بل أنه جاء وفقاً لقانون الأحوال الشخصية الذي يحكم النزاع وبيان ذلك يكون أولاً بالإشارة إلى أن دعاوي الحضانة من الدعاوي التي أولاها المشرع عناية خاصة لأنها تتعلق بحق الصغير في أن يجد الحفظ والرعاية والتربية والتعليم وحماية له من أن يتعرض مستقبله للضياع مقدماً مصلحته على حقوق الحاضنين متى ما تعارضت معها وأعطى المحاكم سلطة واسعة في سبيل الوصول إلى هذه المصلحة وجعل منها في هذا النوع من الدعاوي دون غيرها طرفاً ثالثاً يمثل مصلحة المحضون فلا تقف مكتوفة الأيدي بل تثير ما لم يثره الأطراف وقد أفرد قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م ما يحقق هذا المرمى في الفصل الرابع من الباب الخامس منه .
وبإنزال هذه المبادئ على وقائع هذه الدعوى نجد أن الدعوى يحكمها نص المادة (116) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م . وجاء دفع المطعون ضدها بإهمال الطاعن في حضانة المحضون جعفر وبينت الوقائع التي تثبت هذا الإهمال ومعلوم أن ثبوت الإهمال في رعاية الطفل مسقط للحضانة . ودار محور هذا الطعن في أن البينة المقدمة لم تثبت الأصلحية ولم تثبت الإهمال أي أن طعنه أنصب على وزن وتقييم الدليل والذي هو من أطلاقات محكمة الموضوع ولا تتدخل فيها هذه المحكمة إلا إذا خالفت القواعد الإجرائية الموضوعة لها وكان استخلاصها للوقائع غير سائغ وبمراجعة البينات لم أجد ما يستدعي تدخلنا فيها.
نعى الطاعن بأن محكمة الموضوع لم تجتهد في بيان السبب الذي جعلها تخالف ما أراده المشرع في ضم المحضون لأبيه عند تجاوزه لسن حضانة النساء هو نعي غير سديد لأن محكمة الموضوع أجرت التحقيق الذي قادها لإصدار هذا الحكم بسماعها لإفادة الشهود الذين أثبتوا الوقائع التي أثارتها المطعون ضدها في ردها على الدعوى وأثبتوا أنها أصلح من الطاعن في حضانته بعد ثبوت إهماله في رعايته للمحضون وأثبتوا أن المحضون في الأصل لا يقيم معه وإنما مع جدته لأب التي لا تقيم مع الطاعن والتي تنصلت عن علاقتها الرحمية بالمحضون عند سؤالها من قبل الطبيب المعالج والتي رفضت إقامته معها بعد أن تم علاجه بالمستشفى وهي التي يطلب الطاعن ضم المحضون لها.
ويبدو أن هنالك معلومة غائبة عن الطاعن وهو أن الحاضنة من النساء المطلوب توفرها في حالة ضم المحضون لأبيه والتي نصت عليها المادة (113/ب) من قانون الأحوال الشخصية أن تكون مقيمة مع الأب لأن ضم المحضون يكون لأبيه ولا يضم لجدته لأبيه كما هو ثابت من وقائع هذه الدعوى وهو أن المحضون كان يقيم مع جدته لأبيه ولا يقيم مع أبيه وبهذا يكون الشرط بوجود حاضنه من النساء ومن خلال وقائع هذه الدعوى غير متوفر لدى الطاعن . وبالتالي يفقد حقه في ضم المحضون له . هذا إذا تجاوزنا مسألة إهماله وأصلحية المطعون ضدها لحضانة المحضون . كما أن وجود المحضون بعيداً عن الأب ينفى الغرض من الضم بعد تجاوز المحضون لسن حضانة النساء إلى العاصب أي يخالف ما أراده المشرع كما جاء في أسباب الطعن . لأن هذه السن تتطلب وجود المحضون مع والده ليؤدي دوره في رعاية المحضون وحفظه وتأديبه وطالما أن الأب مشغول عنه ويتركه لوالدته التي تقيم بعيداً عنه فإن الأصلح للمحضون أن يكون مع والدته حتى لا يكون بعيداً عن كل من والديه .
أخيراً أشير إلى ما أورده الأستاذ محامي الطاعن في خاتمة أسبابه عن إجراءات دعاوي الأحوال الشخصية فمعلوم أن دعاوي الأحوال الشخصية تحكمها إجراءات خاصة نُص عليها في الجدول الثالث (ق إ م/83) كما إن طرق إثباتها تختلف عن غيرها من الدعاوي وينحصر فيها الإثبات على القاعدة الأصولية البينة على من أدعى واليمين على من أنكر كما أن قانون الأحوال الشخصية تضمن قواعد إجرائية بالإضافة إلى الموضوع في عدد من الدعاوي وكل ذلك يجعل من إجراءاتها غير معقدة وتنظر الدعاوي بصورة مستعجلة ولا تأخذ دعاوي الأحوال الشخصية زمناً طويلاً أما دعاوي الحضانة وبطبيعتها الخاصة وتعلقها بمصلحة المحضون أوجب المشرع التحقيق فيها بصورة دقيقة وبحث وتمحيص قد يأخذ زمناً وذلك منعاً لتضرر المحضون .
خلاصة أرى أن ما ساقه الطاعن من أسباب لم تسعفه في النيل من الحكم المطعون فيه والذي توصلت فيه المحاكم الأدنى إلى النتيجة السليمة قانوناً مما يجعلنا ننأى عن التدخل فيه ومن ثم إذا وافقني الزميلان الكريمان الرأي أن نذهب إلى شطب هذا الطعن إيجازياً .
بشرية علي إبراهيم
9/11/2020م
مصطفى الهادي صالح
9/11/2020م
أوافق
عبد الباقي علي أحمد
10/11/2020م
أوافق
الأمر النهائي:-
- يُشطب الطعن إيجازياً .
- يُخطر الأطراف .
بشرية علي إبراهيم
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
16/11/2020م

