حكومة السودان //ضد// شركة/ أبان للاستثمار المحدودة م ع/ف ج/625/2013م مراجعة/182/2014م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / د.الأمين عوض علي أحمد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / د.سوسن سعيد شنـدي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عبدالعزيز مصطفى البشير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمود محمد سعيـد أبكم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد علـي سـربـل
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// شركة/ أبان للاستثمار المحدودة
م ع/ف ج/625/2013م
مراجعة/182/2014م
قانون العلامات التجارية لسنة 1969م – المادة 8(1- ح) منه – تسجيل العلامة التجارية – تخلف الفحص الدقيق – العبء على المحكمة.
المبدأ:
إن نظام التسجيل للعلامة في السودان يتم بمجرد الإيداع دون الفحص الدقيق للتحقق من توافر العناصر الموضوعية التي يستلزمها القانون لتسجيل العلامة ، مما يجعل على المحكمة عبء مناقشة تلك الشروط الموضوعية لتسجيل العلامة وعدم الاكتفاء بواقعة مستند التسجيل.
الحكــم
القاضي: عبد العزيز مصطفى البشير
التاريخ: 2/7/2014م
هذا طلب مراجعة مقدم من الأستاذ/ سيد ديدان نيابة عن مقدمة الطلب لمراجعة حكم المحكمة القومية العليا بالخرطوم الدائرة الجنائية بالرقم: م ع/ف ج/625/2013م بتاريخ 12/1/2014م والذي قضى بتأييد حكـم المحاكم الأدنى ، وعلم محامي مقدمة الطلب بالحكم المطلوب مراجعته بتاريخ 17/2/2014م وقدم هذا الطلب في 18/4/2014م ، ولما كان القيد الزمني لطلب المراجعة وفقاً لنص المادة 188/أ/أ من قانون الإجراءات الجنائية تعديل 1998م ستين يوماً فيكون قد استوفى الشكل.
تبين للسيد/ نائب رئيس القضاء توفر موجبات المراجعة والمتمثلة في أنه ربما انطوى الحكم المطلوب مراجعته على مخالفة الشريعة الإسلامية أو خطأ في القانون وتطبيقه وتأويله ، وتم تشكيل هذه الدائرة ، وأودع محامي المراجع ضدها الرد على الطلب وأصبح جاهزاً للفصل فيه.
وجيز الوقائع هي أن مقدمة الطلب أقامت هذه الدعوى الجنائية عبر مفوضها في مواجهة المقدم ضدها الطلب مدعية بأنها المالكة المسجلة للعلامة التجارية الصفحات الصفراء ، وأن المقدم ضدها الطلب قامت بتقليد واستعمال العلامة ، وبعد اكتمال التحريات ووضع الأوراق أمام المحكمة سمعت قضية الاتهام واستجوبت ممثل المقدم ضدها الطلب وأصدرت محكمة الموضوع قرارها الذي قضى بشطب الدعوى الجنائية لعدم كفاية البينة وأمرت بإخلاء المتهم نهائياً وإعادة المعروضات لأصحابها بعد انقضاء مدة الاستئناف وعند الطعن في قضاء محكمة الاستئناف شطبت الاستئناف وعند الطعن لدى المحكمة العليا أيدت قضاء الاستئناف وكان هذا الطلب.
أسباب طلب المراجعة هي الخطأ في تفسير وتأويل وتطبيق القانون حيث تجاهلت المحاكم التسجيل للعلامة بموجب المستندات المقدمة وهي مستندات رسمية وهي بينة مستندية رسمية ، ولم يقدم مفوض المقدم ضدها الطلب بينة تدحض أو تنفي البينة المستندية المقدمة في الدعوى الجنائية.
كما جاء بالطلب أن مقدمة الطلب عند تسجيل العلامة قامت بكل الإجراءات المطلوبة قانوناً ويرى أن حكم محكمة الموضوع بدون تسبيب . كما جاء بالطلب أن محكمة الموضوع لم تمهل مقدمة الطلب الفرصة في إحضار الشهود ولهذه الأسباب طالب بإلغاء قضاء المحكمة العليا وإعادة الأوراق للسير في الإجراءات وسماع الشهود.
وانصب رد محاميي المقدم ضدها الطلب الأستاذين/ على قيلوب وسامية الهاشمي في أن الطلب لم يوضح المخالفة للشريعة الإسلامية ويرى المحاميان أن الحكم المطلوب مراجعته جاء موافقاً للقانون وطالبا بشطب الطلب لافتقاره للأسباب التي ادعى قيامه عليها.
وفصلاً في أسباب طلب المراجعة وبعد الاطلاع على المحضر والمستندات المقدمة فأرى أن مراجعة الأحكام النهائية الصادرة من المحكمة العليا يعد طريقاً استثنائياً وكقاعدة عامة لا يجوز التوسع في الاستثناء لأن التفسير الموسع في الاستثناء يجعل من المراجعة طعناً عادياً ، وأرى أن الرأي الموسع الذي يدخل مخالفة القانون الإجرائية في معنى مخالفة الشريعة الإسلامية لا يفرق بين مصطلح الشريعة والفقه وبالتالي يتعين عند الفصل في أسباب المراجعة مناقشة السببين الواردين في المادة 188/أ/3 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تعديل 1998م.
ومن خلال المحضر فقد تبين أن العلامة موضوع الدعوى الجنائية مسجلة باسم مقدمة الطلب من خلال المستندات المقدمة ، وهذا التسجيل للعلامة التجارية هو مناط الحماية التي أسبغها القانون على ملكيتها الأدبية بتأثيم تقليدها أو استعمالها من غير المالك وبالتالي فإن المالك لا يستفيد من الحماية إلا إذا كانت العلامة مسجلة ، وهذه الحماية جنائية تقوم على الردع والزجر في حالة ارتكاب فعل من الأفعال الواردة في المادة (27) من قانون العلامات التجارية لسنة 1969م ، بالإضافة إلى الحماية المدنية القائمة على أساس المسؤولية التقصيرية.
وأرى أن المادة 8/ذ0ح من قانون العلامات التجارية لسنة 1969م وضعت قيوداً خاصة متعلقة بالتسجيل حيث نصت على أنه لا يجوز تسجيل العلامات التي صارت متداولة لغوياً أو شائعة الاستعمال في تجارة القطر كوصف متعارف لبضائع بعينها ، وقد أقر مفوض مقدمة الطلب في أقواله أمام المحكمة بأن العلامة موضوع هذه الدعوى الجنائية علامة عالميه معمول بها في دول غير السودان واختار العلامة لأن الشركة صاحبة العلامة متخصصة في الإعلان ولديها خبرة في هذا المجال وهو ليس وكيلاً عن الشركة المالكة ، وكانت العلامة مستخدمة في دول قبل تسجيله للعلامة ص 72 من المحضر.
وبالتالي وضح أن العلامة موضوع هذه الدعوى والمسجلة باسم الطاعنة كانت شائعة الاستعمال عالمياً قبل التسجيل في السودان وفي هذه الحالة من المفترض أن لا تسجل في السودان لأن هذا قيد على شرط التسجيل حسب ما ورد في نص المادة 8/1- ح من قانون العلامات التجارية لسنة 1969م.
ومعلوم أن نظام التسجيل للعلامة في السودان يتم بمجرد الإيداع دون الفحص الدقيق للتحقق من توافر العناصر الموضوعية التي يستلزمها القانون لتسجيل العلامة التجارية وذلك لعدم توفر الوسائل الفنية من موظفي التسجيل ومن المفترض أن يكون لديهم إلمامُُ بكافة مختلف العلوم والفنون.
وأرى أن تخلّف الفحص الدقيق قبل التسجيل يجعل على المحكمة عبء مناقشة الشروط الموضوعية لتسجيل العلامة وعدم الاكتفاء بواقعة مستند التسجيل.
ومحكمة الموضوع طبقت القانون بصوره سليمة ، ومذكرة المراجعة المقدمة من الأستاذ/ المحترم نيابة عن موكلته لم يوضح فيها صراحة وجه مخالفة حكم المحكمة العليا المطلوب مراجعته لأيٍ من السببين المتعلقين بالمراجعة وبالتالي يتعين شطب طلب المراجعة.
القاضي: د. الأمين عوض علي
التاريخ: 10/7/2014م
أوافق.
القاضي: محمد علي سربل
التاريخ: 17/8/2014م
أوافق.
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 21/8/2014م
أوافق.
القاضي: د. سوسن سعيد شندي
التاريخ: 25/8/2014م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب طلب المراجعة.
د. الأمين عوض علي أحمد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
1/9/2014

