حكومة السودان //ضد// آ. ي. أ. أ .ا (م ع/غ إ/مؤبد/54/2017م )
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / هاشم عمر عبدالله محمد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عابر الماحي عبد الرحمن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد مصطفى حمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// آ. ي. أ. أ .ا
م ع/غ إ/مؤبد/54/2017م
القانون الجنائي لسنة 1991م - المادة (34) عقوبة الغرامة.
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - المادة (198) - الأمر بتحصيل الغرامة أو التعويض - حساب مدة السجن البديلة للغرامة.
المبادئ:
1- عند حساب مدة السجن الأصلية والبديلة لدفع الغرامة في محاكمة واحدة لا تزيد مدة السجن الإجمالية عن مدة السجن المؤبد.
2- في حالة الحكم بعقوبة السجن المؤبد فإن عقوبة الغرامة تحصل بموجب المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية.
المحامون:
الأستاذة/ أميرة الشيخ عبد القادر عن المدان
الحكــم
القاضي: هاشم عمر عبد الله
التاريخ: 6/11/2017م
أولاً : من حيث الوقائع:
بالقضية غير الإيجازية بالرقم: غ إ/29/2017م وبجلسة 5/6/2017م قضت المحكمة الجنائية الأولى ببلدية النَّصر ؛ بمحلية جبل أولياء بولاية الخرطوم برئاسة السيد/ النيل علي عمر بإدانة المتهم: آدم يعقوب أبكر أبو القاسم: تحت المادة 15(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م تعديل سنة 2002م.
وعاقبته:
(1) بالسجن المؤبد لمدة (20) عشرين سنة ، إبتداءً من 5/6/2017م.
(2) بالغرامة بمبلغ (20000) عشرين ألف جنيه ، وبعدم دفعها السجن لمدة سنتين بالتتابع.
وأمرت:
1- برفع الأوراق للمحكمة القومية العليا للتأييد وفق المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م بعد صيرورة الحكم نهائياً.
2- بإبادة المعروضات.
بتوقيع السيد/ القاضي أعلاه وبتاريخ 16/7/2017م بخطاب بالرقم: غ إ/مؤبد/29/2017م ، معنون للسيد/ كبير مراقبي المحكمة القومية العليا ؛ تم رفع الأوراق هذه للمحكمة القومية العليا ؛ وذلك للتأييد.
ثانياً: من حيث الشكل:
وضُعت هذه الأوراق أمام سعادة السيد/ النائب الأول لرئيس القضاء/ محجوب الأمين الفكي المفوَّض بموجب المادة (75) من قانون السلطة القضائية لسنة 1986م وتعديلاته حتى سنة 2015م مروراً بسنة 2001م من صاحب السعادة السيد/ رئيس القضاء.
حيث شكَّل بموجب المادة 13(2) من قانون السلطة القضائية هذه الدائرة الجنائية للتأييد من ثلاثة من السادة قضاة المحكمة القومية العليا وفق منطوق نص المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وتعديلاته ، وذلك لتحقق شرطيْها ؛ وهما:
1- صدور حكم بالسجن المؤبد ،
2- نهائية هذا الحكم.
ثالثاً : من حيث الموضوع:
ملخص الوقائع الثابتة التي اطمأنتُ إليها وأيدتها البينات: أنه من مصدر موثوق توفرت لدى شرطة أمن المجتمع ، بقسم شرطة أمن المجتمع بحي النصر بمحلية جبل الأولياء بولاية الخرطوم ؛ بقيام أحد الأشخاص بتجارة الحشيش.
لذا ، وبتوجيه من رئيس القسم ، قام الشاهد الثاني للاتهام: عريف بشرطة أمن المجتمع بحي النصر: هاشم سليمان سوار ، ومعه كل من الشاهد الأول للاتهام : جندي شرطة: آدم خليفه محمَّد ، والمبلَّغ : جندي شرطة : عمَّار سيف الدين أبو كساوي ؛ بمتابعة هذه المعلومة.
وبحوالي الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر يوم 5/2/2017م كمنوا للمحكوم عليه بشارع الردمية ، الذي لما رآهم فرَّ وقاذفاً بكيس كان يحمله داخل بالوعة لحمام أحد المنازل بالشارع العام المذكور . ولما ضبطوا وحرزوا ما بداخل ذلك الكيس وجدوا به (20) عشرين رأساً من (البنقو).
وبالقبض عليه بذلك الشارع أفادهم بأن لديه بمنزله عدد (11) أحد عشر كيساً (10) بكل كيس عشرة قناديل من (البنقو) . وقادهم لمنزله بحي مايو أنقولا مربع (5).
ولما كانوا يحملون أمر تفتيش عام فلقد دخلوا معه منزله ، حيث أخرج لهم من درج يخصه (بالتسريحة) (التوليت) جوالاً أبيضاً ؛ بداخله (11) أحد عشر كيساً ؛ بكل كيس عدد (10) عشرة رأس (بنقو) . جملة المعروضات المحرزة من (البنقو) هذا (130) مائة وثلاثون قندول (بنقو).
في الساعة الرابعة وأربعين دقيقة بتاريخ 5/2/2017م ؛ تم فتح هذه الدعوى الجنائية برقم بلاغها (74) لدى قسم شرطة أمن المجتمع بحي النصر ، بمحلية جبل الأولياء بولاية الخرطوم ، تحت المادة 15(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م . حيث تم استجواب المبلَّغ ، وشاهد الاتهام: هاشم سليمان سوار ، والمحكوم عليه مقراً للمتحري بحيازته لعدد العشرين (قندول حشيش البنقو) بذلك الكيس ، وبوصفه لقوة الشرطة أعلاه مكان بقية المعروضات من (البنقو) بمنزله.
تم إرسال المعروضات أعلاه للمعامل الجنائية بغرض الفحص بتاريخ 9/2/2017م.
بتاريخ 16/2/2017م تم توجيه تهمة له تحت المادة 15(1) بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م ، والأمر بإحالة هذه الدعوى الجنائية للمحاكمة . حيث بدأت جلسة 14/3/2017م ؛ بسماع المتحري ، والمبلَّغ ، وشاهديْ الاتهام الأول والثاني أعلاه ، وتم استجواب المحكوم عليه ، ثم تم توجيه التهمة إليه تحت المادة أعلاه فرد بأنه غير مذنب ، وتم سماع شاهد وحيد لدفاعه ، ثم صدر الحكم أعلاه الذي صار نهائياً ، بعد انقضاء مدة تقديم الطعن بالاستئناف - والمحددة بخمسة عشر يوماً ابتداءً من تاريخ إعلان التدبير القضائي المطعون فيه - وفق منطوق نص المادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م . وحيث صار هذا الحكم نهائياً ، وبعقوبة السجن المؤبد ، فيكون خاضعاً- من ثم - لممارسة سلطة التأييد - وفق المادة (181) بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تعديل سنة 2009م - عليه.
لهذا ؛ فلقد صار هذا الحكم جاهزاً لممارسة هذه السلطة عليه.
مما سبق بسطه بعاليه من ملخص الوقائع الثابتة ؛ والمستقى من أقوال المبلَّغ وشاهديْه بمحضر المحاكمة ؛ مع ما حواه محضر التحري ؛ والذي يُعتبر مستنداً رسمياً حرره موظف عام - وهو المتحري - وبالتالي - فهو دليل قاطع على ما اشتمل عليه ، وحجة على الكافة بما فيهم المحكوم عليه - نفسه - بما دوِّن فيه - طالما لم يثبت تزويره (المواد: (36) ، و(40) ، و(37) ، و(41) ، و(46): (بتصرف): بقانون الإثبات لسنة 1994م) - فلقد ثبتت - فيما وراء الشك المعقول- حيازة المحكوم عليه للمعروضات وهي بعدد (130) مائة وثلاثين قندول حشيش (بنقو) . التي لما تم فحصها لدى دائرة المختبرات الجنائية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية ؛ ثبتت أنها مكونة من نبات القنب الهنـدي ، وتحتوي على مادة الـ "THC" : " Tera Hydro Cannabionol " المخدرة.
وفق تقريرها المرفق بالأوراق: مستند إتهام (1) . حيث جاء بالمادة التعريفية (3) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م تعـديل لسنة 2002م أنه: يُقصد بالمخدرات: (الحشيش والأفيـون ... إلخ) ، وأنه يُقصد بالحشيش:( نبات القنب الهندي ... إلخ).
ثبتت حيازته لهذه المعروضات من واقع إفادات: المبلَّغ - وهو هنا يُعتبر أيضاً شاهداً للاتهام - وشاهديْ الاتهام الأول والثانـي- بعد حلف اليمين القانونية ، ومن واقع الإقرار غير القضائي بمحضر التحري للمحكوم عليه ، باعتبار أن محضر التحري - كما ذكرت - مستند رسمي تضمَّن هذا الإقرار غير القضائي . حيث إن المستند الرسمي هو من القواعد العامة في البينة . وفق ما ورد بمنطوق نص المادة (17) بقانون الإثبات لسنة 1994م ؛ بخصوص كيفية إثبات الإقرار غير القضائي.
نصت المادة 15(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م وتعديلاته حتى سنة 2002م: ( بتصرف غير مخل):
(15- (1) يُعد مرتكباً لجريمة الاتجار في المخدرات .... ، ويُعاقب بالسجن المؤبد ، وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ؛ كل شخص يرتكب بقصد الاتجار: أياً من الأفعال الآتية:
شراء أيِّ من أنواع المخدرات ، أو حيازتها ...).
وكانت المادة 12(1) قد نصَّت على عدم حيازة أو الاتجار في المخدرات تحت عنوان: (حظر التعامل في المخدرات ...).
لهذا ، كله ، أنتهي إلى تأييد إدانة هذا المحكوم عليه ؛ تحت المادة 15(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م وتعديلاته حتى سنة 2002م ، حيث إن المادة التعريفية (3) بهذا القانون عرفت مصطلح : ( قصد الاتجار) بأنه: (بتصرف غير مخل):
( يتحقق قصد الاتجار: من خلال الكمية المضبوطة مقارنةً بمتوسط استهلاك الفرد العادي) . حيث إن الكمية المضبوطة تفوق بكثير جداً متوسط إستهلاك الفرد العادي.
فتحقق قصد الاتجار لديه.
كما أنتهي إلى تأييد توقيع عقوبة السجن المؤبد ، وهي - وفق منطوق نص المادة 33(1)(أ) من القـانون الجنائي لسنة 1991م - بمدة (20) عشرين سنة ، لكن إبتداءً من إدخاله الحراسة في 5/2/2017م.
وحيث أتى مبلغ الغرامة الموقعة في حدها الأدنى ؛ وهو (20000) عشرون ألف جنيه ؛ فإنني أرى تأييد توقيعها.
وبخصوص مدة عقوبة السجن البديل لعدم دفع هذه الغرامة الموقعة من قبل محكمة أول درجة ، فإنني أرى ما يأتي:
نصَّت المادة 33(5) من القانون الجنائي لسنة 1991م بأنه:
(عند حساب جملة مدة السجن المحكوم بها في محاكمة واحدة لجرائم متعددة ؛ لا تزيد مدة السجن الإجمالية عن مدة السجن المؤبد).
وأرى أنه قياساً على هذا النص ؛ فإنه: (عند حساب جملة مدة السجن المحكوم بها الأصلية والبديلة لعدم دفع الغرامة في محاكمة واحدة ؛ لا تزيد مدة السجن الإجمالية عن مدة السجن المؤبد).
فإن كان المشرع قد نهى عن مجاوزة مدة السجن المؤبد بحالة توقيع مدد سجن محكوم بها في جرائم متعددة في محاكمة واحدة.
فإنه يكون - من باب أولى- أن يتضمن هذا النهي مجاوزة مدة السجن المؤبد بحالة توقيع عقوبة سجن أصلية وعقوبة سجن بديلة عن دفع الغرامة في محاكمة واحدة.
لهذا أرى إلغاء عقوبة السجن البديل لعدم دفع الغرامة أعلاه .
والاستعاضة عن ذلك: بأن يُحصَّل مبلغ الغرامة أعلاه بمقتضى أحكام منطوق نص المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.
محصلة ما سبق تحبيره يتبلور فيما يأتي: كملخص:
1- تأييد الإدانة تحت المادة 15(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994م وتعديلاته حتى سنة 2002م.
2- تأييد توقيع عقوبة السجن المؤبد لمدة (20) عشرين سنة الموقعة تحت طائلتها ، إبتداءً من إدخاله الحراسة في 5/2/2017م.
3- (أ ) تأييد توقيع عقوبة الغرامة بمبلغ (20,000) عشرين ألف جنيه.
(ب) إلغاء عقوبة السجن البديل لمدة سنتين لعدم دفع الغرامة أعلاه.
(ج) الاستعاضة عنها: بأن يتم تحصيل مبلغ الغرامة (أعلاه) بمقتضى أحكام منطوق نص المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.
4- يُعلن المحكوم عليه بهذا الحكم.
القاضي: محمد مصطفى حمـد
التاريخ: 12/11/2017م
أوافق.
القاضي: عابر الماحي عبد الرحمن
التاريخ: 14/11/2017م
أوافق.
الأمر النهائي:
محكمة: أمر:
1- تأييد الإدانة.
2- تأييد توقيع عقوبة السجن المؤبد ؛ لمدة (20) عشرين سنة.
3- (أ) تأييد توقيع عقوبة الغرامة بمبلغ (20,000) عشرين ألف جنيه.
(ب) إلغاء عقوبة السجن البديل لمدة سنتيْن لعدم دفع الغرامة / أعلاه.
(ج) الاستعاضة عنها ؛ بتحصيل مبلغ الغرامة = أعلاه -بمقتضى أحكام المادة (198) بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.
4- يُعلن المحكوم عليه بهذا الحكم.
هاشم عمر عبد الله محمد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
22/11/2017م

