قضية وقــف
قضية وقــف
نمرة القضية: قرار المراجعة رقم 40/2007م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2007
المبادئ:
· قانـون الأحوال الشخصيـة للمسلمين لسنة 1991م– المادة (328) منه – الوقف – إصداره بأركانه وشروطه - عدم تسجيله - أثره
تفسيراً لنص المادة (328) فإنه بعد إصدار الوقف مستكملاً لأركانه وشروطه الشرعية يلزم تسجيله في الجهات المختصة وعدم التسجيل لا يؤدي إلى البطلان بأي حال
رأي مخالف:
عـدم تسجيل الوقف وفقـاً لنص المـادة (328) يــؤدي إلـى البطـلان
الحكم:
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ د إبراهيم أحمـد عثمـان قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ د أحمد محمـد عبد المجيد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمـد أبوزيـد عثمـان قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ جعفر صالح محمـد أحمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ يوسف جادكريم محمد علي قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــم
القاضي: د أحمد محمد عبد المجيد
التاريخ: 11/3/2007م
هذا طلب مراجعة ضد قرار المحكمة العليا الخرطوم بالرقم 356/2006م الصادر في 23/9/2006م وقدم الطلب من المحامية إيمان الطيب محمد ناصر وسدد رسمه في 12/1/2007م ولم أجد ما يفيد إعلان الطاعن عليه يعتبر الطعن قد قدم في الموعد المحدد قانوناً فيقبل شكلاً
وفي الموضوع فإن وقائع النزاع باختصار تتلخص في أنه في 24/2/2004م أصدرت محكمة الموضوع قراراً بحفظ تركة المرحوم خليل عبد الرحمن واتبعته بقرار يقضي بفك الحجز عن العقار 75 شارع 43 الخرطوم ثم استبعدت هذا العقار باعتباره وقفاً حيث صدر إشهاد به بالرقم 225/ش/1965م في 6/7/1965م
وطعن في الإشهاد بأنه لم يكتمل الجانب الشكلي فيه والذي حددته المادة (328) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م
ولكن هذا الدفع رفض من قبل محكمة الموضوع واستؤنف وتأيد هذا القرار بوساطة محكمة الاستئناف كما تأيد برأي الأغلبية في محكمة النقض ومن ثم كان هذا الطلب والذي تأسس على الآتي:
1- حكم المحكمة العليا المطعون فيه جاء مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية لأنه مخالف للقوانين السارية
2- المسائل الشكلية التي قررها القانون يجب اتباعها ويبطل العقد بفقدانها وهي ما قرره المشرع في المادتين 327 و328 من قانون الأحوال الشخصية المذكور حيث ألزم إن كان الموقوف عقاراً فيلزم التسجيل في الجهة التي تحددها القوانين الخاصة بذلك تطبيقاً للقانون وفسر الجهة بأنها هي تسجيلات الأراضي وبما أن الوقف لم يسجل في تسجيلات الأراضي فيكون قد فقد شرطاً من شروط صحته مما يجعله باطلاً
لهذا يطلب منا التدخل لإلغاء أحكام المحاكم الأدنى وإلغاء إشهاد الوقف واعتبار العقار تركة
عليه فإن النزاع كله قد انحصر في مفهوم المادة (328) من قانون الأحوال الشخصية والتي تنص على الآتي: ( إذا كان الموقوف عقاراً فيلزم التسجيل في الجهة التي تحددها القوانين الخاصة بذلك تطبيقاً للقانون ) ويلزم التنويه إلى أن النص الوارد في النسخة الأصلية المنشورة في ملحق التشريع خاص بالجريـدة الرسمية رقم 1554 المؤرخ في 25/7/1991م وارد فيه خطأ فالنص واضح في إلزامية تسجيل الموقف إذا كان عقاراً في الجهة التي تحددها القوانين الخاصة بذلك وهذه الجهة هي تسجيلات الأراضي السكنية بالنسبة للوقف محل النظر
ولكن يطرح السؤال الثاني إذا كان الوقف قد تم بأركانه وشروطه الشرعية ورفع الواقف يده عنه وأشهد على نفسه بذلك أمام المحكمة الشرعية وأمام شهود وتباطأت الجهة المناط بها تسجيله سواء كانت المحكمة أو غيرها في تسجيل العقار فهل يؤدي ذلك إلى بطلان الوقف؟ وفي مثل حالتنا هذه فإن الوقف قد صدر صحيحاً مستكملاً شروطه وأركانه في 6/7/1965م ولم يشترط التشريع المعمول به آنذاك تسجيله أمام الجهة المختصة وصدر القانون في عام 1991م واشترط تسجيله ولم يسجل فهل يؤدي ذلك إلى بطلانه
في رأيي الإجابة بالنفي للآتي:
أولاً: كل المعاملات الإسلامية ومن ضمنها الوقف قد حددت له الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي إطاراً شرعياً يرمي إلى صحتها ونفاذها وهذا الإطار يتمثل في أركانها وشروطها بل وشكلها وأي تغيير في هذا الإطار بالزيادة أو النقصان يخرج هذه المعاملة عن إطارها الشرعي وتداركاً لذلك فقد نص المشرع في قانون أصول الأحكام القضائية بنص صريح وواضح بأن المشرع لا يقصد من أي نص تشريعي مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية
وقد جاء شرحاً لهذا النص وهو ما ورد في المادة (2-أ) من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م أنه فالثابت أن هذا النص قد ورد ضمن (ما يجوز فيه التفسير) ومؤداه ألا يذهب القاضي في تفسيره للنصوص التشريعية إلى تفسير يخالف أحكام الشريعة الإسلامية وإنما عليه أن يفسر النص بما يوافـق الشريعة الإسلامية ومن ثم يكون باطلاً كل تفسير يعطل واجباً قطعياً أو يبيح محرماً بيناً " تأصيل قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م لجنة تأصيل القوانين ص18 "
ثانياً: صدر الوقف في وقته صحيحاً مستكملاً لأركانه وشرائطه ومضى على ذلك أكثر من عشرين عاماً فلا يمكن أن يأتي نص لاحق ويبطله
عليه فالتفسير الصحيح لنص المادة (328) من قانون الأحوال الشخصية سنة 1991م هو أنه بعد إصدار الوقف مستكملاً لشروطه وأركانه الشرعية يجب تسجيله في الجهات المختصة ولكن عدم التسجيل لا يؤدي إلى البطلان بأي حال
ولهذا فإني أرى ما توصلت إليه محكمة النقض ومن قبلها المحاكم الأدنى من صحة وقف العقار 75 شارع 43 الخرطوم هو قرار صحيح يجب تأييده وشطب طلب المراجعة
القاضي: محمد أبوزيد عثمان
التاريخ: 12/3/2007م
أوافق الرأي تسبيباً ونتيجة ولا مناص من أن يشطب طلب المراجعة إيجازياً برسومه
القاضي: يوسف جاد كريم محمد علي
التاريخ: 13/3/2007م
أوافق
القاضي: جعفر صالح محمد أحمد
التاريخ: 30/3/2007م
لا وجه للتدخل إذ أن الحكم موضوع المراجعة لم ينطو على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ومن ثم أتفق مع ما انتهي إليه الزميل في الرأي الأول من شطب للطلب
القاضي: د0 إبراهيم أحمد عثمان
التاريخ: 4/12/2007م
مع احترامي لرأي الأخوة الكرام فإنني ما زلت عند رأيي الذي كتبته في قرار النقض إذ أن العقود الشكلية يشترط المشرع استيفاء شكل معين بأن يفرغ العقـد في قالب معين إذ لو تم العقد بإيجاب وقبول صحيحين أصيلين وكان عقداً شكلياً ولم يستوف العقد الشكل المذكور فإن هذا العقد يكون باطلاً قانوناً وبالتالي لا يرتب أثراً وفي عقـد الوقف أشترط المشرع فيه شكلاً في أمرين:
أولاً: أن يتم الوقف إنشاء تغييراً في المصارف أو الشروط بإشهاد رسمي صادر من محكمة مختصة وفق أحكام المادة (327) من قانون الأحوال الشخصية سنة 1990م
ثانياً: أن القانون أشترط إذا كان الموقوف عقاراً إلزامية التسجيل في الجهة التي تحددها القوانين الخاصة بذلك تطبيقاً للقانون وفق أحكام المادة (328) من قانون الأحوال الشخصية سنة 1991م
ونص المادة (327) و(328) نصان آمران إذ أن النص عبر بعبارة (فيلزم التسجيل) وقد اشترط قانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م التسجيل حتى يحمي القانون العقار وبما أن الواقف في هذه الدعوى لم يسجل العقار لدى الجهات المختصة بعد إصدار إشهـاد الوقف فإن عقد الوقف هذا يعد باطلاً قانوناً لعدم استيفاء ما أمر به القانون وغريب قول الأخ الكريم في الرأي الأول: لا يذهب القاضي فـي تفسيره للنصوص التشريعية إلى تفسير يخالف أحكام الشريعة الإسلامية وإنما عليه أن يفسر النص بما يوافق الشريعة الإسلامية ومن ثم يكون باطلاً كل تفسير يعطـل واجباً قطعياً والأخ الكريم خلط بين الفقـه الإسلامي والشريعة الإسلامية والفـرق كبير لسنا في حاجة إلى التفصيل ثم أين الواجـب القطعي الذي عطل إجراءات الوقف الواجب شرعياً
مع احترامي للأخ الكريم ينبغي ونحن نتحدث في - هذه المسائل أن نكون دقيقين حتى لا نطلق مثل هذه العبارات وعليه أرى قبول الطلب وإعلان إلى الطرف الآخر للرد
الأمر النهائي:
يشطب طلب المراجعة
د إبراهيـم أحمـد عثمان
قاضى المحكمة العليا
رئيس الدائـرة
4/4/2007م

