تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
13-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

13-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

13-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1970 إلي 1979
  3. العدد 1973
  4. حكومة السودان / ضد / إسماعيل كافي توتو

حكومة السودان / ضد / إسماعيل كافي توتو

المحكمة العليا

القضاة :

صاحب السعادة السيد / خلف الله الرشيد             قاضى المحكمة العليا              رئيساً

سعادة السيد / د حسن محمد علوب                 قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد / محمد الفضل شوقي                   قاضي المحكمة العليا بالإنابة      عضواً

 

حكومة السودان / ضد / إسماعيل كافي توتو

م ع / م ك / 57 / 73

المبادئ:

قانون الإثبات – ضرورة إثبات كل أركان الجريمة دون شك معقول – المادة 175 من قانون الإجراءات الجنائية

قانون الإثبات – الاعتراف القضائي – وزنه كبينة

قانون الإجراءات الجنائية – تسجيل أقوال الشهود في التحقيق القضائي

قانون الإجراءات الجنائية – حيثيات الحكم – شروره إشارتها للوقائع التي تسندها

قانون الإجراءات الجنائية – واجبات البوليس في مرحلة التحري

1- تقتضي الحيطة أخذ أقوال الشهود المهمين في مرحلة التحقيق القضائي ولو كان المتهم قد أدلى باعتراف قضائي لانه قد ينكل عن هذا الاعتراف

2-   تسبيب المحكمة في الحيثيات يجب أن يشر إلى الوقائع المؤدية للإدانة بتحديد واضح

3- ليس من حق المتحري ان يكتفي بتسجيل ملاحظاته عن حالة الإذن فقط دون عرض الشخص علي الكشف الطبي حتى في حالة عدم وجود الأذى

4- عند تسجيل الاعتراف القضائي يجب إجلاء كل الظروف المحيطة بالجريمة والتي قد تشكل دفعا قانونيا لصالح المتهم

5- لا يخوض محكمة الإحالة عند ذكر أسباب الإحالة في تقييم البينات المتعددة أمامها بل تكتفي بسد الوقائع التي اقر بها المتهم وما أيداه حولها من تحفظات كسبب يشكل تهمة مبدئية تبرر أحالته للمحاكمة

6- علي المحكمة أن تفحص الظروف المحيطة بالجريمة للتأكد من صحة الاعتراف القضائي وذلك بمقارنته مع بقية الوقائع والملابسات

7- علي المحكمة التأكد من إثبات الجريمة في مواجهة المتهم بكل أركانها التي يتطلبها القانون وبما لا يدع مجالا للشك المعقول حتى في الحالات التي يقر فيها المتهم بارتكاب الجريمة

الحكم:

 

التاريخ: 21 / 10 / 1973

   عرضت إجراءات هذه المحكمة علي الدائرة الجنائية بالمحكمة العليا للنظر في تأييدها بموجب المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية ( تعديل سنة 1973 ) والفصل في الاستئناف المقدم ضد القرار بإدانته في القتل العمد وتوقيع عقوبة الإعدام عليه والتي تتلخص في أنه كان يمارس حقه المشروع في الدفاع عن نفسه حينما سبب وفاة القتيل

   وكانت الوقائع حسب تصور المحكمة الكبرى لها كما يلي :

    ( بتاريخ الحاث يوم 10 / 1 / 1973 رجع المتهم من عمله حوالي الساعة 8 صباحا وواجد المرحوم بمنزله ومعه آخرين يلعبون القمار فاشترك معهم وخسر مبلغ ثلاثة جنيهات كسبها القتيل وطلب من القتيل ان يرد له مبلغ 500 مليم فرفض فخرج المتهم بعد ذلك من منزله لصرف ماهيته وعاد مرة أخرى لمنزله وحصلت بينهما مشاجرة سدد فيها المتهم المرحوم طعنة في منطقة الصدر بالسكين المعروضة كانت قاتلة أودت بحياة القتيل بعد ذلك هرب المتهم وأخفي السكين في أحد المجاري وقبض عليه في اليوم التالي )

   لا توجد لدينا في هذه المحاكمة بينة لأي شاهد عيان للحادث كما أن قاضي التحقيق قد أخفق في تسجيل شهادة الشهود الذين تشير أقوالهم في التحريات إلى أنه كان من المحتمل أن يجلوا بها كثيرا من الظروف المعاصرة للحادث مباشرة وقد كان صرف النظر عن شهادتهم كما يوضح المحضر بناء علي طلب ممثل الاتهام والذي يوضح غلاف المحضر كذلك أنه من أعضاء النيابة العامة وقد وافقه قاضي التحقيق دون أن يتضح أن هناك مبررا لذلك من اختفاء الشهود أو تعذر العثور عليهم عدا واحد منهم لا تتعلق أقواله بالحادث أو ظروفه وذلك كما هو مبين في إيصالات إعلانهم المرفقة بيومية التحري وقد تم ذلك الإغفال  علي الرغم مما تشير إليه أقوال أحدهم في التحريات من ظروف تبدو لصالح المتهم وفقا للتفاصيل التي سنستعرضها فيما بعد متناسيا ممثل الاتهام دور النيابة كخصم عادل خاصة وهو يمثل المجتمع والدولة بكل ما لديها من سلطات ضد متهم أعزل بلا مدافع ومن عامة الناس وهو يواجه تهمة كبري معاقب عليها بالإعدام ومتناسيا قاضي التحقيق دوره الأساسي في كفالة تحقيق عادل يمحص كل الوقائع وهو الأمر الذي لم يتداركه رئيس المحكمة الكبرى مما جعل مهمة محكمة الموضوع عسيرة في إثبات ما توصلت غليه من تصور الوقائع وجعل مهمتنا اشد عسرا في سبيل الاطمئنان  إلي عدالة الحكم

   فإذا رجعنا إلي بينات الشهود في المحاكمة فنجد أنها لا تفيدنا في إثبات الأحداث السابقة علي طعن المتهم للقتيل ولنمضي لمناقشة الأسباب التي استندت إليها المحكمة الكبرى في حكمها لنري ما إذا كانت البينات التي اعتمدت عليها في إدانة المتهم تقودنا غلي نفس تصورها للوقائع الثابتة بدون شك معقول

    فإذا رجعنا إلي النقطة الأولى من تسبيب محكمة الموضوع لحكمها في الرد علي تساؤلها عما إذا كان المتهم هو الذي طعن القتيل بالسكين في منطقة القلب فنجد أنها تعتمد في إثبات ذلك علي إقرار المتهم بهذه الواقعة في اعترافه القضائي في مرحلة التحقيق ومن إقراره بذلك أيضا أمام المحكمة الكبرى وهو تسبيب لا غبار عليه كما أنه ليس هنالك مأخذ علي ما يلي ذلك من حيثيات وعن تسبيب تلك الطعنة لوفاة القتيل وعن توفر قصد تسبيب الموت لدي المتهم أو علي الأقل العلم بان الموت سيكون نتيجة مرجحة لتلك الطعنة

  أما إذا انتقلنا إلي الجزء الثاني من الحكم والذي يناقش مدي توفر حق الدفاع الشرعي كسبب لاباحة الفعل أو الجزء الذي يليه والذي يناقش احتمال توفر أي عذر قانوني مما يغير وصف تهمة القتل العمد إلى قتل جنائي غير عمد فحينذاك نلحظ قصورا واضحا في التسبيب إذ ان الحكم يشير في هذا الشان إلي تصورات لاحقه استقرت بذهن المحكمة دون أن يوضح البينة التي تسندها وهل هي اعتراف المتهم القضائي أم أقواله عند استجوابه في التحقيق أم أقواله عند استجوابه في المحاكمة أم مزيجا من كل ذلك رغما عما يوجد من تعارض بين أقواله في الاعتراف وشرحه في الاستجواب للظروف السابقة علي طعنه للقتيل

   ولنعود الآن لمتابعة أوجه القصور التي لازمت هذه القضية منذ مراحلها الأولية وحتى محاكمتها إذ أنها تتري بما يثير إشفاقنا علي مستوي أداء العدالة أن ظل الأمر علي هذا الحال

   ولنبدا بمرحلة التحريات الأولية لنتابع دور المتحري في هذا القصور منذ القبض علي المتهم فقد دون المتحري ( ص 8 في يومية التحري ) ما يلي :

 ( أحضرت المتهم إسماعيل  كافي توتو أمامي بالمكتب وأدعي أنه مضروب بسكين في يده ولكن لا توجد آثار واضحة ومع ذلك سوف يريل للمستشفي للكشف عليه عن حالة الأذى ) ولكن بتصفحنا لكل الإجراءات لا نجد ما يشير إلي أن المتحري قد نفذ ذلك مخالفا بذلك الأسلوب المتبع في مثل هذه الأحوال فإذا كان قد أعتمد في تبرير ذلك علي ملاحظاته الشخصية فأنه يكون بذلك قد جاوز حدود اختصاصه إلي مجال غيره وقد كان إجلاء إدعاء المتهم عن تلقيه إصابة علي رأسه أمرا لازما للاتهام والدفاع وما يزيد من أهمية ذلك الأجراء الذي أغفله المتحري ملاحظاته المدونة ( ص 90من يومية التحري ) عن وجود سكين وعصاتين في المجري الذي أرشده إليه المتهم حيث خبأها بعد الحادث وعن وجود آثار دماء بهاتين العصاتين وذلك علي الرغم مما ذكره المتهم بعد ذلك من أقوال من أن العصاتين تخصانه وزيادة علي ذلك فان المتحري لم يقدم لنا رسما لمكان الحادث يوضح عليه ما شاهده من آثار الأمر الذي لا يفيد فيه الصور الفوتوغرافية التي كان أسرع مبادرة لها كما أنه علي الرغم من ادعاء المتهم في اعترافه القضائي بأن الدم الموجود علي أحد العصاتين هو دمه إلا أن المتحري لم يتخذ أي خطوات نحو إرسال تلك البقع من الدم للتحليل والمقارنة

      وإذا انتقلنا إلي دور القاضي الذي  سجل الاعتراف فأننا نجد ذلك الاعتراف قد جاء مقتضبا في جزئه الذي يشرح كيفية وقوع الالتحام بين المتهم والقتيل وكأنما الهدف من تسجيل الاعتراف هو فقط إثبات أن المتهم هو الذي طعن القتيل دون إجلاء الظروف الأخرى التي قد تثير أي دفع قانوني لصالح المتهم

     كما أننا إذا استعرضنا دور القاضي الذي أجري التحقيق القضائي فننا نجده أيضا مشوبا بعدد من المآخذ سنعدها فيما يلي :

1- لم تستجوب شاهدة الاتهام التومة سلاي كافي أو يوجه ممثل الاتهام بذلك فيما يتعلق بأقوالها المدونة علي ص 110 من يومية التحري مبديا ملاحظة بأنه ليس لأقوال الشاهدة علاقة بالحادث في الوقت الذي تحوي فيه تلك الأقوال ما يمكن قبوله في البينات كدليل لاثبات الباعث لدي المتهم علي خسرانه لمرتبه الذي صرفه في ذلك اليوم في القمار في منزل حامد القتيل الأمر الذي أعجزه عن دفع ( شلن بتاع البن ) لها

 ( أنظر المادة 8 من قانون البينات الهندي والذي ترجع إليه محاكمنا في حالة عدم وجود نص مقروءة مع المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية السوداني وذلك وفقا لمنشور المحاكم الجنائية رقم 29 )

2- أجاز طلب ممثل الاتهام الاستغناء عن سماع بقية شهود الاتهام وذلك حسب ما هو مدون بصحيفة التحقيق التي بها شهادة شاهد قبلت في المحاكمة من محضر التحقيق حيث أرفقت بمحضر المحاكمة ( ص 11 ) وقد كان بين الشهود الذين أغفلت شهادتهم شخص يدعي علي كافي كافينا تتعلق أقواله ببعض الظروف السابقة مباشرة علي الحادث حيث يشير فيها إلي ما هو لصالح المتهم إذ يقول بان القتيل هو الذي لحق المتهم عند خروج الأخير من المنزل ( ص 16 – 19 – 18 – من يومية التحري ) وقد عقبنا من قبل علي دور ممثل الاتهام في هذا الشأن والذي تناسي أن هدف النيابة الأول هو البحث عن الحقيقة الموضوعية بأساليبها القضائية لا مجرد السعي لإدانة المتهم

3- كما أن صياغة قاضي التحقيق في صحيفة الاتهام لم تكن بالدقة الكافية حيث أنه ينسب العمد إلى الطعنة لا إلي نية أحداث الموت وأن كان ذلك خطأ شكليا وغير جوهري الإ أنه لا يتناسب مع الدقة المطلوبة في مثل تلك الاتهامات الخطيرة

4- كما أن قاضي التحقيق قد جانبه التوفيق حينما ذكر في أسبابه عن أحاله المتهم للمحاكمة بواسطة محكمة كبري بان ( المتهم اقر بارتكاب جريمة القتل أمام هذه المحكمة ) في حين أن ما دونه قاضي التحقيق عند استجوابه للمتهم لا يرقي إلي الاعتراف بارتكاب جريمة القتل العمد وانما كان إقرار بطعن القتيل بينما آثار في روايته ما يستخلص منه استناده إلي دفوع قانونية في فعله تبدا بحق الدفاع الشرعي عن النفس لذلك فأن توخي الدقة يتطلب ان تشير اسباب الإحالة إلي الوقائع التي يقر بها المتهم وما أبداه نحوها من تحفظات كسبب يثير تهمة مبدئية تبرر أحاله المتهم للمحاكمة تاركا للمحكمة الكبرى تقرير آثر الاعتراف في نطاق ما يبديه المتهم من دفاع

     أما عن دور رئيس المحكمة الكبرى فقبل أن نستعرض تسبيبه للقرار فأننا نأخذ عليه استجوابه المقتضب للمتهم عن ظروف الحادث والذي لم يتجاوز بضعه اسطر في قضية كبري مثل هذه التي لم تتوفر فيها بينه سوي اعتراف المتهم علي الرغم من إشارة رئيس المحكمة الكبرى في ذلك الاستجواب الموجز إلى إجابة من المتهم دونت كما يلي : - ( أنا أدليت بالاعتراف القضائي أمام القاضي ) آلا انه لم يدون ما يفيد بأنه قرأ ذلك الاعتراف للمتهم قبل استجوابه وفقا لما يتطلبه منشور المحاكم الجنائية رقم 11 كما لم يستوضح من المتهم عند استجوابه له في المحاكمة يتدارك ما فات علي قاضي التحقيق بإغفاله اخذ شهادة شاهد هام تبدو أقواله ( ص 18 من يومية التحري ) في ظاهرها في صالح دفاع المتهم وكان يمكن الاستماع إليه كشاهد دفاع للمتهم أو كشاهد محكمة لاجلاء الظروف المحيطة بالحادث علما بأن إيصالات أعلان الشهود المرفقة بيومية التحري توضح أنه أعلن مع غيره للحضور وللاولاء بشهادة في المحاكمة كما أن رئيس المحكمة الكبرى قد أغفل في تسبيبه للحكم مناقشة دفع المعركة المفاجئة لصالح المتهم والذي تفتح مجالا لإثارته رواية المتهم في استجوابه

    ويبدو لنا من تسبيب حكم المحكمة الكبرى أنه يرتكز فقط علي ذلك الاعتراف القضائي المقتضب والموصوف علي الرغم من رد المتهم الصريح علي التهمة بأنه مذنب حيث يقول فيما دونه رئيس المحكمة الكبرى عن ذلك ( أنا ما غلطان المرحوم هجم علي ورماني )

    ولقد مضي العهد الذي كان ينظر فيه للاعتراف علي أنه سيد الأدلة دون التمعن في الظروف المحيطة به للتأكد من مطابقته للوقائع بل ان المادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية تفتح المجال لرئيس المحكمة الكبرى حتى مع رد المتهم علي الاتهام بإقراره بأنه مذنب في التهمة ان يدع جانبا ذلك الرد ويدون ردا للمتهم بأنه غير مذنب كل يعتمد في الوصول إلى قراره إلي اقتناع بدون شك معقول عن ارتكاب المتهم للجريمة بأركانها التي يتطلبها القانون وحتى مع افتراض إقرار المتهم بذنبه واقناع المحكمة بتفهمه معني الإقرار فان منشور المحاكم الجنائية رقم 11 يوجه المحكمة إلى أنه قد يكون من الضرورة في هذه الحالة في التهم الخطيرة والمعقدة أن استجواب المتهم وتتفحص محاضر أي إجراءات أتخذت قبل المحاكمة حتى أنه يمكنها استدعاء شهود إذا بدأ لها ان بيناتهم ضرورية وفقا لسلطاتها تحت المادتين 218 و 219 من قانون الإجراءات الجنائية

      فإذا كانت هذه هي ضوابط العدالة لدينا حتى في حالة إقرار المتهم بأنه مذنب أمام المحكمة الكبرى فأنها ستكون من باب أولي ارحب صدرا وأكثر تمحيصا في حالة عدم إقرار المتهم بذنبه أمام المحكمة

     ولكل تلك الظروف والأسباب المشار إليها فأننا نري أن المتهم لم تهيأ له محاكمة عادلة بدرجة تمكننا من تأييد القرار بإدانته في جريمة كبري وفقا لذلك الاعتراف المقتضب والذي توشك روايات المتهم اللاحقة كبري وفقا لذلك الاعتراف المقتضب والذي توشك روايات المتهم اللاحقة عليه أن تكون عدولا عنه مما يتطلب فحصا أدق وتمحيصا أكثر للظروف المحيطة بهذا الاتهام وبناء علي ذلك ووفقا للمادة 256(د) من قانون الإجراءات الجنائية فأننا نأمر بإرجاع القضية لمحكمة الموضوع لاعادة النظر في قرار الإدانة والعقوبة الموقعة بناء عليه مع الأذن لها بأخذ شهادة الشاهد علي كافي كافينا وكل من أغفلت شهادتهم من شهود عاصروا الحادث أو إعادة استدعاء من سمعت شهادتهم إذا لزم الأمر لتدارك ما يمكن تداركه من المآخذ المشار إليها في هذا الحكم علي أن يبقي المتهم في الحراسة خلال ذلك

 

 

▸ حسني حواش ضد بابكر محمد أحمد فوق حكومة السودان / ضد / الخليل حسين محمد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1970 إلي 1979
  3. العدد 1973
  4. حكومة السودان / ضد / إسماعيل كافي توتو

حكومة السودان / ضد / إسماعيل كافي توتو

المحكمة العليا

القضاة :

صاحب السعادة السيد / خلف الله الرشيد             قاضى المحكمة العليا              رئيساً

سعادة السيد / د حسن محمد علوب                 قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد / محمد الفضل شوقي                   قاضي المحكمة العليا بالإنابة      عضواً

 

حكومة السودان / ضد / إسماعيل كافي توتو

م ع / م ك / 57 / 73

المبادئ:

قانون الإثبات – ضرورة إثبات كل أركان الجريمة دون شك معقول – المادة 175 من قانون الإجراءات الجنائية

قانون الإثبات – الاعتراف القضائي – وزنه كبينة

قانون الإجراءات الجنائية – تسجيل أقوال الشهود في التحقيق القضائي

قانون الإجراءات الجنائية – حيثيات الحكم – شروره إشارتها للوقائع التي تسندها

قانون الإجراءات الجنائية – واجبات البوليس في مرحلة التحري

1- تقتضي الحيطة أخذ أقوال الشهود المهمين في مرحلة التحقيق القضائي ولو كان المتهم قد أدلى باعتراف قضائي لانه قد ينكل عن هذا الاعتراف

2-   تسبيب المحكمة في الحيثيات يجب أن يشر إلى الوقائع المؤدية للإدانة بتحديد واضح

3- ليس من حق المتحري ان يكتفي بتسجيل ملاحظاته عن حالة الإذن فقط دون عرض الشخص علي الكشف الطبي حتى في حالة عدم وجود الأذى

4- عند تسجيل الاعتراف القضائي يجب إجلاء كل الظروف المحيطة بالجريمة والتي قد تشكل دفعا قانونيا لصالح المتهم

5- لا يخوض محكمة الإحالة عند ذكر أسباب الإحالة في تقييم البينات المتعددة أمامها بل تكتفي بسد الوقائع التي اقر بها المتهم وما أيداه حولها من تحفظات كسبب يشكل تهمة مبدئية تبرر أحالته للمحاكمة

6- علي المحكمة أن تفحص الظروف المحيطة بالجريمة للتأكد من صحة الاعتراف القضائي وذلك بمقارنته مع بقية الوقائع والملابسات

7- علي المحكمة التأكد من إثبات الجريمة في مواجهة المتهم بكل أركانها التي يتطلبها القانون وبما لا يدع مجالا للشك المعقول حتى في الحالات التي يقر فيها المتهم بارتكاب الجريمة

الحكم:

 

التاريخ: 21 / 10 / 1973

   عرضت إجراءات هذه المحكمة علي الدائرة الجنائية بالمحكمة العليا للنظر في تأييدها بموجب المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية ( تعديل سنة 1973 ) والفصل في الاستئناف المقدم ضد القرار بإدانته في القتل العمد وتوقيع عقوبة الإعدام عليه والتي تتلخص في أنه كان يمارس حقه المشروع في الدفاع عن نفسه حينما سبب وفاة القتيل

   وكانت الوقائع حسب تصور المحكمة الكبرى لها كما يلي :

    ( بتاريخ الحاث يوم 10 / 1 / 1973 رجع المتهم من عمله حوالي الساعة 8 صباحا وواجد المرحوم بمنزله ومعه آخرين يلعبون القمار فاشترك معهم وخسر مبلغ ثلاثة جنيهات كسبها القتيل وطلب من القتيل ان يرد له مبلغ 500 مليم فرفض فخرج المتهم بعد ذلك من منزله لصرف ماهيته وعاد مرة أخرى لمنزله وحصلت بينهما مشاجرة سدد فيها المتهم المرحوم طعنة في منطقة الصدر بالسكين المعروضة كانت قاتلة أودت بحياة القتيل بعد ذلك هرب المتهم وأخفي السكين في أحد المجاري وقبض عليه في اليوم التالي )

   لا توجد لدينا في هذه المحاكمة بينة لأي شاهد عيان للحادث كما أن قاضي التحقيق قد أخفق في تسجيل شهادة الشهود الذين تشير أقوالهم في التحريات إلى أنه كان من المحتمل أن يجلوا بها كثيرا من الظروف المعاصرة للحادث مباشرة وقد كان صرف النظر عن شهادتهم كما يوضح المحضر بناء علي طلب ممثل الاتهام والذي يوضح غلاف المحضر كذلك أنه من أعضاء النيابة العامة وقد وافقه قاضي التحقيق دون أن يتضح أن هناك مبررا لذلك من اختفاء الشهود أو تعذر العثور عليهم عدا واحد منهم لا تتعلق أقواله بالحادث أو ظروفه وذلك كما هو مبين في إيصالات إعلانهم المرفقة بيومية التحري وقد تم ذلك الإغفال  علي الرغم مما تشير إليه أقوال أحدهم في التحريات من ظروف تبدو لصالح المتهم وفقا للتفاصيل التي سنستعرضها فيما بعد متناسيا ممثل الاتهام دور النيابة كخصم عادل خاصة وهو يمثل المجتمع والدولة بكل ما لديها من سلطات ضد متهم أعزل بلا مدافع ومن عامة الناس وهو يواجه تهمة كبري معاقب عليها بالإعدام ومتناسيا قاضي التحقيق دوره الأساسي في كفالة تحقيق عادل يمحص كل الوقائع وهو الأمر الذي لم يتداركه رئيس المحكمة الكبرى مما جعل مهمة محكمة الموضوع عسيرة في إثبات ما توصلت غليه من تصور الوقائع وجعل مهمتنا اشد عسرا في سبيل الاطمئنان  إلي عدالة الحكم

   فإذا رجعنا إلي بينات الشهود في المحاكمة فنجد أنها لا تفيدنا في إثبات الأحداث السابقة علي طعن المتهم للقتيل ولنمضي لمناقشة الأسباب التي استندت إليها المحكمة الكبرى في حكمها لنري ما إذا كانت البينات التي اعتمدت عليها في إدانة المتهم تقودنا غلي نفس تصورها للوقائع الثابتة بدون شك معقول

    فإذا رجعنا إلي النقطة الأولى من تسبيب محكمة الموضوع لحكمها في الرد علي تساؤلها عما إذا كان المتهم هو الذي طعن القتيل بالسكين في منطقة القلب فنجد أنها تعتمد في إثبات ذلك علي إقرار المتهم بهذه الواقعة في اعترافه القضائي في مرحلة التحقيق ومن إقراره بذلك أيضا أمام المحكمة الكبرى وهو تسبيب لا غبار عليه كما أنه ليس هنالك مأخذ علي ما يلي ذلك من حيثيات وعن تسبيب تلك الطعنة لوفاة القتيل وعن توفر قصد تسبيب الموت لدي المتهم أو علي الأقل العلم بان الموت سيكون نتيجة مرجحة لتلك الطعنة

  أما إذا انتقلنا إلي الجزء الثاني من الحكم والذي يناقش مدي توفر حق الدفاع الشرعي كسبب لاباحة الفعل أو الجزء الذي يليه والذي يناقش احتمال توفر أي عذر قانوني مما يغير وصف تهمة القتل العمد إلى قتل جنائي غير عمد فحينذاك نلحظ قصورا واضحا في التسبيب إذ ان الحكم يشير في هذا الشان إلي تصورات لاحقه استقرت بذهن المحكمة دون أن يوضح البينة التي تسندها وهل هي اعتراف المتهم القضائي أم أقواله عند استجوابه في التحقيق أم أقواله عند استجوابه في المحاكمة أم مزيجا من كل ذلك رغما عما يوجد من تعارض بين أقواله في الاعتراف وشرحه في الاستجواب للظروف السابقة علي طعنه للقتيل

   ولنعود الآن لمتابعة أوجه القصور التي لازمت هذه القضية منذ مراحلها الأولية وحتى محاكمتها إذ أنها تتري بما يثير إشفاقنا علي مستوي أداء العدالة أن ظل الأمر علي هذا الحال

   ولنبدا بمرحلة التحريات الأولية لنتابع دور المتحري في هذا القصور منذ القبض علي المتهم فقد دون المتحري ( ص 8 في يومية التحري ) ما يلي :

 ( أحضرت المتهم إسماعيل  كافي توتو أمامي بالمكتب وأدعي أنه مضروب بسكين في يده ولكن لا توجد آثار واضحة ومع ذلك سوف يريل للمستشفي للكشف عليه عن حالة الأذى ) ولكن بتصفحنا لكل الإجراءات لا نجد ما يشير إلي أن المتحري قد نفذ ذلك مخالفا بذلك الأسلوب المتبع في مثل هذه الأحوال فإذا كان قد أعتمد في تبرير ذلك علي ملاحظاته الشخصية فأنه يكون بذلك قد جاوز حدود اختصاصه إلي مجال غيره وقد كان إجلاء إدعاء المتهم عن تلقيه إصابة علي رأسه أمرا لازما للاتهام والدفاع وما يزيد من أهمية ذلك الأجراء الذي أغفله المتحري ملاحظاته المدونة ( ص 90من يومية التحري ) عن وجود سكين وعصاتين في المجري الذي أرشده إليه المتهم حيث خبأها بعد الحادث وعن وجود آثار دماء بهاتين العصاتين وذلك علي الرغم مما ذكره المتهم بعد ذلك من أقوال من أن العصاتين تخصانه وزيادة علي ذلك فان المتحري لم يقدم لنا رسما لمكان الحادث يوضح عليه ما شاهده من آثار الأمر الذي لا يفيد فيه الصور الفوتوغرافية التي كان أسرع مبادرة لها كما أنه علي الرغم من ادعاء المتهم في اعترافه القضائي بأن الدم الموجود علي أحد العصاتين هو دمه إلا أن المتحري لم يتخذ أي خطوات نحو إرسال تلك البقع من الدم للتحليل والمقارنة

      وإذا انتقلنا إلي دور القاضي الذي  سجل الاعتراف فأننا نجد ذلك الاعتراف قد جاء مقتضبا في جزئه الذي يشرح كيفية وقوع الالتحام بين المتهم والقتيل وكأنما الهدف من تسجيل الاعتراف هو فقط إثبات أن المتهم هو الذي طعن القتيل دون إجلاء الظروف الأخرى التي قد تثير أي دفع قانوني لصالح المتهم

     كما أننا إذا استعرضنا دور القاضي الذي أجري التحقيق القضائي فننا نجده أيضا مشوبا بعدد من المآخذ سنعدها فيما يلي :

1- لم تستجوب شاهدة الاتهام التومة سلاي كافي أو يوجه ممثل الاتهام بذلك فيما يتعلق بأقوالها المدونة علي ص 110 من يومية التحري مبديا ملاحظة بأنه ليس لأقوال الشاهدة علاقة بالحادث في الوقت الذي تحوي فيه تلك الأقوال ما يمكن قبوله في البينات كدليل لاثبات الباعث لدي المتهم علي خسرانه لمرتبه الذي صرفه في ذلك اليوم في القمار في منزل حامد القتيل الأمر الذي أعجزه عن دفع ( شلن بتاع البن ) لها

 ( أنظر المادة 8 من قانون البينات الهندي والذي ترجع إليه محاكمنا في حالة عدم وجود نص مقروءة مع المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية السوداني وذلك وفقا لمنشور المحاكم الجنائية رقم 29 )

2- أجاز طلب ممثل الاتهام الاستغناء عن سماع بقية شهود الاتهام وذلك حسب ما هو مدون بصحيفة التحقيق التي بها شهادة شاهد قبلت في المحاكمة من محضر التحقيق حيث أرفقت بمحضر المحاكمة ( ص 11 ) وقد كان بين الشهود الذين أغفلت شهادتهم شخص يدعي علي كافي كافينا تتعلق أقواله ببعض الظروف السابقة مباشرة علي الحادث حيث يشير فيها إلي ما هو لصالح المتهم إذ يقول بان القتيل هو الذي لحق المتهم عند خروج الأخير من المنزل ( ص 16 – 19 – 18 – من يومية التحري ) وقد عقبنا من قبل علي دور ممثل الاتهام في هذا الشأن والذي تناسي أن هدف النيابة الأول هو البحث عن الحقيقة الموضوعية بأساليبها القضائية لا مجرد السعي لإدانة المتهم

3- كما أن صياغة قاضي التحقيق في صحيفة الاتهام لم تكن بالدقة الكافية حيث أنه ينسب العمد إلى الطعنة لا إلي نية أحداث الموت وأن كان ذلك خطأ شكليا وغير جوهري الإ أنه لا يتناسب مع الدقة المطلوبة في مثل تلك الاتهامات الخطيرة

4- كما أن قاضي التحقيق قد جانبه التوفيق حينما ذكر في أسبابه عن أحاله المتهم للمحاكمة بواسطة محكمة كبري بان ( المتهم اقر بارتكاب جريمة القتل أمام هذه المحكمة ) في حين أن ما دونه قاضي التحقيق عند استجوابه للمتهم لا يرقي إلي الاعتراف بارتكاب جريمة القتل العمد وانما كان إقرار بطعن القتيل بينما آثار في روايته ما يستخلص منه استناده إلي دفوع قانونية في فعله تبدا بحق الدفاع الشرعي عن النفس لذلك فأن توخي الدقة يتطلب ان تشير اسباب الإحالة إلي الوقائع التي يقر بها المتهم وما أبداه نحوها من تحفظات كسبب يثير تهمة مبدئية تبرر أحاله المتهم للمحاكمة تاركا للمحكمة الكبرى تقرير آثر الاعتراف في نطاق ما يبديه المتهم من دفاع

     أما عن دور رئيس المحكمة الكبرى فقبل أن نستعرض تسبيبه للقرار فأننا نأخذ عليه استجوابه المقتضب للمتهم عن ظروف الحادث والذي لم يتجاوز بضعه اسطر في قضية كبري مثل هذه التي لم تتوفر فيها بينه سوي اعتراف المتهم علي الرغم من إشارة رئيس المحكمة الكبرى في ذلك الاستجواب الموجز إلى إجابة من المتهم دونت كما يلي : - ( أنا أدليت بالاعتراف القضائي أمام القاضي ) آلا انه لم يدون ما يفيد بأنه قرأ ذلك الاعتراف للمتهم قبل استجوابه وفقا لما يتطلبه منشور المحاكم الجنائية رقم 11 كما لم يستوضح من المتهم عند استجوابه له في المحاكمة يتدارك ما فات علي قاضي التحقيق بإغفاله اخذ شهادة شاهد هام تبدو أقواله ( ص 18 من يومية التحري ) في ظاهرها في صالح دفاع المتهم وكان يمكن الاستماع إليه كشاهد دفاع للمتهم أو كشاهد محكمة لاجلاء الظروف المحيطة بالحادث علما بأن إيصالات أعلان الشهود المرفقة بيومية التحري توضح أنه أعلن مع غيره للحضور وللاولاء بشهادة في المحاكمة كما أن رئيس المحكمة الكبرى قد أغفل في تسبيبه للحكم مناقشة دفع المعركة المفاجئة لصالح المتهم والذي تفتح مجالا لإثارته رواية المتهم في استجوابه

    ويبدو لنا من تسبيب حكم المحكمة الكبرى أنه يرتكز فقط علي ذلك الاعتراف القضائي المقتضب والموصوف علي الرغم من رد المتهم الصريح علي التهمة بأنه مذنب حيث يقول فيما دونه رئيس المحكمة الكبرى عن ذلك ( أنا ما غلطان المرحوم هجم علي ورماني )

    ولقد مضي العهد الذي كان ينظر فيه للاعتراف علي أنه سيد الأدلة دون التمعن في الظروف المحيطة به للتأكد من مطابقته للوقائع بل ان المادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية تفتح المجال لرئيس المحكمة الكبرى حتى مع رد المتهم علي الاتهام بإقراره بأنه مذنب في التهمة ان يدع جانبا ذلك الرد ويدون ردا للمتهم بأنه غير مذنب كل يعتمد في الوصول إلى قراره إلي اقتناع بدون شك معقول عن ارتكاب المتهم للجريمة بأركانها التي يتطلبها القانون وحتى مع افتراض إقرار المتهم بذنبه واقناع المحكمة بتفهمه معني الإقرار فان منشور المحاكم الجنائية رقم 11 يوجه المحكمة إلى أنه قد يكون من الضرورة في هذه الحالة في التهم الخطيرة والمعقدة أن استجواب المتهم وتتفحص محاضر أي إجراءات أتخذت قبل المحاكمة حتى أنه يمكنها استدعاء شهود إذا بدأ لها ان بيناتهم ضرورية وفقا لسلطاتها تحت المادتين 218 و 219 من قانون الإجراءات الجنائية

      فإذا كانت هذه هي ضوابط العدالة لدينا حتى في حالة إقرار المتهم بأنه مذنب أمام المحكمة الكبرى فأنها ستكون من باب أولي ارحب صدرا وأكثر تمحيصا في حالة عدم إقرار المتهم بذنبه أمام المحكمة

     ولكل تلك الظروف والأسباب المشار إليها فأننا نري أن المتهم لم تهيأ له محاكمة عادلة بدرجة تمكننا من تأييد القرار بإدانته في جريمة كبري وفقا لذلك الاعتراف المقتضب والذي توشك روايات المتهم اللاحقة كبري وفقا لذلك الاعتراف المقتضب والذي توشك روايات المتهم اللاحقة عليه أن تكون عدولا عنه مما يتطلب فحصا أدق وتمحيصا أكثر للظروف المحيطة بهذا الاتهام وبناء علي ذلك ووفقا للمادة 256(د) من قانون الإجراءات الجنائية فأننا نأمر بإرجاع القضية لمحكمة الموضوع لاعادة النظر في قرار الإدانة والعقوبة الموقعة بناء عليه مع الأذن لها بأخذ شهادة الشاهد علي كافي كافينا وكل من أغفلت شهادتهم من شهود عاصروا الحادث أو إعادة استدعاء من سمعت شهادتهم إذا لزم الأمر لتدارك ما يمكن تداركه من المآخذ المشار إليها في هذا الحكم علي أن يبقي المتهم في الحراسة خلال ذلك

 

 

▸ حسني حواش ضد بابكر محمد أحمد فوق حكومة السودان / ضد / الخليل حسين محمد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1970 إلي 1979
  3. العدد 1973
  4. حكومة السودان / ضد / إسماعيل كافي توتو

حكومة السودان / ضد / إسماعيل كافي توتو

المحكمة العليا

القضاة :

صاحب السعادة السيد / خلف الله الرشيد             قاضى المحكمة العليا              رئيساً

سعادة السيد / د حسن محمد علوب                 قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد / محمد الفضل شوقي                   قاضي المحكمة العليا بالإنابة      عضواً

 

حكومة السودان / ضد / إسماعيل كافي توتو

م ع / م ك / 57 / 73

المبادئ:

قانون الإثبات – ضرورة إثبات كل أركان الجريمة دون شك معقول – المادة 175 من قانون الإجراءات الجنائية

قانون الإثبات – الاعتراف القضائي – وزنه كبينة

قانون الإجراءات الجنائية – تسجيل أقوال الشهود في التحقيق القضائي

قانون الإجراءات الجنائية – حيثيات الحكم – شروره إشارتها للوقائع التي تسندها

قانون الإجراءات الجنائية – واجبات البوليس في مرحلة التحري

1- تقتضي الحيطة أخذ أقوال الشهود المهمين في مرحلة التحقيق القضائي ولو كان المتهم قد أدلى باعتراف قضائي لانه قد ينكل عن هذا الاعتراف

2-   تسبيب المحكمة في الحيثيات يجب أن يشر إلى الوقائع المؤدية للإدانة بتحديد واضح

3- ليس من حق المتحري ان يكتفي بتسجيل ملاحظاته عن حالة الإذن فقط دون عرض الشخص علي الكشف الطبي حتى في حالة عدم وجود الأذى

4- عند تسجيل الاعتراف القضائي يجب إجلاء كل الظروف المحيطة بالجريمة والتي قد تشكل دفعا قانونيا لصالح المتهم

5- لا يخوض محكمة الإحالة عند ذكر أسباب الإحالة في تقييم البينات المتعددة أمامها بل تكتفي بسد الوقائع التي اقر بها المتهم وما أيداه حولها من تحفظات كسبب يشكل تهمة مبدئية تبرر أحالته للمحاكمة

6- علي المحكمة أن تفحص الظروف المحيطة بالجريمة للتأكد من صحة الاعتراف القضائي وذلك بمقارنته مع بقية الوقائع والملابسات

7- علي المحكمة التأكد من إثبات الجريمة في مواجهة المتهم بكل أركانها التي يتطلبها القانون وبما لا يدع مجالا للشك المعقول حتى في الحالات التي يقر فيها المتهم بارتكاب الجريمة

الحكم:

 

التاريخ: 21 / 10 / 1973

   عرضت إجراءات هذه المحكمة علي الدائرة الجنائية بالمحكمة العليا للنظر في تأييدها بموجب المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية ( تعديل سنة 1973 ) والفصل في الاستئناف المقدم ضد القرار بإدانته في القتل العمد وتوقيع عقوبة الإعدام عليه والتي تتلخص في أنه كان يمارس حقه المشروع في الدفاع عن نفسه حينما سبب وفاة القتيل

   وكانت الوقائع حسب تصور المحكمة الكبرى لها كما يلي :

    ( بتاريخ الحاث يوم 10 / 1 / 1973 رجع المتهم من عمله حوالي الساعة 8 صباحا وواجد المرحوم بمنزله ومعه آخرين يلعبون القمار فاشترك معهم وخسر مبلغ ثلاثة جنيهات كسبها القتيل وطلب من القتيل ان يرد له مبلغ 500 مليم فرفض فخرج المتهم بعد ذلك من منزله لصرف ماهيته وعاد مرة أخرى لمنزله وحصلت بينهما مشاجرة سدد فيها المتهم المرحوم طعنة في منطقة الصدر بالسكين المعروضة كانت قاتلة أودت بحياة القتيل بعد ذلك هرب المتهم وأخفي السكين في أحد المجاري وقبض عليه في اليوم التالي )

   لا توجد لدينا في هذه المحاكمة بينة لأي شاهد عيان للحادث كما أن قاضي التحقيق قد أخفق في تسجيل شهادة الشهود الذين تشير أقوالهم في التحريات إلى أنه كان من المحتمل أن يجلوا بها كثيرا من الظروف المعاصرة للحادث مباشرة وقد كان صرف النظر عن شهادتهم كما يوضح المحضر بناء علي طلب ممثل الاتهام والذي يوضح غلاف المحضر كذلك أنه من أعضاء النيابة العامة وقد وافقه قاضي التحقيق دون أن يتضح أن هناك مبررا لذلك من اختفاء الشهود أو تعذر العثور عليهم عدا واحد منهم لا تتعلق أقواله بالحادث أو ظروفه وذلك كما هو مبين في إيصالات إعلانهم المرفقة بيومية التحري وقد تم ذلك الإغفال  علي الرغم مما تشير إليه أقوال أحدهم في التحريات من ظروف تبدو لصالح المتهم وفقا للتفاصيل التي سنستعرضها فيما بعد متناسيا ممثل الاتهام دور النيابة كخصم عادل خاصة وهو يمثل المجتمع والدولة بكل ما لديها من سلطات ضد متهم أعزل بلا مدافع ومن عامة الناس وهو يواجه تهمة كبري معاقب عليها بالإعدام ومتناسيا قاضي التحقيق دوره الأساسي في كفالة تحقيق عادل يمحص كل الوقائع وهو الأمر الذي لم يتداركه رئيس المحكمة الكبرى مما جعل مهمة محكمة الموضوع عسيرة في إثبات ما توصلت غليه من تصور الوقائع وجعل مهمتنا اشد عسرا في سبيل الاطمئنان  إلي عدالة الحكم

   فإذا رجعنا إلي بينات الشهود في المحاكمة فنجد أنها لا تفيدنا في إثبات الأحداث السابقة علي طعن المتهم للقتيل ولنمضي لمناقشة الأسباب التي استندت إليها المحكمة الكبرى في حكمها لنري ما إذا كانت البينات التي اعتمدت عليها في إدانة المتهم تقودنا غلي نفس تصورها للوقائع الثابتة بدون شك معقول

    فإذا رجعنا إلي النقطة الأولى من تسبيب محكمة الموضوع لحكمها في الرد علي تساؤلها عما إذا كان المتهم هو الذي طعن القتيل بالسكين في منطقة القلب فنجد أنها تعتمد في إثبات ذلك علي إقرار المتهم بهذه الواقعة في اعترافه القضائي في مرحلة التحقيق ومن إقراره بذلك أيضا أمام المحكمة الكبرى وهو تسبيب لا غبار عليه كما أنه ليس هنالك مأخذ علي ما يلي ذلك من حيثيات وعن تسبيب تلك الطعنة لوفاة القتيل وعن توفر قصد تسبيب الموت لدي المتهم أو علي الأقل العلم بان الموت سيكون نتيجة مرجحة لتلك الطعنة

  أما إذا انتقلنا إلي الجزء الثاني من الحكم والذي يناقش مدي توفر حق الدفاع الشرعي كسبب لاباحة الفعل أو الجزء الذي يليه والذي يناقش احتمال توفر أي عذر قانوني مما يغير وصف تهمة القتل العمد إلى قتل جنائي غير عمد فحينذاك نلحظ قصورا واضحا في التسبيب إذ ان الحكم يشير في هذا الشان إلي تصورات لاحقه استقرت بذهن المحكمة دون أن يوضح البينة التي تسندها وهل هي اعتراف المتهم القضائي أم أقواله عند استجوابه في التحقيق أم أقواله عند استجوابه في المحاكمة أم مزيجا من كل ذلك رغما عما يوجد من تعارض بين أقواله في الاعتراف وشرحه في الاستجواب للظروف السابقة علي طعنه للقتيل

   ولنعود الآن لمتابعة أوجه القصور التي لازمت هذه القضية منذ مراحلها الأولية وحتى محاكمتها إذ أنها تتري بما يثير إشفاقنا علي مستوي أداء العدالة أن ظل الأمر علي هذا الحال

   ولنبدا بمرحلة التحريات الأولية لنتابع دور المتحري في هذا القصور منذ القبض علي المتهم فقد دون المتحري ( ص 8 في يومية التحري ) ما يلي :

 ( أحضرت المتهم إسماعيل  كافي توتو أمامي بالمكتب وأدعي أنه مضروب بسكين في يده ولكن لا توجد آثار واضحة ومع ذلك سوف يريل للمستشفي للكشف عليه عن حالة الأذى ) ولكن بتصفحنا لكل الإجراءات لا نجد ما يشير إلي أن المتحري قد نفذ ذلك مخالفا بذلك الأسلوب المتبع في مثل هذه الأحوال فإذا كان قد أعتمد في تبرير ذلك علي ملاحظاته الشخصية فأنه يكون بذلك قد جاوز حدود اختصاصه إلي مجال غيره وقد كان إجلاء إدعاء المتهم عن تلقيه إصابة علي رأسه أمرا لازما للاتهام والدفاع وما يزيد من أهمية ذلك الأجراء الذي أغفله المتحري ملاحظاته المدونة ( ص 90من يومية التحري ) عن وجود سكين وعصاتين في المجري الذي أرشده إليه المتهم حيث خبأها بعد الحادث وعن وجود آثار دماء بهاتين العصاتين وذلك علي الرغم مما ذكره المتهم بعد ذلك من أقوال من أن العصاتين تخصانه وزيادة علي ذلك فان المتحري لم يقدم لنا رسما لمكان الحادث يوضح عليه ما شاهده من آثار الأمر الذي لا يفيد فيه الصور الفوتوغرافية التي كان أسرع مبادرة لها كما أنه علي الرغم من ادعاء المتهم في اعترافه القضائي بأن الدم الموجود علي أحد العصاتين هو دمه إلا أن المتحري لم يتخذ أي خطوات نحو إرسال تلك البقع من الدم للتحليل والمقارنة

      وإذا انتقلنا إلي دور القاضي الذي  سجل الاعتراف فأننا نجد ذلك الاعتراف قد جاء مقتضبا في جزئه الذي يشرح كيفية وقوع الالتحام بين المتهم والقتيل وكأنما الهدف من تسجيل الاعتراف هو فقط إثبات أن المتهم هو الذي طعن القتيل دون إجلاء الظروف الأخرى التي قد تثير أي دفع قانوني لصالح المتهم

     كما أننا إذا استعرضنا دور القاضي الذي أجري التحقيق القضائي فننا نجده أيضا مشوبا بعدد من المآخذ سنعدها فيما يلي :

1- لم تستجوب شاهدة الاتهام التومة سلاي كافي أو يوجه ممثل الاتهام بذلك فيما يتعلق بأقوالها المدونة علي ص 110 من يومية التحري مبديا ملاحظة بأنه ليس لأقوال الشاهدة علاقة بالحادث في الوقت الذي تحوي فيه تلك الأقوال ما يمكن قبوله في البينات كدليل لاثبات الباعث لدي المتهم علي خسرانه لمرتبه الذي صرفه في ذلك اليوم في القمار في منزل حامد القتيل الأمر الذي أعجزه عن دفع ( شلن بتاع البن ) لها

 ( أنظر المادة 8 من قانون البينات الهندي والذي ترجع إليه محاكمنا في حالة عدم وجود نص مقروءة مع المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية السوداني وذلك وفقا لمنشور المحاكم الجنائية رقم 29 )

2- أجاز طلب ممثل الاتهام الاستغناء عن سماع بقية شهود الاتهام وذلك حسب ما هو مدون بصحيفة التحقيق التي بها شهادة شاهد قبلت في المحاكمة من محضر التحقيق حيث أرفقت بمحضر المحاكمة ( ص 11 ) وقد كان بين الشهود الذين أغفلت شهادتهم شخص يدعي علي كافي كافينا تتعلق أقواله ببعض الظروف السابقة مباشرة علي الحادث حيث يشير فيها إلي ما هو لصالح المتهم إذ يقول بان القتيل هو الذي لحق المتهم عند خروج الأخير من المنزل ( ص 16 – 19 – 18 – من يومية التحري ) وقد عقبنا من قبل علي دور ممثل الاتهام في هذا الشأن والذي تناسي أن هدف النيابة الأول هو البحث عن الحقيقة الموضوعية بأساليبها القضائية لا مجرد السعي لإدانة المتهم

3- كما أن صياغة قاضي التحقيق في صحيفة الاتهام لم تكن بالدقة الكافية حيث أنه ينسب العمد إلى الطعنة لا إلي نية أحداث الموت وأن كان ذلك خطأ شكليا وغير جوهري الإ أنه لا يتناسب مع الدقة المطلوبة في مثل تلك الاتهامات الخطيرة

4- كما أن قاضي التحقيق قد جانبه التوفيق حينما ذكر في أسبابه عن أحاله المتهم للمحاكمة بواسطة محكمة كبري بان ( المتهم اقر بارتكاب جريمة القتل أمام هذه المحكمة ) في حين أن ما دونه قاضي التحقيق عند استجوابه للمتهم لا يرقي إلي الاعتراف بارتكاب جريمة القتل العمد وانما كان إقرار بطعن القتيل بينما آثار في روايته ما يستخلص منه استناده إلي دفوع قانونية في فعله تبدا بحق الدفاع الشرعي عن النفس لذلك فأن توخي الدقة يتطلب ان تشير اسباب الإحالة إلي الوقائع التي يقر بها المتهم وما أبداه نحوها من تحفظات كسبب يثير تهمة مبدئية تبرر أحاله المتهم للمحاكمة تاركا للمحكمة الكبرى تقرير آثر الاعتراف في نطاق ما يبديه المتهم من دفاع

     أما عن دور رئيس المحكمة الكبرى فقبل أن نستعرض تسبيبه للقرار فأننا نأخذ عليه استجوابه المقتضب للمتهم عن ظروف الحادث والذي لم يتجاوز بضعه اسطر في قضية كبري مثل هذه التي لم تتوفر فيها بينه سوي اعتراف المتهم علي الرغم من إشارة رئيس المحكمة الكبرى في ذلك الاستجواب الموجز إلى إجابة من المتهم دونت كما يلي : - ( أنا أدليت بالاعتراف القضائي أمام القاضي ) آلا انه لم يدون ما يفيد بأنه قرأ ذلك الاعتراف للمتهم قبل استجوابه وفقا لما يتطلبه منشور المحاكم الجنائية رقم 11 كما لم يستوضح من المتهم عند استجوابه له في المحاكمة يتدارك ما فات علي قاضي التحقيق بإغفاله اخذ شهادة شاهد هام تبدو أقواله ( ص 18 من يومية التحري ) في ظاهرها في صالح دفاع المتهم وكان يمكن الاستماع إليه كشاهد دفاع للمتهم أو كشاهد محكمة لاجلاء الظروف المحيطة بالحادث علما بأن إيصالات أعلان الشهود المرفقة بيومية التحري توضح أنه أعلن مع غيره للحضور وللاولاء بشهادة في المحاكمة كما أن رئيس المحكمة الكبرى قد أغفل في تسبيبه للحكم مناقشة دفع المعركة المفاجئة لصالح المتهم والذي تفتح مجالا لإثارته رواية المتهم في استجوابه

    ويبدو لنا من تسبيب حكم المحكمة الكبرى أنه يرتكز فقط علي ذلك الاعتراف القضائي المقتضب والموصوف علي الرغم من رد المتهم الصريح علي التهمة بأنه مذنب حيث يقول فيما دونه رئيس المحكمة الكبرى عن ذلك ( أنا ما غلطان المرحوم هجم علي ورماني )

    ولقد مضي العهد الذي كان ينظر فيه للاعتراف علي أنه سيد الأدلة دون التمعن في الظروف المحيطة به للتأكد من مطابقته للوقائع بل ان المادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية تفتح المجال لرئيس المحكمة الكبرى حتى مع رد المتهم علي الاتهام بإقراره بأنه مذنب في التهمة ان يدع جانبا ذلك الرد ويدون ردا للمتهم بأنه غير مذنب كل يعتمد في الوصول إلى قراره إلي اقتناع بدون شك معقول عن ارتكاب المتهم للجريمة بأركانها التي يتطلبها القانون وحتى مع افتراض إقرار المتهم بذنبه واقناع المحكمة بتفهمه معني الإقرار فان منشور المحاكم الجنائية رقم 11 يوجه المحكمة إلى أنه قد يكون من الضرورة في هذه الحالة في التهم الخطيرة والمعقدة أن استجواب المتهم وتتفحص محاضر أي إجراءات أتخذت قبل المحاكمة حتى أنه يمكنها استدعاء شهود إذا بدأ لها ان بيناتهم ضرورية وفقا لسلطاتها تحت المادتين 218 و 219 من قانون الإجراءات الجنائية

      فإذا كانت هذه هي ضوابط العدالة لدينا حتى في حالة إقرار المتهم بأنه مذنب أمام المحكمة الكبرى فأنها ستكون من باب أولي ارحب صدرا وأكثر تمحيصا في حالة عدم إقرار المتهم بذنبه أمام المحكمة

     ولكل تلك الظروف والأسباب المشار إليها فأننا نري أن المتهم لم تهيأ له محاكمة عادلة بدرجة تمكننا من تأييد القرار بإدانته في جريمة كبري وفقا لذلك الاعتراف المقتضب والذي توشك روايات المتهم اللاحقة كبري وفقا لذلك الاعتراف المقتضب والذي توشك روايات المتهم اللاحقة عليه أن تكون عدولا عنه مما يتطلب فحصا أدق وتمحيصا أكثر للظروف المحيطة بهذا الاتهام وبناء علي ذلك ووفقا للمادة 256(د) من قانون الإجراءات الجنائية فأننا نأمر بإرجاع القضية لمحكمة الموضوع لاعادة النظر في قرار الإدانة والعقوبة الموقعة بناء عليه مع الأذن لها بأخذ شهادة الشاهد علي كافي كافينا وكل من أغفلت شهادتهم من شهود عاصروا الحادث أو إعادة استدعاء من سمعت شهادتهم إذا لزم الأمر لتدارك ما يمكن تداركه من المآخذ المشار إليها في هذا الحكم علي أن يبقي المتهم في الحراسة خلال ذلك

 

 

▸ حسني حواش ضد بابكر محمد أحمد فوق حكومة السودان / ضد / الخليل حسين محمد ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©