حكومة السودان //ضد// ك. ا. م. ح م ع/ط ج/542/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / محمد أحمد إبراهيم حسين
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / ناهـد عاطـف إسماعيل
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / د.عماد الدين عثمان الحاج
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// ك. ا. م. ح
م ع/ط ج/542/2018م
القانون الجنائي لسنة 1991م - المادة (159) منـه.
قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م - المادة (17) منـه - الفرق بين جريمة إشانة السمعة العادية وجريمة إشانة السمعة الالكترونية.
المبدأ:
جريمة إشانة السمعة الالكترونية ( المادة (17) من قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م) يمكن أن تتم دون تواجد الشخص مرتكب الجريمة الالكترونية في مكان الحادث ، ولا يشترط فيها النشر أو النقل أو غيره بخلاف جريمة إشانة السمعة التقليدية المادة (159) من القانون الجنائي لسنة 1991م ويكفي فقط إرسال المعلومات للمجني عليه.
الحكــم
القاضي: د. عماد الدين عثمان الحاج
التاريخ: 16/12/2018م
أدانت محكمة جرائم المعلوماتية المتهم كباشي الحاج محمَّد تحت المادة (17) من قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م وحكمت عليه بالآتي:
1- السجن لمدة شهر مع وقف التنفيذ على أن يستكتب تعهداً بحسن السير والسلوك خلال عام من تاريخ اليوم 30/10/2017م.
2- يدفع المدان تعويضاً قدره 10 آلاف جنيه للضرر المعنوي الذي أصاب الشاكي تحصل وفق نص المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.
3- يتحمل المدان رسوم الدعوى بمقدار ما حكم به.
محكمة الاستئناف أيدت حكم محكمة الموضوع بموجب القرار رقم : م أ/ أ س ج/2293/ 2017م بتاريخ 14/12/2017م.
تقدم لنا محامى المدان بهذا الطعن بطريق النقض ضد قرار محكمتي الاستئناف والموضوع و الطعن قُدم بتاريخ 19/3/2018م ولم أجد بالمحضر ما يفيد علم الطاعن بالقرار وعليه أرى قبوله شكلاً وفقاً لنص المادتين 183-184 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.
وتتلخص الوقائع بإيجاز أن الشاكي أبلغ النيابة بموجب عريضة يفيد أن المتهم كباشي الحاج محمَّد أرسل له عبر تطبيق الواتساب إساءة وتهديد بالقتل . ونوجز أسباب الطعن في الآتي:
1- جاءت إدانة الطاعن تحت المادة (17) من قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م والمعروفة بإشانة السمعة وبالرجوع للمادة (159) من القانون الجنائي لسنة 1991م اشترطت في جريمة إشانة السمعة أن يقوم بالنشر أو النقل لأي شخص والطاعن لم يقم بذلك.
2- من واقع محضر المحاكمة نجد أن معروض اتهام [1] كان نتاجاً طبيعياً لمعروض دفاع [1].
3- المحاكم الأدنى لم تشر إلى البينة التي قدمها الاتهام.
4- لم يقدم الاتهام الضرر الذي أصاب المطعون ضده.
وطالب بإلغاء الأحكام واحتياطياً إعادة البلاغ لمحكمة الاستئناف للفصل في الاستئناف المقدم من الطاعن.
وفيما يتعلق بالسبب الأول نجد أن هنالك تشابهاً بين المادة (17) من قانون جرائم المعلوماتية و المادة (159) من القانون الجنائي في عناصرها من حيث وجود الجاني و المجني عليه وفعل الجريمة ولكن تختلف عنها باختلاف الوسائل المستخدمة فالجريمة الإلكترونية يمكن أن تتم دون وجود الشخص مرتكب الجريمة في مكان الحدث كما أن الوسيلة المستخدمة هي التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال والشبكات المعلوماتية بخلاف الجريمة التقليدية ولذلك لم ينص المشرع في المادة (17) على النشر أو النقل أو غيره ويكفى فقط إرسال المعلومات للمجني عليه.
وأما فيما يتعلق بالسبب الثاني يرى محامى الطاعن أن معروض اتهام [1] كان نتاجاً طبيعياً لمعروض دفاع [1] ونرد على ذلك كان باستطاعة الطاعن اللجوء إلى الشرطة لفتح بلاغ بدلاً من توجيه الإساءة إلى المطعون ضده.
وأما فيما يتعلق بالسبب الثالث يرى محامى الطاعن أن المحاكم لم تشر إلى البينة التي قدمها الاتهام والنعي بهذا السبب غير مقبول وذلك أن الطاعن لا ينكر إرسال رسائل إلى المطعون ضده وكما أن الرسائل التي أرسلها تم تقديمها للمحكمة.
وأما فيما يتعلق بالتعويض ونجد أن الضرر الذي أصاب المطعون ضده هو ضرر معنوي وهذا الضرر متعلق بجانب غير مادي لاختصاصه بإساءة السمعة وأما فيما يتعلق بالمبلغ المحكوم به أو تقديـر التعويض من سلطة محكمة الموضوع وحدها حسبما تـراه مناسباً وفق ما تتبينه هـي من مختلف ظروف الدعوى الجنائية دون أن تكـون ملزمة ببيان تلك الظـروف ما دام قد اكتملت للحكم بالتعويض عناصره القانونية و التعويض في هذه الدعوى جاء مناسباً.
وعليه وللأسباب أعلاه أرى شطب الطعن.
القاضي: ناهد عاطف إسماعيل
التاريخ: 18/12/2018م
أوافق.
القاضي: محمد أحمد إبراهيم حسين
التاريخ: 25/12/2018م
لقد خلا قانون المعلوماتية من الإشارة إلى تعويض الشاكي مما لحق به من ضرر ، إنما وردت الإشارة إلى إعمال بعض القوانين المصاحبة في المادة (26) من هذا القانون والتي تعنى بإبعاد المدان الأجنبي عند ارتكابه للجريمة تحت المواد 15-16-18-20-21-22 شاملة دون غيرها.
العقوبات تحت المادة (17) من هذا القانون وردت على سبيل المبادلة السجن أو الغرامة أو العقوبتان معاً ... وكنت على أمل أن تكتفي محكمة الموضوع بتوقيع عقوبة الغرامة في مواجهة الجاني فقط وألا يتعدى ذلك لتجيير مبلغ الغرامة كله تعويضاً للشاكي ...
ولكن سبق السيف العزل ...
الأمر النهائي:
1- لا نرى سبباً للتدخل.
2- يشطب الطلب ويخطر مقدمه.
محمد أحمد إبراهيم حسين
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
25/12/2018م

