آدمـو آدم أبكــر مقدم طلب المراجعة // ضد // والي ولايـة جنوب دار فور مقدم ضده طلب المراجعة الرقم م ع/ط أ س/56/2017م مراجعة/23/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / بكر محمد بكر عبد اللطيف
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عمادالدين محمـد الحسن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / حسن أحمد عمـر موسى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيدة/ سناء محمد أحمـد الحلـو
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد /د.عبد الله عمـر يـونس
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
آدمـو آدم أبكــر مقدم طلب المراجعة
// ضد //
والي ولايـة جنوب دار فور مقدم ضده طلب المراجعة
الرقم م ع/ط أ س/56/2017م
مراجعة/23/2018م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م - المادة 6(ب)،(ج) منه - مخالفة القرار للشكل والقانون - مخالفة قانون نزع ملكية الأراضي لسنة 1930م - المادة 5(1) منه - عـدم الإعلان عن قرار النزع بالطرق المحددة بالقانون - أثره - بطلان قرار النزع.
المبدأ:
الإعلان بالإذاعة ليس هو الوسيلة التي نص عليها قانون نزع الملكية لسنة 1930م الذي نص على وجوب الإعلان عن النزع في الجريدة الرسمية مع وصف الأرض المراد نزعها ، ومخالفة ذلك تعتبر مخالفة للقانون والشكل تعرض قرار النزع للبطلان.
المحامون:
الأستاذ/ محمـد أحمد علي عن طالب المراجعة
الحكـــم
القاضي: سناء محمد أحمد الحلو
التاريخ: 21/1/2019م
تقدم الأستاذ/ محمد أحمد علي عن مقدم الطلب أعلاه بطلب لمراجعة الحكم الصادر من دائرة ولايات دارفور الكبرى دائرة الطعون الإدارية بالرقم م ع/ط أ س/56/2017م والذي قضى بشطب الطعن المقدم ضد قضاء قاضي المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية في الطعن الإداري ط إ/1/2017م الذي قرر فيه قاضي المحكمة العليا المختص شطبه ومن حيث الشكل تم قبول الطلب شكلاً لتقديمه خلال القيد الزمني المنصوص عليه قانوناً وفقاً للمادة 14(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.
تتلخص الوقائع في إدعاء الطاعن مقدم طلب المراجعة حيازته للقطعة 11 مربع 8 ل مدينة نيالا وأنها آلت إليه عن طريق الشراء وقد تم تخطيط القطعة ومنحت له بالاستثمار ووجهته الجهة الإدارية بإكمال الإجراءات مع الجهات المختصة وتم فتح ملف إستثماري للطاعن بوزارة المالية والاقتصاد إدارة الاستثمار تحت الترخيص بالرقم 17/2011م تحت إسم العمل مدرسة آدمو الأساسية الخاصة بنين وقد سدد الطاعن مبلغ مائة وسبعة عشر ألف جنيه لحكومة السودان لإكمال الإجراءات وتم إكمال الإجراءات وتم تسجيل القطعة في اسم الطاعن وفي وقت لاحق أصدر والي ولاية جنوب دارفور قراراً بالرقم 124/2013م بنزع منفعة القطعة 11 مربع 8/ل . يدعي الطاعن أن قرار الوالي جاء بالمخالفة لنص المواد 4(1) ، 5(6) من قانون نزع الملكية لسنة 1930م وأن النزع تم قبل إستيفاء الشكل المطلوب قانوناً كإجراء سابق لإصدار القرار وذلك بنشر إعلان بالنزع في أي وسيلة من وسائل الإعلان متضمناً وصف الأرض وأنه تم إهدار حقٍ دستوري في إعلانه للاستماع لوجهة نظره ، أن النزع لم يتم للمصلحة العامة وأن النزع تم دون تسمية تعويض فوري وعادل ، أن الوالي غير مختص بإصدار القرار وأن القرار خالف قانون الإستثمار الذي يمنع نزع منفعة أي أرض منحت عن طريق الاستثمار التمس إلغاء قرار الوالي وإلزامه بالرسوم والأتعاب واحتياطياً الحكم للطاعن بتعويض عادل مبلغ مليار وخمسمائة ألف جنيه ، بعد الرد على الطعن تم إستبعاد وزارة التخطيط العمراني من الطعن وتمت صياغة الإقرارات ونقاط النزاع وتم سماع الدعوى وصدر حكم بشطب الطعن في 29/6/2015م. تم إلغاؤه وأعيدت الأوراق لمحكمة الموضوع حيث تم سماع مفوض المطعون ضدها بعد أن أحيلت الأوراق لقاضي المحكمة العليا المختص الذي أصدر حكمه بشطب الطعن في 23/10/2017م وتم الطعن في حكمه لدى الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا بدائرة ولايات دارفور الكبرى التي أيدت الحكم ومن ثم كان طلب المراجعة المقدم أمامنا.
جاءت أسباب الطعن في أن مخالفة أحكام القانون المستمدة من روح الشريعة الإسلامية تشكّل مخالفة لها.
أن الحكم خالف نصوص وأحكام قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وقانون نزع ملكية الأراضي لسنة 1930م مما يشكل مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وخالف الحكم القانون حينما ذهب إلى أن عدم التقيّد بالنواحي الشكلية من قبل الإدارة ليس سبباً لبطلان القرار الإداري.
المشرع نص على عيب الشكل وإعتبره أحد الحالات التي تلحق بالقرار الإداري وتجعل منه قراراً باطلاً حيث جاء ذلك في المادة (6) من القانون الإداري لسنة 2005م ومخالفة الشكل تعتبر سبباً للطعن في صحة القرار الإداري.
جاء القرار مخالفاً للشكل وعدم الإلتزام بالإجراء يلحق البطلان بالقرار وبما أن الوالي مفوض من رئيس الجمهورية ، كان عليه اتباع الشروط التي يشترطها القانون لأعمال الأصيل ، والتمس إلغاء حكم المحكمة العليا دائرة ولايات دارفور الكبرى وإلغاء حكم قاضي الطعون الإدارية المختص وإصدار حكم جديد بإلغاء قرار النزع وإلزام المراجع ضده برسوم الطعن وأتعاب المحاماة الاتفاقية.
تم إعلان المطعون ضده لتقديم الرد ولم يودع الرد رغم الإعلان ومن ثم حجزنا الأوراق لإصدار الحكم.
بمراجعة أوراق الطعن والأحكام الصادرة نجد أن أسباب طلب المراجعة انحصرت في عدم تقيد الإدارة عند إصدار قرارها بالقانون ومخالفة النواحي الشكلية ومنها أن الطاعن لم يتم إعلانه بالقرار في الجريدة الرسمية وعلم به بالصدفة من زميله الذي أخبره بسماع القرار في الإذاعة.
نتفق مع مقدم الطلب أن مخالفة القوانين ترقى إلى مخالفة الشريعة وقد أرست المحكمة العليا العديد من السوابق في هذا الخصوص ومن ثم نقبل الطلب.
نشير أولاً إلى القوانين التي تحكم المسائل المطروحة والقوانين هي قانون القضاء الإداري 2005م وقانون نزع ملكية الأراضي لسنة 1930م.
المواد التي تحكم النزاع من قانون نزع ملكية الأراضي لسنة 1930م المواد (4) ، (5) ، (6) منه وقبل الخوض في مدى مخالفة الحكم للقانون نؤكد حقيقة مهمة أن حق ملكية العقارات من الحقوق المهمة بالنسبة للأفراد وفي مختلف الشرائع وفي القانون وهو حق مقدس حرصت القوانين في مختلف المجتمعات على حماية هذا الحق وتحقيقاً لهذه الحماية حرص المشرع على وضع قواعد وإجراءات يجب على الإدارة اتباعها في حالة اللجوء إلى إجراء نزع الملكية حتى يكون تصرفها مشروعاً يعتد به.
وقد جاء قانون نزع الملكية لسنة 1930م واضحاً في هذه الإجراءات حيث نصت المادة 5(1/2) من القانون أعلاه على شروط يجب اتخاذها والتأكد من وجودها إذا قرر رئيس الجمهورية مباشرة السلطات المخولة له بموجب أحكام القانون في نزع الأراضي من الأفراد وتتمثل الشروط في الآتي:
1- أن يكون النزع لغرض عام.
2- أن ينشر ذلك الإعلان في الجريدة الرسمية.
3- يشتمل الإعلان على وصف للأرض ومساحتها التقريبية وبيان المكان الذي يمكن الإطلاع فيه على خريطة الأرض.
4- الإعلان الذي يصدر يعتبر بينة قاطعة على أن النزع لغرض عام.
فعندما يمارس الوالي سلطات رئيس الجمهورية بالتفويض من قبل رئيس الجمهورية عليه أن يتبع الخطوات والشكل الذي قرره القانون والغرض من ذلك حماية الأفراد حتى لا يتضرروا من قرار النزع عندما يعلمون به صدفه أو بعد وقت طويل وقد أقر المفوض الذي إستمعت له المحكمة أن الإعلان بالنزع للأرض موضوع القرار تم في الإذاعة ولا شك أن الإعلان بالإذاعة ليس هو الوسيلة التي نص عليها القانون حيث نص قانون نزع الملكية لسنة 1930م في المادة الخامسة منه أن يتم الإعلان بالنزع في الجريدة الرسمية مع وصف للأرض المراد نزعها وعدم الإعلان عن قرار النزع في الجريدة الرسمية مع وصف للأرض المراد نزعها يعتبر مخالفة للقانون ومخالفة للشكل ومخالفة القانون والشكل يعتبر من عيوب القرار الإداري التي تعرض القرار للبطلان وقد نصت المادة 6(ب)،(ج) من القانون الإداري لستة 2005م على إعتبار مخالفة القانون والشكل من العيوب التي ترتكبها الإدارة.
وطريقة الإعلان المشار إليها لم يضعها المشرع تزيداً وإنما هنالك حكمة منها أن الإعلان في الجريدة الرسمية مع وصف للأرض المراد نزعها وتحديد ضابط للنزع يمكّن صاحب الملك من مراجعة الجهة التي قررت أن تباشر إجراءات النزع بوجهة نظره في القرار الذي سوف ينفذ في ملكه وإن كان لديه أي مسائل قانونية يرغب في عرضها على الإدارة للقيام بالمعالجة القانونية السليمة وحتى لا يعلم المالك بالنزع عن طريق الصدفة ولأن النزع تترتب عليه إجراءات تعويض بعد تعيين ضابط النزع ومعرفة المالك لضابط النزع تحديداً حتى يستطيع التواصل معه.
وبعدم إتخاذ الإدارة للشكل المطلوب للإعلان وعدم تطبيق القانون بالإلتزام بالكيفية التي حددها القانون لإعلان النزع تكون الإدارة متمثلة في الوالي مصدر القرار قد أصدر قراراً بالمخالفة للشكل والقانون.
عدم إتباع الإدارة للقواعد والإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية لسنة 1930م والاستيلاء على العقار جبراً عن صاحبه يعتبر استيلاء على الأرض بدون وجه حق ويحق للشخص الذي تنزع ملكيته دون إتباع الإجراءات والشكل أن ينازع في تحقق تلك الشروط والإجراءات التي يتطلبها القانون ويكون ذلك بالطعن في القرار الإداري المعيب وهذا ما فعله الطاعن.
ما جاء في الحكم أنه تم تعيين ضابط نزع وأن النزع للمصلحة العامة هذه الشروط تأتي بعد أن يتخذ القرار الشكل القانوني المطلوب وذلك بنشر القرار في الجريدة الرسمية حتى يعلم به الطاعن ويتدبر أمره ويتصل بضابط النزع لأغراض التعويض خاصة وأن الأرض تم منحها للطاعن للاستثمار وقدم المستندات التي تثبت ذلك وقد تكبد سداد مبلغ مالي للدولة وقام بإجراءات تتعلق بالأرض فكان الأجدر أن يجد الحماية القانونية التي نص عليها القانون وهي إعلانه بالجريدة الرسمية حتى يتمكن من حماية حقوقه وحتى تتمكن الجهة المصدرة للقرار سماع وجهة نظره وكيفية المعالجة وبسبب عدم إعلان الطاعن في الجريدة الرسمية لم يتصل بالجهة مصدرة القرار ولم تسمع الإدارة وجهة نظر المالك وحرمته من حقه في السماع قبل إصدار القرار وعدم سماع وجهة نظر من صدر ضده القرار حرم الطاعن من حق من حقوقه الأساسية وهي الحق في السماع وعدم سماع من صدر ضده القرار يعتبر مخالفة لقواعد العدالة الطبيعية وهو حق من الحقوق الأساسية وليس أشد ظلماً على الإنسان من أن يقضى في حقه دون أن يسمح له بالسماع وقد تم إرساء القاعدة في الحق في السماع في قضية أحمد محمد الحسن //ضد// عبد الله الخليفة - مجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م صفحة 352.
الهدف من إتباع القانون ومراعاة الشكل في إصدار القرار الإداري هو أن يصدر القرار الإداري بتروٍ وأن يعالج الآثار التي يمكن أن تترتب على القرار والأضرار التي تقع على من يصدر القرار ضده.
إذاً واضح أن الإدارة قد أخفقت بإصدار قرار النزع المطعون فيه بالمخالفة لقانون نزع ملكية الأراضي لسنة 1930م وأن الشكل الذي صدر به الإعلان ليس الشكل المنصوص عليه قانوناً وهذه العيوب التي اشتمل عليها القرار الإداري موضوع الطعن تجعل منه قراراً باطلاً لا أثر له مما يجعلنا نصل إلى إلغائه مع الإشارة إلى أن إلغاء القرار الإداري الصادر بالنزع لا يعني أن الجهة لا تستطيع أن تقرر في المسألة مرة أخرى وإنما للإدارة إذا أرادت أن تصدر قراراً أن تتخذ الإجراءات القانونية وفقاً لما ينص عليه القانون ووفقاً للشكل الذي يتطلبه القانون.
عليه لما كان القرار الإداري قد صدر معيباً بعيب مخالفة القانون وعيب الشكل على الرغم من صدوره من الوالي بالتفويض الصادر من رئيس الجمهورية بالقرار رقم 1/2013م فإننا نرى قبول طلب المراجعة المقدم وإلغاء حكم محكمة الموضوع وحكم المحكمة العليا دائرة الطعون الإدارية وإلغاء القرار الصادر من والى ولاية جنوب دارفور بالرقم 124/2008م وإخطار أطراف الطعن.
القاضي: بكر محمد بكر عبد اللطيف
التاريخ: 22/1/2019م
أوافق.
القاضي: حسن أحمد عمـر موسى
التاريخ: 7/2/2019م
أوافق.
القاضي: عماد الدين محمد الحسن
التاريخ: 2/3/2019م
أوافق.
القاضي: د. عبد الله عمر يونس
التاريخ: 3/3/2019م
مع كريم احترامي لرأي زملائي في الدائرة أعلاه ، فإنني ما زلت عند رأيي ، فرغم اتفاقي في ضرورة التقيد بالإجراءات الشكلية بصحة القرار الإداري ، لكن بشرط أن يكون تجاوز ذلك الشكل قد حرم المضرور من حقٍ لا يمكن تداركه إلا بعد إلغاء ذلك القرار الإداري.
إن الغاية من نشر القرار الإداري في الجريدة الرسمية هو أن يعلم الكافة بذلك القرار حتى يتخذ المتأثر به الإجراءات اللازمة لمقاومة ذلك القرار ، فبأي طريقة علم من علم بذلك القرار فلا يحق له التمسك بمجرد عدم النشر في الجريدة الرسمية لأن الإعلان في الجريدة الرسمية لم يكن مقصوداً لذاته بحيث يكون بالضرورة أحد صفحات الجريدة الرسمية وتزينها ، وإنما الغرض منه العلم وما يترتب عليه ، ولو كان النشر مقصوداً بذاته بالجريدة الرسمية لوجب ولزم أن ينص المشـرع صراحة بأن عدم النشر يجعل القرار محل النظر باطلاً ، وهذا لم يتم مثلما يعلم الإنسان بالقرار الإداري محل النشر بالصدفة فلقد علم بهذا القرار صدفة ، بل ثبت أنه نشر بالإذاعة وأنه جلس مع الإدارة من أجل التسوية فما الغرض من النشر بعد ذلك؟
من هذه الإجراءات يحق لأي شخص آخر غير الطاعن حق التمسك بعيب ذلك الشكل ، عندما يدعى عدم العلم به ، أما الطاعن فقد أقر بعلمه بذلك القرار وبالتالي تحقق في حقه العلم المقصود من النشر في الجريدة الرسمية أو غيرها . وحيث إن عدم النشر في الجريدة هو السبب الوحيد للطعن فإنني أرى شطب الطعن لما ذكرت.
الأمر النهائي:
1- يلغى حكم محكمة الاستئناف وحكم المحكمة العليا دائرة الطعون الإدارية.
2- يلغى القرار الصادر بالرقم 124/2013م.
3- يخطر من له حق الإخطار.
بكر محمد بكر عبد اللطيف
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
5/5/2019م

