حكومة السودان ضد الرسالة محمد علي
القضاة:
سيادة السيد/ عمر بخيت العوض قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد/ حسين محمد حسين قاضي محكةالإستئناف عضواً
سيادة السيد/ محمد محمد الحسن شقاق قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضد الرسالة محمد علي
م أ/ا ن ج / 5/73
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية – حق السلطة الاستئنافية في عدم تأييد قرار البراءة – المادة 257
قانون العقوبات – تعريف التعدي الجنائي – عدم قانونية سبب دخول العقار يجعل الدخول تعديا – المادة 30 والمادة 286
1) يجوز للسلطة الاستئنافية الغا فرار البراءة متى ما اقتنعت بعدم صحته إذا كان محضر الإجراءات قد طلب في خلال ثلاثة اشهر من تاريخ ذلك القرار
2) إذا دخل شخص في عقار بإذن مالكه واتضح فيما بعد أن دخوله كان حقيقة ضد رغبة المالك ويستوجب المسالة المدنية أو الجنائية فانه يعتبر دخولا غير قانوني وبشكل العنصر المادي لجريمة التعدي
المحامون :
عبد الحليم الطاهر عن المتهمة
الحكم:
23/1/1973م
القاضي : عمر بخيت العوض
تقدم الأستاذ المحامي عبد الحليم الطاهر بطلب لاعادة النظر في القرار الذي أصدرته المحكمة الكلية دائرة الخرطوم باستبدال أمر البراءة الذي أصدرته المحكمة الجزئية بأمر الإدانة تحت المادة 386 من قانون العقوبات وأمرت بإعادة الأوراق لتقدير العقوبة
تتركز أسباب إعادة النظر في الأتي :-
1- قرار البراءة غير قابل للاستئناف وانما يمكن تأييده
2- القرار بالادنة خطر قانونا لانه لا يقوم علي مجموع البينات الواردة في القضية ككل
3- الخطاء في تطبيق القانون لان بقاء المتهمة في المنزل لم يكن بطريق غير مشروع
وللفصل في الطلب فإنني لا اختلف مع الأستاذ المحامي في أن أمر أو قرار البراءة غير قابل للاستئناف ولكن قابل لاعادة النظر بموجب المادة 257 من قانون الإجراءات الجنائية وان المحكمة الكلية دائرة الخرطوم قد نظرت الأمر بهذه الزاوية أما عن استبدال القرار نفسه فإنني أرى أن سلطة إعادة النظر بموجب المادة 257(3) من قانون الإجراءات الجنائية ( تعديل سنة1970) تجيز للمحكمة الكلية استبدال الأوامر التي تري استبدالها والتي لا تشملها نصوص المادة 256 من نفس القانون حيث أن المادة الأخيرة لا تجيز استبدال أمر البراءة بأخر بالإدانة وعليه فانه نص المادة 257(3) كان يعطي مثل هذه الحالات عندما تري سلطة إعادة النظر أن هذا الأمر كان عادلا وسديدا كل ذلك في ضوء القانون قبل تعديله سنة 1972 ( القانون رقم 23 الصادر بتاريخ 7ر5 1972) حيث عدلت المادة 357(3) بحذف الحكم الشرطي واستبدل بالأتي :
(( وتكون له كذلك السلطة في أن يأمر بإعادة النظر في أي قرار بعدم الإدانة أو في أي حكم بالعقوبة لاجل زيادتها أو أن يأمر بإعادة أو استئناف محاكمة أي شخص قضي ببراءته إذا كان محضر الإجراءات قد طلب خلال ثلاثة اشهر من تاريخ صدور الحكم وانطلاقا من هذا التعديل والإلغاء لأي أمر لا يخضع لنصوص المادة 256 من قانون الإجراءات الجنائية تبدأ مناقشتنا للسبب الثاني الذي يقول بان المحكمة الكلية لم تؤسس قرارها علي مجموع البينات الواردة في القضية وهذا يعني في رأينا أن ذلك الاستبدال لم يكن سديدا وعادلا
ولنستبين ذلك نجد الوقائع في هذه القضية تشير إلى أن المالك لم يكن راغبا في التعامل مع النساء لانه يخشى أن يتحول منزله لأغراض أخرى وان السمسار قد فهم المتهمة بهذه الحقيقة ولهذا جاءت من طريق أخر حينما تعاقد احمد النور العركي مع وكيل صاحب المنزل وسمح بعد ذلك للمتهمة (الرسالة) بالسكني معه من الباطن باعتبارها أخت زوجته
وإذا صدقنا هذه الوقائع كما جاءت على لسان المتهمة لأنها هي التي دفعت الإيجار وهي التي دفعة عمولة السمسار وهي السبب في إتمام العقد فإنني لا أتتردد في القول بان هذا العقد قد تم عن طريق الغش والخداع حيث أن الأطراف قد أخفوا عن الوكيل المالك حقيقة الشخص المستأجر الحقيقي وهي المتهمة وان الهدف الذي كان يتوخاه من عدم التأجير للنساء قد حدث كما جاء في أقوال الشاهد العركي الذي ذكر انه لاحظ وجود رجال وخمر وسكر في المنزل مما اضطر للخروج هو وزوجته ولهذا أرى أن هذا العمل من جانب المتهمة كان تدليسا لأنها اخفت شخصيتها واظهرت شخصية العركي ليتم التعقد وبعد ذلك تستقر هي في المنزل وهذا التدليس يجعل العقد قابل للأبطال وبالتالي يبطل السبب المشروع الذي بموجبه قد دخلت المتهمة في حيازة المنزل كنص المادة 111 من القانون المدني
هذا من جانب وإذا صدقنا رواية احمد النور العركي من انه استأجر المنزل وسمح للمتهمة بالأجرة من الباطن وانه لم يحصل علي موافقة المالك الكتابية فانه بهذا قد خالف قانون تقييد الإيجارات وهذا سبب للإخلاء إذا رفعة الدعوى المدنية ضدهما
وخلاصة القول بالنسبة للتدليس أو التأجير من الباطن بدون موافقة المالك فانهما عملان غير قانونيين حسب نص المادة 30 من قانون العقوبات التي تعرف العمل غير القانوني بأنه العمل الذي يحرمه القانون أو يعتبره جريمة أو يشكل سببا لدعوى مدنية ونتيجة لذلك فان بقاء المتهمة في المنزل بعد دخولها فيه يعتبر عملا غير قانونيي لانه لا يقوم على رضاء المالك وان هذا يؤدي إلى الإساءة إليه والى إزعاجهما يبرر القول بأن المتهمة قد ارتكبت جريمة التعدي
ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن الوصول لهذه النتيجة لا يستوجب الحكم بالتدليس أو الحكم بالإخلاء لعدم الحصول على موافقة المالك من المحكمة المدنية بل يمكن لمحكمة الجنايات أن تقرر في هذه الوقائع لتصل إلى توافر ناصر الجريمة وإذا قلنا بغير ذلك فإننا نمكن للاحتيال والتدليس من الانتشار بدون رادع من قانون العقوبات والذي يغطي مثل هذه الأحوال
وعليه فإنني أرى أن المتهمة قد ارتكبت جريمة ولا غبار على قرار المحكمة الكلية في استبدال أمر البراءة بأمر الإدانة وفقا للمادة 257(3) والمادة 257( الفقرة الثانية ) التي عدلت الحكم الشرطي وان هذا الأمر بتغيير البراءة كان سديدا وعادلا وقائما علي جميع ما ورد من بينات في محضر المحاكمة ومن هنا فان رايي هو عدم التدخل في الأمر المطعون فيه
30/1/1973م
القاضي : حسين محمد حسين :
أوافق
29/1/1973م
القاضي محمد محمد الحسن شقاق
أوافق

