حكومة السودان / ضد / يسن محمد آدم
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد / حسين محمد حسين قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد / محمد محمود أبو قصيصة قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد / سر الختم علي عمر قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان / ضد / يسن محمد آدم
م أ / أ ن ج / 478 / 73
المبادئ:
قانون العقوبات – التعويض في القضايا الجنائية – المادة 77(ب)
قانون الإجراءات الجنائية – التعويض في القضايا الجنائية المادة 311 أصاب المتهم المجني عليه بطعنة في اسفل بطنه أدت في النهاية إلى بتر ساقه أدين المتهم تحت المادتين 279(2) و 445 من قانون عقوبات السودان وحكم عليه بالسجن والغرامة وأمرت المحكمة بدفع الغرامة للمجني عليه
1- التعويض للمجني عليه بواسطة محكمة الجنايات له ضوابط أهمها أن يكون في الحالات الظاهرة التي يستحق فيها المجني عليه بلا جدال تعويضا أمام المحكمة المدنية علي شرط أن يكون تقدير المحكمة الجنائية اقل مما يمكن أن تحكم به المحكمة المدنية
2- بما أن المجني عليه هو الذي بدأ بالاعتداء وبما أن الضرر الذي وقع عليه من بتر ساقه قد يكون ناتجا عن خطا في التشخيص أو العلاج يصبح استحقاقه للتعويض أمر فيه جدال ن ولذلك يترك للمحكمة المدنية
رأي معارض :
الضرر الذي وقع علي المجني عليه ضرر واضح وبالغ ويمكنه أن ينال تعويضا عنه في المحكمة المدنية ويمكن أن يكو ن من حق المحكمة الجنائية تقرير تعويض له
الحكم:
القاضي: محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ : 19/ 12 / 1973
أدين المتهم بواسطة قاضي الدرجة الأولى بالقضارف السيد يوسف بادي تحت المادتين 279 (2) و 445 من قانون عقوبات السودان وحكم عليه بالسجن سنة ونصف وبالغرامة مائتي جنيه أو السجن ستة اشهر أخري علي أن تدفع الغرامة تعويضا للمصاب إذا وردت
وكان المتهم والمجني عليه قد تشاجرا بعد شرب الخمر ونشأ الشجار من أن المتهم لم يكن قد دفع ما تطلبه إياه صاحبة المنزل في وقت مضي وتدخل المجني عليه ليطلب من المتهم أن يدفع وتبودلت الكلمات وانتهي الأمر بأن طعن المتهم المجني عليه بسكين عند اسفل البطن نحو أعلي الفخذ الأيمن نتج عن الطعن (غرغرينة ) أدت إلى بتر الساق اليمني للمجني عليه عند اسفل الركبة وقد اقر المتهم بواقعة الطعن ألا أنه دفع بحق الدفاع الذي رفضته المحكمة وكانت علي صواب في ذلك فلقد كان الحادث شجارا بين طرفين وليس هجوما من جانب واحد علي آخر ولم يكن المجني عليه يحمل سلاحا
أيد السيد قاضي المديرية عقوبة السجن لسنة ونصف ولكنه ألغى عقوبة الغرامة والسجن البديل لها
تقدم ألينا المتهم بطلب لتخفيف العقوبة مكررا ما ذكره عند المحاكمة من أنه يعول والدته واخوته الذين هم في سن التعليم ولا يجدون من يقوم بمصارفهم ونحن نتصدى للإجراءات بما لنا من صلاحية تحت المادة 257(أ) من قانون الإجراءات الجنائية
لقد كانت الإصابة بالغة وقد افتقد المجني عليه أحد ساقيه وقد كان اتجاه المحكمة الأدنى صحيحا في أن تضع عقوبة للفعل ولا تنسي أن تجعل للمصاب بعض التعويض عما حدث له وهذا الاتجاه فوق أن القانون يجيزه في أكثر من موضع ( راجع المادة 77(ب) من قانون عقوبات السودان والمذكرة التي في أسفلها والمادة 311 من قانون الإجراءات الجنائية ) فأنه أيضا حكيم وعملي إذ لا يخفي علي أحد مشقة التقاضي المدني وما يأخذه من وقت وجهد وإذا ما وضح للمحكمة ان ضررا لحق بالمجني عليه ويمكن أن ينال عنه تعويضا مدنيا ن فلا داع هناك لتكرار الإجراءات ولتسعي المحكمة لأنصاف المصاب ما أمكن بأقرب السبل هذا ما كان من أمر صحة التعويض
وأما منم ناحية ما رمي إليه المتهم مقدم الطلب من تخفيف العقوبة نسبة لظروفه فيمكن النظر فيه دون حرمان المجني عليه من تعويض استحقه بتعدي المتهم عليه وعلي ذلك أري إلغاء قرار السيد قاضي المديرية وتخفيض فترة السجن ضد المتهم إلي سنة واحدة مع تأييد حكم السيد قاضي الجنايات بالغرامة مائتي جنيه أو السجن ستة اشهر في حالة عدم دفعها وأن نؤيد الأمر بدفع هذا المبلغ كتعويض للمجني عليه إذا سدده المتهم وما كنا لننزل بعقوبة السجن إلى هذا الحد لولا ما ذكره المتهم من ظروف وهو ذو صحيفة بيضاء
القاضي : حسين محمد حسين
التاريخ : 22 / 12 / 1973
الإدانة صحيحة أوافق علي تأييدها فيما يتعلق بالعقوبة أري أن نؤيد قرار السيد قاضي المديرية لقد تمت المشاجرة التي تسببت في قطع رجل المجني عليه لان المجني عليه طلب من المتهم دفع قيمة خمرة شربها ورفض المتهم وطلب من المجني عليه حسب اعترافه بأن يأخذ منه الثمن عنوة فما كان من المجني عليه ألا ان خرج مع المتهم للخارج حيث طعن المتهم لقد تدخل المتهم في مالا يعنيه أراد أن يثبت بطولته
أري أن نكتفي بسجن الجاني وعلي المجني عليه أن يذهب للمحاكم المدنية إذا أراد التعويض ونقطة أخيره : هذا استرحام من المتهم ولم يتقدم الشاكي بطلب إعادة نظر بقصد تأييد حكم الغرامة ودفع التعويض له
القاضي : سر الختم علي عمر
التاريخ : 23 / 12 / 1973
لا خلاف في مبدا التعويض عموما سواء كان ذلك عند تطبيق المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية أو كان ذلك تحت المادة 77(ب) من قانون العقوبات أو المادة 311 من قانون الإجراءات الجنائية عند الحكم بالغرامة ودفع التعويض منها أن هي حصلت والغرض عموما من الحكم بالتعويض من محكمة الجنايات يجئ علي خلاف القواعد العامة أذ الاختصاص للمحاكم المدنية وبضوابط ودفوع بالتعويض من قبل المحاكم الجنائية بحيث يكون الأمر بالتعويض في الحالات الظاهرة فقط والتي لا جدال فيها مع مراعاة النزول بمبلغ التعويض إلى حد ادني لترك المجال للمحكمة المدنية عند الحكم بالتعويض وبحيث لا يزيد عما يحكم به أمام المحكمة المدنية وذلك لخصم ما دفع عند الحكم جنائيا مما يحكم به مدنيا وهناك من الحالات ما هو خاص بما تكبده الاتهام في قضيته أو ذلك الذي صرف كنفقات للشهود واخيرا الحالات التي يحدث فيها ضرر ظاهر يقتضي التعويض مؤقتا لحين عرض الأمر علي المحكمة المدنية تفاديا في ذات الوقت لبطء الإجراءات المدنية
وحيث أن الذي يبين في ظروف هذه القضية أن المجني عليه هو البادئ بالاعتداء مما لم يصلح معه في نظر محكمة الموضوع أن تكون الإدانة تحت المادة 276 بدلا من المادة 279(2) من قانون عقوبات السودان وحيث أن بتر الساق قد يكون ناتجا عن خطأ في التشخيص والعلاج إذا أن الطعنة في اسفل البطن فهذا مما يجعل التعويض محل نظر لذلك أراني لا أميل للموافقة علي الحكم بالتعويض من قبل المحكمة الجنائية هذا فوق أن المجني عليه لا ينعي علي قرار السيد قاضي المديرية حين أمر بإلغاء الحكم بالغرامة الواجب دفعها كتعويض أن حصلت
وعليه وجب أن نقصر الطلب علي تخفيض الحكم أن كان لذلك محل وفي هذا الصدد أراني وفي ظل الذي تقدم من حيث البدء بالاعتداء وفي ظل خلو صحيفة سوابق المحكوم عليه مع سنة وظروفه العائلية أراني متفقا مع الزميل أبو قصيصة علي النزول بالعقوبة للسجن سنة من تاريخ الحكم

