وقيع الله حسن وقيع الله وآخرون (الطاعن) // ضد // عماد الدين صلاح محمد (المطعون ضده) الرقم م ع/ط م/106/2015م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ إبتسـام أحمـد عبدالله
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عماد الدين محمد الحسن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / أحمـد البشـير الهـادي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
وقيع الله حسن وقيع الله وآخرون الطاعن
// ضد //
عماد الدين صلاح محمد المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/106/2015م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – التنفيذ – إعادة الحال إلى ما كان عليه – التزام حكم القانون.
المبدأ:
لا تملك المحكمة التي تباشر إجراءات التنفيذ الحق في إعادة الحال إلى ما كان عليه حيث يقتصر دورها على تطبيق الإجراءات القانونية المنصوص عليها لتنفيذ الأحكام.
الحكـــم
القاضي: إبتسام أحمد عبد الله
التاريخ: 17/8/2015م
أصدرت محكمة الخرطوم وسط الجزئية حكماً بإخلاء المدعى عليه من الدكانين الملحقين بالعقار 1 مربع 6 د شرق الديوم ، وبناءً على طلب المحكوم له تم إخلاء المدين من الدكانين بموجب التنفيذ رقم 205/2013م وتم تسليمهما للدائن وقفل محضر التنفيذ ، وفي محضر الدعوى التي صدر فيها الحكم الذي تم تنفيذه صدر قرار بقبول طلب الفتح وألغت المحكمة الحكم الغيابي ومن ثم تقدم المدين بطلب لمحكمة التنفيذ لإعادة الحال إلى ما كان عليه واستجابت المحكمة لطلبه وأصدرت قراراً بإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الحكم وتسليم الدكانين للمدين (وأن للمستأجرين الحق في الرجوع مدنياً لمن منحهم الإجارة بالتعويض إن رغبوا)، عند الطعن في هذا القرار أمام محكمة استئناف الخرطوم قضت بموجب حكمها رقم ا س م/3832/2014م بشطب الاستئناف إيجازياً ، وتقدم الطاعن بهذا الطعن بالنقض حيث سبق قبوله شكلاً لاستيفائه متطلبات الشكل المنصوص عليها بموجب المادتين (189)،(190) من قانون الإجراءات المدنية 1983م ، كما تم قبوله من حيث الموضوع لمناقشة أسبابه وأودع المطعون ضده الرد على أسباب الطعن.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون لسبب أن محكمة التنفيذ لا تملك السلطة في الأمر بإعادة الحال إلى ما كان عليه ويقتصر دورها في تنفيذ الحكم وفق ما نص عليه قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، والأحكام القضائية التي أشارت إلها محكمة الاستئناف تطبق وفقاً لكل واقعة على حدة كما أنها لم تطلق سلطة محكمة التنفيذ في إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التنفيذ ، كما أخطأت محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة التنفيذ في الفقرة الثانية من القرار والتي جاء فيها أن للمستأجرين الحق في الرجوع مدنياً لمن منحهم الإجارة بالتعويض إن رغبوا ، وفي الختام يطالب الطاعن بإلغاء حكم محكمتي أول وثاني درجة وإصدار الأمر بأن يبقى الحال على ما كان عليه.
ردّ المطعون ضده على أسباب الطعن متمسكاً بصحة الحكم المطعون فيه مطالباً بتأييده وشطب الطعن للأسباب الواردة في مذكرته.
بعد الاطلاع على الأوراق فإن المحكمة التي تباشر التنفيذ يختصر اختصاصها على تنفيذ الحكم وفقاً للنصوص القانونية المتعلقة بكيفية إجراء التنفيذ والمنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ومنح القانون محكمة التنفيذ الحق في الفصل في منازعات التنفيذ وفقاً للمادة (217) ويتبين من عبارة منازعات التنفيذ أنها المنازعات التي تتعلق بإجراءات التنفيذ فقط دون التطرق للدعوى أو المساس بمنطوق الحكم بحيث إن القرار الذي تصدره المحكمة في منازعة التنفيذ أو الاستشكال يتعلق بإجراءات التنفيذ الموضوعية المتعلقة بالقبض أو الحجز أو البيع ، ووفقاً للقانون فإن الأحكام تعتبر نافذة من تاريخ صدورها بمعنى حق المحكوم له بتقييد عريضة لتنفيذ الحكم إن لم يستجب المحكوم ضده بما حكمت به محكمة الموضوع ، إلا أن تنفيذ الحكم قبل أن يصير نهائياً يخلق إشكالات جمة ومن أبرزها المطالبة بإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التنفيذ بسبب إلغاء الحكم محل التنفيذ ، صحيح أن القانون نص على جواز وقف تنفيذ الحكم لحين أن تفصل المحكمة في مصير الحكم بالإلغاء أو التأييد إلا أن الممارسات الخاطئة أو المتعسفة في عدم وقف التنفيذ أو عدم منح المهلة الكافية لإحضار أمر الوقف أدت إلى مثل هذه الإشكالات التي تقابل المحكمة صعوبات جمة في حلها . والأمر بإعادة الحال إلى ما كان عليه تكون المطالبة به كما سبق القول عند إلغاء الحكم ولا تملك المحكمة التي تباشر إجراءات التنفيذ الحق في مثل هذا القرار حيث يقتصر دورها على تطبيق الإجراءات القانونية المنصوص عليها لتنفيذ الأحكام فإن حدث إلغاء الحكم أثناء سير الإجراءات فليس أمامها سوى قفل محضر التنفيذ وتوجيه الأطراف لتقديم ما يشاءون من طلبات أمام محكمة الموضوع أو المحكمة الأعلى إذا كانت قد قررت نهائياً في مصير الدعوى ، وفي هذه الإجراءات فالثابت أن محكمة الموضوع ألغت الحكم الغيابي وقد تم تنفيذه بإخلاء المحكوم ضده من العقار محل الدعوى ، والإجراء القانوني الصحيح هو أن يتقدم المحكوم ضده بطلبه لإعادة الحال إلى ما كان عليه لدى محكمة الموضوع حيث إنها وبعد إلغاء الحكم فتحت الدعوى وسارت في إجراءاتها وبالتالي تملك الاختصاص في نظر الطلبات الموضوعية لتقرر بشأنها ما تراه مناسباً سواء بإعادة الحال إلى ما كان عليه أو إبقائه على ما هو عليه لحين صدور الحكم في الدعوى.
عليه ولما تقدم فإن الحكم المطعون فيه المؤيد لقرار محكمة التنفيذ جاء مخالفاً للقانون مما يتعين نقضه وإلغاء القرار الصادر من محكمة التنفيذ وتوجيه المطعون ضده باللجوء لمحكمة الموضوع لاختصاصها بنظر الطلبات الموضوعية ولا أمر بشأن الرسوم.
القاضي: أحمد البشير الهادي
التاريخ: 24/8/2015م
أوافق.
القاضي: عماد الدين محمد الحسن
التاريخ: 26/8/2015م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- نقض حكم محكمة الاستئناف المؤيد لقرار محكمة التنفيذ.
2- لا أمر بشأن الرسوم.
إبتسام أحمــد عبد الله
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
4/10/2015م

