حكومة السودان //ضد// ع ق ا ن
حكومة السودان //ضد// ع ق ا ن
نمرة القضية: م ع/ط ج/208/2006م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2006
المبادئ:
· قانون الصيدلة والسموم لسنة 2001م - المادتان (9) و31(1) - الفارق بينهما التطبيق القضائي
رغم أن ما جاء من أفعال محظورة في المادة (9) من قانون الصيدلة والسموم2001م هي نفسها ما نص عليها بالمادة 31(1) منه إلا أن الفارق بينهما أن المادة (9) تتعلق ببدء النشاط لمباشرة العمل الصيدلاني أما المادة 31(1) فتفترض أن الترخيص قد تم وتأتي المخالفة في التعامل في مستحضر طبي لم يتم ترخيصه
الحكم:
سعادة السيد / عـدلان النعيــم الضــو قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / مصطفى عبدالقادر عوض الكريم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / سيــد ساتــي زيــادة قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــم
القاضي: سيد ساتي زيادة
التاريخ: 12/10/2006م
تحركت إجراءات هذه الدعوى أثر بلاغ من الشاكي حذيفه محمد حسن بتاريخ 24/10/2005م أبلغ أنه ضبط عدد (15) صندوق دواء (فومينور) بصيدلية البر بكوستي وقد كان تحريك الإجراءات باعتباره مدير إدارة الرقابة والتفتيش بوزارة الصحة بولاية النيل الأبيض
وأسس الاتهام باعتبار أن الدواء المذكور غير مسجل وممنوع تداوله في الصيدليات
شطب البلاغ بوساطة النيابة أثناء سير الإجراءات وسلمت الصناديق المضبوطة للمتهم أُلغي القرار بوساطة وكيل النيابة الأعلى وبعد وضع الأوراق أمام المحكمة سمعت الدعوى وحررت تهمة ضد المتهم تحت المادتين (9) و31(1) من قانون الصيدلة والسموم لسنة 2001م وأدانت المتهـم تحتهما أيدت محكمة الاستئناف الإدانة تحت المادة (9) وأعادت الأوراق فيما يتعلق بالمادة 31(1) بموجهات جاءت في قرارها بعد سماع بعض البينات أصدرت قرارها بالإدانة تحت المادة 31(1) من قانون الصيدلة والسموم وحكمت على المتهم بالغرامة خمسون ألف دينار وبالعـدم السجـن ثلاثة أشهـر لمخالفة المادة (9) والغرامة خمسون ألف دينار وبالعدم السجن ثلاثة أشهر لمخالفة المادة 31(1) وتسلم المعروضات للمدان …
أيدت محكمة الاستئناف هذا القضاء فكان هذا الطعن في قرارها من الأستاذ/ بشير محمد عبد الرحمن نوجز ما ورد بمذكرته في الآتي :
أخطأت محكمة الاستئناف في تفسير وتطبيق نص المادة (31) من قانون الصيدلة والسموم ذلك لأن الأمر يتعلق باستيراد الدواء وهو أمر يتعلق بالشركة المستوردة ولا علاقة للمتهم به وحيث الثابت أن الدواء مسجل فلا توجد مخالفة وأن ما عناه نص المادة يتعلق بتسجيل الدواء وليس بيعه
قرار محكمة الاستئناف بتأييد الإدانة تحت المادة (9) قابل للتغيير والتعديل بعد ورود بينات جديدة أفرزت واقعاً جديداً يصب في صالح المتهم والتمسك بالقرار رغم البينات الجديدة غير صحيح ومخالف للمادة 185(د) وأن تسبيب قرار الإدانة تحت المادة (9) جاء خاطئاً وتعرض لشرح المادة (9) وأشار إلى العديد من أحكام القضاء التي دعم بها مارأه
بعد إطلاعي على محضر الدعوى وكافة المستندات ويومية التحري أخلص إلى الآتي :
1- نتفق مع الأستاذ/ الموقر بشير فيما ذهب إليه من تفسير لنص المادة (9) من قانون الصيدلة والسموم لسنة 2001م فنص المادة يتعلق بالترخيص لمباشرة العمل الصيدلاني فلا يجوز التعامل في المستحضرات الطبية إلا بعد الحصول على الترخيص لمزاولة ذلك العمل ابتداءً ورغم أن ما جاء من أفعالٍ محظورةٍ في المادة (9) هي نفسها ما نص عليها بالمادة 31(1) إلا أن الفارق بينهما أن المادة (9) تتعلق ببدء النشاط لمباشرة العمل الصيدلاني أما المادة 31(1) فهي تفترض أن الترخيص قد تم وتأتي المخالفة من التعامل في مستحضر طبي غير مسجل وفقاً للوائح الخاصة بتسجيل الأدوية لذا أرى أن نص المادة (9) لا ينطبق على الدعوى ولم يكن محل بحث فيها ويتعين علينا إلغاء الإدانة والعقوبة بمقتضاها
2- يبدو أن الذي أربك بينات الدعوى قرار وكيل النيابة أثناء التحري بشطب البلاغ والأمر بتسجيل المعروضات كهوامل !!؟ وتسليمها للمتهم وبعد إلغاء ذلك القرار ورد أن المعروضات التي أعيدت ليست هي المعروضات الأولى واستمرت الإجراءات ولكن الثابت:
(أ ) أن المتهم ذكر في أقواله عند استجوابه في التحري والتي أقرها عند تلاوتها عليه أنه أشترى عدد (2) كرتونة من دواء (فومينور) من أعمال التنمية بالخرطوم إلا أن ما جاء بمستند الدفاع (2) أن الدواء (فومينور) استورد باعتبار أعمال التنمية الطبية المحدودة وكيل للشركة الأردنية لاستيراد الأدوية وأن أعمال التنمية باعت لصيدلية البر عدد واحد كرتونة هذا يعني أن المتهم بإقراره كانت بصيدليته اثنين كرتونة أثبت أن أحدها اشتراها من الشركة المذكورة ولم يقدم دليلاً على مصدر الكرتونة الأخرى كما ثابت أن الصناديق التي قدمت كمعروضات بعد إلغاء قرار شطب البلاغ أحضرت معها شرائط حبوب لا علاقة لها بالكرتونة المتهم وشاهدة الدفاع الأولى خنساء عبد القادر وهي تدير عمل الصيدلية أنكرا معروض اتهام (17) وهو المضبوط بصيدليتهما
وسبق أن أرسل لوزارة الصحة وجاء الرد بأن الدواء المذكور غير مسجل
وينبغي الإشارة إلى أن هناك لبساً علينا إيضاحه فقد جاء في البينات أن دواء (فومينور) مسجل لدى وزارة الصحة وهذا ما ركز عليه الأستاذ في مذكرته ويثير هذا بالطبع سؤالاً كيف يكون الدواء مسجلاً وتكون هنالك مخالفة ؟
أن دواء (فومينور) مسجل لدي وزارة الصحة وفقاً للقانون ولكن المخالفة تتعلق بعقار من نفس الصنف والاسم وغير مسجل وأن دلالة عدم تسجيله وردت في إفادات الشهود وهم صيادلة حيث جاء أن الدواء المسجل لا يكون عليه إي علامة سعر ووجود تلك العلامة تنفي تسجيله وقد ورد أن الدواء موضـوع الدعوى عليه ما يشير إلى سعره بالريال السعودي مما يؤكد المخالفة فإذا ما أخذنا ما قدمه المتهم نفسه بمستند الدفاع (2) أن الدواء الذي اشتراه هو دواء أستورده من شركة أردنية وإن المتهم لم يقدم ما يثبت أن ما ضبط هو من ذلك الدواء سيما أن الكرتونة الثانية كما أشرنا مصدرها مجهول
أن المتهم اكتفى بالإنكار حيث لا يفيد الإنكار
مما تقدم أرى سلامة الإدانة تحت المادة 31(1) من قانون الصيدلة لسنة 2001م
أصدرت المحكمة أمرها بتسليم المعروضات للمدان وهذا أمر خاطئ لم يعدله القرار المطعون فيه فكيف يسلم المعروض موضوع الجريمة للمدان وأن الأمر الطبيعي هو إبادة ذلك المعروض
لذا يكون قرارنا بالأتي :
1- إلغاء الإدانة والعقوبة تحت المادة (9) من قانون الصيدلة والسموم
2- تأييد الإدانة والعقوبة تحت المادة 31(1) من نفس القانون
3- تباد المعروضات
القاضي: عدلان النعيم الضو
التاريخ : 12/10/2006م
أوافق
القاضي: مصطفى عبدالقادر عوض الكريم
التاريخ : 14/10/2006م
أوافق
الأمر النهائي:
1- إلغاء الإدانة والعقوبة تحت المادة (9) من قانون الصيدلة والسموم وتأييد الإدانة والعقوبة تحت المادة 31(1) من نفس القانون مع إبادة المعروضات
2- يخطر الأطراف بصورة من القرار
عدلان النعيم الضو
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
15/10/2006م

