يس الهادي عثمان الطاعن // ضد // الطيب البشير عبد القادر المطعون ضده
يس الهادي عثمان الطاعن // ضد // الطيب البشير عبد القادر المطعون ضده
نمرة القضية: الرقم م ع/ط م/858/2005م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2006
المبادئ:
الحكم:
قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م – تصحيـح السجل بوساطة المحكمة – الغش الموجب لتعديل السجل – المادة (85) من القانون – عدم انطباقها على الغش الواقع على السلطة الإدارية
الحكـــم
القاضي: عباس عثمان عباس
التاريخ: 28/9/2005م
هذا طعن ضد حكم محكمة استئناف محافظات أمدرمان بالرقم أ س م/305/2005م الذي قضى بتأييد حكم محكمة أمبدة الجزئية بالدعوى المدنية رقم ق/198/2004م الذي قضى بإخلاء المدعى عليه " الطاعن " من القطعة محل النزاع رقم 634 الحارة (16) أم بدة وإزالة المباني
قدم الطعن من خلال مواعيده وجاء في أسبابه :
أن حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع قد جاء مخالفاً للقانون والـوزن السليم للبينات حيـث شطبت محكمـة الاستئناف - الاستئناف إيجازياً مستنـدة على أن القطعـة 634 الحارة (16) أم بدة قد قامت الإدارة المختصة بتخصيصها للمطعون ضده وبموجبه قام بتسجيلها ويرى أن محكمة الاستئناف لم تقم بمناقشة أسباب الاستئناف والتي جاءت لتفند ما ذهب إليه وأضاف أن المحكمة العامة قـد شطبت الاستئناف بقولها أن المطعون ضـده " المستأنف ضده أمام المحكمة العامة " مالك العقار بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لعام 1925م ولم تحدد نص معين يمنع الطاعن من اللجوء للمحاكم المدنية لحماية حيازته وفقاً للمادة (85) من نفس القانون ويرى الطاعـن أن العدل يوجب أن تقوم المحكمة بتعديل السجل في اسم الطاعن لأن المحكمة الإدارية غير مختصة بنظر أي دعوى إذا وصل النزاع مرحلة التسجيل ولأن المحكمة المدنية مختصة بالدعوى المتعلقة بالعقار المسجل
يرى الطاعن أنه يقيم في العقار منذ 1983م وأنه شيد مبانٍ وأن حيازته لم تتأثر بالتخطيط وأنه لم يشاركه شخص في الحيازة
وبعد سرده لبعض الوقائع التمس إلغاء الحكم وإعادة الدعوى للمحكمة الجزئية للاستجابة لطلبات الطاعن في دعواه الفرعية
بعد اطلاعي على الإجراءات فلا أرى أملاً لهذا الطعن لأن المطعون ضده قد منحت له القطعة محل النزاع بوساطة سلطات الأراضي وفقاً للأسس والضوابط الإدارية التي تعمل بها وأبرمت معه عقد إيجاره وتم تسجيله لدى تسجيلات الأراضي وفقاً لشهادة البحث التي قدمها أمام المحكمة مثبتة لملكيته لأرض النزاع وإن كان الطاعن يحوز على أرض النزاع منذ 1983م فإن الجهات الإدارية لم تمنحه تصديق الأرض ولم تر أنه استوفى الشروط والضوابط المطلوبة ولذلك يبدو أنه عوض بدلاً من قطعة أرض النزاع بمنطقة التعويضات الشيء الذي يرفضه الطاعن
أن السلطات الإدارية ممثلة في سلطات الأراضي لها ضوابطها في منح الأراضي قد لا تكفي طول مدة الحيازة وحدها وهذه أمور تفصل فيها السلطة الإدارية ولا تتدخل المحكمة المدنية في ذلك وإن كان للطاعن أن يتظلم للجهات الإدارية الأعلى ثم للمحكمة الإدارية فإن رفضت المحكمة الإدارية المختصة قبول دعواه فله أن يستأنف قرارها للمحكمة الأعلى
إن سلطة المحكمة المدنية في التدخل بتعديل السجل وفقاً للمادة (85) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ليست مطلقة وإنما تحددها المادة (85) نفسها في حالات ثلاث :
(أ ) إذا تم تسجيل اسم شخص كمالك لأرض أو امتياز عن طريق الخطأ أو الإغفال أو عن طريق أي قيد تم الحصول عليه عن طريق الغش أو حدث على سبيل الغلط
(ب) في أي حالة أخرى إذا رأت المحكمة بسبب أي خطأ أو إغفال في السجل أو بسبب أي قيد تم الحصول عليه عن طريق الغش أو الغلط
(ج) إذا طلب أي شخص يدعى بأنه اكتسب ملكية أرض بمرور الزمن على المحكمة تصحيح السجل
والحالـة الأخيرة وهـي حالة التملك بوضع اليد غير واردة ويبـدو أن الطاعـن يقصـد حالـة الغش والغش المقصود هنا هـو ليس الغش الـذي يكـون قـد مورس علـى السلطـة الإداريـة فإذا مارس شخص أي غش على الجهـة المانحة السلطة الإدارية علـى أساس أنه هـو الحائز الحقيقـي أو أنه استوفـى شـروط الإقامة والزواج وعـدد الأبناء مثلاً خلافاً للواقـع واقتنعت السلطـة الإدارية بذلك وأبرمت معه عقـد الإيجار فإن ذلك لا يعتبر بمثابة غش يمكـن بموجبه تعديل السجـل ذلك ما لم تلغ الإدارة عقـد الإيجارة بينها وبين الطـرف الآخـر ويقوم الطـرف المستفيد بعد ذلك برفـع دعـواه أمام المحكمة الجزئية بناء علـى إلغـاء العقـد لتعديل السجـل وهـذا ما لم يفعله الطاعـن ولم يستطع أن يرفع تظلمه الإداري أو حتى دعـواه الإدارية فـي مواجهة السلطة الإدارية ليتمكن بعد ذلك أن يطلب مـن المحكمة الجزئية تعديل السجل
إن الغلط أو الغش المعني هـو ذلك الغش الذي يقع على رئيس التسجيلات بحيث أن المعلومات أو المستندات التي قدمت أمام رئيس التسجيلات هـي معلومات أو مستندات مزورة ويقـوم بناء عليها رئيس التسجيلات بتسجيل الأرض كمـن يحمل عقـد إيجـاره مـزور أو إبـراز تنازل مغشوش مـن شخص ليس بمالك ويقـوم رئيس التسجيـلات بتعديل السجل فمثل هذه الحالات التي يشير إليها نص المادة (85) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها
الأرض محل النزاع هنا قـد تم تسجيلها بموجب عقد إيجاره صادر من سلطات الأراضـي ولـم يطعـن فيه بالتزوير وبالتالـي يفترض أن الأرض قـد تم تسجيلها باسـم المطعون ضـده بصـورة صحيحـة وبالتالي يعتبر هـو المالك الحقيقـي لأرض النزاع وفقـاً لشهـادة البحث التي قدمها أمام المحكمة
عليه أرى أن نؤيد أحكـام المحاكم الأدنى ونشطب الطعن برسومه إيجازياً
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 3/10/2005م
أوافق
القاضي: بنجامين باك دينق
التاريخ: 5/10/2005م
أوافق
الأمر النهائي:
يشطب الطعن برسومه إيجازياً
عباس عثمــان عباس
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
10/10/2005م

