أحمد الحسن أحمد أونور مقدم طلب المراجعة // ضد // 1- البنك الإسلامي السوداني 2- بنك السودان مقدم ضدهما طلب المراجعة
نمرة القضية: م ع/ط أ س/24/2006م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2007
المبادئ:
· قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م - إجراءات البنوك الصادرة بموجبه – تكييفها –
· محافظ بنك السودان – سلطاته التي يجوز الطعن فيها إدارياً
الإجراءات التي يقوم بها البنك بموجب قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لا ينطبق عليها تعريف القرار الإداري ونصوص القانون لا تعطي محافظ بنك السودان أي سلطة للتدخل في الفصل في النزاع بين البنك والعميل أو وقف الإجراءات
سلطة محافظ بنك السودان التي تشكل قراراً إدارياً يجوز الطعن فيه تنحصر في تعيينه من تعذر تعيينه من المحكمين
الحكم:
القضاة:
سعادة السيد / محمـد أبوبكـر محمود قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محجوب الأمين الفكـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيدة/ أميرة يوسف علي بلال قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / إبراهيم أحمـد حمدان قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / الباقـر عبد الله علـي قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــم
القاضي: الباقر عبد الله علي
التاريخ : 10/3/2007م
هذا طلب لمراجعة حكم المحكمة العليا (دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا بور تسودان) الصادر بمذكرتها م ع/ط إ/24/2006م والقاضي بشطب الاستئناف برسومه
لقد استوفي هذا الطلب كل متطلباته الشكلية بعد أن نال تصريح السيد/ رئيس القضاء المفوض , وتم إعلان المقدم ضدهما الطلب وقد أودع مستشار البنك الإسلامي السوداني رده , إلا أن المستشار القانوني لبنك السودان قد آثر عدم الرد كما يبين من إفادة قلم الكتاب – وعليه نفصل موضوعاً في الطلب
تتلخص إجراءات هذا النزاع في الآتي:
1- أقام مقدم الطلب طعناً إدارياً ضد (المقدم ضدهما الطلب : مدعياً
(أ ) بأنه قام برهن عقاره رقم 100 مربع 23 الثورة شرقيَّ بور تسودان لصالح البنك الإسلامي السوداني (المقدم ضده الطلب الأول) نظير مرابحة في حدود (1050000) دينار
(ب) قام المطعون ضده (الأول) دون إنذاره ببيع العقار وبالمخالفة لأحكام المادة (6/1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف
(ج) لجأ الطاعن للمطعون ضده الثاني (مدير بنك السودان) وفقاً لأحكام المادة (8) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف والذي أصدر قراره (برفض الطلب استناداً على فوات مرحلة تدخله وفقاً لنص المادة 9(3) وذلك لعدم تقيد الشاكي بنص المادة 8(1) وعدم لجوئه لإحالة النزاع للتحكيم خلال المدة المحددة قانوناً) ولذلك يلتمس إلغاء قرار المحافظ - وإلغاء بيع العقار أو إلزامهما بدفع قيمة العقار البالغة ثلاثة عشر مليون دينار مع تعويض قدره مبلغ خمسة مليون دينار
2- أصدرت محكمة الطعون الإدارية قرارها (على العريضة) برفض تصريح العريضة على سند من القول بأن طبيعة الطعون الإدارية تقتضي أن يكون هناك قراراً إدارياً وفق مفهومه القانوني , وإن العريضة تتناول إجراءات البيع لذلك فهي تخرج عن كونها طعناً إدارياً
لم ينل هذا القرار رضا الطاعن فتقدم بطعنه أمام المحكمة العليا بور تسودان (م ع/ط إ/37/2005م) والذي جاء ملغياً للقرار محل الطعن بالاستئناف (ع إ/46/2004م) على أن تعاد الأوراق للنظر أمام القاضي المختص وفق ما جاء في مذكرتها
تم الطعن في هذا القرار بالمراجعة من المطعون ضده وجاء قرار المراجعة بشطب طلب المراجعة (مراجعة/33/2005م بتاريخ 16/6/2005)
بعد إن استمعت المحكمة إلى أقوال الطاعن والإطلاع على مذكرات الأطراف والدفوع القانونية أصدر القاضي المختص قراره القاضي بشطب الطعن
لم ينل ذلك القرار رضا الطاعن فتقدم باستئنافه لدي المحكمة العليا فجاءَ قرارها محل هذه المراجعة والسابق الإشارة إليه في صدر هذه المذكرة ينعي مقدم الطلب على الحكم موضوع هذه المراجعة ما يمكن إيجازه دون خلل في الآتي:
1- أن قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف جعل من المصرف سلطة عامة يخول بيع المال المرهونة ومن ثم فإن قرارها قرار إداري ويحق لكل مضرور أن يطعن فيه
2- يرى أن المادة (8) من قانون بيع الأموال المرهونة قد تم تعديلها وإذا لم يتم تعديلها فإن ما تقرر أمر قرره القضاء لعدم جواز بيع العقار المرهون بالمخالفة لأحكام القانون
3- ما كان للمحكمة تطبيق المادة (84) من قانون الإجراءات مدنية حيث أنه لا يجوز تقديم الدفوع القانونية بعد بدء السماع , وإن الدفوع نفسها قامت على مجرد الافتراض
رد المقدم ضده الأول رده والذي يتمسك بصحة الحكم محل الطعن وسلامة الحكم محل المراجعة
بعد الإطلاع نقرر الآتي:
1- أن المادة 8(1) من بيع الأموال المرهونة للمصارف تنص " يجوز للراهن في حالة وجود أي نزاع بينه وبين المصرف أن يطلب كتابة وفي مدة لا تزيد عن أسبوع وتحدد من تاريخ تسليمه للإنذار المنصوص عليه في المادة 5(1) إحالة النزاع للتحكيم "
وقد جاء نص الفقرة الثانية منها " على الرغم من أحكام المادة 5(1) يوقف المصرف إجراءات البيع إذا تقدم الراهن بالطلب المنصوص عليه في البند (1) وذلك لحين صدور قرار هيئة التحكيم المنصوص عليه في المادة (10) (أ )
وهذه المادة وما جاء فيها لا تشكل أحكامها قراراً إدارياً حيث تقوم مهمة القضاء الإداري برقابة مشروعية أعمال الدولة بمعنى سيادة حكم القانون بحيث يستوجب أن تكون جميع تصرفات الإدارة في حدود القانون بحيث تلتزم الدولة باحترام إرادة المشرع فلا تخرج على نصوص القانون ولا تتنكر لها أو تعمل على إهمالها بعدم تطبيقها فالخصومة هنا خصومه عينية مناطها اختصام القرار الإداري استهدافاً لمراقبة مشروعيته
ومن ذلك ومن هذا فمعلوم بأن الإدارة المعنية هنا هي الإدارة العامة وبذلك فإن البنوك غير معنية بالقرارات الإدارية وفق مفهوم القرار الإداري , حيث إن الإدارة هنا هي التي تفصح عن إرادتها الملزمة بموجب القانون أو اللوائح ابتغاء للمصلحة العامة أما البنوك فمؤسسة اقتصادية فردية تعني بتحقيق الإرباح و(( مع ملاحظة أن لا يكون البنك قـد أنشئ بموجب المادة (257) من قانون الشركات [ شركة القطاع العام ] )) وإن كان المشرع قد منحها سلطات بموجب قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لأهداف اقتصادية رآها المشرع , ولسنا في مقام الحديث أو التعرض لدستورية هذا القانون ولا يحق لنا ذلك
فعليه وكما درج عمل هذه المحكمة بأن المنازعات بين الأطراف وصحة إجراءات البيع أو بطلانه وما يترتب عليها محله المحاكم التجارية (أو الجزئية المدنية) كدعوى مدنية لعدم صحة البيع
2- لم أجد أي تعديل في قانون بيع المصارف المرهونة يعطي محافظ بنك السودان الحق في التدخل لفصل النزاع بين البنك والعميل أو أن له الحق في وقف الإجراءات بأي صورة من الصورة , ( وقد يكون هناك مشروع قانون بهذا التعديل إلا أني لم أعثر على هذا التعديل مما هو متاح لنا بالمكتب الفني ) ولم يقدم الطاعن ما يفيد بذلك - على الرغم من أن القانون لا يحتاج إلى إثبات لأنه من الأمور المعلومة قضائياً
من كل القانون نجد أن الفقرة (3) من المادة (9) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف التي تشير إلى المحافظ (وذلك بعد أن قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية الفقرة (2) من المادة (10) من هذا القانون) التي تنص " 9(3) يجوز للمتضرر إذا تعذر تكوين هيئة التحكيم على الوجه المنصوص عليه في البند (2) أن يطلب من محافظ بنك السودان تعيين من تعذر تعيينه من المحكمين على أن يقوم المحافظ بتعيينه في مدة لا تزيد على أسبوع من تاريخ تَسَلَمه للطلب
وإذا رجعنا إلى الفقرة (2) من المادة (9) نجدها تنص (يعين كل من الطرفين حكماً– ويتفق الطرفان علـى تَعْيِين حكم ثالث يكون رئيساً لهيئة التحكيم وبذلك يكون قرار المحافظ متعلقاً بتعيين من تعذر تعيينه من المحكمين ومن مجمل النص يكون في الغالب هو رئيس هيئة التحكيم حيث أن كل عضو له الحق في أن يختار ممثله ولا منازعة متصورة في هذا الجانب
ومن هنا فإن ادعاء الطاعن يقوم على أن البنك لم يتخذ إي إجراء وفقاً للقانون المعني , وبالتالي لم يحدث نزاع أصلاً حول أعضاء هيئة التحكيم ولا يتصور ذلك في ضوء طعن الطاعن حيث إن الطاعن يستند علي نص لا وجود له في رقابة بنك السودان لأعمال البنك في هذا الجانب وهو أمر لا سند له
ونلاحظ أن الطاعن قد حول مظلمته من الطعن في قرار المحافظ إلى الطعن في الإجراءات التي قام بها البنك وهي لا تسعفه كما سبق أن أشرنا إلى ذلك لعدم انطباق تعريف القرار الإداري على قرارات وأعمال البنوك كما فصلنا سابقاً
فيما يتعلق بالجانب الإجرائي في اختصاص محكمة الموضوع في قبول الفصل في الدفوع القانونية , أجدني أتفق تماماً مع صحة القرار محل المراجعة ومن قبله قرار محكمة الموضوع في أن هذه الدفوع تتعلق بالاختصاص وهي من النظام العام وبالتالي يمكن إثارتها في أي مرحلة كانت عليها الدعوى وليس في ذلك مخالفة لأحكام القانون أو الشريعة الإسلامية
من كل ما تقدم أجد أن الحكم محل المراجعة قد جاء وصحيح القانون ومتمشياً مع أحكام الشريعة الإسلامية التي يقوم عليها القانون السوداني ولا مطعن حولها وبذلك أرى أن نذهب لشطب هذا الطلب
القاضي: محجوب الأمين الفكي القاضي: أميرة يوسف علي بلال
التاريخ : 12/3/2007م التاريخ : 24/3/2007م
أوافق أوافق
القاضي: محمد أبوبكر محمود القاضي: إبراهيم محمد حمدان
التاريخ : 25/3/2007م التاريخ : 8/4/2007م
الأمر النهائي:
يشطب طلب المراجعة برسومه
محمد أبوبكر محمود الفكي
قاضي المحكمة العليـا
ورئيس الدائرة
16/4/2007م

